اكتمل ✓
تفسير سورة النساء الآية 51 وشبهة تفضيل الملحدين على أهل الإيمان - تفسير, سورة النساء

ما تفسير الآية 51 من سورة النساء وكيف نعدل الميزان بين أهل الأديان ومنكري الله؟

تفسير الآية 51 من سورة النساء يكشف عجب القرآن ممن أوتي علمًا بالكتاب ثم فضّل الكافرين على المؤمنين. الآية تنبّه إلى خلل المعيار الشائع في عصرنا القائل بأن منكري الأديان أرحم وأكثر إنسانية من أصحابها. والصواب أن رحمة غير المؤمن مبنية على المصلحة لا على القيمة الحقيقية، بينما المؤمن يحمل في جوانحه دافعًا ذاتيًا نحو الخير يمكن إيقاظه بالموعظة.

دقيقتان قراءة
  • هل يمكن أن يكون الملحد أرحم وأهدى من المؤمن؟ هذا السؤال الحرج يجيب عنه القرآن مباشرة في الآية 51 من سورة النساء.

  • الآية تستنكر حال من أوتوا نصيبًا من الكتاب فعرفوا الحقائق الإيمانية ثم آمنوا بالجبت والطاغوت وفضّلوا الكافرين على المؤمنين.

  • خلل المعيار ظاهرة معاصرة حقيقية؛ إذ شاع أن الدين مصدر التعصب والعنف وأن اللادينية أدعى للإنسانية وحقوق الإنسان.

  • الرد القرآني يميّز بين رحمة الدين المبنية على قيمة حقيقية ورحمة منكري الله المبنية على المصلحة الآنية لا على مبدأ ثابت.

  • تعديل الميزان يعني مخاطبة أصحاب الأديان المفتقدين للرحمة بالدعوة إلى العودة لدينهم، ومخاطبة منكري الله بالدعوة إلى الإيمان.

  • المؤمن يحمل في جوانحه دافعًا كامنًا نحو الصلاح يمكن إيقاظه بالموعظة، بخلاف من لا يؤمن بالله فإن هدايته أعسر.

مقدمة تلاوة آية سورة النساء عن الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ﴾ [النساء: 51]

شيء غريب أن يكون الإنسان قد عرف ربه، وعرف أنه يوحي إلى البشر عن طريق الرسل باختياره واصطفائه للنبيين والمرسلين، وأنه ينزل الكتب، وأنه يبين الشرائع، وأنه يكلف بالإحجام والإقدام، والتكليف افعل ولا تفعل بالأمر والنهي، وأنه سبحانه وتعالى نعود إليه يوم القيامة.

عجب القرآن ممن أوتي علمًا بالكتاب ثم آمن بالجبت والطاغوت

كل ذلك يظهر في من أوتي نصيبًا من الكتاب، وأوتي نصيبًا من الكتاب يعني يعرف هذه الحقائق [حقائق الإيمان بالله والوحي والآخرة]، ثم بعد ذلك نراه يؤمن بالجبت والطاغوت.

ويقولون للذين كفروا بالله وباليوم الآخر وبالوحي، وأشركوا وعبدوا الوثن، أو أنهم ألحدوا فأنكروا الله، أنكروا الرب سبحانه وتعالى، [يقولون عن] هؤلاء الملاحدة أهدى من الذين آمنوا سبيلًا.

اختلال المعيار في عصرنا بتفضيل الملحدين على أهل الإيمان

وهذا حاصل عندنا الآن؛ أن المعيار يختل في أيدينا. وأراد الله أن يستقيم المعيار في أيدينا، نقول تعالوا: هؤلاء الذين ينكرون الأديان والذين ينكرون ربنا والذين يقولون أنه ليس هناك سوى هذه الدنيا فينكرون الآخرة، أهدى من الذين يؤمنون بهذه الأشياء كلها وبهذه الموضوعات وبهذه القضايا الإلهية والنبوة والوحي والكتاب والآخرة والتكليف سبيلًا؟!

هذا الكلام موجود معنا الآن، لماذا؟

شبهة أن غير المتدينين أرحم من أصحاب الأديان والرد عليها

قال [قائلهم]: والله أنا يخيل إلي هكذا أن هؤلاء الناس [الملحدين] أرحم من هؤلاء أصحاب الأديان؛ لديهم قسوة، والذين ليس لديهم أديان لديهم إنسانية.

فينبهني [الله في كتابه] ويقول لي: اعدل الميزان، لا تدخل بالمعيار المدخل هذا. الذين لديهم أديان لديهم رحمة، وإذا نسوا الرحمة فقد نسوا أديانهم. والذين ليس لديهم أديان هؤلاء ليس لديهم رحمة، هؤلاء لديهم مصلحة.

وإذا تحلوا في الظاهر بالرحمة فهم يتحلون بها ليس لأنها رحمة، بل لأنها توصل إلى مصلحة.

تعديل الميزان بين مخاطبة أهل الأديان ومخاطبة منكري الله

فتنبه واعدل الميزان؛ حتى إذا ما أنكرت على أولئك الذين يعلنون أنهم أصحاب أديان ويفتقدون الرحمة، تخاطبهم بصواب وتقول لهم: ارجعوا إلى دينكم وإلى رحمة الله.

وحتى تخاطب أولئك الذين ينكرون وجود الله بأن ما يفعلونه في الظاهر من رحمة غير مقبول إلا بالإقرار بقضية الكون الكبرى [وهي الإيمان بالله].

وحتى يكون هذا على أساس متين فلا بد علينا أن ندخل المدخل الصحيح، وأن تؤمنوا بالله فتدعوهم إلى الإيمان بالله.

شيوع فكرة أن الدين مصدر التعصب والعنف وأن اللادينية أرجى للإنسانية

هذه من أدق المسائل وأشبهها وأكثرها التباسًا على أهل عصرنا الحاضر؛ حيث شاع وذاع أن أصحاب الأديان قساة القلوب — على فكرة كل الأديان، ليس المسلمين فحسب ولا أهل الأديان السماوية فحسب — بل لديهم أن الدين قد أصبح الوجه الآخر للتعصب والعنف وما إلى ذلك.

وكذلك [شاع أن] عدم الدين يعني يكون أرجى للإنسانية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك.

وهذه الكلمات [القرآنية] تنبه البشر أن يعيدوا حساباتهم:

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَـٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51]

الدعوة إلى إعدال الميزان وبيان أن المؤمن يحمل في جوانحه ما يحركه إلى الله

اعدلوا الميزان وأنكروا المنكر، وادعوا أهل الأديان أن يرجعوا إلى رحمة الله، وادعوا أهل الكفر بالأديان إلى أن يؤمنوا بالله.

ولا تقعوا فيما وقع فيه الآخرون من وصف الذين آمنوا بأنهم أدنى وأقل شأنًا من الذين كفروا، بل دائمًا المؤمن بين جوانحه كامن [إيمانٌ] يحركه إلى الله ويمنعه من الفساد في الأرض، ويتغير فورًا إلى الصلاح بالموعظة الحسنة وبالتذكير.

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]

وليس كذلك من لم يؤمن بالله؛ فإنه من الصعب أن تهديه إلى سواء السبيل، إلا أن يريد الله سبحانه وتعالى شيئًا آخر، وإلا أن يريد هدايته.

وهذه من أعقد النقط الفلسفية التي وقع فيها أهل العصر. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يستنكره القرآن في الآية 51 من سورة النساء؟

قول من أوتوا نصيبًا من الكتاب إن الكافرين أهدى من المؤمنين

ما المقصود بـ'الجبت والطاغوت' في سياق الآية 51 من سورة النساء؟

ما يُعبد من دون الله من أصنام وطواغيت

وفق تفسير الآية 51 من سورة النساء، ما حقيقة رحمة منكري الأديان؟

مصلحة مُقنَّعة تُظهَر في صورة رحمة

ما الموقف الصحيح تجاه أصحاب الأديان الذين يفتقدون الرحمة؟

دعوتهم إلى العودة إلى دينهم ورحمة الله

ما الذي يحمله المؤمن في جوانحه وفق تفسير سورة النساء؟

إيمانًا كامنًا يحركه إلى الله ويمنعه من الفساد

ما الذي شاع في عصرنا وتعالجه الآية 51 من سورة النساء؟

أن الدين مصدر التعصب واللادينية أرجى للإنسانية

ما الأساس الذي تقوم عليه رحمة أصحاب الأديان الحقيقية؟

قيمة دينية حقيقية مستمدة من الإيمان بالله

ما الذي يجعل هداية من لا يؤمن بالله أمرًا عسيرًا؟

غياب الإيمان الكامن الذي يُوقَظ بالموعظة

ما الوسيلة التي يتغير بها المؤمن المقصّر إلى الصلاح؟

الموعظة الحسنة والتذكير

ما الخطأ الذي يقع فيه من يصف المؤمنين بأنهم أدنى شأنًا من الكافرين؟

الوقوع في نفس خطأ من أوتوا نصيبًا من الكتاب في الآية 51

من هم الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب في الآية 51 من سورة النساء؟

هم أناس عرفوا حقائق الإيمان بالله والوحي والرسل والكتب والآخرة والتكليف، ومع ذلك آمنوا بالجبت والطاغوت وفضّلوا الكافرين على المؤمنين.

ما معنى الجبت والطاغوت في سورة النساء؟

الجبت والطاغوت يشيران إلى كل ما يُعبد أو يُطاع من دون الله، من أصنام وطواغيت وقوى الشر والضلال.

ما الفرق بين رحمة المؤمن ورحمة منكر الله وفق تفسير الآية 51؟

رحمة المؤمن مبنية على قيمة دينية حقيقية ثابتة، أما رحمة منكر الله فهي في حقيقتها مصلحة مُقنَّعة يتحلى بها لأنها توصل إلى غاية لا لأنها قيمة ذاتية.

ما المقصود بـ'تعديل الميزان' في سياق تفسير سورة النساء؟

تعديل الميزان يعني عدم الحكم بأن منكري الله أهدى أو أرحم من المؤمنين، ومخاطبة كل فريق بما يناسبه: دعوة المتدين المقصّر للعودة لدينه ودعوة الملحد للإيمان بالله.

لماذا يُعدّ القول بأن الملحدين أهدى من المؤمنين خللًا في الميزان؟

لأنه يعكس الحقيقة ويضع الباطل في مكانة الحق؛ فمن عرف الله والوحي والآخرة لا يمكن أن يكون أقل هداية ممن أنكر هذه الحقائق كلها.

ما الذي يجعل المؤمن قادرًا على التحول السريع إلى الصلاح؟

المؤمن يحمل في جوانحه إيمانًا كامنًا يحركه إلى الله ويمنعه من الفساد في الأرض، وهذا الإيمان يُوقَظ بالموعظة الحسنة والتذكير.

ما الآية القرآنية التي تدعم فكرة أن الذكرى تنفع المؤمنين؟

الآية الكريمة: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ من سورة الذاريات آية 55.

كيف يجب مخاطبة منكري الله وفق تفسير سورة النساء؟

يُخاطَبون بأن ما يُظهرونه من رحمة ظاهرة غير مقبول إلا بالإقرار بقضية الكون الكبرى وهي الإيمان بالله، ويُدعَون إلى الإيمان على أساس متين.

ما وصف الآية 51 من سورة النساء لحال من يفضّل الكافرين على المؤمنين؟

الآية تصف هذا الموقف بالغرابة والاستنكار، وتعدّه خللًا في الميزان يصدر ممن أوتوا نصيبًا من الكتاب وعرفوا الحق ثم انحرفوا عنه.

ما الذي يحدث حين ينسى أصحاب الأديان الرحمة؟

حين ينسى أصحاب الأديان الرحمة فهم ينسون دينهم لا أن الدين يأمر بالقسوة، والحل هو دعوتهم إلى العودة إلى دينهم ورحمة الله.

ما الذي تدعو إليه الآية 51 من سورة النساء في مواجهة الشبهات المعاصرة؟

تدعو إلى إعادة الحسابات وتعديل الميزان، وعدم القبول بفكرة أن اللادينية أرجى للإنسانية أو أن الدين مصدر التعصب والعنف.

ما وصف تفسير سورة النساء لمسألة الدين والإنسانية من حيث الصعوبة؟

وصفها بأنها من أدق المسائل وأشبهها وأكثرها التباسًا على أهل عصرنا الحاضر، ومن أعقد النقاط الفلسفية التي وقع فيها أهل العصر.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!