اكتمل ✓
تفسير سورة النساء وحرمة قتل المؤمن والفرق بين القتل والخطأ - تفسير, سورة النساء

ما حكم قتل المؤمن في سورة النساء وما الفرق بين القتل العمد والقتل الخطأ؟

حرّم الله قتل المؤمن تحريمًا قاطعًا في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾، وهذه قاعدة أصلية لا استثناء فيها. أما القتل الخطأ فهو حادث غير مقصود كحوادث السيارات، ولا مؤاخذة فيه لانعدام القصد والإرادة. وقد بيّن النبي ﷺ أن دم المسلم أشد حرمة عند الله من حرمة الكعبة المشرفة.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز للمؤمن أن يقتل مؤمنًا في أي حال من الأحوال، وما الاستثناء الوارد في الآية الكريمة؟

  • تُقرر سورة النساء قاعدة قرآنية قاطعة: لا يحل للمؤمن أن يقتل مؤمنًا، وهذا أصل ثابت لا يُنقض.

  • القتل الخطأ استثناء يؤكد القاعدة لا يُلغيها، إذ يعني حادثًا غير مقصود كحوادث السيارات.

  • الخطأ في الفقه الإسلامي هو ما وقع بلا قصد ولا إرادة، ولذلك لا تترتب عليه المؤاخذة الكاملة.

  • بيّن النبي ﷺ أن دم المسلم أشد حرمة عند الله من حرمة الكعبة المشرفة، فمن استهان بدماء المسلمين فله وزر عظيم.

  • الإيمان بالقدر خيره وشره ركن من أركان الإيمان الستة، وما يقع خطأً فهو قضاء وقدر بأمر الله.

مقدمة الحلقة وسياق الآيات السابقة عن المسلم في ديار غير المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول الله سبحانه وتعالى بعدما قرّر أن المسلم في أوطان غير المسلمين إذا ما أخطأ وعيّن نفسه أو رشّح نفسه أو قَبِل أن يكون في الجيش المتوجّه منهم لقتال المسلمين، وأن الله سبحانه وتعالى أجاز لنا قتل هذا [المسلم الذي انضمّ لجيش الكفار]، وأنه قد جعل لنا سلطانًا مبينًا على هذه الفئة.

التحذير من جريمة القتل والفرق بين القتل والقتال في سورة النساء

بعدها مباشرة يقول [الله سبحانه وتعالى] وهو يحذّر المؤمنين من ارتكاب جريمة القتل، وهناك فرق بين القتل وبين القتال. يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 92]

بعدها مباشرة، مما يدل على أن أولئك الذين جعل الله لنا عليهم سلطانًا مبينًا من أقوام وأوطان غير أوطان المسلمين كانوا من المسلمين، وأن هذا السلطان المبين الذي جعل الله لنا على أولئك إنما هو استثناء من القاعدة الأصلية أنه:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 92]

شرح القاعدة القرآنية في تحريم قتل المؤمن والاستثناء الذي يؤكدها

أتوقف أنا هكذا على "مؤمنًا"، هو الذي بعدها ماذا؟ "إلا خطأً". لا، أنا لست أريد بعد "إلا خطأً"، ما هي "إلا خطأً"؟ ما هذا؟ انتظر، لكن ما القاعدة هنا؟ القاعدة:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 92]

نعم، هكذا هو خاص بهذا. "إلا خطأً" هذا يؤكد أن المؤمن لا يقتل مؤمنًا.

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 92]

فعندما يأتي يقول لك: ما هذا؟ هذا استثناء يؤكد القاعدة. يقولون هكذا في الحواشي: هذا الاستثناء هو الذي يؤكد القاعدة، يعني لا يصح أبدًا أن يقتل مؤمنٌ مؤمنًا.

معنى الخطأ في القرآن وتوضيحه بمفهوم الحادث والقدر

فما هو الخطأ؟ الخطأ قدر، حادثة. يعني ما هو خطأ؟ يعني حادث، يعني ماذا؟ يعني نزل علينا حادر [أي شيء نازل من أعلى]، يعني ماذا؟ حادر يعني من فوق هكذا مثل المنحدر، شيء يعني ماذا؟ شيء قادم.

إذن وقادم ونزل على واحد يمشي في الشارع، فذهب وسكب عليه دلو ماء، دلو يعني ماذا؟ جردل ماء. فينظر إلى الأعلى هكذا ويقول: والله هذا نازل علينا شيء! كيف؟ هذا في اللهجة المصرية هكذا: "نازل علينا شيء"، يعني نازل علينا تغيير الترتيب، من غير إرادة، من غير رغبة.

توضيح مفهوم الحادث بمثال سكب الماء دون قصد وتوافق الأقدار

لا أريد أن تُرمى عليّ مياه الغسيل، فهو يمشي هكذا، هو رُميت عليه مياه الغسيل، فهذا آتٍ نازل. ما هذا؟ حادث.

يعني ما معنى حادث؟ الذي رمى المياه هذا من فوق، يعني قصد سكب الماء عليه؟ لا، لم يقصد عليه حتى ينزل عليه، هو رماها هكذا وأثناء نزولها توافق ماذا؟ في النقطة نفسها أنه آتٍ فيها، فيبقى نازلًا حادث.

معناها خطأ، حادث. حوادث السيارات ما أحدٌ يعني ينوي على أنه يضرب هذا بالسيارة هذا فيبقى قتلًا عمدًا، لكن الحادث هذا خطأ جاء هكذا يعني.

الخطأ قضاء وقدر والإيمان بالقدر من أركان الإيمان الستة

ماذا جاء هكذا يعني؟ قضاء وقدر. في لغة المؤمنين يقولون: ما هو قضاء وقدر، قضاء وقدر يعني بأمر الله، لا يحدث في كونه إلا ما أراد، قدّر الله عليه هذا الحادث.

الآن انتهى، قضاء وقدر، ويجب أن نؤمن بالقدر خيره وشره من أركان الإيمان الستة.

يبقى إذن لا يجوز أن المؤمن يقتل مؤمنًا. فما هو الذي يحدث؟ أن أكون راكبًا السيارة فأصدم شخصًا فيتضح أنه رجل مؤمن، فما هذا إذن؟ هذا حادث، وليس هذا القتل الذي نقول عنه:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 92]

أي لا يمكن أن ندبّر قتل المؤمن.

حرمة دم المسلم أشد عند الله من حرمة الكعبة المشرفة

والنبي ﷺ ينظر إلى الكعبة ويقول:

قال رسول الله ﷺ: «ما أشدّ حرمتك عند الله، ولدمُ امرئٍ مسلمٍ أشدُّ عند الله حرمةً منك»

فالذين استهانوا بدماء المسلمين يا ويلهم من الله! تخيّل أن يقتلوا المسلمين بالعشرات وبالمئات وكأن دمهم دم الدجاج، بل هو أهون عندهم.

كأنه في كل مرة قتل مسلمًا كأنه هدم الكعبة، لا، أشدّ من هدم الكعبة! ما أشدّ حرمتك عند الله، ولدمُ امرئٍ مسلمٍ أشدُّ عند الله حرمةً منك.

يبقى كمن قتل مسلمًا فله يعني عليه هذه الأوزار الكثيرة الفظيعة العظيمة التي لا نعرف كيف سيفعل بها مع الله، سواء كان هذا القاتل مسلمًا أو غير مسلم فإنه يا ويله من الله في الدنيا وفي الآخرة.

القتل الخطأ استثناء من الأصل ولا مؤاخذة بدون قصد وإرادة

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا﴾ [النساء: 92]

إذن بعد أن تحدّث [الله سبحانه وتعالى] عن عدوان المعتدين وطغيان الطغاة، أغلق الموضوع علينا: لا تظن أن هذا هو الأصل أبدًا، هذا هو الاستثناء.

ومن قتل مؤمنًا خطأً، فالخطأ لا شيء عليه؛ لأنه ليس هناك قصد، ليست هناك إرادة. فكيف تؤاخذني على عدم قصدي وعدم إرادتي؟ فالمؤاخذة تكون على القصد والإرادة، وأنا لا قصد لي ولا إرادة، فكيف يكون ذلك؟

هذه [المسألة] تحتاج إلى شرح، ولذلك نتناولها في الحلقة القادمة إن شاء الله. فإلى لقاء قريب، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما القاعدة القرآنية الأصلية التي تقررها الآية 92 من سورة النساء؟

لا يحل للمؤمن أن يقتل مؤمنًا بأي حال

ما الذي يعنيه الخطأ في قوله تعالى ﴿إِلَّا خَطَأً﴾ في سورة النساء؟

الحادث الذي يقع دون قصد ولا إرادة

كيف يؤثر استثناء الخطأ في الآية على القاعدة القرآنية في تحريم قتل المؤمن؟

يؤكد القاعدة ولا ينقضها

بماذا شبّه النبي ﷺ حرمة دم المسلم في حديثه المشهور؟

بحرمة الكعبة المشرفة وأكد أن دم المسلم أشد حرمة منها

على ماذا تكون المؤاخذة في الإسلام وفق ما تُقرره الآية؟

على القصد والإرادة فقط

ما الحكم في المسلم الذي ينضم إلى جيش الكفار المتوجه لقتال المسلمين؟

جعل الله للمسلمين سلطانًا مبينًا عليه

الإيمان بالقدر خيره وشره هو ركن من أركان الإيمان الستة، فما علاقته بالقتل الخطأ؟

القتل الخطأ قضاء وقدر بأمر الله فلا مؤاخذة كاملة عليه

ما الفرق الجوهري بين القتل والقتال في سياق سورة النساء؟

القتل فعل فردي محرّم والقتال مواجهة جماعية مشروعة

من يطال وزر قتل المسلم وفق ما جاء في الحديث النبوي؟

القاتل سواء كان مسلمًا أو غير مسلم

ما المثال الذي ضربه المفسر لتوضيح معنى الخطأ في الآية؟

سكب الماء من أعلى على شخص مارّ دون قصد

ما نص الآية القرآنية التي تُحرّم قتل المؤمن في سورة النساء؟

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92].

ما معنى قاعدة الاستثناء يؤكد القاعدة في سياق الآية؟

يعني أن ورود استثناء الخطأ في الآية يُثبت أن القتل العمد مستحيل من المؤمن الحق، فالقاعدة الأصلية هي التحريم المطلق.

ما الفرق بين القتل العمد والقتل الخطأ في الفقه الإسلامي؟

القتل العمد هو ما وقع بقصد وإرادة، أما القتل الخطأ فهو الحادث الذي يقع دون قصد ولا إرادة كحوادث السيارات.

ما الحديث النبوي الذي يُبيّن مكانة دم المسلم عند الله؟

قال النبي ﷺ وهو ينظر إلى الكعبة: «ما أشدّ حرمتك عند الله، ولدمُ امرئٍ مسلمٍ أشدُّ عند الله حرمةً منك».

ما أركان الإيمان الستة المذكورة في السياق؟

من أركان الإيمان الستة الإيمان بالقدر خيره وشره، وهو ما يرتبط بفهم الخطأ والحادث على أنه قضاء وقدر بأمر الله.

لماذا لا تترتب المؤاخذة الكاملة على القتل الخطأ؟

لأن المؤاخذة في الإسلام تكون على القصد والإرادة، ومن قتل خطأً لا قصد له ولا إرادة فلا يُؤاخَذ المؤاخذة الكاملة.

ما حكم المسلم الذي يقبل الانضمام لجيش الكفار لقتال المسلمين؟

جعل الله للمسلمين سلطانًا مبينًا على هذا الشخص، وهذا استثناء من القاعدة الأصلية التي تحرم قتل المؤمن.

كيف يُعرَّف الخطأ لغويًا في سياق الآية؟

الخطأ هو الحادث النازل الذي يقع دون تدبير أو نية، كشيء ينزل من أعلى فيصيب شخصًا مارًّا دون أن يُقصد إيذاؤه.

ما وزر من يستهين بدماء المسلمين ويقتلهم بالعشرات؟

عليه أوزار كثيرة فظيعة عظيمة في الدنيا والآخرة، إذ كل قتيل مسلم يعادل في حرمته هدم الكعبة بل أشد.

ما الذي يعنيه مصطلح قضاء وقدر في سياق القتل الخطأ؟

يعني أن الحادث وقع بأمر الله وتقديره، ولا يحدث في الكون إلا ما أراد الله، فالخطأ مقدّر لا مُدبَّر.

هل يشمل وزر قتل المسلم غير المسلم القاتل أيضًا؟

نعم، من قتل مسلمًا فعليه هذا الوزر العظيم سواء كان القاتل مسلمًا أو غير مسلم.

ما الذي يُميّز حوادث السيارات عن القتل العمد في الحكم الشرعي؟

في حوادث السيارات لا يقصد السائق إيذاء أحد، فهو خطأ لا قتل عمد، والحكم الشرعي يُفرّق بينهما بناءً على القصد والإرادة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!