اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 84 والقتال في سبيل الله وشروطه - تفسير, سورة النساء

ما معنى القتال في سبيل الله في آية 84 من سورة النساء وما الفرق بين قتال الردع وقتال الانتقام؟

القتال في سبيل الله كما جاء في الآية 84 من سورة النساء هو قتال ردع لصد العدوان لا قتال انتقام أو تشهٍّ. كل أمر بالقتال في القرآن مقيد بأن يكون في سبيل الله لا في سبيل الهوى أو المصلحة أو الظلم. وعندما يكون القتال في سبيل الله فإن الله يكف بأس الذين كفروا كفًا مطلقًا في الكون، لأن الله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا.

3 دقائق قراءة
  • هل يُبيح الإسلام القتال المطلق أم أن كل أمر بالقتال في القرآن مشروط بأن يكون في سبيل الله لا في سبيل الهوى أو المصلحة؟

  • القتال في سبيل الله قتال ردع لصد العدوان لا قتال انتقام، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾.

  • جميع دول العالم تمتلك جيوشًا لأن غياب القوة العسكرية يعني الخضوع للآخرين، وهذا ما يؤكده الواقع الدولي.

  • اختزال الجهاد في مجرد القتل خطأ صريح، والآية تأمر بتحريض المؤمنين على القتال لصد العدوان لا لممارسته.

  • كلمة "عسى" إذا نُسبت إلى الله تعالى تفيد التحقيق واليقين لا مجرد الترجي، فكف بأس الكافرين أمر حتمي واقع.

  • كف بأس الذين كفروا في الآية جاء مطلقًا غير مقيد بالمؤمنين فقط، مما يجعل وظيفة المسلمين حماية الكون كله من العدوان.

مقدمة تلاوة آية القتال في سبيل الله من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿فَقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [النساء: 84]

تقييد القتال في القرآن بأن يكون في سبيل الله لا في سبيل غيره

ودائمًا كل أمر في القرآن بالقتال مُقَيَّد بأنه في سبيل الله. ومن أراد أن يختزل القتال في سبيل الله في كلمة القتال فقط، فقد أخطأ وافتأت على الإسلام، أي كأنما ألقى أخطاءه على الإسلام.

فإن الله سبحانه وتعالى لمّا أمرنا بالقتال شرَّط ذلك بأن يكون في سبيل الله، لا في سبيل الشيطان، ولا سبيل الإنسان، ولا في سبيل المصلحة، ولا في سبيل كذا وكذا من الأغراض.

ولذلك فهو قتال نظيف أقَرَّه الناس أجمعون إلى يوم الدين.

لماذا تمتلك جميع دول العالم جيوشًا إذا كان القتال مذمومًا

تجد كل الدول عندها جيش. فإذا كان القتال ضد الإنسانية وأمرًا سيئًا، فلماذا يقيمون هذه الجيوش كلها؟! ولكن الواقع هكذا، فأنا إذا لم يكن لديَّ جيش فسيُسيطر عليَّ كل أحد.

فلا بد أن يكون لدي جيش؛ فأمريكا لديها جيش، وإنجلترا لديها جيش، والصين لديها جيش، وكل خلق الله لديهم جيوش. حتى الدول التي بعد الحرب العالمية الثانية ما حُرِمَت من الجيوش أيضًا لديها جيش؛ اليابان لديها جيش، وألمانيا لديها جيش، لكن جيش تحت السيطرة والمعلومية، أي لا تزيد عن حد معين، وكل البلاد لديها جيوش.

ضرورة القتال العادل وعدم جواز إلغاء الجيوش لصالح الإنفاق المدني

فلماذا لا ننفق هذه الأشياء كلها في الخير وفي المستشفيات وفي المدارس بدلًا من الجيوش؟ لا، فإن هناك قتالًا، ولكن القتال لا بد أن يكون عادلًا، وذاك العادل هو ما نسميه في [الإسلام] في سبيل الله.

فالقتال اتفق عليه العقلاء، فلا يأتي أحد ليخدعك ويقول لك إن هذا القتال محرم ولا يجوز. كلا، فقد اتفق عليه العقلاء.

ولكن القتال الذي في سبيل الله هل هو لصد العدوان أم لممارسة العدوان؟ إنه لصد العدوان:

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

القتال في سبيل الله قتال ردع لا انتقام والإعداد لإرهاب العدو

إذن فهو قتال في سبيل الله ولكنه قتال ردع. أم قتال انتقام وتشهٍّ؟ إنه قتال ردع:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]

فإن ارتعبوا ماذا يحدث؟ لا يحدث قتال. فعندما يخافون يقولون لك: لا تضربوهم لأن هؤلاء أقوياء سيأتون ليضربونا ويهزمونا. انتهى الأمر، فنتفاوض ونتصالح:

﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: 61]

خطورة اختزال الجهاد في سبيل الله إلى مجرد القتال والقتل

إذن فالاختزال المقيت الذي يُحدِثه الآخر في فهم القرآن، والذي يُحدِثه أيضًا بعض المسلمين المنتسبين إلى القبلة، فاختزلوا الجهاد في سبيل الله إلى القتال، واختزلوا القتال إلى القتل؛ وهذا خطأ.

فإن هذا الاختزال اختزالٌ ممنوع:

﴿فَقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 84]

فإذا كان قتالك في سبيل الله فلا يهمك شيء:

﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: 84]

فإذا قلت إن هؤلاء لا يريدون أن يخرجوا معي [للقتال] فدعهم وشأنهم، فماذا عساك أن تفعل؟ ليس لك شأن بهم:

﴿وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 84]

ادعُ المؤمنين إلى القتال في سبيل الله لصد العدوان ورد الطغيان.

معنى عسى إذا نُسبت إلى الله تعالى فهي للتحقيق لا للترجي

﴿عَسَى ٱللَّهُ﴾ [النساء: 84]

قالوا: عسى للترجي، لكنها إذا ما نُسِبَت إلى الله فهي للتحقيق:

﴿عَسَى ٱللَّهُ﴾ [النساء: 84]

أي أنها قد تحققت بالفعل ونُفِّذَت، يعني اطمئن تمامًا فإن الأمر قد نَفِذَ وأصبح أمرًا حتميًّا واقعًا.

﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 84]

إذن فقد أصبح أمرًا يقينيًّا بأن بأس الذين كفروا سيُرَدّ. هذا كله يحدث عندما يحدث قتال في سبيل الله.

وماذا عن القتال في سبيل الهوى؟ فلن يحدث أن يكُفَّ الله أيدي الذين كفروا [في حالة القتال للهوى].

إذن وماذا عن القتال في سبيل المصلحة؟ والقتال في سبيل الاستعمار؟ والقتال في سبيل الظلم؟ فلا ينفع:

﴿فَقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 84]

دلالة إطلاق كف البأس في الآية وعدم تقييدها بالمؤمنين فقط

سيَكفِهم عن ماذا؟ قال:

﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 84]

يَرُدَّ بأسهم عن مَن إذن؟ عن المؤمنين؟ هل قال [تعالى] سيكُفّ بأس الذين كفروا عن المؤمنين؟ لم يقل، لم يقل.

قد كان من الممكن أن يقول [تعالى]: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عن المؤمنين، هذا جيد ومقبول، لكنه لم يقل ذلك.

فلمّا لم يقل هكذا فهو كما لو أنه قد قال؟ لا، فإن قِلَّة القيود تُكثِر من الموجود. فهو لم يقل عن المؤمنين؛ إذن فإن كَفَّ بأس الذين كفروا مطلقة في الكون.

إبطال بأس الكافرين يشمل عدوانهم على المسلمين وعلى غيرهم

أي أنه سيبطل بأس الذين كفروا، ليس فقط في عدوانهم علينا، بل حتى في عدوانهم على الآخرين.

ولماذا؟ لأنهم حينئذٍ، أي حينما نمتثل لذلك [القتال في سبيل الله]، فإنهم سيكونون خائفين من المسلمين، وسيقولون: لماذا تضرب جارك؟ ما دام خائفًا، لماذا تعتدي هنا وهناك؟

وهم الذين يسمونهم الآن في الأدبيات الحديثة شرطة العالم. يقول لك: يا أمريكا تكون شرطة العالم أم ماذا؟ شرطة العالم تعني أنها تتدخل في كل شيء: لماذا تتقاتلون؟ اصمت أيها الولد أنت وهو!

إن هذه وظيفة المسلمين، هذه وظيفة المسلمين:

﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 84]

الله أشد بأسًا وتنكيلًا وتدخله سبحانه عند القتال في سبيله

يكف بأسهم عن مَن؟ لم يقل عن مَن، بل إنه يبطل بأسهم هكذا:

﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [النساء: 84]

إنه سبحانه يتدخل حينئذٍ عندما يرتبط الإنسان بهذا، أي بالقتال في سبيل الله، فإنه تعالى يقوم بالتدخل لكف البأس؛ لأنه هو:

﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [النساء: 84]

سبحانه وتعالى. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

بماذا قيَّد القرآن الكريم كل أمر بالقتال؟

بأن يكون في سبيل الله

ما نوع القتال الذي يأمر به الإسلام وفق آية 84 من سورة النساء؟

قتال ردع لصد العدوان

ما معنى كلمة "عسى" حين تُنسب إلى الله تعالى في القرآن الكريم؟

التحقيق واليقين

لماذا لم تقيد الآية 84 من سورة النساء كف بأس الكافرين بالمؤمنين فقط؟

لأن قلة القيود تكثر من الموجود فالكف مطلق في الكون

ما الخطأ الذي يقع فيه من يختزل الجهاد في سبيل الله إلى مجرد القتل؟

يُضيِّق مفهوم الجهاد ويُلقي أخطاءه على الإسلام

ما الذي يحدث حين يُعِدّ المسلمون القوة الكافية لإرهاب العدو وفق آيات الأنفال؟

يجنح العدو للسلم ويتفاوض

ما وظيفة المسلمين في الكون وفق تفسير آية 84 من سورة النساء؟

إبطال بأس الكافرين على الجميع مسلمين وغيرهم

ما الدليل القرآني على أن القتال في سبيل الله لصد العدوان لا لممارسته؟

﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾

لماذا تمتلك جميع دول العالم جيوشًا حتى بعد الحرب العالمية الثانية؟

لأن غياب القوة العسكرية يعني الخضوع للآخرين

ما معنى قوله تعالى ﴿والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا﴾ في سياق الآية؟

أن الله يتدخل لكف بأس الكافرين حين يكون القتال في سبيله

ما الشرط الذي يترتب عليه وعد الله بكف بأس الكافرين؟

أن يكون القتال في سبيل الله لا في سبيل الهوى

ما نص آية 84 من سورة النساء؟

﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا﴾.

ما الفرق بين قتال الردع وقتال الانتقام في الإسلام؟

قتال الردع هو القتال لصد العدوان ومنع الاعتداء، أما قتال الانتقام فهو القتال بدافع التشهي والرغبة في الإيذاء، والإسلام يأمر بالأول وينهى عن الثاني.

ما معنى "عسى" في اللغة العربية وكيف يختلف معناها حين تُنسب إلى الله؟

في اللغة تفيد الترجي والأمل، لكن حين تُنسب إلى الله تعالى تفيد التحقيق واليقين، أي أن الأمر قد تحقق وأصبح حتميًا واقعًا.

ما دلالة إطلاق كف بأس الكافرين في الآية دون تقييده بالمؤمنين؟

يدل على أن كف بأس الكافرين مطلق في الكون كله، يشمل عدوانهم على المسلمين وعلى غيرهم، لأن قلة القيود تكثر من الموجود.

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الإعداد للقوة يؤدي إلى السلام؟

قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾، فحين يرتعب العدو يجنح للسلم.

ما الآية التي تأمر بقبول السلم إذا جنح إليه العدو؟

قوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم﴾ من سورة الأنفال.

لماذا يُعدّ اختزال الجهاد في سبيل الله إلى مجرد القتل خطأً؟

لأن الجهاد في سبيل الله مفهوم أشمل من القتال، والقتال نفسه مشروط بأن يكون في سبيل الله لصد العدوان، فاختزاله إلى القتل يُلقي أخطاء البشر على الإسلام.

ما الآية التي تنهى عن الاعتداء في القتال وتدل على أنه لصد العدوان فقط؟

قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ من سورة البقرة آية 190.

لماذا تمتلك دول كاليابان وألمانيا جيوشًا رغم تقييدها بعد الحرب العالمية الثانية؟

لأن غياب القوة العسكرية يعني الخضوع للآخرين، فحتى هذه الدول المقيدة لديها جيوش تحت سيطرة ومعلومية لا تتجاوز حدًا معينًا.

ما معنى قوله تعالى ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾ في آية 84 من سورة النساء؟

يعني أن النبي أو المؤمن مسؤول عن نفسه في القتال في سبيل الله، فإن أحجم الآخرون عن الخروج فلا يُكلَّف بإجبارهم، وعليه فقط تحريضهم ودعوتهم.

ما الفرق بين القتال في سبيل الله والقتال في سبيل المصلحة من حيث النتيجة؟

القتال في سبيل الله يترتب عليه وعد الله بكف بأس الكافرين لأنه تعالى يتدخل، أما القتال في سبيل المصلحة أو الهوى فلا يترتب عليه هذا الوعد الإلهي.

ما الذي يجعل القتال في الإسلام "قتالًا نظيفًا" وفق الآية؟

اشتراط أن يكون في سبيل الله لا في سبيل الشيطان أو المصلحة أو الأغراض الأخرى، وهذا الشرط هو ما جعل العقلاء أجمعين يُقرّون به إلى يوم الدين.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!