ما الفرق بين الجهل والجهالة في تفسير سورة النساء وكيف يؤثر ذلك على أحكام الطلاق؟
الجهل هو فقدان الإدراك، أما الجهالة فهي فقدان الإرادة لا فقدان الإدراك. في تفسير سورة النساء الآية 17 ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾، المقصود أن الإنسان فعل المعصية تحت وطأة الشهوة أو الضعف أو النسيان فغابت عنه إرادته. وتطبيقًا لذلك في الفقه، إذا طلّق الرجل زوجته في ثورة الغضب فُحِّص في إدراكه وإملاكه، فإن فقد الإدراك لم يقع الطلاق باتفاق العلماء، وإن فقد الإملاك فللعلماء قولان والمعمول به في مصر عدم الوقوع.
- •
هل تعلم أن كلمة "على" في قوله تعالى ﴿إنما التوبة على الله﴾ دليل على أن القرآن كلام الله لا كلام بشر؟
- •
تفسير سورة النساء الآية 17 يكشف أن الله كتب على نفسه قبول التوبة ممن يعمل السوء بجهالة.
- •
الجهالة في الآية لا تعني الجهل بالمعنى المعروف، بل تعني فقدان الإرادة تحت وطأة الشهوة أو الغضب أو الضعف.
- •
الفرق بين الجهل والجهالة له تطبيق فقهي مباشر في مسألة الطلاق حال الغضب الشديد.
- •
المفتي يحقق مع المستفتي في أربعة محاور: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال للتثبت من الإدراك.
- •
إذا فقد الرجل إدراكه لم يقع الطلاق باتفاق العلماء، وإن فقد إملاكه فالمعمول به في مصر عدم الوقوع.
- 0:00
مقدمة تفسير سورة النساء وبيان أنها تضع أسسًا للتعامل النفسي والتربوي مع النفس والآخر والمجتمع.
- 0:35
كلمة على في آية التوبة من سورة النساء دليل إعجازي على أن القرآن كلام الله لا كلام بشر، إذ لا يجرؤ أحد على إيجاب شيء على الله.
- 1:44
تعظيم النبي لله في القرآن يؤكد استحالة أن يكون هو كاتبه، فكلمة على الله لا تصدر إلا من الله ذاته.
- 2:20
التوبة واجبة على الله لمن يعمل السوء بجهالة، وهو مرتبط بكتابة الله الرحمة على نفسه كرمًا وفضلًا منه.
- 2:51
الجهالة في الآية 17 من سورة النساء تعني فقدان الإرادة لا الإدراك، وهو الفرق الجوهري بينها وبين الجهل.
- 3:46
الشاهد الشعري يؤكد أن الجهالة تعني الخروج عن الاعتدال وفقدان ضبط النفس والإرادة لا انعدام المعرفة.
- 4:11
المفتي يحقق مع المستفتي في الطلاق حال الغضب بسؤاله عن الإدراك أولًا ثم الإملاك وفق منهج الإفتاء المتبع.
- 5:21
الطلاق لا يقع باتفاق العلماء عند فقدان الإدراك، وعند فقدان الإملاك فالمعمول به في مصر عدم الوقوع أيضًا.
- 6:13
المفتي يسأل المستفتي عن الزمان والمكان والأشخاص والأحوال للتحقق من إدراكه حين الطلاق في ثورة الغضب.
- 7:11
إجابة المستفتي الدقيقة عن الأشخاص الحاضرين وتفاصيل المشهد دليل على اكتمال إدراكه حين الطلاق.
- 7:59
فاقد الإدراك لا يتذكر أي تفاصيل حين الطلاق، والمفتي يعتمد على كلامه هو لا كلام زوجته في بناء الحكم.
- 8:38
فقدان الإملاك يتجلى في عدم السيطرة على الألفاظ والأفعال، ويُثبته المفتي بسؤال المستفتي عن تحكمه في كلامه.
- 9:02
خلاصة تفسير سورة النساء آية 17: الجهل فقدان الإدراك والجهالة فقدان الإرادة، والتوبة مقبولة لمن عمل السوء بجهالة.
ماذا تعلمنا سورة النساء من أسس التعامل النفسي والتربوي؟
سورة النساء تعلمنا أسسًا للتعامل النفسي والتربوي مع الإنسان على مستوياته المختلفة: مع النفس، ومع الآخر، ومع الفرد، ومع المجتمع والجماعة. وهذا من مقاصد القرآن الكريم في توجيه الإنسان.
لماذا تُعدّ كلمة على في قوله تعالى ﴿إنما التوبة على الله﴾ دليلًا على أن القرآن كلام الله؟
كلمة "على" في ﴿إنما التوبة على الله﴾ تجعل التوبة كأنها واجبة على الله، ولا يجرؤ بشر على قول ذلك. لو كان النبي صلى الله عليه وسلم هو من كتب القرآن لما قال "على الله" بسبب خشيته وتعظيمه لله، بل كان سيقول "عند الله" أو "بالله". هذا الأسلوب لا يصدر إلا من الله سبحانه وتعالى.
كيف يؤكد تعظيم النبي لربه في القرآن أن هذا الكلام لا يصدر إلا من الله؟
النبي صلى الله عليه وسلم يعظم الله كثيرًا في القرآن ويصفه بصفات الجلال كالعليم والحكيم والجبار والمنتقم، مما يجعل من المستحيل أن يصدر عنه قول "على الله". لما وجدنا هذه الكلمة في القرآن عرفنا يقينًا أن هذا الكلام لا يصدر إلا من الله سبحانه وتعالى.
ما معنى أن التوبة واجبة على الله وما علاقته بقوله ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾؟
معنى وجوب التوبة على الله أن الله سيتوب على العبد التائب حتمًا، وهذا من باب الكرم الإلهي لا الإلزام من خارج. وهو مرتبط بقوله تعالى ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، أي أن الله كتب ذلك على نفسه بمحض إرادته وكرمه. وهذا الوجوب مقيد بمن يعمل السوء بجهالة.
ما الفرق بين الجهل والجهالة في قوله تعالى ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾؟
الجهل هو فقدان الإدراك، أما الجهالة فهي فقدان الإرادة لا فقدان الإدراك. الآية قالت ﴿بجهالة﴾ لا ﴿بجهل﴾، والمقصود أن الإنسان فعل المعصية وهو مدرك لكن إرادته غابت عنه تحت وطأة النسيان أو الشهوة أو الضعف أو الجهل. فالجهالة إذن حالة فقدان السيطرة على الإرادة.
كيف يوضح الشاهد الشعري معنى الجهالة وفقدان الإرادة والخروج عن الاعتدال؟
البيت الشعري "ألا لا يجهلنَّ أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا" يوضح أن الجهالة هنا لا تعني الجهل بالمعلومات، بل تعني فقدان الصواب والإرادة والخروج عن حد الاعتدال في الكلام والتصرف. فالجاهل في هذا السياق هو من فقد ضبط نفسه لا من فقد علمه.
كيف يحقق المفتي مع من طلّق زوجته في ثورة الغضب وما الخطوات التي يتبعها؟
المفتي يجلس مع المستفتي ويسأله أولًا عن الإدراك، فإذا وجده مدركًا انتقل إلى السؤال عن الإملاك. هذا ترتيب منهجي تعلمه العلماء في صنعة السؤال والإفتاء خطوة بخطوة. الهدف هو التمييز بين من فقد إدراكه كليًا ومن كان مدركًا لكنه فقد السيطرة على ألفاظه.
ما حكم الطلاق إذا فقد الرجل إدراكه أو إملاكه حال الغضب وما أقوال العلماء في ذلك؟
إذا فقد الرجل إدراكه لا يقع الطلاق باتفاق العلماء لأنه لا طلاق في إغلاق. أما إذا كان مدركًا لكنه فقد إملاكه وسيطرته على ألفاظه فللعلماء قولان: قول بوقوع الطلاق وقول بعدم وقوعه، والمعمول به في مصر هو عدم وقوع الطلاق في هذه الحالة.
ما الأسئلة الأربعة التي يطرحها المفتي للتحقق من إدراك من طلّق في الغضب؟
المفتي يسأل المستفتي عن أربعة محاور للتحقق من إدراكه: الزمان (أكان ليلًا أم نهارًا)، والمكان (أين كان)، والأشخاص (من كان حاضرًا)، والأحوال (كيف كان وضعه الجسدي). إجابة المستفتي الدقيقة على هذه الأسئلة تكشف ما إذا كان مدركًا أم لا.
كيف يُثبت المفتي أن المستفتي كان مدركًا للأشخاص والأحوال حين الطلاق؟
يُثبت المفتي الإدراك حين يجيب المستفتي بدقة عن الأشخاص الحاضرين وأماكنهم وتفاصيل المشهد. فإذا ذكر أن زوجته كانت في الناحية الأخرى وابنه الكبير في الصالة وابنته في المطبخ، دلّ ذلك على أنه كان مدركًا للأشخاص والأحوال تمامًا.
كيف تبدو حالة من فقد إدراكه كليًا حين الطلاق وما الحكم الشرعي في حقه؟
فاقد الإدراك هو من لا يتذكر شيئًا من ملابسات الطلاق: لا يعرف أكان ليلًا أم نهارًا، ولا أين كان، ولا من كان حاضرًا، كأن شيئًا مُحي من عقله. في هذه الحالة يعتمد المفتي على كلام المستفتي نفسه لا كلام زوجته، ويُبنى الحكم الشرعي على إقراره هو.
كيف يتحقق المفتي من فقدان الإملاك وما العلامات الدالة على أن الرجل لم يكن يملك نفسه؟
يسأل المفتي المستفتي: هل كنت تحافظ على كلامك أم كان يخرج كالصاروخ والرصاص؟ فإذا أقرّ بأنه لم يكن يقدر على نفسه وأنه كسر أشياء من شدة الغضب، دلّ ذلك على أنه لم يكن يملك نفسه. هذا هو معيار فقدان الإملاك في مسألة الطلاق.
ما خلاصة الفرق بين الجهل والجهالة وكيف يرتبط بآية التوبة في سورة النساء؟
الجهل هو عدم الإدراك، والجهالة هي عدم الإملاك أي فقدان الإرادة. وقوله تعالى ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾ يعني من فعل المعصية وهو فاقد إرادته تحت وطأة الشهوة أو الضعف أو غيرهما. وهذا الفرق الدقيق هو جوهر الآية 17 من سورة النساء ويُبنى عليه حكم التوبة وقبولها.
الجهالة في سورة النساء تعني فقدان الإرادة لا الإدراك، وهذا الفرق يُحدد وقوع الطلاق من عدمه عند الغضب.
تفسير سورة النساء للآية 17 يكشف دلالة بالغة في كلمة ﴿بجهالة﴾؛ إذ تعني فقدان الإرادة لا فقدان الإدراك. فالإنسان الذي يعمل السوء تحت وطأة الشهوة أو الغضب أو الضعف يكون قد غابت عنه إرادته، وهذا هو المقصود بالجهالة في الآية الكريمة، بخلاف الجهل الذي هو انعدام الإدراك الكلي.
يترتب على هذا الفرق الدقيق بين الجهل والجهالة حكم فقهي مهم في مسألة الطلاق حال الغضب؛ فالمفتي يسأل المستفتي عن الإدراك أولًا من خلال أربعة محاور: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، ثم ينتقل إلى الإملاك. فإن فقد الإدراك لم يقع الطلاق باتفاق العلماء، وإن فقد الإملاك فالمعمول به في مصر عدم الوقوع أيضًا.
أبرز ما تستفيد منه
- الجهل فقدان الإدراك، والجهالة فقدان الإرادة والإملاك.
- التوبة واجبة على الله لمن يعمل السوء بجهالة ثم يتوب.
- الطلاق لا يقع باتفاق العلماء إذا فقد الرجل إدراكه حال الغضب.
- كلمة على في ﴿إنما التوبة على الله﴾ دليل على أن القرآن كلام الله لا كلام بشر.
مقدمة الدرس وبيان أن سورة النساء تعلمنا أسس التعامل النفسي والتربوي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلمنا أسسًا للتعامل النفسي والتربوي مع الإنسان؛ مع النفس، مع الآخر، مع الفرد، مع المجتمع، مع الجماعة.
دلالة قوله تعالى إنما التوبة على الله على أن القرآن كلام الله لا كلام بشر
يقول [الله تعالى]:
﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [النساء: 17]
انظر إلى الكلمة: "على"! نعم، هذا لا يقوله إلا الله؛ لأنه يقول: إنما التوبة كأنها واجبة على الله، ومن ذا الذي يوجب على الله من البشر؟
لو أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو الذي كتب القرآن بشخصيته التي نعرفها من خشيته لله وتعظيمه لشأن الله جدًا، كما هو واضح في القرآن، بافتراض أنه هو الذي كتبه، ما كان يجرؤ على أن يقول على الله. لو كان هو الذي كتبه ما كان قال هذه الكلمة، كان قال: إنما التوبة عند الله، كان قال: إنما التوبة بالله لله، لكن "على" ما يعرف يقولها [أي لا يجرؤ بشر على قولها].
تعظيم رسول الله لربه في القرآن يؤكد أن هذا الكلام لا يصدر إلا من الله
رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يعظم ربنا كثيرًا في القرآن، ويصف الله بأنه عليم وحكيم ورؤوف ورحيم وجبار ومنتقم. رسول الله يصفه جل جلاله بصفات لا يمكن معها أن يقال "على الله"، لا يجوز.
ولكن لما رأينا في القرآن:
﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [النساء: 17]
عرفنا أن هذا الكلام لا يصدر إلا من الله [سبحانه وتعالى].
معنى وجوب التوبة على الله وأنه كتب على نفسه الرحمة سبحانه وتعالى
إنما التوبة واجبة على الله، أي أن الله سيتوب عليه، سيتوب عليه، انتهى الأمر.
﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54]
انتهى الأمر، كتب الله. ما هذا؟ كتب على نفسه. من الذي يقول كتب على نفسه؟ هو سبحانه وتعالى.
وإنما التوبة على الله، واجبة على الله، لمن؟ إذن:
﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ﴾ [النساء: 17]
معنى الجهالة في الآية وأنها فقدان الإرادة لا فقدان الإدراك
يبقى أول شيء أن الإنسان وهو يرتكب المعصية لم يكن قاصدًا، غابت عنه إرادته. انظر إلى الكلمة: غابت عنه إرادته، أي أنه فعل المعصية تحت وطأة النسيان، فعلها تحت وطأة الشهوة، فعلها تحت وطأة الضعف، فعلها تحت وطأة الجهل.
﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ﴾ [النساء: 17]
لم يقل "بجهل"، بل "بجهالة"، أي أن الجهالة فقدان الإرادة لا فقدان الإدراك. فالجهل فقدان الإدراك، لكن الجهالة فقد الإرادة.
الشاهد الشعري على أن الجهالة تعني فقدان الإرادة والخروج عن الاعتدال
ألا لا يَجهلَنَّ أحدٌ علينا، فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا. أي ليس الأمر أنه "ألا لا يجهلنَّ أحد"، ماذا يعني؟ أي فقد صوابه وإرادته فخرج عن حد الاعتدال في الكلام.
التحقيق مع المستفتي في الطلاق حال الغضب والتفريق بين الإدراك والإملاك
ولذلك عندما يأتي أحد ويقول لي: أنا طلقت زوجتي وأنا في ثورة الغضب، نقوم فنجلس نحقق معه. فالمشايخ الذين علمونا كيف نحقق معه [في مسائل الطلاق]، كثير من الناس لا تعرف هذه الحكاية، لكن [هذه] صنعة السؤال والإفتاء.
صنعة [الإفتاء] قال لك: أمسكه واجعله يجلس هكذا، واسأله أولًا عن الإدراك، فإذا وجدته مدركًا؛ فاسأله عن الإملاك. بالترتيب هكذا، هذا يعلموننا إياه خطوة فخطوة.
أولًا نسأل المستفتي عن ماذا؟ عن الإدراك. وجدناه مدركًا فننتقل إلى الملف الثاني [الخطوة الثانية]، تسأله عن الإملاك.
حكم الطلاق عند فقدان الإدراك أو الإملاك وأقوال العلماء في ذلك
فإذا وجدته ليس مدركًا لا يقع الطلاق باتفاق العلماء؛ لأنه لا طلاق في إغلاق.
وإذا وجدته مدركًا لكن وجدته غير مالك لنفسه [لإرادته في لفظه]، فللعلماء قولان: بعض العلماء قال يقع الطلاق، وبعض العلماء قالوا لا يقع الطلاق. ونحن سرنا في مصر على أنه لا يقع الطلاق.
إذن لا يقع الطلاق عندما يكون الإنسان غاضبًا، إذا فقد الإدراك أو فقد الإملاك. يقولون هكذا، فنحن فهمنا وحفظنا هذا الكلام.
كيفية التحقيق في الإدراك بسؤال المستفتي عن الزمان والمكان والأشخاص والأحوال
تعال الآن، حقق معه في الملفات الخاصة بالإدراك: كيف تدرك أنت كعالم أنه قد فقد الإدراك؟ قلنا: نسأله أربعة أسئلة؛ نسأله عن الزمان وعن المكان وعن الأشخاص وعن الأحوال.
فنقول له: أكنت بالليل أم بالنهار وأنت تطلق؟ قال: لا، كنت بالنهار لأن أنا كنت عائدًا من العمل حينها. أين كنت؟ في الصالة أم في غرفة النوم؟ قال: أنا كنت في الصالة واقفًا عند السفرة.
نقول له: حسنًا، أنت كنت واقفًا ولست جالسًا؟ قال: لا، كنت واقفًا وكنت أمسك الكرسي بيدي اليمنى [كرسي السفرة].
التحقق من إدراك الأشخاص والأحوال في مسألة الطلاق حال الغضب
الله! هذا مدرك، هذا مدرك الزمان ومدرك المكان ومدرك الحالة التي هو واقف فيها [هو واقف أم جالس].
فمن الذي كان حاضرًا؟ قال: هي كانت في الناحية الأخرى وجالسة تصرخ عليّ وتشتمني وتلوح بيديها. فيكون هذا مدرك الأشخاص.
ومن كان معكم؟ قال: في الصالة أم في البيت؟ الله! أنت تعرف الصالة وتعرف البيت. لا، الذي في الصالة [أسأل عنه]. قال: كان الولد الكبير، وكانت البنت موجودة في المطبخ، كنت قلت لها قبل الخلاف اعملي لنا كوب شاي، فابنتي موجودة هناك في المطبخ.
نعم، هذا يعرف الأشخاص؛ فهذا يكون مدركًا.
صورة فاقد الإدراك الذي لا يتذكر شيئًا من ملابسات الطلاق
أما لو قال لي: والله ما أنا عارف يا مولانا، أنا كنت متولٍّ [أي مضطربًا] ولست أعرف أين أنا، في ليل أم في نهار. أكنت واقفًا أم كنت جالسًا؟ كنت في الصالة أم في ماذا؟ قال لي: أنا لست أتذكر إطلاقًا، كأن شيئًا قد مُحي من عقلي هكذا، لم أعد أعرف.
هذا غير مدرك، لا أدرك زمانًا ولا أدرك مكانًا. وهي جالسة معه تقول له: لا، كنت في الصالة. أنا لا أريد كلامها هي، أنا أريد كلامه هو؛ لأنه هو الذي سنبني عليه الأحكام [الشرعية].
التحقيق في الإملاك وسؤال المستفتي عن قدرته على التحكم في ألفاظه
ثم ننتقل إلى الإملاك. أنا عرفته هكذا أنه مدرك، أقول: حسنًا، أكنت تحافظ على كلامك أم كنت تخرج [ألفاظك] كالصاروخ والرصاص؟ قال: لا، كان يخرج كالصاروخ والرصاص ولا يقدر على نفسه، لدرجة أنني أمسكت بالمزهرية التي أمامي وضربتها في الأرض فكسرتها.
آه، هذا لا يملك نفسه إذن.
خلاصة الفرق بين الجهل والجهالة وربطه بآية التوبة في سورة النساء
فما الجهل؟ عدم الإدراك. وما الجهالة؟ عدم الإملاك.
ها قد فهمنا، فيصبح الجهل عدم الإدراك، والجهالة عدم الإملاك، أي فقدان إرادته.
وهنا:
﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ﴾ [النساء: 17]
وليس بجهل، بجهالة يعني: فقدان إرادته، فقدان إرادته. لماذا؟ لأنه تحت وطأة الشهوة، تحت وطأة الجهل، يمكن تحت وطأة كذا وكذا.
والآية الكريمة سنكملها مرة أخرى في لقاء آخر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الدلالة الإعجازية لكلمة "على" في قوله تعالى ﴿إنما التوبة على الله﴾؟
تجعل التوبة كأنها واجبة على الله مما لا يقوله إلا الله
ما الفرق الجوهري بين الجهل والجهالة في اللغة العربية والفقه الإسلامي؟
الجهل فقدان الإدراك والجهالة فقدان الإرادة
لمن تجب التوبة على الله وفق الآية 17 من سورة النساء؟
لمن يعمل السوء بجهالة ثم يتوب من قريب
ما الخطوة الأولى التي يتبعها المفتي عند التحقيق مع من طلّق زوجته في ثورة الغضب؟
السؤال عن الإدراك أولًا
ما حكم الطلاق إذا ثبت أن الرجل فقد إدراكه كليًا حين النطق به؟
لا يقع الطلاق باتفاق العلماء
ما الأسئلة الأربعة التي يطرحها المفتي للتحقق من إدراك المستفتي؟
الزمان والمكان والأشخاص والأحوال
ما الموقف الفقهي المعمول به في مصر من طلاق من فقد إملاكه حال الغضب؟
لا يقع الطلاق
ما الذي يدل على أن المستفتي كان مدركًا حين الطلاق؟
أن يتذكر تفاصيل الزمان والمكان والأشخاص والأحوال بدقة
ما الذي يدل على فقدان الإملاك في مسألة الطلاق حال الغضب؟
أن تخرج ألفاظه بلا سيطرة ويكسر الأشياء من شدة الغضب
لماذا يعتمد المفتي على كلام المستفتي نفسه لا كلام زوجته في تحديد الإدراك؟
لأن الأحكام الشرعية تُبنى على إقرار المستفتي هو
ما الذي كتبه الله على نفسه وفق قوله تعالى ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾؟
الرحمة بعباده
ما الذي يعنيه البيت الشعري "ألا لا يجهلنَّ أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا" في سياق الجهالة؟
أن الجهالة تعني فقدان الصواب والخروج عن الاعتدال
ما معنى قوله تعالى ﴿إنما التوبة على الله﴾؟
تعني أن التوبة واجبة على الله أي أنه سيتوب على العبد التائب حتمًا، وهذا من كرمه سبحانه لا من إلزام خارجي.
لماذا لا يمكن أن يكون النبي هو من كتب عبارة ﴿إنما التوبة على الله﴾؟
لأن النبي كان يعظم الله ويخشاه جدًا، فلم يكن يجرؤ على إيجاب شيء على الله، وكان سيقول عند الله أو بالله لا على الله.
ما تعريف الجهالة في الفقه الإسلامي؟
الجهالة هي فقدان الإرادة لا فقدان الإدراك، أي أن الإنسان يفعل الشيء وهو مدرك لكن إرادته غائبة تحت وطأة الشهوة أو الغضب أو الضعف.
ما تعريف الجهل في مقابل الجهالة؟
الجهل هو فقدان الإدراك الكلي، بينما الجهالة هي فقدان الإرادة مع بقاء الإدراك.
ما المقصود بالإدراك في مسألة الطلاق حال الغضب؟
الإدراك هو قدرة الشخص على معرفة الزمان والمكان والأشخاص والأحوال المحيطة به حين نطق بالطلاق.
ما المقصود بالإملاك في مسألة الطلاق حال الغضب؟
الإملاك هو قدرة الشخص على التحكم في ألفاظه وأفعاله، فإذا كانت ألفاظه تخرج بلا سيطرة فهو فاقد الإملاك.
ما الحكم الشرعي لطلاق فاقد الإدراك؟
لا يقع الطلاق باتفاق العلماء لأنه لا طلاق في إغلاق.
ما الحكم الشرعي لطلاق فاقد الإملاك وفق المعمول به في مصر؟
المعمول به في مصر أن الطلاق لا يقع إذا فقد الرجل إملاكه وسيطرته على ألفاظه حال الغضب.
ما الترتيب الذي يتبعه المفتي في التحقيق مع من طلّق في الغضب؟
يسأل أولًا عن الإدراك، فإن وجده مدركًا انتقل إلى السؤال عن الإملاك.
ما الأسئلة التي يطرحها المفتي للتحقق من الإدراك؟
يسأل عن الزمان (ليل أم نهار)، والمكان (أين كان)، والأشخاص (من كان حاضرًا)، والأحوال (كيف كان وضعه).
كيف يتحقق المفتي من فقدان الإملاك؟
يسأل المستفتي: هل كنت تتحكم في كلامك أم كان يخرج بلا سيطرة؟ فإن أقرّ بعدم السيطرة وكسر الأشياء دلّ ذلك على فقدان الإملاك.
ما الآية القرآنية التي تؤكد أن الله كتب الرحمة على نفسه؟
قوله تعالى ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ من سورة الأنعام آية 54.
ما الأسس التي تعلمنا إياها سورة النساء وفق مطلع الدرس؟
تعلمنا أسسًا للتعامل النفسي والتربوي مع النفس والآخر والفرد والمجتمع والجماعة.
لماذا يعتمد المفتي على كلام المستفتي لا كلام زوجته في تحديد الإدراك؟
لأن الأحكام الشرعية تُبنى على إقرار المستفتي نفسه، وهو الذي سيُحاسَب على قوله.
ما الحالات التي تغيب فيها إرادة الإنسان فيعمل السوء بجهالة؟
تغيب الإرادة تحت وطأة النسيان أو الشهوة أو الضعف أو الجهل.
