ما هي صلاة الغفلة وكيفيتها وما هي أيام البيض وهل يجوز صيامها متفرقة وهل صلاة الزوال هي سنة الظهر؟
صلاة الغفلة هي صلاة نافلة تُؤدى بين المغرب والعشاء في وقت يغفل فيه الناس عن الصلاة، وتُسمى أيضاً صلاة الأوابين، ولا يُشترط فيها تعيين النية لأن المقصود إشغال الوقت بالعبادة. وأيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، سُميت بذلك لتمام القمر بدراً فتكون لياليها منورة، ويُشترط في صيامها تعيين النية قياساً على النوافل المرتبة. أما سنة الزوال فهي أربع ركعات تُصلى بعد زوال الشمس عن منتصف السماء، وهي ليست سنة الظهر الراتبة بل المقصود منها إشغال ذلك الوقت الفاضل بالعبادة.
- •
هل تعلم أن صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء لا تحتاج إلى تعيين نية لأن المقصود منها مجرد إشغال الوقت بالعبادة؟
- •
سنة الزوال أربع ركعات تُصلى بعد زوال الشمس عن منتصف السماء، وهي ليست سنة الظهر الراتبة بل نفل توافقي مرتبط بفضل ذلك الوقت.
- •
أيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، وتختلف عن الست من شوال التي يسميها العوام خطأً بالست البيض.
- •
صلاة التسبيح أربع ركعات بثلاثمائة تسبيحة، وفضلها غفران الذنوب الذي يفتح باب استجابة الدعاء.
- •
يشترط الشافعية تعيين النية في صوم رمضان لتمييزه عن القضاء والنذر والكفارة، ولا يُشترط تعيين السنة ولا تعيين اليوم في القضاء.
- •
السبب الأصولي أوسع من مجرد الحصول، إذ هو مطلق الارتباط والتلازم بين الصلاة وسببها سواء أكان السبب متقدماً أم مقارناً أم متأخراً.
- 0:00
سنة الزوال أربع ركعات بعد الزوال، وحكم تعيينها مرتبط بحكم سنة الوضوء، والمقصود منها إشغال وقت فتح أبواب السماء بعمل صالح.
- 1:45
الاستواء عند درجة تسعين والزوال عند واحد وتسعين، وعند الزوال يُؤذَّن للظهر وتزول الكراهة عن الصلاة.
- 3:19
الشمس تقطع الدرجة الواحدة في أربع دقائق متوسطاً، وتتفاوت هذه المدة بين الصيف والشتاء تبعاً لطول النهار وقصره.
- 3:55
وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس خمس درجات أي عشرين دقيقة بعد الشروق إلى الزوال، وهو ذاته وقت صلاة الضحى.
- 5:41
سنة الزوال أربع ركعات بعد زوال الشمس، والخلاف قائم في كونها صلاة مستقلة أم سنة الظهر القبلية مما يؤثر على اشتراط التعيين.
- 6:09
حديث أم حبيبة في الأربع ركعات قبل الظهر وبعدها رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وفيه وعد بالتحريم على النار.
- 7:14
حكم تعيين النية في سنة الزوال مرتبط بحكمها في سنة الوضوء، فإن اشترط التعيين هناك اشترط هنا وإلا فلا.
- 8:07
سنة الزوال نفل توافقي مقصوده إشغال وقت فتح أبواب السماء بالعبادة، وليست راتبة مكررة، فلا يُشترط فيها تعيين النية على الراجح.
- 9:25
القول بعدم سنية الوضوء ليس قول الغزالي بل هو فهم السيوطي من الإحياء، وهذا التمييز مهم لتحرير المسألة.
- 9:41
الخلاف في تعريف السنة يدور حول إدراج التقرير والوصف فيها، فبعضهم أضافهما وبعضهم اقتصر على الأقوال والأفعال.
- 10:37
تتبع العلماء وصف أحوال النبي ﷺ الدقيقة كالمشي والتثاؤب والعطاس، وهذا الوصف هو محل الخلاف في كونه سنة تشريعية.
- 11:23
مشية النبي ﷺ كأنه ينحدر من مكان مرتفع لميله بجسمه إلى الأمام، مما كان يجعله يسبق الصحابة في المشي، وهذا وصف لا أمر.
- 12:25
النبي ﷺ كان يأكل أكلة المستوفز أي جالساً متعجلاً غير مسترخٍ، وهذه الهيئة من قبيل الوصف لا الأمر ولا التقرير.
- 13:32
جلسة المستوفز رفع الركبتين دون الجلوس بالمقعدة، وهي وصف لهيئة أكل النبي ﷺ لا أمر ولا تقرير منه.
- 14:30
الخلاف في كون الوصف النبوي كحب الدباء سنة مبني على الخلاف في تعريف السنة وهل تشمل الوصف أم تقتصر على الأقوال والأفعال.
- 15:43
الخلاف في اتباع النبي ﷺ في أفعاله الجبلية بين من يقصره على الشريعة ومن يوسعه لكل أحواله، وكلا الفريقين يحبانه بطريقتين مختلفتين.
- 16:37
صلاة التسبيح تشترط التعيين لهيئتها المخالفة، أما صلاة القتل فسببها متأخر فيحتمل اشتراط التعيين فيها وعدمه.
- 16:56
حديث صلاة التسبيح عن العباس صححه جمع من المحدثين منهم ناصر الدين الدمشقي الذي جمع طرقه وحكم بأنه مقبول معمول به.
- 17:49
صلاة التسبيح ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات، وفضلها غفران الذنوب الذي يفتح باب استجابة الدعاء لأن الذنوب أكثر ما يعطل القبول.
- 18:51
حرص السلف على دعاء الأطفال لخلوهم من الذنوب المحسوبة، إذ الذنوب تعطل استجابة الدعاء وطهارة الأطفال تجعل دعاءهم أرجى للقبول.
- 19:45
كان المشايخ يحبسون الأطفال الفرحين بالإعفاء من الحفظ ليدعوا، فتُستجاب دعواتهم لخلوص قلوبهم وعدم ذنوبهم، وهذا مجرب.
- 20:54
صلاة التسبيح تحقق سلسلة من الفوائد: غفران الذنوب ثم استجابة الدعاء ثم تقوية الإيمان، وهذا هو مقصودها الأعمق.
- 21:19
صلاة التسبيح أربع ركعات بثلاثمائة تسبيحة موزعة على الحركات، خمسة عشر في القيام وعشرة في كل حركة أخرى، ثم يُدعى بعدها.
- 23:07
في صلاة التسبيح جماعة يكبر الإمام من السجود إلى جلسة الاستراحة ثم يقوم دون تكبير، والمأمومون يتبعونه برؤيتهم لا بتكبيرة إضافية.
- 24:06
يجوز للإمام زيادة تكبيرة في صلاة التسبيح للإعلام، وهناك هيئة بديلة بتقديم خمسة عشر تسبيحة قبل الفاتحة وعشرة بعدها لتفادي اللبس.
- 25:33
زيادة تكبيرة في صلاة التسبيح جائزة لأن الصلاة كلها تكبير وتحميد، وإذا احتاج الإمام إليها لإرشاد الجماعة فلا بأس بذلك.
- 26:11
صلاة القتل ركعتان قبل الإعدام وسببها متأخر، فيحتمل اشتراط التعيين فيها وعدمه، بخلاف صلاة التسبيح التي يُشترط فيها التعيين قطعاً.
- 27:06
أسباب الصلاة أربعة: متقدم ومقارن ولاحق وبلا سبب، والأولان يجوزان في وقت الكراهة بخلاف الأخيرين.
- 28:13
عند الشافعية تبطل الصلاة المكروهة لأنه لا يتقرب إلى الله بما يكره، وهذا حكم خاص بهم رغم أن المكروه ليس حراماً.
- 28:38
صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء وصلاة السفر لا يُشترط فيهما تعيين النية لأن مقصودهما إشغال الوقت والمكان بالصلاة كالتحية.
- 29:07
منهج السيوطي في الأشباه والنظائر إلحاق الفروع بالأصول تدريباً على القياس، معتمداً على النووي وزكريا الأنصاري مع إشارته لما لم يجد فيه نقلاً.
- 30:42
يُقال إن أبا شجاع صاحب المتن الشافعي عاش مائة وستين سنة وخدم الحجرة النبوية مائة وثلاثين سنة ودُفن داخل المقصورة النبوية.
- 31:38
يُقال إن قبر أبي شجاع داخل المقصورة النبوية بين الصفة والقبر الشريف لا داخل الروضة، لكن هذا سماع غير محقق.
- 32:08
صلاة الغفلة نافلة بين المغرب والعشاء سُميت بذلك لغفلة الناس عن الصلاة في هذا الوقت، وتُسمى أيضاً صلاة الأوابين وتُصلى ست ركعات.
- 33:17
يُستحب صلاة ركعتين عند الخروج للسفر وعند مفارقة المنزل، والمقصود ذكر الله في كل مكان وإشغاله بالعبادة.
- 33:36
كان الشيخ الزهاوي يصلي ركعتين عند دخوله على الملك فيصل ناوياً الصلاة في مكان لا يُذكر الله فيه، مشاكسةً ونصيحةً من قلب مخلص.
- 34:27
كان الشيخ الزهاوي ينتظر دخول الملك عمداً ليصلي أمامه مشاكسةً ونصيحةً، وعبارة لا يُذكر الله فيه كانت تذكيراً مقصوداً للملك.
- 35:11
الأفعال الصادرة بإخلاص تصل إلى القلوب مباشرة بخلاف المتصنعة، والفارق هو غياب الرياء وطلب السمعة عن قلب المخلص.
- 36:17
خلاصة حكم صلاة الغفلة والسفر عدم اشتراط التعيين لأن مقصودهما إشغال الوقت بالعبادة، وهي فروع ألحقها السيوطي بالأصول.
- 36:42
السؤال عن جعل الإرادة هي السبب يُجاب عنه بالتفريق بين الدافع السابق والغاية اللاحقة، وكلاهما يصلح سبباً بحسب الاعتبار.
- 37:38
الدافع والغاية والفائدة تختلف بالاعتبار وتتحد بالذات، فالماء في مثال حفر البئر هو الغاية اللاحقة والدافع السابق في آن واحد.
- 38:52
في مثال حفر البئر الماء اللاحق هو السبب الدافع للحفر، ولو جعلنا الإرادة هي السبب لاحتجنا إلى سبب لها وهو الماء فيصبح سبب السبب.
- 40:06
الغاية هي المقصود سواء تحقق أم لا، والفائدة هي الغاية التي تحققت فعلاً، فالماء في مثال البئر غاية إن لم يُوجد وفائدة إن وُجد.
- 40:58
الإسلام والإيمان يختلفان بالاعتبار إذ الأول للظاهر والثاني للباطن، لكنهما يتحدان بالذات فالمسلم هو المؤمن، وهذا تطبيق لقاعدة التعدد بالاعتبار.
- 43:01
اللزوم الحصولي يعني استلزام وجود المسبب فعلاً، أما التلازم فيعني مجرد الارتباط، والسبب الأصولي يُفهم بالمعنى الأوسع وهو التلازم.
- 44:17
الارتباط بين صلاة الطواف والطواف وبين صلاة الكسوف والكسوف واضح، والخلاف في كونه ارتباطاً حصولياً أم مطلق تلازم هو جوهر الخلاف في السبب الأصولي.
- 45:03
السبب اللاحق لا يصح على الفهم الحصولي للارتباط، لكنه يصح على فهم مطلق التلازم، ولذلك يُعدّ السبب الأصولي أوسع من الحصول.
- 45:47
السبب الأصولي مطلق الارتباط لا الحصول فقط، وتطبيقه على صلاة الاستخارة أن الركعتين مرتبطتان بالدعاء بعدهما ارتباطاً يجعله سبباً أصولياً.
- 46:38
جعل الإرادة سبباً يحل إشكالية التقدم لكن يخلق إشكالية تحقق السبب دون المسبب، إذ قد يريد المرء الصلاة ولا يصليها.
- 47:18
العلة الكونية تستلزم معلولها بالضرورة، أما السبب الأصولي فهو مطلق الارتباط لا الاستلزام، ودخول وقت الصلاة يُشغل الذمة لا يستلزم الصلاة كوناً.
- 48:29
السبب الأصولي أوسع من الحصول إذ يعني مطلق التلازم والارتباط، فكل ما يرتبط بالصلاة ارتباطاً يصلح سبباً أصولياً بصرف النظر عن تقدمه أو تأخره.
- 48:50
الشافعية يشترطون تعيين النية في صوم رمضان لتمييزه عن القضاء والنذر والكفارة، لكن لا يشترطون تعيين السنة ولا تعيين اليوم في القضاء.
- 49:34
يُشترط تعيين النية في صيام أيام البيض وعرفة وعاشوراء قياساً على النوافل المرتبة، وهذا ما بحثه النووي في شرح المهذب دون أن يجد نقلاً صريحاً فيه.
- 50:02
تعيين صوم رمضان واجب لتمييزه عن القضاء والنذر والكفارة، أما تعيين السنة فغير مشترط على المذهب الشافعي.
- 51:03
الحليمي يرى كفاية الزمن في تمييز رمضان دون تعيين، لكن الإشكال أنه لو نوى القضاء في رمضان بطلت نيته وانصرف إلى رمضان مما يُحرّم عليه ذلك.
- 52:08
النووي وصف رأي الحليمي بأنه شاذ لمخالفته الأصحاب ومردود لترتب صور غير مرضية عليه، والشاذ والمردود مصطلحان مختلفان.
- 52:40
أخطأ محقق الكتاب بعدم الفصل بين كلام المصنف وكلام النووي المنقول، والصواب وضع نقطتين بعد قال النووي لتمييز النقل عن التعليق.
- 54:01
لا يُشترط تعيين السنة في صوم رمضان ولا تعيين اليوم في قضاء الصلاة على المذهب الشافعي، ويكفي في القضاء قول فائتة الظهر.
- 55:04
لا يجب تعيين يوم الصلاة الفائتة عند قضائها، ويكفي نية فائتة الظهر أو الصلاة التي في الذمة دون ذكر اليوم.
- 55:58
الشافعية لا يوجبون ترتيب الفوائت إذا كانت أقل من خمس، بخلاف بعض المذاهب التي توجب الترتيب مطلقاً.
- 57:37
أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر الهجري، سُميت بذلك لإضاءة لياليها بالبدر، ويُشترط تعيين النية في صيامها قياساً على النوافل المرتبة.
- 58:18
أيام البيض هي أيام منتصف الشهر الهجري الثلاثة وليست ست شوال، وتسمية العوام للست من شوال بالست البيض خطأ شائع.
- 58:38
النووي بحث مسألة التعيين في صيام أيام البيض وعرفة وعاشوراء في شرح المهذب دون أن يجد نقلاً فيها، والسيوطي كذلك لم يجد نقلاً.
- 59:33
صوم الاستسقاء سنة قبل الخروج للدعاء لأنه يجعل الدعاء أرجى للقبول، وهل يحصل بأي صوم كالتحية أم يُشترط تعيينه مسألة مبحوثة.
- 60:25
المأمور به يشمل الواجب والمندوب، والمنهي عنه يشمل الحرام والمكروه، والمباح لا أمر فيه ولا نهي، وهذا تقسيم أصولي مهم.
ما هي سنة الزوال وهل تحتاج إلى تعيين النية؟
سنة الزوال هي أربع ركعات تُصلى بعد زوال الشمس عن منتصف السماء، وقد ورد بها حديث وذكرها المحاملي. والمتجه أنها كسنة الوضوء في مسألة التعيين، فإن قيل باشتراط التعيين في سنة الوضوء قيل به هنا، وإلا فلا، لأن المقصود إشغال ذلك الوقت بالعبادة كما أشار النبي ﷺ بقوله إنها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء.
ما الفرق بين الاستواء والزوال فلكياً وما علاقتهما بأذان الظهر؟
الاستواء هو وصول الشمس إلى درجة تسعين في كبد السماء، أما الزوال فهو تحركها عن هذه النقطة إلى درجة واحد وتسعين. عند الزوال يُؤذَّن للظهر، فموعد أذان الظهر هو درجة واحد وتسعين. والصلاة مكروهة عند الاستواء في درجة التسعين، وتجوز بعد الزوال.
كم تستغرق الشمس لقطع كل درجة وكيف يتأثر ذلك بالفصول؟
تقطع الشمس الدرجة الواحدة في أربع دقائق تقريباً كمتوسط، وهذه المدة تزيد وتقل تبعاً للفصول. ففي الشتاء يقصر النهار فتكون الشمس أكثر حركة، وفي الصيف يطول النهار فتكون أقل حركة، والأربع دقائق هي المتوسط بين الحالتين.
متى يبدأ وقت صلاة العيد وما علاقته بصلاة الضحى؟
يبدأ وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح، والرمح خمس درجات أي عشرون دقيقة بعد الشروق، وينتهي بالزوال. وهذه المدة ذاتها هي وقت صلاة الضحى، فمن الشروق زائد عشرين دقيقة إلى الزوال يمكن أداء صلاة العيد وصلاة الضحى.
هل صلاة الزوال هي سنة الظهر أم صلاة مستقلة؟
سنة الزوال أربع ركعات تُصلى بعد زوال الشمس أي بعد وصولها إلى درجة واحد وتسعين، وقد ورد بها حديث. والسؤال المطروح هو هل هي صلاة مستقلة أم هي سنة الظهر القبلية، وهذا ما يُبحث في ضوء مسألة اشتراط التعيين.
ما الحديث الوارد في الأربع ركعات قبل الظهر وبعدها ومن رواه؟
روى أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي عن أم حبيبة أن رسول الله ﷺ قال: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حُرِّم على النار». وذكر هذه الصلاة المحاملي في كتابه وهو من علماء الشافعية، وكتابه في شعب الإيمان كان سابقاً على البيهقي.
هل سنة الزوال تحتاج إلى تعيين النية وما وجه الشبه بينها وبين سنة الوضوء؟
المتجه أن سنة الزوال كسنة الوضوء في مسألة التعيين، فإن قيل باشتراط التعيين في سنة الوضوء قيل به في سنة الزوال، وإن قيل بعدم الاشتراط هناك فكذلك هنا. والخلاف في سنة الوضوء مبني على الخلاف في كونها سنة أصلاً، وهو ما فهمه السيوطي من الإحياء لا ما قاله الغزالي نفسه.
ما المقصود من سنة الزوال وهل هي راتبة مكررة أم نفل توافقي؟
المقصود من سنة الزوال إشغال ذلك الوقت الفاضل بمطلق العبادة، كما أشار النبي ﷺ بأنها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد له فيها عمل صالح. وهي توافقية لا راتبة مكررة، فإن جعلتها مكررة احتجت إلى تعيينها من سنة الظهر، وإن لم تجعلها كذلك فلا تحتاج إلى تعيين لأن المقصود شغل الوقت بالعبادة مطلقاً.
هل نسبة القول بعدم سنية الوضوء إلى الغزالي صحيحة؟
لا، هذا ليس قول الغزالي نفسه، بل هو فهم السيوطي من كتاب الإحياء للغزالي. والغزالي لم يقل صراحة إن سنة الوضوء ليست سنة أصلاً، وإنما فهم السيوطي ذلك من عبارته.
هل يشمل تعريف السنة التقرير والوصف أم يقتصر على الأقوال والأفعال؟
اختلف العلماء في تعريف السنة، فمنهم من اقتصر على الأقوال والأفعال، ومنهم من أضاف التقرير، ومنهم من أضاف الوصف أيضاً. وسبب الخلاف هو هل التقرير والوصف من السنة أم لا، فمن وسّع قال الأقوال والأفعال والتقرير والوصف، ومن ضيّق اقتصر على الأقوال والأفعال فقط.
ما أمثلة الوصف النبوي الذي تتبعه العلماء في السيرة؟
تتبع العلماء وصف أحوال النبي ﷺ الدقيقة كطريقة مشيه وجلوسه وقيامه، بل تتبعوا هل كان يتثاءب أم لا، وكيف كان يعطس. وهذا الوصف الدقيق هو ما يُبحث في كونه سنة يُستنبط منها حكم شرعي أم لا.
كيف كانت مشية النبي ﷺ وما وصفها في الحديث؟
وُصفت مشية النبي ﷺ بأنه كان كأنه ينحدر من عَلٍّ أي من مكان مرتفع، وذلك لأنه كان يميل بجسمه كله إلى الأمام مع استقامة ظهره فيضطر إلى المشي بسرعة حثيثة. وكان يتعب من معه من الصحابة لأنه كان يخبّ خبّاً ويسبقهم، وهذا من قبيل الوصف لا الأمر.
ما معنى الاتكاء في الطعام وكيف كان النبي ﷺ يأكل؟
الاتكاء في الطعام يحتمل معنيين: الاعتماد على اليد اليمنى أو اليسرى، أو الجلوس متربعاً مسترخياً. وكان النبي ﷺ يأكل أكلة المستوفز أي جالساً على هيئة المتعجل غير المسترخي، حتى مرت عليه امرأة فقالت أتأكل مثلما يأكل العبد فقال إنما أنا عبد آكل مثل ما يأكل العبد.
ما هيئة جلسة المستوفز التي كان النبي ﷺ يأكل عليها؟
جلسة المستوفز هي أن يرفع ركبتيه إلى الأعلى ولا يجلس بمقعدته على الأرض، فيكون كأنه متعجل مستعد للقيام في أي لحظة. وهذه الهيئة لم يأمر بها النبي ﷺ ولم يتكلم عنها ولم يُقرّ أحداً عليها، وإنما هي وصف لحاله.
هل الوصف النبوي كحب النبي ﷺ للدباء يُعدّ سنة يُستنبط منها حكم شرعي؟
اختلف العلماء في ذلك، فمن أدخل الوصف في تعريف السنة قال إن حب النبي ﷺ للدباء واللبن والأشياء الباردة وكراهيته للشطة سنة يُستحب اتباعها. ومن اقتصر على الأقوال والأفعال قال إن هذا ليس سنة تشريعية. والخلاف مبني على قاعدة هل هواه ﷺ تبع لما جاء به من الشريعة.
هل يجب اتباع النبي ﷺ في أفعاله الجبلية وما موقف العلماء من ذلك؟
انقسم العلماء في هذه المسألة، فبعضهم قصر الاتباع على ما جاء به من الشريعة من أوامر ونواهٍ، وبعضهم قال إن النبي ﷺ هو المثال الأتم وأن الله اختار لرسوله الأحب إليه فيُستحب اتباعه في كل شيء. والفريقان يحبان النبي ﷺ لكن أحدهما بطريقة عاطفية والآخر بطريقة عقلية، ولا ينكر بعضهم على بعض.
هل تحتاج صلاة التسبيح وصلاة القتل إلى تعيين النية؟
لا شك في اشتراط التعيين في صلاة التسبيح لأنها على هيئة قد تخالف الهيئات المعروفة وإن كانت ليست ذات وقت ولا سبب. أما صلاة القتل وهي ركعتان يصليهما المحكوم عليه بالإعدام قبل تنفيذ الحكم، فلها سبب متأخر كالإحرام، فيحتمل اشتراط التعيين فيها ويحتمل خلافه.
ما حكم حديث صلاة التسبيح وهل هو صحيح؟
اختلف المحدثون في تصحيح حديث العباس في صلاة التسبيح، والراجح أنه صحيح. وقد صحح صلاة التسبيح عبد الناصر الدين الدمشقي وألّف فيها مؤلفاً، وجمع طرق الحديث ووصل إلى أنه مقبول معمول به.
ما فضل صلاة التسبيح وما علاقة غفران الذنوب باستجابة الدعاء؟
صلاة التسبيح أربع ركعات في كل ركعة خمسة وسبعون تسبيحة يكون مجموعها ثلاثمائة تسبيحة، وقد ورد في فضلها أنها تغفر الذنوب. وغفران الذنوب له ميزة أخرى وهي استجابة الدعاء، لأن أكثر ما يعطل استجابة الدعاء هو الذنوب، فمن غُفر ذنبه استُجيب دعاؤه.
لماذا كان السلف الصالح يحرصون على دعاء الأطفال؟
كان السلف الصالح ومشايخهم يحبون أن يدعو لهم الأطفال لأن الأطفال ليس عليهم ذنوب محسوبة، وغفران الذنوب هو شرط استجابة الدعاء. فكان بعض المشايخ يذهب إلى الكُتّاب ويعطي المعلم مبلغاً ليسامح الأطفال من الحفظ فيفرحوا ويدعوا.
كيف كان المشايخ يستغلون فرحة الأطفال لاستجابة دعائهم؟
كان الشيخ يحبس الأطفال على باب الكُتّاب بعد إعفائهم من الحفظ، فيجعلهم يدعون وهم يريدون الانطلاق للعب، فيدعون بصدق وتُستجاب دعواتهم. وهذه الأشياء كانت تجعل الناس أكثر قرباً إلى الله وتعلق قلوبهم به، وكانت مجربة عند المشايخ.
ما الهدف الأعمق من صلاة التسبيح وراء غفران الذنوب؟
الهدف من صلاة التسبيح غفران الذنوب، لكن الغفران ليس غاية في ذاته فقط، بل يترتب عليه استجابة الدعاء، واستجابة الدعاء تترتب عليها تقوية الإيمان. فالسلسلة هي: صلاة التسبيح تغفر الذنوب، والغفران يفتح باب استجابة الدعاء، والاستجابة تقوي الإيمان.
كيف تُصلى صلاة التسبيح وكيف توزع التسبيحات على حركاتها؟
صلاة التسبيح أربع ركعات يُقال فيها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويكرر ثلاثمائة مرة موزعة على الحركات. من قيام خمسة عشر، وبعد الركوع عشرة، وبعد الرفع منه عشرة، وفي السجود عشرة، وبين السجدتين عشرة، وفي السجدة الثانية عشرة، وفي جلسة الاستراحة عشرة، فيكون المجموع خمسة وسبعين في كل ركعة.
كيف يتعامل إمام صلاة التسبيح مع التكبيرة عند جلسة الاستراحة أمام المأمومين؟
عند صلاة التسبيح جماعة، يكبر الإمام من السجود إلى جلسة الاستراحة ثم يقوم منها دون تكبير. والمأمومون يرون الإمام يقوم من السجود فيتبعونه، ولا يحتاج الإمام أن يأمرهم بتكبيرة مثله لأنهم يرونه بعد قيامه.
هل يجوز للإمام أن يزيد تكبيرة في صلاة التسبيح لإعلام المأمومين؟
نعم يجوز، لأن التكبيرة الزائدة هي للإعلام والإعلام جائز فيه. وهناك هيئة أخرى يمكن اتباعها وهي قول خمسة عشر تسبيحة قبل الفاتحة وعشرة بعدها لتفادي اللبس، والمجموع خمسة وسبعون. واختلف المشايخ في الأفضل لكن كلا الهيئتين جائزة.
لماذا لا يضر زيادة تكبيرة في صلاة التسبيح؟
صلاة التسبيح كلها تكبير وتحميد، فزيادة تكبيرة واحدة لا تفسدها ولا تضر بها. وإذا كان الإمام يصلي بجماعة من الرجال والنساء ولم يستطع ضبط الهيئة دون التكبير الزائد فيجوز له ذلك، لأن المصلحة في إرشاد الجماعة أولى.
ما صلاة القتل وما حكم التعيين فيها مقارنة بصلاة التسبيح؟
صلاة القتل هي ركعتان يصليهما المحكوم عليه بالإعدام قبل تنفيذ الحكم. وصلاة التسبيح تشترط التعيين قطعاً لهيئتها المخالفة للمعتاد وإن لم يكن لها وقت ولا سبب. أما صلاة القتل فلها سبب متأخر كالإحرام، فيحتمل اشتراط التعيين فيها ويحتمل خلافه تبعاً للخلاف في صلاة الإحرام.
ما أقسام سبب الصلاة وأيها يجوز أداؤه في وقت الكراهة؟
أقسام سبب الصلاة أربعة: السبب المتقدم كتحية المسجد، والسبب المقارن كصلاة الكسوف والخسوف، والسبب اللاحق المتأخر كالإحرام والاستخارة والاستسقاء، وما لا سبب له. والسبب المتقدم والمقارن يجوز أداؤهما في وقت الكراهة، أما السبب اللاحق وما لا سبب له فلا يجوز أداؤهما في وقت الكراهة.
ما حكم الصلاة المكروهة عند الشافعية وهل تبطل؟
عند الشافعية أن من تلبس بالصلاة المكروهة بطلت صلاته، لأنه لا يتقرب إلى الله بما يكره. وهذا حكم غريب لأن الصلاة المكروهة ليست حراماً، لكن الشافعية يرون أن الكراهة تعود على مشروعية الصلاة بالبطلان فتبطل.
ما هي صلاة الغفلة وما حكم التعيين فيها وفي صلاة السفر؟
صلاة الغفلة هي صلاة نافلة تُؤدى بين المغرب والعشاء في وقت يغفل فيه الناس عن الصلاة. وكذلك يُستحب صلاة ركعتين عند الخروج للسفر وعند مفارقة المنزل. والظاهر في الكل عدم اشتراط التعيين لأن المقصود إشغال الوقت أو المكان بالصلاة كالتحية.
ما منهج السيوطي في إلحاق الفروع الفقهية وعلى من اعتمد؟
كان الإمام السيوطي يُلحق الفروع الفقهية بالأصول ليدرب الطالب على كيفية الإلحاق، وأغلب ما في الكتاب منقول عن الإمام النووي وعن زكريا الأنصاري وغيرهم. وما لم يُنقل فيه شيء أشار إليه السيوطي بقوله لم أرَ من تعرض لذلك، مما يعني أنه هو أيضاً لم يجد نقلاً فيه.
ما المعروف عن عمر الشيخ أبي شجاع صاحب المتن وخدمته للحجرة النبوية؟
يُقال إن الشيخ أبا شجاع صاحب المتن الفقهي الشافعي عاش مائة وستين سنة، وخدم الحجرة النبوية مائة وثلاثين سنة. وقيل إنه دُفن في جوار النبي ﷺ خلف الحجرة الخضراء داخل المقصورة النبوية، وإن كان هذا كله من قبيل السماع وليس محققاً.
أين يقع قبر الشيخ أبي شجاع بالنسبة للروضة النبوية؟
يُقال إن قبر أبي شجاع ليس داخل الروضة النبوية، بل هو خلف القبر الشريف ما بين الصُفَّة والقبر داخل المقصورة. وهذا كله سماع وليس محققاً لأن أجيالاً وأجيالاً مضت ولا أحد يعرف الحقيقة على وجه اليقين.
ما هي صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء ولماذا سُميت بهذا الاسم؟
صلاة الغفلة هي صلاة نافلة تُؤدى بين المغرب والعشاء، وسُميت بالغفلة لأن الناس يغفلون عن الصلاة في هذا الوقت الضيق إذ يكونون مشغولين بالاستعداد للعشاء أو بالعودة من أعمالهم. ويسميها بعضهم صلاة الأوابين لأن المصلي فيها يكون قد آب إلى الله، وتُصلى ست ركعات.
ما حكم صلاة ركعتين عند الخروج للسفر أو مفارقة المنزل؟
يُستحب صلاة ركعتين في البيت عند الخروج للسفر، كما يُستحب للمسافر إذا نزل منزلاً وأراد مفارقته أن يودعه بركعتين. والمقصود من ذلك ذكر الله في كل مكان وإشغال الأماكن بالعبادة.
ما قصة الشيخ أمجد الزهاوي مع الملك فيصل وما دلالتها؟
كان الشيخ أمجد الزهاوي إذا دخل على الملك فيصل بن الحسين ملك العراق وقف أمام القبلة وقال نويت أن أصلي ركعتين في مكان لا يُذكر الله فيه ثم كبّر. وهذا كان مشاكسة لذيذة للملك ونصيحة وتذكيراً له، وكان الملك يحبه وينتظر انتهاءه من الركعتين.
لماذا كان الشيخ الزهاوي ينتظر دخول الملك تحديداً ليصلي أمامه؟
كان الشيخ الزهاوي ينتظر دخول الملك عمداً ليصلي أمامه لأن مقصوده مشاكسته ونصيحته وتذكيره بذكر الله. وعبارة لا يُذكر الله فيه كانت موجهة للملك تحديداً. وهذا من باب النصيحة والتذكير التي تصدر من أكابر الناس الذين لا تشوبهم شائبة.
ما الفرق بين الإخلاص والتصنع في أفعال العلماء وأثره على القلوب؟
الأفعال التي تصدر من قلب متصنع يريد التكبر أو طلب السمعة لا تصل إلى القلب ولا تؤثر فيه. أما الأفعال التي تصدر بإخلاص دون رياء ولا طلب سمعة فإنها تصل إلى القلوب مباشرة. والفارق هو أن المخلص لا تكون الرسوم حاضرة في ذهنه فهو لا يمثل، بخلاف المتصنع الذي يؤدي تمثيلية.
ما خلاصة حكم التعيين في صلاة الغفلة وصلاة السفر وما منهج السيوطي في هذه المسائل؟
الظاهر في صلاة الغفلة وصلاة السفر عدم اشتراط التعيين لأن المقصود إشغال الوقت أو المكان بالصلاة كالتحية. وهذه صور ألحقها الإمام السيوطي بالأصول تدريباً على الإلحاق، ولم يجد من تعرض لها من قبله في كتب المذهب.
لماذا لا تُجعل إرادة السفر أو الإحرام هي السبب في الصلاة بدلاً من السفر نفسه؟
طُرح هذا السؤال لأن السبب يقتضي أن يكون متقدماً على المسبب، فالإرادة متقدمة على الفعل. لكن أهل الحكمة العالية يفرقون بين الدافع الذي يكون سابقاً وبين الغاية التي تكون لاحقة، وكلاهما يمكن أن يكون سبباً بحسب الاعتبار.
ما الفرق بين الدافع والغاية والفائدة وكيف تختلف بالاعتبار وتتحد بالذات؟
الدافع والسبب والعلة والغاية والفائدة تختلف بالاعتبار وتتحد بالذات. فمثلاً إرادة حفر البئر دافعها الحصول على الماء، والماء يأتي لاحقاً لكنه هو الذي دفع إلى الإرادة. فالماء هو الغاية اللاحقة وهو في نفس الوقت الدافع السابق بالاعتبار، وهذا يعني أن الشيء الواحد يختلف وصفه بحسب الاعتبار.
كيف يكون اللاحق سبباً للسابق في مثال حفر البئر؟
إذا سُئل لماذا تحفر البئر كانت الإجابة من أجل الماء، فالماء هو السبب الدافع رغم كونه لاحقاً. ولو جعلنا الإرادة هي السبب لاحتجنا إلى سبب آخر لهذه الإرادة وهو الماء، فيصبح الماء سبب السبب. وأهل العربية لا يعرفون هذه التشقيقات الفلسفية، فالقضية ببساطة أنك تحفر البئر لأجل الماء.
ما الفرق بين الغاية والفائدة في المصطلح الفلسفي الأصولي؟
الغاية هي ما يُقصد تحقيقه سواء تحقق أم لا، أما الفائدة فهي الغاية التي تحققت فعلاً. فمن حفر بئراً طلباً للماء فالماء غايته، فإن وجد الماء أصبح فائدة، وإن لم يجده بقي غاية وهدفاً لم يتحقق. وهذا الفرق الدقيق بين الغاية والفائدة مهم في الفلسفة والأصول.
كيف تُطبَّق قاعدة التعدد بالاعتبار والوحدة بالذات على الإسلام والإيمان؟
الإسلام يُطلق على الأفعال الظاهرة للجوارح كالصلاة والصيام والحج والزكاة والشهادة، والإيمان يُطلق على ما قام في القلب والباطن. فهما يختلفان بالاعتبار لكنهما يتحدان بالذات، فالمسلم هو المؤمن والمؤمن هو المسلم. وهذه القاعدة تفيد كثيراً في علم التوحيد.
ما الفرق بين اللزوم بمعنى الحصول واللزوم بمعنى التلازم في السبب الأصولي؟
اللزوم بمعنى الحصول يعني أن السبب يستلزم وجود المسبب فعلاً، وهو معنى ضيق. أما اللزوم بمعنى التلازم فيعني مجرد الارتباط بين الأمرين سواء حصل المسبب أم لا. والسبب الأصولي يُفهم بالمعنى الأوسع وهو التلازم والارتباط، لا بالمعنى الضيق الحصولي.
هل يوجد ارتباط بين صلاة الطواف وصلاة الكسوف وأسبابهما؟
نعم يوجد ارتباط بين ركعتي الطواف والطواف نفسه، وبين صلاة الكسوف وظاهرة الكسوف. والسؤال هو هل هذا الارتباط حصولي أي أن السبب يستلزم وجود الصلاة فعلاً، أم هو مطلق تلازم وارتباط. وهذا التمييز هو جوهر الخلاف في فهم السبب الأصولي.
كيف يُفهم السبب اللاحق في الصلاة إذا كان الارتباط حصولياً لا تلازمياً؟
إذا فُهم الارتباط على أنه حصولي فقط فلن يصح القول بسبب لاحق، لأن السبب اللاحق لم يحصل بعد وقت الصلاة. ولذلك يُقال إن هذا الاستعمال لغوي لا أصولي. أما إذا فُهم الارتباط بمعنى مطلق التلازم فيصح القول بسبب لاحق لأن الارتباط موجود بين الصلاة وسببها اللاحق.
لماذا يُعدّ السبب الأصولي أوسع من الحصول وكيف يُطبَّق على صلاة الاستخارة؟
السبب الأصولي معناه مطلق الارتباط لا الحصول فقط، فدائرة الحصول أضيق من دائرة مطلق الارتباط. وتطبيقاً على صلاة الاستخارة: الركعتان مرتبطتان بالدعاء بعدهما ارتباطاً واضحاً، فهذا الارتباط يجعلهما سبباً أصولياً. فمن يصلي الاستخارة يصليها لهذا السبب وهما مرتبطتان به.
ما الإشكالية التي تنشأ إذا جعلنا الإرادة هي السبب في صلاة الاستخارة؟
إذا جعلنا الإرادة هي السبب فستكون سابقة وهذا يحل إشكالية السبب اللاحق، لكن تنشأ إشكالية أخرى وهي أن السبب قد يتحقق دون المسبب. فمن أراد صلاة الاستخارة ولم يصلها يكون قد تحقق السبب وهو الإرادة دون أن يتحقق المسبب وهو الصلاة، وهذا يخالف مفهوم السبب الأصولي.
ما الفرق بين السبب الأصولي والعلة الكونية؟
العلة الكونية لا يمكن وجود علتين لمعلول واحد، وإذا حدثت حدث معها المعلول بالضرورة كوجهين لعملة واحدة. أما السبب الأصولي فليس كذلك، فدخول وقت الظهر سبب أصولي لكنه لا يستلزم الصلاة كوناً، بل يُشغل الذمة فقط. والسبب الأصولي هو مطلق الارتباط لا الاستلزام الكوني.
ما خلاصة معنى السبب الأصولي وعلاقته بالحصول والتلازم؟
السبب الأصولي أوسع من الحصول، فهو لا ينفي دائرة الحصول الداخلية لكنه أوسع منها بمعنى أنه يعني مطلق التلازم. فكل ما يوجد بينه وبين الصلاة ارتباط وتلازم يصلح أن يكون سبباً أصولياً سواء كان متقدماً أم مقارناً أم متأخراً.
ما حكم اشتراط التعيين في صوم رمضان عند الشافعية ولماذا؟
المذهب المنصوص عند الشافعية الذي قطع به الأصحاب هو اشتراط التعيين في صوم رمضان لتمييزه عن القضاء والنذر والكفارة والفدية. ولا يُشترط تعيين السنة على المذهب، ونظيره في الصلاة أنه لا يُشترط تعيين اليوم لا في الأداء ولا في القضاء، بل يكفي أن يقول فائتة الظهر.
هل يُشترط تعيين النية في صيام أيام البيض وعرفة وعاشوراء؟
قياساً على النوافل المرتبة في الصلاة يُشترط التعيين في رواتب الصوم كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض. وقد ذكر النووي هذه المسألة في شرح المهذب بحثاً لا نقلاً ولم يقف على نقل فيها، وهو ظاهر إذا لم نقل بحصولها بأي صوم كان كالتحية.
كيف يُعيَّن صوم رمضان في النية وما الفرق بين تعيين الصوم وتعيين السنة؟
يجب على الصائم أن ينوي أن هذا الصوم هو رمضان لا قضاء مما عليه ولا نذراً كان نذره ولا كفارة ولا فدية. أما تعيين السنة فلا يُشترط على المذهب، فلا يجب أن يقول رمضان سنة كذا. وهذا نظير الصلاة حيث لا يُشترط تعيين اليوم.
ما رأي الحليمي في عدم اشتراط التعيين في رمضان وما الإشكال عليه؟
قال الحليمي إنه لا يُشترط التعيين في رمضان لأن الزمن نفسه كافٍ في التمييز. لكن الإشكال على هذا الرأي أنه لو جاء أحد وجعل أيام رمضان قضاءً لما عليه أو نذراً فستنصرف نيته إلى رمضان وتبطل نية القضاء، وهذا يعني أنه يحرم عليه فعل ذلك أصلاً، وهو ما يُفرق بين القولين.
ما الفرق بين الشاذ والمردود في المصطلح الفقهي وكيف وصف النووي رأي الحليمي؟
وصف النووي رأي الحليمي بأنه شاذ مردود. والشاذ هو القول المخالف للمذهب ابتداءً، وقد يكون شاذاً غير مردود إذا كان له معنى وجيه. أما المردود فهو ما يترتب عليه صور غير مرضية. ورأي الحليمي شاذ لمخالفته الأصحاب ومردود لأنه يؤدي إلى صور غير مرضية.
ما الخطأ الذي وقع فيه محقق الكتاب في نسبة كلام النووي؟
وقع المحقق في خطأ بعدم الفصل بين كلام المصنف وكلام النووي المنقول، فجاءت العبارة موهمة أن كلام النووي هو قول المصنف. والصواب أن يضع المحقق نقطتين بعد قال النووي ثم يأتي بكلامه، وهو قوله وهو شاذ مردود. وهذا يُبين أهمية الفصل بين النقل والتعليق في تحقيق النصوص.
هل يُشترط تعيين السنة في صوم رمضان أو تعيين اليوم في قضاء الصلاة؟
لا يُشترط تعيين السنة في صوم رمضان على المذهب الشافعي، فلا يجب أن يقول رمضان سنة كذا. ونظيره في الصلاة أنه لا يُشترط تعيين اليوم لا في الأداء ولا في القضاء، فيكفي أن يقول فائتة الظهر دون ذكر اليوم. وإن قال حاضراً أو ذكر اليوم فلا بأس لكنه ليس واجباً.
هل يجب تعيين يوم الصلاة الفائتة عند قضائها؟
لا يجب تعيين اليوم في قضاء الصلاة الفائتة، فيكفي أن يقول الصلاة الفائتة التي في ذمتي أو فائتة الظهر دون ذكر يوم الخميس أو غيره. فمن فاتته صلاة الظهر يوم الخميس يكفيه أن ينوي قضاء فائتة الظهر دون تحديد اليوم.
هل يوجب الشافعية ترتيب الصلوات الفائتة عند قضائها؟
الشافعية لا يوجبون ترتيب الفوائت إذا كان عددها أقل من خمس صلوات، فيجوز قضاء الظهر وإن كان قد صلى العصر والمغرب والعشاء بعدها. أما إذا زاد عدد الفوائت عن خمس فيُقال له رتّب وصلِّ مع كل صلاة صلاة. وهذا يختلف عن بعض المذاهب التي توجب الترتيب مطلقاً.
ما هي أيام البيض ولماذا سُميت بهذا الاسم وهل يُشترط تعيين النية في صيامها؟
أيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، سُميت بيضاً لتمام القمر بدراً فتكون لياليها منورة. وصيامها من رواتب الصوم التي يُشترط فيها تعيين النية قياساً على النوافل المرتبة في الصلاة، ولا يُشترط تعيين اليوم في القضاء بل يكفي فائتة الظهر.
ما هي أيام البيض وما الفرق بينها وبين الست من شوال؟
أيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري في وسط الشهر، وسبب تسميتها بالبيض هو البدر والقمر الذي ينير لياليها. أما الست من شوال فليست أيام بيض، وتسمية العوام لها بالست البيض خطأ، فهي أيام مختلفة تماماً.
هل وجد النووي نقلاً في مسألة التعيين في رواتب الصوم كأيام البيض؟
ذكر النووي مسألة التعيين في رواتب الصوم في شرح المهذب بحثاً لا نقلاً، ولم يقف على نقل فيها من كتب المذهب. وكلام السيوطي بقوله لم يقف على نقل فيه يعني أنه هو أيضاً لم يجد نقلاً، لأنه لو وجد لنبّه واستدرك على النووي.
ما حكم الصوم ذي السبب كصوم الاستسقاء وهل يحصل بأي صوم كالتحية؟
الصوم ذو السبب كالأيام المأمور بصيامها في الاستسقاء يُسنّ فيها الصوم قبل الخروج للدعاء لأن الصوم يجعل الدعاء أرجى للقبول. وهل يحصل هذا الصوم بأي صوم كان كالتحية في الصلاة أم لا بد من تعيينه، هذا ما يُبحث فيه قياساً على رواتب الصوم كأيام البيض.
هل المأمور به في السنة يشمل المندوب أم يقتصر على الواجب؟
المأمور به يشمل الواجب والمندوب معاً، لأن الأمر قد يكون جازماً وهو الواجب وقد يكون غير جازم وهو المندوب. فالمندوب مأمور به قطعاً. وكذلك المنهي عنه يشمل الحرام وهو النهي الجازم والمكروه وهو النهي غير الجازم. أما المباح فلا أمر فيه ولا نهي.
أيام البيض وصلاة الغفلة وسنة الزوال نوافل مرتبة تحتاج إلى تعيين النية، بينما صلاة الغفلة لا تحتاجه لأن مقصودها إشغال الوقت بالعبادة.
أيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، سُميت بذلك لإضاءة لياليها بنور البدر، وصيامها من رواتب الصوم التي يُشترط فيها تعيين النية قياساً على النوافل المرتبة في الصلاة، وهي تختلف كلياً عن الست من شوال التي يسميها العوام خطأً بالست البيض.
صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء وسنة الزوال كلتاهما نافلة توافقية مقصودها إشغال الوقت الفاضل بالعبادة، ولذلك لا يُشترط فيهما تعيين النية على الراجح. أما صلاة التسبيح فتحتاج إلى تعيين لأنها على هيئة مخالفة للمعتاد، وفضلها غفران الذنوب الذي يفتح باب استجابة الدعاء، وهو ما كان السلف يحرصون عليه بشتى الوسائل.
أبرز ما تستفيد منه
- أيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر الهجري وليست ست شوال.
- صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء لا تشترط تعيين النية لأن مقصودها إشغال الوقت بالعبادة.
- سنة الزوال أربع ركعات بعد زوال الشمس وهي نفل توافقي لا سنة ظهر راتبة.
- صلاة التسبيح ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات وفضلها غفران الذنوب واستجابة الدعاء.
- يشترط الشافعية تعيين النية في صوم رمضان لتمييزه عن القضاء والنذر والكفارة.
مقدمة الدرس واشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، تفضل.
[الشيخ مجدي عاشور]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. يقول المصنف رحمه الله تعالى - ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين - يقول في الأمر الثاني: اشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره.
ومنها سنة الزوال، وهي أربع ركعات تُصلى بعده، بحديث ورد بها، وذكرها المحاملي في الكتاب وغيره. والمتجه أنها كسنة الوضوء؛ فإن قلنا باشتراط التعيين فيها فكذلك هنا، وإلا فلا؛ لأن المقصود إشغال ذلك الوقت بالعبادة، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
«إنها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح»
شرح معنى الزوال فلكياً والفرق بينه وبين الاستواء
[الشيخ]: الزوال هو استواء الشمس في كبد السماء، يعني على ما يقوله الفلكيون تكون الشمس في درجة تسعين، ثم بعد ذلك - هذا هو الاستواء - يأتي الزوال بتحركها عن التسعين.
يعني عندما تكون في درجة واحد وتسعين، فالزوال هو أنها زالت عن منتصف السماء. الاستواء في تسعين، والزوال في واحد وتسعين. وعند الزوال يُؤَذَّن للظهر، فموعد أذان الظهر هو درجة واحد وتسعين.
تسعين هي الاستواء والصلاة مكروهة فيه، وواحد وتسعين يكون الزوال؛ لأنها زالت عن منتصف السماء. وقبة السماء مائة وثمانون درجة، فيكون النصف تسعين درجة. فإذا وصلت الشمس إلى تسعين درجة سُمي ذلك بالاستواء، فإذا زالت عن هذه النقطة سُميت بالزوال، أي أنها زالت عن منتصف السماء وأصبحت في الدرجة الواحدة والتسعين.
حساب المدة الزمنية لقطع الشمس كل درجة وأثر الفصول
تقطع الشمس عادةً في الدرجة الواحدة في أربع دقائق تقريبًا؛ لأن هذه المدة قد تزيد وقد تقل طبقًا للدرجات وطبقًا أيضًا للصيف والشتاء.
ففي الشتاء يقل النهار فتكون أكثر حركة، وفي الصيف يطول النهار فتكون أقل حركة. إذن هذه الأربع درجات هي المتوسط.
حساب وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال
في العيد نقول: حتى ترتفع الشمس إلى قدر رمح، والرمح يساوي خمس درجات. فببساطة هكذا تحسبها في بلادنا هذه المعتدلة؛ لأن هذا الكلام يختلف في البلاد الأخرى، أي البلاد الشمالية. لكن في بلادنا في المنطقة المعتدلة هذه من العالم القديم: خمسة في أربعة بعشرين دقيقة.
هكذا مباشرة فنقول أن الشروق زائد عشرين دقيقة. من أين أتت العشرون دقيقة؟ من أنها على قدر رمح، والرمح خمس درجات، خمسة في أربع دقائق تساوي عشرين دقيقة.
تَعلَمُ أن سُنية صلاة العيد تكون من ارتفاع الشمس قدر الرمح، أي خمس درجات، بمعنى عشرين دقيقة، إلى الزوال. إذن من خمسة إلى تسعين درجة، أي واحد وتسعين، فيصبح خمسة وثمانين درجة تستطيع أن تصلي فيها صلاة العيد.
فإذا جاء الزوال انتهى وقت صلاة العيد. ويمكنك أن تصلي صلاة العيد في هذه المدة كلها، وهي أيضًا في هذه المدة تكون وقت صلاة الضحى.
سنة الزوال وهل هي صلاة مستقلة أم سنة الظهر
سنة الزوال: في شيء يُسمى سنة الزوال، أي عندما تزول الشمس، فهل نقوم بالصلاة أم هذه سنة الظهر؟
قال: وهي أربع ركعات تُصلى بعده، أي بعد الزوال، يعني بعد وصول الشمس إلى درجة واحد وتسعين، لحديث ورد بها.
حديث أم حبيبة في الأربع ركعات قبل الظهر وبعدها وتخريجه
لحديث ورد بها في الأسفل، يقول: روى أبو داود الأربع قبل الظهر وبعدها عن أم حبيبة:
قال رسول الله ﷺ: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حُرِّم على النار»
ورواه الترمذي في أبواب الصلاة وابن ماجه والنسائي، كلهم عن أم حبيبة. وذكرها المحاملي في الكتاب، والمحاملي من علماء الشافعي، وكتابه كان في شعب الإيمان وهو سابق على البيهقي.
هل سنة الزوال تحتاج إلى تعيين النية كسنة الوضوء
والمتجه أنها كسنة الوضوء؛ فإن قلنا باشتراط التعيين فيها فكذلك هنا. نحن هناك في سنة الوضوء وقع الاختلاف: هل هي سنة أم ليست سنة أصلًا ولا رأسًا كما فهم السيوطي من الإحياء، أو أنها سنة.
كلام: فإذا قلت هناك تحتاج إلى تعيين، تقول هنا أنها تحتاج إلى تعيين. إذا قلت هناك أنها تعني لا تحتاج إلى تعيين وكأنها فريدة، فيبقى هنا لا تحتاج أيضًا إلى تعيين.
المقصود من سنة الزوال إشغال الوقت بمطلق العبادة
لأن المقصود إشغال ذلك الوقت بالعبادة، مطلق العبادة، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
«إنها ساعة تُفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح»
أي كأنها نفل مطلق، عبادة أراد في هذا الوقت أن يرفع له عمل صالح، أي ليست راتبة مكررة بل توافقية؛ كل ما توضأ صلى ركعتين، عندما يأتي هكذا يتذكر هذا الأمر، هذه العبارة في هذا الوقت يقوم فيصلي أربع ركعات.
هكذا أم أنها مكررة؟ فإذا جعلتها مكررة فإنك تحتاج إلى تعيينها من السنة للظهر وما إلى ذلك، فتكون النية ضرورية. وإذا لم تجعلها كذلك فلا تحتاج إلى نية؛ لأن المقصود هو شغل ذلك الوقت بالعبادة بشكل مطلق.
توضيح أن نسبة القول بعدم سنية الوضوء للغزالي هو فهم السيوطي
[الشيخ مجدي عاشور]: بالنسبة لقول الغزالي أنها ليست سنة أصلًا ولا رأسًا.
[الشيخ]: لا، هذا ليس قول الغزالي، [بل هو] فهم السيوطي - حتى نكون فقط واضحين - ولا نُغضب الجماعة الحنفية الموجودين هنا. حسنًا.
الخلاف في تعريف السنة وهل يشمل التقرير والوصف
[الشيخ مجدي عاشور]: بالنسبة، هل هذه مبنية للنفل مطلقًا وتوافقية أم أن الغزالي في المستصفى والمنخول عندما يذكر السنة وتعريفها الأقوال والأفعال، ليس فيها تقديرات.
[الشيخ]: صحيح، هذا هو سبب الخلاف: هل التقرير والوصف من السنة أم أن التقرير والوصف ليس من السنة؟ لأنها من وسَّع قال: الأقوال والأفعال والتقرير والوصف، وبعضهم طبعًا - كما لا يخفى - اقتصر فقال: الأفعال والأقوال والتقرير، وسكت عن الوصف.
فنحن عندنا أربع قطع: الأقوال والأفعال، وبعضهم أضاف التقرير وبعضهم سكت، وبعضهم أضاف الوصف بعد التقرير وبعضهم سكت، فجعل حتى وصف الأشياء هو من السنة.
أمثلة على وصف أحوال النبي ﷺ كالمشي والتثاؤب والعطاس
كيف يكون الوصف؟ على سبيل المثال؛ كيف كان يمشي، كيف كان يجلس، كيف كان يقوم، كيف كان، وهكذا.
فحتى أنهم تتبعوا هذا الوصف، فقالوا مثلًا: كيف كان يتثاءب؟ فقالوا أن النبي لم يتثاءب قط، يعني تتبعوا: أتثاءب أم لم يتثاءب؟ كيف كان يعطس؟ كيف كان؟ وهكذا، يعني في تتبع للوصف.
وصف مشية النبي ﷺ وكأنه ينحدر من مكان مرتفع
حتى لأنه ما علاقة المشي بالأحكام الشرعية أو بالسنة؟ لكنهم وصفوه بأنه كان كأنه ينحدر من عَلٍّ، يعني من مكان مرتفع.
وهذا يتحقق لو أنه على استقامة، ثم جعل صدره هكذا، أي بزاوية على هذه الاستقامة. جسمه مستقيم هكذا، وبعد ذلك يميل كله هكذا، فلا تستطيع أن تمشي إلا حَدْرًا، ولا بد أن تجد نفسك كأنك يعني تسعى سعيًا حثيثًا سريعًا.
حتى كان يتعب من معه عليه الصلاة والسلام، عندما يمشي هكذا والصحابة معه يسبقهم: ما لكم؟ لماذا لا تمشون؟ لماذا؟ هو هذا لأنه هكذا كان يخبّ خبًّا. فالقضية هذا وصف.
معنى الاتكاء في الطعام وهيئة أكل النبي ﷺ كالمستوفز
وهل هذه [الهيئة في المشي] سنة؟ مثلًا الحديث أنه نهى عن الاتكاء في الطعام، وورد أنه أكل متكئًا. والاتكاء معناه ماذا؟ هل معناه الاعتماد على اليد اليمنى أو اليسرى؟ هذا هو المفهوم المتبادر أنه يعتمد على يده هكذا، أم أن الاتكاء هو أن يجلس هكذا [متربعًا مسترخيًا]؟ وارد هذا المعنى.
إذن كيف كان يأكل؟ قال: كان يأكل أكلة المستوفز. المستوفز، حتى مرت عليه امرأة وهو يأكل فقالت: أتأكل مثلما يأكل العبد؟ قال:
«إنما أنا عبد، آكل مثل ما يأكل العبد»
يعني أنتِ تعيريني بأنني عبد، حسنًا، ألست عبدًا لله؟
بيان هيئة جلسة المستوفز في الأكل ومعناها
وضعية المستوفز، مثلها لهم يا شيخ عبد الرؤوف، يعني هكذا، أو أيضًا ارفع ركبتك للأعلى، نعم الاثنتين، نعم هكذا، أي هكذا، ولا تجلس بمقعدتك على الأرض.
فكأنه متعجل، الذي يأكل هكذا يكون كأنه متعجل، يعني بحسب امرئ لقيمات يُقمن صلبه، ليس جالسًا بأريحية ليأكل، بل يأكل هكذا يعني. حسنًا، هذه الهيئة، هذه الصفة، هو لم يأمر بها ولم يتكلم عنها، إنما هي وصف، ولم - مثلًا - يرَ شيئًا فأقره، فهذا من قبيل الوصف.
هل الوصف النبوي يُعدّ سنة يُستنبط منها حكم شرعي
نصف كيف كان يجلس، نأخذ منه حكمًا إذن أو لا نأخذ هذا؟ هذا كلام طويل في الأصول.
لكن هذا المعنى في وصفها سُنّة: هل هي الأقوال والأفعال، أم نضيف لها التقارير، أو نضيف لها أيضًا الوصف؟ فتصبح هذه الهيئة سُنّة، وهذه المشية سُنّة، وهذه الطريقة سُنّة؟
كان يحب الدُّبّاء ويتتبع أثرها في القصعة، فحبه هذا للدباء واللبن والشيء البارد، ولا يحب الشطة والأشياء الحارة، ويحب اللحم حتى قال إنه سيد الطعام. هل حبه هذا سنة؟
فلهذا اختلفوا. قالوا: نعم، حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به.
الخلاف في اتباع النبي ﷺ في أفعاله الجبلية بين العاطفة والعقل
طيب، وهل جاء به؟ بعض الناس قصروه على ما جاء به من الشريعة: افعل ولا تفعل. وبعض الناس قالوا: هو هكذا المثال الأتم، أي أن الله اختار لرسوله الأحب إليه.
من يعشق سيدنا النبي ويحبه يوسّع. وهل الآخرين لا يحبونه بنفس القدر؟ بل يحبونه بطريقة أخرى؛ فهذا بطريقة عاطفية وذاك بطريقة عقلية قليلًا. كل واحد حسب ما رزقه الله، ولا ينكر بعضنا على بعض.
لكن هناك أناس أحبوا سيدنا رسول الله بحيث أنه يفعل ما فعل ويتتبع هذه الأفعال. طيب، نعم.
صلاة التسبيح وصلاة القتل واشتراط التعيين فيهما
[الشيخ مجدي عاشور]: ومنها صلاة التسبيح والقتل، ولا شك في اشتراط التعيين في الأولى وإن كانت ليست ذات وقت ولا سبب. وأما الثانية فلها سبب متأخر كالإحرام، فيحتمل اشتراط التعيين فيها ويحتمل خلافه.
تصحيح حديث صلاة التسبيح وجمع طرقه عند المحدثين
[الشيخ]: إذن، صلاة التسبيح، واختلف المحدثون في تصحيح حديث العباس من عدمه، والراجح أنه صحيح.
وصلاة التسبيح صححها عبد الناصر الدين الدمشقي وألّف فيها مؤلفًا، وألّف مؤلفون آخرون فيها كثيرًا. لكن كان ناصر الدين قد جمع طرق الحديث ووصل إلى أنه مقبول معمول به.
كيفية صلاة التسبيح وعدد التسبيحات وفضلها في غفران الذنوب
وصلاة التسبيح أربع ركعات، في كل ركعة خمسة وسبعون تسبيحة بطريقة معينة وبذكر معين، يكون المجموع ثلاثمائة تسبيحة.
وقد ورد في فضلها أنها تغفر الذنوب. وغفران الذنوب له ميزة أخرى وهي استجابة الدعاء؛ فمن غُفر ذنبه استجيب لدعائه. الناس لا ينتبهون لهذه النقطة، فالأمر ليس غفران الذنوب فقط، أي أنه يُغفر ذنبه فحسب، بل إن هناك ميزة أخرى وهي أنه بعد غفران الذنب يستجاب الدعاء.
فأكثر ما يعطل على استجابة الدعاء وما يعكر عليه هو الذنوب.
حرص السلف على دعاء الأطفال لاستجابة الدعاء لعدم ذنوبهم
ولذلك كان السلف الصالح ومشايخنا يحبون أن يدعو لهم الأطفال؛ لأن الأطفال ليس عليهم ذنوب محسوبة.
فكان من مشايخنا من يذهب إلى الكُتّاب ويعطي سيدنا (المعلم) مبلغًا كجنيه أو شيئًا مماثلًا - وكان الجنيه له قيمة كبيرة وقتها، جنيه ذهب - ويقول له سامح: الأولاد اليوم الساعة الحادية عشرة صباحًا، ما زال أمامنا ساعتان أو ثلاث.
فيذهب الشيخ ويقول له: حسنًا، من أجل هذا الرجل سنسامح الأولاد. قوموا يا أولاد، أعفيكم من الحفظ والتكليف وهكذا.
كيف كان المشايخ يستغلون فرحة الأطفال لاستجابة دعائهم
فماذا يفعل الأولاد؟ يفرحون. فيحبسهم الشيخ على باب الكُتّاب - هو يريد شيئًا يُستجاب له - فيجعلهم يدعون. الصبية يريدون الذهاب فيدعون: فلتدعنا نمضي، نحن نريد أن نجري ونلعب. فيدعون فتُستجاب دعواتهم، مجرب.
فهذه الأشياء كانت تجعل الناس أكثر قربًا إلى الله، تجعل قلوبهم معلقة بالله. رأوا الله، رأى الناس الذين يحفظون، ورأى فرحة الأولاد، ورأى دعاءهم، ورأى الاستجابة. كيف يكفر الإنسان بعد ذلك؟
وفي كل مرة يُلمّ به الدعاء ويحتاج إلى شيء قوي جدًا، فيذهب إلى الشيخ، أي شيخ، أي كتاب، ويعمل هذه الطريقة وتصلح.
الهدف من صلاة التسبيح غفران الذنوب واستجابة الدعاء وتقوية الإيمان
فإذن، كانت صلاة التسبيح الهدف منها غفران الذنوب، والهدف من الغفران ليس فقط الغفران وإن كان عظيمًا، إلا أنه أيضًا فيه استجابة الدعاء، واستجابة الدعاء فيها تقوية للإيمان.
ذكر صلاة التسبيح وكيفية توزيع التسبيحات على حركات الصلاة
وصلاة التسبيح يُذكر فيها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويكرر هذه ثلاثمائة مرة في كل حركة تقريبًا.
فمن قيام خمسة عشر، فإذا ركع عشرة، فإذا قام عشرة، فإذا سجد عشرة، فإذا قام بين السجدتين عشرة، فإذا سجد عشرة، فإذا قام من السجدة على هيئة الاستراحة - كما هي عند الشافعية - في هيئة الاستراحة عشرة، ثم قام إلى الفاتحة فتكون خمسة وسبعين حركة.
كل حركة تقريبًا تحفظ عشرات، ما عدا القيام فيكون خمسة عشر. وتدعو الله سبحانه وتعالى فيغفر لك ذنبك، ثم تدعو بعدها بالأمور المهمة، فتجدها أنها ميسرة بإذن الله. إذن نحن لدينا كنوز ومفاتيح.
حكم التكبيرة الزائدة في جلسة الاستراحة عند صلاة التسبيح جماعة
(يستمع الشيخ لأسئلة الحضور ويجيب على أحدها)
إما أن يقولها قبلها أو يقولها بعدها، أبدًا يقولها قبلها أو يقولها بعدها. هو أنت عندما تقول الله أكبر من السجدة إلى جلسة الاستراحة، فأنت قد كبَّرت بالفعل واسترحت وجلست، ثم قمت دون تكبير.
وهل كنت ستصليها جماعة؟ لا تقل لهم تكبيرة مثلك، إنهم يرونك بعدما قمت. أنت ستقوم من السجود: الله أكبر، وتجلس في الاستراحة وتقوم من غير تكبير، بينما هم يرونك.
مناقشة هيئات صلاة التسبيح وجواز التكبير الزائد للإعلام
والله، أنت جمعت أمة لا إله إلا الله وتصلي بهم. حسنًا، دعهم يتعلموا وأنت تقول بعد صلاة التراويح جهرًا أم سرًّا؟ لا، سرًّا.
نعم، فلم لا يعمل الهيئة الأخرى يا سيدي وهي أن يقول خمسة عشر قبل الفاتحة وعشر بعد الفاتحة؟ هذه الهيئة من الممكن ألا تؤدي إلى اللبس، هكذا المجموع خمس وسبعون. واختلف المشايخ.
حسنًا، دعني أخبرك شيئًا: كبِّر، حتى التكبيرة الزائدة لا بأس بها. إن هذا التكبير فهو للإعلام، والإعلام جائز فيه.
جواز زيادة تكبيرة في صلاة التسبيح لأن الصلاة كلها تكبير وتحميد
وقال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها من كلام الناس شيء، وإنما هي تكبير وتحميد، تكبير كلها. ألا تكبر زيادة؟ وهل الزيادة فيها شيء؟ ليس فيها شيء.
ما الذي هو سنة خفيفة؟ لا بأس بذلك، ليست القضية هكذا. القضية هي أنه زاد في تكبيرة، لا شيء حدث، لا شيء حدث. إنكَ تزيدُ تكبيرَة إذا لم تستطعْ ضبطها، وجعلتَ (أمّة لا إله إلا الله) من الرجال والنساء خلفك في التسبيح، يجوز. كلُّ هذا يجوز.
صلاة القتل واشتراط التعيين فيها وفي صلاة التسبيح
طيب، صلاةُ التسبيح والقتل التي هي عندما يُقتَل الإنسانُ صبرًا، الذي يكون محكومًا عليه حتى بالإعدام، معروف أننا سنُعدمك الآن، فله أن يصلي ركعتين.
ولا شكٌ في اشتراط التعيين في الأولى [صلاة التسبيح]؛ لأنها على هيئة قد تخالف الهيئات المعروفة، وإن كانت ليست ذات وقت ولا سبب.
وأما الثانية وهي القتل فلها سبب متأخر كالإحرام، فيحتمل اشتراط التعيين فيها ويحتمل خلافه. أيضًا على ما حصل في الإحرام من التعيين من عدمه، لها سبب لكنه متأخر.
أقسام السبب في الصلاة: المتقدم والمقارن والمتأخر وأثره على وقت الكراهة
وما دام السبب متأخرًا فلا تؤدى في وقت الكراهة.
لدينا السبب المتقدم كتحية المسجد؛ فدخولك سبب وكان متقدمًا على الصلاة. والسبب المقارن كالكسوف والخسوف وأنت تصلي والسبب موجود مازال. وسبب لاحق متأخر مثل الإحرام والاستخارة والاستسقاء. وما لا سبب له: صلاة بلا سبب له.
أربعة احتمالات: اثنان - السابق والموافق - يُصلى في وقت الكراهة، مثل ركعتي الطواف: الطواف الأول ثم صلينا ركعتين. والاثنين - اللاحق وبدون سبب - هو هذا الممنوع في وقت الكراهة.
بطلان الصلاة المكروهة عند الشافعية لأنه لا يُتقرب إلى الله بما يكره
وعند الشافعية أمر غريب وهو أن من تلبس بالصلاة المكروهة ومع كراهتها بطلت؛ لأنه لا يتقرب إلى الله بما يكره.
رغم أنها ليست حرامًا بل مكروهة، إلا أن هذا يعود على مشروعيتها بالبطلان فتبطل.
صلاة الغفلة وصلاة السفر وعدم اشتراط التعيين فيها
[الشيخ مجدي عاشور]: ومنها صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج لسفر، والمسافر إذا نزل منزلًا وأراد مفارقته يُستحب أن يودعه بركعتين.
والظاهر في الكل عدم اشتراط التعيين؛ لأن المقصود إشغال الوقت أو المكان بالصلاة كالتحية. ولم أرَ من تعرض لذلك كله.
منهج السيوطي في إلحاق الفروع ونقله عن النووي وزكريا الأنصاري
[الشيخ]: إذن، هذه من الفروع التي ألحقها الإمام السيوطي يدربك على كيفية الإلحاق. ولم أرَ، يعني ليس منقولًا. هناك أغلب ما هنا هو منقول عن الإمام النووي عن زكريا الأنصاري عن فلان عن علان كذا، يأخذ من هنا وهناك.
ولكن كان الشيخ السيوطي يعني كان متقدمًا شيئًا ما عن الشيخ زكريا، لكنه معاصره. وأظنه لم ينقل منه لأن الشيخ زكريا متى توفي؟ تسعمائة، نعم، خمسة وعشرين، عن مائة وخمسة وعشرين سنة.
فهو وُلِدَ قبل السيوطي المولود ثمانمائة، نعم. طيب، وأحد عشر، ها، خمسة وعشرين. دخل سليم مصر، لا، إنه كان مائة وخمسة وعشرين، ليس مائة. هو قديم، نعم، فوق المائة يقولون هكذا.
قصة الشيخ أبي شجاع صاحب المتن وعمره الطويل وخدمته للحجرة النبوية
والله أعلم. أصل الأمر عندما يكون قد عاش مائة أو مائة وخمسة وعشرون لا تختلف يعني. يقولون إن الشيخ أبا شجاع صاحب المتن عاش مائة وستين سنة. فهل هذا صحيح أم فيه مبالغة؟
قال: وخدم الحجرة النبوية مائة وثلاثين سنة، حتى قيل إنه دُفن فيها في جوار النبي. دُفن في خلف الحجرة الأخضر - هذا مصنوع هكذا - دُفن هو في الخلف الذي تظنه الشيعة أنه قطعًا كان بيت فاطمة عليها السلام.
لكن بعض الشيعة يظنون أن فاطمة مدفونة هنا. هذا القبر الموجود في الخلف قيل أنه قبر أبي شجاع. نعم.
موقع دفن الشيخ أبي شجاع داخل المقصورة النبوية
(يستمع لأحد الطلبة)
لا، ليس داخل الروضة، خلف القبر ما بين الصُفَّة والقبر الشريف داخل المقصورة.
(يشرح الشيخ بضم كتابه مكان دفن الشيخ أبي شجاع)
يعني هي المقصورة هكذا وسيدنا هنا والصفة هنا. يُقال إن لا أحد يعرف الحقيقة؛ لأن هذه أجيال وأجيال مضت، وكل هذا سمع.
صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء وتسميتها بصلاة الأوابين
ومنها صلاة الغفلة بين المغرب والعشاء. وصلاة الغفلة هذه يعني كثير من الناس في مصر يؤدونها، وبعضهم يسميها بصلاة الأوابين، يصلي ست ركعات هكذا أنه آبَ إلى الله.
وبعضهم يسمونها صلاة الغفلة، تعني الصلاة في وقت يغفل فيه الناس عن الصلاة؛ لأن الوقت ضيق ولأن الناس تريد أن تستعد للعشاء، أو كانوا يعودون من أعمالهم عند المغرب، فهم مشغولون فترة قليلة وفيها انشغال، فسميت هذه الفترات بالغفلة.
صلاة ركعتين عند السفر وعند مفارقة المنزل
والصلاة في بيته إذا أراد الخروج لسفر تعني صلاة ركعتين هكذا للسفر. والمسافر إذا نزل منزلًا وأراد مفارقته أيضًا للسفر، يستحب أن يودعه بركعتين.
قال له: أريد أن أذكر الله في كل مكان.
قصة الشيخ أمجد الزهاوي مع الملك فيصل وصلاته ركعتين في قصره
كان الشيخ أمجد الزهاوي يدخل على الملك فيصل بن الحسين ملك العراق. فأول ما يدخل - الملك هو جالس في غرفة الاستقبال - فعندما يدخل الملك يقول: نويت أن أصلي لله ركعتين في مكان لا يُذكر الله فيه، الله أكبر.
أول ما يرى الملك أهلَّ عليه، يقف أمام القبلة ويقول هذه العبارة. مشاكسة، إنما مشاكسة لذيذة جيدة، أي شيء ولا رئيس ولا أمير ولا أي شيء. هو كان مجذوبًا لله.
حقيقة مشاكسة الشيخ الزهاوي للملك وانتظاره دخوله عمداً
فكان عندما... ولكن القضية أنه ينتظر حتى يدخل الملك، لا يدخل ليصلي ركعتين في مكانٍ ما، وليس هذا المكان فقط، بل عندما يدخل الملِك، يأتي ويبحث عن القبلة ويقول: نويت صلاة ركعتين في مكانٍ لا يُذكر الله فيه.
لكن ما فائدة عبارة "لا يُذكر الله فيه" هذه؟ ما الحاجة إليها؟ إنه يشاكس الملِك.
وأحيانًا هذا عندما يخرج من أكابر الناس ولا يشوبه شائبة تكون من باب النصيحة والتذكير. ولذلك الملِك كان يحبه وينتظر عندما ينتهي من الركعتين.
الفرق بين الإخلاص والتصنع في أفعال العلماء وأثره على القلوب
عندما تصدر من شخص متصنع لا تصل إلى القلب، يريد أن يتكبر على الملك. حسنًا، هذا لن يجدي نفعًا.
هناك أمور صدرت من قلوبهم بدون رياء ولا طلب سمعة ولا أي شيء آخر وبإخلاص، فوصلت إلى القلوب مباشرة. فهذا هو الفارق الذي يميزهم والناس أيضًا ليست منتبهة له.
أي أن شخصًا يسمع هذا فيقول: حسنًا، سأذهب إلى الرئيس وفي كل مرة يدخل فيها أعمل مثل هذا، ستكون كتمثيلية. لكن الآخر فإنه يفعل ذلك من قلبه، ومن تعلقه بالله، وليس تمثيلًا؛ لأن الرسوم ليست حاضرة في ذهنه، فهو لا يمثل. ولذلك يصل كلامهم إلى القلب، أما غير ذلك فلا يصل.
تلخيص حكم عدم اشتراط التعيين في صلاة الغفلة والسفر وإلحاقات السيوطي
يُستَحب أن يودعه بركعتين، والظاهر في الكل عدم اشتراط التعيين؛ لأن المقصود إشغال الوقت أو المكان بالصلاة كالتحية. ولم أرَ من تعرض لذلك كله.
صور يعني ألحقها الإمام السيوطي، نعم.
سؤال عن السبب المتقدم والمتأخر في الصلاة وعلاقته بالإرادة
[السائل]: السؤال: فهم عدد رسول الله إليه، وليس من وجوده من وجوده من عباده عباد نتائج. هذا يقتضي أن يكون السبب متقدمًا على المسبب. لماذا لا نقول إن هذه الأشياء كالسفر والقتل والإحرام نقول إن السبب فيه هو إرادة الإحرام وإرادة السفر، فالإرادة تكون متقدمة على الصلاة حتى يكون التعريف مرتبطًا معهم؟
[الشيخ]: طيب، هناك ما يسمى عند أهل الحكمة العالية التي تبحث في الوجود والعدم بالدافع ويكون سابقًا، وبالغاية وتكون لاحقًا.
مفهوم الدافع والغاية والفائدة واختلافها بالاعتبار واتحادها بالذات
وقالوا أن الفائدة والدافع والسبب والعلة والغاية - قلنا الفائدة، والفائدة - كل ذلك يختلف بالاعتبار ويتحد بالذات.
فأنا أريد أن أحفر بئرًا، هذه الإرادة. ما الدافع إليها الذي حثني على أن أحفر البئر؟ الحصول على الماء. الماء يأتي لاحقًا وهو الذي دفعني، بالرغم من لحوقه وعدم سبقه، إلى تلك الإرادة.
إذا فقد أصبح سبب السبب، أي أنك لو جعلت السبب هو الإرادة لأصبح اللاحق سببًا له، فلا فائدة في التطويل.
مثال حفر البئر للماء وكيف يكون اللاحق سبباً دافعاً
فلو أنك أتيتني وسألتني: لِمَ تحفر البئر؟ لكانت إجابتي: من أجل الماء. فالماء هو السبب الدافع بالرغم من كونه لاحقًا.
ولا أقول لك: أريد أن أحفر البئر، فتقول لي: ولم هذه الإرادة؟ أقول: للحصول على الماء. تقول لي: وكيف يكون اللاحق سببًا للسابق؟
فإن أهل العربية لا يعرفون هذه التشقيقات الفلسفية. إنما القضية أنك تحفر البئر لأجل ماذا؟ لأجل الماء. فالماء هو السبب، بالرغم من أنني فعلًا الذي دفعني إلى حفر البئر إرادتي للحفر.
إنما السؤال: ما الذي جعلك تريد الحفر؟ الماء الذي سوف نحصل عليه كفائدة وغاية بعد ذلك.
ترتيب مفاهيم الدافع والسبب والعلة والغاية والفائدة والفرق بينها
تحدثوا في هذا المعنى في ترتيب هذه القضية التي هي: الدافع، الحاث، السبب، العلة، الغاية، الفائدة، وكيف تسير الأمور بينهم، وما الفرق.
هل هناك فرق بين الغاية وبين الفائدة؟ وبعضهم قال: حفرت ولم أجد الماء. إذن الماء المجرد هو الذي دفعني لكنه لم أستفد. ولذلك فالماء هنا ليس فائدة وإنما كان غاية.
فإن تحققت ووجدت الماء أصبحت فائدة، وإن لم تتحقق ولم أجد الماء نسميها غاية وهدفًا.
قاعدة التعدد بالاعتبار والوحدة بالذات وتطبيقها على الإسلام والإيمان
إذن، فكرة التعدد بالاعتبار والوحدة بالذات فكرة تضعها في ذهنك لأنها ستفيدنا في أشياء كثيرة.
الإسلام والإيمان: الإسلام هو الأفعال للجوارح الظاهرة كالصلاة والصيام والحج والزكاة والشهادة وما إلى ذلك، والإيمان أن تؤمن بالله ورسوله وما إلى ذلك.
يترتب على هذا: مسلم ومؤمن يختلفان بالاعتبار؛ لأن الإسلام يُطلق عادة على الظاهر، والإيمان يُطلق عادة على ما قام في القلب والباطن، الحقيقة التي بيننا وبين الله.
إلا أنه مع هذا الاختلاف يتحدان في الذات؛ فالمسلم هو المؤمن والمؤمن هو المسلم، إنما يختلفان في الاعتبار. وهكذا يفيدنا هذا كثيرًا جدًا في علم التوحيد.
الكلمة هذه: اختلفا اعتبارًا واتحدا ذاتًا، أو تعكسها وتقول: اتحدا ذاتًا واختلفا اعتبارًا. حسنًا، جيد.
معنى اللزوم بين الحصول ومطلق التلازم وأثره على السبب الأصولي
هذه فائدة: إنه غير معتبر إلا إذا حصرت كلمة اللزوم على معنى معين. أنت الآن وضعت دائرة حول كلمة لزوم وجعلتها قاصرة على الحصول.
لكن اللزوم بمعنى التلازم - أن هذا مع هذا - يتسع ويدخل ذلك في السبب أنه يلزم، أي يتلازم، أي يرتبط هذا بهذا.
فلو جعلت اللزوم بمعنى الحصول ستضطر إلى القول أن هذا استعمال لغوي وليس استعمالًا أصوليًا. أما لو جعلته بمعنى الارتباط والترابط بينهما، ستذهب هناك وتقول: نعم، يوجد ارتباط في مطلق الارتباط، سواء كان فيه حصول أو كان فيه عدم حصول.
أمثلة على الارتباط بين السبب والصلاة في الطواف والتحية والكسوف
حسنًا، السبب السابق والمرافق واللاحق وبلا سبب: هل يوجد ارتباط بين الأمرين أم لا؟
الطواف والركعتان: تحية دخول المسجد والتحية. الكسوف والركعتان الخاصتان بها. هل يوجد ارتباط أم لا يوجد ارتباط؟ يوجد ارتباط.
هذا الارتباط في الحصول في الوجود، أم هذا الارتباط في التلازم في الحصول؟
الفرق بين الارتباط الحصولي ومطلق الارتباط في فهم السبب الأصولي
حسنًا، إذن كلامك صحيح إذا كان عقلك غير قادر على فهم إلا أن الارتباط هنا في الحصول، فيكون كلامك صحيحًا، وستضطر إلى القول بأن هذا هو السبب الذي يتحدثون عنه، هذا سبب حصولي.
ولذلك لا يوجد حصول هنا [في السبب اللاحق]؛ لأنه يقول سبب لاحق. كيف يكون لاحقًا؟ كيف إذا كنت قد صليت فعلًا لكي أدعو، في ترابط، نعم، لكن لا يوجد حصول.
فيكون السبب هنا معناه لغوي. دعك من هذا المعنى واعتبر أنه الارتباط فقط أو مطلق التلازم.
السبب الأصولي أوسع من الحصول وهو مطلق الارتباط والتلازم
حسنًا، متصور. إذن، السبب الأصولي جاريًا هنا؟ لأن السبب الأصولي المقصود به ليس الحصول فقط، بل مطلق الارتباط. هل فهمت؟
حسنًا، إنهما دائرتان هكذا: الحصول وأكبر منها مطلق الارتباط. هل هما مرتبطتان أم لا؟ هل ترتبط الركعتان بالدعاء بعدهما كالاستسقاء أو الاستخارة أو ما شابه ذلك؟ نعم، مرتبطتان.
أنا أصلي هاتين الركعتين لهذا السبب، إذن فهما يصبحان سببًا أصوليًا. نعم، فهو يلزم من وجوده أنني أريد أن أدعو، وها هو الوجود.
لماذا لا تُجعل الإرادة هي السبب وإشكالية تحقق السبب دون المسبب
ولذلك الشيخ عبد الرؤوف يقول لك: لماذا لا تجعلها إرادة؟ لماذا يقول هكذا؟ لأنه مصمم على الحصول وليس مطلق الارتباط.
والإرادة ستكون سابقة: إرادة الركعتين حتى أقوم بالدعاء، الإرادة سابقة بالفعل، فيكون هذا فقط مطلق الحصول.
هذا سيسبب لنا مشاكل. ما هي المشاكل؟ أني أردت أن أصلي ركعتين للاستخارة مثلًا ولم أصلهما، فيكون قد تحقق السبب الذي هو الإرادة ولم يتحقق المسبب.
الفرق بين السبب الأصولي والعلة الكونية وسعة مفهوم السبب الأصولي
إذا ظللنا نقول إن السبب الأصولي معناه هكذا: السبب الأصولي ليس هو العلة الكونية. العلة الكونية هي التي لا يمكن وجود علتين لمعلول واحد، وإذا حدثت حدث بالفعل معها كوجهين لعملة واحدة.
لكن السبب الأصولي ليس كذلك، أنت تحصره في صورة ضيقة جدًا. السبب الأصولي ليس كذلك، السبب الأصولي هو الارتباط.
دخل وقت الظهر، حسنًا، أنا لن أصلي. إنه ليس سبب كوني، إنما سبب في انشغال ذمتي أول ما دخل. انشغال الذمة قريب من الذي تقوله أنت: كوني أصلي لهذا السبب، هو مطلق الارتباط.
خلاصة أن السبب الأصولي أوسع من الحصول ويعني مطلق التلازم
حسنًا، إذن السبب الأصولي أوسع قليلًا، وهو لا ينفي الدائرة الداخلية للحصول، لا، بل هو أوسع بمعنى أنه يعني مطلق التلازم.
اشتراط التعيين في الصوم عند الشافعية لتمييز رمضان من القضاء والنذر
[الشيخ مجدي عاشور]: ومن ذلك الصوم، والمذهب المنصوص الذي قطع به الأصحاب اشتراط التعيين فيه لتمييز رمضان من القضاء والنذر والكفارة والفدية.
وعن الحليمي وجه أنه لا يشترط في رمضان. قال النووي: وهو شاذ مردود.
نعم، لا يشترط تعيين السنة على المذهب. ونظيره في الصلاة أنه لا يشترط تعيين اليوم لا في الأداء ولا في القضاء، فيكفي فيه فائتة الظهر ولا يشترط أن يقول يوم الخميس.
اشتراط التعيين في رواتب الصوم كعرفة وعاشوراء وأيام البيض
وقياس ما تقدم في النوافل المرتبة اشتراط التعيين في رواتب الصوم وصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض.
وقد ذكره في شرح المهذب بحثًا ولم يقف على نقل فيه، وهو ظاهر إذا لم نقل بحصولها بأي صوم كان كالتحية، كما سيأتي عن البارزي.
شرح اشتراط تعيين النية في صوم رمضان وتمييزه عن القضاء والنذر
[الشيخ]: ومن ذلك الصوم، والمذهب المنصوص للشافعية الذي قطع به الأصحاب - قطعوا على أن هذا هو المذهب المنصوص - اشتراط التعيين فيه. يبقى لا بد فيه من تعيين لتمييز رمضان عما سواه.
أنت تصوم رمضان الآن، فلا بد أن تقول إن هذا رمضان وليس قضاءً مما عليك، وليس نذرًا كنت نذرته أن تصوم ثلاثة أيام وهي هذه الثلاثة أيام التي في رمضان.
فلا بد أن تُعيّن وتقول هذا رمضان، حتى لا يكون قضاءً مما عليك، أو حتى لا يكون نذرًا أو كفارة أو فدية.
رأي الحليمي في عدم اشتراط التعيين في رمضان لكفاية الزمن
وعن الحليمي وجه أنه لا يشترط في رمضان من أجل الزمان. إن هذا هو الزمن - كما قلنا له: طيب يا سيدي الشيخ الحليمي - الزمن كان رمضان. قال لي: هذا يكفي، يكفي الزمن.
إذا كفى الزمن وجاء أحدهم وجعل الثلاثة أيام الأولى من رمضان ما عليه من قضاء أو ما عليه من نذر، ماذا نفعل؟ معنى هذا الكلام هذا يعني أنه ينصرف إلى رمضان وتبطل هذه النية.
في حين أننا نقول له: لا، يحرم عليك أن تفعل هذا. فهناك فرق إذن، أنت جعلته يسير هكذا من غير ضابط ولا رابط. فإذا نوى لا يحرم عليه شيء، لكن تبطل النية ويخرج من رمضان في أمانة الله.
رد النووي على الحليمي بأن قوله شاذ مردود والفرق بين الشاذ والمردود
قال النووي: وهو شاذ لمخالفته الأصحاب، مردود لأنه سيؤدي بنا إلى صور غير مرضية.
يبقى شاذ شيء ومردود شيء آخر. شاذ لأنه مخالف للمذهب ابتداءً هكذا، قد يكون شاذًا غير مردود لأن له معنى. لكن هنا شاذ وفي نفس الوقت هو مردود.
تصحيح خطأ المحقق في نسبة كلام النووي وضرورة الفصل بين النقل والتعليق
نعم، لا يُشترط تعيين السنة على المذهب. لا، قال النووي، نعم. النووي هو الذي يقول عن كلام الحليمي إنه شاذ مردود، فصححها عندك.
هذا محض خطأ، نعم. المحقق الذي هنا لا بد أن يفصل: قاله النووي. لكن "قاله" نفسها هو الخطأ. الصحيح: قال النووي: وهو شاذ مردود.
المحقق عندما يراها أمامه "قاله النووي" لا بد أن يضع فاصلة بعدها، فهذا خطأ من الخطأ. قال النووي: نقطتين، وهو شاذٌ مردود. شاذٌ لأنه مخالف للأصحاب، مردود لأنه يترتب عليه ما لا يُرضى.
عدم اشتراط تعيين السنة في الصوم ولا تعيين اليوم في الصلاة أداءً وقضاءً
نعم، لا يشترط تعيين السنة على المذهب. فلا بد أن نقول: أنا أصوم رمضان سنة ألف وأربعمائة وثلاثة وثلاثين؟ قال: لا، المذهب لا يشترط فيه هذا. وماذا لو قلتها؟ لا يوجد بأس، مثل نية الصلاة.
نويت أن أصلي الظهر حاضرًا، "حاضرًا" هذه ليست ضرورية. حسنًا، قلتُ حاضرًا فهو حاضر بالفعل، صحيح، لا يحدث شيء.
لا يشترط تعيين السنة على المذهب، ونظيره في الصلاة أنه لا يشترط تعيين اليوم. هل تقول أصلي صلاة ظهر يوم الأحد؟ لا يشترط أن تقول أنه الظهر في اليوم هذا، لا في الأداء ولا في القضاء.
سؤال عن تعيين الصلاة الفائتة وعدم اشتراط ذكر اليوم في القضاء
فتعيين اليوم غير واجب، يكفي أن تقول فائتة الظهر أو تعيين ما فات. لنفترض أنك تركت صلاة ظهر يوم الخميس وجئت لتقضيها، فتقول: هذا ظهر يوم الخميس. قال: لا، القضاء لا يتطلب ذلك.
مثلما لا تقول هذه صلاة ظهر يوم الأحد، حتى لو كانت قضاءً، تقول: الصلاة الفائتة التي عليّ وحسب، أي التي في ذمتي.
[السائل]: حسنًا، فيما يتعلق بتنفيذ الصلوات الخمس، فلو قلنا إنه ترك صلاة ظهر يوم السبت وسيؤديها قضاءً اليوم بعد صلاة العشاء، فبذلك تكون قضاءً، ويجب هنا أن يعينها من ضمن الخمسة وبعدها وما بين الخمسة وقبل الخمسة.
تعيين اليوم في القضاء غير مشترط والشافعية لا يوجبون ترتيب الفوائت
[الشيخ]: نحن نتحدث عن تعيين اليوم. ها أنا الآن صورتها لك: تركت صلاة الظهر يوم الخميس ستصليها الآن. هل ستقول إني قد نويت أصلي صلاة الظهر الفائتة التي في ذمتي؟ أم تقول إنها صلاة يوم الخميس؟
[السائل]: حسنًا، كيف سأفصل ما بين الخمسة وما خارج الخمسة؟ أنا لي في الخمسة نفل خارج الخمسة لا تُرتّب.
[الشيخ]: والشافعية ليس لديهم هذه المسألة. فلو فاتته صلاة، فمراعاة الترتيب غير واردة إذا كان عدد الصلوات أقل من خمسة. أما عندما يزيد عن الخمسة، فيُقال له: رتّب وصلِّ مع كل صلاة صلاة.
لكن إن فاتتك صلاة الظهر وصليت العصر والمغرب والعشاء، فصلِّ الظهر قضاءً. إنما توجد مذاهب تقول إنك تصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء لأن الترتيب واجب. فليس عندنا [الشافعية] هذا الكلام. اذهب وابحث عنه، لا أعرف. اذهب أنت وابحث، لا علاقة لي بكم.
قياس اشتراط التعيين في رواتب الصوم كعرفة وعاشوراء وأيام البيض
وقياسه في الصلاة أنه لا يشترط تعيين اليوم لا في الأداء ولا في القضاء، فيكفي في القضاء فائتة الظهر ولا يشترط أن يقول يوم الخميس.
وقياس ما تقدم في النوافل المرتبة اشتراط التعيين في رواتب الصوم كصوم عرفة وعاشوراء وأيام البيض.
أيام البيض التي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، سُميت بيضًا من أجل تمام القمر بدرًا، فالليالي تكون منورة وسُميت بالأيام البيض.
التفريق بين أيام البيض والستة من شوال التي يسميها العوام الست البيض
أما الستة من شوال التي يسميها العوام الستة البيض، فلا، إنها ليست بيضًا. تلك الأيام البيض التي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر التي في وسط الشهر، والتي سبب بياضها البدر والقمر.
النووي بحث مسألة التعيين في رواتب الصوم ولم يقف على نقل فيها
وقد ذُكر ذلك في شرح المهذب بحثًا، أي ليس نقلًا، فهو يبحث ويقول: وماذا نفعل في هذه المسألة؟ ولم يقف على نقلٍ فيه.
وهو أمر ظاهر، لم يقف على نقلٍ فيه من المذهب، من كتب المذهب. وهذه الكلمة من السيوطي تعني أنه هو أيضًا لم يقف على نقلٍ فيه؛ لأنه لو وجد لنبه وقال: بل هو عند فلان أو عند علان، ولنقل استدراكًا على النووي. لكنه هو أيضًا لم يجد ولم يقف على نقلٍ فيه.
حكم حصول رواتب الصوم بأي صوم كالتحية وصوم الاستسقاء ذو السبب
وهو ظاهر إذا لم نقل بحصولها بأي صوم كان كالتحية، كما سيأتي عن البارزي.
ومثل الرواتب في ذلك الصوم ذو السبب، وهو الأيام المأمور بها في الاستسقاء؛ في صلاة الاستسقاء ولأن فيها دعاء، يُسنّ أن تصوم قبلها، ثم تخرج في نهاية الأيام - أيام الصوم - من أجل الدعاء، فيكون أرجى للقبول.
سنة النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأنه يصوم ثم يخرج للدعاء.
معنى المأمور به في السنة وأن الأمر يشمل الواجب والمندوب
المأمور بها في السنة هو الاستسقاء أصلًا، ليس واجبًا. المأمور به: الأمر قد يكون جازمًا وقد يكون غير جازم.
فالمندوب مأمور به قطعًا، والمنهي عنه إما أن يكون جازمًا أو غير جازم: هذا حرام وهذا مكروه. فالمكروه منهي عنه قطعًا. والمباح لا يوجد فيه أمر ولا يوجد فيه نهي.
فيكون المأمور به تصلح لأن تُطلق على الواجب وتصلح لأن تُطلق على المندوب. ومن الثاني [أي المندوب هو المقصود هنا]. والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما هي أيام البيض في الشهر الهجري؟
الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر
لماذا سُميت أيام البيض بهذا الاسم؟
لأن لياليها تكون منورة بنور البدر
ما صلاة الغفلة وفي أي وقت تُصلى؟
صلاة نافلة بين المغرب والعشاء
لماذا سُميت صلاة الغفلة بهذا الاسم؟
لأن الناس يغفلون عن الصلاة في هذا الوقت الضيق
ما عدد التسبيحات في صلاة التسبيح؟
ثلاثمائة تسبيحة
ما الفضل الأعظم لصلاة التسبيح وراء غفران الذنوب؟
استجابة الدعاء
ما الفرق بين الاستواء والزوال فلكياً؟
الاستواء عند درجة تسعين والزوال عند واحد وتسعين
ما حكم الصلاة المكروهة عند الشافعية؟
تبطل لأنه لا يتقرب إلى الله بما يكره
ما الذي يُشترط في صوم رمضان عند الشافعية دون غيره من الصيام؟
تعيين النية لتمييزه عن القضاء والنذر والكفارة
ما رأي الحليمي في اشتراط التعيين في صوم رمضان؟
لا يشترطه لأن الزمن كافٍ في التمييز
ما أقسام سبب الصلاة الأربعة؟
المتقدم والمقارن والمتأخر وبلا سبب
ما الفرق بين الغاية والفائدة في المصطلح الأصولي؟
الغاية ما قُصد سواء تحقق أم لا، والفائدة الغاية التي تحققت فعلاً
ما هي أيام البيض ولماذا سُميت بذلك؟
أيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، سُميت بذلك لأن لياليها تكون منورة بنور البدر عند اكتمال القمر.
ما الفرق بين أيام البيض والست من شوال؟
أيام البيض هي أيام منتصف الشهر الهجري الثلاثة، أما الست من شوال فهي أيام مختلفة تماماً، وتسمية العوام لها بالست البيض خطأ شائع.
ما صلاة الأوابين وما اسمها الآخر؟
صلاة الأوابين هي صلاة الغفلة، وهي نافلة تُصلى بين المغرب والعشاء، سُميت بالأوابين لأن المصلي فيها يكون قد آب إلى الله، وتُصلى ست ركعات.
لماذا لا يُشترط التعيين في صلاة الغفلة؟
لأن المقصود منها إشغال الوقت بالصلاة كالتحية، فهي توافقية لا راتبة مكررة، ومقصودها مطلق العبادة في ذلك الوقت.
ما سنة الزوال وكم عدد ركعاتها؟
سنة الزوال أربع ركعات تُصلى بعد زوال الشمس عن منتصف السماء، وقد ورد بها حديث، والمقصود منها إشغال وقت فتح أبواب السماء بعمل صالح.
ما الفرق بين الاستواء والزوال؟
الاستواء هو وصول الشمس إلى درجة تسعين في كبد السماء، والزوال هو تحركها عن هذه النقطة إلى درجة واحد وتسعين، وعند الزوال يُؤذَّن للظهر.
ما كيفية توزيع تسبيحات صلاة التسبيح على الركعة الواحدة؟
خمسة عشر تسبيحة في القيام، وعشرة في الركوع، وعشرة بعد الرفع منه، وعشرة في السجود الأول، وعشرة بين السجدتين، وعشرة في السجود الثاني، وعشرة في جلسة الاستراحة، فيكون المجموع خمسة وسبعين في كل ركعة.
ما العلاقة بين غفران الذنوب واستجابة الدعاء؟
الذنوب هي أكثر ما يعطل استجابة الدعاء، فمن غُفر ذنبه استُجيب دعاؤه، ولذلك فإن صلاة التسبيح التي تغفر الذنوب تفتح باب استجابة الدعاء.
ما حكم صلاة التسبيح وهل حديثها صحيح؟
حديث صلاة التسبيح عن العباس صححه جمع من المحدثين منهم ناصر الدين الدمشقي الذي جمع طرقه وحكم بأنه مقبول معمول به، والراجح صحته.
ما الإسلام والإيمان وكيف يختلفان بالاعتبار ويتحدان بالذات؟
الإسلام يُطلق على الأفعال الظاهرة كالصلاة والصيام، والإيمان يُطلق على ما قام في القلب. هما يختلفان بالاعتبار لكنهما يتحدان بالذات، فالمسلم هو المؤمن والمؤمن هو المسلم.
ما السبب الأصولي وكيف يختلف عن العلة الكونية؟
السبب الأصولي هو مطلق الارتباط والتلازم بين الصلاة وسببها، أما العلة الكونية فتستلزم معلولها بالضرورة ولا يمكن وجود علتين لمعلول واحد. السبب الأصولي أوسع ولا يستلزم الحصول.
هل يُشترط تعيين السنة في صوم رمضان أو تعيين اليوم في قضاء الصلاة؟
لا يُشترط تعيين السنة في صوم رمضان على المذهب الشافعي، ولا يُشترط تعيين اليوم في قضاء الصلاة، بل يكفي أن يقول فائتة الظهر.
ما أقسام سبب الصلاة وأيها يجوز في وقت الكراهة؟
أقسامه أربعة: متقدم كتحية المسجد، ومقارن كصلاة الكسوف، ومتأخر كالإحرام والاستخارة، وبلا سبب. الأولان يجوزان في وقت الكراهة، والأخيران لا يجوزان.
ما الفرق بين الشاذ والمردود في المصطلح الفقهي؟
الشاذ هو القول المخالف للمذهب، وقد يكون شاذاً غير مردود إذا كان له وجه. أما المردود فهو ما يترتب عليه صور غير مرضية. ورأي الحليمي في عدم اشتراط التعيين في رمضان شاذ ومردود معاً.
هل يوجب الشافعية ترتيب الصلوات الفائتة عند قضائها؟
الشافعية لا يوجبون ترتيب الفوائت إذا كانت أقل من خمس صلوات، فيجوز قضاء الظهر وإن كان قد صلى ما بعدها. أما إذا زادت عن خمس فيُستحب الترتيب.
