اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 26 يريد الله ليبين لكم ومعاني البيان والهداية والتوبة - تفسير, سورة النساء

ما معنى آية يريد الله ليبين لكم في سورة النساء وما دلالاتها في البيان والهداية والتوبة؟

آية ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ من سورة النساء تتضمن ثلاث مرادات إلهية: البيان الأحسن، والهداية إلى سنن الأولين، وتقديم التوبة على العقاب. والآية تصف العلاقة بين الله وعباده بأنها علاقة محبة ورحمة، إذ الله عليم حكيم يبيّن ويهدي ويتوب على عباده الضعفاء ولا يبدأهم بالمؤاخذة.

3 دقائق قراءة
  • هل تساءلت لماذا يبدأ الله بالبيان والهداية قبل المؤاخذة في آية 26 من سورة النساء؟

  • آية ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ ترتبط بسياق أحكام النكاح السابقة في سورة النساء من الآية 22 إلى 25.

  • الآية تتضمن ثلاث مرادات إلهية: البيان الأحسن، والهداية إلى سنن الأولين، وتقديم التوبة على العقاب.

  • للآية دلالة استقلالية تتجاوز أحكام الزواج لتصف العلاقة بين العبد والوحي كله.

  • الله عليم حكيم يهدي من أحسن نيته ويفتح أبواب التوبة لكل خطّاء تائب مهما عظمت ذنوبه.

  • الهداية إلى سنن الأولين تدعو المؤمن الرباني لقراءة التاريخ واستخراج العبر لبناء الحضارة وعدم اليأس.

مقدمة تفسير آية إرادة الله البيان والهداية والتوبة من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يصف نفسه، ويصف العلاقة بينه وبين خلقه، ويصف مراده من وحيه وشرعه، يقول:

﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26]

فهم الآية من خلال السياق وربطها بآيات أحكام النكاح السابقة

ولنا أن نربط هذه الآية بما سبقها من الآيات، وهذا يسميه العلماء المعنى من خلال السياق؛ أي ونحن نقرأ الآية الأولى فالثانية فالثالثة، ونحمل هذه الآية على ما قبلها.

أي الذي استمعنا إليه من قوله تعالى:

﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم﴾ [النساء: 22]

ومن قوله تعالى:

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ﴾ [النساء: 23]

ومن قوله تعالى:

﴿وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ [النساء: 24]

ومن قوله تعالى:

﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: 25]

إلى آخره.

ثلاث مرادات إلهية في الآية: البيان والهداية والتوبة

هذا [المعنى السياقي يدل على أن الله] يريد الله أن يبين لكم أولًا، وأيضًا يريد الله أن يهديكم ثانيًا، وأيضًا يريد الله أن يتوب عليكم ثالثًا.

وبذلك نكون قد فهمنا الآية من خلال السياق؛ أي مرتبطة بما قبلها، أي لها معنى، هذا المعنى يصبّ ويكمل ما قبلها، وهذا جائز في القرآن كله.

الدلالة الاستقلالية للآية واتساع معناها خارج سياق أحكام الزواج

وهناك ما يسمى بـالدلالة الاستقلالية، وهو أن هذه الآية ولأنها آية لها بداية ولها نهاية، وكأن الله يخاطبك بها حتى خارج السياق.

فتجد أنها قد اتسعت واتسع أفقها ومجالها، وأوضحت العلاقة بينك وبين الوحي كله، وليس بينك وبين هذه الأحكام فقط؛ أحكام الزواج وإنشاء هيكل القرابة وما الذي حرّمه [الله] علينا وما الذي أحلّه.

صفات الله في التعامل مع عباده: البيان والهداية والتوبة قبل العقاب

بل إن الله سبحانه وتعالى وهو يتعامل معنا عن طريق وحيه فيأمر وينهى، يريد أن يبيّن لنا. والله سبحانه وتعالى لا يريد أن يبدأنا بالمؤاخذة والعذاب، بل يريد سبحانه وتعالى أن يهدينا.

والله سبحانه وتعالى لا يريد مؤاخذتنا ولا يريد عقابنا، بل يريد أن يتوب علينا. هذه صفات الإله سبحانه وتعالى؛ فهو رحمن رحيم تجلّى علينا بصفات جماله.

الأساس الذي لا ينبغي نسيانه: البيان والهداية وتقديم التوبة على العقاب

وهذا هو الأساس الذي ينبغي عليك ألا تنساه:

  1. أن الله سبحانه وتعالى وله الحجة البالغة بيّن أحسن البيان.

  2. وأن الله سبحانه وتعالى هدى فأحسن الهداية.

  3. وأن الله سبحانه وتعالى قدّم التوبة على عذابه وعلى عقابه وعلى مؤاخذته.

فهو يريدك أن تتوب، وكل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون.

علاقة المحبة بين العبد وربه الذي يبين ويهدي ويتوب عليه

فما العلاقة بينك وبين ربك الذي يبيّن ويخلق قدرة الطاعة فيك، ثم بعد ذلك يتوب عليك إذا أخطأت؟ إنها علاقة المحبة؛ إذن فأنت حبيب الله، والله حبيبك.

فمن أين يأتي التشويش، منك أم من الله؟ الله مبيّن، يبقى التشويش لا بد سيأتي منك؛ تضحك على نفسك، تريد أن تخادع الله أو تخادع الذين آمنوا. التشويش منك.

مصدر الاضطراب من العبد لا من الله الذي شأنه البيان والهداية والتوبة

الظن [بالله هو أساس العلاقة]؛ «أنا عند ظن عبدي بي»، تظنّ بالله سوءًا، لماذا؟ إذن الاضطراب يأتي منك؛ إن كان في قضية البيان، أو كان في قضية الإضلال، أو كان في قضية المعصية.

لأن الله من شأنه البيان، ومن شأنه الهداية، ومن شأنه التوبة.

ولذلك ختم الآية وقال:

﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26]

فلأنه عليم فهو يبيّن أحسن البيان، ولأنه عليم فهو يهدي من يستحق الهداية ممن أحسن نيته لله وقصده لله.

علم الله بالتائبين ورحمته بعباده الضعفاء وفتح أبواب التوبة لهم

ولأنه سبحانه وتعالى عليم فهو يعلم من يتوب؛ «يا ابن آدم لو جئتني بقُراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرت لك».

إنه لا يهمّه شيء ولا يناله منا ضرر، ولا معصيتنا تؤثر فيه سبحانه وتعالى. وهو خلقنا على جانب النقص والضعف، ولذلك فإننا إن يصدر منا النقص والضعف فهو قد فتح لنا أبواب رحمته سبحانه وتعالى، ولم يكلّفنا بما لا نطيق.

الهداية بسنن الأولين والاستفادة من التجربة التاريخية في بناء الحضارات

﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [النساء: 26]

يبقى الله يهدي، لكن هنا توجد إضافة وهو ما نسميه في الدراسات العلمية بـالتجربة التاريخية؛ وأن الله سبحانه وتعالى يرشدنا أن نستفيد من التاريخ ومن جريان حركته.

وأنه نكون عبادًا ربانيين عندما نحسن قراءة التاريخ، ونحسن استخراج العبرة منه، ونحسن تنفيذ هذه العبرة التي أخذناها والعظة التي استنبطناها، تنفيذها في حياتنا.

دروس التاريخ في قيام الحضارات وانهيارها وعدم اليأس من النهوض مجددًا

فلا نفعل مثل ما فعلت الأمم من قبلنا، ونرى ما أسباب قيام الحضارات فنقيم مثلها على أسسها، وما أسباب انهيار الحضارات فنتّقيها.

وما حركة التاريخ؟ وهل هي في ازدياد ونقصان؟ فيكون ذلك تعليمًا لنا ألا نيأس وألا نُحبَط إذا ما هبطنا بعد علوّ. ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع.

﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]

الحكماء رأوا كذلك؛ الحضارة الإسلامية لمّا قامت وظهرت ثم ضعفت ونامت، لا نيأس ونقيمها مرة أخرى.

خلاصة الآية في لفت نظر المؤمن الرباني للاستفادة من حركة التاريخ

إذا كان كل هذا لفتٌ لنظر المؤمن الرباني في قضية الاستفادة من حركة التاريخ:

﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد المرادات الإلهية التي تتضمنها آية ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ في سورة النساء؟

ثلاث مرادات

ما الآية التي تسبق مباشرةً آية ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ في سياق أحكام النكاح بسورة النساء؟

﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا﴾

بماذا ختم الله آية ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ في سورة النساء؟

وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

ما الذي يسميه العلماء عند فهم الآية مرتبطةً بما قبلها من آيات؟

المعنى من خلال السياق

ما المقصود بالدلالة الاستقلالية للآية 26 من سورة النساء؟

أن لها معنى مستقلاً يتجاوز سياق أحكام الزواج ليصف العلاقة مع الوحي كله

من أين يأتي التشويش في العلاقة بين العبد وربه وفق تفسير الآية؟

من العبد نفسه

ما الحديث القدسي الذي يدل على سعة مغفرة الله للتائبين؟

«يا ابن آدم لو جئتني بقراب الأرض ذنوباً ثم جئتني تائباً لغفرت لك»

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها للدلالة على تداول الأيام بين الناس في سياق حركة التاريخ؟

﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾

ما الصفة التي يتجلى بها الله على عباده وفق تفسير آية يريد الله ليبين لكم؟

صفات الجمال والرحمة

ما الذي يميّز العبد الرباني في تعامله مع التاريخ وفق الآية؟

أن يحسن قراءة التاريخ ويستخرج العبرة ويطبّقها في حياته

ما رقم الآية التي تتضمن قوله تعالى ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ في سورة النساء؟

الآية 26

ما الحكمة من خلق الإنسان على جانب النقص والضعف وفق تفسير الآية؟

لأن الله فتح له أبواب الرحمة ولم يكلّفه بما لا يطيق

ما رقم الآية التي تبدأ بـ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ وفي أي سورة وردت؟

هي الآية 26 من سورة النساء.

ما المرادات الإلهية الثلاث في آية ﴿يريد الله ليبين لكم﴾؟

البيان الأحسن، والهداية إلى سنن الأولين، وتقديم التوبة على العقاب.

ما معنى المعنى من خلال السياق في تفسير القرآن؟

هو فهم الآية مرتبطةً بما قبلها من آيات، بحيث يكمل معناها ما سبقها ويصبّ فيه.

ما الآيات التي سبقت آية 26 من سورة النساء وشكّلت سياقها؟

آيات أحكام النكاح من الآية 22 إلى 25، وتشمل تحريم نكاح ما نكح الآباء، وتحريم الأمهات، وحكم المحصنات، وحكم من لم يستطع طولاً.

ما الفرق بين المعنى السياقي والدلالة الاستقلالية للآية؟

المعنى السياقي يربط الآية بما قبلها من أحكام الزواج، أما الدلالة الاستقلالية فتجعل الآية تصف العلاقة بين العبد والوحي الإلهي كله خارج ذلك السياق.

ما طبيعة العلاقة بين العبد وربه التي تكشفها آية يريد الله ليبين لكم؟

هي علاقة محبة؛ فالله يبيّن ويهدي ويتوب على عبده، فالعبد حبيب الله والله حبيبه.

من أين يأتي التشويش في العلاقة بين العبد وربه؟

التشويش يأتي من العبد لا من الله، لأن الله من شأنه البيان والهداية والتوبة.

ما الحديث القدسي الدال على سعة مغفرة الله للتائبين؟

«يا ابن آدم لو جئتني بقراب الأرض ذنوباً ثم جئتني تائباً لغفرت لك».

لماذا ختمت آية 26 من سورة النساء بـ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾؟

لأن علم الله هو أساس بيانه وهدايته وتوبته على عباده؛ فهو يعلم من يستحق الهداية ومن يتوب.

ما المقصود بسنن الذين من قبلكم في الآية؟

هي التجربة التاريخية للأمم السابقة، والله يرشد المؤمنين للاستفادة منها في فهم أسباب قيام الحضارات وانهيارها.

ما الصفة التي يتميز بها العبد الرباني في تعامله مع التاريخ؟

يحسن قراءة التاريخ ويستخرج العبرة منه ويطبّقها في حياته.

ما الآية التي استُشهد بها للدلالة على أن الأيام تتداول بين الناس؟

قوله تعالى ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ من سورة آل عمران.

ما الدرس الذي تعلّمه حركة التاريخ للمؤمن عند الهبوط بعد العلو؟

تعلّمه ألا ييأس ولا يُحبَط، لأن الحضارات تقوم وتنهار ثم تقوم مجدداً.

ما المثل الذي ضُرب للدلالة على أن الهبوط بعد العلو أمر طبيعي؟

«ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع»، وهو يدل على أن الصعود والهبوط سنة طبيعية.

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن كل ابن آدم خطّاء؟

«كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون»، وهو يؤكد أن التوبة مفتوحة لكل مخطئ.

ما الحديث القدسي الذي يبيّن أن الله عند ظن عبده به؟

«أنا عند ظن عبدي بي»، وهو يدل على أن حسن الظن بالله أساس العلاقة بين العبد وربه.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!