اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 63 وعلامات النفاق وكيفية التعامل مع المنافقين - تفسير, سورة النساء

كيفية التعامل مع المنافقين وما علامات النفاق في تفسير سورة النساء؟

يأمر الله في الآية 63 من سورة النساء بثلاثة أوامر للتعامل مع المنافقين: الإعراض عنهم وعدم التأثر بكلامهم، وموعظتهم بالتذكير بأيام الله في المجالس العامة، ومحاورتهم بالقول البليغ في الخاص. وعلامات النفاق تشمل التكبر واتباع الهوى والإباء عن الرجوع إلى الله ورسوله، مع تقلب أحوالهم بين الإيمان والكفر بحيث لا يعلم حقيقة قلوبهم إلا الله وحده.

3 دقائق قراءة
  • كيف تتعامل مع المنافقين في محيطك وما الذي يأمرك به القرآن تحديداً في سورة النساء؟

  • المنافقون موجودون في كل عصر ومصر، ويتسمون بالتكبر والجهل واتباع الهوى والإعراض عن الرجوع إلى الله ورسوله.

  • الله وحده يعلم ما في قلوب المنافقين، وأمرهم ملتبس على الناس لأن أحوالهم تتقلب بين الإيمان والكفر.

  • الأمر الأول في التعامل معهم هو الإعراض وعدم قراءة كلامهم، وعقوبة من لم يمتثل هي الحيرة والاضطراب وتشويش الذهن والقلب.

  • الأمر الإيجابي هو الموعظة المستمرة بالتذكير بأيام الله في كل مجلس وخطبة ومقالة دون ملل.

  • يُختتم المنهج القرآني بالقول البليغ في الخاص، أي مجالسة المنافقين ومحاورتهم مباشرة جمعاً بين العموم والخصوص.

مقدمة تلاوة آية سورة النساء عن المنافقين الذين يعلم الله ما في قلوبهم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ [النساء: 63]

يتحدث ربنا عن طائفة من المنافقين كما نراهم في العصر النبوي مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله يعلّمنا كيف نتعامل معهم.

صفات المنافقين في كل عصر من التكبر والجهل واتباع الهوى

نراهم في مجتمعنا المعاصر، في كل عصر وفي كل مِصر، نراهم وهم يهذون بما لا يعرفون، في تكبّر زائد عن الحد، وجهل وجهالة بالواقع ونفس الأمر، واتباع للهوى، ورفض وصدّ عن سبيل الله.

نراهم وهم يأبون أن يرجعوا إلى الله ورسوله.

الله وحده يعلم ما في قلوب المنافقين وأمرهم ملتبس على الناس

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: 63]

أسمع كلامك أصدّقك، وأرى أمورك أستعجب! فإذا ما استمعت إليه استمعت إلى حلوٍ من الكلام، وإذا رأيت فعله وبرنامجه اليومي رأيت عجبًا عُجابًا وأمرًا مستغربًا.

وإذا بحثت عنه في جملته وفي رجوعه إلى الله سبحانه وتعالى وجدته أنه لا يذكر الله إلا قليلًا. ما هذا؟ كيف نحكم عليه؟ لو أن أمره كان ظاهرًا لحكمنا عليه بالخروج عن الإسلام جملةً وتفصيلًا، لكنه ليس كذلك، بل إن أمره ملتبس ومشتبه.

فربنا سبحانه وتعالى أعلمنا وهو عليم بذات الصدور أنه هو وحده الذي يعلم قلوب أولئك [المنافقين].

وصف النبي ﷺ لتقلب أحوال المنافقين بين الإيمان والكفر

وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يجعلنا نتسرع في الحكم عليهم بالإيمان أو بغيره، قال:

قال النبي ﷺ: «يُصبح الرجل منهم مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي كافرًا ويُصبح مؤمنًا»

سبحان الله! وصلت الحكاية إلى حدّ الاختلاط، وهذا في كل عصر وفي كل مِصر.

الله وحده يعلم حقيقة قلوب المنافقين المتقلبة بين الإيمان والكفر

فالله يقول:

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: 63]

يعلم الله لا أنت ولا أمتك؛ سيعلم [الله] الذين في قلوبهم [النفاق]، لأنه يصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا، ويمسي كافرًا فيصبح مؤمنًا. فمتى هو مؤمن ومتى كافر؟ لا تعرف. فمن الذي يعرف إذن؟ الله [وحده].

الأمر الأول في التعامل مع المنافقين هو الإعراض عنهم وعدم التأثر بكلامهم

فماذا أفعل أنا في الحالة التي مثل هذه؟ أول شيء لكي تطمئن نفسك ولكي تثبت قلبك: فأعرض.

﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [النساء: 63]

أعرض عنهم، أعرض عنهم، يعني لا تتأثر بكلامهم، يعني اتركهم. إذن أعرض عنهم، أعطهم عرض كتفيك، إذن يعني هم يتكلمون في وادٍ واتركك أنت في وادٍ آخر.

فأعرض، أعرض هكذا هو، اذهب إلى الناحية الأخرى. فأعرض عنهم، أول شيء أن تجعل بينك وبينهم حجابًا؛ لأنهم جعلوا بينهم وبين ربهم ورسولهم حجابًا، فاضطربت أحوالهم ونزلت المصائب عليهم بسببهم وبأيديهم.

وجوب الإعراض عن قراءة كلام المنافقين وعقوبة من لم يمتثل بالحيرة والتشويش

فأعرض عنهم وأزلهم من منظومتك تمامًا ولا تقرأ لهم. تقول لك: الله! أنت تأمر الناس بالمقاطعة، فماذا سيفعلون؟ الله، لا منك ولا كفاية، شرك هو! لا بد أن نسمع لهذا الهراء.

طيب، وإذا شغلت نفسك بالقراءة لهم، إذا شغلت نفسك بالقراءة لهم وقعت في الحيرة عقابًا لك؛ صدّقت الغيبة والنميمة التي يذكرونها عن أولياء الله ورسله وأنبيائه وصحابته الكرام، أذيت نفسك بنفسك.

وعلى قدر معصيتك تكون العقوبة، ولذلك هذا جزاء من لم يمتثل [أمر الله بالإعراض عنهم].

عاقبة من لم يعرض عن المنافقين الحيرة والاضطراب وتشويش الذهن والقلب

فأعرض عنه. قال له: لا، هذا أنا يجب أن أرى ماذا يقولون. حسنًا انظر، لن تزداد إلا حيرة، ولن تزداد إلا معصية، ولن تزداد إلا اضطرابًا وتشويشًا.

ذهنك الصافي لن يبقى صافيًا بل سيصبح مشوّشًا، قلبك الصافي سيتعكّر. فأعرض عنه.

هذه أول شيء: أعرض عنهم. هل هذا سلبي أم إيجابي؟ لا، هذا سلبي؛ لأن هذا أنا لن أسمع ولن أطّلع على هذه الحكاية. فأعرض عنه.

الأمر الإيجابي بالموعظة المستمرة والتذكير بأيام الله وأمره في كل مجلس

وأما الإيجابي: فعِظهم. كل شوية وأنت تسير هكذا، وأنت تتحدث، وأنت في المجالس، وأنت تربي أولادك، تقول: بالمناسبة يا إخواننا الكذب حرام، بالمناسبة يا جماعة النفاق سيُدخل النار، بالمناسبة يا إخواننا هذا الذي لا يردّ إلى الله ورسوله يكون غير صالح وسيّء.

وهكذا تظل تذكر الصدق كما أنهم يظلون يذكرون الكذب. وعِظهم، والموعظة هي التذكير بأيام الله والتذكير بأمر الله، ولا تملّ أنك تظل تعظ تعظ تعظ.

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]

الجمع بين الموعظة العامة والخاصة بمجالسة المنافقين ومحاورتهم بالقول البليغ

طيب، وهذا عام أم خاص؟ قالوا: لا، هذا عام؛ موعظة تتكلم عادةً في خطبة، في مقالة، في مجلس. أنكتفي بهذا أم نأتي بالخاص أيضًا؟ أن نجلس معهم ونقول لهم ونناقشهم ونحاورهم؟ لا، نجلس معهم ونناقشهم ونحاورهم.

فقال:

﴿وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ [النساء: 63]

فإذا أُمرنا بالسلب والإيجاب، وأُمرنا بالعموم ثم أُمرنا بالخصوص، فهذه هي النتيجة: إذا أُمرنا بالعمل فيجب علينا أن نعمل له سبحانه وتعالى.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الأمر الأول الذي أمر الله به في التعامل مع المنافقين في الآية 63 من سورة النساء؟

الإعراض عنهم وعدم التأثر بكلامهم

ما عقوبة من يشغل نفسه بقراءة كلام المنافقين بدلاً من الإعراض عنهم؟

الحيرة والاضطراب وتشويش الذهن والقلب

ما الذي قاله النبي ﷺ في وصف تقلب أحوال المنافقين؟

يصبح مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي كافراً ويصبح مؤمناً

من الذي يعلم حقيقة ما في قلوب المنافقين وفق الآية 63 من سورة النساء؟

الله وحده

ما المقصود بـ﴿قَوْلاً بَلِيغاً﴾ في الآية 63 من سورة النساء؟

مجالسة المنافقين ومحاورتهم مباشرة بالحجة والبيان

ما من أبرز صفات المنافقين المذكورة في تفسير سورة النساء؟

التكبر والجهل واتباع الهوى والإباء عن الرجوع إلى الله

لماذا يصعب الحكم على المنافقين بالكفر الصريح؟

لأن أمرهم ملتبس ومشتبه وكلامهم حلو وأفعالهم مستغربة

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتأكيد وجوب المداومة على الموعظة؟

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

هل الموعظة في التعامل مع المنافقين عامة أم خاصة فقط؟

تجمع بين العامة في المجالس والخاصة بمحاورتهم مباشرة

ما الذي يحدث للقلب الصافي عند الانشغال بكلام المنافقين؟

يتعكر ويصبح مشوشاً

ما الذي يميز المنافق في حديثه عن أفعاله اليومية؟

كلامه حلو مقبول وأفعاله مستغربة ولا يذكر الله إلا قليلاً

في أي سورة وآية ورد الأمر بالإعراض عن المنافقين وموعظتهم والقول البليغ؟

في سورة النساء الآية 63: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾.

ما معنى الإعراض عن المنافقين في الآية 63 من سورة النساء؟

الإعراض يعني ألا تتأثر بكلامهم وأن تتركهم يتكلمون في وادٍ وتبقى أنت في وادٍ آخر، وأن تجعل بينك وبينهم حجاباً يحمي قلبك.

لماذا وصف الله نفسه بأنه العالم بقلوب المنافقين دون سواه؟

لأن أحوال المنافقين تتقلب بين الإيمان والكفر صباحاً ومساءً، فلا يستطيع أحد من البشر تحديد حالهم الحقيقي، والله وحده عليم بذات الصدور.

ما الفرق بين الجانب السلبي والإيجابي في التعامل مع المنافقين؟

الجانب السلبي هو الإعراض وعدم قراءة كلامهم، والجانب الإيجابي هو الموعظة المستمرة والقول البليغ في الخاص بمجالستهم ومحاورتهم.

ما أبرز علامات النفاق المذكورة في تفسير سورة النساء؟

التكبر الزائد عن الحد، والجهل بالواقع، واتباع الهوى، والإباء عن الرجوع إلى الله ورسوله، وقلة ذكر الله.

ما الذي يصيب من يشغل نفسه بقراءة كلام المنافقين؟

يقع في الحيرة والاضطراب وتشويش الذهن والقلب، ويصدّق الغيبة والنميمة في حق أولياء الله وصحابته الكرام، فيؤذي نفسه بنفسه.

ما الآية التي استُشهد بها لتأكيد المداومة على الموعظة ومن أي سورة؟

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ من سورة الذاريات الآية 55.

هل الموعظة في التعامل مع المنافقين تقتصر على المجالس العامة؟

لا، بل تشمل الموعظة العامة في الخطب والمجالس والمقالات، وتشمل أيضاً القول البليغ الخاص بمجالسة المنافقين أنفسهم ومحاورتهم مباشرة.

ما الحكمة من الإعراض عن المنافقين رغم أنه يبدو سلبياً؟

الإعراض حماية ضرورية للقلب والذهن من الحيرة والتشويش، لأن الانشغال بكلامهم يُفسد الذهن الصافي ويُعكّر القلب الصافي.

ما الذي يعنيه تقلب المنافق بين الإيمان والكفر في اليوم الواحد؟

يعني أن حاله بلغ حد الاختلاط الشديد بحيث لا يمكن لأحد تحديد وقت إيمانه من وقت كفره، وهذا ما جعل الله يختص بعلم قلوبهم.

ما أمثلة الموعظة الإيجابية التي يمكن تقديمها في المجالس للتعامل مع ظاهرة النفاق؟

التذكير بأن الكذب حرام، وأن النفاق يُدخل النار، وأن من لا يرد إلى الله ورسوله فهو سيئ، مع المداومة على ذكر الصدق في مقابل الكذب.

ما الصلة بين جعل المنافقين حجاباً بينهم وبين الله وبين الأمر بالإعراض عنهم؟

لأنهم جعلوا بينهم وبين ربهم ورسولهم حجاباً فاضطربت أحوالهم، فأُمرنا بأن نجعل بيننا وبينهم حجاباً بالإعراض حمايةً لأنفسنا من الاضطراب ذاته.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!