ما معنى آية فإذا لا يؤتون الناس نقيرا في سورة النساء وما علاقتها بشح النفس والكرم؟
آية 53 من سورة النساء ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ تكشف أن الملك الحقيقي لله وحده، وأن البشر لو مُنحوا نصيبًا من الملك لأمسكوا خشية الإنفاق بسبب الشح المركوز في طبعهم. والنقير هو الأخدود الصغير في نواة التمرة، وهو أقل شيء يمكن تصوره، مما يدل على شدة البخل المذموم. أما من يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون كما جاء في سورة الحشر.
- •
هل يمكن للبشر أن يملكوا ملكًا حقيقيًا، وماذا يحدث لو مُنحوا نصيبًا منه؟
- •
آية 53 من سورة النساء تقرر أن الملك الحقيقي لله وحده وهو مالك يوم الدين والدنيا والآخرة.
- •
الشح غريزة بشرية مجبول عليها الإنسان كجزء من غريزة البقاء، ولها وجه نافع في الادخار وحفظ المال ووجه مذموم في الإمساك المفرط.
- •
من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، والتقويم يكون بالموعظة والتعليم والخطبة لتقليل الشح لا إعدامه كليًا.
- •
النبي ﷺ كان يحب الكرم وأثنى على حاتم الطائي رغم موته على الشرك لأن الكرم من مكارم الأخلاق.
- •
النقير هو الأخدود الصغير في نواة التمرة وشروى النقير أتفه منه، وهو كناية عن أقصى درجات البخل المذموم.
- 0:00
مدخل تفسير سورة النساء آية 53 التي ينبّه الله بها جميع الناس مؤمنهم وكافرهم.
- 0:36
الآية تقرر أن الملك الحقيقي لله وحده، ولو مُنح البشر نصيبًا منه لظهر الشح في طبعهم.
- 1:47
الشح غريزة بشرية راسخة مرتبطة بغريزة البقاء، لها وجه نافع ووجه مذموم، والله أعلم بما خلق.
- 2:38
الوجه النافع للشح هو الادخار وعدم التبذير، إذ يدفع الإنسان إلى حفظ ما لديه لمواجهة الغد.
- 3:39
البخل نافع في حدود الادخار والحرص، لكنه يصبح مذمومًا حين يتجاوز حده إلى الإمساك المفرط.
- 4:16
الوقاية من شح النفس تكون بالموعظة والتعليم المستمر، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.
- 4:54
الشح المحمود هو الإمساك في حدوده النافعة، والمذموم هو تركه ينمو حتى يصبح بخلًا قبيحًا.
- 5:17
النبي ﷺ أثنى على كرم حاتم الطائي رغم موته على الشرك لأن الكرم من مكارم الأخلاق المحمودة.
- 5:53
الكريم من أسماء الله الحسنى لأنه الملك القادر الذي يقول كن فيكون ولا يخشى الإنفاق.
- 6:18
لو ملك البشر نصيبًا من الملك لأمسكوا خشية الإنفاق بسبب الشح، والأجدر بالملك من لا شح عنده.
- 6:55
الله لا يُوصف بالإسراف رغم انعدام الشح عنده لأنه القادر المطلق الملك الحقيقي الذي يعطي ويمنع.
- 7:45
أسماء الله الحسنى تعلّم المسلم من يعبد وتدفعه لتقويم نفسه من الشح والتحلي بالكرم.
- 8:30
النقير هو الأخدود الصغير في نواة التمرة، وهو كناية عن أقل شيء يمكن تصوره في البخل.
- 9:13
شروى النقير هي الغلالة البيضاء الخارجة من نواة التمرة، وهي أتفه من النقير وكناية عن البخل الشديد.
- 9:44
خاتمة التفسير تؤكد أن النقير أقل شيء يُتصور، وتختم بالدعاء بالوقاية من شح النفس والتحلي بالكرم.
ما الآية التي يتناولها تفسير سورة النساء في هذا الدرس وما مضمونها؟
تفسير سورة النساء هنا يتناول الآية الثالثة والخمسين ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾. وهي آية يُنبّه الله بها الناس أجمعين: المؤمن والكافر، والمهتدي والضال على حدٍّ سواء.
ما معنى ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ﴾ وما الحقيقة التي تقررها الآية عن الملك؟
الآية تفترض فرضًا خلاف الواقع أن أحدًا من البشر له نصيب من الملك، بينما الحقيقة أن الملك كله لله وحده فهو مالك يوم الدين والدنيا والآخرة. ولو فُرض أن للبشر نصيبًا من الملك لظهرت خاصية الشح في نفوسهم، وهو ما تشير إليه كلمة «فإذن» في الآية.
ما طبيعة الشح في النفس البشرية وهل له وجه نافع؟
الشح مجبول في الإنسان كجزء لا يتجزأ من غريزة البقاء، وهو كسائر الغرائز له وجهان: وجه حسن قد يكون قليلًا ووجه سيئ قد يكون كثيرًا. والله سبحانه هو الذي يحدد ما ينبغي تنميته أو التحكم فيه في النفس، وقد قال ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
ما الفائدة النافعة للشح في حياة الإنسان اليومية؟
الوجه النافع للشح هو الادخار وحفظ المال؛ فالإنسان يدخر طعامه لليوم التالي لأن الغد قد لا يكون فيه رزق. هذا الطابع الفطري يجعل الإنسان لا يُنفق كل ما يملك دفعة واحدة متوكلًا على الله، بل يحتاط ويدخر لمواجهة المستقبل.
متى يكون البخل نافعًا ومتى يتجاوز حده ليصبح مذمومًا؟
البخل نافع حين يكون في حدوده المشروعة كالادخار والحرص على المال وفق المثل «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود». لكنه يصبح مذمومًا حين يتجاوز حده ويدعو إلى الإمساك المفرط كما في قوله تعالى ﴿لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾.
كيف يتقى المسلم شح نفسه وما الوسائل التي تقلل الشح؟
تقويم النفس من الشح يكون بالموعظة والتعليم والخطبة المستمرة، وهذه الوسائل تقلل الشح وإن كانت لن تُعدمه كليًا لأنه غريزة راسخة. وقد قال الله تعالى ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ مبيّنًا أن الوقاية من الشح هي طريق الفلاح.
ما الفرق بين الشح المحمود والشح المذموم؟
الشح المحمود هو الإمساك في حدوده التي خلقها الله فيها، وهو ما يُعين على الادخار وحفظ المال. أما الشح المذموم فهو أن يُترك ينمو حتى يصبح الإنسان شحيحًا بخيلًا بئيس الأخلاق.
لماذا أثنى النبي ﷺ على حاتم الطائي رغم أنه مات على الشرك؟
النبي ﷺ كان يحب الكرم وأثنى على حاتم الطائي رغم موته على الشرك والكفر، وقال لابنته: «إن أباكِ كان يحب مكارم الأخلاق». وذلك لأن الكرم صفة طيبة يُمدح من أجلها الناس بصرف النظر عن دينهم، والشح بخلاف ذلك.
لماذا يُوصف الله بالكريم ولا يُوصف بالبخيل أو الممسك؟
الكريم من أسماء الله الحسنى لأنه لا يخشى الإنفاق، ويقول للشيء كن فيكون، وهو الملك على الحقيقة. أما البخيل والممسك فلا يناسبان جلاله سبحانه، لأن البخل يكون خشية النفاد والله منزّه عن ذلك.
ما معنى «فإذن» في الآية وما الذي كان سيحدث لو ملك البشر نصيبًا من الملك؟
كلمة «فإذن» تعني أنه لو مُنح البشر نصيبًا من الملك لأمسكوا خشية الإنفاق وانقلب عليهم ما فيهم من الشح. والأجدر بأن يكون الأمر بيده هو من ليس عنده شح، وانعدام الشح عند الله ليس منقصة بل هو كمال.
لماذا لا يُوصف الله بالإسراف رغم انعدام الشح عنده؟
انعدام الشح عند الله ليس منقصة ولا يُفضي إلى الإسراف لأنه قادر يقول للشيء كن فيكون، وهو الملك على الحقيقة يعطي من يشاء ويمنع من يشاء. أما البشر فلو انعدم الشح عندهم أصبحوا مسرفين، لأن قدرتهم محدودة ومواردهم متناهية.
ما أهمية أسماء الله الحسنى في تقويم النفس البشرية من الشح؟
أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن والسنة مهمة لأنها تعلّم المسلم من يعبد وتعلّمه من هو هو، فيخجل من نفسه حين يقارن صفاته بصفات الله. والشح الموجود في الإنسان يمكن أن يكون نافعًا إذا بقي في إطار ما خلقه الله فيه، مصداقًا لقوله ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
ما معنى النقير في آية ﴿فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾؟
النقير هو الأخدود الصغير الموجود في نواة التمرة، وليس النواة كلها ولا التمرة بحالها. والآية تقول إن البشر لو ملكوا لما أعطوا الناس حتى هذا الشيء التافه جدًا وهو النقير.
ما معنى «شروى نقير» وما علاقتها بالنقير؟
شروى النقير هي الغلالة البيضاء الصغيرة الخارجة من الأخدود الموجود في نواة التمرة، وهي أتفه من النقير نفسه. وتُستخدم في التعبير عن الشيء التافه جدًا الذي لا ينتبه إليه أحد، فيقال «لا أعطيك شروى نقير» للدلالة على أقصى درجات البخل.
بم يختتم تفسير آية ﴿فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ من سورة النساء؟
يختتم التفسير بتأكيد أن النقير وشروى النقير يمثلان أقل شيء يمكن تصوره، مما يجعل الآية تصوّر أقصى درجات البخل المذموم. ويُختم بالدعاء: «اللهم قِنا شُحَّ أنفسنا واجعلنا من الكرماء»، استلهامًا من قوله تعالى ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
تفسير سورة النساء آية 53 يكشف أن الشح غريزة بشرية لها حد نافع، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون.
تفسير سورة النساء في آيتها الثالثة والخمسين يقرر حقيقة جوهرية: الملك الحقيقي لله وحده، وأن البشر لو مُنحوا نصيبًا من الملك لأمسكوا خشية الإنفاق، لأن الشح مجبول في طبعهم كجزء من غريزة البقاء. والنقير — وهو الأخدود الصغير في نواة التمرة — كناية بليغة عن أقصى درجات البخل المذموم الذي لا يعطي أحدًا شيئًا مهما كان تافهًا.
الشح له وجهان: وجه نافع يتمثل في الادخار وحفظ المال، ووجه مذموم يتجاوز الحد فيصبح إمساكًا مفرطًا. والعلاج هو الموعظة والتعليم المستمر لتقليله لا إعدامه كليًا، مصداقًا لقوله تعالى ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. والله سبحانه وصف نفسه بالكريم لأنه القادر الملك الذي يقول للشيء كن فيكون، فلا يناسبه البخل ولا الإسراف.
أبرز ما تستفيد منه
- الملك الحقيقي لله وحده، والبشر لو ملكوا لأمسكوا خشية الإنفاق.
- الشح غريزة بشرية لها وجه نافع في الادخار ووجه مذموم في الإمساك المفرط.
- من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وفق الآية القرآنية.
- النقير هو الأخدود في نواة التمرة وهو كناية عن أقصى درجات البخل.
- الكريم من أسماء الله الحسنى لأنه القادر الذي لا يخشى الإنفاق.
مقدمة تفسير آية من سورة النساء في تنبيه الناس أجمعين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو ينبه الناس أجمعين؛ ينبه المؤمن وينبه الكافر، ينبه المهتدي وينبه الضال:
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53]
تفسير معنى الآية: الملك كله لله وحده لا شريك له
أي إذا فرضنا على خلاف الحقيقة أن أحدًا منهم له نصيب من الملك، أن أحدًا من البشر له نصيب من الملك، وهذا ليس الأمر الواقع.
إنما الأمر الواقع أن الملك كله لله؛ فهو مالك يوم الدين، وهو الملك على الحقيقة، وهو الذي يملك الدنيا والآخرة.
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ ٱلْمُلْكِ﴾ [النساء: 53]
لو فرضنا أن لهم نصيبًا من الملك، وهذا هو قوله «فإذن»، يعني حينئذٍ حينما يكون لهم نصيب من الملك لظهرت خاصية أخرى في النفس البشرية وهي الشح.
الشح غريزة بشرية مجبول عليها الإنسان لها وجهان حسن وسيئ
والشح مجبول عليه الإنسان كجزء لا يتجزأ من غريزة البقاء. كل شيء حتى هذه المعاني لها وجهان: وجه حسن قد يكون قليلًا، ووجه سيئ قد يكون كثيرًا.
والذي يحدد لنا ما الذي ننميه في نفوسنا أو نقضي عليه فيها هو الله [سبحانه وتعالى]:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
فالشح في النفس البشرية راسخ.
فائدة الشح في حفظ المال والادخار وعدم التبذير
هذا الشح له فائدة، وهو أن أُبقي؛ فمعي طعام فأدخره إلى الغد، لأن الغد قد لا يكون معي طعام. وتفعل ذلك لماذا؟ لا ترمِه واصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، لا، نفس الإنسان ليست هكذا.
لِمَ لا تُخرج كل يوم من مالك وتتوكل على الله كل يوم هكذا؟ تصبح في الصباح فترى رصيدك كم هو فتقول: توكلنا على الله، هو لله صدقة. طيب وبعد غدٍ سيرزق إن شاء الله، فلنصرف اليوم الذي فيه في الرصيد، قم يأتي لغدٍ، لا، ذهبوا مطلعين له.
البخل النافع في الادخار والحرص يجب أن يقف عند حدود معينة
مثل آخر: البخل يعمل [عمله في حفظ المال]، ولكن هذا البخل نافع. قال له: القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود، يبقى لازم ماذا؟ نحرص وندخر.
إنما هذا البخل يجب أن يقف عند حد. ما هذا البخل [الذي يتجاوز حده]؟ هو الذي يدعو الناس إلى الإمساك:
﴿لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ﴾ [الإسراء: 100]
تقويم النفس من الشح بالموعظة والخطبة والتعليم
إنما الذي ليس من صفته البخل أبدًا [هو الله سبحانه وتعالى]. أنا لديّ بخل عشرة في المائة، تسعون في المائة ليس بخلًا حسنًا. وهذا لماذا؟ لأنني أقوم بتقويم نفسي وأقول وأخطب يوم الجمعة، وهذه موعظة في الدرس، وهكذا إلى آخره.
﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]
فقد كان ماذا؟ يأمر الناس [بالخير والإنفاق]؛ إنها تقلل الشح، تقلل الشح، تقلل، ولكن لن يقدر أن ينعدم.
الشح المحمود في حدوده والشح المذموم الذي يتجاوز حده
فالشح الذي هو الإمساك له فائدة عندما يكون في حدوده التي خلقها الله فيها. أما أن نتركه ينمو حتى يكون أحدنا شحيحًا بخيلًا، يعني فذلك بئس الأخلاق هي.
حب النبي ﷺ للكرم وثناؤه على حاتم الطائي رغم موته على الشرك
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الكرم. كان يحب حاتم الطائي وقد مات على الشرك والكفر، حتى قال لابنته:
قال رسول الله ﷺ: «إن أباكِ كان يحب مكارم الأخلاق»
وأبوها كان يفعل ماذا؟ كان كريمًا وشاع عنه كرمه. إنما كان يفعل هذا من أجل أن الكرم صفة طيبة يُمدح من أجلها الناس، والشح بخلاف ذلك.
الكريم من أسماء الله الحسنى ولا يوصف سبحانه بالبخل أو الإمساك
ولذلك فمن أسمائه تعالى الكريم، لكن ليس هناك من أسمائه الممسك ولا البخيل، حاشا لله جل وجه الله. فهو الكريم، وذلك أنه لا يخشى الإنفاق؛ وذلك لأنه يقول للشيء كن فيكون، وذلك لأنه الملك على الحقيقة.
معنى فإذاً لا يؤتون الناس نقيرًا لو ملك البشر لأمسكوا خشية الإنفاق
إذن فكلمة «فإذن» تعني: لو أنكم قد ملكتم نصيبًا من الملك وجُعل لكم الأمر فيه لأمسكتم خشية الإنفاق، ولانقلب عليكم ما فيكم من الشح.
إنما الذي هو أجدر أن يكون الأمر بيده هو من ليس عنده شح، وليس انعدام الشح عنده منقصة.
الفرق بين انعدام الشح عند الله تعالى وعند البشر وصفة القدرة المطلقة
ما هو ممكن أن يكون انعدام الشح عندنا نحن منقصة؟ سبحان الله، لو لم تعد بخيلًا خمسة في المائة تصبح مسرفًا.
لكن هو [الله سبحانه وتعالى] لا يوصف بأنه مسرف. لماذا ما هو ما ليس فيه بخل؟ لماذا؟ لأنه قادر؛ لأنه ملك على الحقيقة، قادر فيقول للشيء كن فيكون، وملك لأن هو الملك على الحقيقة، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء.
ولذلك لم يناسبه البخل، ولم يناسبه أن يوصف بالإسراف، ولم يناسبه أن يوصف بالإمساك، ولم يناسبه سبحانه وتعالى إلا كما وصف لنا نفسه ليعلمنا من نعبد.
أهمية معرفة أسماء الله الحسنى لمعرفة من نعبد ومعرفة أنفسنا
نعبد إلهًا كريمًا قادرًا مالكًا محييًا مميتًا سبحانه وتعالى جل وجه الله.
الأسماء الحسنى هذه والأسماء التي موجودة في القرآن والسنة مهمة؛ لأنها تعلمك من تعبد، وأيضًا تعلمك من أنت لكي تخجل قليلًا من نفسك.
فأنت البخل عندك، وعلى فكرة البخل هذا يمكن أن يكون جيدًا أيضًا قبلك [أي لصالحك]، ولكن يجب أن يكون في إطار ما خلقه الله فيه فاتقيه تحيطه.
﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]
معنى النقير في الآية وهو الأخدود الصغير في نواة التمرة
﴿فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53]
ما النقير هذا؟ النقير هذا يقول لك: عندما تأكل التمرة فيكون داخلها نواة، والنواة عندما تمسكها تجد فيها يعني أخدودًا هكذا، النواة فيها أخدود. الأخدود هذا هو النقير.
ليس النواة بحالها ولا التمرة بحالها، بل حتى النقير هذا لن تعطيه لأحد. فالنقير الذي هو القطعة التي في النواة الصغيرة هذه.
معنى شروى نقير وهي الغلالة البيضاء الصغيرة الخارجة من النقير
والنقير هذا تجد فيه غلالة بيضاء صغيرة هكذا هي خارجة منها، فيقول لك هذه الشروى، ويصبح اسمها شروى نقير. ويقول لك: والله لا أعطيك شروى نقير.
شروى النقير التي هي شيء تافه جدًا حتى أن الإنسان لا ينتبه إليها، ولو أن أكل البلحة بنواتها فهذه تُبتلع ولا تظهر شروى النقير هذه.
خاتمة التفسير والدعاء بالوقاية من شح النفس والتحلي بالكرم
فالنقير وشروى النقير تبقى وقعتنا بيضة [أي أمرًا عجيبًا]؛ لأنه يقول لك:
﴿فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53]
هذا ليس نواة وليس بلحًا، هذا نقير [وهو أقل شيء يمكن تصوره].
فاللهم قِنا شُحَّ أنفسنا واجعلنا من الكرماء. وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحقيقة التي تقررها آية 53 من سورة النساء عن الملك؟
الملك الحقيقي لله وحده
بم وصف القرآن الكريم الله سبحانه وتعالى في سياق الملك والعطاء؟
الكريم
ما الغريزة التي يرتبط بها الشح في النفس البشرية؟
غريزة البقاء
ما الوجه النافع للشح في حياة الإنسان؟
الادخار وحفظ المال
ما معنى النقير في قوله تعالى ﴿فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾؟
الأخدود الصغير في نواة التمرة
ما «شروى النقير» التي وردت في التفسير؟
الغلالة البيضاء الصغيرة الخارجة من النقير
ما الآية القرآنية التي تجعل الوقاية من شح النفس طريقًا للفلاح؟
﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
لماذا أثنى النبي ﷺ على حاتم الطائي رغم موته على الشرك؟
لأنه كان يحب مكارم الأخلاق وكان كريمًا
لماذا لا يُوصف الله سبحانه بالإسراف رغم انعدام الشح عنده؟
لأنه قادر يقول للشيء كن فيكون وهو الملك الحقيقي
ما الوسيلة التي تُقلل الشح في النفس وإن لم تُعدمه كليًا؟
الموعظة والتعليم والخطبة
ما الذي كان سيحدث للبشر لو مُنحوا نصيبًا من الملك وفق الآية؟
لأمسكوا خشية الإنفاق
ما الفرق بين الشح عند البشر وانعدامه عند الله؟
انعدام الشح عند البشر يُفضي إلى الإسراف بينما انعدامه عند الله كمال لقدرته المطلقة
ما رقم الآية التي يتناولها هذا التفسير من سورة النساء؟
الآية الثالثة والخمسون (53) من سورة النساء: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾.
من الذي ينبّه الله بآية 53 من سورة النساء؟
الله ينبّه الناس أجمعين: المؤمن والكافر، والمهتدي والضال على حدٍّ سواء.
ما معنى كلمة «فإذن» في الآية الكريمة؟
تعني «حينئذٍ»، أي لو فُرض أن للبشر نصيبًا من الملك لأمسكوا خشية الإنفاق بسبب الشح المركوز في طبعهم.
هل الشح غريزة مكتسبة أم فطرية في الإنسان؟
الشح غريزة فطرية مجبول عليها الإنسان كجزء من غريزة البقاء، وهو راسخ في النفس البشرية.
ما المثل الشعبي الذي يُعبّر عن الوجه النافع للبخل؟
«القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود»، وهو يدل على أهمية الادخار والحرص على المال.
ما الآية التي تصف الإمساك المفرط خشية الإنفاق؟
قوله تعالى ﴿لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ من سورة الإسراء آية 100.
في أي سورة وردت آية ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾؟
وردت في سورة الحشر آية 9.
ما الذي قاله النبي ﷺ لابنة حاتم الطائي؟
قال لها: «إن أباكِ كان يحب مكارم الأخلاق»، مُثنيًا على كرمه رغم موته على الشرك.
لماذا ليس «الممسك» أو «البخيل» من أسماء الله الحسنى؟
لأن الله سبحانه لا يخشى الإنفاق، ويقول للشيء كن فيكون، وهو الملك على الحقيقة، فلا يناسبه البخل أو الإمساك.
ما الفائدة الروحية من معرفة أسماء الله الحسنى؟
تعلّم المسلم من يعبد وتعلّمه من هو هو، فيخجل من نفسه حين يقارن صفاته المحدودة بصفات الله الكاملة.
ما الفرق بين النقير وشروى النقير؟
النقير هو الأخدود الصغير في نواة التمرة، أما شروى النقير فهي الغلالة البيضاء الصغيرة الخارجة من ذلك الأخدود، وهي أتفه منه.
لماذا يُعدّ استخدام «النقير» في الآية بليغًا جدًا؟
لأن النقير هو أقل شيء يمكن تصوره في التمرة، وهو ليس النواة ولا التمرة بل مجرد أخدود فيها، مما يصوّر أقصى درجات البخل المذموم.
هل يمكن إعدام الشح كليًا من النفس البشرية؟
لا، الشح غريزة راسخة لا تُعدم كليًا، لكن يمكن تقليلها بالموعظة والتعليم المستمر حتى تبقى في حدودها النافعة.
ما الصفة التي تجعل الله أجدر بأن يكون الملك بيده؟
انعدام الشح عنده سبحانه، لأنه قادر يقول للشيء كن فيكون، فلا يُفضي انعدام الشح عنده إلى إسراف بل هو كمال.
ما الدعاء الذي يُستحب ترديده استلهامًا من تفسير هذه الآية؟
«اللهم قِنا شُحَّ أنفسنا واجعلنا من الكرماء»، استلهامًا من قوله تعالى ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
