اكتمل ✓
من يشفع شفاعة حسنة وأثرها وفضل السعي في حاجة المسلم - تفسير, سورة النساء

ما معنى من يشفع شفاعة حسنة وما الفرق بين النصيب والكفل في الآية الكريمة؟

من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها، وذلك بأن يسعى في قضاء حوائج الناس دون ظلم أو تعدٍّ. أما من يشفع شفاعة سيئة فيكن له كفل منها، واستُخدمت كلمة كفل بدلاً من نصيب لئلا يتساوى الصنفان رغم تقارب المعنى اللغوي. والله المقيت مطّلع على النوايا ويحاسب على القصد لا على الظاهر فحسب.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن السعي في قضاء حاجة أخيك المسلم قد يعادل اعتكاف أربعين سنة عند الله؟

  • الشفاعة الحسنة هي قضاء مصالح المسلمين دون ظلم أو تشفّع لأحد على حساب من هو أحق.

  • الكلام الحسن للناس ورد في القرآن قبل الصلاة والزكاة في ترتيب الآية، مما يدل على عظيم منزلته.

  • كان الصحابة يلبسون الثياب الفاخرة لا تفاخرًا بل ليتعرّض لهم الناس فيقضوا حوائجهم.

  • ثواب الأربعين يختلف من شخص لآخر بحسب النية والإخلاص ومدى الاهتمام بقضاء الحاجة.

  • الله المقيت يعلم النوايا ويحاسب على القصد، فمن أراد الشر حُسب عليه وإن قلبه الله خيرًا لغيره.

مقدمة وتلاوة آية الشفاعة الحسنة والسيئة من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتًا﴾ [النساء: 85]

أمرنا ربنا وعلّمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

«التبسم في وجه أخيك صدقة»

شيء جميل هكذا.

الكلام الحسن للناس مقدّم على العبادات في القرآن الكريم

ويقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]

أي أن الكلام الحسن يأتي قبل الصلاة [في ترتيب الآية]، وقال تعالى:

﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53]

ومن يشفع شفاعة حسنة يعني أنني يجب أن أشفع شفاعة حسنة، وهي قضاء مصالح المسلمين.

الصحابة كانوا يلبسون الثياب الفاخرة لقضاء حوائج المسلمين لا للتفاخر

قديمًا كان الصحابة وهم يرتدون الثياب تهيّؤوا للخروج إلى الصلاة، قومٌ يتهيّؤون بنية قضاء مصالح المسلمين، ويلبسون الثوب الفاخر من أجل أن يتعرّض لهم الناس لقضاء مصالحهم، وليس حتى ليتفاخروا به وسط الناس.

لا، هذا [اللباس الفاخر] لكي يجد الناس عندما يرونه هكذا أن له هيبة وأن له مكانة، ربما يعرف سيدنا عثمان أو سيدنا عمر أو الخليفة فيقضي حاجتي. فليلبس الثياب الحسنة الفاخرة من أجل أن يتعرّض له الناس فيقضي مصالحهم، وليس من أجل أن يتضجّر من سؤالهم ويضيق: خنقتموني!

لا، هذا من أجل أن يتعرّض لهم ويتعرّضوا له فيقضي لهم مصالحهم.

قاعدة ما على المحسنين من سبيل في الشفاعة الحسنة

طيب، وما هذا يعني؟ ماذا لمّا أُعطّل روحي وأُحرج نفسي، مرة يقول لي أحدهم لا، أو مرة يقول لي أحدهم نعم، مرة أنجح مرة أفشل؟

قال الله تعالى وضع لنا قواعد لهذا [الأمر]:

القاعدة الأولى:

﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91]

يعني لا دخل لك [بالنتيجة]؛ أنت أوصيت وصيّة حسنة وشفاعة حسنة لقضاء حوائج الناس، قُضيت الحمد لله، ما قُضيت فلا يلومك أحد. لا تذهب فتقول له: إن الله لم يقضِ، فماذا سيفعل لك؟ هو أن ربنا أراد الله ألّا تكون وتُقضى انتهى، كما هي كذلك فليتركها لله.

التأدب بقاعدة ما على المحسنين من سبيل سواء قُضيت الحاجة أم لا

حسنًا، إذن القاعدة دائمًا التي نتذكّرها تأدّبًا، سواء أكنت أنا الذي يقضي المصالح أم سواء أكنت أنا الذي لا يقضي المصلحة، قُضيت أم لم أقضِ:

﴿مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: 91]

والقاعدة الثانية:

«من صار في حاجة أخيه كان له عدل اعتكاف أربعين»

ربما أربعين يومًا، وربما أربعين أسبوعًا، ربما أربعون شهرًا، وربما أربعون سنة، وربما أربعون قرنًا.

عظم ثواب السعي في حاجة المسلم يعادل اعتكاف أربعين سنة

أي أنني عندما أعتكف يومًا واحدًا يكون لي ثواب كبير، فكم يكون الثواب كبيرًا! فما بالك بأربعين يومًا فهذا شيء آخر، فما بالك بأربعين سنة! والله إن أربعين سنة شيء فوق الوصف.

تخيّل أنك إذا كنت تسعى في مصلحة أخيك لتقضيها له، أن لك عند الله أربعين سنة اعتكاف! ما هذا الفضل العظيم!

قصة ابن عباس الذي ترك اعتكافه لقضاء حاجة أخيه المسلم

ولذلك سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما كان معتكفًا، وبعد ذلك جاءه رجل قال له: إن لديّ حاجة، وهو [ابن عباس] يؤدّي اعتكافه خمسة أو ستة أيام، فجاءه وقد بقي له اليوم يبيت، غدًا يخرج من الاعتكاف.

فقال له [ابن عباس]: تعال قم. فقال له: تعال معنا. فقال [الرجل]: ما هذا؟ أنت ستخرج غدًا! فقال له [ابن عباس]:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [وذكر الحديث في فضل السعي في حاجة المسلم].

هذا [ابن عباس] يعرف كيف يتعامل مع ربنا؛ أنا أمامي هذه الأيام، أنا إن أفسدت هذه الأيام الخمسة أو سينقص أجري اليوم وغدًا، ما دمت قد خرجت من الاعتكاف، فما أجر هذا السعي؟ أربعون سنة اعتكاف! نعم، فيكون أنني آخذ هذا الجزء.

متى تكون الشفاعة حسنة ومتى تكون سيئة وضوابط ذلك

أنت منتبه، إذن هذا يضع لك قاعدة وبه ما يشجّعك أو يدفعك إلى فعل الخير.

ولذلك إذا فعلت هذا وشفعت شفاعة حسنة، ومتى تكون الشفاعة حسنة؟ عندما تكون على وجهها، أي في قضاء حوائج الناس، لا تشتمل على ظلم؛ أي لا تذهب لتتشفّع لأحدٍ ضدّ آخر يكون أحقّ بها منه، وتأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتقول هذه شفاعة حسنة! لا، هذه شفاعة سيئة.

فالذي يعمل الشفاعة الحسنة يكون له نصيب منها بالثواب الذي حدّده رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بأربعين.

سبب إبهام مدة الأربعين في ثواب الشفاعة واختلافها بحسب النية والإخلاص

فلماذا فتحها هكذا أربعين؟ ما كان أراحنا وقال لنا أربعون كذا! قيل لك لأنها أصلها في الحقيقة تختلف من شخص لآخر؛ ففي شخص تُحسب له أربعون سنة، وآخر أربعون يومًا، وثالث ربما أربعون ساعة.

لماذا كذلك؟ قيل: حسب النية، حسب الإخلاص، حسب الحالة التي هو فيها، حسب فهمه للشريعة، حسب تعامله مع الله، حسب مدى الحاجة هذه، والله فيها حسب كمية همّه وإخلاصه لها أن تُقضى.

ما واحد يمكن أن يتشفّع هكذا وماضٍ لا يبالي، وواحد آخر عظيم الهمّ [في قضاء حاجة أخيه].

الفرق بين النصيب والكفل في الشفاعة السيئة ومعنى اسم الله المقيت

طيب، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها. ما لم يقل نصيب، لماذا؟ ما هو النصيب هو الكفل، والكفل هو النصيب! قال: لكي لا يتساوى مع الشفاعة الحسنة؛ يكون هذا صنف وهذا صنف آخر، بالرغم من أن الكلمة في اللغة هي نفسها.

﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتًا﴾ [النساء: 85]

فإذا كان ربنا سبحانه وتعالى مطّلعًا على كل شيء ويعلم كل شيء، فما هو كل شيء؟ هو الإخلاص، نية الشخص، العمل الذي أدّاه: هل هو حسن أم سيء؟ ماذا يقصد به؟

الله المقيت يعلم النوايا ويحاسب على القصد لا على الظاهر فقط

أحيانًا تأتي لتفعل الشرّ فيقلبه الله خيرًا، ولكن سيُحسب لك شرًّا لأن نيّتك كانت الشرّ. هو [الله] يجعله خيرًا لمن؟ للذي حفرت له حفرة فوقعت أنت فيها.

كل هذا من الذي يعرفه؟ المقيت سبحانه وتعالى، الذي يعرف كل شيء.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الكلمة التي استُخدمت في القرآن لجزاء الشفاعة السيئة بدلاً من كلمة نصيب؟

كفل

ما السبب الذي ذُكر لاستخدام كلمة مختلفة في جزاء الشفاعة السيئة عن الحسنة؟

لئلا يتساوى الصنفان رغم تقارب المعنى اللغوي

ما اسم الله الوارد في ختام آية الشفاعة في سورة النساء؟

المقيت

ما الثواب الذي ذكره الحديث النبوي لمن يسعى في قضاء حاجة أخيه المسلم؟

عدل اعتكاف أربعين

لماذا أُبهمت مدة الأربعين في ثواب السعي في حاجة المسلم؟

لأن الثواب يتفاوت بحسب النية والإخلاص والحالة

ما الموقف الذي اتخذه ابن عباس رضي الله عنهما حين جاءه رجل يطلب مساعدته وهو في آخر يوم اعتكافه؟

خرج معه فورًا مستندًا إلى فضل السعي في حاجة المسلم

ما الحكمة من لبس الصحابة الثياب الفاخرة عند خروجهم لقضاء حوائج المسلمين؟

اكتساب الهيبة والمكانة ليتعرّض لهم الناس لقضاء حوائجهم

ما القاعدة القرآنية التي تحكم من يسعى في قضاء حاجة أخيه ولم تُقضَ؟

ما على المحسنين من سبيل

في أي سورة وردت آية ﴿وقولوا للناس حسنًا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾؟

سورة البقرة

ما الذي يعنيه اسم الله المقيت في سياق آية الشفاعة؟

أنه مطّلع على كل شيء بما فيه النوايا ويحاسب عليها

ما الشرط الأساسي لكي تكون الشفاعة حسنة لا سيئة؟

أن تكون في قضاء حوائج الناس دون ظلم أو تشفّع لأحد على حساب من هو أحق

ما نص آية الشفاعة الحسنة والسيئة في سورة النساء؟

﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتًا﴾ [النساء: 85].

ما معنى الشفاعة الحسنة في ضوء الآية؟

الشفاعة الحسنة هي السعي في قضاء حوائج الناس ومصالحهم دون ظلم أو تشفّع لأحد على حساب من هو أحق منه.

ما الفرق بين النصيب والكفل في الآية الكريمة؟

الكلمتان متقاربتان في اللغة، لكن استُخدم النصيب للشفاعة الحسنة والكفل للشفاعة السيئة لئلا يتساوى الصنفان في الجزاء.

ما معنى اسم الله المقيت الوارد في ختام آية الشفاعة؟

المقيت هو الله المطّلع على كل شيء، يعلم النوايا والأعمال ويحاسب على القصد لا على الظاهر وحده.

ما الحديث النبوي الذي يبيّن ثواب السعي في حاجة المسلم؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من صار في حاجة أخيه كان له عدل اعتكاف أربعين.

لماذا تتفاوت مدة الأربعين في ثواب السعي في حاجة المسلم؟

لأن الثواب يختلف من شخص لآخر بحسب النية والإخلاص وعظم الهمّ ومدى الاهتمام بقضاء الحاجة.

ما القاعدة القرآنية التي تعفي الشافع من اللوم إن لم تُقضَ الحاجة؟

قوله تعالى: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾، أي أن من بذل جهده في الشفاعة الحسنة لا يُلام إن لم تتحقق النتيجة.

ما الحكمة من خروج ابن عباس من اعتكافه لقضاء حاجة رجل؟

رأى ابن عباس أن ثواب السعي في حاجة المسلم يعادل اعتكاف أربعين سنة، وهو أعظم بكثير مما سيفوته من يوم الاعتكاف المتبقي.

كيف يحاسب الله على من أراد الشر فقلبه الله خيرًا لغيره؟

يُحسب على صاحبه شرًّا بسبب نيّته السيئة، حتى لو قلبه الله خيرًا للطرف الآخر، لأن الله المقيت يحاسب على القصد.

ما الدليل القرآني على أن الكلام الحسن له منزلة عالية في الإسلام؟

قوله تعالى: ﴿وقولوا للناس حسنًا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، إذ قُدِّم الكلام الحسن في ترتيب الآية على الصلاة والزكاة.

ما الغاية من لبس الصحابة الثياب الفاخرة عند خروجهم لقضاء حوائج المسلمين؟

كانوا يلبسونها لاكتساب الهيبة والمكانة حتى يتعرّض لهم الناس ويطلبوا منهم قضاء حوائجهم، لا تفاخرًا.

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن أبواب الخير متعددة ويسيرة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: التبسم في وجه أخيك صدقة، مما يدل على أن الخير يشمل حتى أبسط التصرفات.

ما الفرق بين الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة من حيث الجزاء؟

من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها بالثواب العظيم، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها بالوزر والعقوبة.

ما الآية التي تأمر بقول الأحسن حتى لا ينزغ الشيطان بين الناس؟

قوله تعالى: ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم﴾ [الإسراء: 53].

ما العوامل التي تحدد مقدار ثواب الشفاعة الحسنة عند الله؟

تحدده النية والإخلاص والحالة الروحية وفهم الشريعة ومدى الاهتمام بقضاء الحاجة وعظم الهمّ في خدمة الأخ.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!