#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 12 أغسطس 2014 | حرية الإرادة والاختيار
- •المسألة الفلسفية المطروحة تتعلق بحرية الإرادة والاختيار، وهل الإنسان مخير أم مسير.
- •الإنسان مخير فيما كُلّف به، ويُسأل عنه يوم القيامة كالصلاة والطاعات والمعاصي.
- •الإنسان مسيّر في أمور لا يُسأل عنها كمكان الولادة والجنس والشكل واللون.
- •الله خالق كل شيء بما في ذلك أفعال العباد، لكنه لم يجبر أحداً على فعل شيء.
- •علم الله بما سيحدث لا يعني إجبار الإنسان على فعل معين، فهو علم وليس تحكماً.
- •العلاقة بين الخالق والمخلوق لا يمكن إدراكها بشكل كامل لعدم اطلاع الإنسان على ذات الله.
- •الله خارج الزمان والمكان، يرى الماضي والحاضر والمستقبل في آن واحد.
- •الهداية بيد الله، لكن الإنسان مسؤول عن البحث والاختيار.
- •المطلوب من الإنسان أداء الفرائض الخمس والإكثار من ذكر الله.
- •القدر سر من أسرار الألوهية سينكشف يوم القيامة.
مقدمة حلقة حرية الإرادة والاختيار مع الدكتور علي جمعة
[المذيع]: منذ أزمنة بعيدة والإنسان دائمًا ما يفكر: هل هو مخيَّر فيما يقوم به أو فيما يفعله أو في مآله، أم هو مسيَّر بموجب القدر وعليه أن يفعل أو يختار أو يسلك هذا الطريق؟
بعد التحية، هذا دائمًا هو السؤال الذي يرد في أذهان الكثيرين منذ عقود طويلة. في حلقة اليوم من برنامج والله أعلم نفنّد في هذه القضية: حرية الإرادة وحرية الاختيار.
نتحدث في هذه الأمور مع فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم مولانا.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا.
سؤال هل نحن مخيرون أم مسيرون وبداية الإجابة التفصيلية
[المذيع]: فضيلة الإمام، دائمًا هذا هو السؤال الذي يتساءله الكثيرون منذ الفلاسفة القدامى أو القدماء: هل نحن مخيَّرون أم مسيَّرون؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الحقيقة أجيب على هذا السؤال بالتفصيل، إلا أنني قد حُمِّلتُ من قِبَل كثير من المشاهدين الذين اتصلوا بي من أجل الحملة التي يشنّها الخوارج ونابتة العصر على العبد الفقير إلى الله سبحانه وتعالى، الغني به.
الرد على حملة الخوارج وتشويههم لدرس قديم في مسجد السلطان حسن
وأنه اندرج في حرب هؤلاء الخوارج والنابتة بعض الصحفيين بالتسرع أو كذا، لكن حشر نفسه في الكتابة عن هذا الموضوع. والموضوع يتمثل في درس ألقيته قديمًا منذ أكثر من عشر سنوات، بل قبل ذلك بكثير، قبل الإفتاء في مسجد السلطان حسن لأُعلِّم الناس أمر دينهم وأعلمهم الفقه.
ماذا أريد أن أعلم الناس؟ وكيف يشوّه الخوارج كل جميل في الدين؟ وهذا أمر سيرتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الإرادة وقضية الإدارة؛ لأن تزييف الإدارة وتزييف الإرادة هو الذي سبّب لنا كل المصائب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عشناها في السنين الماضية.
رسالة الشيخ للخوارج بأنه لن يملّ من تعليم الناس دين الله الصحيح
الخوارج نلقي إليهم تعليمًا، نعلمهم ونقول لهم: أنا علي جمعة لن أملّ في تعليم الناس دين الله سبحانه وتعالى الصحيح كما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم يحاولون بشتمهم وقلة أدبهم المعتادة في التاريخ - حتى سمّاهم رسول الله كلاب النار - كلاب النار، يحاولون أن يشوّهوا كل جميل.
ماذا نريد أن نقول للناس؟ نريد أن نقول للناس في هذا الدرس - وهو شائع على اليوتيوب وليس فيه أي خطأ وليس فيه أي تجاوز -: إياكم أيها المسلمون أن تشكّوا في نسائكم. المسلم القوي، المسلم الصحيح، المسلم الذي يحب الله ورسوله يعرف أن نساء المسلمين في الدرجة العليا وأنهن بعيدات عن كل ريب وشك.
الدفاع عن عفة نساء المسلمين والرد على مرض الشك عند الخوارج
هذا أمر سنكرره. هم يريدون أن يشكّوا في نسائهم، حسبنا الله ونعم الوكيل. نساء المسلمين طاهرات عفيفات لا تشك فيهن يا أخي.
فإذا كان أحدهم مريضًا - وأغلب الخوارج مرضى - حتى أن سيدنا ابن عباس لما ذهب ليهديهم كانوا ستة آلاف، فرجع منهم ألفان وبقي أربعة آلاف على العناد وعلى تشويه الإسلام وعلى الكذب.
فنقول لهم: نساء المسلمين عفيفات طاهرات، والمسلم لا يشك في زوجته. فإذا كان أحدهم مريضًا بداء الشك والريب فنقول له: تجاوز عن هذا.
تشويه الخوارج لكلام الشيخ ودعوته لوضع النساء في المكانة اللائقة
فظنّ الخوارج أو أرادوا أن يوهموا الناس أن علي جمعة يدعو إلى عدم العفاف أو إلى الدياثة - والعياذ بالله تعالى - خسئتَ أيها الخارجي وخسئ ممشاكّ.
وسنظل ندعو المسلمين كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضعوا النساء في المكانة العليا كما هنّ وكما يستحققن هذا الوضع.
ونقول لنساء المسلمين: إياكم والخوارج، فالخوارج يريدون اتهامكم ويريدون احتقاركم. وهذا الذي تفعله داعش من الختان الإجباري للطفولة بلاء في الأرض لم يره المسلمون عبر التاريخ ولا من التتار.
حرب الخوارج على العلماء وقصة المريض بداء الشك
إذن فنحن الآن يبدو أننا في حرب، وحرب شديدة، ولن ننسحب. سيُهزم الجمع ويولّون الدبر.
رسول الله أمرنا إذا كنا في غياب ثم جئنا لنخبر أهلنا أننا سنذهب إلى المسجد أولًا. فيقول أحد الخوارج: افترض أنه كان معها عشيقها! إنه يظنّ سوءًا في زوجته. هذا مرض.
فقد أحضروا شخصًا مرة ورسموا له مثلثًا - وهذا معروف في علم النفس - قالوا له: ماذا ترى في المثلث الذي أمامك؟ فقال لهم: جنس! فرسموا له دائرة، قال لهم: أيها الماكرون، وهذا أيضًا جنس! فرسموا له مربعًا، فقال: جنس! ها هو واضح أمامكم. فقالوا له: هل كل شيء في عقلك جنس؟ قال: وماذا أفعل إذا كنتم ترسمون كل شيء على أنه جنس؟
تحذير النساء من منهج الخوارج واحتقارهم للمرأة
هذا مرض وتخلف، ولذلك نحن نحذّر النساء من هؤلاء الخوارج، ونراهن على السيدات، سيدات المسلمين العفيفات الطاهرات: إياكم ومنهج الخوارج، فالخوارج يحتقرون النساء.
فيقول لك [أحدهم]: يعني اتصل بها لأجل أن يهرب عشيقها! يا أخي سبحان الله، رسول الله أكرمنا بالعفاف والجمال، وأنت لماذا تريد أن تشوّهها؟
فهو يقول في الحديث:
قال رسول الله ﷺ: «حتى تمتشط الشعثاء وتستحدّ المغيبة»
يعني تتجهز. اذهب، يعني أنت عندما تتصل بها بالهاتف ليس من الضروري أن تحضر فجأة لتفاجئها هكذا مرة واحدة. حسبنا الله ونعم الوكيل.
عقوبة من خالف أمر النبي وشكّ في زوجته والمقصود من الدرس
سنظل ندعو المسلمين بدعوة رسول الله. فلما عصى أحدهم ودخل على امرأته أيام الرسول وجد عندها رجلًا، يعني العقوبة قاسية.
وأنبّه وأعيد وأزيد بأن المقصود من هذا هو عدم الشك ووضع المسلمات في المكانة اللائقة بهن، وهنّ جديرات بهذه المكانة.
وأقول للخوارج: خسئتم وخبتم وخاب مسعاكم. أما بعض الصحفيين فأنا أذكّرهم بقول - لأن كل واحد يقول لي: لتخرج ولتردّ - أردّ على ماذا؟ هل يوجد شيء نردّ عليه؟
الاستشهاد بقول الإمام الشافعي في الرد على الخوارج الكاذبين
أذكّرهم بقول الإمام الشافعي فيما أورده صاحب كتاب عمدة القاري في شرح صحيح البخاري الإمام العيني: لو كل كلب عوى ألقمته حجرًا، لأصبح الصخر مثقالًا بدينار. كان يكون مثقال الصخر بالدينار نفسه، هذا يكون تحاول هكذا ذهب أم ماذا؟
دع القافلة تسير ودع الكلاب تعوي، فقد سمّاهم رسول الله كلاب النار، وطوال عمرهم هكذا كاذبون من أول الخطابية حتى الآن.
يقول الإمام الشافعي: أروي عن كل أهل بدعة إلا الخطابية فإنهم يستحلّون الكذب.
الخطابية طائفة من الخوارج تستحل الكذب كالخوارج المعاصرين
[المذيع]: من هم الخطابية يا مولانا؟
[الشيخ]: طائفة من الخوارج كانت ترى الكذب دينًا، مثل الخوارج المعاصرين في هذه الأيام الذين أصبحت جيوشهم الإلكترونية تُبرّر الكذب لأجل الهدف. أي أن الهدف لا يُبرّر الوسيلة عندما يكذب الإنسان.
وقالوا: كذبنا لرسول الله ولم نكذب على رسول الله، أي كذبنا لمصلحة رسول الله وليس كذبًا عليه. لا أريد أن أقبل هذا الأمر، ولا أقبل تبرير الكذب، فالكذب حرام وسيظل حرامًا، وهذه هي المشكلة.
فضح أساليب الخوارج في الكذب وتشبيههم بأسلوب جوبلز
أنهم منذ وقت إنشائهم للتنظيمات الخاصة وهم يكذبون لكي يستروا أنفسهم ويعملوا بحجة أن هناك حربًا. أيّ حرب هذه؟ أنتم تحاربون مَن؟ أنتم تحاربون أنفسكم وتحاربون المسلمين.
هذه هي القضية الأساسية وهي الكذب والقَتْ الذي ما هو إلا كذب لا أساس له. ويأتي إليك قائلًا: انظر، انظر، انظر! كأنه عندما يقول انظر مثل جوبلز مساعد هتلر، يقول لك: اكذب اكذب اكذب حتى تصدّق نفسك، وليس أن يصدّقك الناس فقط.
ولذلك نقول لهم: لن نترككم وسنظل نلاحقكم حتى نطهّر سفاسفكم من عقول الناس.
التحذير من أموال الخوارج وتأكيد أنها لن تهدم مصر ولا الأزهر
ونحن نعلم أن معكم بعض الأموال ستنفقونها ثم ستكون عليكم حسرة، وهذه الأموال القليلة سترتدّ عليكم بالوبال. وهذه الأموال لن تهدم مصر ولن تهدم الأزهر ولن تهدم علماء الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
لو كل كلب عوى - لأجل أن يكتبوه - ربما يتعلمون: لو كل كلب عوى ألقماه حجرًا، لأصبح الصخر مثقالًا بدينار.
الإنسان مختار على المستوى البشري والدليل الحسي على ذلك
نعود مرة أخرى للإرادة، فالقضية فلسفية ومحيّرة للإنسان منذ زمن بعيد، وسأقول لك السبب.
عندما أتأمل - ولا بد أن تأخذ، خُذ بالك معي جيدًا - على المستوى البشري: هل تشعر أن هناك أحدًا يُرغمك على الصلاة أو على عدم الصلاة؟ هل هناك أحدٌ أمامك هكذا يهددك بسيف أو ببندقية؟ أبدًا. هل هناك شيءٌ في الجسم يدعوك أو يمنعك؟
الحقيقة على المستوى البشري أننا في حالة اختيار، والدليل على هذا الحسّ والواقع وما نعيشه.
الإنسان مخيّر فيما كُلّف به ومسيّر فيما لا يُسأل عنه
نحفظ الآن هذه النقطة: أن الإنسان في حالة اختيار ويستطيع أن يفعل أو لا يفعل، يقدر أن يصلي أو لا يصلي، يمتنع عن شرب الخمر أو يشرب، يمتنع عن المعاصي أو يرتكب المعاصي، يفعل الطاعات أو يترك الطاعات.
وهكذا فمن ناحية الإنسان، القضية محسومة: هو الإنسان مخيَّر ليس مسيَّرًا. ولا مخيرًا [في كل شيء]، حسنًا، مسيَّر في أيّ شيء؟ في أمور لا يُسأل عنها: أن يولد ذكرًا وليس أنثى، أن تولد أنثى وليس ذكرًا، أن يولد في مصر، أن يولد لأبوين في غاية الغنى، أن يولد لأبوين في غاية الفقر. لن يُسأل عن ذلك يوم القيامة، لن يقال له: لماذا كنت أبيض أو أسود أو ذكرٌ أو أنثى أو مصري أو أمريكي. لا يقول له [ذلك].
الإنسان مختار فيما كُلّف به وثلاثة ملفات لفهم القضية
[المذيع]: حسنًا مولانا، في هذه الجزئية إذن، طيبًا فضلًا، الإنسان مختار فيما كُلِّف به وعليه السؤال.
[الشيخ]: نعم، هذا كلام واضح ليس فيه أي شيء. لا زلنا سنرى في جانب الله ثم نرى الثالثة في جانب العلاقة بين الرب والعبد، الخالق والمخلوق، بين القديم والحادث.
لدينا ثلاثة ملفات: لقد تحدثت عن الملف الأول: البشر قطعًا مختارون فيما هم مكلفون به حسًّا.
لا محاسبة على دين الآباء والأدلة من القرآن وسيرة عمر بن الخطاب
[المذيع]: ستنقلني إلى المجلد الثاني أنا أخشى بسؤالي. نعم أنا أخشى بسؤالي القادم هذا، يعني فكرة أن من يولد لأبوين في ملة ما أو على ديانة ما، يعني هذا ولدٌ وُجِدَ في أسرة مسلمة، ووجد نفسه في أسرة مسيحية، في أسرة يهودية، بوذية. من قال إن هذا ذنبه أصلًا؟
[الشيخ]: هو الشخص الذي وُلِدَ على أي ديانة، أو حتى على عدم الديانة - ظهر أبوه وأمه ملحدين - لا ذنب له. ومن قال لا؟ لكن ربنا، هذا ربنا يقول:
﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَـٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37]
لا توجد إطلاقًا محاسبة على ما كان عليه الآباء.
قصة سيدنا عمر بن الخطاب وأخيه المشرك ومبدأ لا تزر وازرة وزر أخرى
سيدنا عمر بن الخطاب ركن الإسلام، كان أبوه كافرًا ومشركًا، وكان أخوه مشركًا. كان لديه مرةً قطعة حرير فلبسها، فقال له النبي: ليس هكذا، من الخطأ أن تلبس حريرًا. قال له: يا رسول الله، أليس أنت الذي أعطيتها لي؟ قال له: أعطيتها لك لكي لا تلبسها. فأهداها لأخٍ له مشرك. نعم، أخوه مشرك.
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]
﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا * ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ﴾ [الإسراء: 13-14]
ليس الكتاب الذي بجانبك، كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا.
التكليف يبدأ بالبلوغ والإنسان مطالب بالبحث والاختيار بعقله
إذا كان الإنسان مكلفًا في نفسه فلا علاقة لا بأبيه ولا بأمه. فأنا وُلدت من أي مكان وُلدت، ولكنني لست محاسبًا على هذا. لكن حين يبلغ المرء يصبح إما مسلمًا أو يهوديًا أو مسيحيًا أو لا دينيًا بعقله.
بعقله يكون قد كُلّف بالبحث والتدبر والاختيار. وهكذا وبعد ذلك أصبح هنا هو أعطاني الاختيار، قال لي:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]
﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]
﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي﴾ هي أفضل [النحل: 125]
النصوص والواقع يؤكدان الاختيار والمشكلة في ملف الألوهية
وسنجلس إذن، كل النصوص تقول هكذا، تقول لي إنني مختار، وواقعي أنني مختار. المشكلة ليست في هذا الملف.
المشكلة في ملف: هل الله خالق متفرد؟ أم هو خالق حتى العمل الذي أقوم به؟ أنا الآن قمت وصليت هذه الصلاة، أليس الله هو الذي خلقها أم أنا فعلتها؟ هل هناك خلق لأفعال العباد أم أن العباد يخلقون ويوجدون أفعال أنفسهم؟
صحيح، فنحن نقول: لا، إن الله هو الخالق المطلق. قال [السائل]: طيب، هذا يسبب مشكلة أن ربنا كتب لنا خط السير ونحن مجرد سائرين عليه.
التعارض الظاهري بين خالقية الله المطلقة واختيار الإنسان
هذا بدأ يظهر متى؟ عندما أحضرنا ملف الألوهية. ونقول أيّ شيء؟ نقول إن الإله خلق أفعال العباد أم لم يخلق أفعال العباد؟
فالله سبحانه وتعالى:
﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]
فهو الخالق. طبعًا كان الحديث عن الأصنام وكل شيء، لكن الله خلقنا وخلق أفعالنا وخلق أشياءنا وخلق كل شيء.
حسنًا، عندما يكون الله سبحانه وتعالى قد خلق هكذا، ماذا ستفعلين إذن؟ هنا ستبدأ المشكلة في الظهور في الملف الإلهي. الملف البشري هي واضحة لأننا نعيش ولسنا منتبهين إلا أننا مُخيَّرون: افعل، حاضر. لا تفعل، حاضر. وانتهينا.
الملف الإلهي وصفات الله المطلقة وبداية الإشكال عند جمع الملفين
عندما ندخل في الصفات الإلهية يصبح عندي ملفان: هل الله خالق أم لا؟ قلت لك نعم، الله خالق كل شيء وقادر على كل شيء وسبحانه وتعالى مطلق وسبحانه وتعالى متصف بالصفات العُلى.
ما رأيك حتى الآن؟ لا توجد مشكلة أيضًا في كونك تغمض عينيك هكذا وتعتقد أنك تعبد إلهًا كامل الأوصاف، لا يحدث له شيء، قدير على كل شيء، لا يحدث له شيء.
إذن متى يحدث [الإشكال]؟ عندما تجمع الملفين معًا: إذا كان الله خالق كل شيء وأنا مختار، الاختيار هذا من صناعته أم ليس من صناعته؟ سندخل فيه تمامًا أوضاعًا ثانية.
العلاقة بين الخالق والمخلوق وعجز الإنسان عن إدراك ذات الله
[المذيع]: نعم، أنت هكذا تتحدث عن الفرق بين الحديث والقديم، الخالق والمخلوق، الله والعبد. أنت تتحدث عن العلاقة بينهما.
[الشيخ]: حسنًا، لكي نعرف أي علاقة مكونة ما بين طرف أول وطرف ثانٍ والنسبة بينهما، ماذا يجب أن نفعل؟ يجب أن ندرك حقيقة وماهية كل طرف من الأطراف الثلاثة.
نحن نعرف أن البشر مكونون من جسم ودم وعقل، ونعرف أنفسنا هكذا. لكننا لم نرَ ربنا ولا نستطيع أن نطّلع عليه. حتى عندما قال له [موسى عليه السلام]:
﴿أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعراف: 143]
لم يستطع أن يراه بوضوح. ليس بمقدورنا أن نفعل هذا.
عدم إدراك ذات الله يمنع الإجابة الكاملة عن سؤال القدر
إذا كانت لديّ معادلة تتكون من بشر وإله، والإله أنا لست مطّلعًا عليه، ولذلك لا يمكنني أن أجيب على السؤال؛ لأن المشكلة المكونة من ثلاثة أجزاء: البشر والإله والعلاقة بينهما، ليست واضحة لي كإنسان.
الحكمة تقول: إنني يجب أن أهتم بما أنا فيه قائم، الذي هو الإنسانية التي أنا فيها مُختار. وعليه فلو خالفت سيجازيني، ولو أطعت سيثيبني ويعطيني، وأكتفي بهذا؛ لأن أي شيء خارج عن هذا وأنا لم أدرك ذات الله يكون كلامًا بغير علم.
وربنا قال:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]
العجز عن إدراك القدر لنقص المعلومات عن ذات الله لا لضعف الفكر
إذا أنا لست عاجزًا لأن فكري غير قادر على الإتيان بها، لا، إنني عاجز لأنه ليس لدي معلومات الطرف الثاني حتى أعلم حقيقة العلاقة.
ولذلك كان سيدي عبد القادر الجيلاني يقول: القدر سرّ من أسرار الألوهية سينكشف يوم القيامة. لكن هذا القدر الذي هو سرٌّ - وسرٌّ لأنه من أسرار الألوهية - لا ينكشف في عصرنا الحاضر لعدم إحاطتنا بربنا سبحانه وتعالى.
صفات الله في القرآن ومعرفة آثاره دون إدراك ذاته سبحانه
الإسلام جاء وأعطاني في القرآن وحده مائة واثنتين وخمسين صفة لله حتى نعبد الله على علم. ومع كل هذا لا أعرف ذاته كيف هي.
لكنني أعرف آثاره وأؤمن به وبوحدانيته وقوته وإرادته وبتكليفه ووحيه وبطاعته وبدعائه ويستجيب لي. لكن لا أعرف ذاته.
فالبحث في ذات الله إشراك.
آراء الناس في التخيير والتسيير ونظرية أسبقية العلم الإلهي
[المذيع]: نعم، أستأذن فضيلتك، نستكمل هذا الحديث الهام بعد الفاصل. ابقوا معنا.
[آراء المشاهدين]: الإنسان طبعًا مسيَّر، طريقك أنت الذي تختاره، لكن في حياتك أنت مسيَّر. الإنسان مخيَّر في بعض الأشياء ومسيَّر في بعض الأشياء الأخرى. ربنا وضع العقل في الإنسان عليه أن يفكر ويختار الطريق الذي ينجح من خلاله في الحياة. هناك أمور كثيرة تُفرض على الإنسان لا يستطيع التصرف فيها. لو كان الإنسان مسيَّرًا فكيف يدخل الناس الجنة أو النار؟
إذن فهناك اختلاف، وهناك نظرية يتبناها علماء المسلمين وفلاسفتهم بنظرية أسبقية العلم الإلهي.
التفريق بين العلم الإلهي المسبق والتعارض بين الاختيار والخالقية
يمكن أن نوضح هذه الفكرة بأن الله، وفقًا لربوبيته وألوهيته، يعرف بشكل مسبق مَن خلق وماذا سيفعل هذا المخلوق.
العلم قضية ثانية غير الذي نحن فيه. ما الذي نحن فيه؟ هو التعارض ما بين اختيار الإنسان وخالقية الله. الله خالق، نعم. والإنسان حرّ، حرّ؟ كيف؟ هذا الذي نحن فيه.
أما العلم فهذا - ولله المثل الأعلى - الله ليس عنده زمن، ليس حوله زمن، لا يوجد زمن محيط بالله. الله سبحانه وتعالى خارج الزمن.
الله خارج الزمان يرى الدنيا كلها من بدايتها إلى نهايتها
فهو يرى الدنيا هكذا كما نرى هذه الورقة: هذه بداية الخلق، قبلها كان الله ولم يكن شيء معه، وهذه نهاية الخلق:
﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]
﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]
كل شيء سيفنى:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]
هذه الفترة ما بين الخلق إلى هنا - إن شاء الله مليار سنة أو أي شيء - هي أمام الله سبحانه وتعالى لأنه خارج الزمان هكذا. فهو يرى من هنا ويرى هنا.
علم الله لا يزيد ولا ينقص لأنه منزّه عن الزمان والمكان
ولذلك أنت هنا وأنت هناك، الله يراك ويرى أجدادك ويرى أحفادك. صحيح، في وقت واحد. صحيح، في لحظة واحدة.
ولذلك علمه لا يزيد ولا ينقص. علم الله سبحانه وتعالى غير نهائي، يعني هو عدده كم؟ لا نهاية له. لا نهاية له. هذا لا نهاية زائد واحد يساوي كم؟ لا نهاية. يعني لا يزيد.
ليس أنه يعرف شيئًا لم يكن يعرفه بالأمس. صحيح، لأنه لا يوجد أمس عنده، لا يوجد غدٌ ولا يوجد اليوم. إنما أمسي هو لي ويومي هو لي. صحيح، أنا الذي داخل الزمن، لكن الله خارج الزمان ومنزّه عن الزمان والمكان، فلا مكان يحيط به ولا زمان يحويه.
الله يرى الغيب لأنه خارج الزمان ويعلم مسيرة الإنسان كلها
ولذلك فهو يرى الغيب. يراك وأنت تمشي، فأنت تمشي ثم ذهبت ماشيًا إلى اليسار، يراك وأنت أسير شمالًا، ثم عدت يمينًا ثانية، أراك وأنت راجع يمينًا مرة أخرى. وأنت مثل المرآة.
لكنه يراها قبل أن تُخلق. سيرك في هذا أنت، وأنت بإرادتك أنت الذي بمزاجك وعقلك واختيارك، لم يُرغمك أحد على السير في المعصية أو السير في الطاعة.
صحيح، الله سبحانه وتعالى يعلم كل هذا إلى آخر لحظة في حياتك ويسجلها عليك.
الفرق بين سجل العلم وسجل التحكم في القدر الإلهي
فأنت قبل أن تولد في سجل، لكن هذا سجل علم وليس سجل تحكم، سجل علم وليس سجل تحكم.
بمعنى أن صفحة الإنسان وحياة الإنسان هي مستمرة من القديم ومن الماضي والحاضر أمام عين الله سبحانه وتعالى، أمام نظر الله وعلم الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لا يوجد زمن حوله.
هذا أدى إلى أنه علّام الغيوب، وهذا أدى إلى أنه يعرف سيرتك كلها من أولها، منذ أن وُلدت حتى تموت - أبعد الله الشر عنك.
تشبيه الكتاب المحفوظ بالمرآة التي تترجم الواقع ولا تتحكم فيه
[المذيع]: بارك الله فيك يا مولانا، فهي محفوظة عنده في الكتاب.
[الشيخ]: هذا الكتاب لا يحكم عليك، وإنما هو ترجمة فقط لما أنت فيه. إنه مجرد صورة فقط، لكن لا تحكم فيك. أنت وأنت تحت ما هو علم الله، فهذا العلم لا يتخلف لأنه صادق، ولأنه ليس فيه زمن.
فهو يعلم ماذا ستفعل، إنما لم يجبرك إجبارًا على ما تفعل.
[المذيع]: حسنًا مولانا، أنت وأنت تسير كما أنت هكذا، هو يسير، أنت هنا وكل الحركات الذي فعلته قد سُجِّل عليك قبل أن تولد تسجيلًا، لكنه تسجيل علمي.
مثال المرآة واللحية لتوضيح أن علم الله ترجمة لا تحكم
ذهبت الآن أمام المرآة وأنا ملتحٍ، فقالت لي المرآة: أنت ملتحٍ، لديك لحية، ها هي. وشرعت أمشّط في لحيتي هكذا، ثم ذهبت وحلقتها، ثم جئت أمام المرآة، فتقول: أنت بغير لحية.
المرآة تترجم فقط. هل المرآة حلقت لي لحيتي لمجرد أنني ظهرت فيها أولًا بمنظر وفي الثاني ظهرت فيها بمنظر آخر؟ بل إرادتي الشخصية هي التي فعلت ذلك. فماذا فعلت المرآة؟ ترجمت وتحكي الواقع، لكنها علمت وعرفت، أي سجّلت فقط.
مثال الكاميرا والكتاب المحفوظ كترجمة لعلم الله لا كتحكم في الإنسان
أحدهم التقط لي صورة هكذا وأنا ملتحٍ، وبعد أن حلقت لحيتي التقط لي صورة ثانية وأنا لست ملتحيًا. حسنًا، خلاص، هو التقط صورة. الكاميرا ليست لها علاقة، لا، لا إطلاقًا.
الكتاب هكذا يُترجم. حسنًا، وما سبب أن الكتاب عنده هذه القدرة؟ القلم. حسنًا، وما الذي جعل القلم يعرف هذه الحكاية؟ الاطلاع على الغيب. وما الذي جعل ربنا قادرًا على أن يطّلع على الغيب؟ أنه خارج الزمان.
صحيح، ويرى الزمان كله. لا يغيب عنه شيء بالنسبة له:
﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [سبأ: 3]
من هنا إلى هناك، من أول ما صُنع هكذا. وهو جميل.
سؤال المشاهد عن ذنب من وُلد مريضًا أو ملحدًا والرد عليه
[المذيع]: لا، طيب مولانا، أنا آسف، أنا هنا لأشرك حضرات المشاهدين فقط في أن الموضوع متفاعل معنا بشكل كبير جدًا على الفيسبوك. مثلًا الأستاذ علي يقول لحضرتك، طيب يقول لك: يا مولانا لماذا؟ أو ما ذنبي أنني وُلدت مريضًا أو ملحدًا؟ وحضرتك تطلب مني بحكم البلوغ، عندما أبلغ وأصبح راشدًا، أن أبحث عن الحقيقة وعن الصواب، بينما غيري وُلد غنيًا، وُلد جميلًا، وعلى دين يرضى الله عنه. أنا ما هو ذنبي؟
[الشيخ]: من الذي قال لك إن لك ذنبًا أصلًا؟ من الذي قال لك أن لك ذنب في أنك وُلدت هكذا أو وُلدت صحيحًا أو وُلدت ذكيًا أو وُلدت غبيًا؟ أنت ليس لديك ذنب، لن تُسأل عن ذلك أنك وُلدت هكذا، لن تُسأل.
البحث عن الحقيقة فرصة عظيمة والمهتدي يأخذ أجرًا مضاعفًا
وبعد ذلك نأتي إلى حال البلوغ فأقول: كل إنسان يا جماعة يبحث. فيقول له: أنا ما ذنبي لكي أبحث؟ يعني أسلوب العند. ليس لك ذنب. إنني أخشى أن أضيع يا مولانا. ومن الذي قال لك هذا؟ ربنا سبحانه وتعالى هو الهادي. أنت لا تنتبه إلى بقيتها.
ليس لك ذنب، لكن الذي في فمه ملعقة من ذهب هذا سيعطيه عشر ثوابات. أما أنت أيها الباحث المهتدي فسيعطيك مليونًا! هذه فرصة لك على طبق من ذهب أعطاها الله لك.
تقوم أنت وتقول: لا، أنا لا أريد، أنا أريد الكسل عسل. حسنًا، أنت حرّ. هذه عقليتك هكذا، عقليتك أنت التي اختارت هكذا.
نصيحة الشيخ بالبحث عن الحقيقة والاستعانة بالله في الهداية
أنت تسألني أنا؟ أنا رجل إذن تسألني وتقول لي: أنا، أنت رجل متخصص في تعليم الدين، وأسألك. أقول لك: يا أخي، هذه فرصة كبيرة جدًا لك، لا تضيّعها.
ابحث، وفي هذا البحث سيعينك الله؛ لأنه:
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]
وأول ما ستنتقل [إلى الإيمان] ستأخذ مليونًا. لكن صاحبنا الثاني الذي وُلد في الأتقياء الأنقياء سيأخذ عشرة فقط. ولذلك هو عليه أن يخرج الدنيا من قلبه وأن يجعلها في يده وأن يفعل ويفعل ويفعل ويفعل لكي يحصل على المليون الخاصة بك.
وأنت لست كذلك. ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام وإنما بشيء وقر في قلبه. فإذا كنت ترفض المنحة وتحوّلها إلى منقصة بالرغم من أنها منه ونعمة.
سؤال المشاهد عن دور العقل والقدرات الذهنية في الاختيار الديني
[المذيع]: طيب، أنا أعتذر جدًا ولكن الموضوع، كما تعلم فضيلتك يا مولانا، أن الأمور على الرسائل النصية والناس على الفيسبوك تنهال. يعني طيب مثلًا، الأستاذ حازم يقول لحضرتك.
آه نعم، يقول لك: طيب، حضرتك قلت لي أن أصل إلى فترة الاختيار وأُشغِل عقلي، وأن الكسل ليس حلوًا، وأن أجتهد. ولكن هذا العقل، ما هو؟ ومن الذي أعطاني إياه؟ هو ربنا. وقد يكون أعطاني - عمرو والله - أنا تفكيري على قدري، قدراتي الذهنية على قدري، وهناك شخص آخر عقله متّقد. فحتى فيما يتعلق بالدين والعقل والقدرات العقلية، في النهاية هو الله. يعني أنا لم أفعل شيئًا من نفسي.
البحث والاختيار عمل الإنسان والله يحاسب كلًا على قدر عقله
[الشيخ]: لا، بل فعلت. فماذا فعلت إذن؟ البحث هذا، والاختيار هذا عملك. فأنت مختار بعقلك الضعيف الذي تقول عنه إنه ضعيف.
هذا قال عنه ربنا:
﴿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ﴾ [النجم: 30]
أي سيعطيه على قدر ما أعطاه من عقل، سيعطيه وهو حاسب حسابه. أن متّقد الذهن هذا عندما يتأخر سيقلّ ثوابه، وهذا الضعيف عندما يتأخر سيزيد ثوابه ويعمل.
إذن هذا حكيم.
اتقاد العقل لا يضمن الهداية وقصة صاحب نظرية الثقوب السوداء
[المذيع]: لكنه لا يصل إلى الحقيقة يا مولانا، يعني بعض العلماء يكونون باختياره وخرجوا وفكروا ووصلوا إلى الحقيقة ثم تمسكوا بها. يمكن أن يخرج شخص ما ولا يعرف فيضلّ ولا يستطيع العودة ثانية.
[الشيخ]: هذا ردّ عليه لأنه متّقد الذهن، ليس ذهنه الذي هداه. إنه متّقد الذهن هو لم يَهتدِ بعقله المتّقد هذا.
ولذلك لن يأخذ الرجل صاحب نظرية الثقوب السوداء [ستيفن هوكينغ]، هذا المسكين الجالس على هذا الكرسي، كلامه كله إلحاد. لكن عندما تتأمله بعمق تجده ليس ملحدًا، بل تجده غاضبًا من الله. هل تنتبه؟ الرجل لديه شلل الأطفال، وعقله يزن بلدًا.
القضية تتعلق بالهمة والإرادة في البحث لا باتقاد العقل وحده
ولكنه غاضب من ربنا. هو لا ينكر وجود الله، بل يقول له: أنا غاضب، كيف تفعل بي هكذا؟ وما ذنبي أنا؟ وما ذنبي أنا؟
حسنًا، هذا عقل متوقّد وعقله يزن بلدًا بأكمله، ومع ذلك لم يهتدِ. إذن القضية تتعلق بالهمّة والإرادة والاختيار في البحث، وليست باتّقاد العقل.
[المذيع]: طيب، إذا سيقول لحضرتك هنا: طالما ليس بعقله، فيكون هناك سلطة عليا عليه هي التي تهديه.
[الشيخ]: لا، الله سبحانه وتعالى هو الهادي:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
وهذا لا يمنع الاختيار.
كيفية العلاقة بين الإله والإنسان لا نعرفها ولماذا هدى هذا دون ذاك
أنا فتحت لك الملف الأول فوجدت أن هذا الرجل هو مختار. وفتحت لك الملف الثاني وقلت لك: انتبه، إن كيفية العلاقة بين هذا الإله وهذا الإنسان لا نعرفها.
حسنًا، ربنا هداه، لكن لماذا هداه؟ هذا سؤال لا يمكن الإجابة عنه. لا أعرف لماذا هداه. فهذا يصلي أكثر من ذاك، لكن ربنا هدى الذي لا يصلي - والذي يصلي أقل - أي أكثر مما هدى الذي يصلي أكثر.
لماذا؟ قال: بشيء وقر في قلبه. والذي لا نعرف ما هو هذا الشيء.
صفات الله المطلقة في الخلق والهداية ولا يُسأل عما يفعل
فالله سبحانه وتعالى في النهاية إذا فتحت ملف الألوهية ودخلت في كلمة الإله، ستجد أن صفاته أنه الخالق المطلق والهادي المطلق ويفعل ما يشاء.
هل تنتبه كيف أنه:
﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]
فله الجبروت واللاهوت والرحموت يظهر في جناب الله سبحانه وتعالى. لكنني دائمًا أقول لك: ارجع إلى ملف الإنسان حتى لا تضيع. ملف الإنسان أنني مُختار. تفضل ابحث، قل يا رب.
الفلاح يلقي البذر ثم يدعو قائلًا: يا رب نمِّه، فيهديه الله.
لن تدرك العلاقة بين الخالق والمخلوق لنقص المعلومات عن ذات الله
أنت تريد أن تدرك العلاقة بين القديم والحادث، بين الخالق والمخلوق، لن تدركها بسبب أنك ليس لديك معلومات كافية عن ذات الله. ولذلك لن تستطيع معرفة العلاقة. لست أدري إلى أين أذهب أو مع مَن أتعامل، ولن تعرف علاقتها إطلاقًا.
هل تنتبه؟ إذن، ما هي الحكمة؟
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
أن تهتم بما أقامك فيه [الله].
الرد على دعوى الملحدين بأن الدين يكبّل الإنسان وحقيقة محدودية البشر
[المذيع]: يعتبره [البعض] خضوعًا يا مولانا، إنه خضوع وإنه استسلام. واجب عليّ أن أتحرر من كل القيود. هكذا يقول الملحدون: تحرر واكسر كل هذه القيود لكي تستطيع أن تصل إلى السمو، أن تصل إلى أعلى الغايات؛ لأن الدين يُكبِّل الإنسان.
[الشيخ]: لا، خلاص، ولا تسمعني. وكسر كل القيود يا أخي وانظر:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
هذا ربك الذي يقول هكذا على فكرة. فهو حتى سيخرج من السماء أو من الأرض، سيخرج من كونه إنسانًا، من كون عقله لا يستطيع استيعاب كل المعلومات، أو حواسه لا تدرك كل ما هنالك من حقيقة. إنه لن يخرج من هذه الأشياء، فهو محدود محدود.
جبروت الله وحرية الاختيار الممنوحة للإنسان وعاقبتها في الآخرة
هذا جبروت الله سبحانه وتعالى ليس محدودًا. بل لديك حرية الاختيار، يمكنك أن تخرج من الدين وتفعل ما تشاء وترتكب المعاصي وتفعل ما تريد ولا تعترف بالله، وسترى ما ستفعله في الآخرة.
هل ستنزل إلى الأرض ولن تحصل على شيء؟ لقد أعطاك ربك الاختيار، هو الذي منحك هذا الاختيار، وليس أنت من أعطيت نفسك إياه.
ولكن هناك شخص حكيم وشخص غير حكيم. بعد أن خرج من كل هذه التجارب أصبح متبرّمًا دائمًا ونكديًا دائمًا. هذا الرجل [صاحب نظرية الثقوب السوداء] طلّق زوجته، فقالت له: أنت لا تُطاق.
الشخص الحكيم يبحث عن السعادة في طاعة الله فيجد الجنة في الدنيا
بينما الشخص الحكيم يقول: أريد أن أبحث عن السعادة، أين السعادة؟ والجواب أن السعادة هي في طاعتك لربك.
فيأتي لله خاضعًا مستسلمًا ساجدًا شاكرًا صابرًا، فإذا به يعيش في جنة كان مفتقدها. حتى قالوا: إننا نقول لو أننا في هذا العالم سرنا وراء هذا لاخترنا الواقع. سبحان الله.
فاصل والدعوة للمشاركة بالاتصالات الهاتفية في موضوع الحلقة
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك لنخرج إلى فاصل قصير. أنا مضطر الآن أن أخرج إلى فاصل، ولكن بعد الفاصل هناك المزيد واستفسارات حضراتكم.
ورجاءً إذا كان لحضراتكم جميعًا مساهمة أيضًا بالاتصالات الهاتفية في موضوع حلقة اليوم لإثراء هذا الموضوع. ابقوا معنا.
الله فعّال لما يريد ولا يُسأل عما يفعل وسر الهداية في ملف الألوهية
[الشيخ]: ولكن الله يهدي من يشاء. نعم، يعني هنا هكذا ربنا سبحانه وتعالى فعّال لما يريد، يهدي. انظر: فعّال لما يريد:
﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]
هذا في ملف الألوهية. فأنت تسأل: طيب، إذا كان الله فعّالًا لما يريد، لِمَ اختار لهذا الهداية ولِمَ اختار لهذا الضلال؟
حسنًا، قل لي: ما هو شكل ذات الله؟ أجبك على سؤالك.
حكمة الله في الهداية مرتبطة بما في القلوب من تقوى ورحمة وحب
الله سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى حكيم، يضع حيثما يترتب على هذا الوضع أعلى أعلى حكمة.
أترى في قلب هذا [الإنسان] نقطة صغيرة هكذا من التقوى، من الرحمة، من الحب، من المعاني التي يحبها ربنا، فيهديه. حتى لو كان هذا الشخص متجبرًا مثلًا، لكن من الممكن أن يكون فيه جزء بسيط ضائع في مكان ما، فيخضع فورًا هكذا من الرحمة، فيهديه الله.
ويرى آخر متمسكنًا هكذا، مغمضًا عينيه، وهو جبار من الداخل، ليس فيه أي جزء يمكن أن يُهدى منه، فيضلّه.
مشكلة الخوارج في الحكم بالظاهر ومنهج أهل السنة في كره المعصية لا العاصي
ونحن لا نراه، ونحن لا نراه. نحن نرى هذا جالسًا يلعب ويفعل وما إلى ذلك، والآخر نراه [متدينًا]. وهذه هي مشكلة الخوارج: الخوارج يحكمون بالظاهر هذا ويريدون اتباعه ويريدون أن يبنوا الباطن عليه.
ولذلك نقول لهم: لا، هذه مسألة الله، ليس لك شأن بالخلق. ولذلك نحن تعلمنا من مشايخنا أنك عندما ترى المعصية فاكره المعصية ولا تكره العاصي؛ فمن الممكن أن يكون هذا العاصي جميلًا جدًا من داخله.
هذا ما يجعلنا نقول للناس: توبوا إلى الله، ارجعوا إليه، ولا يهمكم عدد ما ارتكبتم من معاصٍ.
سعة رحمة الله في قبول التوبة والله وحده صاحب الهداية
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، لو جئتني بقُراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرت لك»
لأنني [أي الله] لا أدخل بين الإنسان وقلبه. إذن من الذي يدخل؟ الله، فهو صاحب الهداية، فيهدي هذا ويهدي هذا.
أقول لك: هذا [صاحب نظرية الثقوب السوداء] غاضب من ربنا، ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه يقول: لا يا ربنا، أنت ظالم، أنت ظالم - حاشا لله سبحانه وتعالى -:
﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]
هذه النقطة هكذا، أنني مختلف مع هذا الرجل. لا يناقش في وجود الإله من عدمه، بل يناقش في الصفات.
صفات الله العليا وتحريم الظلم على نفسه وسبب هداية هذا دون ذاك
فأنا أصف ربي بالصفات العليا وأقول إنه حكيم وأن الله قد حرّم على نفسه الظلم. انظر ماذا، انظر إلى الصفات التي عندنا:
قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا»
يعني لا يظلم بعضكم بعضًا، والظلم ظلمات يوم القيامة.
فالسؤال هو: لماذا هدى الله هذا الرجل ولماذا لم يهدِ هذه المرأة؟ لأمر يتعلق بما في القلوب، وهو عليم بذات الصدور:
﴿يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: 7]
من السر.
درجات القلب الخمس وعلم الله بالسر والأخفى الذي لا يعرفه الإنسان عن نفسه
نعم، لدينا في القلب هنا خمس درجات: القلب، والروح، والسر، والخفي، والأخفى.
الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، يعني يعرف كل دقيقة من الداخل. أنا نفسي لست أعرف الأخفى لديّ، أي الخفي جدًا. هذا الذي يسميه علماء النفس أحيانًا العقل الباطن، ويسمونه شعور الأعماق، ويسمونه كذا إلى آخره.
يعني هو يعتقد أن هناك شيئًا أنا لا أعرفه، الله يعرفه ويعلمه. فإذا كان هذا هو شأن الألوهية، فهذا الرجل [هوكينغ] ينكر أن ربنا عادل، ينكر أن ربنا لا يُظلَم عنده أحد ولا يَظلِم أبدًا، وإنه حكيم. يُنكِر صفات [الله].
من لم تصله الأديان أو وصلته مشوشة فلا مؤاخذة عليه وأهل الفترة في الجنة
[المذيع]: طيب يا مولانا، الذي وُلِدَ في الغابات الاستوائية هذا، وحتى إذا مات هكذا لا مؤاخذة عليه، حتى لم تصله الأديان؟
[الشيخ]: لا مؤاخذة عليه. أو وصلت إليه مشوّشة، ماذا يفعل؟ لا مؤاخذة عليه، لا مؤاخذة عليه.
[المذيع]: نعم، أهل الفترة في الجنة.
[الشيخ]: نعم، لا عليك يا إحسان.
أسئلة من المشاهدين عبر الاتصالات الهاتفية
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك لننتقل إلى الاتصالات الهاتفية. الأستاذة إيمان، تفضلي. هل تسمعينني يا أستاذة إيمان؟
[السائل]: نعم، تفضلي يا سيدتي، تحت أمرك. السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: عليكم السلام. أريد أن أكلم حضرتك إذا سمحت حضرتك على هذا البث.
[المذيع]: تفضلي.
[السائل]: بعد إذنك، أريد أن أقول لحضرتك أن زوجي رأى رؤيا تهمّ أمر المسلمين أو في علامة كبرى من علامات الساعة منذ حوالي أربع سنوات، وتكررت أيضًا معه هذه الرؤيا خلال هذه الأيام. ثم صلى صلاة استخارة وأنا أيضًا صليت صلاة استخارة، أي هل نبلّغ هذه الرؤيا أو نقولها أم لا. وبعد ذلك رأيت حضرتك أننا كنا جالسين في المسجد الأقصى وأحكي لك الرؤيا. لكن اختصارًا للوقت ولأن وقت البرنامج محدود، أودّ رقم هاتفك لأشرح لك الرؤيا.
[الشيخ]: حسنًا، خذي يا ابنتي، ضعي رقمك في غرفة التحكم وإن شاء الله سنتواصل معك. حاضر.
سؤال الأستاذة أسماء عن تصفية القلب قبل الحج وزكاة المال في البنك
[المذيع]: الأستاذة أسماء، تفضلي سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدتي، بارك الله فيك.
[السائل]: يا بني بارك الله فيك، حضرة الشيخ فضيلة الدكتور علي جمعة.
[الشيخ]: تفضلي يا بنتي، ربنا يُكثر من أمثالك وينير طريقك ويكرمك.
[السائل]: لدي سؤالان. نعم، ولكن معذرةً النور مقطوع، هل يمكنني أن أسمع الإجابة فقط؟
[المذيع]: طيب، حاضر، تفضلي.
[السائل]: أنا ذاهبة إلى الحج، نعم، وعمري اثنان وستون عامًا، وهناك أناس ضايقوني كثيرًا في حياتي، لن أستطيع أن أكلمهم. أنا آسف، أنا آسف أستاذة أسماء فقط تمالكي نفسك لأننا غير قادرين على تفسير الكلام بعد إذن حضرتك.
أنا كان حزني لأنني لا أريد أن يغضب الله عليّ لأنني سيئة هكذا. قلبي ليس سيئًا، لكن هناك أشخاص ضايقوني في حياتي جدًا جدًا. هم ليسوا سيئين تمامًا وأنا سوف أحج، لكن أشعر أنني غير قادر على التحدث معهم، لكنني أقول إن الله موجود وهو يفصل بيني وبينهم. لكنني أريد أن يصفو قلبي ولست قادرة على إراحة قلبي.
[المذيع]: حاضر، حاضر. السؤال الثاني الآن أيضًا حتى نجيب على السؤالين وحضرتك معنا. ما هو السؤال الثاني؟
[السائل]: السؤال الثاني: أنا أودعت مبلغًا في البنك وأريد أن أخرج الزكاة. هل أُخرجها على المبلغ كله أم الفوائد فقط؟
إجابة الشيخ عن زكاة المال في البنك وتصفية القلب بالصلاة على النبي
[الشيخ]: السؤال الثاني: ستخرجين عشرة في المائة من الفوائد فقط.
[المذيع]: هل تسمعيننا؟
[السائل]: نعم، سمعت جيدًا.
[الشيخ]: أما السؤال الأول، فلكي يصفو قلبك من الناس الذين فعلوا بك أشياء سيئة، أكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وستجدين قلبك رائقًا؛ لأن الصلاة على النبي تُفرِّج الهموم.
[المذيع]: شكرًا يا سيدة أسماء.
أسئلة الأستاذة أمل عن رؤيا وزيارة المقابر وسؤال الأستاذ عادل عن الإجهاض
[المذيع]: الأستاذ علي، تفضل يا سيدي. الأستاذة أمل، أنا آسف، تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: أهلًا وسهلًا، وعليكم السلام. لو سمحتِ، أريد أن أسأل فضيلة الشيخ أسئلة ثلاثة.
[المذيع]: أسئلة؟ حسنًا، تفضلي.
[السائل]: رأيت السماء كالجوهرة وفيها إطار مكتوب عليه بالخط العريض: صلِّ على النبي. حسنًا، هذا الحلم لا أعرف كيف أفسره. ولدي سؤال آخر: أنا أزور والدي في المقابر، ويقولون إن زيارة النساء للمقابر حرام. أنا أزور لأقرأ القرآن ونحو ذلك لأنني أرتاح نفسيًا. وعندما أرى شخصًا متوفيًا في التلفزيون أو في أي شيء مرئي أتعب كثيرًا يا سيدي. الحمد لله أنا لست فاعلة أي شيء سيء، الحمد لله.
حسنًا، لدي سؤال آخر: استأذنكم أريد رقم فضيلة الشيخ فقط لأن هناك موضوع لا يمكن أن أسأل على الهواء.
[المذيع]: حاضر يا سيدي، حاضر تحت أمر حضرتك. مولانا، إذا كانت هناك أسئلة أخرى. الأستاذ عادل، تفضل يا سيدي.
[السائل]: عادل يا سيدي. الأستاذ عادل، للمرة الثانية أعتذر لسيادتكم. سيدي أهلًا وسهلًا. أريد أن أسأل مولانا: زوجتي خضعت لعملية إجهاض في الشهر والعشرين يومًا أو العشرة أيام، وبدون أي سبب مرضي أو أي شيء. لقد أسقطنا الطفل، وأردت أن أعرف الدية وما حكم ذلك في الإسلام؟ يعني ماذا أدفع أو ماذا أفعل لكي أُكَفِّر عن هذا الذنب.
[المذيع]: حاضر يا سيدي، تحت أمر حضرتك. تفضل.
إجابة الشيخ عن الرؤيا الصالحة وأنها بشرى من الله بعد ختم النبوة
[المذيع]: طيب مولانا. الأستاذ، هل توجد أسئلة أخرى؟ لا، انتهينا.
[الشيخ]: الأستاذة إيمان، ما معنى إيمان؟ رأت رؤيا. نحن المسلمون نرى ذلك إن شاء الله، وهذه الرؤيا دائمًا بشرى.
والنبي عليه الصلاة والسلام عندما شقّ على الصحابة أن النبوة قد ختمت، قال:
قال رسول الله ﷺ: «وتبقى الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له»
فلا تزيد في الرؤيا عن حد البشرى، إنها بشرى وتسلية لنا. وقد فُقِد - ليس فُقِد بمعنى انتهى الوحي من الأرض - فافتقدناه، يعني افتقدنا الوحي، يعني اشتقنا إلى الوحي. أين النبي المعلم؟
فالنبي عليه الصلاة والسلام يعني يقول إن ربنا من رحمته جعل الرؤية نوعًا من أنواع الإلهام والتوجيه، وهذه الأمور نقف عندها على حد البشرى كما بيّن رسول الله.
تفسير رؤيا الصلاة على النبي وأهمية الإكثار منها عند فقد المربي
السيدة أسماء أجبنا سؤالها. الأخت أمل ترى في السماء جوهرة مكتوب عليها: صلِّ على النبي. هذه أوضح من الواضحات، أن تصلي على النبي.
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي هداية ربي عند فقد المربي، كما يقول المتقي الهندي - له كتاب بهذا الاسم: "هداية ربي عند فقد المربي". عندما نفتقد المربي المرشد الذي افتقدناه في هذا العصر كثيرًا، ماذا يفعل المسلمون؟ يكثرون من الصلاة على النبي.
وقال العلماء في الكتب أن يصلي المرء ألف مرة في اليوم على الأقل، يلهج لسانه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته الكرام وأصحابه أجمعين.
فضل الصلاة على النبي في انشراح الصدر وزيارة المقابر للنساء جائزة
فيحصل انشراح في الصدر وهدوء وسعة في الأرزاق وطمأنينة في القلب؛ لأن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام تجمع بين ذكر الله وبين تعظيم النبي وبين الاستجابة لأمر الله سبحانه وتعالى في شأنه:
﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
تزور المقابر بهذه الصفة التي قالتها لا بأس، لن يحدث شيءٌ. ذِكْرُ الموت، أول لما يُذكر الموت تخاف، هذا جيد. هذه علامة خير أن يتذكر المرء:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالموت واعظًا»
فليس أن يذكر أمام الموت ولا أبالي.
الموت يذكّر بقصر الحياة والرد على سؤال الإجهاض بالاستغفار
نحن نرى الموت، لا. الموت هو الذي يُذكِّر الإنسان بأن هذه الحياة قصيرة وأنها تافهة وأنها يعني لا تحتاج منا أن نتمسك بحيث أن نرتكب هذه الجرائم التي نراها من حب الدنيا. اجعل الدنيا في يدك ولا تجعلها في قلبك.
بالنسبة للأستاذ عادل، لا يوجد شيء بهذا الشأن بهذه الكيفية، ولكن العدوان بهذه الطريقة: قوموا واستغفروا الله سبحانه وتعالى.
تعليقات المشاهدين على حدود حرية الإنسان وإرادته
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتكم. كانت تُحيلنا إلى تعليقات حضراتكم وإجاباتكم على سؤالنا على الفيسبوك. كان سؤالنا: ما حدود حرية الإنسان وإرادته من وجهة نظرك؟
- •أحمد طارق يقول: الحرية في اتخاذ القرار، وتكون هذه الحرية لا تضر أحدًا من خلق الله.
- •مروة مصطفى تقول: الحرية تعني المسؤولية، أن تكون حرًا ما لم تضرّ.
- •محمد يوسف فيقول: حرية الإنسان بما يتناسب مع المجتمع وآدابه والشرع وعقائده.
هذه بعض من أسئلتكم، على تعليقات حضراتكم على الفيسبوك.
سؤال المشاهد ماذا أفعل لأدخل الجنة وإجابة الشيخ بأداء الفرائض وذكر الله
[المذيع]: أما على الرسائل النصية، الذي هو أحد المشاركين، مولانا يقول له: حضرتك طيب، ماذا أفعل بعد كل ما ذكرتَه فضيلتك؟ ماذا أفعل الآن لكي يرضى عني ربنا وأدخل الجنة؟ أنا خلاص استسلمت وعرفت، ولكن ماذا أفعل لأدخل الجنة؟
[الشيخ]: الرسول صلى الله عليه وسلم تركنا هكذا وقال لنا إن هناك خمسة أمور لا بد أن نفعلها: الشهادة والصلاة وصيام رمضان والزكاة والحج.
وقال لنا ربنا يقول:
﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10]
فقط يؤدي الفرائض الخمسة هذه ويكثر من ذكر الله.
[المذيع]: نعم، هذا ما عليه أن يفعله.
ختام الحلقة والشكر للشيخ والمشاهدين
بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله خيرًا. الشكر موصول لحضراتكم مشاهدينا، إلى اللقاء.
