اكتمل ✓
تفسير سورة النساء الآيتان 40 و41 وفضل الإنفاق في سبيل الله - تفسير, سورة النساء

ما معنى الآيتين 40 و41 من سورة النساء وما فضل الإنفاق في سبيل الله وكيف يضاعف الله الحسنات؟

الآية 40 من سورة النساء تؤكد أن الله لا يظلم مثقال ذرة، وأن كل حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه أجرًا عظيمًا. فضل الإنفاق في سبيل الله عظيم جدًا، إذ يحاسب الله العبد بأصغر وحدة وزن وهي الذرة، فيكون الأجر ملايين الملايين مقابل أي قدر يُنفَق. أما الآية 41 فتبين أن النبي ﷺ شهيد على أمته يوم القيامة، وهو القدوة والسقف الأعلى في العبادة والإنفاق.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الله يحاسب على مثقال الذرة وهي الغبار الذي يظهر في شعاع الشمس، مما يعني أن أجر جنيه واحد يبلغ ملايين الملايين؟

  • تفسير سورة النساء الآية 40 يوضح أن الله لا يظلم مثقال ذرة وأن كل حسنة يضاعفها ويزيد عليها أجرًا عظيمًا لا يُحد.

  • فضل الإنفاق في سبيل الله يتجلى في أن الصدقة المقدمة بالأدب والحب والرحمة تُضاعَف تضعيفًا لا يدركه وصف.

  • الأجر العظيم الموعود في الآية يُوصف بأنه كالطود الذي لا يُرى آخره من أي جهة، فوق ملايين الملايين من المضاعفة.

  • الآية 41 من سورة النساء تجعل النبي ﷺ شهيدًا على الأمة يوم القيامة، وهو القدوة والسقف الأعلى في العبادة والإنفاق.

  • حديث النبي ﷺ عن الاعتدال في العبادة يؤكد أن التمسك بسنته هو الحد الذي لا يجوز تجاوزه زيادةً أو نقصانًا.

مقدمة في أمر الله بالإنفاق في سبيله وأهميته لقوام المجتمع

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، والله سبحانه وتعالى يأمرنا ويدفعنا دفعًا إلى الإنفاق في سبيله، والإنفاق هو أساس التجمع البشري والذي به قوام المجتمع.

والله سبحانه وتعالى يعرض علينا مساومة من خلال صفاته جل جلاله، فيقول:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: 40]

معنى كلمة مثقال في اللغة وعلاقتها بوزن الدينار والذرة

مثقال [أي] ثقل الشيء، ولذلك كانوا يسمون الدينار مثقالًا. الدينار هذا كم وزنه؟ أربعة غرامات وربع بالغرامات التي نستخدمها الآن، سمّوه مثقالًا.

لكن كلمة مثقال في اللغة تُطلق على كل ذي ثقل، فالدينار أربعة غرامات وربع، فما مثقال الذرة إذن؟ ماذا قالوا؟ لا، تحضر [لتعرف]؛ لأن هذه الذرة هي الغبار الذي يظهر في شعاع الشمس.

نجمع كم واحدة لكي تصنع جرامًا أو عشرة جرامات؟ حسنًا، أم أي شيء؟ تجمع ملايين مملينة حتى تصنع عشرة جرامات. حسنًا لا، لم تعد ملايين لتحضر عشرة جرامات، لا! هذا هو نفس الذرة [التي ذكرها الله]، لن يضيعها عليك.

كرم الله العظيم في محاسبة العبد بأصغر وحدة وزن وهي الذرة

ما هذا الكرم! هذا كرم لا يكون ولا يُتصوَّر إلا من خالق الأكوان مالك الملك سبحانه وتعالى.

أعداد لا نهاية لها، فكم ذرة في الجرام؟ ملايين الملايين! فإذا كان [الله] سيحاسبني بالذرة، فماذا سيُكتب لي [من الأجر]؟ لقد دفعت للمسكين جنيهًا، هذا الجنيه شيء عظيم جدًا بالنسبة لذرة.

هذه الذرة تعني الملايين من ملايين الملايين، وبعد ذلك أجد أن لدي أنني تصدقت بشيء؛ جنيه مضروب في ملايين الملايين، فسيعطيني كم إذن؟ شيء كهذا ملايين الملايين التي تجعل مثقال الذرة يقع مقابل وزن الجنيه.

مضاعفة الحسنة عند الله وأثر الإنفاق بالأدب والرحمة والحب

حسنًا يكفي هذا، لقد غرقت يا رجل! انظر إلى هذا الأمر، هذا هو الثواب. كيف هذا؟ هذا ثواب كبير جدًا.

وإن هذا حسنة [أي] هذا الجنيه، حسنًا، الجنيه أعطيته للفقير بالأدب، أعطيته للفقير بالحب، أعطيته للفقير بالرحمة، أعطيته للفقير وأنا أتمنى أن يحلّ أزمته ووقفت معه في كربته.

ما هذا؟ هذا كلام حسن جدًا، هذا شيء جميل!

﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا﴾ [النساء: 40]

ملايين الملايين من الملايين، فماذا ستفعل؟ نضربها في مثلها، يضاعفها فنضربها في مثلها؛ مليون في مليون ومليون في مليون ومليون — هذا أمامه ستة أصفار — في مليون آخر أمامه ستة أصفار، فيصبح لدينا اثنا عشر صفرًا. كيف يُنطق هؤلاء؟ وهكذا.

الأجر العظيم من لدن الله الذي لا يحده حد ولا يدركه وصف

فماذا بعد ذلك؟ كل هذا على جنيه! يكفي هذا، بل هذا أكثر من ذلك:

﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40]

أجرًا عظيمًا، كيف؟ قال له [أي وصف العظيم]: كل فرقة كالطود العظيم. ما هذا العظيم؟ قال لك: عندما تنظر يمينك هكذا لا تجد آخره، تنظر شمالك هكذا لا تجد آخره، تنظر فوق هكذا لا تجد آخره.

فأنت [ترى] شيئًا لكن لا تعرف كيف تأتي بآخره من يمينك وشمالك وفوقك وهكذا. فما هذا؟ هذا إضافة على ملايين الملايين! فهذا كلام [عظيم] إذن.

لا أحد يعطي كعطاء الله وأثر التفكر في كرمه على انجذاب القلب

هل يوجد أحد يعرف كيف يعطي هكذا؟ ربنا والله، ما أحد يعرف كيف يعطي هكذا إلا الله.

حين يجلس الإنسان ليفكر يبكي ويقول: الله! إذن أنا بعد ذلك أعصيك؟ بعد ذلك أبخل؟ ويحدث للإنسان ماذا؟ يعني هكذا جاذب، هكذا جذب [إلى الله].

يقول: الله، طيب أنا أعمل ماذا الآن؟ بعد ذلك أنا أسكت أم أخرج من ثيابي؟ أنا أم أخرج من أموالي وأعطيها كلها للفقراء أم أعمل ماذا؟ فقال لي [الشرع]: لا تخرج [عن الحد]، وإلا أعمل ماذا؟ قلنا انتهى الأمر.

فأنا منذ أن جلست أفكر انجذبت، حدث لي انجذاب هكذا. هو [الله سبحانه وتعالى] يريد أن يهدينا لكي نعود فنعبد ربنا ونعمّر الدنيا ونزكي النفس ونهتدي.

النبي ﷺ شهيد على أمته وسقف الاقتداء به في العبادة والإنفاق

كيف [يهدينا الله]؟ قال لنا:

﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]

يعني وضع لنا سقفًا عاليًا خاصًا بنا؛ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مثالنا، رسول الله هو قدوتنا، رسول الله هو شاهدنا، سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

انظر ماذا فعل [رسول الله ﷺ] وافعل مثله، وهذه النهاية. فإن زدت على ذلك فلا يجوز، لا يجوز أن أزيد [على ما فعله النبي ﷺ].

شهادة كل أمة على نفسها وشهادة النبي ﷺ على العالمين إلى يوم الدين

﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: 41]

هذه الأمة، كل أمة سابقة أو لاحقة على المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو شهيد على العالمين إلى يوم الدين.

فنحن هكذا، هل يوجد واحد منا ينفع [أن يكون شهيدًا]؟ أفضل واحد فينا هذا هو الشهيد الخاص بنا. لماذا؟ لأنه سيأتي يوم القيامة يقول لي الله: ألست في نفس العصر وفي نفس البلد وفي نفس الحكاية، وهذا ينفق وأنت لا تنفق؟ فيكون هذا شهيدًا عليك.

ومن الذي يشهد عليه هو؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]

حديث النبي ﷺ في الاعتدال والتمسك بسنته في العبادة والحياة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أَلَا إِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» رواه البخاري ومسلم

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بكلمة 'مثقال' في اللغة العربية؟

ثقل الشيء

كم يبلغ وزن الدينار الذي كان يُسمى مثقالًا؟

أربعة غرامات وربع

ما الذرة المقصودة في قوله تعالى ﴿لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾؟

الغبار الذي يظهر في شعاع الشمس

ما الآية القرآنية التي تؤكد مضاعفة الحسنة في سورة النساء؟

﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾

كيف يُوصف الأجر العظيم الموعود في قوله ﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾؟

كالطود الذي لا يُرى آخره من أي جهة

ما الصفات التي ينبغي أن يتسم بها الإنفاق لكي يستحق المضاعفة الكاملة؟

الأدب والحب والرحمة والوقوف مع الفقير في كربته

من هو الشهيد على أمة محمد ﷺ يوم القيامة وفق الآية 41 من سورة النساء؟

النبي ﷺ نفسه

ما الحد الذي لا يجوز تجاوزه في العبادة والإنفاق وفق تفسير الآية 41 من سورة النساء؟

ما فعله النبي ﷺ

ما الكتاب الذي خرّج حديث «من رغب عن سنتي فليس مني»؟

البخاري ومسلم معًا

ما الغاية التي يريدها الله من هداية الإنسان وانجذابه إليه عبر التفكر في كرمه؟

أن يعبد ربه ويعمّر الدنيا ويزكي نفسه

ما الذي يحدث للإنسان حين يجلس ليتفكر في كرم الله وعظمة الأجر على الإنفاق؟

ينجذب إلى الله ويبكي ويتساءل كيف يعصيه أو يبخل

ما العلاقة بين الإنفاق في سبيل الله وقوام المجتمع وفق مقدمة التفسير؟

الإنفاق هو أساس التجمع البشري وقوام المجتمع

ما رقم الآيتين اللتين يتناولهما هذا التفسير من سورة النساء؟

الآيتان 40 و41 من سورة النساء.

ما معنى قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾؟

أن الله لا يُضيّع على العبد أي شيء مهما كان صغيرًا حتى لو كان بوزن الذرة وهي الغبار الظاهر في شعاع الشمس.

لماذا سُمّي الدينار مثقالًا؟

لأن كلمة مثقال تعني ثقل الشيء، والدينار وزنه أربعة غرامات وربع فسُمّي مثقالًا.

كم ذرة تلزم لتكوين عشرة جرامات؟

ملايين الملايين من الذرات، لأن الذرة هي الغبار الظاهر في شعاع الشمس وهي بالغة الصغر.

ما الذي يعنيه محاسبة الله للعبد بمثقال الذرة من حيث الأجر؟

يعني أن جنيهًا واحدًا يساوي ملايين الملايين من الذرات، فيكون الأجر عليه ملايين الملايين مضاعفةً.

ما الصفة التي تميز كرم الله في المحاسبة عن أي كرم آخر؟

هذا الكرم لا يكون ولا يُتصور إلا من خالق الأكوان مالك الملك سبحانه وتعالى، فلا أحد يعطي كعطاء الله.

ما الآية التي تؤكد أن الله يضاعف الحسنة في سورة النساء؟

قوله تعالى: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ من الآية 40 من سورة النساء.

ما الأثر الروحي للتفكر في كرم الله وفضل الإنفاق في سبيله؟

يجعل الإنسان ينجذب إلى الله ويبكي ويتساءل كيف يعصيه أو يبخل بعد كل هذا الكرم.

ما الغاية التي يريدها الله من هداية الإنسان عبر التفكر في كرمه؟

أن يعبد الإنسان ربه ويعمّر الدنيا ويزكي نفسه ويهتدي.

ما دور النبي ﷺ في الآية 41 من سورة النساء؟

النبي ﷺ شهيد على أمته يوم القيامة، وهو المثال والقدوة والسقف الأعلى في العبادة والإنفاق.

هل يجوز للمسلم أن يزيد في العبادة والإنفاق على ما فعله النبي ﷺ؟

لا يجوز، فالنبي ﷺ هو السقف الأعلى للاقتداء ولا يجوز تجاوز ما فعله.

كيف تتسلسل الشهادة يوم القيامة وفق الآية 41 من سورة النساء؟

كل أمة لها شهيد من نفسها، والمنفق يكون شهيدًا على من لم ينفق في عصره وبلده، ثم يشهد النبي ﷺ على الجميع.

ما نص حديث النبي ﷺ عن الاعتدال في العبادة الوارد في هذا التفسير؟

«أَلَا إِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» رواه البخاري ومسلم.

ما العلاقة بين الإنفاق في سبيل الله وعمارة الدنيا؟

الإنفاق هو أساس التجمع البشري وقوام المجتمع، وهو جزء من منهج عمارة الدنيا الذي يريده الله من عباده.

ما الفرق بين مضاعفة الحسنة والأجر العظيم من لدن الله في الآية 40؟

مضاعفة الحسنة تعني ضربها في ملايين الملايين، أما الأجر العظيم من لدنه فهو إضافة على ذلك كالطود الذي لا يُرى آخره.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!