اكتمل ✓
لمس الزوجة ينقض الوضوء بين مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأدلتهما - تفسير, سورة النساء

هل لمس الزوجة ينقض الوضوء وما الفرق بين مذهب الشافعية والحنفية في تفسير آية لامستم النساء؟

اختلف الفقهاء في مسألة لمس الزوجة وأثره على الوضوء؛ فذهب الإمام الشافعي إلى أن التقاء البشرة بالبشرة ينقض الوضوء استناداً إلى تفسير كلمة «لامستم» في سورة النساء. في حين رأى الإمام أبو حنيفة أن «لامستم» تعني الجماع الموجب للحدث الأكبر لا مجرد اللمس، مستدلاً بحديث غمز النبي ﷺ رجل السيدة عائشة أثناء الصلاة دون أن ينتقض وضوءه. وقد فرّق الشافعي بين اللامس الذي ينتقض وضوءه والملموس الذي لا ينتقض وضوءه.

5 دقائق قراءة
  • هل لمس الزوجة ينقض الوضوء؟ مسألة خلافية شهيرة بين كبار الأئمة تكشف عمق المنهج الفقهي الإسلامي.

  • ذهب الإمام الشافعي إلى أن التقاء البشرة بالبشرة ينقض الوضوء، مستنداً إلى دلالة كلمة «لامستم» في لغة العرب ولغة القرآن.

  • رأى الإمام أبو حنيفة أن «لامستم» تعني الجماع الموجب للحدث الأكبر، لا مجرد اللمس، مستدلاً بأحاديث السيدة عائشة.

  • فرّق الإمام الشافعي بين اللامس الذي ينتقض وضوءه والملموس الذي لا ينتقض وضوءه، وطبّق هذه القاعدة في مسائل الحج.

  • استدل أبو حنيفة بحديث تقبيل النبي ﷺ قبل الصلاة مباشرة، فردّ الشافعي بأن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة.

  • يكشف هذا النقاش الفقهي الرصين قواعد التفكير المنهجي وأدب الاختلاف وحرية الفكر التي أسهم بها العلماء المسلمون.

افتتاح الدرس بالدعاء والثناء على الله والصلاة على النبي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

اللهم اشرح صدورنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واهدنا إلى أقوم طريق؛ فأنت المعبود لا ربَّ سواك، ولا نعبد إلا إياك.

معنى لامستم النساء عند الإمام الشافعي ونقض الوضوء بالتقاء البشرة

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يُعدِّد علينا ما ينبغي علينا أن نلتفت إليه أثناء التهيؤ للصلاة، يقول:

﴿أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ [النساء: 43]

ذهب الإمام الشافعي إلى أن كلمة «لامستم» إنما تعني التقاء البشرة بالبشرة؛ فالتقاء البشرة بالبشرة يكفي لنقض الوضوء عنده. فلو أن رجلًا صافح زوجته، وبالرغم من أن مصافحة الزوجة حلال باتفاق، إلا أنه يكون قد نقض وضوءه عند الإمام الشافعي.

ويقول [الإمام الشافعي] إن «لامَسَ» في لغة العرب وفي لغة القرآن تعني التقاء البشرة بالبشرة.

مذهب الإمام أبي حنيفة في تفسير لامستم بمعنى الجماع

في حين خالفه في ذلك الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكان يقول: «لامستم» يعني التقاء الرجل بالمرأة التقاءً يستوجب الجنابة أو الحدث الأكبر [أي الجماع].

الفوائد المنهجية المستخلصة من النقاش الفقهي بين المدرستين

وجرى النقاش بين مدرستين [مدرسة الشافعي ومدرسة أبي حنيفة] في مسألة قد تكون مسألة جزئية، لكن المناقشة التي وراء هذه المسألة الجزئية تبين لنا منهج العلم، وتبين لنا قواعد التفكير المستقيم، وتبين لنا أدب الاختلاف، وتبين لنا حرية الفكر التي علَّمها المسلمون للعالم.

وتبين لنا الالتزام بالمنهج، وتبين لنا إجراء الأدوات في المصادر، وتبين لنا الفرق بين العقل العلمي والعقل الخرافي.

أهمية التأمل في الجدال العلمي الرصين وعدم الاقتصار على الجزئيات

ذلك من تأمُّلنا في الجدال العلمي الرصين في مسألة جزئية، فما بالك بذلك الجدال عندما يتم على مسائل الأمة، أو على عمارة الأكوان، أو على تزكية النفوس، أو على الأمور التي تهم البشرية وتنقلها نقلةً نوعية من مكان إلى مكان.

فلا بد علينا عندما نقف عند الجزئي ألا تغيب أذهاننا وعقولنا وأعيننا وأرواحنا عن الكلي وعن المناهج التي وراءها.

حجة الإمام الشافعي من لغة العرب والتفريق بين اللمس والمس في القرآن

الإمام الشافعي يقول: أميل إلى أن «لامَسَ» هكذا [أي التقاء البشرة بالبشرة]؛ لأنني أراها هكذا في لغة العرب، إذ إن لغة العرب أداة من أدوات التفسير، هذه قاعدة.

ثانيًا: أن لغة القرآن كذلك [تدل على ذلك]. أما الذي هو لقاء بين رجل وامرأة [أي الجماع]، فقد عبَّر القرآن عنه بالمسِّ وليس باللمس:

﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ [المجادلة: 3]

وليس «يتلامسا». وقالت السيدة مريم عليها السلام:

﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: 20]

«يمسسني» وليس «يلمسني». فلغة القرآن إذا أرادت أن تعبر عن اللقاء بين الرجل والمرأة بما يوجب الحدث الأكبر تعبِّر عنه بالمسِّ، في حين أن اللمس يعني التقاء البشرتين فقط.

فتخلَّص من ذلك أن اللمس لالتقاء البشرتين، وأن المسَّ لالتقاء الرجل مع المرأة [أي الجماع].

حجة الشافعي بأن القرآن لا يكرر وأن لامستم تفيد حكمًا جديدًا غير الجنابة

فماذا تقول يا أبا حنيفة؟ حسنًا.

ما معك حجة أخرى يا إمام [الشافعي]؟ نحن نقول لكي نأخذ الذي معه على الفور جميعًا. قال [الإمام الشافعي]: معي أن القرآن لم يُعوِّدنا على التكرار، وهنا قال [الله تعالى]:

﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43]

إذن فلا بد أن يشير [قوله «أو لامستم النساء»] إلى شيء آخر غير الجنابة وحكم زائد فوق قضية الجنابة؛ لأن الجنابة ذُكرت خلاص. ولو كانت «لامستم» بمعنى الجنابة لأصبحت الآية: «ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا، وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو كنتم جنبًا».

أو إذا لامستم النساء فما معنى ذلك؟ أم كنتم جُنُبًا؟ فإذا كرَّر «جنبًا» إلى «جنب» فلا توجد فائدة جديدة. وأنا أرى أن القرآن — هذا الإمام الشافعي الذي يقول — إن القرآن لا يكرر هكذا، بل يُضيف لي ويأتي لي بحكم جديد.

رد الإمام أبي حنيفة على حجة الشافعي وميله إلى تفسير مختلف

سيدنا الإمام أبو حنيفة، ما رأيك في هذا الكلام؟ قال: هذا كلام معقول على العين والرأس، ولكنني لا أميل إليه. أميل إلى أن «لامَسَ» ليس هنا معناها الجنابة [بل معناها التقاء البشرة بالبشرة فقط].

فكيف تردُّ [على حجة الشافعي]؟ هذا كلام مقنع الذي سمعناه. قال [أبو حنيفة]: سأردُّ.

هل نحن نأخذ بالقرآن فقط أم بالقرآن والسنة؟ قلنا له: لا، بالقرآن والسنة طبعًا. يعني هل يصح أن نترك السنة ونأخذ القرآن؟ لكن قلنا له: لا، هذا لا يصلح عندنا.

وجوب الأخذ بالسنة مع القرآن والأدلة القرآنية على ذلك

أنت علَّمتنا أنت والإمام الشافعي والإمام الأوزاعي والإمام الطبري وجميع الأئمة أنه يجب أن نأخذ بالكتاب والسنة.

لماذا؟ لأن الله قال:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

إذن فالسنة واجبة علينا.

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

إذن لا بد من أن نتبعه [صلى الله عليه وسلم].

﴿أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]

يجب أن نعمل ماذا؟ يجب [أن نأخذ بـ] السنة.

حديث السيدة عائشة في غمز النبي رجلها أثناء الصلاة كدليل من السنة

قال [أبو حنيفة]: حسنًا، في السنة: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندما يأتي يصلي بالليل، قامت السيدة عائشة مدَّت رجليها هكذا، فكان إذا أراد أن يسجد غمزها، يعني لمس رجليها هكذا، غمز رجليها لكي يسجد مكانها.

ما هي الحجرة الشريفة ضيقة، كان زاهدًا صلى الله عليه وسلم في دنياكم. فلما يأتي ليسجد وهي مستعرضة [أمامه بقدميها]...

تفصيل حديث غمز رجل السيدة عائشة والاستدلال به على عدم نقض الوضوء باللمس

فما دامت السنة أخت القرآن ولا بد نعود إلى السنة ونرى ما الحكاية، فالسيدة عائشة كانت تستلقي برجلها وهو يصلي صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما أراد أن يسجد يلمس رجلها وهو في الصلاة.

فلما يلمس رجلها تقوم فتسحب رجلها هكذا رضي الله تعالى عنها فيسجد. إذن هذا يلمس رجلها، إذن هو البشرة التقت بالبشرة وهو يصلي، لم ينتقض الوضوء ولا شيء.

رد الإمام الشافعي بأن اللمس كان من فوق الثياب لا مباشرة

ذهبنا جارين إلى الإمام الشافعي فقلنا له: يا إمام، الشافعي في ورطة وقعت فيها. قال: ما هي؟ خيرًا — كأنه يعني توقَّف. فقلنا له: هذه الورطة كبيرة جدًّا، هذا أن السيدة عائشة كان [النبي ﷺ] يغمز رجلها يا رجل.

قال: ألستم منتبهين؟ السيدة عائشة هذه لم تكن لابسة [ثيابًا] طويلة؟ قلنا له: نعم. قال: إذن من فوق الثياب [كان اللمس].

حديث تحسس السيدة عائشة قدم النبي وهو ساجد والرد عليه

رجعنا إلى الإمام أبي حنيفة: يا سيدنا الإمام، هذا [اللمس] كان من فوق الثياب. قال لنا: من فوق الثياب؟ من الذي قال لكم هذه الحكاية؟ هذا واحد يعني عالم متمكن. قلنا: قالوا الإمام الشافعي يقول هذا من فوق الثياب.

قال [أبو حنيفة]: حسنًا، الحديث الثاني: أنها [السيدة عائشة] افتقدته صلى الله عليه وسلم بالليل، فخرجت تبحث عنه، فوجدته ساجدًا، فوضعت يدها على قدمه صلى الله عليه وسلم تتحسَّس هكذا.

وجدته ووجدت قدمه هكذا [منصوبة في السجود]، فلما وجدت قدمه وضعت يدها عليه وهي — بيننا وبينكم — خائفة أن يكون قد تُوفِّي، أي مات؛ لأنه أطال في السجود. فلتطمئن عليه هكذا لكي تراه سيتحرك هكذا عليه الصلاة والسلام.

الاستدلال بأن قدم النبي كانت مكشوفة فحصل التقاء البشرة بالبشرة

فستقولين: ما هذا؟ إذن هو أيضًا كان إزاره إلى منتصف ساقه. السيدة عائشة كانت الثياب طويلة، صحيح. طيب، وهذا النبي [صلى الله عليه وسلم] إذن لم تكن الثياب طويلة، كانت إلى نصف ساقه هكذا.

إذن إذا كانت الرجلان مكشوفتين، وضعت يدها — لم تكن هناك قفازات حينئذٍ — سيكون هناك تماسٌّ [مباشر بين البشرتين].

فماذا تقول [يا إمام الشافعي]؟

أهمية تعلم منهج التفكير العلمي من النقاش الفقهي وتطبيقه في الحياة

ذهبنا إلى الإمام الشافعي: أدركنا يا فضيلة الإمام. أنا أريكم التفكير [المنهجي].

قد يقول بعض الناس: ماذا يعني الكلام، أي هل ينقض [الوضوء] أم لا ينقض؟ لا، هذا علم وخطوات ستفيدنا بعد ذلك عندما نتحدث في المفاوضات السياسية، وفي الأمور العسكرية، وفي الحياة الاجتماعية، وفي الترتيبات الاقتصادية، ولكن بعلم.

رد الإمام الشافعي بالتفريق بين اللامس والملموس في نقض الوضوء

فقال: ما رأي فضيلة الإمام الشافعي، ماذا تفعل في هذا الحديث؟ قال: هل هذا لامسٌ أم ملموس؟ قلنا له: لا، هذا ملموس.

قال: إذن غاية ما يدل عليه أن الملموس لا ينقض الوضوء [وإنما اللامس هو الذي ينتقض وضوءه].

وذهب [الإمام الشافعي] مستعملًا إياها [هذه القاعدة] في الحج: عندما كنتَ متوضئًا وأطوف فوجدتُ أحدًا قد أمسك بي من خلفي، أنظر فأجد واحدة ذهبت واستندت عليَّ. فما دمتُ قد أصبحتُ ملموسًا، هل انتقض وضوئي أم لا؟ فبهذا الحديث لا ينتقض وضوئي، وبه نُفتي في الحج.

احتجاج أبي حنيفة بحديث التقبيل قبل الصلاة ورد الشافعي بتضعيفه

أتدرك أننا رجعنا إلى الإمام أبي حنيفة فقلنا له: يا أيها الشيخ الإمام، هذا ملموس يا مولانا. فقال: حسنًا، خُذ: كان [النبي ﷺ] يُقبِّل ويُكبِّر هكذا، كان يُقبِّل عائشة مثلًا من خدِّها وهكذا، وبعد ذلك يخرج قائلًا: «الله أكبر» داخلًا في الصلاة.

أي أنه لا توجد فترة يتوضأ فيها، فيبقى هناك لمسٌ والتقاء بشرتين، وفي الوقت نفسه توجد صلاة [صحيحة].

رجعنا إلى الإمام الشافعي قلنا له: كان يُقبِّل ويُكبِّر. قال: هذا حديث ضعيف لا تقوم به [حجة].

الدروس المستفادة من الخلاف الفقهي في أدب الاختلاف وسعة الصدر والمنهجية

هذا يُعلِّمنا ماذا؟ يُعلِّمنا أدب الخلاف، ويُعلِّمنا سعة الصدر، ويُعلِّمنا أن اختلافهم فيه رحمة، ويُعلِّمنا أن الأمور لا بد أن يكون لها مصادر وأدوات بحث وهكذا.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى «لامستم النساء» عند الإمام الشافعي؟

التقاء البشرة بالبشرة

ما موقف الإمام أبي حنيفة من تفسير «لامستم النساء»؟

يعني الجماع الموجب للحدث الأكبر

بماذا عبّر القرآن الكريم عن الجماع الموجب للحدث الأكبر وفق استدلال الشافعي؟

المسّ

ما الآية التي استدل بها الشافعي على أن «المسّ» يعني الجماع لا اللمس؟

﴿من قبل أن يتماسّا﴾

ما الحجة التي ساقها الشافعي من أسلوب القرآن لإثبات أن «لامستم» لا تعني الجنابة؟

القرآن لا يُكرر بل يأتي بحكم جديد في كل مرة

بماذا ردّ الإمام الشافعي على حديث غمز النبي ﷺ رجل السيدة عائشة؟

اللمس كان من فوق الثياب لا مباشرةً

ما الحديث الثاني الذي ساقه أبو حنيفة رداً على تفسير الشافعي؟

حديث وضع السيدة عائشة يدها على قدم النبي ﷺ وهو ساجد

لماذا كانت قدما النبي ﷺ مكشوفتين وفق استدلال أبي حنيفة؟

لأن ثيابه كانت إلى نصف ساقه

ما القاعدة الفقهية التي استخلصها الشافعي من حديث لمس قدم النبي ﷺ؟

الملموس لا ينتقض وضوءه بخلاف اللامس

أين طبّق الإمام الشافعي قاعدة «الملموس لا ينتقض وضوءه»؟

في مسائل الطواف والحج

ما موقف الإمام الشافعي من حديث تقبيل النبي ﷺ قبل الصلاة مباشرةً؟

قال إنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة

ما الآيات القرآنية التي استُدل بها على وجوب الأخذ بالسنة النبوية؟

آية الحشر وآية آل عمران وآية النساء في طاعة الرسول

ما الذي يُعلِّمه الخلاف الفقهي بين الأئمة في مسألة لمس الزوجة والوضوء؟

أدب الخلاف وسعة الصدر وأن الاختلاف المنهجي رحمة

ما تعريف «اللمس» عند الإمام الشافعي في سياق الوضوء؟

اللمس عند الشافعي هو التقاء البشرة بالبشرة مباشرةً، وهو ناقض للوضوء.

ما تعريف «لامستم» عند الإمام أبي حنيفة؟

«لامستم» عند أبي حنيفة تعني الجماع الموجب للحدث الأكبر، لا مجرد التقاء البشرتين.

ما الفرق بين «اللمس» و«المسّ» في لغة القرآن وفق استدلال الشافعي؟

«اللمس» يعني التقاء البشرتين، أما «المسّ» فيعني الجماع الموجب للحدث الأكبر كما في ﴿ولم يمسسني بشر﴾.

ما مثال الشافعي على أن مصافحة الزوجة تنقض الوضوء؟

قال الشافعي: لو صافح رجلٌ زوجتَه فقد نقض وضوءه بالتقاء البشرتين، وإن كانت المصافحة حلالاً بالاتفاق.

ما الحجة الأولى لأبي حنيفة من السنة على أن لمس الزوجة لا ينقض الوضوء؟

حديث غمز النبي ﷺ رجل السيدة عائشة أثناء الصلاة لتسحبها فيسجد، فالتقت البشرتان ولم ينتقض الوضوء.

كيف ردّ الشافعي على حديث غمز رجل السيدة عائشة؟

قال الشافعي إن السيدة عائشة كانت ترتدي ثياباً طويلة، فاللمس كان من فوق الثياب لا مباشرةً على البشرة.

ما الحجة الثانية لأبي حنيفة التي تُسقط ردّ الشافعي؟

حديث وضع السيدة عائشة يدها على قدم النبي ﷺ وهو ساجد، وكانت قدماه مكشوفتين لأن ثيابه كانت إلى نصف ساقه.

ما قاعدة «اللامس والملموس» عند الإمام الشافعي؟

اللامس ينتقض وضوءه، أما الملموس فلا ينتقض وضوءه، وهذه القاعدة تُطبَّق في مسائل الطواف والحج.

كيف طبّق الشافعي قاعدة الملموس في الحج؟

قال: إذا كنتَ متوضئاً تطوف فأمسك بك أحد من خلفك فأنت ملموس ولا ينتقض وضوؤك، وبهذا يُفتى في الحج.

ما حديث التقبيل الذي ساقه أبو حنيفة وما موقف الشافعي منه؟

احتج أبو حنيفة بأن النبي ﷺ كان يُقبِّل زوجته ثم يدخل في الصلاة مباشرةً، فردّ الشافعي بأن هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة.

لماذا يرى الشافعي أن «لامستم» لا يمكن أن تعني الجنابة؟

لأن الجنابة ذُكرت صراحةً في الآية ذاتها، والقرآن لا يُكرر بل يأتي بحكم جديد، فلا بد أن تفيد «لامستم» حكماً زائداً على الجنابة.

ما الأدوات التي يستعملها الفقيه في استنباط الأحكام وفق هذا النقاش؟

يستعمل الفقيه لغة العرب وأسلوب القرآن والسنة النبوية، ولا يجوز الاكتفاء بمصدر واحد دون الآخر.

ما الفرق بين العقل العلمي والعقل الخرافي الذي يكشفه هذا النقاش الفقهي؟

العقل العلمي يبني أحكامه على مصادر وأدوات بحث منهجية ويلتزم بالدليل، بينما العقل الخرافي يتبع الهوى دون منهج.

ما الآية التي تُوجب اتباع السنة النبوية من سورة الحشر؟

﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، وهي دليل على أن السنة واجبة الاتباع.

ما الفائدة العملية من منهج التفكير العلمي المستخلص من هذا النقاش الفقهي؟

يُفيد في المفاوضات السياسية والأمور العسكرية والحياة الاجتماعية والترتيبات الاقتصادية، فالمنهج العلمي أداة حياة شاملة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!