اكتمل ✓
آيات الصلح بين الزوجين وتفسير الآية 128 من سورة النساء - تفسير, سورة النساء

ما هي آيات الصلح بين الزوجين في القرآن وما تفسير الآية 128 من سورة النساء؟

آية الصلح بين الزوجين هي قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]. تتناول الآية حالتين: النشوز وهو استمرار الزوج على المعصية، والإعراض وهو سلوك مؤذٍ يصعب تحديده. والحل القرآني هو الصلح والاتفاق بين الزوجين، مع دعوة النفوس إلى التخلي عن الشح والإحسان والتقوى.

3 دقائق قراءة
  • هل تعرف الفرق بين النشوز والإعراض في الآية 128 من سورة النساء وكيف يؤثر كل منهما على الحياة الزوجية؟

  • آيات الصلح بين الزوجين تبدأ بمشروعية الجلوس للاتفاق وحل المشكلات دون حرج شرعي.

  • النشوز في القرآن لا يعني ارتكاب معصية واحدة، بل الاستمرار عليها بعد النصيحة والستر.

  • أول واجب على الزوجة عند رؤية الضعف هو النصيحة في السر بالرفق والإخلاص لا الفضيحة أمام الناس.

  • الإعراض أمر نسبي يصعب إثباته ويختلف باختلاف الثقافات ومستوى المعيشة، وهو مسبب لفشل الأسرة.

  • الآية تختم بأن النفوس مهيأة للشح، والإحسان والتقوى هما السبيل للتغلب عليه وإنجاح الصلح.

مقدمة وتلاوة آية الصلح بين الزوجين من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 128]

معنى النشوز في القرآن وصوره المختلفة من المعاصي

هنا امرأة خافت من زوجها انحرافًا، وهو المعبَّر عنه بالنشوز. ونَشَزَ أي خرج، والخروج هنا في القرآن معناه الخروج عن السواء، عن سواء السبيل والصراط المستقيم.

فالنشوز قد يكون في صورة معصية؛ بأن تراه قد فرَّط في الصلاة، أو تراه يرتكب المعاصي، أو تراه رفع الكُلفة بينه وبين الأجنبيات، أو تراه أنه يُفرِّط في تربية أولاده.

[ما] أدى إلى النشوز يجب أن يكون مُجتمَعًا على مخالفة تستطيع [الزوجة] أمام الشرع وأمام الناس أن تقول إن الزوج يرتكب حرامًا.

واجب النصيحة والستر عند ارتكاب الزوج للحرام

طيب، ارتكاب الحرام مقابله النصيحة والستر. عملتِ [يا زوجة]، سترتِ عليه ونصحتِه: يا أخانا هكذا لا يصح، هذا حتى يبارك الله لنا، أعمل كذا وكذا. ما فيه فائدة [لم يستجب].

فخافت النشوز. يبقى النشوز ليس نفس المعصية؛ النشوز هو الاستمرار على المعصية وليس ارتكاب معصية [واحدة]، لا.

قال رسول الله ﷺ: «كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابون»

أعطِه النصيحة. طيب وأنا هل سأجد أحسن من زوجتي؟ أين التي تنصحني؟ الزوجة هذه تعرف كل شيء لأنها مستمرة [معه].

أول أدب تتعلمه الزوجة هو النصيحة والستر على الزوج

فإذا حصل ضعف ورأت [الزوجة] الضعف هذا فلتنصح ولتستر. فيكون أول أدب نعلِّمه للزوجة هو أنه يجب عليها أن تنصح وأن تستر.

قال رسول الله ﷺ: «مَن سَتَرَ مُؤمِنًا في الدُّنيا سَتَرَهُ اللهُ يومَ القيامة، ومَن فرَّجَ كُربةً عن مُؤمِنٍ في الدُّنيا فرَّجَ اللهُ عنه كُربةً مِن كُرُباتِ يومِ القيامة»

وعلماء المسلمين ألَّفوا الكتب وسمَّوها [في بيان] ما الفرق بين النصيحة والتعيير. قالوا إن هناك فرقًا بين النصيحة والفضيحة.

صفات النصيحة الصحيحة من السر والرفق والإخلاص

متى تكون النصيحة [نصيحة حقيقية]؟ عندما تكون في السر، عندما تكون هادئة، عندما تكون في وقتها، عندما تكون صحيحة، عندما تكون رفيقة. هذه صفات النصيحة.

عندما تكون مخلصة؛ ليس قصدي أن أُعيِّرك بذنبك هذا، إنما قصدي أن [أنصحك]. ففي السر هكذا، وبطريقة لطيفة، وبالرفق، وبالإخلاص، وبالحب، نقول الكلام ونعطيه النصيحة.

متى تتحول النصيحة إلى تعيير وفضيحة وأثر ذلك

حسنًا، ومتى تكون [النصيحة] تعييرًا وفضيحة؟ عندما تكون في الجهر: والله أنت ونحن رأيناك بالأمس تفعل وتقول أمام الناس! والله يمكن أن يأتي أحد ويقول ماذا ويكذب: نعم لا أفعل [ذلك]. نعم، ابتدأ [الإنكار].

ما هو رد الفعل هكذا؟ هذا رفض النصيحة، لا، [هذا] هروب من الفضيحة. فتكون أنت السبب. طبعًا كذب، قال: أنا لا أفعل ذلك.

الأفضل كان صمت مثلًا، أو لا شيء من هذا القبيل، ولكن أنت السبب في عدم وصول النصيحة إلى هدفها وهو التغيير.

تعليم النساء النصيحة بالرفق ومراحل التعامل مع نشوز الزوج

فأول ما نعلِّم النساء والبنات أنهن يجب أن تكون هناك نصيحة بالرفق وبالستر. وكذلك:

﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: 128]

أي استمرارًا على المعصية. فهذه متى تخاف؟ عند تكرار عمل المعصية:

  1. الأول تركته.

  2. الثاني نصحته.

  3. الثالث لم يرضَ.

  4. الرابع استمرار.

آه، خافت. إذن الاستمرار [هو سبب الخوف].

الفرق بين المعصية المحققة والاستمرار المقدر والتعبير بالخوف

إذا فالمعصية مرئية والاستمرار غير مرئي؛ هذا مُقدَّر. المعصية محققة والاستمرار مُقدَّر.

فمن هنا عبَّر [القرآن] عنه بالخوف؛ لا تعرف [الزوجة]، غدًا يمكن أن يُقلع عن هذا، لكنها تخاف أنه لن يُقلع. هذه هي المعضلة.

معنى الإعراض وصوره واختلافه عن النشوز الواضح

أو إعراضًا، نقلنا الملف مرة أخرى [إلى صورة أخرى]: لا يريد أن ينفق على الأولاد النفقة الكافية، يبخل، عنيف في توجهاته أو في طلباته أو كذلك إلى آخره.

لا تعرف [الزوجة] كيف تضبط هذا الكلام بالضبط: هل هو حرام أم حلال؟ عنف متعلق بماذا؟ ولكن هل هذا عنف أم لا؟ فكل شيء له قيمة، وتختلف وجهات النظر والثقافات والزمن ومستوى المعيشة والمستوى الثقافي للزوج والزوجة.

ولذلك هنا عبَّر [القرآن] بتعبير آخر غير النشوز. هذا [النشوز] واضح: لا يصلي، يشرب الخمر، نعم هذا واضح.

الإعراض أمر نسبي يصعب تحديده بخلاف النشوز الصريح

أما الأخرى أو إعراضًا، هذا طبيعي وهذا سيصلح، ما هو [الإعراض]؟ ليس بما لا تستطيع أن تقول عليه معصية. قد يكون معصية لكن لا تستطيع [إثباته]؛ لأنها شيء تختلف فيه الأقوال.

إنما أنت يا أخي تعرف أيضًا وتعرف أنك ماذا؟ بدأت تكرههم أم ماذا؟ أو إعراضًا، مُوَلٍّ وجهه الناحية الأخرى. ليس من الممكن أن يكون يبتسم الناحية الأخرى.

في الواقع أي أنه يفعل أشياء مثيرة للغضب، ولكن المرء لا يستطيع أن يُمسك عليه شيئًا. وهذا مؤلم أيضًا، وهو مسبِّب لفشل الأسرة.

مشروعية الصلح بين الزوجين وعقد الاتفاق لحل المشكلات

﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: 128]

فلا مانع من أن يجلسا لكي يُصلحا الأمور، وتقول له: ما القضية؟ نريد أن نعقد اتفاقًا. فقال: لا والله، أنا لا أحب أن يقول لي أحد ماذا أفعل. انتهى، دعنا من هذا.

حسنًا، فلنبقَ هكذا ونتفق كبني آدم، صُلحة، نعقد اتفاقًا ونرى، نتحدث، نفتح المواضيع.

﴿وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]

تمام، الاتفاق خير.

معنى الشح في النفوس ودعوة الإحسان والتقوى للتغلب عليه

﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ [النساء: 128]

حكاية أنه بُخل، هذه حكاية طبيعية قليلًا، يعني لا تكبِّروها كثيرًا، لا تقولوا عليها [شيئًا عظيمًا]؛ إن النفوس أصلًا مهيَّأة للشح، فإذا غلبتموها بلطف.

﴿وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 128]

فهذه دعوة لمن حدَّثته نفسه بالشح -والشح طبع فينا- إلى أن يتخلى عنه وأن يُحسن؛ فالإحسان خير من الشح.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بالنشوز في الآية 128 من سورة النساء؟

الاستمرار على المعصية بعد النصيحة

ما الفرق الجوهري بين النشوز والإعراض في الآية الكريمة؟

النشوز معصية صريحة واضحة والإعراض سلوك مؤذٍ يصعب تحديده

ما أول واجب على الزوجة عند رؤية ضعف زوجها؟

النصيحة والستر عليه

متى تتحول النصيحة إلى فضيحة وتعيير؟

عندما تكون في الجهر أمام الناس

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن المعصية الواحدة لا تُسمى نشوزًا؟

كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون

ما الحكم الشرعي للصلح بين الزوجين وفق الآية 128 من سورة النساء؟

مشروع ولا جناح فيه

ما معنى قوله تعالى ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾؟

النفوس مهيأة للشح وهو أمر طبيعي فيها

لماذا عبّر القرآن عن توقع الاستمرار على المعصية بالخوف لا باليقين؟

لأن الزوجة لا تعلم هل سيستمر الزوج أم سيتوب

ما الصفة التي إذا غابت عن النصيحة حوّلتها إلى تعيير؟

أن تكون في السر

ما الحل الذي تقترحه الآية 128 من سورة النساء للتغلب على الشح؟

الإحسان والتقوى

كم مرحلة تمر بها الزوجة قبل أن تخاف من النشوز وفق التفسير؟

أربع مراحل

ما الذي يجعل الإعراض مسببًا لفشل الأسرة رغم صعوبة إثباته؟

أنه يُراكم التوتر دون إمكانية المواجهة الواضحة

ما الآية القرآنية التي تتحدث عن الصلح بين الزوجين؟

الآية 128 من سورة النساء: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.

ما أصل كلمة نشوز في اللغة العربية؟

نشوز مأخوذة من نَشَزَ أي خرج، والمقصود الخروج عن السواء وعن الصراط المستقيم.

ما الفرق بين النصيحة والفضيحة في التعامل مع أخطاء الزوج؟

النصيحة تكون في السر بالرفق والإخلاص بهدف الإصلاح، أما الفضيحة فهي الجهر بالخطأ أمام الناس مما يدفع الزوج للإنكار ويُفشل التغيير.

ما صفات النصيحة الصحيحة التي تُؤدي إلى الإصلاح؟

تكون في السر، هادئة، في وقتها المناسب، صحيحة في مضمونها، رفيقة في أسلوبها، ومخلصة في نيتها.

ما الحديث النبوي الذي يدعم مبدأ الستر على الزوج؟

قال ﷺ: «من ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة، ومن فرّج كربةً عن مؤمن في الدنيا فرّج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة».

لماذا يُعدّ الإعراض أصعب في التعامل معه من النشوز؟

لأن الإعراض سلوك مؤذٍ يصعب تصنيفه حرامًا أو حلالًا بوضوح، ويتأثر باختلاف الثقافات والأزمنة ومستوى المعيشة، خلافًا للنشوز الصريح كترك الصلاة.

ما المراحل الأربع التي تسبق خوف الزوجة من النشوز؟

أولًا تترك المعصية تمر، ثانيًا تنصح الزوج، ثالثًا لا يرضى بالنصيحة، رابعًا يستمر على المعصية فتخاف.

ما معنى قوله تعالى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾؟

الصلح والاتفاق بين الزوجين خير في جميع الأحوال، وهو الحل الأمثل عند النشوز أو الإعراض.

ما الذي يجعل الاستمرار على المعصية مقدّرًا لا محققًا؟

لأن الزوجة لا تعلم بيقين هل سيستمر الزوج على المعصية أم سيتوب، فالاستمرار غير مرئي وغير مؤكد، ولذلك عبّر القرآن عنه بالخوف.

كيف يتم الصلح بين الزوجين عمليًا وفق الآية؟

يجلس الزوجان ويفتحان المواضيع ويعقدان اتفاقًا مشتركًا، وهو ما أجازته الآية بقولها: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾.

ما معنى ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ وما دلالته في سياق الصلح؟

النفوس مهيأة أصلًا للشح والبخل، وهذا أمر طبيعي لا ينبغي تضخيمه، والحل هو التغلب عليه بالإحسان والتقوى.

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن الإنسان قابل للخطأ والتوبة؟

قال ﷺ: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، وهو يدل على أن المعصية الواحدة لا تُسمى نشوزًا ما دام الإنسان قابلًا للتوبة.

ما أثر النصيحة الجهرية أمام الناس على سلوك الزوج؟

تدفعه إلى الإنكار هربًا من الفضيحة لا رفضًا للنصيحة، فيكون الناصح هو السبب في عدم وصول النصيحة إلى هدفها وهو التغيير.

ما الخاتمة التي ختمت بها الآية 128 من سورة النساء ودلالتها؟

ختمت بقوله: ﴿وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، وهي دعوة للإحسان والتقوى للتغلب على الشح وإنجاح الصلح.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!