#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 6 - سبتمبر - 2014 | تنظيم الأسرة وأحكامها
- •ينظر الإسلام إلى تنظيم النسل بمنظور المصلحة وفقاً للظروف المحيطة، فالرسول صلى الله عليه وسلم حث على التكاثر في فترة كان المسلمون فيها قلة.
- •قضية التشريف والتكليف أساسية في هذا الموضوع، فحديث "تكاثروا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم" يُفهم في سياق القوة وليس الكثرة العددية فقط.
- •حذر النبي من حالة "الغثاء كغثاء السيل" التي تمثل كثرة بلا قيمة، والمطلوب هو القلة القوية المؤثرة.
- •وسائل تنظيم الأسرة حلال شرعاً، ويراعى فيها الاتفاق بين الزوجين وظروف الأسرة الاقتصادية والاجتماعية.
- •المرأة مؤتمنة على رحمها، ولها الحق في استخدام وسائل تنظيم النسل لظروف تتعلق بصحتها أو جمالها.
- •العزل جائز، أما التعقيم النهائي فغير جائز لأنه تغيير لخلق الله واستجلاب للغيب في الحاضر.
- •الفرق بين تنظيم النسل وتحديده أن التنظيم مراعاة للظروف، بينما التحديد منع مطلق.
- •التربية السليمة والقدرة على الإنفاق والرعاية من أهم أسباب تنظيم النسل.
مقدمة الحلقة وطرح موضوع تنظيم الأسرة في الإسلام
[المذيع]: مساء الخير، وأهلًا بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم. في حلقة هذا المساء سوف نتناول إحدى القضايا الاجتماعية والدينية، وهي مسألة متشابكة وربما أيضًا يكون لها أبعاد صحية، ألا وهي مسألة تنظيم الأسرة.
كيف ينظر إليها الإسلام؟ كيف ينظمها؟ هل هي محبذة أم إنها ربما يُنظر إليها في بعض الأوقات أو في بعض الأحيان بأنها قد تكون مكروهة؟ وما الفارق بين تنظيم الأسرة أو تنظيم النسل وتحديد النسل؟
نطرح كل هذه الأمور على فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. السلام عليكم مولانا.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بكم.
نظرة الإسلام إلى تكاثر النسل والتشريف والتكليف
[المذيع]: أولًا، كيف ينظر الإسلام إلى مسألة تكاثر النسل؟ هناك أدلة كثيرة بأن الرسول عليه الصلاة والسلام حثنا على الإكثار من النسل وأنه سيباهي بنا الأمم يوم القيامة. الناس تأخذ هذا الحديث على ظاهره أو على شكله هكذا وتُكثر من الإنجاب، فهل هذا هو المقصد الشرعي؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلفنا وشرفنا، والتكليف والتشريف وجهان لعملة واحدة. وهذه المعلومة ينبغي أن تكون هي مكونة من مكونات النظارة - إن صح التعبير - التي نقرأ بها الشرع الشريف.
ما من تكليف إلا ومعه تشريف، وما من تشريفٍ إلا ومعه تكليف. عندما أمرَنا أن نسجد لله سبحانه وتعالى فإنه أسجدَ لنا الملائكة، وجعل سجود الملائكة علامة الإيمان، وجعل عصيان إبليس الذي كان حاضرًا -
﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِٓ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]
دعوة النبي للتكاثر في سياق قلة عدد المسلمين الأوائل
مهمة جدًا قضية التشريف والتكليف. والنبي صلى الله عليه وسلم عندما بدأ الدعوة جلس أربعة عشر سنة في مكة مع مائتي نفر بنى عليهم الإسلام. ولما انتقل إلى الرفيق الأعلى وتوفي إلى جوار ربه سبحانه، كان هناك مائة وأربعة عشر ألف شخص على وجه الأرض يصلح أن يدخلوا في تعريف الصحابي.
تعريف الصحابي: مَن التقى بالنبي؛ لأنه يمكن أن يكون ضريرًا، فلم نقل مَن رأى. فابن أم مكتوم وغيره من الصحابة كان لديهم ضرر بصري، أي لم يكونوا يرون النبي، لكنهم التقوا به. نعم، هو مَن التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به؛ لأن أبا جهل وأبا لهب وأمثالهما كانوا كافرين.
حوار هرقل وأبي سفيان وعلامة الإيمان في الازدياد لا النقصان
صحيح، وماتوا على ذلك؛ لأنه من الممكن أن يرتد أحدهم، أي يؤمن الآن ثم يرتد، وهؤلاء كانوا قلة معدودة على الأصابع. ولذلك عندما سأل هرقل أبا سفيان: أيزيدون أم ينقصون؟ قال: بل يزيدون. قال هرقل: هذه علامة الإيمان؛ فإن القلب إذا شعر وعالج حلاوة الإيمان لا يخرج منه.
ينقصون والناس تتبرم عليه وتنقلب عليه، ولا هي تزداد معه، لا ينقصون. هنا سينقصون ويكونون ضلاليين، لكن أما هذا فيزدادون. فلما مات رآه بنفسه مائة وأربعة عشر ألف صحابي في حجة الوداع.
سياق حديث التكاثر ومعناه الحقيقي في ضوء قلة المسلمين الأوائل
هؤلاء المائة والأربعة عشر ألفًا، تخيل إذن أنهم أصل المسلمين وكل شيء؛ إذ أن حجة الوداع جاءت في الذي بعد الفتح الأكبر سنة ثمانية، جاءت سنة تسعة وهو توفي سنة عشرة صلى الله عليه وسلم. الأرض كلها ليس فيها إلا مائة ألف.
فيقول: يا إخواننا تكاثروا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة، أن هؤلاء هم الذين اتبعوا الحق، هم الذين عمروا الأرض ولم يدمروها. وهكذا فهذه النقطة الأولى: التشريف والتكليف. فهو عندما كلفنا شرفنا بأنه سيتباهى بنا يوم القيامة.
سيتباهى بمن؟ بنسل هؤلاء الصحابة المائة والأربعة عشر، بمن علمهم فتعلموا. صحيح، برجل أو سيدة يعرفون ربنا، يعرفون كيف يعمرون الأرض، يكونوا مثالًا وأسوة حسنة.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
إذن التشريف والتكليف.
حديث الوهن وذم الكثرة بلا قوة في آخر الزمان
الناس لا تفهم هكذا، تفهم فقط العدد في الليمون. الرسول عليه السلام وصف آخر الزمان فقال:
قال رسول الله ﷺ: «يُلقى في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت»
وتنطق وَهن ووَهْن، الاثنان صحيحان. لماذا؟ لأن العين التي في وسط الكلمة من حروف الحلق الستة، أي كلمة عينها من حروف الحلق الستة، إذا تعرف كيفية نطقها بالسكون وبالفتح تقول: شَغْب وشَغَب، نعم، بَغْل وبَغَل، نَعْل ونَعَل، نَهْر ونَهَر. لماذا؟ لأن الذي في الوسط من حروف الحلق الستة: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء.
نعم، ويُلقي في قلوبكم الوهن، قال: وما الوهن يا رسول الله؟ الوهن يعني الضعف، كأن يكون شيخ كبير جسمه واهن. فقال: حب الدنيا وكراهية الموت.
حديث غثاء السيل وضرورة فهم الشريعة بكاملها لا تجزئتها
أَمِن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال:
قال رسول الله ﷺ: «أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل»
أي ما نحن فيه الآن بالمعنى الصحيح، يعني أنه يوبخنا وليس يمدحنا، يعني يلومنا ويذمنا. يقول لنا: عيب حينما نكون غثاءً كغثاء السيل.
وحينما نذهب، إذا جئنا لفهم الشريعة، فيجب أن نفهمها بكاملها:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]
فلا يوجد تجزئة في عملية كلية كهذه. إذن التكليف والتشريف وقراءة الشريعة في كليتها وليس تجزئة لها.
نعم، ومراعاة المقاصد، نقصد بذلك القوة؛ لأن النبي قال:
قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير»
رأي الإمام الشافعي في إباحة العزوبة عند الفتن وعصر الاضطراب
عندما نضع كل هذا جنبًا إلى جنب، يأتي الإمام الشافعي ويقول أنه في حديث يذكر أنه بعد المائتين - أي بعد مائتي سنة من عهده، مائتين هجرية - يقول:
«أحل لكم العزوبة كما أمرتكم بالزواج»
من الذي يقول هذا النص؟ سيدنا النبي عن طريق الإمام الشافعي، يعني الإمام الشافعي يستدل بهذا. هذا حديث في الصحيح، حديث فيأتي، لا، ليس في الصحيح، يعني ليس في صحيح البخاري.
فيأتي الإمام الشافعي، يفهم الإمام الشافعي، هذا مجتهد، ماذا يفعل؟ يقرأ كله مع بعضه. فيأتي ويقول: وفي عصر الفتن - وهذا موجود في صفحة مائة وخمسة وعشرين من مغني المحتاج طبعة مصطفى الحلبي، التي هي مائة وخمسة وعشرين، هذا باب النكاح مائة وستة وعشرون على يدك اليسرى ستجد هذا الكلام - تحت أنه يتزوج لا يتزوج.
تعليل الإمام الشافعي لتقليل النسل بخوف الفتنة على الأولاد
عندما نأتي في العصر هكذا الذي فيه الاضطراب الذي نعيش فيه، هذا قومٌ لا يتزوجون لأنهم لا يريدون الإنجاب بسبب قلة النسل. قال [الإمام الشافعي]: إن كان لا بدَّ من الزواج فليتزوج صغيرة أو آيسة.
كان في عصره زواج الصغيرات - التي عمرها خمسة عشر سنة أو ستة عشر سنة - أمرًا مقبولًا، وكان العرف هكذا صحيحًا ومعتادًا في ذلك الوقت، وكانت الفتاة مهيأة لهذا، والتركيبة كانت هكذا في العالم كله وليس عندنا فقط.
صحيح، اليوم نحن نمنع هذا. لماذا؟
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
ما هو، لا يوجد أحد راضٍ. يفهم أن هناك شيئًا زمنيًا وشيئًا أساسيًا. لماذا؟ وعلل ذلك بخوف الفتنة على الولد، فيصبح الواحد ينجب ولدًا ويقول رُبَّ أستر؛ لكي يعرف تربية أبنائه، لأنه لو أنجب أحد عشر طفلًا فلن يستطيع تربيتهم. وعلَّل ذلك بخوفه من الفتنة على الولد.
الرد على مخاوف انحسار نسل المسلمين والقلة القوية خير من الكثرة الضعيفة
[المذيع]: ولكن أليس ذلك يا مولانا ربما يكون هناك انحسار أو قلة في نسل المسلمين فيما بعد إذا أُخِذَ بهذا الرأي؟
[الشيخ]: يا ليت كان إخواننا قليلي العدد! وثلاثمائة مليون مسلم في العالم، لكننا ممن يصنع سلاحنا الذي ندافع به وغذاءنا الذي نقوم به. وما دام أكلك من فأسك فرأيك من رأسك.
عشرة أو اثني عشر مليون يحملون تقريبًا الجنسية الإسرائيلية أو اليهودية على المستوى العالمي، ولكنهم أصحاب قوة وأصحاب بأس وتقدم؛ لأنهم رتبوا. نعم، أمسكوا بالإعلام، عملوا لوبي في السياسة، أمسكوا بقضايا التعليم، وهكذا.
نعم، فاثنا عشر أو عشرون أو ستون مليونًا، وأصبحوا متحكمين في العالم ويتلاعبون بنا وبالعالم كله. والعالم مَلَّ منهم إلى أن وضعهم هتلر في المحرقة. هل تظن أنه وضعهم في المحرقة هكذا بدون سبب؟ لا، لأنهم آذوه وآذوا الناس.
نريد أن نقول إنه القلة القوية هي التي فيها البركة، وهي التي يباهي بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بها. والقلة القوية هي المطلوبة.
مسؤولية الأب في تربية أولاده وخطورة الإنجاب بلا إمكانيات
قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»
كيف لشخص يسكن مع زوجته في غرفة واحدة ثم ينجب خمسة أطفال؟ ما معنى هذا الكلام؟ أين الشرع الشريف؟ الذي سوف يقيمه في نفسه وفي زوجته وفي أهله وفي أولاده.
يقولون: مولانا،
﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22]
أنا أتحدث عن الرزق، أنا أتحدث عن المنام. كيف ينام؟ ينام هو وأولاده حوله. وقد أتتنا على فكرة مصائب من هذا؛ لأننا للأسف كأناس يعني نتصدر للفتوى، يأتينا كل شيء، يأتينا قاع المجتمع فنرى مصائب.
nرى والعياذ بالله تعالى من جراء هذا زنا المحارم، نرى الفتاة التي تشكو أمها وأباها أنهما يجتمعان وهي جالسة تحت السرير. لا، هذه حياة غير إسلامية، هذه ليست إنسانية.
دعوة الشرع إلى التدبر والتبليغ وانتشار الإسلام عبر الأسرة
وكل شخص خصيم نفسه، وعلى العاقل أن يفكر ويدبر أمره؛ لأن الشرع ما لم يأمر بذلك. فالشرع يقول: نحتاج يا إخواننا أن نقف وقفة قوية لتبليغ الدعوة.
قال رسول الله ﷺ: «بلغوا عني ولو آية»
وهذا تبليغ الدعوة يتم بانتشار الأسرة، وهذا ما فعله المسلمون في المائتي سنة الأولى. ماذا فعلوا؟ دخلوا مصر، إيران، العراق، سوريا، دخلوا كل مكان خلال تسعين سنة. وكانوا في الأندلس خلال التسعين سنة، كانوا في الهند.
ماذا فعلوا أو لم يفعلوا شيئًا؟ ولم يُكرهوا الناس إطلاقًا. بعد مائة سنة من دخولهم مصر، خمسة في المائة من المصريين مسلمين وخمسة وتسعين في المائة غير مسلمين والأقباط.
نسب دخول الإسلام في مصر والشام تاريخياً ونفي الإكراه في الدين
نعم، هل انتبهت؟ سواء كانوا أقباطًا أو سواء كانوا مشركين على فرعنا الأوائل التي هي الأديان العجيبة، يعبدون تسعة، يعبدون آبيس، يعبدون ما لا أعرف ما هو، هذه الأشياء. حسنًا، لا بأس بها.
ولكن خمسة في المائة إلى خمسة وتسعين، وهذه النسبة موجودة في الشام وفي العراق وفي إيران. وريتشارد بليوت يكتب هذا في كتاب أصدره سنة ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين في نيويورك، يقول فيه عن الحضارة طبقًا للخَراج وطبقًا لأساليب أخرى. وهناك اثنان فرنسيان أيضًا هنا، دار ابن سينا للنشر نشرتهم.
كلها أبحاث خاصة بالغرب ومبنية على مقاييس كمية، وتقول لك أن خمسة في المائة فقط هم الذين دخلوا الإسلام حتى مائة سنة. فأين الإكراه إذن؟ هل تنتبه؟ وهم كانوا متحكمين في الدولة وكل شيء.
انتشار الإسلام عبر سبعمائة وخمسين سنة بالأسرة لا بالإكراه
ولكنهم بعد مائتين وخمسين سنة أصبحنا خمسة وعشرين في المائة، وبعد سبعمائة وخمسين سنة من دخول الإسلام أصبحنا أكثر من تسعين في المائة. لماذا؟ أين إذن تكون:
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ﴾ [البقرة: 256]
وخلال سبعمائة وخمسين سنة ماذا حدث فيها؟ حدث فيها الجزية، حدث فيها تلك الأحكام التي يلوكونها دائمًا بألسنتهم علينا فيها.
حدث ما حدث أنني ذهبت وتزوجت من فتيات مسيحيات من الصعيد، وأنجبت بنتًا. ماذا يعني تزوجت؟ يعني أحببتها، فهي أم أولادي وربة البيت، وأنا أُعظِّم سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام. لم أجبرها ولم أكرهها، وماتت هؤلاء النساء جميعهن، ومت أنا، فأصبح أولادنا مسلمين.
القضايا التي نشرت الإسلام عبر الأسرة والزواج والتناسل
هذه هي القضية الثانية. كانت أول قضية هي تعدد الزوجات التي سنتناولها لاحقًا، والقضية الثانية هي الطلاق الذي سنتناوله أيضًا. أما القضية الثالثة فكانت في ذلك الوقت أن الولد يُنسب إلى الإسلام، أي أن الولد والبنت (أي أبناءنا) يُنسبون إلى الإسلام، وهذا الأمر سنتناوله لاحقًا.
هذه القضايا التي سنتناولها هي التي نشرت الإسلام. فعندما العشرة الذين أنجبتهم من أربع زوجات مسلمون، فتزوجوا أبناء خالتهم وأبناء عمهم، وتكرر هذا الأمر عند المسيحيين، واستمروا على هذا النهج حتى أصبحنا بعد سبعمائة وخمسين سنة تسعين في المائة.
فبماذا تم ذلك؟ عن طريق العائلة. إذن فإن قضية النسل والتناسل هذه هي قضية مرتبطة بالوقت وبالمصلحة.
ارتباط قضية النسل بظروف كل بلد ونقطة التعادل السكاني
محيط تختلف فيها. عندما تأتيني دولة تملك مليارات الدولارات مثل ليبيا ونجد فيها مليوني نسمة عندما نعدّ، أي في كل شيء نجدهم مليوني نسمة. خلال أربعين أو خمسين سنة أصبحوا ستة ملايين، وهي يجب أن يُستثمر فيها؛ لأن هناك ما يسمى بنقطة التعادل.
ونقطة التعادل هذه ضرورية لكي تتقدم البلاد. هناك إحصائية تفيد بأن اليابان كانت تعد مائة وأربعين مليون نسمة، ثم انخفض العدد إلى مائة وستة وعشرين مليون، وبحلول عام ألفين وخمسين ستصبح تسعين مليون فقط.
هذه المسألة تعتبر مشكلة كبيرة؛ لأنهم يحتاجون إلى عشرة ملايين للوصول إلى التعادل المناسب. إذن في بعض الأحيان يكون انخفاض النسل مصيبة.
تجربة عبد الناصر بين الدعوة لزيادة النسل ثم تخفيضه
ولذلك لابد أن ندعو إلى زيادة النسل، وهذا ما لاحظه عبد الناصر عندما تولى الرئاسة سنة اثنين وخمسين ووجد أننا سبعة عشر مليونًا. ونحن في أول القرن كنا أربعة عشر مليون.
فدعا يا جماعة نريد زيادة النسل، وظل يدعو لمدة سنتين أو ثلاث في خطاباته لزيادة النسل، حتى علموه أن يتوقف. أنه منذ سنة ألف وثمانمائة وثلاثين بدأ معدل السكان يزداد تلقائيًا في العالم كله.
ولذلك ليس ممكنًا أبدًا، لن نصل إلى سبعة مليارات، لم نكن أبدًا بهذا العدد. كنّا ثلاثمائة وأربعمائة مليون في أي عصر من العصور على الأرض، الكرة الأرضية كلها. امتدت حياة الإنسان قليلًا، أو قدّر الله سبحانه وتعالى في الإنسان أن جعل متوسطات العمر مرتفعة.
ولذلك أصبح في عام ألف وثمانمائة وثلاثين لدينا زيادة حتى يومنا هذا لا تزال غير راضية بالتوقف. فبدأ عبد الناصر منذ سنة خمسة وخمسين يدعو إلى تخفيض النسل.
هل نحتاج الآن إلى تنظيم النسل في ظل الظروف الاقتصادية والسكانية
حسنًا، منذ ذلك الوقت والبلد تنادي بتخفيض النسل، ولم يخفض أحد النسل، والأعداد في ازدياد والحمد لله.
[المذيع]: ولكن مولانا، السؤال الذي نحتاج فيه إلى رأي: هل الآن وفقًا للظروف الاقتصادية والسكانية [نحتاج] إلى تنظيم النسل؟
[الشيخ]: كل مشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية والدينية والسياسية تأتي من زيادة النسل، الزيادة غير المحسوبة. وكثير من الناس يتفلسف ويقول لك: لا، هذا الأصل. فمن الممكن أن تصبح هذه الزيادة قوة.
نعم، حين تصبح قوة، حين يصبح المجتمع قويًا. نحن بحاجة إلى أن نقوّيه أولًا ثم ننجب الناس.
مثال مصر في عهد مبارك والفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بسبب الزيادة السكانية
لا، صحيح أن ما يحدث الآن هو أننا في عهد حسني مبارك استلمنا البلاد ونحن أربعون مليونًا، وكانت احتياجاتنا من القمح مائة مليون طن في السنة، ننتج ستين مليونًا ونستورد أربعين مليون طن.
بعد ثلاثين سنة أصبحنا ثمانين مليونًا، شعب فوق شعب، فوق شعب. الستون مليون طن التي ننتجها أصبحت مائة وأربعون، ولكن الفجوة؛ لأننا احتجنا مائتين فأصبحت ستين. فلو الأرقام تقول ماذا: كنا محتاجين أربعين وأصبحنا محتاجين ستين.
نعم، لكن الشعب أصبح ضعفين. صحيح، ولذلك كل شيء لدينا هكذا: المدارس هكذا، والطرق هكذا، والصرف الصحي هكذا، والمياه النقية هكذا. وهكذا فحضرتك نحن غير قادرين أن نتخذ أنفاسنا.
تجربة الصين في تحديد النسل بالقسوة ومقاومة المشايخ لفكرة التنظيم
ما حدث في الصين، وهو أنه وقفهم، قال لهم: الذي سيُنجب الطفل الثاني ليس له عندنا شيء، لا طعام ولا شراب. فقالت له أمريكا: أنت هكذا ضد حقوق الإنسان. فأجابها: حسنًا، أنا ضد حقوق الإنسان، وسار كما هو.
فتمكّن وأصبحت الصين بهذا، واستطاع السيطرة على الناس. الآن، المليار أصبح مليار ومائة مليون، تحكم في هذا الأمر وضبطه، ولكن بقسوة. هذه القسوة لا يتحملها شعبنا.
نعم، يقول لك أنت ستفعل. كما أن هناك مشايخ كثيرين من الخطباء ليسوا مقتنعين بهذه المسألة. كما أن هناك حالة اقتصادية أخرى وهي أن الأولاد الكثيرين يُعتقد أنهم سيكونون مصادر للدخل يساعدونه بعد ذلك في عمله، خصوصًا في الأعمال البسيطة أو في الأعمال الزراعية.
الفارق بين تنظيم النسل وتحديده وحكم الاكتفاء بطفلين
[المذيع]: أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل نتحدث عن الفارق ما بين أن ننظم النسل وما بين أن نحدد النسل. البعض يقول أو يكتفي بطفلين فقط أو بطفل واحد، ما حكم الشرع في هذا الأمر؟ بعد الفاصل إن شاء الله، ابقوا معنا.
آراء الناس في مشروعية وسائل تنظيم الأسرة وضرورة التوعية
وسائل تنظيم الأسرة من وجهة نظري مشروعة، يمكن اللجوء إلى وسائل تنظيم الأسرة. مثلًا لو عندي ثلاثة أطفال وهذا كثير، أو يمكنني أن أتبع ما أراه مناسبًا وأقول خلاص هكذا كفاية، رضا بما عند الله.
وسائل تنظيم الأسرة ليست حرامًا أبدًا. نقوم اليوم بهذا التنظيم لضبط النسل عند الناس، يعني الشخص عندما يكون لديه تسعة أولاد فلن يصرف عليهم فعليًا وهذا أمره، وإذا كان لديه ستة فلن يصرف عليهم أيضًا.
فعليه أن يختار، اعقلها وتوكل، اعقلها بالعقل. ليس المقصود أن أنجب مثلًا إثنا عشر طفلًا ثم أقول سأربيهم وأعلمهم، هذا لن ينفع. إذا كنت متزوجًا فسألجأ إلى وسائل تنظيم الأسرة بالتأكيد.
وسائل تنظيم الأسرة يقينًا حلال، ورأي الدين في الأزهر في هذه المواضيع مهم جدًا. من الضروري أن ينزلوا ليوعوا الناس أنها حلال وأنها ليست حرامًا؛ لأن في مناطق أخرى غير القاهرة يُشاع أنها حرام، وأنها ليست بهذا الشكل. هذا ما تسبب عندنا في خلق كثافة سكانية.
حكم الاكتفاء بعدد معين من الأطفال والفرق بين التنظيم والتحديد
من الواضح أن رأي أغلب أهالينا في الشارع تؤكد أن مسألة وسائل تنظيم الأسرة هي حلال.
[المذيع]: الإحصاءات تقول تقريبًا ستين في المائة من نساء مصر المتزوجات يستعملن وسائل تنظيم الحمل. هنا أسأل فضيلة الإمام عن الذي يقول مثلًا: أنا أكتفي بطفلين أو بثلاثة أطفال، وبعد الطفل الثالث كفى الله المؤمنين. وبعدها أشخاص آخرون يقولون: لا، سأكتفي بطفل واحد وكفى. هل هناك فارق؟ هل هذا الأمر التنظيمي هو في حد ذاته تحديد للنسل ومنع بعد عدد معين؟ هل هذا حلال أم حرام؟
[الشيخ]: التاريخ يقول لحضرتك أن عبد الناصر لما دعا إلى كثرة النسل في أوائل سني الثورة، وجدوا اقتصاديًا واجتماعيًا وسكانيًا أن هذا لا يصلح وأنه سيكون خطرًا على البلاد. ناصر كان وطنيًا فرجع على الفور ودعا إلى تحديد النسل.
الفرق بين مفهوم التحديد والتنظيم والجدال المجتمعي حولهما
تحديد النسل هذه تجربة صينية، كل شخص عنده طفل فقط، والذي لن يكون عنده طفل واحد فقط سنضربه ونؤذيه. هذا معنى التحديد حينها.
فعندما دعا إلى التحديد قالوا له: لكنك استعملت مصطلحًا خاطئًا قليلًا، فتحديد هذا معناها يعني المنع مطلقًا من غير النظر إلى أي ظروف محيطة. لكننا نقول تنظيم.
وقد جرى جدال مجتمعي تجده مرصودًا في الجرائد ابتداءً من مثلًا خمسة وخمسين وستة وخمسين حتى الستينيات. وبدأ يشتد بحيث استقرينا أخيرًا يا جماعة على أن هذا تنظيم وليس تحديدًا، وأن التحديد خطأ والتنظيم صواب.
والتنظيم يكون في مراعاة الظروف. وبدأ الكثير من الكلام يُقال.
مفهوم التحديد يعني المنع والتنظيم يعني الملاءمة حسب القدرة
مع هذا الكلام الكثير الذي يُقال، ماذا يقول؟ يقول إن مفهوم التحديد يعني المنع، ومفهوم التنظيم يعني الملاءمة.
فالرجل القادر الذي يستطيع أن ينفق على أربعة أو خمسة يفعل ذلك، وغير القادر يكتفي بواحدة أو اثنتين على الأكثر.
فهذا الذي كان حاصلًا في الفترة من خمسة وخمسين حتى خمسة وستين أو شيء من هذا القبيل. حضرتك تقول إن ستين في المائة الآن يستخدمون الوسائل.
فشل دعوة تنظيم الأسرة بسبب تقديمها بمفاهيم غربية مخالفة للثقافة المصرية
أيضًا لاقت، يعني الدعوة إلى وسائل منع الحمل قُدِّمت بشكل خاطئ للمجتمع. قُدِّمت مع ظلال أمريكية مرتبطة بالمعونة الأمريكية.
فأصبحت البنت أو الولد الأمريكي يأتون وينزلون إلى الريف ويقولون لهم: لا، أنتم أولًا رقم واحد تمارسون الجنس كما تريدون. الله! يعني أصبحنا كفارًا هكذا نمارس الجنس كما نريده، كيف؟
لم يتوازن الخطاب مع الناس، وارتبطت هذه الدعوة بالخبث العالمي المترصد بمصر، ومن هنا فشلت. وهذا ما رأيناه بأعيننا.
أناس يأتون من أمريكا لا يعرفون ما هي مصر، فلماذا أرسلوا هذه الفتاة؟ لأن أباها كان مصريًا وهي تربت في أمريكا على المفاهيم والعقلية الأمريكية والثقافة الأمريكية والنموذج الفكري الأمريكي.
فتأتي وتخاطب الناس قائلة: استخدموا وسائل منع الحمل هذه لكي تتاح لكم الوسائل، استعملوا الوسائل لكي تتاح لكم ممارسة الجنس كما تريدون بالمنظور الغربي أو بالهدف الغربي المتفلت.
فشل طريقة تقديم تنظيم الأسرة لأنها اختلطت بمفاهيم غريبة عن ديننا
نعم، وهنا ضاعت الدنيا وضاعت هذه المجهودات كلها، وبدأنا نزيد ونزيد. وأصبح هناك - لأن هذا الشعب متدين، لكنه متدين مع الحياة وليس متدينًا ضد الحياة مثل الإرهابيين الذين يفعلون ذلك - فقد فشلت هذه الطريقة في التقديم؛ لأنها قُدِمت ملتبسة بمفاهيم أخرى غير ديننا وثقافتنا وتاريخنا.
أبدًا، الإسلام والمسيحية واليهودية لا تدعو إلى الزنا ولا تدعو إلى قلة الأدب والدناءة. فإذا اختلطت الأمور خاصة في الريف المصري...
حكم اكتفاء الشاب بولدين ومنع الإنجاب بعدهما
[المذيع]: يعني مولانا، لو أنا أسف للمقاطعة، لو مثلًا شخص يسألني الآن من أهلنا في الريف المصري يقول: ابني تزوج أو شاب تزوج يقول: أنا سأكتفي من البداية بولدين، سأنجب ولدًا ثم بعده إن شاء الله بعد بضع سنوات سيرزقني الله ولدًا آخر وكفى، وسأمنع الإنجاب بعد ذلك. هل هذا حلال أم حرام؟
[الشيخ]: حلال، وأنا أنصحه نصيحة الأب لابنه وأقول له: انظر، جرب هكذا ولدًا واحدًا. لماذا تريد ولدين؟ حتى تستطيع تربيته، لكي تستطيع تعليمه، لكي تستطيع جعله يركب الفرس بدلًا من أن يتشرد ويصبح من أطفال الشوارع.
مشكلة أطفال الشوارع وعلاقتها بكثرة الإنجاب عند الفقراء
وهذه أيضًا مصيبة أخرى، أن الذين التزموا بهذا التنظيم أو بالعدد القليل هم الأغنياء لأنهم فهموا، أما الفقراء فقد زادوا فيها وتوسعوا. فالمجتمع كله وقع في مشكلة أطفال الشوارع.
هؤلاء أطفال الشوارع ليسوا أيتامًا، ليس لديهم أب وأم، بل لديهم أب وأم، وربما يعرفونهم ويعرفون البيت، وهم الذين يشغّلونهم. لكن إلى أين سيذهب؟ لا يوجد مكان في البيت لنومه، فينام تحت الجسر.
هؤلاء المهملون أو المشردون موجودون في كل العالم يا أخي. أولئك المشردون هم البالغون، أما هؤلاء [أطفال الشوارع] فهم لا يوجد في العالم [مثلهم].
ظاهرة أطفال الشوارع لا مثيل لها في الدول المتقدمة والنصيحة بطفل واحد أو اثنين
جئنا نقول نريد أن نحل مشكلة الأطفال، حسنًا، ما هي تجربة الأمم من قبلنا؟ فلم نجد في تجربة أطفال إلا في الصين. نعم، ألمانيا، أمريكا، غرب أوروبا، اليابان، لا يوجد شيء اسمه أطفال يكونون أولاد شوارع.
فنحن في ورطة كبيرة جدًا، وأقول هذا الذي يسأل: يا واحد، أو إذا أخطأت وتأتي بالثاني فقط.
حكم امتناع المرأة عن الإنجاب نهائياً ورأي الإمام الغزالي في ذلك
[المذيع]: ولكن ماذا عن الناس الذين يقولون: يا مولانا، أي امرأة لا تريد الإنجاب تقول: لا، أنا لا أريد أطفالًا، حسنًا، لدي عملي واهتماماتي وحياتي. أو هناك رجل متزوج مثلًا يقول: لا، أنا لا أريد أولادًا، الوضع الآن لا يسمح. وأجّلها إلى وقت لاحق، والله أعلم. ما المشكلة في هذا؟ أهو حلال أم حرام؟
[الشيخ]: إنه حلال أيضًا. يقول الشافعي: لو وجدنا هذا الصنف نُكثِر منه، أي أنه يمكن للمرأة أن تقول: لا، أنا لا أريد أن أنجب. نعم، هي حرة.
قال الإمام الغزالي: ولو أنها امتنعت عن الحمل خيفة تأثر جمالها، جاز - وهو ديننا - هكذا في الواقع.
هناك التباس، وهناك أشخاص لا يقرؤون كثيرًا. نعم، هكذا الإمام الغزالي، خمسمائة وخمسة هجرية توفي، يعني مضى عليه اليوم تسعمائة سنة وزيادة. خلال هذه التسعمائة سنة كان فاهمًا، كان رجلًا فاهمًا.
جواز امتناع المرأة عن الحمل حرصاً على جمالها مع نصيحة بعدم الحرمان
وقال: لا، هل يجوز للمرأة أن تمتنع عن الحمل حرصًا على جمالها؟ لأن الحمل يؤثر على جسم المرأة والرضاعة تؤثر عليها مرة أخرى، في سبيل الجمال.
صحيح، لكن طبعًا هو يشبعها من ناحية أخرى وهي عاطفة الأمومة، وهي شيء يساوي جسمها وأكثر. فإذا لم تكن تريد الإنجاب وأصرّت بشدة على أنها تريد، حافظي يا أختي على جمالك.
صحيح أنها تندم بعد ذلك، تندم بعد ذلك أنها لم تحمل وأنها لم تنجب وأنها لم تراعِ. وكذلك الأمر الثاني: عندما تنجب ولدًا أو ولدين، تستطيع أن تعيد جمال جسمها بسهولة، بقليل من التدريبات البسيطة.
فلماذا تحرم نفسها من الشيء الذي خلقها الله فيه وستعرف ذلك بعد فوات الأوان؟ لكن هل الذي فعلته جائز أم غير جائز؟ جائز.
حكم الخلاف بين الزوجين حول الإنجاب وضرورة الاتفاق
حسنًا، دعنا نأتي الآن إلى موضوع الخلاف: رجل تزوج امرأة، هو يريد أن ينجب وهي لا تريد الإنجاب. بالتأكيد يجب أن يجلسا ويتفقا على حل.
وإذا لم يفعلا هذا، سينفصلان؛ لأنني أريد الإنجاب وهي لا تريد، لن ينفع معه. إما أن يجور على حق الزوج أو يجور على حقها في الإنجاب.
يعني هكذا يجب أن يكون كل شيء بالاتفاق. كل شيء بالخلاف إلا الزواج فبالاتفاق.
حكم العزل في الإسلام وإباحته بنص الحديث النبوي
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، مسألة العزل التي يلجأ إليها البعض، أن الزوج يمتنع لأن الزوجة كلما اقترب منها تنجب. أنا اسمع قصة شخص كلما اقترب من زوجته تنجب، فاعتزلها خمس سنوات.
[الشيخ]: هو طبعًا الأمن لديه أساليب كثيرة في هذا المجال، ولكن العزل حكمه الإباحة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «افعل ولا يرد ذلك قدر الله»
لن يرد قدر الله، يعني لو الله حكم بأنه لازم يكون فسيكون لازمًا. وكذلك الوسائل، تركب المرأة هذه هي الوسيلة، فيأتي الولد فوق الوسيلة، يحدث.
نعم، فإذن القضية هذه متعلقة بربنا، لكن علينا نحن أن نتخذ الأسباب. ثم بعد ذلك المريض يأخذ الدواء، والحريص يأخذ كذا، ثم بعد ذلك يفعل الله ما يشاء.
حكم التعقيم النهائي وتحريمه لأنه استجلاب للغيب وتغيير لخلق الله
[المذيع]: طيب، التعقيم يا مولانا، أن تُعقم نفسها نهائيًا لكي لا تنجب، هل هذا حلال؟
[الشيخ]: لا، هذا ليس حلالًا؛ لأنه يستجلب الغيب في الحاضر. هي ليست عارفة ما الذي سيحصل. كثير من المشاكل واجهتنا من هذا القبيل.
امرأة أنجبت ولدًا واحدًا، ثم مات الولد سبحان الله، فاحتاجت أن تنجب ولم تستطع. ثم أنجبت فعلًا مرة أخرى وقالت: أنا لا أعرف ماذا كنت سأفعل لو استجبت لعمل التعقيم هذا؟! كنت سأُجَنُّ، وكنت سأنتحر، وكنت سأفعل وأتصرف.
فالتعقيم فيه تغيير لخلق الله. دع الأمور كما هي، منعٌ مؤقت بمعنى منعٌ مؤقت وتنظيمٌ مؤقت إلى حين أن تتيسر الأمور المادية، فيستطيعون أن يكتفوا، أو يسترها الله فيكتفي بهذا. وهذا هو المنتشر الآن.
حكم عدم طاعة الزوجة لزوجها في مسألة تنظيم الحمل
[المذيع]: حسنًا، يعني حضرتك نحن نتحدث عن تسعين في المائة أو أكثر، ثم بعد ذلك هذه الحالات لا تتعدى العشرة في المائة أو أقل.
طيب مولانا، الزوجة لا تطيع زوجها في مسألة التنظيم وتمتنع عن أخذ وسائل تنظيم الحمل لكي تنجب أكثر، ويُفاجأ الزوج بحمل جديد كل عام أو عامين.
[الشيخ]: يعني كما قلنا أن الاتفاق خير من الاختلاف. المرأة التي تفعل هكذا - لا تؤاخذني - يعني امرأة، أنا لا أريد أن أستعمل كلمة كبيرة.
[المذيع]: لقد وصل الوصف يا مولانا، لا أريد أن أستعمل كلمة كبيرة.
[الشيخ]: يعني تكون، لكن لا يصح، لا يصح أنها تفعل هكذا.
نعم، أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا، بعد الفاصل سنواصل المزيد من طرح هذه الأسئلة في هذا الموضوع على فضيلة الإمام، ونرحب باستفسارات حضراتكم واتصالاتكم على الهاتف وكذلك على صفحتنا على الفيسبوك، ابقوا معنا.
رأي الشيخ في اليوم العالمي لمنع الحمل ودعوة الشعب بمدخل شرعي
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم من جديد، وأطرح على فضيلة الإمام تساؤلًا حول اليوم العالمي لمنع الحمل. نعم هو كذلك، يوم السادس والعشرين سبتمبر من كل عام. ما رأي فضيلتك؟ أهي بدع وموضة يصنعها الأمريكيون؟
[الشيخ]: اليوم العالمي - لست أدري - لشم ماذا، واليوم العالمي لارتداء ماذا؟ يعني هل سيضربون الحوامل أم سيفعلون ماذا في اليوم العالمي لمنع الحمل؟ ماذا سيفعلون؟
فلندعنا من هذه الفعاليات. نحن ندعو الشعب إلى أمور حياتية، نقول له: ليس حرامًا أن تنجب لك طفلًا أو طفلين، والطفل الواحد أفضل من الطفلين. والسبب في ذلك أن موارد بلادك في اللحظة الراهنة لا تكفي.
وهذا أمر شرعي يتعلق بالقوة:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]
ويتعلق بمسألة العدل، ويتعلق بالعقل والنقل، ويتعلق بدين الإسلام. فلا أعرف ما هي قصة اليوم، ماذا سيفعلون بشأن الحمل؟ كيف سيمنعونه في هذا اليوم العالمي أو فعالياته؟
المدخل الشرعي لتقليل النسل: نحن غثاء كغثاء السيل والمطلوب القوة لا الكثرة
لكن لدينا مدخل آخر وهو: يا عباد الله، نحن الآن غثاء كغثاء السيل، وإن هذا لا يرضي رسول الله، وليس هذا محل التباهي المذكور في الحديث الشريف. ولذلك اتقوا الله في أنفسكم وقللوا من نسلكم.
لأننا قد تعدينا الأمر في مسألة، يا أستاذ عمرو، عندنا في أصول الفقه يقول: هل الأمر يقتضي التكرار أم المرة؟ التكرار أو المرة أو المرة فقط؟
فقال: لا، إنه يقتضي المرة. الشافعي يقول هكذا. فقال لي: تكاثروا، فتكاثرنا، خلاص. من الذي قال لك أنني لم أنفذ هذا الحديث؟ أنا نفذت الحديث وانتهى الأمر على هذا النحو.
الأمر النبوي بالكثرة عند القلة وبالقوة عند الكثرة
هيا بنا نكمل:
قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»
هيا بنا:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]
هيا بنا:
قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»
هيا بنا:
قال رسول الله ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية»
وهكذا نحن قد نفذنا، وأكثر من ذلك؛ لأننا وصلنا إلى: لا، أنتم يومئذٍ كثيرون ولكن غثاء كغثاء السيل.
نريد أن نعود مرة أخرى إلى القوة، نريد أن نعود مرة أخرى إلى القوة. ليس بالكثرة، ليس بالكم، ليس بالعدد، بل بنوعية المسلمين.
أمثلة من غزوات النبي على انتصار القلة القوية على الكثرة الضعيفة
الثلاثمائة الذين شاركوا في بدر تغلبوا على ألف، والثلاثة آلاف في الخندق تغلبوا على اثني عشر ألفًا، والعشرة آلاف في فتح مكة تغلبوا على مائة ألف.
مالكم يا إخواننا، إنَّ النبي عليه الصلاة والسلام عندما أرسل جيش مؤتة، كانوا ثلاثة آلاف مقابل مائتي ألف، ولم يعلموا أنهم سيواجهون مائتي ألف.
الرد على من يزعم أن تنظيم النسل يُضعف المسلمين وأن التحديد قتل للذرية
[المذيع]: وهذا على العكس يا مولانا مما يفهمه الناس في بلدنا، حيث يقولون: لا، عندما نستخدم وسائل تنظيم النسل والكلام الذي تقولونه هذا، فإننا سنُضعف عدد المسلمين ولن يكون لهم عدد في هذا البلد وأشياء كهذه، سيناريوهات لا أعرف من يدخلها في عقول بعض الناس، ولذلك ينجبون أكثر وأكثر.
[الشيخ]: حسنًا، ها هي حال النبي صلى الله عليه وسلم. النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا عند القلة بالكثرة، وأمرنا عندما نصل إلى الكثرة بالقوة. إذن يجب علينا أن ننفذ إذا أردنا أن نسير خلف النبي.
فهذا يقول إن هذا قتل للذرية، يعني عندما أُحدد نسلي فهذا قتل للذرية. لا، هذا سفاهة! القتل هو قتل روح حية، نعم حية، وليس الامتناع عنه. هذه سفاهة، سندخل في السفاهة هنا، يعني شخص ليس معه حجة فماذا يريد؟ يثرثر بكلام لا يفهمه.
أسئلة من المشاهدين حول الدين والميراث وتنظيم الأسرة وتخلي الأب عن مسؤوليته
[المذيع]: نحن أردنا أن نطرح كل الكلام الذي يدور في ذهن جميع الشرائح. إنني أشكر فضيلتك، بارك الله فيك. ننتقل إلى السيدة أم أحمد، تفضل يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، أنا تحت أمرك يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، فضيلة الشيخ؟
[الشيخ]: نعم، تفضلي.
[السائل]: كانت والدتي تعيش معي وأخذت منها ألف جنيه فقط، لكنني لم أتمكن من سدادها لها قبل أن تموت فجأة. ماتت، نعم، وقد أخرجته في المستشفى. نعم، هل له فوائد؟
[المذيع]: الأستاذة منار، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم. السلام. أتساءل سؤالًا شرعيًا عن موضوع النسبة التي يأخذها الدكتور لكي يحيل التحاليل للمعمل. أنا أريد أن أفتح معملًا وأريد أن أسأل عن موضوع هذه النسبة، هل هي حلال أم حرام؟ حاضر، أنا دكتورة وصلت.
[المذيع]: نعم جدًا، حضر، أشكر حضرتك. أستاذة سناء، تفضلي سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله، كل عام وحضراتكم بألف خير.
[السائل]: هل حضرتك بخير؟ نعم، سؤالي إلى فضيلة الشيخ سيدي الفاضل، ما حكم الدين في أب يتخلى عن المسؤولية؟ وإذا تكرمت هل يمكنني التواصل مع حضرتك عبر تليفونك لأن عندي كثير من الأسئلة.
[المذيع]: يتخلى عن مسؤولية الإنفاق على الأسرة؟
[السائل]: عن المسؤولية، عن المسؤولية في كل شيء كاملة تمامًا.
[المذيع]: أشكر حضرتك يا سيدي. أستاذة عزة، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم سيدي.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: لو سمحت حضرتك، ما حكم الدين في زوجة عندها طفل واحد وتريد أن تمتنع عن الحمل مرة أخرى فقط بدون علم زوجها؟ لأنها تعاني من سوء خلقه وعدم تحمله المسؤولية، وهو مصر على أن ينجب مرة أخرى، لكنها ترى أنه تجاه ابنه الأول لا يتحمل المسؤولية ويسيء معاملتها إساءة كبيرة، فما حكم الدين في ذلك؟
[المذيع]: حاضر سيدتي، تحت أمرك، تحت أمرك سيدي.
حكم أخذ الطبيب نسبة من المعمل مقابل تحويل المرضى وشروط جوازها
[المذيع]: مولانا، بالنسبة للأستاذة الدكتورة منار، فإن مسألة أخذها نسبة من المال مقابل إرسال العينة إلى المعمل؟
[الشيخ]: هي أمور متعلقة بالعرف. هي تقول إنها ستفتح عيادة وسيأتيها مرضى، وهناك ستون معملًا، فتتفق مع معمل معين. بدلًا من أن تقول معمل (ألف) أو معمل (باء)، فهي ستوجه مرضاها إلى ذلك المعمل.
في المعمل ألف كل شيء سأذهب إليه، سيعطيني عليه عشرة جنيهات، فلو أحلت له عشرة في اليوم، يكون لي مئة جنيه عنده. فهذا نوع من أنواع السمسرة، وهذه السمسرة مقبولة في الشرع بشرط أن تكون ناصحة.
يعني المعمل ألف مثله مثل المعمل جيم، لكن لو كان المعمل جيم أدق والأجهزة خاصته أحدث، وبعد ذلك أذهب بها إلى الألف لكي يحضر لها ويكون كثير الخطأ، أن الرجل الذي كان لديه كان جيدًا في الماضي ثم أصبح قاعدًا في البيت، فأصبح المعمل يعمل به بعض الفنيين قليلي الخبرة، فأصبح يعطي نتائج خاطئة.
إذن أنا لا أنصح بالذهاب للمعمل هكذا، يجب أن يكون المعمل الذي أن تكون فيه الكفاءة وأن تكون فيه الأجهزة وأن تكون فيه الدقة وأن تكون فيه الأمانة. وهكذا إذا فعلت هذا فلا مانع من أخذ سمسرة، لا مانع، ولكن ليس بيعًا للضمير، لا أبيع ضميري.
حرمة إرسال المريض لفحوصات لا يحتاجها وضرورة الالتزام بالكتاب الطبي
حسنًا، الطبيب يتعاقد مع المعمل أو يتفق مع المعمل ويرسل المريض سواءً كان محتاجًا للأشعة أم لا يحتاج أشعة وفحوصات بالمبلغ الفلاني، تكون مصيبة سوداء.
لا بد أن يكون المريض محتاجًا، ولا بد أن أكون أنا كطبيب أريد هذه العملية. أما أنني أخترع اختراعًا فهذا أسلوب أمريكي. أمريكا تُدخل لك القسطرة في الفواتير وهي ما لا تحتاجه، ثم ترميه كله على التأمين حتى خربوا البلد.
نعم، هذا إسراف. يقول لك: اعمل كل التحاليل. يقول له: نعم، هذا رجل مسلم وشيخ إسلام، لم تطلب تحليل إيدز له؟ يقول: لا شأن لي، فليعمل كل التحاليل. هذا سرف، هذا سرف غير موجود في أوروبا لكن موجود في أمريكا، هذا النوع الغريب العجيب.
أنا أريدك، لا، أنا أريد أن يكون لدينا ضمير ويكون لدينا وعي ويكون لدينا ترتيب معين. ماذا يقول الكتاب لنفعله؟ أنا لا أفعله بالهوى هكذا وبالوسوسة دعك منها.
الطب أقرب ما يكون إلى الفقه والالتزام بالكتاب لا بالهوى
وهذا موجود في أناس يقلدون الأمريكيين، وهناك أناس ملتزمة بما في الكتاب. أنا أريد ما في الكتاب، إن أردت أن تصبح طبيبًا جيدًا فالتزم بما في الكتاب، لا بهواك ولا بوجهة نظرك.
وعلى فكرة، الطب أقرب ما يكون إلى الفقه. أترى الفقه والهوى الذي يحدث وكذلك إلى آخره؟ مثل ذلك في الطب أيضًا. ولذلك الطبيب يفهمنا على الفور؛ لأنه لديه هذه الحالة، مهنته في حالته.
حكم الأب الذي يتخلى عن مسؤوليته تجاه أبنائه
الست سناء تقول في أب يتخلى عن مسؤوليته. النبي عليه الصلاة والسلام قال:
قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»
هذه هي الكلمة التي ستجيب عليها. الرجل راعٍ في بيته وهو مسؤول عن رعيته. فالأب الذي لا يهتم بشأن أبنائه والذي أبعد يده من كل شيء، يقول لك: النفقة، الرعاية، العناية، الحماية، وفي أمور كثيرة تخلى عنها كلها.
فقد أخل بمسؤوليته كأب، وسيحاسب أمام الله سبحانه وتعالى. ولو أن شاع عنه هذا في الدنيا لنال المذمة في الدنيا والمذمة في الآخرة.
حكم منع الزوجة الحمل دون علم زوجها والنساء مؤتمنات على أرحامهن
تقول عزة إن الزوجة التي لديها طفل واحد ولا تريد طفلًا آخر، هي حرة في ذلك طالما لديها طفل فهي حرة.
ولكن إذا أرادت أن تمنع الحمل دون علم زوجها، فنحن لا نفضل مسألة التصرف خلف ظهر الزوج هذه. لكن النساء مؤتمنات على أرحامهن، مؤتمنات على أرحامهن.
حتى لو كان مثل الزوج الأول الذي تحدثت عنه الأستاذة سناء، لا يتحمل المسؤولية والأسرة غير مستقرة. كل أمر يُفصل بحسبه، هو لكل حادثة حديث.
يعني تصارحه - هل انتبهت؟ - تصارحه إذا كان إنسانًا يصلح معه المصارحة. أما هذه المشكلة، فهي تقول: لا، هذا ليس إنسانًا ولا يصلح معه التصريح. أنتِ حرة في جسدك.
حل الخلاف بين الزوجين حول الإنجاب وضرورة الاتفاق والمصارحة
واحدة لا تريد أن تحمل، ماذا تفعل [هو]؟ يذهب ويتزوج عليها. عندما يأتيني ويقول لي: هذه زوجتي تمنع الحمل رغمًا عني، ماذا أفعل أنا؟ إذا كان لديك طاقة لأن تذهب وتتزوج عليها، فتزوج عليها.
طبعًا هذا الفقه لا يعجب كثيرًا من الناس الذين يظنون أن الرجل اشترى المرأة بعقد الزواج.
[المذيع]: حسنًا، وأيضًا المرأة هكذا يا مولانا ستكون هي أيضًا اشترت الرجل وحرمته من حقه وغير قادر على الزواج وغير قادر على تطليقها، لا تريد الإنجاب، مشكلة.
[الشيخ]: ولذلك لا بد من الاتفاق، ولذلك هذا هو الذي أقوله. أقول: لا بد من الاتفاق، لا بد أن نتحدث كلامًا واضحًا ونجلس مع بعضنا بالمصارحة وليس بالمناطحة.
إجابات المشاهدين على سؤال الفيسبوك حول وسائل تنظيم الأسرة
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم. ننتقل إلى إجابات حضراتكم على سؤالنا على الفيسبوك. كان السؤال: هل توافق على استخدام وسائل تنظيم الأسرة ومتى؟
بعض الإجابات كانت كالتالي:
- •رشا تقول: أوافق في حالة الخوف على صحة الزوجة وسلامتها، وبسبب الضعف الاقتصادي للزوج. ومولانا أيضًا قال في رأي للإمام الشافعي أنها إذا خافت على جمالها.
- •منال رضا قالت: طبعًا، لأن كثرة الإنجاب تخلق، ينشأ جيل ضعيف وغير متعلم كما ينبغي، وهكذا تزداد البطالة والبلطجة.
- •ميرفت جميل تقول: أوافق لأن حالنا في مصر يحتاج إلى هذا.
- •حسن مرسي نور يقول: أوافق حتى يكون هناك أفراد متساوون في المعيشة وسط هذا الغلاء الشديد، فكثرة الإنجاب...
- •أسامة السيد يقول: أوافق على إعطاء الأم فرصة لرعاية الصغير واستعادة صحتها، وإذا كانت الأسرة ضعيفة اقتصاديًا.
- •أخيرًا أم الدنيا: لا يوجد في الإسلام ما يمنع من استخدام وسائل منع الحمل، وتربية الأطفال صناعة ثقيلة تحتاج إلى إمكانات مادية ونفسية وتربوية ووقت وجهد، والعاقل خصيم نفسه.
حكم الدين القرض الذي لم يُسدد قبل وفاة الأم وتوزيعه على الورثة
[المذيع]: بالفعل، نتحول إلى من مشاركات حضراتكم على الإس إم إس. فقط أبدأ بالأستاذة نشوى، في الحقيقة هي تقول في رسالتها: حرام عليك يا أخ عمرو، لماذا لم تقرأ رسالتي؟ أنا منتظرة الإجابة بفارغ الصبر منذ شهور وأنا أعاني، الله يسامحك يا أخي.
والله أنا أعتذر جدًا لحضرتك، لكنني أمامي ثماني صفحات إس إم إس. أنا والله ما تجاهلت الرسالة، أرجو حضرتك لا عليك إذا تكرمت أرسلها مرة أخرى ووضح لنا بالضبط حتى أتمكن من رؤيتها والإجابة عليها. أنا أعتذر.
مولانا، الرقم المنتهي بستة وتسعين يسأل حضرتك: ما حكم الشرع في رجوع الزوجة المخلوعة لزوجها مرة أخرى؟
[الشيخ]: يمكنها الرجوع، لكن المهم أن الخلع طلاق. نعم، الراجح عند مذهب الشافعي وعليه تسير المحاكم المصرية وهو مذهب أبي حنيفة أن الخلع طلاق.
بمعنى أن المرأة ذهبت واختلعت فسيحسب ذلك طلاقًا. إذا تكلما مع بعضهما وحنَّ كل منهما للآخر مرة ثانية وأرادا أن يرجعا لبعضهما، فيمكنهما أن يرجعا، لكن بذلك يكون قد طلقها طلقة. هو لم يطلقها بل القاضي هو من طلقها أو القاضي هو من خلعه.
الخلع طلاق يُحسب من الطلقات الثلاث وتكراره يوقع البينونة الكبرى
نعم، بأمرها وبمشورتها وبكل شيء. فهذه سترجع إليه، وهكذا يكون انفصالنا. تشاجرا مرة أخرى، فقالت له: طلقني، فقال لها: أنتِ ما أنتِ، كيف؟ فذهبت وخلعته ثانية، فتكون طلقة ثانية، تكون طلقة ثانية.
عادا وحنّ كل منهما للآخر مرة أخرى، هل انتبهت؟ مثل مسرحية الولد سيد الشغال، فراحت راجعةً. هو استسهل الوضع، هذا يحب الخلع. إذن يحب الخلع.
اختلع ثالث مرة، آه، هذا يكون خلاصًا. هذا طلاق، يكون القاعدة هذه هي: الخلع طلاق.
حكم سداد دين الأم المتوفاة وتوزيعه على الورثة
[المذيع]: طيب مولانا، أنا وجدت والحمد لله رسالة الأستاذة نشوى. الحمد لله.
[السائل]: تقول: السلام عليكم، أنا في حيرة شديدة، أمي وعمتي على خلاف شديد. أنا أعلم أن عمتي هي التي بدأت بالخطأ، لكن المشكلة هي ماذا أفعل؟ فأنا إذا تحدثت مع عمتي لأنها صلة رحم، فهذا يؤدي إلى الغضب. وتقول: أريد حلًا يرضي أمي، مع العلم أن عمتي هي التي قطعت الصلة.
[المذيع]: يا فضيلة المفتي، لا أستطيع أن أقطع صلة الرحم، هل تُرضي أمها أم تصل رحمها؟
[الشيخ]: ولماذا تتحدث في هذا الأمر؟ تتصل بعمتها لإرضاء خاطرها وتقول لها السلام عليكم بدون علم الأم، بدون علم الأم.
هل تنتبه كيف؟ ولكن لو أخذت العمة تكأ من هذا لتفريق الأسرة، نعم، فرفعت السماعة وقالت لها: على فكرة، هذه ابنتك تتحدث معي، هذه ابنتك تتحدث معي، دعها لا تكلمني مثلًا.
نعم، لا تكلمها، نعم، خلاص هكذا مرة أخرى. نعم، خلاص هي أدت ما عليها. فهذا هو الحل، ولتكن يعني من الذكاء والخبرة بحيث أنها تفعل ذلك دون ضجة ودون مصادمة.
ولكن لو أن هذه العمة التي هي واضح من السؤال كذلك، فعليها أن تمتنع.
خاتمة الحلقة والشكر للمشاهدين وفضيلة الإمام
[المذيع]: أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا، جزاك الله خيرًا. شكرًا جزيلًا لحضراتكم، وأرجو أن تكون الإجابة قد وصلت يا أستاذة نشوى. شكرًا جزيلًا، لكم إلى اللقاء.
شكرًا جزيلًا، شكر الله خيرًا. شكرًا جزيلًا لحضراتكم، وأرجو إجابتكم وصلت يا أستاذ الناشئة. شكرًا جزيلًا، بكم إلى اللقاء.
