لماذا سُجن سيدنا يوسف رغم براءته وكيف فسَّر رؤيا الملك وطالب بتبرئته أمام الجميع؟
سُجن سيدنا يوسف ظلمًا بسبب فتنة النسوة وإرادة إبعاده عن المجتمع، لا بسبب جريمة ارتكبها. وفي السجن فسَّر رؤيا الساقي والخباز ثم رؤيا الملك، فأوَّلها بسبع سنوات خصب وسبع عجاف. ورفض الخروج حتى تتم تبرئته على الملأ، فاعترفت زليخة بذنبها وحصحص الحق، فأصبح يوسف عزيزًا لمصر.
- •
لماذا سُجن نبيٌّ بريء وكيف يمكن أن يكون السجن منحةً إلهية تُفضي إلى النجاة؟
- •
سُجن سيدنا يوسف ظلمًا بسبب فتنة النسوة وإرادة إبعاده، لا بسبب جريمة، وكان سجنه أقرب إلى التوقيف منه إلى الحبس الحقيقي.
- •
فسَّر يوسف رؤيا الساقي والخباز في السجن، فنجا أحدهما وأُعدم الآخر كما أخبر، وهو ما تحقق فعلًا.
- •
أوَّل يوسف رؤيا الملك بالدورة السبعية من الخصب والجدب، فطلب تولي خزائن الأرض وترقَّى حتى أصبح عزيز مصر.
- •
الروايات الشعبية عن موقع سجن يوسف في البدرشين غير موثقة، وعلامات الوضع عليها واضحة.
- •
اشترط يوسف تبرئته أمام الجميع قبل الخروج، فاعترفت زليخة بذنبها وحصحص الحق بعد بضع سنين.
- 0:33
سُجن يوسف ظلمًا فكانت السجن منحةً إلهية، دعا فيها إلى التوحيد وفسَّر الرؤى، فأصبح عزيز مصر.
- 2:14
صبر يوسف بإيمانٍ راسخ على المحن فخرج منها أقوى، وتوفاه الله عزيزًا في الدنيا والآخرة.
- 2:48
يستأنف البرنامج قصة يوسف في مصر عند مرحلة السجن الفارقة بعد أحداث القصر وامرأة العزيز.
- 3:28
برَّأ الشاهد يوسف بالحجة المنطقية، لكن طبائع القضاء جعلت التشكيك في روايته واردًا فظل الأمر معلَّقًا.
- 5:19
راودت النسوة يوسف جماعةً فاختار السجن على المعصية، قائلًا إن السجن أحب إليه مما يدعونه إليه.
- 6:37
سُجن يوسف لأن جماله وتمسكه بمبادئه أثارا فتنةً اجتماعية، وتكررت قصةٌ مشابهة في عهد عمر بن الخطاب.
- 8:10
سجن يوسف كان توقيفًا اجتماعيًا لا حبسًا حقيقيًا، إذ كان العزيز يعلم براءته فأبعده بعيدًا عن الناس.
- 9:28
تُشير روايات شعبية إلى أن سجن يوسف كان في قرية أبوصير بالبدرشين قرب آثار منف، لكنها تحتاج توثيقًا.
- 11:43
روايات سجن يوسف في البدرشين غير موثقة وعليها علامات الوضع، وصُنعت لأغراض التبرك الشعبي.
- 13:06
يوسف في السجن كان يمتلك حكمةً وعلمًا آتاه الله إياهما، لكن النبوة الحقيقية تحتاج وحيًا وتأتي بعد الأربعين.
- 14:35
فسَّر يوسف رؤيا الساقي بالنجاة ورؤيا الخباز بالإعدام، ومكث في السجن بضع سنين حتى أربعة وثلاثين عامًا.
- 16:03
أنكر الخباز رؤياه لما سمع تفسير يوسف بهلاكه، فأكد يوسف أن الأمر قد قُضي وأن التفسير سيتحقق.
- 16:52
نسي الساقي ذكر يوسف عند الملك، وسورة يوسف تُسمَّى سورة الضمائر لتعدد مرجعياتها واتساع معانيها.
- 18:17
فسَّر يوسف رؤيا الملك بالدورة السبعية وطلب تولي خزائن الأرض، فترقَّى حتى أصبح عزيز مصر.
- 20:19
اشترط يوسف تبرئته على الملأ قبل الخروج، وبعد وفاة العزيز اعترفت زليخة بحبها ليوسف لمبادئه لا لشهوة.
- 21:38
اعترفت زليخة بذنبها وحصحص الحق أمام الجميع، وهو درسٌ سياسي في ضرورة إنهاء التهمة بالاعتراف الصريح.
- 23:00
يُمهِّد الختام للحديث عن يوسف رئيسًا لوزراء مصر وكيف أنقذ الله البلاد على يده في الحلقة القادمة.
ما الذي حققه سيدنا يوسف في السجن وكيف أصبح عزيزًا لمصر؟
سُجن سيدنا يوسف ظلمًا لا بسبب جريمة ارتكبها، لكن الله جعل في سجنه منحةً؛ إذ دعا إلى التوحيد وفسَّر رؤيا الملك فكتب الله لمصر النجاة على يده. وبعد ذلك أصبح يوسف عزيزًا لمصر أو رئيسًا لوزرائها، وكل هذه المحطات جرت على أرض مصر.
كيف أثَّر صبر سيدنا يوسف على البلاء في مآله في الدنيا والآخرة؟
صبر يوسف على جميع المحن صبرَ المؤمن الموقن بالله، طلبًا لمرضاته. وبهذا الإيمان الراسخ خرج من كل البلاء أصلبَ عودًا وأكثر إخلاصًا، حتى توفاه الله عزيزًا في الدنيا وعزيزًا في الآخرة.
ما المرحلة التي وصلت إليها قصة سيدنا يوسف في مصر في هذا الجزء؟
يستكمل البرنامج رحلة أنبياء الله في مصر، ويتوقف عند نهاية مرحلة القصر وما حدث مع امرأة العزيز، ليصل إلى مرحلة السجن التي تُعدّ مرحلةً فارقة في مسيرة سيدنا يوسف على أرض مصر.
لماذا زُجَّ بسيدنا يوسف في السجن رغم ثبوت براءته بشهادة الشاهد؟
برَّأ الشاهدُ يوسفَ بالحجة المنطقية المبنية على اتجاه قدِّ القميص، وهي حجةٌ تأخذ بها المحاكم حتى اليوم. غير أن طبائع الأمور أمام القضاء جعلت التشكيك في ادعاء الرجل أمرًا واردًا، فظلت القضية معلَّقة. والشاهد علَّمنا مبدأ البدء بالطرف الضعيف الذي قد يكون كلامه صحيحًا.
لماذا قال سيدنا يوسف رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وما الفتنة التي واجهها؟
بعد حادثة امرأة العزيز، راودت النسوة أنفسهن يوسفَ وأمرنه بطاعة سيدته والانضمام إليهن، فكانت فتنةً عظيمة. فلجأ يوسف إلى ربه قائلًا: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾، مفضِّلًا السجن على المعصية. وأصبح يوسف موضع قلق الجميع مما مهَّد لسجنه.
ما السبب الحقيقي لسجن يوسف وهل تكررت قصة مشابهة في التاريخ الإسلامي؟
سُجن يوسف لأنه كان يُسبِّب ضجةً في البلد بسبب جماله وتمسكه بمبادئه، فرأى أصحاب القرار حبسه حفاظًا على الاستقرار الاجتماعي. وقد تكررت قصةٌ مشابهة في عهد عمر بن الخطاب مع رجلٍ يُدعى الحجاج كان جماله يُثير الفتنة، فحلق عمر شعره ثم نفاه إلى الكوفة ثم الشام طلبًا للأمن والاستقرار.
هل كان سجن سيدنا يوسف حبسًا حقيقيًا أم مجرد توقيف؟
كان ما مرَّ به يوسف أقرب إلى التوقيف منه إلى السجن الحقيقي؛ إذ كانت هناك درجاتٌ وأنواعٌ من السجن في ذلك الوقت. والتوقيف لا يعني العذاب أو الضيق، بل هو مرحلة احتجاز مؤقت كمرحلة التحقيق. وكان العزيز يعلم براءة يوسف، فكان احتجازه نوعًا من الإبعاد الاجتماعي لا العقوبة.
هل يوجد دليلٌ على أن سجن سيدنا يوسف كان في البدرشين أو قرية أبوصير؟
تقع قرية أبوصير التابعة لمركز البدرشين ضمن جبانة منف الأثرية، وتبعد عن أهرامات الجيزة نحو سبعة عشر كيلومترًا. يرى بعض المؤرخين وأهل القرية أن غرفةً بسيطة هناك هي بقايا سجن يوسف، غير أن هذه مجرد روايات شعبية تحتاج إلى تحقق قبل القبول بها.
هل الروايات الشعبية عن سجن يوسف في البدرشين موثقة أم مصطنعة؟
الروايات الشعبية عن سجن يوسف في البدرشين غير موثقة وعليها علامات الوضع والاصطناع، ولا تأتي في التوثيق التاريخي المعتمد. وقد صُنعت لأن بعض العوام يذهبون إليها لوضع النذور والتبرك. وهذه الظاهرة ستتكرر مع قصص أنبياء آخرين كموسى وهارون وأيوب الذي لم يكن في مصر أصلًا.
هل كان سيدنا يوسف نبيًا حين دخل السجن وما الفرق بين الحكم والعلم والنبوة؟
لم يكن يوسف قد تلقَّى الوحي حين دخل السجن، لكن الله آتاه حكمًا وعلمًا حين بلغ أشده كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. والحكم هو الحكمة والمعرفة، أما النبوة فتحتاج إلى وحيٍ وعادةً ما تأتي بعد الأربعين. فما كان مع يوسف في السجن كان تهيئةً للنبوة لا نبوةً بعد.
كيف فسَّر سيدنا يوسف رؤيا الساقي والخباز وكم كان عمره في السجن؟
دخل مع يوسف في التوقيف ساقي الملك وخبازه، فأخبر الساقي أنه رأى نفسه يعصر خمرًا، فأوَّل يوسف رؤياه بأنه سينجو ويعود لسقاية الملك. أما الخباز فرأى طيورًا تأكل من خبزٍ فوق رأسه، فأخبره يوسف أنه سيُعدَم. وقد مكث يوسف في السجن بضع سنين أي ما بين ثلاث وتسع، فيكون عمره على أقصى تقدير أربعةً وثلاثين سنة.
ما معنى قوله تعالى قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ولماذا أنكر الخباز تفسير يوسف؟
لما أخبر يوسف الخبازَ بأنه سيُعدَم، أنكر الخباز أنه رأى شيئًا وادَّعى أنه كان يمزح. فردَّ عليه يوسف بقوله: ﴿قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾، أي أن التفسير لم يُعجبه فصار ينكر رؤياه. والحقيقة أن كلًّا منهما رأى مستقبله فعلًا، لكن الخباز لم يرضَ بتفسيرٍ فيه هلاكه، وقد تحقق كل ذلك.
من الذي نسي ذكر يوسف عند الملك ولماذا تُسمَّى سورة يوسف سورة الضمائر؟
نسي الساقي أن يذكر يوسف عند الملك، وهو ما يؤيده قوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾، أي أن الساقي تذكَّر يوسف حين جاءت رؤيا الملك. وتُسمَّى سورة يوسف سورة الضمائر لأن ضمائرها كثيرة ويمكن أن تعود على أكثر من شخص، مما يُوسِّع المعنى ويجعل النص الواحد يحتمل دلالاتٍ متعددة.
كيف فسَّر سيدنا يوسف رؤيا الملك وكيف أصبح عزيز مصر بعد ذلك؟
رأى الملك سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهن سبعٌ عجاف وسبع سنبلاتٍ خضرٍ وأخر يابسات، فأوَّلها يوسف بالدورة السبعية: سبع سنوات خصبٍ تعقبها سبعٌ عجاف ثم عامٌ يُغاث فيه الناس. وطلب يوسف تولي خزائن الأرض لإدارة هذه المرحلة، فترقَّى من وزير الزراعة إلى وزير المالية إلى رئيس الوزراء، وأصبح عزيز مصر.
لماذا اشترط سيدنا يوسف تبرئته أمام الجميع قبل الخروج من السجن؟
اشترط يوسف أن تتم تبرئته على الملأ أمام الجميع قبل أن يخرج من السجن، لأن التهمة يجب أن تُنهى بالفعل لا بالهروب منها. وبعد بضع سنين في السجن، كان العزيز الأول قد مات، فلم تعد زليخة خجلةً من الاعتراف، بل وجدت نفسها تحب يوسف حبًّا جديدًا قائمًا على مبادئه وأخلاقه لا على الشهوة.
ما معنى حصحص الحق وكيف تمت براءة يوسف أمام الجميع؟
حصحص الحق يعني ظهر الحق وانتشر كما يطلع النهار، فاعترفت زليخة بذنبها أمام الجميع دون خجل حتى لو عوقبت. وهذا درسٌ سياسي: أن التهمة يجب أن تُنهى بالاعتراف الصريح لا بالهروب، وإلا ظلت عليها علامة استفهام. وقد طلب يوسف استدعاء النسوة اللواتي قطعن أيديهن ليشهدن على براءته أمام الملأ.
كيف أدار سيدنا يوسف أمور مصر بعد أن أصبح رئيسًا لوزرائها؟
يُمهِّد هذا الجزء للحديث عن سيدنا يوسف بعد أن أصبح رئيس وزراء مصر، وكيف أنقذ الله سبحانه وتعالى هذا البلد على يده. وسيتناول الجزء القادم تفاصيل إدارته لأمور مصر في مرحلة الخصب والجدب التي أوَّلها من رؤيا الملك.
عزيز مصر في قصة يوسف هو المنصب الذي بلغه يوسف بعد سجنٍ ظالم وتبرئةٍ على الملأ وتفسيرٍ صادق لرؤيا الملك.
من هو عزيز مصر في قصة يوسف؟ كان العزيز الأول هو الرجل الذي اشترى يوسف وزوجه زليخة، وبعد وفاته ترقَّى يوسف من تفسير رؤيا الملك إلى الإشراف على خزائن الأرض، فأصبح هو نفسه عزيز مصر ورئيس وزرائها. وقد سبق ذلك سجنٌ ظالم لم يكن في حقيقته إلا توقيفًا اجتماعيًا، إذ كان العزيز يعلم براءته.
في السجن أظهر يوسف حكمةً وعلمًا آتاه الله إياهما قبل النبوة، ففسَّر رؤيا الساقي والخباز بدقة، ثم أوَّل رؤيا الملك بالدورة السبعية من الخصب والجدب والرفاهية. ورفض الخروج حتى تتم تبرئته على الملأ، فاعترفت زليخة بذنبها وحصحص الحق، مما يجعل قصته درسًا في الصبر والمبادئ والحكمة السياسية.
أبرز ما تستفيد منه
- سجن يوسف كان توقيفًا اجتماعيًا لا حبسًا حقيقيًا، والعزيز كان يعلم براءته.
- يوسف فسَّر رؤيا الملك بالدورة السبعية فأنقذ مصر من المجاعة.
- اشترط يوسف تبرئته أمام الجميع قبل الخروج من السجن.
- أصبح يوسف عزيز مصر بعد صبرٍ وإيمانٍ وحكمةٍ لا بالمحاباة.
سجن سيدنا يوسف في مصر ومنحة الله له فيه
سُجن سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في مصر، ليس بسبب فعلٍ ارتكبه، حاشا لله، وإنما كان ذلك بسبب ظلمٍ وعدوانٍ تعرَّض له.
ولكن رغم هذا العدوان، كانت هناك منحةٌ من الله سبحانه وتعالى ليوسف في السجن؛ إذ دعا إلى الله ودعا إلى التوحيد، وكذلك استطاع أن يُفسِّر رؤيا الملك المصري، فبالتالي كتب الله لهذه الأرض - مصر - ولهذا الشعب النجاة في ذلك الوقت على يد النبي الصديق يوسف عليه الصلاة والسلام.
وأصبح فيما بعد عزيزًا لمصر، أو رئيسًا لوزراء مصر. كل هذه المحطات والمواقف المهمة في حياة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام جرت على أرض مصر، في مصر أرض الأنبياء.
ودخل معه السجن فتيان، قال أحدهما:
﴿إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36]
وقال الآخر:
﴿إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِٓ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 36]
صبر يوسف على البلاء وخروجه منه عزيزًا في الدنيا والآخرة
صبر يوسف عليه الصلاة والسلام على جميع البلاء والمحن، صبرَ المؤمن بالله الموقن بألوهيته وربوبيته ووحدانيته وقدرته، طلبًا لمرضاته سبحانه وتعالى.
وبهذا الإيمان الراسخ خرج يوسف من كل هذا البلاء وكل تلك المحن والشدائد، وكان أصلبَ عودًا وأقوى على مجابهة الحياة، وأكثر إخلاصًا لتطبيق علمه، حتى توفاه الله عزيزًا في الدنيا وعزيزًا في الآخرة.
تقديم البرنامج واستئناف رحلة أنبياء الله في مصر مع الدكتور علي جمعة
[المذيع] أهلًا بحضراتكم مشاهدينا، ونستكمل هذه الرحلة الطيبة مع أنبياء الله الكرام الذين جاءوا إلى مصر، في مصر أرض الأنبياء. وتوقفنا في اللقاء السابق مع فضيلة العلامة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة في مسيرة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في أرض مصر.
ونصل الآن في نهاية مرحلة القصر وما حدث مع امرأة العزيز، نصل إلى مرحلة فارقة ومرحلة السجن.
فضيلة الدكتور، السلام عليكم.
[الشيخ] وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم سيدنا، أهلًا وسهلًا بكم فضيلة الدكتور.
لماذا زُجَّ بسيدنا يوسف في السجن رغم ثبوت براءته؟
[المذيع] يعني بُرِّئ سيدنا يوسف في الحلقة السابقة، وشهد شاهدٌ من أهلها أن القميص قد قُدَّ من دُبُر، وكان بريئًا، وحدث أن نسوة المدينة قطعن أيديهن، فبالتالي أصبح بريئًا. فالسؤال: لماذا زُجَّ بسيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في السجن بعد ذلك؟
[الشيخ] بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
سيدنا يوسف عندما برَّأه الشاهد، هذا الشاهد قيل إنه كان طفلًا صغيرًا، وقيل إنه كان أحد أصدقاء العزيز الذي يثق فيه. وأتى بحجةٍ يسمونها في القانون الحجة المنطقية: أن كان قميصه قد مِن قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين، فبدأ بها [بالطرف الضعيف]، وإن كان قميصه قد من دُبُر فكذبت وهو من الصادقين.
يعني كانت طبائع الأمور أمام القضاء تجعل التحرش من قِبَل الرجل وليس من قِبَل المرأة مثلًا، نعم، على ما جرت عليه العادة، وهو ما تأخذ به المحاكم الأمريكية إلى الآن: أن الرجل متهمٌ الوجه، متهمٌ ابتداءً. وبعد ذلك كون أن رجلًا يدَّعي أن امرأةً تحرشت به، يعني أن القضية يتم التشكيك فيها على الفور.
فانظر كيف أن هذا الشاهد علَّمنا هذه الحقيقة: حقيقة أن نبدأ بالطرف الضعيف الذي قد يكون بالفعل كلامه صحيحًا.
النسوة يراودن يوسف ودعاؤه ربه أن السجن أحب إليه مما يدعونه إليه
دعنا نعود مرةً أخرى لسيدنا يوسف مع هذا الشاهد، وكيف أنه علَّمنا أمورًا في هذه الشهادة. بعد ذلك [جاء ذكر] النسوة؛ هؤلاء النسوة قلنا أنهن أربعون، وقيل أنه مات منهن سبعةٌ بعد ذلك.
بعد ما حدث هذا، قال يوسف: «أعرض عن هذا»، يعني أن [العزيز أراد] أن يُنسى الأمر ولا يُخبر أحدًا. وجاءت النسوة وهكذا، ثم النسوة أنفسهن دعون يوسف لأن يُطيع سيدته. لماذا؟ كبداية لأنهن يأمرنه، وثانيًا أن يكون معهن أو ما شابه ذلك إلى آخره، فتنةٌ عظيمة.
وقال [يوسف عليه السلام]:
﴿رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]
إذن حدث توافقٌ بين هؤلاء النسوة على هذا الأمر، ومحاولاتٌ أخرى ومراوداتٌ لها. ثم - وثمَّ هذه للترتيب مع التراخي - بعد التجربة أصبح أن هذا الشخص موضع قلق، واضعينه في أذهانهم كما يقولون هكذا هو، ليس فقط هناك إجماعٌ حوله، الكل لديه مشكلةٌ مع يوسف.
سجن يوسف بسبب الفتنة وتكرار هذه القصة في عهد عمر بن الخطاب
ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات أنه لا فائدة فيه [في إقناعه]، وغير راضٍ أن ينحرف، وغير راضٍ أن يأتي بأي شيء انحرافي، ليسجننه حتى حين؛ لأنه يُسبِّب ضجةً في البلد.
هل تلاحظ أن هذه القصة تكررت مرةً أخرى في عصر عمر بن الخطاب بنفس الطريقة هكذا؟ بنفس الطريقة تقريبًا، وكان صاحب هذه القصة اسمه الحجاج، وكان جميلًا جدًا وأحدث فتنةً في المدينة، فقال له [عمر]: تعالَ، أنت معجبٌ بنفسك لماذا هكذا؟ احلق شعرك حتى لا تفتن البنات الصغيرات.
فحلق شعره فازداد جماله، فقال له [عمر]: ما هذا البلاء؟ فنفاه إلى الكوفة. وعندما نفاه إلى الكوفة، التفت البنات اللاتي في الكوفة حوله، يعني حدث شيءٌ ما، فهرب إلى الشام.
هذا ما رأيناه في حياتنا، الذي هو طلب الأمن والاستقرار في المجتمع، يبدو أنه حدث أيام يوسف، فراحت [الأمور إلى] سجين.
طبيعة سجن يوسف وأنه كان توقيفًا لا سجنًا حقيقيًا
ودخل معه السجن فتيان، واحدٌ منهما كان ساقيًا والآخر كان خبازًا. في ذلك الوقت كانوا يسجنون، واضحٌ أن هناك درجاتٍ وأنواعًا من السجن؛ فهناك سجنٌ وحبسٌ وتوقيف.
فيبدو أن ما كانوا فيه كان على درجة التوقيف، والتوقيف هذا يعني ماذا؟ ليس سجنًا تمامًا، أي ليس فيه عذابٌ ولا ضيقٌ ولا شيءٌ من هذا القبيل، مثلًا في مرحلة التحقيق.
[المذيع] إنه توقيفٌ هكذا، يعني اشتباه بالضبط، ليس أكثر من ذلك.
[الشيخ] لأن هذا الساقي هو ساقي الملك حقًا، فإذا كان هناك شيءٌ حدث [فيه] التقصير منه، فتوقَّف هنا مع سيدنا يوسف والخباز، خباز الملك. فالمكان الذي كان فيه سيدنا يوسف لم يكن معتقلًا، لم يكن فيه ذلك، بل كان توقيفًا أيضًا؛ لأن العزيز كان يعرف أن هذا الرجل بريء، فكان شيئًا مثل خمس نجوم، خمس نجوم، يعني نوعًا ما.
[المذيع] سجنٌ متميز، إبعادٌ اجتماعي.
[الشيخ] بالضبط، أي التباعد الاجتماعي كما يسمونه في زمن كورونا.
هل كان سجن يوسف في البدرشين؟ الروايات الشعبية وعدم توثيقها
[المذيع] حسنًا مولانا، أستأذن فضيلتكم قبل أن نكمل في موضوع التباعد الاجتماعي ومميزات السجن، خصوصًا أن لديَّ معلومةً تقول إن سجن سيدنا يوسف عليه السلام كان في البدرشين، سأعرف من حضرتكم الإجابة، ولكن بعد الفاصل إن شاء الله.
إن شاء الله، كونوا معنا.
في قرية أبوصير التابعة لمركز البدرشين، المليئة بالآثار والمعابد، قد يلفت انتباهك هذا المشهد: غرفةٌ بسيطة مبنيةٌ بالطوب والأسمنت، بابها حديديٌّ وشباكها كذلك يسمح بالنظر من خلاله. يرى كثيرٌ من المؤرخين ومن أهل القرية أنها الجزء الذي يظهر من السجن الذي ضمَّ في جنباته سيدنا يوسف.
قرية أبوصير جزءٌ من جبانة منف التي تمتد من منطقة أبو رواش في الشمال إلى منطقة ميت رهينة في الجنوب، وتبعد أبوصير عن أهرامات الجيزة جنوبًا ما يقرب من سبعة عشر كيلومترًا، وعن هرم زوسر المدرَّج ثلاثة كيلومترات فقط، وهو مكانٌ ملائمٌ لإقامة سجن حيث البعد عن أماكن الحياة الطبيعية.
نستطيع أن نمشي في نفس الطرقات التي سار فيها رمز الجمال على الأرض، يوسف.
الروايات الشعبية عن سجن يوسف في البدرشين غير موثقة ومصطنعة
[المذيع] مرحبًا بحضراتكم مرةً أخرى، وفضيلة الدكتور، كنا قد توقفنا قبل الفاصل عند السجن وما الذي حدث في السجن. فأنا سألت فضيلتكم: هل فعلًا هذا السجن يُقال أنه في البدرشين؟
[الشيخ] سمعنا شيئًا مثل ذلك أنه توجد بقايا أو أطلال هناك، وهذه روايات شعبية غير موثقة ومصطنعة، وعلامات الوضع عليها واضحة؛ فهي لا تأتي في التوثيق الذي علَّمتنا فيه صورة يوسف، ذلك التوثيق والقضاء وما إلى آخره.
إن علامات الوضع عليها واضحة ومصطنعة من أجل أن بعض العوام يذهبون إليها ليضعوا فيها نذورًا ويتبركون بها، شيءٌ مثل ذلك. يعني فلا يوجد شيءٌ مؤكدٌ أن هذا قصر - عفوًا - سجن، ولا غير مؤكد، يعني هذه عبارةٌ عن روايات شعبية.
وهذا سيصطدم - سيقابلنا كثيرًا - مع سيدنا موسى ومع سيدنا هارون ومع سيدنا أيوب ومع سيدنا أناسٍ كثيرون لهم قصصٌ عجيبة غريبة. أيوب هذا لم يكن في مصر أصلًا، وبالرغم من ذلك توجد قصة، لكنه أصلًا لم يكن في مصر بل في الشام، وهكذا.
ملامح النبوة والوحي ليوسف قبل دخول السجن وتفسير الحكم والعلم
[المذيع] حسنًا مولانا، فكرة الجزء القادم من السجن: أنا كقارئٍ لسورة يوسف أستشعر أن ملامح النبوة أو التكليف جاءت قبل أن يدخل السجن مباشرة، ربما أي أنه بدأ حواره في السجن مع هؤلاء القوم، مع الخباز ومع ساقي الملك، يدل على أنه قد أُوحي إليه؟
[الشيخ] لا وحي، ولكن ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [يوسف: 22]
فهو أصبح عنده علم. إنما كل هذا تهيئةٌ للنبوة؛ النبوة عادةً ما تأتي بعد الأربعين.
﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: 12]
إذن وهو صبيٌّ جاءت له الحكم. فالحكم شيءٌ هو الحكمة، أي العلم والمعرفة، والنبوة شيءٌ آخر؛ النبوة تحتاج إلى وحي. فسيدنا يوسف كان عنده حكمةٌ وكان عنده علمٌ وعلَّمه الله، لكنه لا يزال في مرحلة السجن التي مكث فيها.
﴿فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42]
والبضع يكون من ثلاثة إلى تسعة، فإذن لا يمكن أن تزيد المدة عن تسع سنوات.
حساب عمر يوسف في السجن وتفسير رؤيا الساقي والخباز
وهو مقبوضٌ عليه، للأسف لديه خمسةٌ وعشرون سنة، فنحن الآن أصبح عمره أربعةٌ وثلاثون سنة على أقصى تقدير؛ لأنه من الممكن أن يكون سبع سنوات، أي أقل من التسعة التي هي غاية البضع. البضع معناه تسعةٌ كحدٍّ أقصى، من ثلاثة إلى تسعة، يعني أربعةٌ تُسمَّى بضع سنوات.
فعندما دخل معه في هذا الاعتقال الخبازُ والساقي، قال له الساقي: إني رأيت أنني أعصر خمرًا، فقد رأى عناقيد عنبٍ وهو يعصرها ويسقي الملك. أما الخباز فقال له: إني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه، أي إن الطيور الجارحة كانت تأكل من ثلاث سلاتٍ كما ورد في بعض التفاسير الإسرائيلية والرواية الشعبية وما إلى ذلك، منها الطير وتخطفه.
فقال له [يوسف]: هذه سهلة، أنت ستنجو وستسقي الملك خمرًا التي يشربونها، وأنت ستهلك وتُعدَم.
وقد ورد في بعض التفاسير أنهم قالوا له: كنا نمزح معك ونختبرك، أي كنا نمزح، ولم أرَ شيئًا. سبحان الله! وبعد ذلك ستصدق.
معنى قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان وإنكار الخباز للتفسير
أتنتبه! قال لهم:
﴿قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41]
لذلك قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان، يعني أنتم تسخرون مني؟ لستم تسخرون مني، التفسير لم يُعجبكم فصرتم منكرين ما رأيتموه.
بالفعل على فكرة، هم رأوا، رأوا فعلًا، كل واحدٍ رأى مستقبله، أي ما سيحدث له، رأى مستقبله لكنه لم يَرضَ، خاصةً الذي هالكٌ منهما لم يرضَ بذلك التفسير؛ لأن فيه هلاكًا له.
فقال له: حسنًا، ما رأيك الآن إن خدعناك؟ فقال له: لم تخدعني، أم لم تخدعوني، لعلمكم هذا ما سيحدث لكما:
﴿قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41]
وفعلًا حدث.
نسيان الساقي لذكر يوسف عند الملك وسورة يوسف سورة الضمائر
وقال [يوسف] للذي ظنَّ أنه ناجٍ منهما: اذكرني عند ربك [سيدك]، يعني فأنساه الشيطانُ ذِكرَ ربه.
نسي مَن إذن؟ نسي سيدنا يوسف أم الساقي؟
[المذيع] حسنًا، هل تنتبه؟ واردةٌ هذه، واردة، وهذه تصلح، وهذه تصلح.
[الشيخ] فأنساه الشيطانُ - أنسى الساقيَ - ذِكرَ ربه. ويؤيد هذا الرأيَ الكلامُ الذي يأتي بعد ذلك؛ لأنه يقول:
﴿وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: 45]
نعم، نعم، هل تنتبه؟ فيكون إذن النسيان تمَّ منه [من الساقي]، ما لم يُخبر الملكَ عن قصة سيدنا يوسف، فلما جاءت قصة رؤيا الملك تذكَّر. نعم، وادَّكر بعد أمة، تؤيد أن الضمير هنا يعود إلى الساقي وليس إلى سيدنا يوسف.
كان مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون إن سورة يوسف هي سورة الضمائر؛ لأن فيها ضمائر كثيرة ويمكن أن تعود على أكثر من شخص، تختلف التفسيرات للأمور فيتسع المعنى، فيصبح من الممكن أن يكون له دلالةٌ كذا ودلالةٌ كذا ودلالةٌ كذا، فيصبح النص واحدًا ومعانيه كثيرةٌ جدًا.
رؤيا الملك وتفسير يوسف لها وطلبه تولي خزائن الأرض
[المذيع] فضيلة الدكتور، إن فكرة الرؤيا التي رآها الملك ثم تفسيرها، وهنا سيدنا يوسف يتحدث فيها عن أصله ويتحدث عن قدرته على تفسير هذه الرؤى، أيضًا فيها تودُّ حضرتك الوقوف عليها.
[الشيخ] الملك يبدو أن الله سبحانه وتعالى أراد له أو للبلاد أو للعباد، ساعاتٍ يُلهم الله الحاكمَ مصالحَ العباد الذين هو مسؤولٌ عنهم. فالملك رأى:
﴿سَبْعَ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَـٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍ﴾ [يوسف: 43]
إلى آخره، فأوَّلها على الدورة السبعية: أن في سبع سنين المحصول سيكون جميلًا جدًا، وبعد ذلك يجب أن نخزن منه ما يكفي لسبع سنواتٍ عجاف ستأتي بعد ذلك، ستأكل رصيدهم، وبعدها سندخل في عامٍ يُغاث الناس فيه، يُغاث الناس يعني أن الإنتاج سيزداد بقوة، وفيه يعصرون، أي سنستخرج العصير، بمعنى ستكون هناك رفاهية، هذا العصير هو عبارةٌ عن مرحلة الرفاهية أو الدخول في نطاق الرفاهية الاقتصادية.
وقد كان سيدنا يوسف متعلمًا وعنده حكمةٌ وخبرة، وكان هناك في فلسطين صاحب زراعة، أي أنه شاهد أباه وهو يزرع وما إلى ذلك. فقال:
﴿ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ﴾ [يوسف: 55]
فجعله على خزائن الأرض، إلى أن ترقَّى من وزير الزراعة إلى وزير المالية إلى وزيرٍ ثم إلى رئيس الوزراء، فأصبح عزيزًا، عندما جاء إخوته كان هو عزيز الله.
اشتراط يوسف تبرئته أمام الملأ قبل الخروج من السجن
[المذيع] طيب مولانا، هنا سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام اشترط أن تتم تبرئته.
[الشيخ] فتمَّت دعوة زليخة وتمَّت دعوة نسوة المدينة لكي تكون هذه البراءة على الملأ، أمام الجميع.
[المذيع] بعد كم سنة؟ بعد كم سنة؟
[الشيخ] بعد تسع سنوات، بضع سنين، بضع سنين التي قضاها في السجن حقيقي. فكانت الأمور قد تغيَّرت، العزيز الأول الذي خجلت منه قد مات، زوجها.
[المذيع] هل تنتبه حضرتك؟ ذاك الذي اشتراه في البداية، اشتراه بالضبط.
[الشيخ] لم تعد الفتاة [زليخة] خجلةً الآن، ووجدت نفسها تحب يوسف فعلًا، وتحبه هذه المرة ليس شهوةً مثل ما كانت وهي في شبابها وفي عز شبابها ونضارتها، إنما من أجل مبادئه وأخلاقه؛ فهي تحب حبًّا آخر، يعني شخصٌ كريمٌ فعلًا، يعني رجلٌ حقًا كامل الرجولة، لم يرضَ أن يخون ولم يرضَ أن يكذب ولا يرضى كذا، ونحن الذين ظلمناه، وبالرغم من ذلك تحمَّل الظلم وتحمَّل السجن وفعل كل هذا. إذن هذا الرجل يُحَبّ.
[المذيع] نعم، نعم.
اعتراف زليخة بذنبها وحصحصة الحق وبراءة يوسف أمام الجميع
فحصل هذا الأمر وحصل الاعتراف، قالت [زليخة]: أنا، انظر ماذا تقول:
﴿حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾ [يوسف: 51]
يعني - إذن - مثلما يؤذِّن الديك، ومثلما يطلع النهار، مثل ذلك في الفجر:
﴿حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾ [يوسف: 51]
حصحص الحق يعني ظهر الحق، يعني انتشر الحق، يعني أنا لست مستحيةً الآن أن أعترف بذنبي حتى لو عوقبت.
وبعد ذلك أتبرأ. وهذه أيضًا مسألةٌ سياسية: أنه عندما تكون هناك تهمةٌ ضدي، يجب أن أنهيها بالفعل، يجب أن أنهيها قبل أن أعود مرةً أخرى. الوضع ليس أن أهرب أو أخاف وأخجل، ليس كذلك، وستظل هذه التهمة عليها علامة استفهام، لكن يجب أن أنهيها.
﴿مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّـٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: 50]
ها هو، والنسوةُ ها هنَّ أيضًا، هذه الآية تدل على أنهنَّ بدأن يراودوه هنَّ أيضًا بعد الجلسة العجيبة الغريبة التي جرحن فيها أيديهنَّ. إذن كل هذا الكلام وراءه مبادئ، ها هي.
ختام الحلقة والتمهيد للحديث عن يوسف رئيسًا لوزراء مصر
[المذيع] حسنًا فضيلة الدكتور، أستأذن حضرتك لنفتح ملفًا جديدًا، ولكن في الحلقة القادمة بإذن الله، نتحدث عن سيدنا يوسف وهو أصبح - نستطيع أن نقول - رئيس وزراء مصر، وكيف كان يدير أمور مصر، كيف أنقذ الله سبحانه وتعالى هذا البلد أيضًا على يد سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام إن شاء الله في الحلقة القادمة.
أشكر فضلك، شكرًا جزيلًا، شكرًا لك، شكرًا جزيلًا لحضراتكم، ونراكم إن شاء الله على كل خير، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي جعل يوسف يُسجَن رغم ثبوت براءته؟
فتنة النسوة وإرادة إبعاده عن المجتمع
ما نوع الحجة التي استخدمها الشاهد لإثبات براءة يوسف؟
الحجة المنطقية المبنية على اتجاه قدِّ القميص
ما الذي قاله يوسف مفضِّلًا السجن على الاستجابة لدعوة النسوة؟
رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه
ما طبيعة السجن الذي كان فيه يوسف والساقي والخباز؟
توقيفٌ اجتماعي أقرب إلى مرحلة التحقيق
ما الحد الأقصى لمعنى كلمة بضع سنين في اللغة العربية؟
تسع سنوات
كيف أوَّل يوسف رؤيا الساقي الذي رأى نفسه يعصر خمرًا؟
سينجو ويعود لسقاية الملك
ما الذي رآه الخباز في رؤياه التي فسَّرها يوسف بالإعدام؟
طيورًا تأكل من خبزٍ فوق رأسه
ما معنى قوله تعالى: ﴿قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾؟
التفسير لم يُعجبكم فصرتم تنكرون ما رأيتموه والأمر واقعٌ لا محالة
لماذا تُسمَّى سورة يوسف سورة الضمائر؟
لأن ضمائرها كثيرة ويمكن أن تعود على أكثر من شخص مما يُوسِّع المعنى
كيف أوَّل يوسف رؤيا الملك عن البقرات السمان والعجاف؟
دورةٌ سبعية من الخصب تعقبها سبعٌ عجاف ثم عامٌ يُغاث فيه الناس
ما الذي طلبه يوسف من الملك بعد تفسير رؤياه؟
أن يجعله على خزائن الأرض
ما الفرق بين الحكم والعلم الذي آتاه الله يوسف والنبوة؟
الحكم والعلم هما الحكمة والمعرفة، أما النبوة فتحتاج إلى وحيٍ وتأتي عادةً بعد الأربعين
ما موقف الروايات الشعبية عن سجن يوسف في البدرشين من الناحية التاريخية؟
غير موثقة وعليها علامات الوضع والاصطناع
لماذا اشترط يوسف تبرئته على الملأ قبل الخروج من السجن؟
لأن التهمة يجب أن تُنهى بالفعل وإلا ظلت عليها علامة استفهام
ما الذي قالته زليخة حين اعترفت بذنبها أمام الجميع؟
حصحص الحق وأنا راودته عن نفسه وهو من الصادقين
ما المنحة الإلهية التي حصل عليها يوسف في السجن؟
أتاح له السجن الدعوة إلى الله والتوحيد، وتفسير رؤيا الملك التي أنقذت مصر من المجاعة، فكانت السجن بوابةً لعزته.
من كان الشاهد الذي برَّأ يوسف وما حجته؟
قيل إنه كان طفلًا صغيرًا أو صديقًا للعزيز، واستخدم الحجة المنطقية: إن قُدَّ القميص من قُبُل فهي صادقة، وإن قُدَّ من دُبُر فهو الصادق.
ما القصة المشابهة لسجن يوسف التي حدثت في عهد عمر بن الخطاب؟
رجلٌ يُدعى الحجاج كان جماله يُثير الفتنة، فأمره عمر بحلق شعره ثم نفاه إلى الكوفة ثم الشام طلبًا للأمن الاجتماعي.
ما الدرجات الثلاث للاحتجاز التي ذُكرت في سياق سجن يوسف؟
السجن والحبس والتوقيف، وكان ما مرَّ به يوسف أقرب إلى التوقيف الذي لا يتضمن عذابًا أو ضيقًا.
لماذا وصف العزيز احتجاز يوسف بأنه كان كخمس نجوم؟
لأن العزيز كان يعلم براءة يوسف، فكان احتجازه نوعًا من الإبعاد الاجتماعي المريح لا العقوبة الحقيقية.
ما الآية التي تدل على أن الساقي هو من نسي ذكر يوسف لا يوسف نفسه؟
قوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾، أي أن الساقي تذكَّر يوسف بعد مدة حين جاءت رؤيا الملك.
ما المراحل الوظيفية التي مرَّ بها يوسف حتى أصبح عزيز مصر؟
ترقَّى من وزير الزراعة إلى وزير المالية إلى وزيرٍ أول ثم رئيس الوزراء، فأصبح عزيز مصر.
ما معنى حصحص الحق في سورة يوسف؟
يعني ظهر الحق وانتشر كما يطلع النهار، وقالتها زليخة حين اعترفت بذنبها أمام الجميع دون خجل.
ما الدرس السياسي الذي استُخلص من اشتراط يوسف تبرئته قبل الخروج؟
أن التهمة يجب أن تُنهى بالاعتراف الصريح لا بالهروب أو الخجل، وإلا ظلت عليها علامة استفهام إلى الأبد.
ما الذي تغيَّر في مشاعر زليخة تجاه يوسف بعد سنوات السجن؟
تحوَّل حبها من شهوة الشباب إلى حبٍّ قائم على الإعجاب بمبادئه وأخلاقه وتحمُّله الظلم دون أن يخون.
ما الآية التي تدل على أن الله آتى يوسف الحكمة قبل النبوة؟
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾، والحكم هو الحكمة والمعرفة لا الوحي.
ما أقصى عمر يوسف حين خرج من السجن وفق الحسابات الواردة؟
أربعةٌ وثلاثون سنة على أقصى تقدير، إذ دخل السجن وعمره خمسةٌ وعشرون وبقي فيه بضع سنين أي حتى تسع سنوات.
لماذا وصفت الروايات الشعبية عن سجن يوسف في البدرشين بأنها مصطنعة؟
لأنها لا تأتي في التوثيق التاريخي المعتمد، وصُنعت لأن بعض العوام يذهبون إليها لوضع النذور والتبرك.
ما الرؤيا التي رآها الملك وطلب تفسيرها؟
رأى سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهن سبعٌ عجاف، وسبع سنبلاتٍ خضرٍ وأخر يابسات.
ما مرحلة الرفاهية الاقتصادية التي أشار إليها يوسف في تفسير رؤيا الملك؟
العام الذي يُغاث فيه الناس بعد سنوات الجدب، وفيه يعصرون أي يستخرجون العصير، وهو رمزٌ للرفاهية الاقتصادية.
ما الآية التي استشهد بها للدلالة على أن الحكمة قد تأتي في الصغر قبل النبوة؟
قوله تعالى عن يحيى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾، مما يدل على أن الحكمة والعلم قد يُؤتيان قبل النبوة.
