ما الفرق بين القضاء والقدر وكيف فهم الغزالي أصول الدين من صفات الله إلى النبوة واليوم الآخر؟
القضاء هو وجود الموجودات في اللوح المحفوظ إجمالاً أو وضع الأسباب الكلية الدائمة، أما القدر فهو تفصيل ذلك بإيجاده في المواد الخارجية واحداً بعد واحد أو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدرة إلى مسبباتها. والمذهب الحق عند أهل السنة والجماعة أن المؤثر مجموع قدرة الله وقدرة العباد، فالتقدير من الله والكسب من العباد. وهذا الفهم يرتبط بأصول الدين الكبرى من إثبات صفات الله وإثبات النبوة والإيمان باليوم الآخر.
- •
كيف يمكن أن يحاسبنا الله على أفعالنا إذا كان هو الذي قدّرها؟ هذا السؤال هو جوهر مشكلة القدر التي يعالجها الدرس.
- •
القضاء والقدر مفهومان متمايزان: القضاء هو وضع الأسباب الكلية الدائمة، والقدر هو توجيه تلك الأسباب إلى مسبباتها بحركات مقدرة محسوبة.
- •
مذهب الجبرية الذي ينفي اختيار العباد باطل لأنه يفضي إلى إبطال الكتب والرسل، ومذهب القدرية الذي ينفي تعلق قدرة الله بأفعال العباد باطل أيضاً.
- •
أهل السنة والجماعة يرون أن التقدير من الله والكسب من العباد، وهو مذهب وسط بين الجبر والقدر.
- •
الغزالي يوضح نظام القضاء والقدر بمثال الساعة المائية التي تتسلسل حركاتها من سبب أول مقدر، مشيراً إلى أن هذا المثال أصل نظرية الآلات.
- •
يختتم الدرس بعرض أصول الدين السادس إلى العاشر: صفتا السمع والبصر، وصفة الكلام، وصفات الذات السبع، وأفعال الله، واليوم الآخر، والنبوة.
- 0:38
يبين الغزالي أن قضاء الله أربعة أوجه، وأول هذه الأوجه قضاء الطاعة الذي يستوجب الجهد والإخلاص لنيل التوفيق الإلهي.
- 1:25
قضاء المعصية يستوجب التوبة والاستغفار، وقضاء النعمة يستوجب الشكر والسخاء، وكلاهما مرتبط بوعد إلهي صريح.
- 1:53
قضاء الشدة يستوجب الصبر والرضا، ووعد الله للصابرين أجر بغير حساب وكرامة في الآخرة.
- 2:09
الفرق بين القضاء والقدر أن القضاء إجمالي في اللوح المحفوظ والقدر تفصيله في الوجود الخارجي وفق الإرادة الأزلية.
- 2:47
الجبرية تنفي اختيار العباد وتشبههم بالجمادات، وهذا المذهب باطل لأنه يلغي التكليف ويفضي إلى إبطال الكتب والرسل.
- 4:01
القدرية تنفي تعلق قدرة الله بأفعال العباد، وهذا المذهب باطل كفراً أو ابتداعاً حسب درجة الاعتقاد.
- 4:54
أهل السنة يجمعون بين قدرة الله المطلقة واختيار العبد بمفهوم الكسب، وهو مذهب وسط بين الجبرية والقدرية.
- 5:22
الغزالي يعرّف القضاء بأنه وضع الأسباب الكلية الدائمة كالسماوات والأفلاك التي لا تزول ولا تحول حتى يبلغ الكتاب أجله.
- 6:19
الغزالي يميز بين ثلاثة مستويات: الحكم الأزلي الكلي، والقضاء وهو وضع الأسباب الكلية، والقدر وهو توجيهها إلى مسبباتها.
- 7:01
القضاء علم الله وتدبيره كالقوة الكامنة في السيف، والقدر تنفيذه في الواقع كفعل القطع، وهذا التمييز يوضح الفرق بين القضاء والقدر.
- 8:04
الإنسان لا يُحاسب على الأفعال الإجبارية كالميلاد والوفاة، بل يُحاسب على الأفعال الاختيارية التي يملك فيها إرادة واضحة.
- 9:26
مشكلة القدر تنشأ من الخلط بين المستوى الإلهي والبشري، وحلها عند الأشعري بمفهوم الكسب: الخلق لله والاختيار للعبد.
- 10:55
الله خارج الزمان والمكان فيرى الخلق كله دفعة واحدة، وهذا الفهم يحل مشكلة القدر إذ علمه بالاختيار لا يعني إجباره.
- 12:04
الله أنزل الكتب وأرسل الرسل مع علمه المسبق باختيار العباد، والمحاسبة يوم القيامة تقوم على الاختيار الحر لا على الإجبار.
- 12:56
فهم أن الله خارج الزمان والمكان يُسقط أسئلة الملحدين عن أصل وجوده، لأن تلك الأسئلة مبنية على قوانين الزمان التي خلقها الله.
- 14:02
مثال الساعة المائية يوضح كيف تتسلسل الحركات من سبب أول مقدر إلى نتائج محددة، وهو تمثيل لنظام القضاء والقدر الكوني.
- 15:01
آلية الساعة المائية تعتمد على تسلسل دقيق من انخفاض الماء إلى حركة الخيط إلى سقوط الكرة، وكل ذلك مقدر بسعة الثقب حساباً.
- 16:05
واضع الساعة يحتاج أولاً إلى التدبير وهو الحكم، وهو تحديد الآلات والأسباب اللازمة لتحقيق الغاية، وهذا يوازي الحكم الإلهي الأزلي.
- 16:57
إيجاد الآلات الأصلية يمثل القضاء، ونصب الثقب المقدر الذي يولد تسلسل الحركات حتى تنبيه الناس للصلاة يمثل القدر.
- 18:02
الغزالي يربط مثال الساعة بالكون فيجعل السماوات والأفلاك كآلاتها، والحوادث الكونية كحركاتها المقدرة التي لا تتقدم ولا تتأخر.
- 18:53
حركة الشمس والقمر تؤدي إلى حوادث الأرض كما تؤدي الثقبة إلى سقوط الكرة، وكلاهما مقدر بحساب معلوم لا يزيد ولا ينقص.
- 19:51
حركة الشمس في مواضعها المختلفة تولد الفصول الأربعة وتغير أحوال الأرض من حر وبرد واعتدال وفق نظام مقدر.
- 20:57
الغزالي يلخص: الحكم هو التدبير الأزلي، والقضاء وضع الأسباب الكلية، والتقدير توجيهها، وكل حوادث العالم داخلة في مشيئة الله.
- 22:14
ضرب الأمثال في الأمور الإلهية جائز للتنبيه مع الحذر من التشبيه، وهذا المثال يمثل أصل نظرية الآلات والتوقيت والحركة.
- 23:18
نظرية الحكم والقضاء والقدر هي أصل الآلات الحديثة، وضرب الأمثال وسيلة مشروعة لتقريب المفاهيم الإلهية والشرعية للبشر.
- 24:30
ضرب المثال وسيلة تعليمية جيدة رغم قصوره عن الإحاطة بالأمر الإلهي، والساعة المائية والرملية نوعان من الساعات القديمة المقدرة.
- 25:57
الله سميع بصير بلا حدقة ولا آذان، وصفاته لا تشبه صفات الخلق كما أن ذاته لا تشبه ذات الخلق، وهذا أصل التنزيه.
- 26:41
كلام الله أزلي قديم لا يشبه كلام الخلق، والقرآن قديم قائم بذات الله وإن كان مقروءاً بالألسن ومكتوباً في المصاحف.
- 27:53
الغزالي يرد على المعتزلة بأن صفات الله زائدة على الذات لكنها غير منفصلة عنها، فهي ليست الذات ولا غيرها بل قائمة بها.
- 28:56
صفات الذات السبع قديمة قائمة بالذات، ونفيها كفر لأنه يقتضي نقص الذات، بخلاف صفات الأفعال التي نفيها لا يلزم نقصاً.
- 30:32
الظلم لا يتصور من الله لأنه لا يتصرف في ملك غيره، إذ كل الموجودات ملكه المطلق اخترعها بقدرته من العدم.
- 31:39
الله خلق الكون إظهاراً لقدرته لا لحاجة، وهو متفضل بالخلق والتكليف والإنعام لا عن وجوب، وكل أفعاله عدل.
- 32:30
الله يثيب بالكرم لا بالاستحقاق، ووجوب الطاعة جاء بإيجابه على لسان الأنبياء المؤيدين بالمعجزات لا بمجرد العقل.
- 33:09
نفي صفات الذات كفر لأنه يقتضي نقص الذات، أما صفات الأفعال فنفيها جائز لأنه لا يلزم منه نقص.
- 34:51
اليوم الآخر يشمل البعث وإعادة الأرواح إلى الأجساد والحساب على كل صغيرة وكبيرة والميزان الذي يقيس الأعمال.
- 35:59
الناس يتفاوتون في الحساب بين مناقش ومسامح ومن يدخل الجنة بلا حساب، ثم يمرون على الصراط الذي يخف على أهل الاستقامة.
- 36:57
يوم القيامة يُسأل الأنبياء والكفار والمسلمون، ثم تكون الشفاعة وإخراج الموحدين من النار حتى لا يبقى فيها مؤمن.
- 37:47
أهل الجنة ينعمون بالنظر إلى وجه الله وأهل النار يُحجبون عنه، واليوم الآخر هو ثمرة الدنيا وأهم السمعيات في التوحيد.
- 38:41
الأصل العاشر في النبوة يثبت خلق الملائكة العابدين وبعث الأنبياء المؤيدين بالمعجزات الناطقين بالوحي لا بالهوى.
- 39:28
رسالة النبي محمد ﷺ عامة للثقلين ناسخة للشرائع، وكمال الإيمان يستلزم الجمع بين شهادة التوحيد وشهادة الرسالة.
- 40:20
الرسالة النبوية شاملة لكل ما يقرب إلى الله ويبعد عن النار، وهي أسرار إلهية لا يرشد إليها العقل وحده بل تحتاج إلى الوحي.
ما هي أوجه قضاء الله الأربعة وكيف يستقبل العبد كل منها؟
قضاء الله على أربعة أوجه: الطاعة والمعصية والنعمة والشدة. إذا قضى الله للعبد الطاعة فعليه استقبالها بالجهد والإخلاص حتى يكرمه الله بالتوفيق، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾.
كيف يستقبل العبد قضاء المعصية وقضاء النعمة؟
إذا قضى الله المعصية فعلى العبد استقبالها بالاستغفار والتوبة والندامة حتى يرزقه الله قبول التوبة، لقوله تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾. وإذا قضى النعمة فعليه استقبالها بالشكر والسخاء حتى يكرمه الله بالزيادة، لقوله تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾.
ما الموقف الصحيح من قضاء الشدة وما وعد الله للصابرين؟
إذا قضى الله الشدة فعلى العبد استقبالها بالصبر والرضا حتى يعطيه الله الكرامة في الآخرة. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿والله يحب الصابرين﴾، وقوله: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾.
ما الفرق بين القضاء والقدر عند العلماء؟
الفرق بين القضاء والقدر أن القضاء هو وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ إجمالاً، والقدر هو تفصيل ذلك القضاء السابق بإيجاده في المواد الخارجية واحداً بعد واحد. وقيل أيضاً: القضاء هو الإرادة الأزلية والعناية الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على نظام خاص، والقدر تعلق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها الخاصة.
ما مذهب الجبرية في القدر ولماذا هو باطل؟
الجبرية يرون أن كل ما يجري في العالم من خير وشر بقضاء الله وقدره ولا اختيار للعباد فيه، ويشبهون أفعال الإنسان بأفعال الجمادات. وهذا المذهب باطل لأنه يفضي إلى إبطال الكتب والرسل؛ فمن قاله ليسقط عن نفسه التكاليف فقد كفر، ومن قاله تعظيماً لله مع مخالفة الإجماع فهو مبتدع.
ما مذهب القدرية في القدر ولماذا هو باطل؟
القدرية يرون أن أفعال العباد تقع بقدرتهم واختيارهم ولا تتعلق بها قدرة الله وإرادته بخصوصها. وهذا المذهب باطل لأنه إن اعتقد جواز العجز على الله فهو كفر، وإن كان خطأ اجتهادياً فهو ابتداع لمخالفة الإجماع. ومن هذه الطائفة من يقول إن الخير بتقدير الله والشر ليس بتقديره.
ما الفرق بين القضاء والقدر والكسب عند أهل السنة والجماعة؟
المذهب الحق عند أهل السنة والجماعة أن المؤثر مجموع قدرتين: قدرة الله وقدرة العباد. فالأفعال كلها بقضاء الله وقدره، لكن للعباد اختياراً، فالتقدير من الله والكسب من العباد. وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر.
كيف عرّف الغزالي القضاء والأسباب الكلية في كتاب المقصد الأقصى؟
الغزالي يرى أن أصل وضع الأسباب يتوجه إلى المسببات حكمه ونصبه. والأسباب الكلية الأصلية الثابتة المستقرة كالأرض والسماوات والكواكب والأفلاك وحركاتها الدائمة هي قضاؤه، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها﴾.
ما الفرق بين الحكم والقضاء والقدر في تعريف الغزالي؟
الحكم هو التدبير الأول الكلي والأمر الأزلي الذي هو كلمح البصر. والقضاء هو الوضع الكلي للأسباب الكلية الدائمة. والقدر هو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص. ولذلك لا يخرج شيء عن قضاء الله وقدره.
ما العلاقة بين القضاء والعلم والقدر والفعل وكيف يوضحها مثال السيف؟
القضاء يتعلق بالعلم والقوة، والقدر يتعلق بالإرادة والفعل. كالسيف في غمده قاطع بالقوة، فإذا قطع فعلاً صار قاطعاً بالفعل. فالقضاء هو علم الله وتدبيره وترتيبه، وعندما ينفذه ويخرجه في الحياة الدنيا يكون ذلك قدراً.
ما الفرق بين الأفعال الاختيارية والإجبارية للإنسان وعلى أيهما يحاسب؟
على مستوى الربوبية الله خالق كل شيء وعليم بكل شيء. أما على مستوى الإنسان فبعض أفعاله إجبارية ليس له فيها اختيار كالميلاد والوفاة واللون والجنس، وهناك أفعال اختيارية له فيها إرادة واضحة. والإنسان يُسأل ويُحاسب على الأفعال الاختيارية فقط دون الإجبارية.
كيف حل أهل السنة مشكلة القدر وما دور مفهوم الكسب في ذلك؟
تنشأ مشكلة القدر من الخلط بين المقام الإلهي والمقام البشري. وحاول أهل السنة التفهيم بأن الله خلق كل شيء بما فيه الإنسان وإرادته، ونحن نختار داخل هذا الخلق الإلهي الشامل. وهذا هو مفهوم الكسب عند الأشعري: الخلق من الله والكسب اختياراً من العبد، وعلى هذا الاختيار تتم المحاسبة.
كيف يساعد فهم أن الله خارج الزمان والمكان في حل مشكلة القدر؟
الله خارج الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، فليس عنده ترتيب زمني، ويرى بداية الخلق ونهايته في لحظة واحدة. وهذا الكون الذي خلقه لا يحتوي الله بل هو خارج عنه، وقد خلقه وأجراه وعلم ما به في ظاهره وباطنه. فهم هذه الحقيقة يحل الإشكال لأن علم الله بالاختيار لا يعني إجباره عليه.
كيف يتفق علم الله المسبق بأفعال العباد مع التكليف والمحاسبة؟
الله خلق الإنسان وعلم ما يختاره بمحض إرادته، ثم أنزل الكتب وأرسل الرسل بالأوامر والنواهي. والإنسان يختار بحرية إذا كان يفعل هذه الأشياء أو لا، فإن اختار الخير فخير، وإن اختار الشر فعلى نفسه وتكون العقوبة يوم القيامة. والله لا يظلم أحداً لأن المحاسبة على الاختيار الحر.
كيف تسقط أسئلة الملحدين عن وجود الله بفهم أنه خارج الزمان والمكان؟
إذا صدّقنا أن الله لا يحتويه زمان ولا مكان سقطت ثلاثة أرباع أسئلة الحيارى والملحدين كمن خلق الله وكيف وُجد ومتى وُجد. هذه الأسئلة خاطئة في أصلها لأن الإجابة هي أن الله خارج الزمان، وما دام خارج الزمان والمكان فهو ليس كمثلنا ولا ينضبط بقوانيننا التي هو الذي خلقها.
كيف يوضح مثال الساعة المائية نظام القضاء والقدر عند الغزالي؟
الغزالي يضرب مثال صندوق الساعة المائية التي تحوي أسطوانة بها ماء وآلة مجوفة وخيطاً وظرفاً فيه كرة وطاساً. ينزل الماء من ثقب مقدر فتنخفض الآلة المجوفة فيمتد الخيط فيتحرك الظرف حتى تسقط الكرة في الطاس وتطن عند انقضاء كل ساعة. هذا التسلسل المقدر يمثل كيف تتولد الحوادث الكونية من أسباب كلية مقدرة.
كيف تعمل الساعة المائية وكيف يُقدَّر الفصل بين ضرباتها؟
عندما ينخفض الماء تنخفض الآلة المجوفة الموضوعة على وجهه فيمتد الخيط المشدود بها فيحرك الظرف الذي فيه الكرة حتى ينتكس فتتدحرج الكرة وتقع في الطاس وتطن. ويُقدَّر الفصل بين الوقعتين بتقدير سعة الثقب الذي يخرج منه الماء، وذلك يُعرف بطريق الحساب.
ما الأمور الثلاثة التي يحتاجها واضع الساعة المائية وما علاقتها بالحكم والقضاء والقدر؟
واضع الساعة يحتاج إلى ثلاثة أمور: أولها التدبير وهو الحكم، أي تحديد ما ينبغي أن يكون من الآلة والأسباب والحركات حتى يؤدي إلى الغاية المطلوبة. ويمكن أن تتسلسل الحركات إلى درجات كثيرة حتى تتولد منها حركات عجيبة مقدرة بمقادير محدودة، وسببها الأول نزول الماء بمقدار معلوم.
ما الأمر الثاني والثالث في وضع الساعة المائية وكيف يمثلان القضاء والقدر؟
الأمر الثاني هو إيجاد الآلات الأصلية من الأسطوانة والآلة المجوفة والخيط والظرف والطاس، وهذا هو القضاء. والأمر الثالث هو نصب سبب يوجب حركة مقدرة محسوبة وهو ثقب أسفل الآلة بقدر معلوم، فيتسلسل من نزول الماء إلى حركة الخيط إلى سقوط الكرة إلى تنبيه الحاضرين للصلاة، وهذا هو القدر.
كيف يربط الغزالي مثال الساعة بنظام الكون والحوادث المقدرة؟
كما أن حركات الساعة كلها مقدرة بقدر الحركة الأولى وهي نزول الماء، كذلك الحوادث الكونية المقدرة لا يتقدم منها شيء ولا يتأخر إذا جاء أجلها. والسماوات والأفلاك والكواكب والأرض والبحر والهواء كتلك الآلات، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً﴾.
كيف تؤدي حركة الشمس والقمر إلى حصول الحوادث في الأرض وفق مثال الساعة؟
السبب المحرك للأفلاك والكواكب والشمس والقمر بحساب معلوم كالثقبة الموجبة لنزول الماء بقدر معلوم. وإفضاء حركة الشمس والقمر والكواكب إلى حصول الحوادث في الأرض كإفضاء حركة الماء إلى سقوط الكرة. فحركة الشمس إذا بلغت المشرق استضاء العالم وتيسر على الناس الانتشار في الأشغال.
كيف تؤثر حركة الشمس في تغيير أحوال الأرض من حر وبرد واعتدال؟
إذا بلغت الشمس المغرب تعذر على الناس الأبصار فرجعوا إلى مساكنهم. وإذا اقتربت من وسط السماء حمي الهواء واشتد القيظ وحصل نضج الفواكه. وإذا بعدت حصل الشتاء واشتد البرد. وإذا توسطت حصل الاعتدال فظهر الربيع وأنبتت الأرض وظهرت الخضرة.
كيف يلخص الغزالي معاني التقدير والقضاء والحكم من خلال مثال الفصول والساعة؟
اختلاف الفصول مقدر بقدر معلوم لأنها منوطة بحركات الشمس والقمر بحسبان. فالتقدير هو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المحسوبة، ووضع الأسباب الكلية هو القضاء، والتدبير الأول الكلي الذي هو كلمح البصر هو الحكم. وكل ما يحدث في العالم من خير وشر غير خارج عن مشيئة الله تعالى.
ما حكم ضرب الأمثال في تفهيم الأمور الإلهية وما علاقة ذلك بنظرية الآلات؟
تفهيم الأمور الإلهية بالأمثال العرفية عسير لكن المقصود منها التنبيه، فيجب ترك المثال والتنبه للغرض والحذر من التمثيل والتشبيه. وهذا المثال يمثل علم التوقيت والحركة الذي هو وراء نظرية الآلات، وقد تطور من كلام العلماء الأوائل إلى اختراع الآلات بتروسها وقدرها وتوقيتها.
كيف تطبق نظرية الحكم والقضاء والقدر في الآلات الحديثة وما أهمية ضرب الأمثال؟
كل أنواع الإنتاج من ماكينة الخياطة إلى ماكينة الطباعة تسير بنظرية الحكم والقضاء والقدر بالترتيب الذي ذكره الغزالي. وضرب الأمثال جائز للمعلم من أجل تقريب المفاهيم الإلهية والشرعية، وقد استعمل العلماء المرآة والنقطة والشمعة والدائرة والخط المستقيم في هذا الغرض.
لماذا ضرب المثال جائز رغم قصوره وما الفرق بين الساعة الرملية والمائية؟
ضرب المثال جائز وإن كان عسيراً لأنه قد لا يكون منضبطاً شاملاً لكل دقيقة من دقائق الأمر الإلهي، وقد يقصر عن كمال التوحيد، لكنه وسيلة جيدة للتعليم. والساعة المائية هي التي تكون المادة المنسالة فيها ماء، والرملية إذا كانت بالرمل، وقد ركبوا عليها دوائر متحركة لمعرفة الوقت.
كيف يثبت الغزالي صفتي السمع والبصر لله تعالى مع تنزيهه عن مشابهة الخلق؟
الله تعالى سميع بصير يسمع ويرى، لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق. يرى من غير حدقة وأجفان ويسمع من غير أصمخة وآذان، كما يعلم من غير قلب ويبطش بغير جارحة ويخلق بغير آلة. لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذات الخلق.
كيف يثبت الغزالي صفة الكلام لله تعالى وما حكم القرآن الكريم؟
الله متكلم آمر ناهٍ واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته لا يشبه كلام الخلق، فليس بصوت يحدث من انسلال هواء ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة. والقرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله، والقرآن مقروء بالألسن مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب وهو مع ذلك قديم قائم بذات الله لا يقبل الانفصال.
ما موقف الغزالي من صفات الله وكيف يرد على المعتزلة في إنكارهم الصفات؟
الغزالي يرد على المعتزلة الذين يقولون إن الله عليم بذاته قدير بذاته مريد بذاته، فيقول إن هذه صفات مختلفة لا بد أن تكون زائدة على الذات. وفي نفس الوقت لا يمكن أن تكون منفصلة، فهي ليست هي الذات وليست غير الذات، أي ليست منفكة ولا منفصلة، بل ذات واحدة اتصفت بكل هذه الصفات.
ما صفات الذات السبع لله تعالى وما الفرق بينها وبين صفات الأفعال؟
صفات الذات السبع هي: القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام. وهي قائمة بالذات وقديمة وليست أعراضاً كصفاتنا في أجسادنا. وهي غير الذات باعتبار التعدد وعين الذات باعتبار القيام بها. ونفي صفات الذات كفر لأنه يقتضي نقص الذات، بخلاف صفات الأفعال التي نفيها لا يلزم نقصاً.
لماذا لا يتصور الظلم من الله تعالى في أفعاله وأقضيته؟
الله حكيم في أفعاله عادل في أقضيته ولا يقاس عدله بعدل العباد. الظلم يتصور من العبد بتصرفه في ملك غيره، أما الله فلا يصادف لغيره ملكاً حتى يكون تصرفه فيه ظلماً. وكل ما سواه من جن وإنس وسماء وأرض حادث اخترعه بقدرته بعد العدم، فكل شيء ملكه المطلق.
لماذا خلق الله الكون وهل كان ملزماً بذلك؟
الله كان في الأزل موجوداً وحده ثم أحدث الخلق إظهاراً لقدرته وتحقيقاً لما سبق من إرادته، لا لافتقاره إليه وحاجته. وهو متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لا عن وجوب، ومتطول بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم. ولو صب على عباده أنواع العذاب لكان منه عدلاً لا ظلماً.
هل يثيب الله على الطاعة وجوباً وكيف وجب حق الطاعة على الخلق؟
الله يثيب عباده على طاعته بحكم الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم، إذ لا يجب عليه فعل ولا يتصور منه ظلم ولا يجب عليه لأحد حق. وحق الطاعة وجب على الخلق بإيجابه على لسان أنبيائه لا بمجرد العقل، وقد بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة فبلغوا أمره ونهيه.
ما ضابط الفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال وما حكم نفي كل منهما؟
ضابط صفات الأفعال أن نفيها لا يقتضي نقص الذات، كالرحمة والرزق والخلق، فيجوز أن يقال إن الله لن يرحم المشرك أو لن يرزق فلاناً. أما صفات الذات فنفيها يقتضي نقصاً وعيباً، فلا يجوز نفي العلم أو الإرادة أو الحياة أو السمع أو البصر عن الله، ونفيها كفر.
ما الذي يحدث في اليوم الآخر من بعث وحساب وميزان؟
يفرق الموت بين الأرواح والأجساد ثم يعيدها الله عند الحشر والنشور فيبعثر ما في القبور. ويرى كل مكلف ما عمله من خير أو شر محضراً مسطوراً في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة. ويعرف كل واحد مقدار عمله بمعيار صادق يعبر عنه بالميزان الذي يختلف عن موازين الأجسام الثقيلة.
كيف يتفاوت الناس في الحساب يوم القيامة وما وصف الصراط؟
يحاسب الله الناس على أفعالهم وأقوالهم وسرائرهم ونياتهم وعقائدهم، ويتفاوتون إلى مناقش في الحساب ومسامح فيه ومن يدخل الجنة بغير حساب. ثم يساقون إلى الصراط وهو جسر ممدود على جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة، يخف عليه من استوى في الدنيا على الصراط المستقيم.
من يُسأل يوم القيامة وكيف تكون الشفاعة وإخراج الموحدين من النار؟
يُسأل من شاء الله من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ومن الكفار عن تكذيب المرسلين ومن المبتدعة عن السنة ومن المسلمين عن أعمالهم. ثم يساق السعداء إلى الرحمن والمجرمون إلى جهنم. ثم يأمر الله بإخراج الموحدين من النار حتى لا يبقى فيها من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويخرج بعضهم بشفاعة الأنبياء والعلماء والشهداء.
ما مصير أهل السعادة وأهل الشقاوة وما أهمية السمعيات في التوحيد؟
أهل السعادة يستقرون في الجنة منعمين أبد الآبدين ممتعين بالنظر إلى وجه الله، وأهل الشقاوة يستقرون في النار مردَّدين تحت أنواع العذاب مبعدين عن النظر بالحجاب. وهذا هو القسم الثالث من التوحيد وهو السمعيات، وأهمها اليوم الآخر الذي هو ثمرة الدنيا.
ما الأصل العاشر في النبوة وما صفات الملائكة والأنبياء؟
الله خلق الملائكة وبعث الأنبياء وأيدهم بالمعجزات. والملائكة كلهم عباده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون بل يسبحون الليل والنهار لا يفترون. والأنبياء رسله إلى خلقه ينتهي إليهم وحيه بواسطة الملائكة فينطقون عن وحي يوحى لا عن الهوى.
ما خصائص رسالة النبي محمد ﷺ وما علاقتها بشهادة التوحيد؟
الله بعث النبي محمداً ﷺ برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس فنسخ بشرعه الشرائع إلا ما قرر وجعله سيد البشر. وكمال الإيمان بشهادة التوحيد لا إله إلا الله لا يتم ما لم تقرن بشهادة الرسول محمد رسول الله. وألزم الله الخلق تصديقه في كل ما أخبر عنه واتباعه والاقتداء به.
لماذا لا يكفي العقل وحده في معرفة طريق الهداية وما دور النبوة في ذلك؟
النبي ﷺ لم يغادر شيئاً يقرب إلى الله إلا أمر به ودل على سبيله، ولا شيئاً يقرب إلى النار إلا نهى عنه. وذلك لأن هذه الأمور لا يرشد إليها مجرد العقل والذكاء، بل هي أسرار يكاشف بها من حظيرة القدس قلوب الأنبياء. فالنبوة ضرورة لا يسد مسدها العقل المجرد.
الفرق بين القضاء والقدر أن القضاء وضع الأسباب الكلية والقدر توجيهها، والكسب من العبد هو أساس المحاسبة.
الفرق بين القضاء والقدر محوري في أصول الدين: القضاء هو الوضع الكلي للأسباب الدائمة كالسماوات والأفلاك، والقدر هو توجيه تلك الأسباب بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباتها لحظة بعد لحظة. أما الحكم فهو التدبير الأول الكلي الأزلي الذي هو كلمح البصر. ولا يخرج شيء عن هذا النظام الإلهي المحكم.
حل مشكلة القدر عند أهل السنة يقوم على أن الله خارج الزمان والمكان فيرى الخلق كله في لحظة واحدة، وأن للعباد أفعالاً اختيارية يُحاسَبون عليها بخلاف الأفعال الإجبارية كالميلاد والوفاة. وهذا الفهم يرتبط بإثبات صفات الله السبع وبالإيمان باليوم الآخر والنبوة التي هي أصول الدين الكبرى عند الغزالي.
أبرز ما تستفيد منه
- القضاء وضع الأسباب الكلية الدائمة، والقدر توجيهها إلى مسبباتها بحساب معلوم.
- مذهب أهل السنة وسط: التقدير من الله والكسب والاختيار من العبد.
- الله خارج الزمان والمكان، لذا يعلم اختيار العبد ويحاسبه عليه دون ظلم.
- صفات الذات السبع هي: القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام.
- اليوم الآخر ثمرة الدنيا، ويشمل البعث والحساب والميزان والصراط والجنة والنار.
مقدمة الدرس وبيان أوجه قضاء الله الأربعة وكيفية استقبال كل منها
[القارئ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله ونفعنا بعلومه في الدارين، آمين:
واعلم أن قضاء الله على أربعة أوجه: قضاء الطاعة، والمعصية، والنعمة، والشدة.
المذهب المستقيم في ذلك: إذا قضى لعبدٍ الطاعة فعليه أن يستقبله بالجهد والإخلاص حتى يكرمه بالتوفيق؛
لقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]
يعني الذين جاهدوا في طاعتنا وفي ديننا لنوفقنهم لذلك.
استقبال قضاء المعصية بالتوبة والاستغفار وقضاء النعمة بالشكر
[القارئ]: وإذا قضى المعصية فعليه أن يستقبله بالاستغفار والتوبة والندامة حتى يرزقه قبول التوبة؛
لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]
وإذا قضى النعمة فعليه أن يستقبلها بالشكر والسخاء حتى يكرمه الله بالزيادة؛
لقوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]
استقبال قضاء الشدة بالصبر والرضا ووعد الله للصابرين
[القارئ]: وإذا قضى الشدة فعليه أن يستقبله بالصبر والرضاء حتى يعطيه الله الكرامة في الآخرة؛
لقوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [آل عمران: 146]
وقال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]
الفرق بين القضاء والقدر عند الإمام علاء الدين في شرح المصابيح
[القارئ]: ذكر الإمام مولانا علاء الدين رحمه الله في شرحه [المصابيح]، الفرق بين القضاء والقدر هو أن القضاء هو وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ إجمالًا، والقدر هو تفصيل قضائه السابق بإيجاده في المواد الخارجية واحدًا بعد واحد.
وقيل: القضاء هو الإرادة الأزلية والعناية الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على نظام خاص، والقدر تعلق تلك الإرادة بالأشياء أوقاته الخاصة.
مذهب الجبرية في القدر ونفي اختيار العباد وبطلانه
[القارئ]: ثم إن المسلمين في مسألة القدر على اختلاف؛ فمنهم من ذهب إلى أن كل ما يجري في العالم من الخير والشر والأفعال والأقوال بقضاء الله وقدره، ولا اختيار للعباد فيه. ويُسمى هؤلاء القوم جبرية، والجبر هو القهر والإكراه.
فيقولون: أجبر الله عباده على أقوالهم وأفعالهم من غير اختيار منهم فيها، ويزعمون أن إضافتها إليهم كإضافتها إلى الجمادات، مثل قولنا: دارت الرحى وجرى الميزاب.
وهذا المذهب باطل؛ لأنهم إن قالوا هذا القول ليُسقطوا عن أنفسهم التكاليف ويشبهوا أنفسهم بالصبيان والمجانين في عدم جريان الخطاب فقد كفروا؛ لأن مذهبهم يُفضي إلى إبطال الكتب والرسل.
[الشيخ]: يُفضي.
[القارئ]: عفوًا، يُفضي إلى إبطال الكتب والرسل. وإن قالوا ذلك لتعظيم الله وتحقير أنفسهم وعجزهم عن دفع قضاء الله فهم مبتدعون لمخالفتهم الإجماع.
مذهب القدرية في نفي القدر وبطلانه وبيان من يقول الخير بتقدير الله والشر ليس بتقديره
[القارئ]: ومنهم من ذهب إلى أن كل ما يصدر عن العباد عقيب قصدهم وإرادتهم يكون واقعًا بقدرتهم واختيارهم، ولا يتعلق بها بخصوصها قدرة الله وإرادته. ويُسمى هؤلاء قدرية لنفيهم القدر لا لإثباتهم.
وهذا المذهب أيضًا باطل؛ لأنهم إن قالوا هذا القول عن اعتقاد جواز العجز عن التقدير لله فهم كافرون، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. وإن قالوا عن خطأ اجتهاداتهم وتنزيه الحق عن تقدير أفعالهم القبيحة وخلقها فهم مبتدعون لمخالفتهم الإجماع.
ومن هذه الطائفة من يقول: الخير بتقدير الله والشر ليس بتقديره.
المذهب الحق عند أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر والكسب
[القارئ]: والمذهب الحق هو أن المؤثر مجموع القدرتين: قدرة الله وقدرة العباد. فالأفعال الصادرة عن العباد كلها بقضاء الله وقدره، ولكن للعباد اختيار. فالتقدير من الله والكسب من العباد، وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر، وعليه أهل السنة والجماعة. انتهى الكلام.
كلام الإمام الغزالي في الحكم والقضاء والقدر ووضع الأسباب الكلية
[القارئ]: وقال الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في كتاب [المقصد الأقصى تدبير رب الأرباب ومسبب الأسباب]: أصل وضع الأسباب.
[الشيخ]: أصل وضع الأسباب.
[القارئ]: أصل وضع الأسباب يتوجه إلى المسببات حكمه ونصبه. الأسباب الكلية الأصلية الثابتة المستقرة التي لا تزول ولا تحول كالأرض والسماوات السبع والكواكب والأفلاك وحركاتها المتناسبة الدائمة التي لا تتغير ولا تنعدم إلى أن يبلغ الكتاب أجله، قضاؤه كما قال:
﴿فَقَضَىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: 12]
تعريف الحكم والقضاء والقدر عند الغزالي وتوجيه الأسباب إلى المسببات
[القارئ]: وتوجيهه هذه الأسباب بحركاتها المناسبة المحدودة المقدرة المحسوبة إلى المسببات الحادثة منها لحظة بعد لحظة قدرٌ.
الحكم هو التدبير الأول الكلي والأمر الأزلي الذي هو كلمح البصر. والقضاء هو الوضع الكلي للأسباب الكلية الدائمة. والقدر هو توجيهه الأسباب الكلية بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباته المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص.
ولذلك لا يخرج شيء عن قضائه وقدره.
شرح الشيخ للعلاقة بين القضاء والعلم والقدر والفعل بمثال السيف
[الشيخ]: إذن، القضاء يتعلق بالعلم، والقدر يتعلق بالإرادة. القدر يتعلق بالفعل، والقضاء يتعلق بالقوة. كما قسموا ذلك أن الشيء له قوةٌ وله فِعل؛ فالسيف في غمده قاطعٌ بالقوة، لكنه عندما يقطع فعلًا فهو قاطعٌ بالفعل.
فالقضاء هو علم الله، هو تدبير الله وترتيب الله، ولكنه عندما ينفذه ويُخرجه ويُنجزه فيكون ذلك قدرًا؛ أنه يطبقه في الحياة الدنيا التي خلقها الله سبحانه وتعالى.
فهم القضاء والقدر على مستوى الربوبية وعلى مستوى الإنسان والأفعال الاختيارية
[الشيخ]: فهذا ملخص ما قاله، وهو أن الله سبحانه وتعالى إذا فهمنا الكلام على مستوى الربوبية فهو خالق كل شيء وهو عليم بكل شيء، فهو الذي علم وهو الذي دبر وهو الذي خلق.
أما إذا نزلنا إلى الإنسان وجدنا أن بعض أفعاله إجبارية ليس له فيها اختيار كالميلاد وكالوفاة وكاللون وكجنسه أنه ذكر أو أنثى. وهناك أفعال أخرى متعلقة به له فيها اختيار، وهذا هو الذي سيُؤاخذ عليه.
لا يُسأل أحدنا لِمَ وُلِد في هذا العصر، ولِمَ مات في هذا العصر، ولِمَ احتاج جسمه إلى الطعام أو إلى الراحة أو إلى العلاج، لكنه يُسأل في الأفعال الاختيارية التي فيها اختيار واضح نفهمه ونعيشه ونراه دون إشكال.
إشكالية الخلط بين المقام الإلهي والبشري ومشكلة القدر عند أهل السنة
[الشيخ]: يأتي الإشكال عندما نخلط ما بين المقام الإلهي والمقام البشري، بين الخالق والمخلوق. فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد خلق كل شيء بعلمه وقدرته، فكيف يحاسب على هذا الاختيار؟
وهنا يبدأ بعد هذا الخلط ما بين المستوى الإلهي والمستوى البشري تأتي مشكلة القدر. وحاول أهل السنة التفهيم أنه سبحانه وتعالى يخلق كل شيء، ونحن في هذا الشيء الذي خلقه نختار في داخل هذا الشيء الذي هو خلقه كله، بما فيه نحن وبما فيه إرادتنا وبما فيه آثار هذه الأفعال.
خلق كل ذلك ونحن في داخل هذا نختار. فهذا هو الكسب الذي أتى به الأشعري: أن الخلق من عند الله والكسب اختيارًا من عند العبد، وعلى هذا الاختيار تتم المحاسبة.
حل مشكلة القدر بفهم أن الله خارج الزمان والمكان
[الشيخ]: إذا أردنا أن نتعمق أكثر من ذلك في حل مشكلة القدر والقضاء، فإننا لا بد أن نتخيل أو أن نصدق أن الله خارج الزمان، خارج المكان، خارج الأشخاص، خارج الأحوال.
الله سبحانه وتعالى الذي هو خارج الزمان ليس عنده زمن أصلًا حتى يكون لديه ترتيب، فهو يرى بداية الخلق ويرى نهاية الخلق في لحظة لطيفة واحدة إن صح التعبير؛ لأنه أيضًا حتى هذه اللحظة غير موجودة لأنها مقدرة بالزمان.
إنما هذا الكون الذي هو - الله سبحانه وتعالى - ليس داخلًا فيه، ولأن هذا الكون يحتويه [أي: الكون لا يحتوي الله]، هو خارج عن هذا الكون. خلق هذا الكون وأجراه وعلم ما به في ظاهره وباطنه، في جله ودقيقه، وقليله وكثيره.
علم الله بالاختيار البشري وإنزال الكتب والرسل للتكليف والمحاسبة
[الشيخ]: الله سبحانه وتعالى خلق وعلم ما الذي يحدث داخل هذا المخلوق، أنني أختار بمحض إرادتي. ينزل الله الكتب ويرسل الرسل ويقول لي: صلِّ وصم، لا تسرق، لا تقتل، لا تكذب، وأنا أختار إذا كنت أفعل هذه الأشياء أو لا أفعلها.
فإذا اخترت الخير فخير، وإذا اخترت الشر فعلى نفسي، وتكون هناك العقوبة يوم القيامة.
إذن، فالله سبحانه وتعالى لا يظلم عنده أحد، والله سبحانه وتعالى لما خلق لأنه خالق.
سقوط أسئلة الملحدين والحيارى بفهم أن الله لا يحتويه زمان ولا مكان
[الشيخ]: كيف يتفق الإسلام [في مسألة القدر]؟ يتفق إذا ما صدقنا أن الله لا يحتويه زمان ولا مكان. ومن هنا تسقط ثلاثة أرباع أسئلة الحيارى والملحدين والذين لا يؤمنون بالله: من الذي خلق الله؟ كيف وُجِد الله؟ متى وُجِد الله؟ إلى أي مآل يؤول الله؟
كل هذه الأسئلة لا مكان لها في السؤال، والسؤال فيها خطأ؛ لأن الإجابة هي أن الله خارج الزمان. وما دام هو خارج الزمان والمكان فهو ليس كمثلنا ولا ينضبط بقوانيننا؛ لأن قوانيننا هو الذي خلقها ويستطيع أن يخلق غيرها.
هذا هو ملخص ما قرأناه إلى الآن. تفضل.
مثال صندوق الساعة المائية لتوضيح نظام القضاء والقدر عند الغزالي
[القارئ]: ولا تفهم ذلك إلا بمثال، ولعلك شاهدت صندوق الساعة التي بها يُتعرَّف على أوقات الصلوات. وإن لم تشاهده فجملة ذلك أنه لا بد فيه من آلة على شكل أسطوانة تحوي مقدارًا معلومًا من الماء، وآلة أخرى مجوفة موضوعة فيها فوق الماء، وخيط مشدود أحد طرفيه في هذه الآلة المجوفة وطرفه الآخر في أسفل ظرف صغير موضوع فوق الآلة المجوفة.
وفيه كرة وتحته طاس بحيث لو سقطت الكرة وقعت في الطاس وسُمع طنينها. ثم تُثقب أسفل الآلة الأسطوانية ثقبًا بقدر معلوم، ينزل الماء منه قليلًا قليلًا.
آلية عمل الساعة المائية وتسلسل الحركات المقدرة فيها
[القارئ]: فإذا انخفض الماء انخفضت الآلة المجوفة الموضوعة على وجه الماء، فامتد الخيط المشدود بها، فحرك الظرف الذي فيه الكرة تحريكًا يقربه من الانتكاس، إلى أن ينتكس فتتدحرج منه الكرة وتقع في الطاس وتطن.
وعند انقضاء كل ساعة تقع واحدة. وإنما يُقدَّر الفصل بين الوقعتين بتقدير الخروج المائي وانخفاضه، وذلك بتقدير سعة الثقب الذي يخرج منه الماء، ويُعرف ذلك بطريق الحساب.
فيكون نزول الماء بمقدار مُقدَّر معلوم بسبب تقدير سعة الثقبة بقدر معلوم، ويكون انخفاض أعلى الماء بذلك المقدار، وبه يُقدَّر انخفاض الآلة المجوفة وانجرار الخيط بها المشدود، وتولُّد الحركة في الظرف الذي فيه الكرة.
تسلسل الحركات في الساعة المائية وارتباطها بالحركة الأولى بقدر معلوم
[القارئ]: كل ذلك يُقدَّر بتقديرٍ سببه لا يزيد ولا ينقص. ويمكن أن يجعل وقوع الكرة في الطاس سببًا لحركة أخرى، وتكون الحركة الأخرى سببًا لحركة ثالثة، وهكذا إلى درجات كثيرة حتى تتولد منها حركات عجيبة مقدرة بمقادير محدودة.
وسببه الأول نزول الماء بمقدار معلوم. فإذا تصورت هذه الصورة فاعلم أن واضعها يحتاج إلى ثلاثة أمور:
- أولها التدبير: وهو الحكم بشأن ما الذي ينبغي أن يكون من الآلة والأسباب والحركات حتى يؤدي إلى حصول ما ينبغي أن يحصل، وذلك هو الحكم.
الأمر الثاني والثالث في وضع الساعة: إيجاد الآلات وهو القضاء ونصب السبب المحرك وهو القدر
[القارئ]: والثاني إيجاد هذه الآلة التي هي الأصول، وهي الآلة الأسطوانية لتحتوي الماء، والآلة المجوفة لتوضع على وجه الماء، والخيط المشدود بها، والظرف الذي فيه الكرة، والطاس الذي تقع فيه الكرة. وذلك هو القضاء.
الثالث: نصب سبب يوجب حركة مقدرة محسوبة محدودة، وهو ثقب أسفل الآلة ثقبة مقدرة الساعة، يحدث بنزول الماء منها حركة في الماء تؤدي إلى حركة وجه الماء بالنزول، ثم إلى حركة الآلة المجوفة الموضوعة على وجه الماء، ثم إلى حركة الخيط، ثم إلى حركة الظرف الذي فيه الكرة، ثم إلى حركة الكرة، ثم إلى الصدمة بالطاس، ثم إلى الطنين الحاصل منها، ثم إلى تنبيه الحاضرين واستماعهم، ثم إلى حركتهم في الاشتغال بالصلوات والأعمال عند معرفتهم بانقضاء الساعة.
ربط مثال الساعة بالكون وتشبيه الأسباب الكونية بآلات الساعة المائية
[القارئ]: وكل ذلك يكون بقدر معلوم ومقدار مقدر بسبب تقدر جميعها بقدر الحركة الأولى وهي حركة الماء. فإذا فهمت أن هذه الآلات أصول لا بد منها للحركة، وأن الحركة لا بد من تقديرها ليُقدَّر ما يتولد منها، فكذلك فافهم حصول الحوادث المقدرة التي لا يتقدم منها شيء ولا يتأخر إذا جاء أجلها، أي حضر سببها.
وكل ذلك بمقدار معلوم:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3]
فالسماوات والأفلاك والكواكب والأرض والبحر والهواء وهذه الأجسام العظام في العالم كتلك الآلات.
تشبيه حركة الأفلاك بالثقبة الموجبة لنزول الماء وإفضاء الحركات إلى الحوادث
[القارئ]: والسبب المحرك للأفلاك والكواكب والشمس والقمر بحساب معلوم كتلك الثقبة الموجبة لنزول الماء بقدر معلوم. وإفضاء حركة الشمس والقمر والكواكب إلى حصول الحوادث في الأرض كإفضاء حركة الماء إلى حصول تلك الحركات المفضية إلى سقوط الكرة المعرفة لانقضاء الساعة.
[الشيخ]: عفوًا؟
[الشيخ]: ومثال تداعي حركات السماء.
[القارئ]: ومثال تداعي حركات السماء إلى تغييرات الأرض هو أن الشمس بحركتها إذا بلغت إلى المشرق فاستضاء العالم وتيسر على الناس الأبصار، فيتيسر عليهم الانتشار في الأشغال.
أثر حركة الشمس في تغيير أحوال الأرض من حر وبرد واعتدال
[القارئ]: فإذا بلغت المغرب تعذر عليهم ذلك فرجعوا إلى المساكن. وإذا اقتربت من وسط السماء وعلت رؤوس أهل الأقاليم، حمي الهواء واشتد القيظ.
[الشيخ]: وعلت رؤوس أهل الأقاليم، حمي الهواء واشتد القيظ.
[القارئ]: واشتد القيظ وحصل نضج الفواكه.
[الشيخ]: نضج، النضج بضم النون. وحصل نُضج الفواكه.
[القارئ]: وحصل نُضج الفواكه. وإذا بعدت [الشمس] حصل الشتاء واشتد البرد. وإذا توسطت حصل الاعتدال فظهر الربيع، وأنبتت الأرض وظهرت الخضرة.
[الشيخ]: الخُضرة.
[القارئ]: الخُضرة.
ارتباط الفصول بحركات الشمس والقمر وبيان معنى التقدير والقضاء والحكم
[القارئ]: وقس بهذه المشهورات التي تعرفها والغرائب التي لا تعرفها. اختلاف هذه الفصول كلها مقدرة بقدر معلوم؛ لأنها منوطة بحركات الشمس والقمر.
[الشيخ]: منوطة، بأنها منوطة بحركات الشمس والقمر.
[القارئ]: بأنها منوطة بحركات الشمس والقمر، والشمس والقمر بحسبان، أي حركاتهما بحساب معلوم.
فهذا هو التقدير، ووضع الأسباب الكلية هو القضاء، والتدبير الأول الذي هو كلمح البصر هو الحكم.
وكما أن حركة الآلة والخيط والكرة ليست خارجة عن مشيئة واضع الآلة، بل ذلك هو الذي أراده بوضع الآلة، كذلك كل ما يحدث في العالم من الحوادث شرها وخيرها نفعها وضررها غير خارج عن مشيئة الله تعالى، بل ذلك مراد الله تعالى ولأجله دبر أسبابه.
التنبيه على أن تفهيم الأمور الإلهية بالأمثلة عسير لكنه جائز ومفيد
[القارئ]: وتفهيم الأمور الإلهية بالأمثلة العرفية عسير، ولكن المقصود من الأمثلة التنبيه، فدع المثال وتنبه للغرض واحذر من التمثيل والتشبيه.
[الشيخ]: إذن، فهذا كله يسمونه بعلم التوقيت والحركة. وعلم التوقيت والحركة هو الذي وراء نظرية الآلات. وهذا يعني تطور من كلام هؤلاء العلماء في الزمن الأول إلى أن اخترعوا الآلة بتروسها وقدرها وتوقيتها حتى لا تتعارض الحركات.
ومن هنا أنشأوا آلات كثيرة بهذه النظرية: نظرية التتالي، ونظرية التوقيت، ونظرية الحركة في مواقيتها المقدرة.
تطبيقات نظرية الحركة والتوقيت في الآلات وجواز ضرب الأمثال في التعليم
[الشيخ]: وبدأ كل شيء من ماكينة الخياطة وماكينة الطباعة، كل أنواع الإنتاج تسير بهذه النظرية: الحكم والقضاء والقدر بهذا الترتيب الذي ذكره الإمام الغزالي.
وضرب لنا مثالًا ونبهنا إلى أنه يجوز للمعلم أن يضرب الأمثال من أجل تقريب المفاهيم الإلهية أو الشرعية. وكثيرًا ما استعملوا المرآة في ضرب المثال، واستعملوا النقطة، واستعملوا الشمعة تُوقد من الشمعة، والنقطة في ضرب المثال، والدائرة كذلك، والخط المستقيم، إلى آخر ما استعملوه تقريبًا بالمعاني الإلهية أو الشرعية للبشر.
جواز ضرب المثال مع التنبيه على قصوره وبيان الساعة الرملية والمائية
[الشيخ]: فضرب المثال إذن جائز وإن كان كما قال عسيرًا؛ لأنه قد لا يكون منضبطًا شاملًا لكل دقيقة من دقائق الأمر الإلهي أو الشرعي، في حين أن المثال قد يقصر عن كمال التوحيد. ولكن بالرغم من قصوره ومن صعوبته، إلا أنه وسيلة جيدة للتعليم.
وهذا الذي شرحه في الساعة بشكلها البسيط يُسمى بـالساعة الرملية أو بـالساعة المائية؛ عندما تكون المادة التي تنسال منها ماءً، والرملية إذا كانت بالرمل. ولكنهم ركبوا عليها ساعات تتحرك فيها هذه الدوائر مثل حبات السبحة، حتى إذا ما رأينا أو سمعنا صوت الساعة عرفنا كم تكون، وتحركنا بناءً على ذلك.
الأصل السادس: إثبات صفتي السمع والبصر لله تعالى من غير تشبيه بالخلق
[القارئ]: الأصل السادس: وأنه تعالى سميعٌ بصيرٌ يسمع ويرى، لا يعزب عن سمعه مسموعٌ وإن خفي، ولا يغيب عن رؤيته مرئيٌّ وإن دقّ. ولا يحجب سمعه بُعدٌ، ولا يدفع رؤيته ظلامٌ.
يرى من غير حدقة وأجفان، ويسمع من غير أصمخة وآذان، كما يعلم من غير قلب، ويبطش بغير جارحة، ويخلق بغير آلة؛ إذ لا تشبه صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذات الخلق.
[الشيخ]: فذاته تعالى لا تشبه ذات الخلق.
[القارئ]: ولا تشبه ذاته ذات الخلق.
الأصل السابع: إثبات صفة الكلام لله تعالى وأنه كلام أزلي قديم لا يشبه كلام الخلق
[الشيخ]: السابع.
[القارئ]: في الكلام: وأنه تعالى متكلم آمر ناهٍ واعد متوعد بكلام أزلي قديم قائم بذاته، لا يشبه كلام الخلق. فليس بصوت يحدث من انسلال هواء واصطكاك أجرام، ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة أو تحريك لسان.
وأن القرآن والتوراة والإنجيل والزبور كتبه المنزلة على رسله. وأن القرآن مقروء بالألسن، مكتوب في المصاحف، محفوظ في القلوب، وأنه مع ذلك قديم قائم بذات الله تعالى لا تقبل الانفصال والافتراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق.
وأن سيدنا موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى بغير صوت ولا حرف، كما يرى الأبرار ذات الله سبحانه من غير شكل ولا لون.
صفات الذات السبع وأنها قائمة بالذات ليست هي الذات ولا غيرها
[القارئ]: وإن كانت له هذه الصفات، كان حيًا عالمًا قادرًا مريدًا سميعًا بصيرًا متكلمًا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، لا بمجرد الذات.
[الشيخ]: إذن، هو هنا يتكلم ردًا على المعتزلة الذين ينكرون الصفات ويقولون إنه عليم بذاته، قدير بذاته، مريد بذاته. ويقول [الغزالي] إن هذه صفات مختلفة فلا بد أن تكون زائدة على الذات، وفي نفس الوقت لا يمكن أن تكون منفصلة.
فهي ليست هي الذات وليست غير الذات. ليست غير الذات بمعنى أنها ليست منفكة ولا منفصلة، ولا أننا نعبد آلهة متعددين قدماء، بل إنها ذات واحدة اتصفت بكل هذه الصفات.
بيان أن صفات الذات قديمة قائمة بالذات وليست أعراضاً وحفظ الصفات السبع
[الشيخ]: وأكثر، الله أكثر من تعليمنا هذه الصفات في الكتاب والسنة وفي كتبه المنزلة: أنه رحمن رحيم، أنه مريد، أنه عالم، أنه متكلمٌ ولا يزال متكلمًا؛ لأن ليس حوله زمن إلى آخر.
ما هنالك أن هذه صفات قائمة بالذات، فهي غير الذات لأنها قائمة بالذات، وهي ليست أعراضًا كصفاتنا نحن في أجسادنا، بل هي قديمة. ولذلك فهي غير الذات وليست منفكة عن الذات.
فهذه العبارة التي قد يراها بعضهم أنها متناقضة هي في الحقيقة غير متناقضة؛ لأنها تثبت حقيقة وهي أن الصفات غير الذات باعتبار التعدد، وأنها هي عين الذات باعتبار القيام بها.
فهذا هو كلامهم. وكما قلنا في الدرس السابق: قدرة، إرادة، سمع، بصر، علم، حياة، كلام. استمر، هذه السبعة هي صفات الذات التي يجب أن نحفظها. تفضل.
الأصل الثامن: أفعال الله تعالى وأنه لا يتصور منه الظلم لأن كل شيء ملكه
[القارئ]: الأصل الثامن في الأفعال: وأنه تعالى لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله، على أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها. وأنه حكيم في أفعاله عادل في أقضيته، ولا يقاس عدله بعدل العباد.
إذ العبد يتصور منه الظلم بتصرفه في ملك غيره، ولا يتصور الظلم من الله سبحانه؛ فإنه لا يصادف لغيره مُلكًا حتى يكون تصرفه فيه ظلمًا.
وكل ما سواه من جن وإنس وشيطان وملك وسماء وأرض وحيوان ونبات وجوهر وعرض ومدرك ومحسوس، حادث اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعًا، وأنشأه بعد أن لم يكن إنشاءً.
خلق الله للكون إظهاراً لقدرته لا لحاجة وتفضله بالخلق والتكليف والإنعام
[القارئ]: إذ كان في الأزل موجودًا وحده ولم يكن معه غيره، فأحدثَ الخلقَ بعد ذلك إظهارًا لقدرته وتحقيقًا لما سبق من إرادته ولما حقَّ في الأزل من كلمته، لا لافتقاره إليه وحاجته.
وأنه متفضلٌ بالخلق والاختراع والتكليف لا عن وجوب، ومتطولٌ بالإنعام والإصلاح لا عن لزوم. فله الفضل والإحسان والنعمة والامتنان؛ إذ كان قادرًا على أن يصبَّ على عباده أنواع العذاب ويبتليهم بذنوب الآلام والأوصاب، ولو فعل ذلك لكان منه عدلًا ولم يكن قبيحًا ولا ظلمًا.
ثواب الله على الطاعة بحكم الكرم لا الاستحقاق ووجوب الطاعة بإيجابه على لسان أنبيائه
[القارئ]: وأنه يثيب عباده على طاعته بحكم الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم؛ إذ لا يجب عليه فعل ولا يتصور منه ظلم، ولا يجب عليه لأحد حق.
وأن حقه في الطاعة وجب على الخلق بإيجابه على لسان أنبيائه، لا بمجرد العقل. ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة، فبلّغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده، ووجب على الخلق تصديقهم فيما جاءوا به.
الفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال وضابط كل منهما
[الشيخ]: صفات الأفعال ضابطها أنها لا تقتضي في نفيها نقص الذات. وصفات الذات يقتضي نفيها نقصًا، يعني عيبًا أو خطأً. لا يجوز أن نقول إن الله ليس بعليم - نفينا عنه العلم - ليس بمريد، ليس بحي، ليس بسميع، ليس ببصير. إذن، نفي صفات الذات كفر.
ولكن الأفعال مثل أنه رحمن، فنقول إن الله لن يرحم المشرك الكافر - جائز - وقد يرحم المؤمن التقي، وقد يرزق من يشاء، وقد يُقدِّر الرزق عمن يشاء، وقد يخلق لفلان ولدًا وقد لا يخلق لعلان ولدًا.
فيخلق أو لا يخلق، يرحم أو لا يرحم، يرزق أو لا يرزق. إذن فهذه صفات أفعال نفيها لا يلزم نقصًا. أما صفات الذات فنفيها يلزم نقصًا.
الأصل التاسع في اليوم الآخر: الموت والبعث والحساب والميزان
[القارئ]: الأصل التاسع في اليوم الآخر: وأنه يفرق بالموت بين الأرواح والأجساد، ثم يعيدها إليها عند الحشر والنشور، فيبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور.
فيرى كل مكلف ما عمله من خير أو شر محضرًا، ويصادف دقيق ذلك وجليله مسطورًا في كتاب:
﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا﴾ [الكهف: 49]
ويعرف كل واحد مقدار عمله خيره وشره بمعيار صادق يُعبر عنه بـالميزان، وإن كان لا يساوي ميزان الأعمال ميزان الأجسام الثقيلة، كما لا يساوي الأسطرلاب الذي هو ميزان المواقيت، والمسطرة التي هي ميزان المقادير، والعروض الذي هو ميزان الأشعار، وسائر الموازين.
الحساب والصراط والسؤال يوم القيامة وتفاوت الناس فيه
[القارئ]: ثم يحاسبهم على أفعالهم وأقوالهم وسرائرهم وضمائرهم ونياتهم وعقائدهم، مما أبدوه وأخفوه. فإنهم يتفاوتون فيه إلى مناقش في الحساب، وإلى مسامح فيه، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب.
وأنهم يُساقون إلى الصراط، وهو جسر ممدود بين منازل الأشقياء، والصراط الممدود على جهنم أحدُّ من السيف وأدق من الشعرة. يخفُّ عليه من استوى في الدنيا على الصراط المستقيم الذي يوازيه في الخفاء والدقة، ويتعثر به من عدل عن سواء السبيل المستقيم، إلى من عُفي عنه بحكم الكرم والجود.
سؤال الأنبياء والكفار والمبتدعة والمسلمين يوم القيامة وإخراج الموحدين من النار
[القارئ]: وأنهم عند ذلك يُسألون، فيسأل من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين، ومن شاء من المبتدعة عن السنة، ومن شاء من المسلمين عن أعمالهم. فيسأل الصادقين عن صدقهم والمنافقين عن نفاقهم.
ثم يُساق السعداء إلى الرحمن وفدًا، والمجرمون إلى جهنم وردًا. ثم يأمر بإخراج الموحدين من النار بعد الانتقام حتى لا يبقى في النار مَن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان.
ويخرج بعضهم قبل تمام العقوبة والانتقام بشفاعة الأنبياء والعلماء والشهداء ومن له رتبة الشفاعة.
استقرار أهل السعادة في الجنة وأهل الشقاوة في النار وبيان أن السمعيات ثمرة الدنيا
[القارئ]: ثم يستقر أهل السعادة في الجنة مُنَعَّمين أبد الآبدين، مُمتَّعين بالنظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى. ويستقر أهل الشقاوة في النار مُردَّدين تحت أنواع العذاب، مُبعَدين عن النظر بالحجاب إلى وجه الله ذي الجلال والإكرام.
[الشيخ]: إذن فهذا هو القسم الثالث من التوحيد وهو السمعيات. وأهم هذه السمعيات هو اليوم الآخر الذي هو ثمرة الدنيا. لا بد من الحساب، من الثواب والعقاب، بهذه المشاهد الجليلة التي ذُكرت في الكتب وخاصة القرآن.
الأصل العاشر في النبوة: خلق الملائكة وبعث الأنبياء وتأييدهم بالمعجزات
[الشيخ]: الأصل الثاني هو هنا، عُدَّه العاشر أو القسم الثاني في التوحيد: الإلهيات الأول، النبوات الثاني، السمعيات الثالث. فقال الأصل العاشر في النبوة.
[القارئ]: وأنه خلق الملائكة وبعث الأنبياء وأيدهم بالمعجزات. وأن الملائكة كلهم عباده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، بل يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
وأن الأنبياء رسله إلى خلقه، وينتهي إليهم وحيه بواسطة الملائكة، فينطقون عن وحي يوحى لا عن الهوى.
بعثة النبي محمد ﷺ إلى كافة الخلق ونسخ شرعه للشرائع السابقة
[القارئ]: وأنه بعث النبي الأمي القرشي سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم برسالته إلى كافة العرب والعجم والجن والإنس، فنسخ بشرعه الشرائع إلا ما قرر، وفضله على سائر الأنبياء، وجعله سيد البشر.
ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد وهو قول لا إله إلا الله ما لم تُقرن بها شهادة الرسول وهو قولنا سيدنا محمد رسول الله.
وألزَمَ الخلقَ تصديقَه في جميع ما أخبر عنه في أمر الدنيا والآخرة، وألزمهم اتباعَه والاقتداءَ به، فقال:
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
شمول رسالة النبي ﷺ لكل ما يقرب إلى الله ويبعد عن النار وأنها أسرار إلهية
[القارئ]: فلم يُغادر شيئًا يُقرِّبُهم إلى الله تعالى إلا أمرهم به ودلَّهم على سبيله، ولا شيئًا يُقرِّبُهم إلى النار ويبعدهم عن الله تعالى إلا نهاهم عنه وعرفهم طريقه.
لأن ذلك أمورًا لا يرشد إليها مجرد العقل والذكاء، بل هي أسرار يكاشف بها من حظيرة القدس قلوب الأنبياء. فالحمد لله على ما أرشد وهدى.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المذهب الحق عند أهل السنة والجماعة في مسألة القضاء والقدر؟
التقدير من الله والكسب من العباد
ما تعريف القضاء عند الإمام الغزالي في كتاب المقصد الأقصى؟
الوضع الكلي للأسباب الكلية الدائمة
ما الذي يمثله الثقب في أسفل الأسطوانة في مثال الساعة المائية عند الغزالي؟
القدر وهو نصب السبب المحرك المقدر
لماذا يُعد مذهب الجبرية باطلاً إذا قاله أصحابه لإسقاط التكاليف عن أنفسهم؟
لأنه يفضي إلى إبطال الكتب والرسل
على أي نوع من الأفعال يُحاسب الإنسان يوم القيامة؟
الأفعال الاختيارية فقط
كيف يرى الله اختيار العبد مع كونه خالق كل شيء؟
لأن الله خارج الزمان فيرى الخلق كله في لحظة واحدة
ما صفات الذات السبع التي يجب حفظها عند الغزالي؟
القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام
ما الفرق الجوهري بين صفات الذات وصفات الأفعال؟
نفي صفات الذات كفر لأنه يقتضي نقصاً، ونفي صفات الأفعال لا يلزم نقصاً
لماذا لا يتصور الظلم من الله تعالى في أفعاله؟
لأنه لا يصادف لغيره ملكاً فكل شيء ملكه المطلق
كيف يثيب الله عباده على طاعتهم؟
بحكم الكرم والوعد لا بحكم الاستحقاق واللزوم
ما وصف الصراط يوم القيامة؟
أحد من السيف وأدق من الشعرة
ما الذي يجعل رسالة النبي محمد ﷺ ضرورية ولا يسد مسدها العقل؟
لأنها أسرار يكاشف بها من حظيرة القدس قلوب الأنبياء
ما الموقف الصحيح من قضاء الشدة وفق ما ذكره الغزالي؟
استقباله بالصبر والرضا لنيل الكرامة في الآخرة
ما الذي يمثله الحكم في مثال الساعة المائية؟
التدبير الأول وهو تحديد ما ينبغي أن يكون من الآلة والأسباب
ما موقف الغزالي من ضرب الأمثال في تفهيم الأمور الإلهية؟
جائز للتنبيه مع الحذر من التمثيل والتشبيه
ما أوجه قضاء الله الأربعة التي ذكرها الغزالي؟
قضاء الطاعة ويستقبل بالجهد والإخلاص، وقضاء المعصية ويستقبل بالتوبة والاستغفار، وقضاء النعمة ويستقبل بالشكر والسخاء، وقضاء الشدة ويستقبل بالصبر والرضا.
ما تعريف القدر عند الإمام علاء الدين في شرح المصابيح؟
القدر هو تفصيل القضاء السابق بإيجاده في المواد الخارجية واحداً بعد واحد، أو هو تعلق الإرادة الأزلية بالأشياء في أوقاتها الخاصة.
لماذا سُميت الجبرية بهذا الاسم؟
سُميت الجبرية لأنهم يقولون إن الله أجبر عباده على أقوالهم وأفعالهم من غير اختيار منهم، والجبر معناه القهر والإكراه.
ما الفرق بين القضاء والقدر في تشبيه السيف؟
القضاء كالسيف في غمده قاطع بالقوة وهو علم الله وتدبيره، والقدر كالسيف حين يقطع فعلاً وهو تنفيذ ذلك العلم في الحياة الدنيا.
ما الأفعال الإجبارية للإنسان التي لا يُحاسب عليها؟
الأفعال الإجبارية هي التي ليس للإنسان فيها اختيار كالميلاد والوفاة واللون والجنس ذكراً أو أنثى.
ما مفهوم الكسب عند الأشعري وكيف يحل مشكلة القدر؟
الكسب عند الأشعري هو أن الخلق من عند الله والاختيار من عند العبد، وعلى هذا الاختيار تتم المحاسبة، وهو يحل مشكلة القدر بالجمع بين قدرة الله المطلقة وحرية العبد.
لماذا تسقط أسئلة من خلق الله ومتى وُجد بفهم تنزيهه عن الزمان؟
لأن هذه الأسئلة مبنية على قوانين الزمان والمكان، والله خارج الزمان والمكان فلا تنطبق عليه هذه القوانين التي هو الذي خلقها.
ما الأمور الثلاثة التي يحتاجها واضع الساعة المائية وما مقابلها في الكون؟
أولها التدبير وهو الحكم، وثانيها إيجاد الآلات الأصلية وهو القضاء، وثالثها نصب السبب المحرك المقدر وهو القدر.
كيف تمثل حركة الشمس نظام القضاء والقدر في الكون؟
حركة الشمس بحساب معلوم تولد الفصول الأربعة وتغير أحوال الأرض من حر وبرد واعتدال، وهي كالثقبة في الساعة التي تولد تسلسل الحركات بقدر مقدر.
ما الرد على المعتزلة في مسألة صفات الله؟
المعتزلة يقولون إن الله عليم بذاته قدير بذاته، والرد أن هذه صفات مختلفة لا بد أن تكون زائدة على الذات، وهي ليست الذات ولا غيرها بل قائمة بها قياماً أزلياً.
ما معنى أن صفات الله ليست هي الذات وليست غير الذات؟
ليست هي الذات باعتبار التعدد والاختلاف بين الصفات، وليست غير الذات باعتبار أنها قائمة بها غير منفكة ولا منفصلة، فهي ذات واحدة اتصفت بكل هذه الصفات.
ما الميزان يوم القيامة وكيف يختلف عن موازين الدنيا؟
الميزان هو المعيار الصادق الذي يُعرف به مقدار عمل كل مكلف من خير وشر، ولا يساوي ميزان الأعمال ميزان الأجسام الثقيلة كما لا يساوي الأسطرلاب ميزان المقادير.
من يخرج من النار بالشفاعة يوم القيامة؟
يخرج من النار الموحدون حتى لا يبقى فيها من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويخرج بعضهم قبل تمام العقوبة بشفاعة الأنبياء والعلماء والشهداء ومن له رتبة الشفاعة.
ما الفرق بين الساعة المائية والساعة الرملية؟
الساعة المائية هي التي تكون المادة المنسالة فيها ماء، والساعة الرملية هي التي تكون المادة فيها رملاً، وكلتاهما تعتمد على نفس مبدأ التقدير المحسوب.
لماذا خلق الله الكون وهل كان محتاجاً إلى ذلك؟
الله خلق الكون إظهاراً لقدرته وتحقيقاً لما سبق من إرادته، لا لافتقاره إليه وحاجته، فهو متفضل بالخلق والتكليف والإنعام لا عن وجوب.
ما شرط كمال الإيمان بشهادة التوحيد؟
كمال الإيمان بشهادة لا إله إلا الله لا يتم ما لم تقرن بها شهادة الرسول وهو قولنا سيدنا محمد رسول الله.
لماذا لا يكفي العقل وحده في معرفة طريق الهداية؟
لأن أمور الهداية أسرار يكاشف بها من حظيرة القدس قلوب الأنبياء، ولا يرشد إليها مجرد العقل والذكاء، فالنبوة ضرورة لا يسد مسدها العقل المجرد.
كيف يتفاوت الناس في الحساب يوم القيامة؟
يتفاوتون إلى مناقش في الحساب يُحاسب على كل صغيرة وكبيرة، وإلى مسامح فيه، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب أصلاً.
