اكتمل ✓
تفسير سورة النساء الآية 94 والتبين ومعنى اسم الله الخبير - تفسير, سورة النساء

ما معنى التبين في الآية 94 من سورة النساء وما دلالة اسم الله الخبير على سلوك المؤمن؟

التبين في الآية 94 من سورة النساء يعني التثبت وعدم الحكم على الناس بالظاهر، فلا يجوز اتهام من ألقى السلام بأنه غير مؤمن ابتغاء عرض الدنيا. واسم الله الخبير يعني إحاطته التامة بظاهر الإنسان وباطنه وماضيه وحاضره ومستقبله. هذا العلم الإلهي الشامل يجعل المؤمن يخشى ربه ويستقيم على أمره.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز الحكم على من يلقي السلام بأنه غير مؤمن أثناء القتال؟ الآية 94 من سورة النساء تنهى عن ذلك وتأمر بالتبين والتثبت.

  • التبين في الآية يعني التثبت وعدم الاندفاع في الحكم على الناس ابتغاء عرض الحياة الدنيا.

  • الإيمان بالجنة والنار ليس ترفاً فكرياً بل هو المحرك الأساسي لسلوك المؤمن إقداماً على الطاعة وإحجاماً عن المعصية.

  • الصور المشوهة عن الإسلام الصادرة من غير المتخصصين تؤدي إلى فتنة، والحل هو سؤال أهل العلم والرجوع إلى العلماء.

  • هداية شخص واحد خير من حمر النعم أي الإبل الحمراء الغالية، مما يدل على عظم ثواب الدعوة إلى الله.

  • اسم الله الخبير يعني إحاطته بكل شيء علماً وإرادةً وقدرةً، وهذه العقيدة الراسخة تجعل الإنسان يخشى ربه ويستقيم على أمره.

افتتاح الحلقة والتعريف بموضوع سورة النساء ومنهج التعامل في السلم والقتال

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، أهلًا بكم ومرحبًا، وكل عام وأنتم بخير.

نحن مع كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سورة النساء، والله سبحانه وتعالى يرسم لنا طريقًا في التعامل في جميع الأحوال؛ في السلم وفي القتال وفي السلام.

تفسير قوله تعالى فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا

ويقول سبحانه وتعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94]

والتبيُّن معناه التثبُّت؛ فتثبَّتوا.

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ [النساء: 94]

إذن فالله سبحانه وتعالى في ملكه المغانم الكثيرة، فالامتثال للأمر يعود علينا بالخير في الدنيا وفي الآخرة، وإذا ضاع منا شيء في الدنيا فإننا نحصّله في جنة ربنا في الآخرة.

أهمية الاهتمام بالجنة والنار وأثرهما في سلوك المؤمن في الحياة الدنيا

ومن هنا يأتي أهمية الاهتمام بالجنة. بعض الناس يكتبون ويقولون: هلمّوا بنا نلتفت إلى حياتنا الدنيا ولندع مسألة الجنة ونعيمها لوقتها. هذا خطأ؛ لأن هناك اتصالًا وثيقًا بين قضية الجنة والنار وبين سلوك المؤمن في الحياة الدنيا.

فهذه الجنة وهذه النار تتحكم في سلوك المؤمن بالإحجام وبالإقدام [فيُقدم على الطاعة ويُحجم عن المعصية].

خطورة الصورة الخاطئة عن الإسلام الصادرة من غير المتخصصين ووجوب سؤال أهل العلم

وهنا أيضًا لا بد علينا أن ننبّه إلى أن الصورة الخاطئة المُخطئة التي يفهمها كثير من الشباب عن الإسلام وعن أحكام الإسلام، عندما تصدر من غير المتخصصين، فإنها تؤدي إلى بلاء شديد.

ولذلك أمرنا ربنا:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

وأمرنا ربنا:

﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]

وأمرنا ربنا سبحانه وتعالى باحترام أولي الأمر وهم العلماء وهم الحكام ومن بأيديهم الأمر، وكل ذلك في قوله تعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ وَأُولِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]

إلى آخر ما هنالك من بناء عقلي؛ إذا ما تركناه أصبحت فوضى، وأصبح الأمر ذا حدّين.

الكلام عن الجنة والنار مع الصور المشوهة يؤدي إلى فتنة لا إلى رحمة

وأصبح الكلام عن الجنة والكلام عن النار في هذه الحالة مع تلك الصور المشوّهة [التي يقدّمها غير المتخصصين] يؤدي إلى فتنة ولا يؤدي إلى رحمة.

﴿فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ [النساء: 94]

﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94]

إذن يذكّرنا ربنا سبحانه وتعالى بالرحمة، يذكّرنا ربنا بالدعوة، يذكّرنا ربنا سبحانه وتعالى بالهداية وأنها بيد الله.

تذكير الله للمؤمنين بنعمة الإسلام والهداية ووجوب عدم البخل بالدعوة

﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94]

كذلك كنتم على غير الإسلام فمنّ الله عليكم بالإسلام، فإياكم أن تبخلوا بالإسلام وأن تبخلوا بالهداية، ولو من قلوبكم، ولو بتمنّيكم الخير للآخرين على البشرية جمعاء.

ولذلك لمّا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى خيبر، وقال له:

قال رسول الله ﷺ: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النَّعم»

من حُمر النَّعم، وحُمر النَّعم معناها الأنعام الحمراء؛ الإبل الحمراء، والإبل الحمراء غالية جدًّا.

بيان عظم ثواب هداية شخص واحد وأنه خير من ملايين الأموال

إذا كانت الإبل العادية بمائة فهذه [الإبل الحمراء] تجدها بألف. فتخيّل واديًا فسيحًا مليئًا بهذه الثروة الحيوانية الضخمة التي كانت أساس المعيشة في ذلك الوقت.

كل هذا [لا يساوي شيئًا أمام أن] هداية شخص واحد خير لك من كل هذه الثروة التي تُقدَّر بملايين الملايين. فإنك لو وفّقك الله لهداية شخص واحد فإنك تكون قد حصلت على وادٍ كبير مليء بحُمر النَّعم.

﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94]

الهداية بيد الله وحده ووجوب التبيّن وعدم الحكم على الناس بالظاهر

إذن إذا أردنا أن نعرف الحقيقة فإن الهداية بيد الله؛ يهدي من يشاء ويُضلّ من يشاء.

﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94]

لا تأخذ العاطل بالباطل، والطاغي بالخامل، بل تبيّنوا.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 94]

مطّلع على الظاهر، مطّلع على الباطن، مطّلع على الماضي وعلى الحاضر وعلى المستقبل. مطّلع ويعلم إذا تصرّفت أنت هذا التصرف لنفسك، أو لنفسك ووطنك، أو لنفسك ووطنك ودينك، أو لهما مع شيء من إشراك الذات، أو أن ذلك كان خالصًا لوجه الله تعالى.

معنى اسم الله الخبير وعلمه بظاهر الإنسان وباطنه وجميع أحواله

يعلم الله سبحانه وتعالى كل ذلك، يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، عليم بذات الصدور.

ولذلك هذا هو معنى الخبير؛ فإنه يخبرك ظاهرًا وباطنًا، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، بكل علاقاتك وبكل توجّهاتك، بكل أفعالك وبكل مآلاتك.

وهذه عقيدة راسخة عند المسلمين؛ أنهم يؤمنون أن الله لا يطّلع على الكليات فقط، لم يخلقنا ويتركنا عبثًا، بل إنه سبحانه وتعالى قادر على أن يسمع حركة النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء.

إحاطة الله بكل شيء علمًا وإرادةً وقدرةً وأثر ذلك في استقامة الإنسان

وأنه سبحانه وتعالى لا يمنعه من العلم شيء، وأنه بكل شيء محيط؛ إحاطة علم، ومحيط إحاطة إرادة، ومحيط إحاطة قدرة.

ولذلك هذه الإحاطة التي هي لله سبحانه وتعالى تجعل الإنسان يخشى ربه ويرجو رحمته ويخشى عذابه، وحينئذٍ يستقيم الإنسان على أمر الله سبحانه وتعالى.

دلالة قطع كلمة قبل عن الإضافة في الآية وشمولها لكل زمان ومكان وحال

﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94]

ويُطلق [الله سبحانه وتعالى اللفظ]؛ لا يقول: من قبل الإسلام أو من قبل إسلامكم. كذلك كنتم من قبلُ، و**«قبلُ»** هنا يقطعها عن إضافتها.

ولذلك فهي تعمّ فتصبح كل قبلُ: قبل الزمان وقبل المكان وقبل الحال، وقبل معرفتكم لهؤلاء الأشخاص، وقبل الحرب، وقبل كل شيء.

﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94]

إذن فهناك هداية من عند الله والأمر بيد الله، وما دام الأمر ليس بيدك فلا تبخل على البشرية بالدعوة.

قال رسول الله ﷺ: «بلّغوا عنّي ولو آية»

إلى لقاء قريب، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى كلمة التبين في قوله تعالى فتبينوا في الآية 94 من سورة النساء؟

التثبت وعدم الاندفاع في الحكم

ما الذي نهى الله عنه في الآية 94 من سورة النساء فيما يخص من يلقي السلام؟

النهي عن قول لست مؤمناً له ابتغاء عرض الدنيا

ما معنى اسم الله الخبير كما يُفهم من الآية 94 من سورة النساء؟

أنه يحيط بكل شيء ظاهراً وباطناً وماضياً وحاضراً ومستقبلاً

ما هي حمر النعم المذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الدعوة؟

الإبل الحمراء الغالية جداً

ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب حين أرسله إلى خيبر عن ثواب الدعوة؟

لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم

ما الأثر الذي تتركه إحاطة الله بكل شيء علماً وإرادةً وقدرةً في نفس المؤمن؟

تجعله يخشى ربه ويستقيم على أمره

ما الخطر الناجم عن الصور المشوهة عن الإسلام الصادرة من غير المتخصصين؟

تؤدي إلى بلاء شديد وفتنة

ما الدليل القرآني الذي يأمر بسؤال أهل العلم عند الجهل؟

فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون

ما الذي يعنيه قطع كلمة قبل عن الإضافة في قوله تعالى كذلك كنتم من قبل؟

تعميم المعنى ليشمل كل زمان ومكان وحال

ما الأمر النبوي المتعلق بالتبليغ الذي ختم به الدرس؟

بلغوا عني ولو آية

ما الذي يذكّر به الله المؤمنين في قوله كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم؟

يذكّرهم بنعمة الإسلام والهداية

ما الأبعاد الثلاثة لإحاطة الله بكل شيء المذكورة في هذا التفسير؟

إحاطة علم وإحاطة إرادة وإحاطة قدرة

ما الآية القرآنية التي تأمر بالتبين عند الضرب في سبيل الله؟

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا من سورة النساء الآية 94.

لماذا نهى الله عن قول من ألقى السلام لست مؤمناً؟

لأن ذلك يكون ابتغاء عرض الحياة الدنيا، والله عنده مغانم كثيرة تعوض ما يُترك من حطام الدنيا.

ما العلاقة بين الإيمان بالجنة والنار وسلوك المؤمن في الدنيا؟

الجنة والنار تتحكمان في سلوك المؤمن بالإقدام على الطاعة والإحجام عن المعصية، فهما محرك أساسي للسلوك.

من هم أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في سورة النساء؟

أولو الأمر هم العلماء والحكام ومن بأيديهم الأمر.

ما الآية القرآنية التي تأمر بالتفقه في الدين وإنذار القوم؟

قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم من سورة التوبة.

ما الفرق بين الإبل العادية وحمر النعم في القيمة؟

إذا كانت الإبل العادية بمائة فإن حمر النعم تجدها بألف، وهي أغلى أنواع الإبل وكانت أساس الثروة في ذلك الوقت.

ما الدليل على أن الله يعلم أدق الأشياء وأصغرها؟

الله قادر على سماع حركة النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فلا يمنعه من العلم شيء.

ما معنى قوله تعالى إن الله كان بما تعملون خبيراً في ختام الآية 94؟

يعني أن الله مطلع على الظاهر والباطن والماضي والحاضر والمستقبل، ويعلم نوايا الإنسان وتصرفاته وما إذا كانت خالصة لوجه الله.

ما الذي يجعل الكلام عن الجنة والنار يتحول من رحمة إلى فتنة؟

اقترانه بالصور المشوهة عن الإسلام التي يقدمها غير المتخصصين يحوّله من دعوة رحيمة إلى فتنة.

ما الحكمة من تذكير الله للمؤمنين بأنهم كانوا على غير الإسلام من قبل؟

لكي لا يبخلوا بالدعوة على البشرية، إذ إنهم أنفسهم كانوا يحتاجون إلى من يدعوهم، فمن الله عليهم بالإسلام.

ما الشرط الذي يجعل استقامة الإنسان على أمر الله ممكنة وفق هذا التفسير؟

استشعار إحاطة الله بكل شيء علماً وإرادةً وقدرةً يجعل الإنسان يخشى ربه ويرجو رحمته ويخشى عذابه فيستقيم.

ما دلالة إطلاق لفظ قبل دون إضافة في الآية 94 من سورة النساء؟

يجعل المعنى يعم كل قبل: قبل الزمان وقبل المكان وقبل الحال وقبل معرفة الأشخاص وقبل الحرب وقبل كل شيء.

ما الحديث النبوي الذي يأمر بالتبليغ حتى لو كان القدر ضئيلاً؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!