اكتمل ✓
تفسير آيتي الجبت والطاغوت في سورة النساء وأحكام الكبائر واللعن - تفسير, سورة النساء

ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت في سورة النساء وما علاقة اللعن بالكبائر وفقدان النصير؟

الإيمان بالجبت والطاغوت وتفضيل الكافرين على المؤمنين كبيرة من الكبائر لأن الله قرن هذا الفعل باللعن. واللعن علامة على الكبيرة كما قرر ابن فورك، ومن يلعنه الله لن يجد نصيرًا في الدنيا ولا في الآخرة. والكبائر تُغفر بالإقلاع الفوري والندم والعزم على عدم العودة، مع رد الحقوق إلى أصحابها إن تعلقت بحقوق العباد.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون تفضيل الكافرين على المؤمنين كبيرة من الكبائر الملعونة في القرآن الكريم؟

  • الآية 51 من سورة النساء تصف أهل الكتاب الذين آمنوا بالجبت والطاغوت وقالوا إن الكافرين أهدى سبيلًا من المؤمنين.

  • اللعن الإلهي علامة على الكبيرة عند ابن فورك، وتتميز الكبائر بورود حد أو لعن أو تخليد في النار.

  • الكبائر تُغفر بالإقلاع الفوري والندم والعزم على عدم العودة، أما اللمم فيُغفر بالصلوات الخمس.

  • من يلعنه الله لن يجد نصيرًا في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا الإطلاق في الآية يفيد العموم التام.

  • من بركة الطاعة الاستجابة ووجود النصير، ومن شؤم المعصية اللعنة وفقدان الغوث عند الشدة.

مقدمة وتلاوة آية الإيمان بالجبت والطاغوت من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَـٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51]

وجوب إنكار المنكر على أهل الأديان والكفر حتى لا يختل الميزان

وقلنا في هذه الآية أنه ينبغي علينا أن ننكر المنكر على أهل الأديان إذا ما نسوا رحمة الله سبحانه وتعالى، وعلى أهل الكفر إذا ما نسوا الله سبحانه وتعالى، وإلا يختل بأيدينا الميزان.

فنصف كل فريق بما يستحق، وننكر على كل فريق ما يستحق، لا أن نصف الذين آمنوا بأنهم أشد ضررًا من الآخرين [الذين] كفروا.

اللعن علامة من علامات الكبائر عند ابن فورك وضوابط تمييزها

والله سبحانه وتعالى يصف أولئك الذين اختل بأيديهم الميزان فيقول:

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ [النساء: 52]

واللعن كما يقول ابن فورك علامة من علامات الكبائر؛ فإذا ما قرن الله سبحانه وتعالى فعلًا من أفعال البشر باللعنة، فإنه يشير إلى أنها كبيرة من الكبائر.

فالكبيرة تختلف عن الصغيرة في أنه قد ورد [بشأنها] حدٌّ كالسرقة والقتل، أو إنها قد ورد بشأنها لعن كعقوق الوالدين والسحر وشهادة الزور، أو أنه قد ورد بشأنها تخليد في النار كشأن الانتحار ونحو ذلك.

الفرق بين الكبائر واللمم في كيفية التكفير والمغفرة

فإذا كان الأمر كذلك والله أعلم بما هنالك، تميزت الكبيرة عن الصغيرة، وعظائم الأمور عن سفاسفها واللمم.

فاللمم يُغفر بالصلوات الخمس، أما هذه الكبائر فتُغفر بالإقلاع عنها فورًا، وبالندم على فعلها، وبالعزم على ألا نفعلها بعد ذلك أبدًا، وإن تعلقت بحقوق العباد رددنا الحقوق إلى أصحابها.

اختلال المعيار والميل إلى الكافرين كبيرة من الكبائر الملعونة

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ﴾ [النساء: 52]

يبقى إذن هذا الفعل الذي اختل فيه المعيار ومالت القلوب فيه إلى الكافرين دون المؤمنين، اختل فيه المعيار فلم ننكر المنكر على أهله، ففيه كبيرة من الكبائر.

﴿وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52]

معنى الإطلاق في نفي النصير في الدنيا والآخرة وأقوال العلماء في لن

إذا، ومن يلعنه الله، يعني الذي يلعنه ربنا لن تجد له نصيرًا، وأطلق [الله سبحانه وتعالى]، وإذا أطلق فقد عمَّم. أطلق يعني لا ستجد له نصير في الدنيا ولا ستجد له نصير في الآخرة، يبقى لن تجد له نصيرًا في الدنيا أو الآخرة.

لأنه لو أراد أن يخصص لخصص وقال: لن تجد له نصيرًا في الآخرة يوم القيامة، أو في الدنيا، ولكن لما أطلق عمومًا:

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52]

و**«لن»** تفيد التأبيد عند الزمخشري، ولا تفيده عند الجمهور. فـ«لن» معناها أنها سوف تكون للمستقبل البعيد المدى.

الجمع بين قول الزمخشري والجمهور في معنى لن تجد له نصيرًا

الذي يجمع بين هذا [القولين] يقول: أبدًا. وانتبه كيف، لا هو ليس أبدًا كما يقول الزمخشري، لا كما يقول الجمهور أنه مسافة بعيدة جدًا.

فـلن تجد له نصيرًا، ومعنى هذا أن النصير ليس في حد الغوث. ما يقوله «لن» يعني عندما أمشي هكذا أبحث عن نصير في حد الغوث لا أجده.

معنى حد الغوث في الفقه وعلاقته بفقدان النصير عند اللعنة

المرء يريد نصيرًا متى؟ عندما يكون في أزمة، في شدة، فأريد النصير فورًا، لن أجده، لن أجده.

معناها سأبحث في حد الغوث. ما حد الغوث هذا؟ حد الغوث هذا كلمة نجدها في الفقه، حد الغوث قيل: عندما تصرخ في الصحراء تصرخ هكذا صراخًا تصوِّت: «الحقوني!» إلى أي مدى يصل صوتك، إلى أي مسافة يسمع الشخص صوتك، هذا هو حد الغوث.

وهو عندما يقف الواحد في دائرة هكذا في مركز دائرة ويقول: «الحقوني!» بعلو صوته، إلى أي مدى سيصل؟ أربعمائة متر، ثلاثمائة متر، هذا هو حد الغوث.

حد الغوث في باب التيمم والبحث عن الماء في الفقه الإسلامي

حسنًا، والبحث عن الماء تقرأ هذا الكلام في باب التيمم، قال لك: هذا أنت تمشي ميلًا هكذا، يعني شيئًا مقداره كيلو ونصف، تبحث عن الماء.

طيب، أنا مشيت هكذا كيلو ونصف، مشيت هكذا كيلو ونصف، ومشيت هكذا، والله ما يوجد بئر، ما يوجد في هذه المنطقة بئر. طيب، ما أنا يكون السبع أكلني أو اللص سرقني! ولا يبقى ما ليس هناك نصير.

شؤم المعصية يفقد النصير وبركة الطاعة تجلب الاستجابة والنصرة

أي معناه أنك لن تجد النصير أبدًا؛ لأنه في كلمة «لن» هذه تجعلك تعلم أنه لن يغيثك مغيث.

وهذا ما هو الكرب؛ هذا الإنسان عندما يكون في كرب يكون محتاجًا لنصير، لكن هذا من شؤم المعصية، من شؤم الكبيرة؛ فإن الطاعة لها شؤم [كذلك المعصية]، ومن شؤم المعصية اللعنة، ومن شؤم اللعنة فقدان النصير.

فمن بركة الطاعة الاستجابة، ومن بركة الاستجابة وجود النصير. يبقى إذن هذه الطاعة بركة والمعصية لعنة.

خاتمة ودعاء بالنصرة والتمكين في الأرض والسلام على المستمعين

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52]

فاللهم يا ربنا انصرنا على أعدائنا وانصرنا على أنفسنا، ومكِّن لنا في الأرض كما مكَّنا للذين من قبلنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإلى لقاء آخر أستودعكم الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي وصف به أهل الكتاب في الآية 51 من سورة النساء؟

أنهم آمنوا بالجبت والطاغوت وقالوا إن الكافرين أهدى سبيلًا

ما العلامة التي ذكرها ابن فورك لتمييز الكبيرة عن الصغيرة؟

ورود اللعن الإلهي مقرونًا بالفعل

ما الذي يُغفر باللمم وفق ما جاء في التفسير؟

الصلوات الخمس

ما الشروط الثلاثة لمغفرة الكبائر؟

الإقلاع الفوري والندم والعزم على عدم العودة

ما موقف الزمخشري من دلالة «لن» في قوله تعالى فلن تجد له نصيرًا؟

تفيد التأبيد المطلق

ما موقف جمهور العلماء من دلالة «لن»؟

تفيد المستقبل البعيد المدى دون التأبيد المطلق

ما المقصود بحد الغوث في الفقه الإسلامي؟

المسافة التي يصل إليها صوت الإنسان حين يصرخ طالبًا النجدة

في أي باب فقهي يُذكر مفهوم حد الغوث عند البحث عن الماء؟

باب التيمم

ما المسافة التقريبية التي يُبحث فيها عن الماء في باب التيمم؟

كيلو ونصف في كل اتجاه

ما أثر المعصية على صاحبها وفق ما جاء في التفسير؟

تجلب اللعنة وفقدان النصير عند الشدة

ما أثر الطاعة على صاحبها وفق ما جاء في التفسير؟

تجلب الاستجابة ووجود النصير

ما الذي يجب فعله إضافةً إلى الإقلاع والندم إذا تعلقت الكبيرة بحقوق العباد؟

رد الحقوق إلى أصحابها

ما الذي يُعدّ كبيرة من الكبائر وفق الآية 52 من سورة النساء؟

اختلال الميزان بالميل إلى الكافرين وترك إنكار المنكر

ما الجبت والطاغوت المذكوران في الآية 51 من سورة النساء؟

الجبت والطاغوت مصطلحان يشيران إلى كل ما يُعبد أو يُتبع من دون الله، وقد وصفت الآية أهل الكتاب الذين آمنوا بهما وفضّلوا الكافرين على المؤمنين.

لماذا يجب إنكار المنكر على أهل الأديان وأهل الكفر على حد سواء؟

لأن ترك الإنكار يُخل بالميزان، ويؤدي إلى وصف المؤمنين بأنهم أشد ضررًا من الكافرين، وهو قلب للحقائق لا يجوز.

من هو ابن فورك وما إسهامه في تعريف الكبائر؟

ابن فورك عالم مسلم قرر أن اللعن الإلهي المقرون بفعل ما علامة على أنه كبيرة من الكبائر، وهو ضابط مهم في تمييز الكبائر عن الصغائر.

ما الأنواع الثلاثة التي تُعرف بها الكبيرة؟

تُعرف الكبيرة بأحد ثلاثة: ورود حد شرعي كالسرقة والقتل، أو ورود لعن كعقوق الوالدين والسحر وشهادة الزور، أو ورود تخليد في النار كالانتحار.

ما الفرق بين طريقة مغفرة اللمم وطريقة مغفرة الكبائر؟

اللمم يُغفر بالصلوات الخمس، أما الكبائر فتستلزم الإقلاع الفوري والندم والعزم على عدم العودة، مع رد الحقوق إن تعلقت بحقوق العباد.

ما معنى الإطلاق في قوله تعالى فلن تجد له نصيرًا؟

الإطلاق يعني العموم، أي أن من يلعنه الله لن يجد نصيرًا لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأن الله لم يخصص بزمان أو مكان.

ما الفرق بين رأي الزمخشري والجمهور في دلالة لن؟

الزمخشري يرى أن لن تفيد التأبيد المطلق، بينما يرى الجمهور أنها تفيد المستقبل البعيد المدى دون التأبيد المطلق.

كيف يجمع العلماء بين قولي الزمخشري والجمهور في معنى لن تجد له نصيرًا؟

الجمع يقتضي أن النصير غائب في حد الغوث، أي في اللحظة الحرجة التي يحتاج فيها الإنسان إلى الغوث الفوري لا يجده.

ما حد الغوث وكيف يُقدَّر؟

حد الغوث هو المسافة التي يصل إليها صوت الإنسان حين يصرخ طالبًا النجدة، وتُقدَّر بنحو ثلاثمائة إلى أربعمائة متر.

كيف يرتبط حد الغوث بباب التيمم في الفقه الإسلامي؟

في باب التيمم يُشترط البحث عن الماء في حدود ميل أي نحو كيلو ونصف، وهو ما يقارب حد الغوث، فإن لم يجد الماء جاز التيمم.

ما شؤم المعصية على صاحبها في الدنيا؟

من شؤم المعصية اللعنة، ومن شؤم اللعنة فقدان النصير عند الكرب والشدة، فيجد الإنسان نفسه وحيدًا لا مغيث له.

ما بركة الطاعة على صاحبها؟

من بركة الطاعة الاستجابة، ومن بركة الاستجابة وجود النصير عند الشدة، فالطاعة تجلب العون والغوث في أوقات الحاجة.

ما الدعاء الذي يُختتم به تفسير الآية 52 من سورة النساء؟

الدعاء بالنصرة على الأعداء والنصرة على النفس والتمكين في الأرض كما مُكِّن للأمم السابقة.

لماذا يُعدّ ترك إنكار المنكر على الكافرين خطرًا على الميزان؟

لأن ترك الإنكار يُفضي إلى اختلال الميزان وتفضيل الكافرين على المؤمنين، وهو فعل وصفه الله باللعن وجعله كبيرة من الكبائر.

ما العلاقة بين اللعنة الإلهية وفقدان النصير؟

اللعنة الإلهية تُفضي إلى فقدان النصير في الدنيا والآخرة، فمن يلعنه الله لن يجد من يُغيثه حتى في أشد لحظات الأزمة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!