اكتمل ✓
تفسير سورة النساء الآيات 69 إلى 71 وجزاء طاعة الله والرسول وأخذ الحذر - تفسير, سورة النساء

ما جزاء من أطاع الله والرسول في الآخرة وما معنى الفضل الإلهي وأخذ الحذر في سورة النساء؟

من أطاع الله والرسول يُحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهذا فضل من الله أي زيادة على مكافأة الطاعة تشمل الجلوس مع الصالحين والنظر إلى وجه الله الكريم. وقد ختم الله الآية بصفة العليم لأنه يعلم ظاهر العبد وباطنه. ثم أمر المؤمنين بأخذ الحذر والأخذ بالأسباب، إذ الاعتماد على الأسباب وحدها شرك وتركها جهل.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الحشر مع النبيين والصديقين في الآخرة ليس مكافأة على الطاعة بل زيادة وفضل من الله وحده؟

  • من أطاع الله والرسول ورضي بحكمه وسلَّم له يُحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

  • الفضل الإلهي يعني الزيادة بعد دخول الجنة، وأعظمها النظر إلى وجه الله الكريم الذي لا مقياس له.

  • ختم الآية بصفة العليم جاء مناسبًا لأن الله يعلم ظاهر العبد وباطنه وسره ونجواه في كل حال.

  • الأخذ بالأسباب سنة الأنبياء، وتركها جهل، والاعتماد عليها وحدها شرك، كما يدل حديث الطير.

  • الأمر بالنفير ثبات أو جميعًا يُرجع للمؤمنين التصرف وفق ما قرره الشرع في مواجهة النفس والعدو.

جزاء من أطاع الله والرسول بالحشر مع النبيين والصديقين والشهداء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن أولئك الذين وُفِّقوا فأطاعوا الله في الدنيا وأطاعوا الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضوا بحكمه ولم يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى وسلَّموا له تسليمًا؛ وأن الله سبحانه وتعالى سوف يحشر أولئك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن هذه الرفقة هي أحسن رفقة.

﴿وَحَسُنَ أُولَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]

ربنا يقول بعدها:

﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 70]

والفضل هو الزيادة.

معنى الزيادة في الجنة والفرق بين المكافأة والفضل الإلهي

يعني عندما تدخل الجنة قد يكون ذلك مكافأة لطاعتك لله والرسول، أما داخل الجنة فهناك زيادة.

﴿لَهُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يونس: 26]

هذه الزيادة منها ما هو فضل، وهو الجلوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فتبقى مع الناس الطيبين زيادة؛ لأنه يمكن في الجنة أن تشتغل بالأكل والشرب والتنزه وأنت وحيد، أو معك من يسلِّيك، أما أن تجلس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فهذه زيادة، فهي من الفضل.

الزيادة العظمى وهي النظر إلى وجه الله الكريم في جنة الخلد

ومن الزيادة [أيضًا] النظر إلى وجه الله الكريم.

﴿لَهُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يونس: 26]

والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم في جنة الخلد؛ لأن النظر إلى وجه الله كان هذا أمرًا آخر، فهذا لا مقياس له ولا سابقة ولا لاحقة، شيء ليس فوقه شيء.

﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 70]

هذه الزيادة، والزيادة تعني الفضل أي الزيادة.

معنى الفضل في حديث النبي ﷺ عن التصدق بالزيادة من المال

لماذا قال [الفضل]؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «من كان عنده فضل بعير فليتصدق به على من لا بعير له، ومن كان عنده فضل مال فليتصدق به على من لا مال له»

فما معنى الفضل؟ الزيادة.

﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 70]

هذه الزيادة بعد دخولنا الجنة، نجلس أيضًا مع النبيين زيادة، هي من الله. هذه تعني أنها ليست في مقابل مكافأة، بل في مقابل حسن نيتك واستمرارك في طاعة الله والرسول.

معنى ختم الآية بصفة العليم وعلم الله بالظاهر والباطن

﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 70]

فهو العليم بنيتك، وهو العليم بأفعالك وملازمتها لطاعة الله وطاعة الرسول، فلا يطَّلع عليك إلا الله، وهو الذي يعرفك في الحل والترحال، وفي السكون والحركة، وفي النوم واليقظة، وفي النشاط في المكروه والمنشط.

سبحان الله، لا يعلم حالك كله إلا الله؛ لأن بعض الناس يكونون معك في بعض الأوقات وبقية الأوقات لا يكونون معك، إنما الذي معك في سرك [هو الله وحده].

الله وحده يعلم السر والنجوى ومناسبة ختم الآية بصفة العليم

أيضًا هؤلاء الناس الذين معك في الظاهر رأوك في الظاهر هكذا، لا يعرفون كيف يعمل الباطن. أما الذي يعلم سرك ونجواك ويعلم ظاهرك وباطنك فهو الله وحده لا شريك له.

ولذلك:

﴿ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 70]

لماذا جاء "عليمًا"؟ لماذا لا نقول وكفى بالله رحيمًا، وكفى بالله رؤوفًا، وكفى بالله بأي صفة أخرى؟ لا، هذا مبني على اطلاعه سبحانه وتعالى عليك في الظاهر وفي الباطن، فناسب هنا "عليمًا".

الأمر بأخذ الحذر والأخذ بالأسباب من سنة الأنبياء وتركها جهل

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71]

"خذوا حذركم" يبقى أمرًا بالأخذ بالأسباب. يبقى الأخذ بالأسباب من فعل الأنبياء، وترك الأسباب على ذلك من الجهل، ومن ادَّعى ترك الأسباب ورعًا فهو ورع كاذب.

إلا أن الله سبحانه وتعالى أمرنا ألا نعتمد على الأسباب [وحدها]؛ ولذلك رأينا رسول الله وهو يذهب في [غزوة] أُحد خالف بين درعين ويلبس المِغفر ويتوكل على الله.

قاعدة الاعتماد على الأسباب شرك وتركها جهل مع حديث الطير

وذكرنا قبل ذلك:

قال رسول الله ﷺ: «إذا توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»

تغدو وتروح، لكنها تحركت ولم تبقَ في أوكارها تنتظر الرزق.

فهذا تقرَّر منه قاعدة: أن الاعتماد على الأسباب شرك والعياذ بالله تعالى، وأن ترك الأسباب جهل؛ لأنه مخالف لسنة النبيين.

أخذ الحذر في جهاد النفس والعدو والنفير أفرادًا أو جماعات

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71]

وأنت ذاهب للجهاد في سبيل الله تأخذ حذرك. والجهاد في سبيل الله قد يكون مع نفسك ضد شهواتك وشيطانك، وحاذِر النفس والشيطان واعصِهما -خذوا حذركم- واعصِهما وإن هما محَّضاك النصح فاتَّهِمْ، ولا تُطِع منهما خصمًا ولا حَكَمًا، فأنت أعلم بكيد الخصم والحَكَم.

فإذا كان هذا في مواجهة النفس أو في مواجهة العدو الذي نقاتله بالسلاح، نأخذ حذرنا ونرتب أمرنا ونخطط خطتنا ونُعِدُّ له ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل وهكذا.

معنى النفير ثبات أو جميعًا والتصرف وفق ما قرره الشرع الشريف

"خذوا حذركم":

﴿فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71]

أي أفرادًا أو انفروا جميعًا أي جماعات، حسب الحال. فأرجع إلينا التصرف والتحكم في الأمر.

قال رسول الله ﷺ: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»

ولكن وفقًا لما قرره الشرع الشريف اعتقادًا واستنادًا.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

مع من يُحشر من أطاع الله والرسول ورضي بحكمه يوم القيامة؟

مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

ما معنى كلمة الفضل في قوله تعالى ذلك الفضل من الله؟

الزيادة بعد الاستحقاق

ما أعظم الزيادة التي يمنحها الله لأهل الجنة وفق تفسير الآية؟

النظر إلى وجه الله الكريم

لماذا ختمت الآية 70 من سورة النساء بصفة عليم دون غيرها من الصفات؟

لأن الفضل مبني على اطلاع الله على ظاهر العبد وباطنه

ما حكم ترك الأسباب في الإسلام وفق تفسير الآية 71 من سورة النساء؟

جهل مذموم

ما حكم الاعتماد على الأسباب وحدها دون التوكل على الله؟

شرك والعياذ بالله

ما الذي يدل عليه حديث الطير في سياق التوكل على الله؟

أن التوكل الحق يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله

ما معنى انفروا ثبات في الآية 71 من سورة النساء؟

انفروا أفرادًا متفرقين

ما الذي فعله النبي ﷺ في غزوة أُحد مما يدل على الجمع بين الأسباب والتوكل؟

لبس درعين والمغفر وتوكل على الله

الزيادة في الجنة المتمثلة في الجلوس مع النبيين والصديقين هي في مقابل ماذا؟

في مقابل حسن النية والاستمرار في الطاعة

ما الذي يشمله الجهاد في سبيل الله وفق تفسير الآية 71؟

جهاد النفس والشيطان وجهاد العدو الخارجي

ما الشرط الذي قيَّد به الشرع تصرف المؤمنين في أمور دنياهم وفق الآية؟

أن يكون وفق ما قرره الشرع الشريف

ما الآية التي تتحدث عن الحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين؟

الآية 69 من سورة النساء، وفيها يبيِّن الله جزاء من أطاع الله والرسول ورضي بحكمه وسلَّم له تسليمًا.

ما الشرط الذي يستحق به المؤمن الحشر مع النبيين والصديقين؟

أن يطيع الله والرسول ويرضى بحكمه ولا يجد في نفسه حرجًا مما قضى ويسلِّم له تسليمًا.

ما الفرق بين دخول الجنة والزيادة فيها؟

دخول الجنة قد يكون مكافأة على الطاعة، أما الزيادة فهي الفضل الإلهي كالجلوس مع النبيين والصديقين والنظر إلى وجه الله الكريم.

لماذا يُعدُّ الجلوس مع النبيين والصديقين في الجنة زيادة وليس مكافأة؟

لأنه فضل من الله أي زيادة على ما يستحقه العبد بعمله، وهو في مقابل حسن النية والاستمرار في الطاعة لا في مقابل العمل وحده.

ما الذي يعنيه النبي ﷺ بكلمة فضل في حديث التصدق بفضل البعير؟

يعني الزيادة عما يحتاجه الإنسان، فمن كان عنده زيادة من بعير أو مال فليتصدق بها على من لا يملك.

ما وصف النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة؟

هو أمر لا مقياس له ولا سابقة ولا لاحقة، وهو شيء ليس فوقه شيء، وهو أعظم الزيادة التي يمنحها الله لأهل الجنة.

ما الذي يعلمه الله من العبد ولا يعلمه الناس؟

الله يعلم ظاهر العبد وباطنه وسره ونجواه في كل حال، أما الناس فلا يرون إلا الظاهر ولا يعلمون ما في الباطن.

ما الحالات التي يعلم الله فيها حال العبد وفق تفسير الآية؟

الله يعلم حال العبد في الحل والترحال وفي السكون والحركة وفي النوم واليقظة وفي النشاط والكسل.

ما الصفة الإلهية التي ناسبت ختام الآية 70 من سورة النساء ولماذا؟

صفة عليم، لأن الآية تتحدث عن الفضل المبني على اطلاع الله على ظاهر العبد وباطنه ونيته، فناسب ذلك ذكر صفة العلم.

ما حكم من يدَّعي ترك الأسباب ورعًا؟

هو ورع كاذب، لأن الأخذ بالأسباب سنة الأنبياء وتركها جهل مذموم.

كيف جمع النبي ﷺ بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله في غزوة أُحد؟

لبس النبي ﷺ درعين والمغفر استعدادًا للقتال، ثم توكل على الله، فجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله.

ما الدلالة التي يُستخلص منها من قوله ﷺ في حديث الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا؟

أن الطير تتحرك وتسعى في طلب الرزق ولا تبقى في أوكارها، مما يدل على أن التوكل الحق لا يعني ترك السعي والأخذ بالأسباب.

ما معنى انفروا جميعًا في الآية 71 من سورة النساء؟

يعني انفروا جماعات، وهو مقابل انفروا ثبات أي أفرادًا، والاختيار بينهما يكون حسب الحال والمصلحة.

ما حدود تصرف المؤمنين في أمور دنياهم وفق الآية والحديث النبوي؟

أرجع الله التصرف للمؤمنين كما قال النبي ﷺ أنتم أعلم بأمور دنياكم، لكن يجب أن يكون ذلك وفق ما قرره الشرع الشريف اعتقادًا واستنادًا.

ما الجانبان اللذان يشملهما الجهاد في سبيل الله وفق تفسير الآية 71؟

الجهاد يشمل جهاد النفس ضد الشهوات والشيطان، وجهاد العدو الخارجي بالسلاح مع الترتيب والتخطيط وإعداد القوة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!