ما معنى تحريف الكلم عن مواضعه في الآية 46 من سورة النساء وما علاقته بالقراءات العشر المتواترة وحفظ القرآن؟
الآية 46 من سورة النساء تنعى على بعض اليهود تحريفهم للكلم عن مواضعه، والتحريف يكون بالزيادة أو النقصان أو التقديم أو التأخير أو تغيير الأداء. أما المسلمون فقد حفظ الله عليهم قرآنهم متواترًا عبر القراءات العشر المتواترة التي ضبطها العلماء حرفًا حرفًا، وردّوا القراءات الشاذة حتى لا يُقرأ بها. ومن معجزات القرآن أن الأعاجم يحفظونه بالعربية ولا يستطيع أحد حفظ ترجمته.
- •
كيف يحفظ الأعجمي الذي لا يعرف العربية القرآنَ الكريم، بينما لا يستطيع أحد حفظ ترجمته إلى أي لغة من اللغات المائة والثلاثين؟
- •
الآية 46 من سورة النساء تنعى على بعض اليهود تخلّقهم بخُلق الخيانة وتحريفهم الكلم عن مواضعه.
- •
التحريف في النصوص المقدسة يكون بالزيادة أو النقصان أو التقديم أو التأخير أو تغيير الأداء حتى يختلف المعنى.
- •
العلماء ردّوا القراءات الشاذة وجعلوها في كتب مستقلة، وحذّروا من القراءة بها بل أبطل بعضهم الصلاة إذا قُرئ بها.
- •
القراءات العشر المتواترة ضبطها العلماء حرفًا حرفًا من أصل ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف في القرآن الكريم.
- •
تربية الأبناء على تقديس القرآن واحترامه منذ الصغر هي السبيل لغرس الورع وتعظيم كتاب الله في القلوب.
- 0:00
تفسير الآية 46 من سورة النساء: ذم تحريف الكلم عن مواضعه وتخلّق بعض اليهود بخُلق الخيانة، وتحذير المسلمين من الوقوع في مثله.
- 0:44
أنواع التحريف في النصوص: زيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير أو تغيير أداء. المسلمون نقلوا القرآن متواترًا بعيدًا عن كل تحريف.
- 1:15
العلماء ردّوا القراءات الشاذة وأفردوها في كتب مستقلة، وحذّروا من القراءة بها، وبعضهم أبطل الصلاة إذا قُرئ بها.
- 2:03
الفرق بين خطأ لا يغير المعنى وخطأ يغيره: مثال ﴿إنما يخشى الله العلماء﴾ يبيّن خطورة تغيير الحركات، والقراءات العشر المتواترة هي المرجع الصحيح.
- 2:56
أمثلة على القراءات الشاذة غير المتواترة: سكرة الحق بالموت، وأمَرنا مترفيها، ومن أنفَسِكم — كلها مردودة وإن حسُن معناها.
- 3:35
قراءة حمزة في التقديم والتأخير مثال على القراءات العشر المتواترة الواردة. القرآن يحتوي 375 ألف حرف ضبطها المسلمون بدقة.
- 4:13
الله حفظ القرآن بتوفيق العلماء الذين ألّفوا الشاطبية والطيبة والنشر، ولم يُبتلَ المسلمون بتحريف كتابهم تحقيقًا للوعد الإلهي.
- 5:08
من معجزات القرآن: الأعاجم يحفظونه بالعربية رغم جهلهم بها، ولا يستطيع أحد حفظ ترجمته إلى أي من اللغات المائة والثلاثين.
- 6:03
المسلمون يعظّمون المصحف غاية التعظيم: يرفعونه إذا وقع ويُقبّلونه ويضعونه فوق رأسهم، وهذا الاحترام أودعه الله في قلوبهم.
- 7:02
تربية تقديس القرآن تبدأ منذ الصغر بالتنبيه الخفيف وملاحظة الأطفال لآبائهم في الصلاة، مما يُكوّن بناءً عقليًّا راسخًا في التعظيم.
- 7:58
تربية القداسة والاحترام تُثمر في الأطفال الصغار انتظارًا واحترامًا لشعائر الله، وهي نتاج التربية الواعية على تعظيم كتاب الله.
- 8:18
خاتمة تفسير الآية 46 من سورة النساء: التحريف نوعان — في النص وفي التأويل، والحلقة القادمة تتناول التحريف في التأويل.
ما معنى قوله تعالى ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ في الآية 46 من سورة النساء وما الخُلق المذموم الذي تنعاه؟
الآية 46 من سورة النساء تنعى على طائفة من اليهود تخلّقهم بخُلق الخيانة بدلًا من الأمانة، إذ حرّفوا الكلم عن مواضعه. والله لا يحب الخيانة من أيٍّ كان، ولذلك جاء التحذير للمسلمين من الوقوع في مثل ما وقعت فيه الأمم السابقة.
ما أنواع التحريف التي قد تقع في النصوص المقدسة وكيف تعامل المسلمون معها في نقل القرآن؟
التحريف في النصوص قد يكون بالزيادة أو النقصان أو التقديم أو التأخير أو تغيير الأداء حتى يختلف المعنى. أما المسلمون فقد راعوا كل ذلك ونقلوا القرآن الكريم غضًّا طريًّا متواترًا، وأبَوا أن يفعلوا مثل التحريف الذي وقع فيه أهل الكتاب.
ما موقف العلماء من القراءات الشاذة وهل تبطل الصلاة بالقراءة بها؟
العلماء ردّوا القراءات الشاذة وجعلوها في كتب مستقلة حتى لا يقرأ بها المسلمون، وحذّروا من القراءة بها. بل ذهب بعضهم إلى إبطال الصلاة إذا قُرئ بها، ومثال ذلك قراءة «أصيب به من أساء» بدلًا من «أشاء» في الآية الكريمة.
ما الفرق بين الخطأ في القراءة الذي لا يغير المعنى والخطأ الذي يغيره مع مثال قرآني؟
الخطأ الذي لا يغير المعنى كقراءة «أصيب به من أساء» بدل «أشاء» مقبول في المعنى لكنه غير وارد في القراءة المتواترة. أما الخطأ الذي يغير المعنى فكقراءة ﴿إنما يخشى اللهُ من عباده العلماءَ﴾ بتغيير الحركات، مما يجعل الله هو الخاشي للعلماء وهو معنى باطل. الصواب المتواتر هو ﴿إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ﴾ أي أن العلماء هم الخاشون لله، وما من شيء في القراءات العشر إلا وهو صحيح.
ما أمثلة القراءات الشاذة غير الموجودة في القراءات العشر المتواترة؟
من أمثلة القراءات الشاذة غير المتواترة: «سكرة الحق بالموت» بدل المتواتر ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾، و«أمَرنا مترفيها» بتخفيف الميم بدل المتواتر ﴿أمَرنا مترفيها ففسقوا فيها﴾. وكذلك «لقد جاءكم رسول من أنفَسِكم» بفتح الفاء بدل المتواتر «من أنفُسِكم»، وهي جميلة في المعنى لكنها لم ترد ولا يُقال كل شيء جميل.
ما مثال على القراءة المتواترة الواردة في التقديم والتأخير وكم عدد حروف القرآن الكريم؟
من أمثلة القراءة المتواترة الواردة في التقديم والتأخير قراءة حمزة في قوله تعالى ﴿فيقتلون ويُقتَلون﴾ بتقديم المبني للمجهول على المبني للمعلوم، وهي واردة من القراءات العشر المتواترة. وقد أصبح علمًا أن في القرآن الكريم ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف، وقف عندها المسلمون وعلّموها وعرفوها وضبطوها حرفًا حرفًا.
كيف حفظ الله القرآن الكريم من التحريف وما دور العلماء في ذلك؟
حفظ الله القرآن الكريم بتوفيقه سبحانه للعلماء الذين ألّفوا في ضبطه كالشاطبية والطيبة والنشر والمقنع والمصحف. لم يُبتلَ المسلمون بتحريف كتابهم كما ابتُلي غيرهم، وذلك تحقيقًا لقوله تعالى ﴿إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾. والفضل لله وحده الذي مكّن هؤلاء العلماء الكثيرين من القيام بهذا الجهد العظيم.
ما معجزات القرآن الكريم المتعلقة بحفظه وترجمته إلى اللغات الأخرى؟
من معجزات القرآن الكريم أن الصبي الصغير يحفظه، وأن الأعجمي الذي لا يعرف العربية يحفظه بالعربية. ومن أعجب معجزاته أنه تُرجم إلى أكثر من مائة وثلاثين لغة، ومع ذلك لا يستطيع أحد من أهل هذه اللغات حفظ الترجمة، بينما يحفظ الأعجمي النص العربي الذي لا يفهمه. ولم يحدث أن حفظ أحد القرآن بالإنجليزية أو الفرنسية أو اليابانية.
كيف يُعظّم المسلمون القرآن الكريم في تعاملهم اليومي مع المصحف؟
المسلمون يعظّمون القرآن الكريم غاية التعظيم، فيضعونه فوق كل كتاب، ولو وقع من أحدهم تجده كأن مصيبة حدثت فيُسرع ليرفعه ويُقبّله ويضعه فوق رأسه. وهذا الاحترام العميق وضعه الله في قلوب المسلمين، فيُحضَر المصحف بأدب وتوقير بخلاف سائر الكتب التي تُعامَل باستهانة.
كيف تُغرس تربية تقديس القرآن الكريم في نفوس الأطفال منذ الصغر؟
تُغرس تربية تقديس القرآن في الأطفال منذ الصغر عبر التنبيه الخفيف حين يلعبون به، مما يُكوّن بناءً عقليًّا راسخًا في تعظيم الكتاب. كذلك يرى الطفل ابن السنة أو السنتين والده يصلي فينتظر حتى ينتهي، لأنه فَهِم أن من كان على هذه الهيئة لا يُكلَّم، وهذا كله يأتي من التربية لا من الفطرة وحدها.
ما أثر تربية القداسة والاحترام في نفوس الأطفال تجاه كتاب الله وشعائره؟
حين يُدرك الطفل ابن السنة والنصف أو السنتين يجلس منتظرًا حتى ينتهي جدّه من الصلاة، فهذا دليل على أن تربية القداسة والاحترام قد رسخت في نفسه. وهذه التربية هي التي تُنتج الجيل المعظِّم لكتاب الله وشعائره.
ما أنواع التحريف في الآية 46 من سورة النساء وما الذي سيُناقَش في الحلقة القادمة؟
الآية 46 من سورة النساء ﴿يحرّفون الكلم عن مواضعه﴾ تشمل نوعين من التحريف: التحريف في النص والتحريف في التأويل. وقد تناولت هذه الحلقة التحريف في النص وكيف وقى الله المسلمين منه، أما الحلقة القادمة فستتناول التحريف في التأويل وكيف وقى الله المسلمين شرّه أيضًا.
تفسير الآية 46 من سورة النساء يكشف أن تحريف النصوص خُلق مذموم، بينما حفظ الله القرآن بالقراءات العشر المتواترة معجزةً خالدة.
تفسير سورة النساء عند الآية 46 يبيّن أن بعض اليهود تخلّقوا بخُلق الخيانة فحرّفوا الكلم عن مواضعه، والتحريف يكون بالزيادة أو النقصان أو التقديم أو التأخير أو تغيير الأداء. في المقابل، نقل المسلمون القرآن الكريم غضًّا طريًّا متواترًا، وردّ العلماء القراءات الشاذة وجعلوها في كتب مستقلة، وحذّروا من القراءة بها بل أبطل بعضهم الصلاة إذا قُرئ بها.
القراءات العشر المتواترة تمثّل درعًا علميًّا حفظ القرآن من أي تحريف؛ إذ ضبط العلماء ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف حرفًا حرفًا، وألّفوا في ذلك الشاطبية والطيبة والنشر والمقنع. ومن أعظم معجزات هذا الكتاب أن الأعجمي الذي لا يعرف العربية يحفظه، بينما لا يستطيع أحد حفظ ترجمته إلى أي من اللغات المائة والثلاثين التي تُرجم إليها، مما يدل على أن حفظه توفيق إلهي خالص.
أبرز ما تستفيد منه
- الآية 46 من سورة النساء تذم تحريف الكلم عن مواضعه بكل صوره.
- القراءات العشر المتواترة ضبطت كل حرف من حروف القرآن البالغة 375 ألف حرف.
- القراءات الشاذة مردودة وبعض العلماء أبطل الصلاة بها.
- من معجزات القرآن حفظ الأعاجم له بالعربية وعجزهم عن حفظ ترجمته.
مقدمة الحلقة وذم الخيانة التي تخلق بها بعض اليهود في سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يَنعى على طائفة من اليهود؛ لأنهم قد تخلّقوا بخُلُق الخيانة لا بخُلُق الأمانة. والله لا يحب الخيانة من أيٍّ كان، ولذلك حذّرنا أن نقع في مثل ما وقعت فيه الأمم السابقة.
﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [النساء: 46]
يعني بعض الذين هادوا يحرّفون الكلم عن مواضعه.
أنواع التحريف في النص وأمثلته من زيادة ونقصان وتقديم وتأخير
والتحريف [تحريف النصوص المقدسة] قد يكون في النص، وضربنا له في حلقة سابقة أمثلة:
- •
زيادةً أو نقصانًا.
- •
تقديمًا أو تأخيرًا.
- •
أو أداءً حتى يختلف المعنى.
والحمد لله راعى المسلمون كل ذلك، فنقلوا لنا القرآن غضًّا طريًّا متواترًا، وأبَوا أن يفعلوا مثل هذا [التحريف الذي وقع فيه أهل الكتاب].
موقف العلماء من القراءات الشاذة وردها وتحذيرهم من القراءة بها
ولذلك نرى ما يُسمّى بـالقراءات الشاذة، وفي القراءات الشاذة ردّها العلماء وجعلوها في كتب مستقلة حتى لا يقرأ بها المسلمون، وحذّروا من القراءة بها، بل وبعضهم أبطل الصلاة إذا ما قُرئ بها.
[ومن أمثلة ذلك] في قوله تعالى:
﴿عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾ [الأعراف: 156]
وفي القراءة الشاذة المردودة: «أُصيبُ به من أساء»، ما قرأ الثلاث نقاط — يعني ما كان فيه نقط قديمًا — فذهب [القارئ] قال: «أشاء»، قال: ماذا؟ «أساء». هذا خطأ.
الفرق بين الخطأ الذي لا يغير المعنى والخطأ الذي يغيره مع أمثلة قرآنية
هذا الخطأ [في قراءة «أساء» بدل «أشاء»] لا يغيّر شيئًا، يعني «عذابي أصيب به من أساء» — ما هي جميلة؟ هي في المعنى [مقبولة]، لكن خطأ غير وارد [في القراءة المتواترة].
إنما يرد شيء آخر ويتغيّر المعنى، فيقول مثلًا:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
كيف يخشى اللهُ العلماءَ؟ هذا هو [لو قُرئت بتغيير الحركات]! إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ، هم الذين يخشون الله. هذا خطأ [في القراءة] والمعنى يحتاج إلى تأويل بأن الخشية هنا تعني مثلًا احترامًا أو التقدير أو كذلك إلى آخره. لا، دعونا من هذا الكلام.
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
هي المتواترة وهي التي موجودة، وما من شيء في العشرة [القراءات العشر المتواترة] إلا كذلك.
أمثلة على القراءات الشاذة غير الموجودة في القراءات العشر المتواترة
وجاءت «سكرة الحق بالموت» و«جاءت سكرة الموت بالحق» [والمتواتر هو]:
﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ﴾ [ق: 19]
«أَمَرْنا مُتْرَفيها ففسقوا فيها»، «أَمَرْنا مُتْرَفيها ففسقوا فيها» [والمتواتر هو]:
﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: 16]
كل هذه أشياء شاذة غير موجودة [في القراءات المتواترة].
[ومثال آخر]: «لقد جاءكم رسول من أَنْفَسِكم»، «لقد جاءكم رسول من أَنْفُسِكم» — من الناس الطيبين الذين فيكم — يعني هي جميلة، لكن ليست واردة، لم تَرِد. إذ ليس كل شيء جميل نقوله، لا.
مثال على القراءة المتواترة الواردة في التقديم والتأخير وعلم حروف القرآن
هذا الوارد [في القراءات المتواترة مثل قوله تعالى]:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: 111]
[وفي قراءة] حمزة: «فيُقتَلون ويَقتُلون»، نعم هذه واردة، تقديم وتأخير، هذه واردة من العشرة [القراءات العشر المتواترة].
هذا علمُ الله، فقد أصبح علمًا وله علمًا بأن في القرآن ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف، وكل حرف وقف عنده المسلمون هكذا وعلّموه وعرفوه وضبطوه، كل حرف.
حفظ الله للقرآن بتوفيق العلماء وعدم ابتلاء المسلمين بتحريف كتابهم
حسنًا، الحمد لله الذي جعلنا من أمة عالمة.
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
لم يُبتلَ المسلمون بتحريف كتابهم، بل إن الله مكّنهم من حفظه بتمكينه سبحانه وتعالى لهم، فالفضل لله.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]
ما كان بمقدور المسلمين أن يقوم فيهم هؤلاء العلماء الذين يكتبون الشاطبية أو يكتبون الطيبة أو يكتبون النشر أو يكتبون المُقنع أو يكتبون المصحف أو يكتبوا هذه أشياء عجيبة غريبة [لولا توفيق الله لهم]. كيف؟! أيْ أن هناك أناسًا كذلك، وهؤلاء الناس يا أخي ناس كثيرون، ليس واحدًا ولا اثنين ولا ثلاثة.
من معجزات القرآن حفظ الصبيان والأعاجم له دون الترجمات الأخرى
ومن معجزات هذا الكتاب [القرآن الكريم] أنك ترى الصبي الصغير يحفظه، ما يوجد كتاب في العالم كذلك.
ومن معجزات هذا الكتاب أنك ترى الأعجمي الذي لا يعرف العربية يحفظه.
ومن معجزات ذلك الكتاب أنه لو [تُرجم] إلى لغة — وقد تُرجم إلى أكثر من مائة وثلاثين لغة — لا يستطيع أحد من أهل هذه اللغة أن يحفظ المترجَم.
ما هذه القصة؟ يحفظ [القرآن] الذي هو باللغة العربية التي لا يعرفها، ولا يستطيع أن يحفظ المترجَم الذي يعرفه!
هل رأيت أحدًا يحفظ القرآن بالإنجليزية؟ لا أحد يحفظ القرآن بالإنجليزية ولا بالفرنسية ولا بالياbanية [اليابانية]، لم يحدث أحد شيئًا [من ذلك].
حمد الله على حفظ القرآن وتعظيم المسلمين لكتاب الله العزيز
فالحمد لله الذي حفظ علينا كتابه بتوفيق منه سبحانه، بأن أقام من العلماء وألقى في قلوبهم الورع والتقديس لكتابه العزيز.
ولذلك تجد المسلمين يعظّمون الكتاب غاية التعظيم، فيضعونه فوق كل كتاب، ولو وقع من أحدهم تجده كأن مصيبة حدثت، ويُسرع ليرفعه ويُقبّله ويضعه فوق رأسه.
لماذا هكذا؟ احترامه الذي وضعه الله — احترام هذا الكتاب — في قلوب المسلمين. فيقول: «ناولني المصحف»، فيأتي حاملًا إياه ومُحضِرًا إياه لي هكذا [بأدب وتوقير]. أيُّ كتاب آخر يأتي راميًا إياه له: «خذ!» فيأتي في حجري. إذن يأتي هنا [بإهمال]، يأتي هنا [بإهمال]، يأتي [كيفما اتفق].
تربية الأبناء على تقديس القرآن واحترامه منذ الصغر
أما القرآن فلا يستطيع نفسيًّا من الداخل [أن يُلقيه]. فلماذا؟ صغارًا جئنا نلعب فيه فضُرِبنا أحد [الكبار] على أيدينا ضربة خفيفة هكذا، فهو لا! القرآن ها! قد حصل فينا بناء عقلي في تقديس هذا الكتاب.
ليس يعني ليس أيَّ إنسان مسلم أو غير مسلم حالما يراه ينبهر، لا، هذا يأتي من التربية. ربّينا أبناءنا وأنفسنا على الاحترام [لـ]هذا الكتاب وعلى تعظيمه.
وعلى أن مثل الواحد وهو يصلي ويأتي الطفل هكذا — ابن سنة أو سنتين — فيراك هكذا [ساجدًا أو راكعًا]، فهو يراه يصلي فينتظر، ينتظر حتى ينتهي. لماذا؟ لأنه فَهِم أن الذي على هذه الهيئة لا يتكلم، ليس أنه يتجاهله، [بل] لا يتكلم.
تربية القداسة والاحترام في نفوس الأطفال تجاه كتاب الله وشعائره
حالما يُدرك هكذا — ابن سنة وسنة ونصف أو سنتين — تجده يجلس ينتظر حتى ينتهي جدّه [من الصلاة]. فإذا كان هذا حالنا فنحن بذلك نربّي القداسة.
نعم، جميلة القداسة والاحترام.
خاتمة الحلقة والتمهيد للحديث عن التحريف في التأويل في الحلقة القادمة
أي:
﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [النساء: 46]
إذن فـالتحريف قد يكون في النص وقد يكون في التأويل.
وفي الحلقة القادمة نتحدث عن التحريف في التأويل، وكيف أن الله قد وقاهم [المسلمين] الله شرّ ذلك التحريف أيضًا.
فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الخُلق المذموم الذي تنعاه الآية 46 من سورة النساء على بعض اليهود؟
الخيانة
كم عدد حروف القرآن الكريم التي ضبطها العلماء في القراءات المتواترة؟
ثلاثمائة وخمسة وسبعون ألف حرف
ما الإجراء الذي اتخذه العلماء تجاه القراءات الشاذة؟
جعلوها في كتب مستقلة وحذّروا من القراءة بها
ما القراءة المتواترة الصحيحة لقوله تعالى في سورة فاطر آية 28؟
إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ
ما القراءة المتواترة الواردة في قوله تعالى ﴿فيقتلون ويُقتَلون﴾ في سورة التوبة؟
قراءة حمزة
إلى كم لغة تُرجم القرآن الكريم تقريبًا؟
أكثر من مائة وثلاثين لغة
ما الآية الكريمة التي تؤكد وعد الله بحفظ القرآن؟
﴿إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾
ما أنواع التحريف التي قد تقع في النصوص المقدسة؟
الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير وتغيير الأداء
ما القراءة الشاذة المردودة في قوله تعالى ﴿عذابي أصيب به من أشاء﴾؟
أصيب به من أساء
ما المتواتر في قوله تعالى في سورة ق آية 19؟
وجاءت سكرة الموت بالحق
من أي معجزات القرآن الكريم المتعلقة بالحفظ؟
أن الأعجمي الذي لا يعرف العربية يحفظه
ما الكتب التي ألّفها العلماء في ضبط القرآن وقراءاته؟
الشاطبية والطيبة والنشر والمقنع
ما الخُلق الذي تنعاه الآية 46 من سورة النساء على بعض اليهود؟
تنعى عليهم خُلق الخيانة بدلًا من الأمانة، إذ حرّفوا الكلم عن مواضعه.
ما معنى تحريف الكلم عن مواضعه؟
هو تغيير النصوص المقدسة بالزيادة أو النقصان أو التقديم أو التأخير أو تغيير الأداء حتى يختلف المعنى.
لماذا جعل العلماء القراءات الشاذة في كتب مستقلة؟
حتى لا يقرأ بها المسلمون، وللتحذير منها، وقد أبطل بعض العلماء الصلاة إذا قُرئ بها.
ما الفرق بين القراءة الشاذة والقراءة المتواترة؟
القراءة المتواترة هي التي نُقلت بسند متواتر وضبطها العلماء، أما الشاذة فهي التي لم ترد في القراءات العشر المتواترة وإن حسُن معناها.
ما مثال على خطأ في القراءة يغيّر المعنى كليًّا؟
قراءة ﴿إنما يخشى اللهُ من عباده العلماءَ﴾ بتغيير الحركات، مما يجعل الله هو الخاشي للعلماء، وهو معنى باطل.
ما القراءة المتواترة الصحيحة في آية ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾؟
﴿إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ﴾ أي أن العلماء هم الخاشون لله.
ما مثال على قراءة متواترة واردة في التقديم والتأخير؟
قراءة حمزة «فيُقتَلون ويَقتُلون» في سورة التوبة آية 111، وهي واردة من القراءات العشر المتواترة.
كم عدد حروف القرآن الكريم التي ضبطها العلماء؟
ثلاثمائة وخمسة وسبعون ألف حرف، وقف عندها المسلمون وعلّموها وعرفوها وضبطوها.
ما الآية التي تؤكد وعد الله بحفظ القرآن الكريم؟
﴿إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: 9].
ما الكتب التي ألّفها علماء المسلمين في ضبط القرآن وقراءاته؟
الشاطبية والطيبة والنشر والمقنع والمصحف، وهي مؤلفات علمية دقيقة في ضبط القراءات.
ما معجزة القرآن المتعلقة بالأعاجم وحفظه؟
الأعجمي الذي لا يعرف العربية يحفظ القرآن بالعربية، بينما لا يستطيع أحد حفظ ترجمته إلى أي لغة.
إلى كم لغة تُرجم القرآن الكريم؟
إلى أكثر من مائة وثلاثين لغة، ومع ذلك لا يستطيع أحد من أهل هذه اللغات حفظ الترجمة.
كيف يُعظّم المسلمون المصحف الشريف في تعاملهم اليومي؟
يضعونه فوق كل كتاب، وإذا وقع أسرعوا لرفعه وتقبيله ووضعه فوق الرأس، ويُحضَر بأدب وتوقير.
كيف تُغرس تربية تقديس القرآن في الأطفال؟
بالتنبيه الخفيف حين يلعبون به، وبملاحظتهم لآبائهم في الصلاة، مما يُكوّن بناءً عقليًّا راسخًا في التعظيم.
ما نوعا التحريف اللذان تشملهما الآية 46 من سورة النساء؟
التحريف في النص والتحريف في التأويل، وقد وقى الله المسلمين من كليهما.
ما القراءة الشاذة المردودة في قوله تعالى ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾؟
القراءة الشاذة هي «سكرة الحق بالموت» وهي غير واردة في القراءات المتواترة.
