ما هو الإقرار في الفقه الإسلامي وما شروط صحته وهل يجوز الرجوع فيه؟
الإقرار هو اعتراف الشخص بانشغال ذمته بحق ما. ينقسم المُقَرّ به إلى حق الله تعالى وحق الآدمي؛ فحق الله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، أما حق الآدمي فلا يصح الرجوع فيه. تشترط صحة الإقرار ثلاثة شروط: البلوغ والعقل والاختيار، ويُضاف شرط الرشد إذا كان الإقرار بمال.
- •
هل يستطيع من أقرّ بدين أمام القاضي أن يتراجع عن إقراره ويفلت من الحكم عليه؟
- •
الإقرار في الفقه هو اعتراف الشخص بانشغال ذمته بحق عليه لا له، سواء كان ماليًا أو دينيًا.
- •
المُقَرّ به نوعان: حق الله كالزكاة والكفارات والحدود، وحق الآدمي كالديون والأموال.
- •
حق الله يصح الرجوع فيه عن الإقرار لأن الله غفور رحيم لا يتضرر بأحد، أما حق الآدمي فلا رجوع فيه تعظيمًا لحقوق الناس.
- •
يشترط لصحة الإقرار ثلاثة شروط: البلوغ والعقل والاختيار، ويُضاف الرشد شرطًا رابعًا إذا كان الإقرار بمال.
- •
يصح الاستثناء في الإقرار بشرط أن يكون متصلًا بالإقرار الأصلي، ولا يُقبل الاستثناء المنفصل، والإقرار صحيح في حال الصحة والمرض سواء.
- 0:00
تعريف الإقرار بأنه اعتراف بانشغال الذمة بحق على الشخص، أي إقرار بكونه مدينًا لا دائنًا.
- 1:37
المُقَرّ به ضربان: حق الله كالحج والصلاة، وحق الآدمي، وكلاهما يُعدّ حقًا تنشغل به الذمة.
- 3:08
أمثلة حق الله في الإقرار: الزكاة والنذور والكفارات والحدود، وكلها حقوق تنشغل بها الذمة تجاه الله.
- 4:39
حق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وهو ما يُطبَّق في حالة الإقرار بذنب يوجب الحد.
- 5:51
قصة توضيحية عن شخص أقرّ بذنب ثم تراجع أمام القاضي، مما أوجد تعارضًا بين الإقرارين.
- 7:04
القاضي طبّق حكم متن أبي شجاع بصحة الرجوع في حق الله، فحكم ببراءة من تراجع عن إقراره بذنب.
- 8:00
القاضي أصدر حكمًا بالبراءة استنادًا إلى قاعدة صحة الرجوع في الإقرار بحق الله من متن أبي شجاع.
- 9:05
تعليل جواز الرجوع في حق الله: الله لا يتضرر بأحد وهو غفور رحيم يقبل التوبة، خلافًا لحق الآدمي.
- 10:28
حق الآدمي كالديون لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وهو حكم مختلف عن حق الله تعالى.
- 11:32
القاضي ألزم المُقِرّ بدفع المبلغ المُقَرّ به لأن الرجوع في حق الآدمي غير مقبول شرعًا وقانونًا.
- 12:38
عدم قبول الرجوع في حق الآدمي يعكس تعظيم الشريعة لحقوق الناس وحرصها على صونها من الضياع.
- 13:53
الإقرار الخاطئ بحق الآدمي يُلزم صاحبه بالدفع دنيًا، والظالم والمظلوم كلاهما محاسَب عند الله.
- 15:09
قصة من سدّد دينًا بدون إيصال ثم أقرّ به ناسيًا، فأُلزم بالدفع مرة أخرى لعدم وجود إثبات على السداد.
- 16:22
ثلاث حالات للإقرار بحق الآدمي: إقرار صحيح لا رجوع فيه، وإقرار كاذب يُغرَّم صاحبه، وإقرار بدين مسدَّد يُحاسَب آخذه.
- 17:39
كثرة التعاملات المالية والنسيان لا تُسقط الإلزام بالإقرار، والمُقِرّ ملزم بما أقرّ به ما لم يُثبت خلافه.
- 18:31
تساؤل عن كون الجهل عذرًا عند الله في مسائل الحقوق، مع الإشارة إلى رحمة الله وسعة مغفرته.
- 18:57
ملخص حكم الإقرار: حق الله يصح الرجوع فيه، وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه، وفق نص متن أبي شجاع.
- 19:16
شروط صحة الإقرار ثلاثة: البلوغ والعقل والاختيار، وتوافرها مجتمعةً يجعل الإقرار معتبرًا أمام القاضي.
- 20:18
إقرار الصبي والمجنون والمُكرَه غير معتبر شرعًا لانتفاء شروط الصحة: البلوغ والعقل والاختيار.
- 20:41
الرشد شرط رابع لصحة الإقرار بالمال، ويُعرف السفيه بحكم القاضي الذي يُعيّن له وصيًا بالحجر.
- 21:39
السفيه الذي يُحجر عليه أنواع: الصبي والمجنون والهرم والمسرف، وكلهم لا يصح إقرارهم بالمال.
- 22:46
الحكم القضائي بسفه شخص يُبطل إقراره المالي، إذ السفيه لا إقرار له ولا رأي معتبر في المال.
- 23:38
الإقرار بالمجهول غير كافٍ، ويُرجع إلى المُقِرّ لبيان المقدار والنوع، لأن الإجمال لا يغني عن التفصيل.
- 24:59
القاضي يرجع إلى المُقِرّ لبيان ما أجمله، لأن الإقرار الإجمالي لا يكفي والتفصيل شرط لاعتباره.
- 25:28
الاستثناء في الإقرار صحيح بشرط اتصاله بالإقرار الأصلي في نفس المجلس، وهو ما يُسمى الاستثناء المتصل.
- 27:00
الاستثناء المتصل بالإقرار في نفس المجلس مقبول، أما المنفصل عنه فلا يُقبل ولا يُغيّر الحكم.
- 27:50
تقدير الاتصال والانفصال في الاستثناء موكول للقاضي حسب ما يقتضيه الحال، وهو من فن القضاء.
- 28:34
الإقرار صحيح في الصحة والمرض سواء، وشروطه: البلوغ والعقل والاختيار والرشد في المال، والاستثناء متصلًا.
- 29:09
ختام باب الإقرار من متن أبي شجاع بالدعاء بالعلم النافع الذي يُطبَّق في الواقع ويُحقق العدل.
ما معنى الإقرار في الفقه الإسلامي وما الذي يدل عليه؟
الإقرار هو اعتراف الشخص بأن ذمته مشغولة بحق ما. معنى أقررت أي قلت: نعم، هذا في ذمتي. وهذا يدل على حق الشخص مكلف به، أي أنه مدين لا دائن.
ما أنواع الحق المُقَرّ به في الفقه الإسلامي وما مثال كل نوع؟
المُقَرّ به نوعان: حق الله تعالى وحق الآدمي. مثال حق الله: الإقرار بأن الحج لا يزال في الذمة أو أن صلاة الظهر لم تُؤدَّ بعد. وهذا الحق ثابت بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾.
ما أمثلة الإقرار بحق الله تعالى من الزكاة والكفارات والحدود؟
حق الله يشمل الزكاة والنذور والكفارات وهي مسائل مالية، كأن يعترف الشخص بأن عليه زكاة هذا العام أو كفارات مستحقة. كما يشمل الإقرار بذنب يوجب الحد، فيكون إقامة الحد حقًا لله تعالى.
هل يصح الرجوع عن الإقرار في حق الله تعالى؟
نعم، يصح الرجوع عن الإقرار في حق الله تعالى. فإذا أقرّ شخص بذنب يوجب الحد ثم تراجع عن إقراره، قُبل منه ذلك شرعًا. وقد وردت هذه المسألة صريحةً في متن أبي شجاع.
ماذا يحدث إذا تراجع شخص عن إقراره بذنب أمام القاضي؟
إذا أقرّ شخص بذنب يوجب الحد ثم تراجع عن إقراره أمام القاضي، يُقبل منه هذا التراجع في حق الله تعالى. فالشخص في القصة قال للقاضي إنه كان يمزح وإنه لم يرتكب الذنب، فوجد القاضي نفسه أمام إقرارين متعارضين.
ما حكم الرجوع عن الإقرار بحق الله وفق متن أبي شجاع؟
وفق متن أبي شجاع، يصح الرجوع عن الإقرار في حق الله تعالى صحةً تامة. وقد طبّق القاضي هذا الحكم عمليًا حين تذكر ما درسه من هذا المتن، فحكم ببراءة المتهم الذي تراجع عن إقراره.
كيف طبّق القاضي حكم الرجوع عن الإقرار في حق الله وما النتيجة؟
حين عُرضت المسألة على القاضي، تذكر ما درسه في متن أبي شجاع من أن حق الله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به. فأصدر حكمه ببراءة المتهم، مستندًا إلى هذه القاعدة الفقهية الصريحة.
لماذا يصح الرجوع عن الإقرار في حق الله دون حق الآدمي؟
يصح الرجوع في حق الله لأن الله غفور رحيم واسع لا يناله من أحد ضر ولا نقص. فإذا اعترف الشخص بمعصية توجب المؤاخذة ثم تاب ورجع، أخذ الله توبته، ومن تاب تاب الله عليه. والله جل جلاله لا يتضرر بأحد، ولذلك يصح الرجوع في الإقرار بحقه.
هل يصح الرجوع عن الإقرار في حق الآدمي كالديون والأموال؟
لا يصح الرجوع عن الإقرار في حق الآدمي، وهو مختلف تمامًا عن حق الله. فإذا أقرّ شخص بأنه استلف مبلغًا من المال ثم تراجع عن إقراره، لا يُقبل منه هذا التراجع أمام القاضي.
ما حكم القاضي في من أقرّ بدين لشخص ثم تراجع عن إقراره؟
حكم القاضي بإلزام المُقِرّ بدفع المبلغ كاملًا، لأن الإقرار بحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه. فالتسجيل الذي أُخذ في الساعة العاشرة بالإقرار بالمليون جنيه كان حجةً ملزمة، ولم ينفع التراجع اللاحق.
ما الحكمة من عدم قبول الرجوع عن الإقرار في حق الآدمي؟
الحكمة هي تعظيم حقوق الناس وصونها، فالشريعة الإسلامية تريد من المسلم أن يعظّم حقوق الآدميين. ومن أقرّ بحق لشخص آخر فلا يستطيع التراجع عنه، لأن في ذلك ضياعًا لحق الغير وإضرارًا به.
ما عواقب الإقرار الكاذب أو الخاطئ بحق الآدمي في الدنيا والآخرة؟
من أقرّ بحق الآدمي خطأً أو كذبًا فلا رجوع له، وسيُلزَم بالدفع في الدنيا. أما في الآخرة فمن أخذ المال ظلمًا سيُحاسَب عند الله، ومن أقرّ كذبًا وغُرِّم المال سيُحاسَب هو الآخر يوم القيامة.
ماذا يحدث إذا أقرّ شخص بدين كان قد سدّده فعلًا ثم نسي ذلك؟
إذا أقرّ شخص بدين كان قد سدّده فعلًا لكنه نسي السداد، فإن إقراره يُلزمه بالدفع مرة أخرى ما لم يكن لديه إثبات على السداد. والمشكلة تنشأ حين يتم السداد بدون إيصال، فلا يستطيع إثبات أنه سدّد.
ما الحالات الثلاث للإقرار بحق الآدمي وما حكم كل حالة؟
الحالات ثلاث: الأولى أن يكون الإقرار صحيحًا والرجوع فيه حرام فيُلزَم بالدفع. الثانية أن يكون الإقرار كذبًا فيُغرَّم المبلغ ويُحاسَب يوم القيامة. الثالثة أن يكون قد سدّد الدين فعلًا لكن الدائن نسي، فيأخذ المال مرة أخرى ويُحاسَب يوم القيامة.
هل يُعذر من نسي تفاصيل الديون بسبب كثرة تعاملاته المالية؟
النسيان لا يُسقط الحق المُقَرّ به، فمن أقرّ بدين ثم ادّعى أنه نسي أنه سدّده لكثرة تعاملاته المالية، يظل ملزمًا بما أقرّ به. والمسألة تبقى قائمة ما لم يُثبت السداد بوثيقة أو شهود.
هل يكون الجهل أو النسيان عذرًا عند الله في مسائل الديون والحقوق؟
الجهل والنسيان قد يكونان عذرًا عند الله في بعض الأحوال، والله غفور رحيم. غير أن هذا لا يُسقط الحق المُقَرّ به في الدنيا أمام القضاء، والأمر موكول إلى الله في الآخرة.
ما خلاصة حكم الإقرار في حق الله وحق الآدمي من متن أبي شجاع؟
خلاصة الحكم: المُقَرّ به ضربان، حق الله تعالى وحق الآدمي. فحق الله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به. وهذا هو نص متن أبي شجاع في هذه المسألة.
ما الشروط الثلاثة لصحة الإقرار حتى يُعتبر أمام القاضي؟
شروط صحة الإقرار ثلاثة: البلوغ بأن يكون المُقِرّ قد تجاوز سن الخامسة عشرة، والعقل بأن يكون سليم العقل، والاختيار بأن يكون غير مُكرَه. هذه الشروط الثلاثة مجتمعةً تجعل الإقرار صحيحًا معتبرًا أمام القضاء.
لماذا لا يُعتبر إقرار الصبي والمجنون والمُكرَه في الشريعة الإسلامية؟
لا يُعتبر إقرار الصبي لأنه لم يبلغ سن التكليف، ولا إقرار المجنون لأنه فاقد العقل الذي هو شرط الإقرار، ولا إقرار المُكرَه لأن الاختيار شرط أساسي في صحة الإقرار. وانتفاء أي شرط من الشروط الثلاثة يُبطل الإقرار.
ما الشرط الرابع لصحة الإقرار إذا كان بمال وكيف يُعرف السفيه من الرشيد؟
إذا كان الإقرار بمال اشتُرط شرط رابع هو الرشد، فلا يصح إقرار السفيه بالمال. ويُعرف السفيه من الرشيد بحكم القاضي، فإذا صدر حكم بسفه شخص وُضع عليه وصي للتصرف في ماله، وهو ما يُسمى الحجر.
من هو السفيه الذي يُحجر عليه في الفقه الإسلامي وما أنواعه؟
السفيه هو من لا يُحسن التصرف في ماله، وأنواعه: الصبي والمجنون والمعتوه والكبير المصاب بالزهايمر أو تصلب الشرايين الذي لا يميز بين القيم، والمسرف المبذّر لماله. وقد أمر الله بعدم إيتاء السفهاء الأموال في قوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾.
ما أثر الحكم بسفه شخص على صحة إقراره بالمال؟
إذا صدر حكم قضائي بسفه شخص، فإن إقراره بالمال يكون باطلًا لا أثر له. فالسفيه لا رأي له ولا إقرار في المال، ويكفي إبراز حكم القاضي بالسفه لإبطال أي إقرار مالي يصدر منه.
ما حكم الإقرار بشيء مجهول غير محدد المقدار أو النوع؟
إذا أقرّ شخص بشيء مجهول غير محدد المقدار أو النوع، كأن يقول في ذمتي مائتان دون تحديد العملة أو الجنس، فإن هذا الإقرار ناقص. ويُرجع إليه في بيانه وتفصيله، لأن الإجمال لا يغني عن التفصيل.
كيف يتعامل القاضي مع الإقرار المجمل وما الفرق بين الإجمال والتفصيل؟
يرجع القاضي إلى المُقِرّ ويطلب منه بيان ما أجمله وتفصيله. فالإقرار الإجمالي لا يكفي وحده، بل لا بد من التفصيل حتى يكون الإقرار مكتملًا ومعتبرًا. والإجمال لا يغني عن التفصيل في باب الإقرار.
متى يصح الاستثناء في الإقرار وما شرط قبوله؟
يصح الاستثناء في الإقرار بشرط أن يكون متصلًا بالإقرار الأصلي في نفس المجلس. فإذا قال شخص: عليّ مليون إلا خمسمائة، وكان ذلك في نفس المجلس الذي أقرّ فيه بالمليون، صحّ الاستثناء واعتُبر.
ما الفرق بين الاستثناء المتصل والمنفصل في الإقرار وأيهما يُقبل؟
الاستثناء المتصل هو الذي يأتي في نفس مجلس الإقرار على هيئة المتذكر المتدبر، وهذا يُقبل. أما الاستثناء المنفصل فهو الذي يأتي بعد انتهاء مجلس الإقرار، وهذا لا يُقبل ولا ينفع صاحبه أمام القاضي.
كيف يُحدَّد الاتصال والانفصال في الاستثناء ومن يملك تقديره؟
يرجع تحديد الاتصال والانفصال إلى ما يقتضيه الحال، وهو من فن القضاء الموكول لتقدير القاضي. فرنين الهاتف والرد عليه قد يُعدّ اتصالًا لا يقطع الاستثناء، بينما الذهاب والإياب وطول الفصل يُعدّ انفصالًا يُبطله.
هل يختلف حكم الإقرار بين حال الصحة وحال المرض وما خلاصة شروطه؟
الإقرار في حال الصحة وحال المرض سواء، سواء كان مرض الموت أو المرض العارض. وخلاصة شروط الإقرار: البلوغ والعقل والاختيار، ويُضاف الرشد في حالة المال، مع اشتراط الاستثناء متصلًا لا منفصلًا.
ما الذي يختتم به باب الإقرار في متن أبي شجاع؟
يختتم باب الإقرار بما أوضحه أبو شجاع من أحكام الإقرار وشروطه وأنواعه. ويُختم بالدعاء بأن يعلّم الله العلم النافع ويثبّته في القلوب، إذ العلم الفقهي النافع هو ما يُطبَّق في الواقع ويُحقق العدل بين الناس.
الإقرار بحق الله يصح الرجوع فيه، أما الإقرار بحق الآدمي فلا رجوع فيه تعظيمًا لحقوق الناس.
أحكام الإقرار في الفقه الإسلامي تقوم على تمييز جوهري بين نوعين من الحقوق: فحق الله تعالى كالزكاة والكفارات والحدود يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، لأن الله غفور رحيم لا يتضرر بأحد، ومن تاب تاب الله عليه. أما حق الآدمي كالديون والأموال فلا يصح الرجوع فيه البتة، لأن الشريعة تعظّم حقوق الناس وتصونها.
تشترط صحة الإقرار ثلاثة شروط أساسية هي البلوغ والعقل والاختيار، فلا يُعتبر إقرار الصبي ولا المجنون ولا المُكرَه. وإن كان الإقرار بمال اشتُرط شرط رابع هو الرشد، فالسفيه المحجور عليه بحكم القاضي لا إقرار له في المال. كما يصح الاستثناء في الإقرار بشرط اتصاله بالإقرار الأصلي، ولا يُقبل الاستثناء المنفصل، والإقرار صحيح في حال الصحة والمرض على حدٍّ سواء.
أبرز ما تستفيد منه
- الإقرار اعتراف بانشغال الذمة بحق على الشخص لا له.
- حق الله يصح الرجوع فيه، وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه.
- شروط صحة الإقرار: البلوغ والعقل والاختيار، والرشد إن كان بمال.
- الاستثناء في الإقرار صحيح إذا كان متصلًا، ولا يُقبل منفصلًا.
- إقرار الصبي والمجنون والمُكرَه والسفيه في المال غير معتبر شرعًا.
مقدمة فصل الإقرار وتعريفه بأنه اعتراف بانشغال الذمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى - ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين -: فصل: والمُقَرُّ به - هناك الإقرار ومعناه أن شخصًا يعترف أن ذمته مشغولة، فيكون الاعتراف بانشغال الذمة هو الإقرار. أقررتُ يعني قلتُ: نعم، هذا في ذمتي.
هذا يدل على ماذا؟ إنه يدل على شيء، على حقٍّ أنا مكلف به، عليَّ وليس لي. لي أكون دائنًا؟ عليَّ أن أكون مدينًا.
تقسيم المُقَرّ به إلى نوعين: حق الله تعالى وحق الآدمي
والمُقَرُّ به - يعني الحق المُقَرُّ به - يكون صفة لموصوف محذوف وهو الحق، ضربان (نوعان): هذا الحق على نوعين:
-
حق الله تعالى - هذا أول واحد.
-
وحق الآدمي.
إذن إما أن يكون هذا الحق لله، كأنني أقررت واعترفت أن الحج في ذمتي، يعني أنني لم أحج بعد.
﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]
فيصبح الحج حقًّا تنشغل به الذمة، فاعترفت أنني ما زال في ذمتي هذا الحق. هل صليت الظهر أم لا بعد؟ قال: لا، لم أصلِّ بعد. أقرَّ بحقٍّ في ذمته [وهو حق الله تعالى].
أمثلة على الإقرار بحق الله تعالى من الزكاة والكفارات والحدود
حق الله منها الزكاة، ومنها النذور، ومنها الكفارات، وهي مسائل مالية. فاعترف أن لله عليّ زكاة هذا العام، أعترف بأن في ذمتي كفارات يستحقها المسكين أو الرقيق لما كان عندنا رق.
أو يعترف بذنب، يقول: والله أنا وقعت في هذه الفاحشة أو في هذه الخطيئة، في هذه الخطيئة حق الله أن نقيم عليه الحد، يكون هذا حق الله.
الحق الذي اعترف به أو اعترف بعقد أو اعترف بملكية أو بميراث إلى آخره.
حكم الرجوع عن الإقرار في حق الله تعالى وجوازه
حق الله تعالى وحق الآدمي: فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.
قلتُ فعلًا: أنا في ذمتي هذه الخطيئة التي تستوجب الحد، فوجدت إخوانًا من المباحث قبضوا عليّ. الله! هذه الحكاية بأنها جِدّ! أين تأخذونني؟ قال: والله نأخذك إلى حضرة القاضي حتى يحكم عليك بالحد.
لماذا؟ قالوا: ألست معترفًا للتو وهم مسجلون لك، والنيابة هي التي أرسلتنا لنسجل لك. انتبه! قلت لهم: النيابة ذاتها؟ قال: نعم، هي جهة رسمية وغير مزورة، وعليك شهود، وقد وقعتُ في المصيبة.
قصة الرجوع عن الإقرار بالذنب والتراجع أمام القاضي
نعم، لقد قلت لهم: خلاص، وأنا أتراجع عن إقراري، أنا لم أرتكب الذنب، كنت أمزح معك. قالوا له: وماذا عن هذا التلاعب؟ قلنا له: والله، أأنت قادر على أخذي من الدار إلى النار؟ كنت أمزح معك.
وذهبنا إلى حضرة القاضي، وكان القاضي في حيص بيص. يا بني، أنت قلت هذا الكلام؟ قلت له: نعم، قلته الساعة العاشرة. يا ابني يا حبيبي، وقلت الكلام الثاني أنك لم تفعل؟ قلت له: نعم، قلته الساعة الثانية عشرة.
رجعت في كلامي، أنا كنت أمزح معهم وظنوا أنني جاد في هذا الأمر، لكنني ظننت هكذا، لا أبدًا لم أفعل شيئًا، وأنا عملت شيئًا، ما عملت شيئًا.
تطبيق القاضي لحكم جواز الرجوع عن الإقرار في حق الله تعالى
فقام القاضي يقول: حسنًا، ماذا أفعل؟ درسنا عند الشيخ علي في متن أبي شجاع، وبحق الله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.
كان معكم هنا الذي هو حضرة القاضي هذا، كان يدرس ماذا معنا هنا؟ فلما عُرضت المسألة عليه، تذكر درس من؟ فضيلة مولانا الشيخ علي الذي كان يقرأه أين؟ في كتاب أبي شجاع الذي كان يقول ماذا؟
يقول: وحق الله يجوز - يصح ليس يجوز - يصح، صحيح، شيء صحيح مائة في المائة، الرجوع فيه عن الإقرار به.
حكاية القاضي الذي حفظ درس الإقرار وطبّقه في حكمه بالبراءة
قال: الله سبحان الله، هذا الشيخ - رحمه الله وأحسن إليه وفتّت الطوبة التي تحت رأسه - الذي هو الشيخ هذا، لا أن وضع كتابًا ما، خلاص رحمه الله، لا تخف.
هذه هي الحكاية لله، كان لها معنى، لقد عرفت الآن المعنى أنه هو حافظ، حفظ، مات. فحق الله يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.
قال للنيابة: حكمت المحكمة ببراءة المتهم. الرجل الذي في النيابة - الله سبحانه - لا يكذب. قالوا إنه يكذب، ولكنه لا يكذب. يجوز الرجوع فيه ويصح الرجوع فيه.
تعليل جواز الرجوع في حق الله لأن الله غفور رحيم لا يتضرر بأحد
لماذا [يصح الرجوع في حق الله]؟ لأنه حق الله. لماذا؟ لأن الله غفور رحيم، الله واسع، الله صبور، الله لا يناله منا ضر ولا نقص. إنما هو كله لعبة نحن قاعدون نلعب فيها على أنفسنا.
هل أنا عندما ارتكبت المعصية - حاشاه - فهذا رب العالمين. فلما اعترفت بالمعصية التي توجب المؤاخذة ثم رجعت عنها تبت، يأخذ الله توبتك، ومن تاب تاب الله عليه.
حق الله لأن الله لا يُضارّ بأحد؛ لأنه جل جلاله عظيم الشأن لا يتضرر بأحد، ولذلك يصح الرجوع في الإقرار به. خلاصًا فهمنا هذه المسألة.
حق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به مع قصة توضيحية
وحق الآدمي لا يصح فيه [الرجوع] عن الإقرار به، مختلفة [عن حق الله].
أصبحت الساعة العاشرة عندما كانوا يسجلون لي في النيابة، قلت: أنا كنت قد استلفت من الشيخ عبد الله بكير الذي هو صاحب - لا أعرف - فرقة سماها نور النبي حوالي مليون جنيه.
وبعد ذلك الساعة الثانية عشرة قلت: أأنا سأستلف من هذا الضعيف؟ لا، تُدخل هذا المحتال هو وفرقته كلها، يعني لم يجلبوا عشرين ألفًا، استلف منه له مليونًا؟ لا، لم أقترض.
حكم القاضي بإلزام المُقِرّ بدفع المبلغ لعدم جواز الرجوع في حق الآدمي
ذهبوا مُقدِّمين للقاضي التسجيل الخاص بالساعة العاشرة والتسجيل الخاص بالساعة الثانية عشرة. فقال القاضي: ادفع يا عزيزي للشيخ عبد الله بكير المحترم صاحب فرقة نور النبي للمدح، مديح سيدنا، مليون جنيه.
دائمًا كنت أضحك، مليون جنيه! فهو معروف، هذا عريان باشا الملط - هذا مثال يعني - أنا لا أقصد يا مولانا، عريان باشا الملط يعني لا يوجد شيء يمكن أن تأخذه الريح، لا يوجد شيء على الإطلاق. قال لي إنه يوجد، لا يوجد، عريان باشا الملط، ليس عريان السيد.
الإقرار بحق الآدمي لا رجوع فيه وتعظيم حقوق الناس في الشريعة
لقد أقررت بما يخص الآدمي، وافترض أن إقرارك هذا إن شاء الله صحيح، والحمد لله قد نصبنا لك كمينًا وأخذنا منك التسجيل بإذن النيابة، وأخذ الكلام منك الساعة العاشرة تمامًا، كله سليم، فلا تستطيع أن تتراجع عن إقرارك الذي أقررت به.
الشيخ محمد وسام قال: يا مولانا، أليس هذا الذي استلف منك خمسة جنيهات لأجل أن يحضر شطيرة فلافل من عند جاد؟ هل هو هذا أم غيره؟ قلت له: نعم هو والله. قال لي: حسنًا، وهذا كان يملك مليون جنيه من أين يا مولانا؟ أنت في ذمتك فعلًا يا مولانا مليون جنيه؟ قلت له: لا والله، كنت أمزح.
عدم قبول التراجع عن الإقرار في حق الآدمي والخطأ في الإقرار على النفس
إنما التهريج هنا ظهر ماذا؟ لا، ادفع يا حلو. اتوا بعبد الله، ما زال مصممًا على دعواك أن الشيخ أخذ منك مليون جنيه؟ قال: نعم، أمواله كثيرة، أمواله كثيرة، نعم مليون من الملايين هذا أخذه وذهب.
وماذا أخذ مني؟ المليون جنيه سيُحاسب بها عند ربنا، لكنني أنا الذي أخطأت. ما هذا الخطأ؟ الخطأ في أنني أقررت على نفسي في حق الآدمي فلا رجوع.
وهذا يرضي الله، نعم يرضي الله. أي أن هناك أمورًا تصح وأمورًا لا تصح. هذه حقوق الناس، وما معنى ذلك؟ معناه تعظيم حقوق الناس. نعم، إذن ربنا يريد منا أن نعظم حقوق الناس.
قصة سداد الدين بدون إيصال والوقوع في مشكلة الإقرار بحق الآدمي
افترض أنه كان عليّ فعلًا مليون جنيه، وأيضًا للشيخ عبد الله بكير باعتباره مدير بنك أو شيء ما، وهو طيب، وسددتهم له السنة الماضية. أخذت منه المليون بدون إيصال ورجعت له المليون بدون إيصال، حيث إن الرجل لم يأخذ مني إيصالًا، أخذتهم كما هم وأرجعتهم كما هم.
ما هم أيضًا بعد أن أحضرتهم؟ فلما سألوني الساعة العاشرة قلت: نعم، أنا في ذمتي مليون جنيه. نسيت أن في ذمتي مليون جنيه وأنا ماذا؟ نسيت! والحقيقة فعلًا كان منذ سنتين تقريبًا كان في ذمتي مليون جنيه، والحمد لله سددتهم.
الحالات الثلاث للإقرار بحق الآدمي والرجوع فيه وحكم كل حالة
جاء الساعة الثانية عشرة وقالوا لي: تعال لكي نذهب إلى... قلت لهم: ما هذا القاضي؟ أنا ظننت أنني سددت له المبلغ في يوم كذا وكذا، ويوجد شهود. قالوا لي: هل لديك أوراق؟ قلت لهم: لا. قالوا: إذن عليك دفع مليون جنيه.
حسنًا، ثانيًا، يعني في ثلاث حالات:
-
أنه فعلًا إذا كان السيد - حفظه الله - أخذ المليون جنيه هكذا، وأنا الذي سأُحاسَب لأنني رجعت في إقراري، والرجوع في الإقرار للإنسانية حرام، لا يصح أن أرتكب الباطل.
-
والحالة الثانية أنني كنت أكذب، سأُغرَّم المليون جنيه، من قَبِلَ ذلك على نفسه سيُحاسَب يوم القيامة.
-
الحالة الثالثة سدَّدتها له وهو يتذكر، وبعدين سدَّتها له ثانيةً، سيُحاسَب يوم القيامة.
حالة نسيان السداد والتعامل بالملايين وعدم تذكر التفاصيل
طيب، هو ليس متذكرًا؟ أنه فعلًا أعطاني مليون جنيه، لكنه نسي مسألة السداد لأنه يتعامل في الملايين وأكثر. نعم، دعنا نفصّل: مليون الخاص بعلي جمعة، ملايين وأكثر ومليارات.
مديونيته وصلت إلى ثلاثة تريليونات! تحبون الدولي كثيرًا هكذا؟ هذه الثلاثة تريليونات تعني أن البنك وجد له ستة وستة من عشرة حاليًا تريليون. نعم، يا من! فماذا يعني تريليون؟
وتقولون في بعض الأحيان أنه لو مال الدنيا كلها، لا، هذا بنك واحد فقط بستة تريليونات.
هل يكون الجهل بالحساب عذرًا عند الله يوم القيامة
إذن، ألن يُحاسَب أو سيكون هذا عذرًا عند الله فيجعله يغفر لنا نحن الاثنين ويدخلنا الجنة لأننا حضرنا مولد النبي؟ وماذا فعل هو؟ أحيا الليلة. هذا حسن وجيد.
ملخص حكم الإقرار في حق الله وحق الآدمي من متن أبي شجاع
والمُقَرُّ به ضربان: حق الله تعالى وحق الآدمي. فحق الله تعالى يصح الرجوع فيه عن الإقرار به، وحق الآدمي لا يصح الرجوع فيه عن الإقرار به.
شروط صحة الإقرار الثلاثة: البلوغ والعقل والاختيار
وتفتقر صحة الإقرار إلى ثلاث شرائط: متى يكون الإقرار معتبرًا أمام حضرة القاضي؟
-
البلوغ: الشيخ علي عنده خمسة وسبعون سنة، إذن بالغ، تجاوز الخمسة عشر عامًا، يُعتبر بالغًا أم لا.
-
والعقل: سليم ويُجاري الزمن، وبالله هو معدود من أذكياء العالم، فهو يمشي، والعقل موجود.
-
والاختيار: موجود، هل يوجد أحد يقدر [على إكراهه] أم لا أحد؟ بصراحة يعني.
إذن هذه الشروط الثلاثة تجعل الإقرار صحيحًا. ثلاثة شروط لصحة الإقرار: البلوغ والكبر.
عدم اعتبار إقرار الصبي والمجنون والمُكرَه في الشريعة
أما إذا كان عنده تسع سنوات ويقول: أنا رأيت أبي أخذ أو أعطى، لا يُعتبر [إقراره]. شخصًا مجنونًا ويتخيل خيالات، ولا يُعتبر. شخصًا تحت الإكراه، ولا يُعتبر.
شرط الرشد الرابع إذا كان الإقرار بمال وأنواع المال المشمولة
وإن كان بمال - ولو كان المُعترف به مالًا - فسيدخل فيه النقود، وسيدخل فيه العقار، وسيدخل فيه الأرض، ويدخل في عالم الأشياء: السيارات، الطائرات، الأمتعة، الشركات، إلى آخره.
وإن كان بمال اعتُبر شرط رابع وهو الرشد: أن يكون رشيدًا وليس سفيهًا.
فقالوا: كيف نعرف الرشيد من السفيه؟ قال: بحكم القاضي. فيكون إذا صدر عليه حكم مسبق من القاضي أنه سفيه، وُضِعَ عليه وصي للتصرف في ماله، وهو ما نسميه الحجر.
أنواع السفه وحالات الحجر على الصبي والمجنون والهرم والمسرف
والسفيه هذا قد يكون لأنه نفد صبره ويريد أن يبذر المال، لأنه كبر في السن وأصبح لديه مرض الزهايمر أو تصلب بشرايين، فوجدوا أنه لا يعرف ولا يفرق بين المئة جنيه والجنيه الواحد، لا يميز بينهما، لا يفرق، يظن هذه مثل هذه. إنه سفيه.
ماذا نفعل به؟
﴿وَلَا تُؤْتُوا ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ﴾ [النساء: 5]
فهذا يعني ممكن. السفيه ليس هذا هو القصد [فقط]، ربما تكون حالة الصبي نحجر عليه، المجنون والمعتوه والذي على شاكلته نحجر عليه، وكذلك الكبير في السن والهَرِم نحجر عليه، أما السفيه فهو الذي بمعنى أنه مسرف، أيضًا نحجر عليه.
قصة السفيه الذي ادّعى على نفسه وإبطال إقراره بحكم القاضي بالسفه
فجاء هذا السفيه وقال: حسنًا، والله أنتم ترفعون عليّ قضية وتحصلون على حكم وتعينون الشيخ واصي عليّ. حسنًا، والله لأريكم مجتمعين غير متفرقين. ماذا تفعل يعني؟
ادّعى الفقر على نفسه بمليون جنيه، فقام الشيخ حماد وأخرج لهم من جيبه حكم القاضي بسفه هذا [الشخص]. يقول له: يا حضرة القاضي، هذا سفيه.
يقولون له: لا، خلاص، السفيه لا رأي له ولا إقرار، لا يصلح أن يكون له رأي وليس [له] إقرار.
حكم الإقرار بالمجهول ووجوب البيان والتفصيل من المُقِرّ
وإذا أقر بمجهول: إذا كنت أنا قد أقررت بشيء مجهول، وقالوا لي: الشيخ عبد الله باكير له في ذمتك أموال، فقلت له: أظن هذا صحيح، لكن ما هي وكم مقدارها؟
أظن ربما مائتين. مائتين ماذا؟ يعني مائتين جنيه أم مائتين ريال أم مائتين دولار أم مائتين ماليزي؟ يعني مائتين ماذا بالضبط؟ شيء مجهول! مائتين ماذا؟ أهي مائتا بقرة أم مائتا شجرة؟
لماذا يكون مائتين شيئًا ما زال مجهولًا؟ أو أقول لماذا يكون مبلغًا في ذمتي، كم؟ لا نعرف! هذا ما سجلته النيابة عليّ هكذا، ذاهبون إلى القضية الآن.
رجوع القاضي إلى المُقِرّ في بيان المجهول والفرق بين الإجمال والتفصيل
فيرجع إليه في بيانه: فيقول له القاضي: ماذا؟ أو أنت كنت قرأت أنه يقول: نعم، في ذمتي كذا. قُل حتى يكون إقرارًا في البيان.
فيكون هو أقرّ إجمالًا، والإجمال لا يغني عن التفصيل.
حكم الاستثناء في الإقرار وشرط اتصاله بالإقرار الأصلي
ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به: وأنا أقول عليّ مليون جنيه، فتذكرت هكذا أنني سددت منهم مائتين في مائتين، وهما صحيح.
إلا لما أخذتهم منه كانوا مليونًا، لكن بعد شهرين رجعت له ومائتين، بعد شهرين رجعت له ومائتين. فانتظرت قليلًا هكذا، يعني شيئًا أتذكر وأحسب، مرة اثنتين.
طيب وفي الثالثة دفعتموها رجعتم؟ قال: لا، كانوا مائة. فقلت: إلا خمسمائة، إلا خمسمائة. أهذا في نفس المجلس الذي قلت فيه مليونًا أم لا؟ فيسمونه المتصل والمنفصل، فنحن نريد أن يكون الاستثناء متصلًا.
الفرق بين الاستثناء المتصل والمنفصل وأثره على صحة الإقرار
أي بينها شربت بعض الماء هكذا، وضعتهم، نُفِّذت، فعلت هكذا، أي على هيئة المتذكر والمتدبر، فيكون هذا متصلًا.
لا، أنا قلت مليون، متأكد أنه مليون. قلت ماذا إذن؟ مليون، تمام. فعندما ذهبنا إلى حضرة القاضي، قلت: تراجع قليلًا عن المليون، فقلت له: كانوا مليونًا ما عدا أربعمائة ألف.
يقول لي: لا ينفعني هذا الكلام، أنت أقررت بأنهم مليون وكان لك أن تستثني متصلًا فلم تفعل، ولا يجوز الاستثناء منفصلًا.
ضابط الاتصال والانفصال في الاستثناء يرجع لتقدير القاضي
حسنًا، الاتصال والانفصال قال: بما يقتضيه الحال، يعني هذا أصبح ماذا؟ فن القضاء.
عندما يرى أنني أخذت نفسي، رنّ الهاتف فردّت عليه، يُعتبر هذا اتصالًا [أي لا يقطع الاستثناء]. لا، هذا يكون في وقت وذهاب وإياب وما شابه، فيُعتبر هذا انفصالًا.
ويصح الاستثناء في الإقرار إذا وصله به، يعني إذا وصله به، ماذا يعني؟ فإذا فصله فلا يصح.
الإقرار صحيح في حال الصحة والمرض سواء وخلاصة شروط الإقرار
وهو في حال الصحة والمرض سواء: كان الشخص في مرض - سواء كان مرض الموت أو مرض العارض - أو سواء كان في صحة، هو الإقرار هو الإقرار وله شروطه كما ذكرنا.
الشروط الثلاثة [البلوغ والعقل والاختيار] وزدنا عليهم واحدًا [وهو شرط الرشد في حالة] المال، وأيضًا أجزنا الاستثناء لكن بشرط أن يكون متصلًا لا منفصلًا.
خاتمة باب الإقرار من متن أبي شجاع والدعاء بالعلم النافع
هذا هو باب الإقرار كما وضحه مولانا الشيخ أبو شجاع.
فاللهم يا ربنا علمنا العلم النافع وثبت في قلوبنا علمك كما ترضى وكما أوصلته إلينا غضبًا طريًّا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما تعريف الإقرار في الفقه الإسلامي؟
اعتراف بانشغال الذمة بحق على الشخص
إلى كم نوع ينقسم المُقَرّ به في الفقه الإسلامي؟
نوعان: حق الله وحق الآدمي
ما حكم الرجوع عن الإقرار في حق الله تعالى؟
يصح الرجوع فيه
ما حكم الرجوع عن الإقرار في حق الآدمي؟
لا يصح الرجوع فيه
ما الشروط الثلاثة لصحة الإقرار؟
البلوغ والعقل والاختيار
ما الشرط الرابع الذي يُضاف لصحة الإقرار إذا كان بمال؟
الرشد
كيف يُعرف السفيه من الرشيد في الفقه الإسلامي؟
بحكم القاضي
ما الذي يُسمى الحجر في الفقه الإسلامي؟
وضع وصي للتصرف في مال السفيه بحكم القاضي
هل يُعتبر إقرار المُكرَه في الشريعة الإسلامية؟
لا يُعتبر لانتفاء شرط الاختيار
متى يصح الاستثناء في الإقرار؟
إذا كان متصلًا بالإقرار الأصلي
ما حكم الاستثناء المنفصل عن الإقرار الأصلي؟
لا يصح ولا يُقبل
من يملك تقدير الاتصال والانفصال في الاستثناء؟
القاضي حسب ما يقتضيه الحال
ما حكم الإقرار بشيء مجهول غير محدد المقدار؟
يُرجع إلى المُقِرّ لبيانه وتفصيله
هل يختلف حكم الإقرار بين حال الصحة وحال المرض؟
لا، الإقرار في الصحة والمرض سواء
لماذا يصح الرجوع في الإقرار بحق الله دون حق الآدمي؟
لأن الله لا يتضرر بأحد وهو غفور رحيم يقبل التوبة
ما معنى انشغال الذمة في الإقرار؟
انشغال الذمة يعني أن على الشخص حقًا واجبًا عليه لغيره، سواء كان لله أو لآدمي، وهو ما يُقرّ به المُقِرّ حين يعترف بهذا الحق.
ما أمثلة حق الله التي تنشغل بها الذمة؟
من أمثلة حق الله: الحج والصلاة الفائتة والزكاة والنذور والكفارات، وكذلك الذنوب التي توجب الحد كالحدود الشرعية.
ما الفرق الجوهري بين الإقرار بحق الله والإقرار بحق الآدمي؟
الإقرار بحق الله يصح الرجوع فيه لأن الله لا يتضرر بأحد وهو غفور رحيم. أما الإقرار بحق الآدمي فلا يصح الرجوع فيه تعظيمًا لحقوق الناس وصونًا لها.
ما الحكمة الشرعية من عدم قبول الرجوع في حق الآدمي؟
الحكمة هي تعظيم حقوق الناس وحمايتها من الضياع، فالشريعة الإسلامية تُلزم بصون حقوق الآدميين ولا تُجيز التحلل منها بمجرد التراجع.
ما الذي يحدث للمُقِرّ كذبًا بحق الآدمي في الدنيا والآخرة؟
في الدنيا يُلزَم بدفع ما أقرّ به لأن الرجوع غير مقبول. وفي الآخرة يُحاسَب على كذبه، كما يُحاسَب من أخذ المال ظلمًا بناءً على هذا الإقرار.
ما أنواع السفه التي تستوجب الحجر على الشخص؟
أنواع السفه: الصبا، والجنون والعته، والهرم مع الزهايمر أو تصلب الشرايين الذي يُفقد التمييز، والتبذير والإسراف في المال.
ما أثر الحجر على إقرار السفيه بالمال؟
إقرار السفيه المحجور عليه بحكم القاضي في المال باطل لا أثر له، إذ السفيه لا رأي له ولا إقرار معتبر في الأمور المالية.
ما الفرق بين الإقرار الإجمالي والإقرار التفصيلي؟
الإقرار الإجمالي هو الاعتراف بحق دون تحديد مقداره أو نوعه، وهو غير كافٍ. أما الإقرار التفصيلي فهو تحديد الحق بدقة، والإجمال لا يغني عن التفصيل.
ماذا يفعل القاضي حين يُقِرّ شخص بشيء مجهول؟
يرجع القاضي إلى المُقِرّ ويطلب منه بيان ما أجمله وتفصيله، حتى يكون الإقرار مكتملًا ومعتبرًا أمام القضاء.
ما معنى الاستثناء المتصل في الإقرار؟
الاستثناء المتصل هو الذي يأتي في نفس مجلس الإقرار على هيئة المتذكر المتدبر، كأن يقول: عليّ مليون إلا خمسمائة في نفس الجلسة.
لماذا لا يُقبل الاستثناء المنفصل في الإقرار؟
لأن المُقِرّ أتمّ إقراره وانتهى المجلس، فلا يجوز له بعد ذلك أن يُعدّل ما أقرّ به، وإلا أصبح الإقرار وسيلة للتحايل على الحقوق.
من يملك تحديد ما إذا كان الاستثناء متصلًا أم منفصلًا؟
القاضي هو من يملك تقدير ذلك حسب ما يقتضيه الحال، وهو من فن القضاء، فقد يعدّ رنين الهاتف اتصالًا بينما يعدّ الذهاب والإياب انفصالًا.
هل يؤثر مرض الموت على صحة الإقرار؟
لا، الإقرار في حال الصحة وحال المرض سواء، سواء كان مرض الموت أو المرض العارض، ما دامت شروط الصحة متوافرة.
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في موضوع السفهاء والمال؟
الآية هي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ من سورة النساء، وهي دليل على وجوب الحجر على السفيه وعدم تمكينه من التصرف في المال.
ما الآية القرآنية الدالة على أن الحج حق لله في ذمة المستطيع؟
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ من سورة آل عمران، وهي دليل على أن الحج حق لله تنشغل به ذمة المستطيع.
ما خلاصة شروط الإقرار الأربعة في الفقه الإسلامي؟
شروط الإقرار: البلوغ والعقل والاختيار لكل إقرار، ويُضاف الرشد شرطًا رابعًا إذا كان الإقرار بمال. وانتفاء أي شرط يُبطل الإقرار.
