اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 53 ومعنى ومن يوق شح نفسه والنقير - تفسير, سورة النساء

ما معنى آية فإذا لا يؤتون الناس نقيرا في سورة النساء وما علاقتها بشح النفس والكرم؟

آية 53 من سورة النساء ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ تكشف أن الملك الحقيقي لله وحده، وأن البشر لو مُنحوا نصيبًا من الملك لأمسكوا خشية الإنفاق بسبب الشح المركوز في طبعهم. والنقير هو الأخدود الصغير في نواة التمرة، وهو أقل شيء يمكن تصوره، مما يدل على شدة البخل المذموم. أما من يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون كما جاء في سورة الحشر.

4 دقائق قراءة
  • هل يمكن للبشر أن يملكوا ملكًا حقيقيًا، وماذا يحدث لو مُنحوا نصيبًا منه؟

  • آية 53 من سورة النساء تقرر أن الملك الحقيقي لله وحده وهو مالك يوم الدين والدنيا والآخرة.

  • الشح غريزة بشرية مجبول عليها الإنسان كجزء من غريزة البقاء، ولها وجه نافع في الادخار وحفظ المال ووجه مذموم في الإمساك المفرط.

  • من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، والتقويم يكون بالموعظة والتعليم والخطبة لتقليل الشح لا إعدامه كليًا.

  • النبي ﷺ كان يحب الكرم وأثنى على حاتم الطائي رغم موته على الشرك لأن الكرم من مكارم الأخلاق.

  • النقير هو الأخدود الصغير في نواة التمرة وشروى النقير أتفه منه، وهو كناية عن أقصى درجات البخل المذموم.

مقدمة تفسير آية من سورة النساء في تنبيه الناس أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو ينبه الناس أجمعين؛ ينبه المؤمن وينبه الكافر، ينبه المهتدي وينبه الضال:

﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53]

تفسير معنى الآية: الملك كله لله وحده لا شريك له

أي إذا فرضنا على خلاف الحقيقة أن أحدًا منهم له نصيب من الملك، أن أحدًا من البشر له نصيب من الملك، وهذا ليس الأمر الواقع.

إنما الأمر الواقع أن الملك كله لله؛ فهو مالك يوم الدين، وهو الملك على الحقيقة، وهو الذي يملك الدنيا والآخرة.

﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ﴾ [النساء: 53]

لو فرضنا أن لهم نصيبًا من الملك، وهذا هو قوله «فإذن»، يعني حينئذٍ حينما يكون لهم نصيب من الملك لظهرت خاصية أخرى في النفس البشرية وهي الشح.

الشح غريزة بشرية مجبول عليها الإنسان لها وجهان حسن وسيئ

والشح مجبول عليه الإنسان كجزء لا يتجزأ من غريزة البقاء. كل شيء حتى هذه المعاني لها وجهان: وجه حسن قد يكون قليلًا، ووجه سيئ قد يكون كثيرًا.

والذي يحدد لنا ما الذي ننميه في نفوسنا أو نقضي عليه فيها هو الله [سبحانه وتعالى]:

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

فالشح في النفس البشرية راسخ.

فائدة الشح في حفظ المال والادخار وعدم التبذير

هذا الشح له فائدة، وهو أن أُبقي؛ فمعي طعام فأدخره إلى الغد، لأن الغد قد لا يكون معي طعام. وتفعل ذلك لماذا؟ لا ترمِه واصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، لا، نفس الإنسان ليست هكذا.

لِمَ لا تُخرج كل يوم من مالك وتتوكل على الله كل يوم هكذا؟ تصبح في الصباح فترى رصيدك كم هو فتقول: توكلنا على الله، هو لله صدقة. طيب وبعد غدٍ سيرزق إن شاء الله، فلنصرف اليوم الذي فيه في الرصيد، قم يأتي لغدٍ، لا، ذهبوا مطلعين له.

البخل النافع في الادخار والحرص يجب أن يقف عند حدود معينة

مثل آخر: البخل يعمل [عمله في حفظ المال]، ولكن هذا البخل نافع. قال له: القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود، يبقى لازم ماذا؟ نحرص وندخر.

إنما هذا البخل يجب أن يقف عند حد. ما هذا البخل [الذي يتجاوز حده]؟ هو الذي يدعو الناس إلى الإمساك:

﴿لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ﴾ [الإسراء: 100]

تقويم النفس من الشح بالموعظة والخطبة والتعليم

إنما الذي ليس من صفته البخل أبدًا [هو الله سبحانه وتعالى]. أنا لديّ بخل عشرة في المائة، تسعون في المائة ليس بخلًا حسنًا. وهذا لماذا؟ لأنني أقوم بتقويم نفسي وأقول وأخطب يوم الجمعة، وهذه موعظة في الدرس، وهكذا إلى آخره.

﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]

فقد كان ماذا؟ يأمر الناس [بالخير والإنفاق]؛ إنها تقلل الشح، تقلل الشح، تقلل، ولكن لن يقدر أن ينعدم.

الشح المحمود في حدوده والشح المذموم الذي يتجاوز حده

فالشح الذي هو الإمساك له فائدة عندما يكون في حدوده التي خلقها الله فيها. أما أن نتركه ينمو حتى يكون أحدنا شحيحًا بخيلًا، يعني فذلك بئس الأخلاق هي.

حب النبي ﷺ للكرم وثناؤه على حاتم الطائي رغم موته على الشرك

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الكرم. كان يحب حاتم الطائي وقد مات على الشرك والكفر، حتى قال لابنته:

قال رسول الله ﷺ: «إن أباكِ كان يحب مكارم الأخلاق»

وأبوها كان يفعل ماذا؟ كان كريمًا وشاع عنه كرمه. إنما كان يفعل هذا من أجل أن الكرم صفة طيبة يُمدح من أجلها الناس، والشح بخلاف ذلك.

الكريم من أسماء الله الحسنى ولا يوصف سبحانه بالبخل أو الإمساك

ولذلك فمن أسمائه تعالى الكريم، لكن ليس هناك من أسمائه الممسك ولا البخيل، حاشا لله جل وجه الله. فهو الكريم، وذلك أنه لا يخشى الإنفاق؛ وذلك لأنه يقول للشيء كن فيكون، وذلك لأنه الملك على الحقيقة.

معنى فإذاً لا يؤتون الناس نقيرًا لو ملك البشر لأمسكوا خشية الإنفاق

إذن فكلمة «فإذن» تعني: لو أنكم قد ملكتم نصيبًا من الملك وجُعل لكم الأمر فيه لأمسكتم خشية الإنفاق، ولانقلب عليكم ما فيكم من الشح.

إنما الذي هو أجدر أن يكون الأمر بيده هو من ليس عنده شح، وليس انعدام الشح عنده منقصة.

الفرق بين انعدام الشح عند الله تعالى وعند البشر وصفة القدرة المطلقة

ما هو ممكن أن يكون انعدام الشح عندنا نحن منقصة؟ سبحان الله، لو لم تعد بخيلًا خمسة في المائة تصبح مسرفًا.

لكن هو [الله سبحانه وتعالى] لا يوصف بأنه مسرف. لماذا ما هو ما ليس فيه بخل؟ لماذا؟ لأنه قادر؛ لأنه ملك على الحقيقة، قادر فيقول للشيء كن فيكون، وملك لأن هو الملك على الحقيقة، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.

ولذلك لم يناسبه البخل، ولم يناسبه أن يوصف بالإسراف، ولم يناسبه أن يوصف بالإمساك، ولم يناسبه سبحانه وتعالى إلا كما وصف لنا نفسه ليعلمنا من نعبد.

أهمية معرفة أسماء الله الحسنى لمعرفة من نعبد ومعرفة أنفسنا

نعبد إلهًا كريمًا قادرًا مالكًا محييًا مميتًا سبحانه وتعالى جل وجه الله.

الأسماء الحسنى هذه والأسماء التي موجودة في القرآن والسنة مهمة؛ لأنها تعلمك من تعبد، وأيضًا تعلمك من أنت لكي تخجل قليلًا من نفسك.

فأنت البخل عندك، وعلى فكرة البخل هذا يمكن أن يكون جيدًا أيضًا قبلك [أي لصالحك]، ولكن يجب أن يكون في إطار ما خلقه الله فيه فاتقيه تحيطه.

﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]

معنى النقير في الآية وهو الأخدود الصغير في نواة التمرة

﴿فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53]

ما النقير هذا؟ النقير هذا يقول لك: عندما تأكل التمرة فيكون داخلها نواة، والنواة عندما تمسكها تجد فيها يعني أخدودًا هكذا، النواة فيها أخدود. الأخدود هذا هو النقير.

ليس النواة بحالها ولا التمرة بحالها، بل حتى النقير هذا لن تعطيه لأحد. فالنقير الذي هو القطعة التي في النواة الصغيرة هذه.

معنى شروى نقير وهي الغلالة البيضاء الصغيرة الخارجة من النقير

والنقير هذا تجد فيه غلالة بيضاء صغيرة هكذا هي خارجة منها، فيقول لك هذه الشروى، ويصبح اسمها شروى نقير. ويقول لك: والله لا أعطيك شروى نقير.

شروى النقير التي هي شيء تافه جدًا حتى أن الإنسان لا ينتبه إليها، ولو أن أكل البلحة بنواتها فهذه تُبتلع ولا تظهر شروى النقير هذه.

خاتمة التفسير والدعاء بالوقاية من شح النفس والتحلي بالكرم

فالنقير وشروى النقير تبقى وقعتنا بيضة [أي أمرًا عجيبًا]؛ لأنه يقول لك:

﴿فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53]

هذا ليس نواة وليس بلحًا، هذا نقير [وهو أقل شيء يمكن تصوره].

فاللهم قِنا شُحَّ أنفسنا واجعلنا من الكرماء. وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحقيقة التي تقررها آية 53 من سورة النساء عن الملك؟

الملك الحقيقي لله وحده

بم وصف القرآن الكريم الله سبحانه وتعالى في سياق الملك والعطاء؟

الكريم

ما الغريزة التي يرتبط بها الشح في النفس البشرية؟

غريزة البقاء

ما الوجه النافع للشح في حياة الإنسان؟

الادخار وحفظ المال

ما معنى النقير في قوله تعالى ﴿فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾؟

الأخدود الصغير في نواة التمرة

ما «شروى النقير» التي وردت في التفسير؟

الغلالة البيضاء الصغيرة الخارجة من النقير

ما الآية القرآنية التي تجعل الوقاية من شح النفس طريقًا للفلاح؟

﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

لماذا أثنى النبي ﷺ على حاتم الطائي رغم موته على الشرك؟

لأنه كان يحب مكارم الأخلاق وكان كريمًا

لماذا لا يُوصف الله سبحانه بالإسراف رغم انعدام الشح عنده؟

لأنه قادر يقول للشيء كن فيكون وهو الملك الحقيقي

ما الوسيلة التي تُقلل الشح في النفس وإن لم تُعدمه كليًا؟

الموعظة والتعليم والخطبة

ما الذي كان سيحدث للبشر لو مُنحوا نصيبًا من الملك وفق الآية؟

لأمسكوا خشية الإنفاق

ما الفرق بين الشح عند البشر وانعدامه عند الله؟

انعدام الشح عند البشر يُفضي إلى الإسراف بينما انعدامه عند الله كمال لقدرته المطلقة

ما رقم الآية التي يتناولها هذا التفسير من سورة النساء؟

الآية الثالثة والخمسون (53) من سورة النساء: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾.

من الذي ينبّه الله بآية 53 من سورة النساء؟

الله ينبّه الناس أجمعين: المؤمن والكافر، والمهتدي والضال على حدٍّ سواء.

ما معنى كلمة «فإذن» في الآية الكريمة؟

تعني «حينئذٍ»، أي لو فُرض أن للبشر نصيبًا من الملك لأمسكوا خشية الإنفاق بسبب الشح المركوز في طبعهم.

هل الشح غريزة مكتسبة أم فطرية في الإنسان؟

الشح غريزة فطرية مجبول عليها الإنسان كجزء من غريزة البقاء، وهو راسخ في النفس البشرية.

ما المثل الشعبي الذي يُعبّر عن الوجه النافع للبخل؟

«القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود»، وهو يدل على أهمية الادخار والحرص على المال.

ما الآية التي تصف الإمساك المفرط خشية الإنفاق؟

قوله تعالى ﴿لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ من سورة الإسراء آية 100.

في أي سورة وردت آية ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾؟

وردت في سورة الحشر آية 9.

ما الذي قاله النبي ﷺ لابنة حاتم الطائي؟

قال لها: «إن أباكِ كان يحب مكارم الأخلاق»، مُثنيًا على كرمه رغم موته على الشرك.

لماذا ليس «الممسك» أو «البخيل» من أسماء الله الحسنى؟

لأن الله سبحانه لا يخشى الإنفاق، ويقول للشيء كن فيكون، وهو الملك على الحقيقة، فلا يناسبه البخل أو الإمساك.

ما الفائدة الروحية من معرفة أسماء الله الحسنى؟

تعلّم المسلم من يعبد وتعلّمه من هو هو، فيخجل من نفسه حين يقارن صفاته المحدودة بصفات الله الكاملة.

ما الفرق بين النقير وشروى النقير؟

النقير هو الأخدود الصغير في نواة التمرة، أما شروى النقير فهي الغلالة البيضاء الصغيرة الخارجة من ذلك الأخدود، وهي أتفه منه.

لماذا يُعدّ استخدام «النقير» في الآية بليغًا جدًا؟

لأن النقير هو أقل شيء يمكن تصوره في التمرة، وهو ليس النواة ولا التمرة بل مجرد أخدود فيها، مما يصوّر أقصى درجات البخل المذموم.

هل يمكن إعدام الشح كليًا من النفس البشرية؟

لا، الشح غريزة راسخة لا تُعدم كليًا، لكن يمكن تقليلها بالموعظة والتعليم المستمر حتى تبقى في حدودها النافعة.

ما الصفة التي تجعل الله أجدر بأن يكون الملك بيده؟

انعدام الشح عنده سبحانه، لأنه قادر يقول للشيء كن فيكون، فلا يُفضي انعدام الشح عنده إلى إسراف بل هو كمال.

ما الدعاء الذي يُستحب ترديده استلهامًا من تفسير هذه الآية؟

«اللهم قِنا شُحَّ أنفسنا واجعلنا من الكرماء»، استلهامًا من قوله تعالى ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!