ما هو اعتبار المآلات في الفقه الإسلامي وكيف يؤثر غيابه على الفتوى والدعوة والتخطيط؟
اعتبار المآلات هو قدرة المجتهد على تصور النتائج المترتبة على حكمه أو فتواه قبل إصدارها، وهو شرط أساسي في الاجتهاد الصحيح. غيابه أدى تاريخيًا إلى فتاوى خاطئة كتحريم القهوة والتصوير الفوتوغرافي لمائتي سنة. ويرى العلماء كالغزالي وابن عاشور أن المجتهد يجب أن يختبر فتواه بينه وبين نفسه أولًا، فإن أفضت إلى مفسدة أعاد النظر فيها.
- •
هل يمكن إصدار فتوى صحيحة دون تصور نتائجها المستقبلية، وما الثمن الذي دفعته الأمة حين غاب هذا التصور؟
- •
اعتبار المآلات يعني قدرة المجتهد على استشراف ما يترتب على حكمه، وكلما اتسعت هذه القدرة ارتفعت رتبته في الاجتهاد كما قرر الإمام الغزالي.
- •
تحريم القهوة والتصوير الفوتوغرافي نموذجان تاريخيان على فتاوى خاطئة نشأت عن التعامل اللفظي مع النصوص بمعزل عن إدراك الواقع، واستغرق تصحيحها مائتي سنة.
- •
قضية النقود الورقية والزكاة والربا مثال معاصر لا يزال محل جدل، وحله يكمن في ربط الزكاة بالمالية لا بالنقدية وحدها لأن هدفها إغناء الفقير.
- •
استشراف المستقبل ليس ضربًا بالغيب بل هو قوانين علمية منتظمة، وقد أشار إليه الإمام القرطبي وجسّده النبي ﷺ بادخار قوت سنة لبيوته.
- •
عدم مراعاة المآلات سبب رئيسي لفشل الجماعات الإسلامية على مدى مائة سنة، وأثره لا يقتصر على المسلمين بل يمتد ليشوه صورة الإسلام أمام العالم.
- 0:33
مقدمة تعريفية بمفهوم المآلات وارتباطه بإدراك الواقع، وأهمية مراعاته للمسلمين ومراكز الأبحاث الإسلامية.
- 1:20
الغزالي يجعل قدرة المجتهد على تصور مآلات حكمه معيارًا لرتبته في الاجتهاد، وكلما اتسع التصور ارتفعت الرتبة.
- 2:58
التصور الخلاق عند علماء الإدارة الحديثة يوازي كلام الغزالي في المآلات، وكلاهما يجعل القدرة على استشراف النتائج معيار النجاح.
- 3:54
ابن عاشور يشترط على المفتي اختبار فتواه سرًا قبل إعلانها، فإن أفضت إلى مفسدة أعاد النظر لأن الحكم الصحيح يجلب المصالح.
- 5:10
الاكتفاء بالقواعد اللغوية والأصولية دون مراعاة المآلات يؤدي إلى تناقض مع النصوص والواقع، ويستوجب التمحيص قبل الإفتاء.
- 6:17
تمهيد لقصة اكتشاف القهوة عبر شخصية أبو الحسن الشاذلي اليمني العابد في القرن الثامن الهجري، كمثال على غياب إدراك الواقع.
- 7:13
اكتشاف القهوة جاء مصادفةً، وسُميت قهوة الصالحين لأنها تعين على العبادة وقيام الليل، وكلمة قهوة في اللغة تعني الخمر.
- 8:12
تحريم القهوة نتج عن التعامل اللفظي مع اسمها دون إدراك حقيقتها، وهو نموذج صارخ على غياب اعتبار المآلات وإدراك الواقع.
- 9:01
عالم الأزهر كشف خطأ تحريم القهوة بتجربة عملية أثبتت أنها تزيد التركيز، وهو ما يسميه الفكر الأعرج الذي يغيب عنه تحقيق المناط.
- 10:11
إباحة القهوة جاءت بعد مائتي سنة من التحريم الخاطئ، والسبب الجذري هو عدم إدراك الواقع والاكتفاء بالتعامل اللفظي مع الاسم.
- 10:36
تحريم التصوير الفوتوغرافي نتج عن الخلط بين الصورة الفوتوغرافية والتمثال المعبود، وهو مثال آخر على غياب إدراك الواقع.
- 11:25
محمد بخيت المطيعي أباح التصوير الفوتوغرافي بحجة احتباس الظل، مستدلًا بأن المرآة تحبس الصورة ولا أحد يحرمها.
- 12:19
علة تحريم التصوير هي الوثنية والشرك، والتصوير الفوتوغرافي خالٍ من هذه العلة، وعدم التمييز بينهما ضياع للواقع.
- 13:05
قضية النقود الورقية والبنوك مثال معاصر على استمرار إشكالية عدم إدراك الواقع، إذ يُعامَل الورق النقدي كالذهب والفضة.
- 14:36
إشكالية ربط الزكاة والربا بالذهب والفضة فقط تؤدي إلى مآلات خطيرة، والأئمة أشاروا إلى أن العلة هي خصائص وسيط التبادل لا المادة ذاتها.
- 15:47
مآل القول بعدم وجوب الزكاة في النقود الورقية هو انهيار ركن من أركان الإسلام، وهو دليل على خطأ في المقدمات الفقهية.
- 16:33
هدف الزكاة إغناء الفقير وقضاء حوائجه، والنقود الورقية تحقق هذا الهدف، مما يثبت أن الزكاة متعلقة بالمالية لا بالنقدية فقط.
- 17:17
الزكاة فُرضت في أنواع متعددة من الأموال تشمل السيولة وعروض التجارة والمواشي والزروع، وكلها لهدف إغناء الفقير.
- 18:01
مراعاة المآلات في قضية الزكاة تقتضي ربطها بالمالية لا النقدية، وهو ما أكده الغزالي وابن عاشور ونبّها إلى ضرورة التأني في الفتوى.
- 18:35
استشراف المستقبل في الإسلام له تأصيل شرعي وهو سير منتظم مع معلومات سابقة، وليس ضربًا بالغيب ولا حدسًا خرافيًا.
- 19:24
القرطبي يؤكد أن استشراف المستقبل قوانين علمية منتظمة لا حدس بالغيب، ويضرب أمثلة من الطبيعة والتجربة الإنسانية.
- 20:25
العقلية العلمية تستشرف المستقبل بقوانين منتظمة وخطط مدروسة، والنبي ﷺ جسّدها بادخار قوت سنة، وهي مختلفة تمامًا عن الحدس الخرافي بالغيب.
- 21:26
غياب مراعاة المآلات في الدعوة والتخطيط يُفضي إلى اضطراب وتصادم الآليات، لأن الوصل بين الشريعة والواقع يمر عبر إدراك المآلات.
- 22:06
إدراك المآلات علم وفن معًا كالطب، فالعلم معلومات مرتبة والفن ملكة راسخة وخبرة متراكمة تجعل التطبيق دقيقًا ومتقنًا.
- 22:52
الملكة في إدراك المآلات تجمع بين الخبرة العملية والعلم النظري، ومن يفتقرها يُفسد الأمور، ومراعاة المآلات بدونها تؤدي إلى اضطراب دائم.
- 23:50
فشل الجماعات الإسلامية على مدى مائة سنة يعود إلى عدم مراعاة المآلات وإدراك الواقع ورفض التفكير الذي يؤدي إلى الطريق المسدود.
- 24:26
عدم مراعاة المآلات يضر العالم كله لا المسلمين فقط، إذ يؤدي إلى إيذاء أبرياء وتشويه صورة الإسلام أمام البشرية جمعاء.
- 25:11
ختام الحلقة يؤكد مركزية اعتبار المآلات في الفكر الإسلامي، بعد رحلة عبر أمثلة تاريخية ومعاصرة كشفت خطورة إغفاله.
ما المقصود بمفهوم المآلات وما علاقته بإدراك الواقع في الفكر الإسلامي؟
المآلات هي النتائج والتبعات المترتبة على الأحكام والفتاوى، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإدراك الواقع. فإن غاب الإدراك الصحيح للواقع غاب معه الاستشراف الصحيح للمآلات. وتناول هذا الموضوع يشمل مفهوم المآلات وما يحدث لمن لا يراعيها وكيف ينبغي للمسلمين ومراكز الأبحاث مراعاتها.
ما رأي الإمام الغزالي في علاقة قدرة المجتهد على تصور المآلات برتبته في الاجتهاد؟
يرى الإمام الغزالي في كتابه حقيقة القولين أن قدرة المجتهد على تصور ما سيترتب على حكمه تختلف من مجتهد لآخر. وكلما كان المجتهد أقدر على تصور الصور والمسائل المترتبة على اجتهاده، وتحقق من تحقيق المصلحة في كل الأحوال، كان أعلى رتبةً في الاجتهاد. وهذا يعني أن إدراك المآلات معيار جوهري في تقييم المجتهد.
ما الصلة بين مفهوم التصور الخلاق عند علماء الإدارة الحديثة وكلام الإمام الغزالي في المآلات؟
ما قاله الغزالي عن قدرة المجتهد على تصور المآلات يوازيه ما يسميه علماء الإدارة الحديثة بـ Creative Imagination أي التصور الخلاق أو الخيال المبدع. كلاهما يعني القدرة على ربط المعلومات وتخيل ما سيحدث مستقبلًا. ووجد علماء الإدارة أن صاحب التصور المبدع هو الأنجح، وهو ما سبق إليه الغزالي في سياق الاجتهاد الفقهي.
ما الذي يقوله ابن عاشور عن ضرورة اختبار المجتهد لفتواه قبل إعلانها ومراعاة المآلات؟
يرى ابن عاشور في مقاصد الشريعة أن على المجتهد أو المفتي أن يختبر اجتهاده بينه وبين نفسه قبل إطلاعه على الجمهور، وينظر فيما سيترتب عليه. فإن كانت القواعد سليمة لكن النتيجة ستؤدي إلى مصيبة، وجب عليه مراجعة حساباته فورًا. لأن الأحكام الشرعية الحقيقية تجلب المصالح لا المفاسد.
لماذا لا يكفي الاستناد إلى القواعد اللغوية والأصولية وحدها دون مراعاة مآلات الأحكام؟
لأن الحكم الذي يُبنى على القواعد اللغوية والأصولية وحدها قد يصطدم مع النصوص ذاتها ومع الواقع إذا أفضى إلى مفسدة. وهذا التناقض دليل على وجود خطأ لم يُدرك ولم يُدخل في الحسابات. لذلك ينبه العلماء إلى ضرورة التمحيص والدراسة قبل إصدار الفتاوى، وهو ما يقتضيه الفقه الإسلامي عبر القرون.
كيف ظهرت القهوة وما قصة أبو الحسن الشاذلي اليمني في اكتشافها؟
أبو الحسن الشاذلي اليمني كان من العباد في القرن الثامن الهجري. وتُعدّ قصة تحريم القهوة من أبرز الأمثلة على ما يحدث حين لا يدرك الفقيه الواقع. وقد كان هذا الرجل مختلفًا عن الإمام الشاذلي المعروف المدفون في حميثرا الذي توفي سنة ستمائة وستة وخمسين.
كيف اكتُشفت القهوة العربية ولماذا سُميت قهوة الصالحين؟
سقطت حبات البن في ماء مغلٍ أعده أبو الحسن الشاذلي اليمني للوضوء، فشربه وسهر الليل منتبهًا، فأدرك أن هذا المشروب يُحدث يقظة. فأصبحت القهوة العربية تُعد بنقع البن في الماء المغلي. وسماها قهوة الصالحين لأنها تعين على قيام الليل والعبادة والذكر، في مقابل الخمر التي تُسكر وتُذهب العقل.
لماذا حُرِّمت القهوة وما علاقة ذلك بغياب إدراك الواقع والتعامل اللفظي مع النصوص؟
عندما وصلت القهوة إلى الحجاز ومصر سُميت قهوة فقط دون إضافة الصالحين. فحين سُئل أحد الشيوخ عنها تعامل معها تعاملًا لفظيًا بحتًا، إذ قال إن القهوة تعني الخمر في اللغة فتكون حرامًا. وانتشر هذا القول وتيار كبير يحرم القهوة، كل ذلك بسبب التعامل النصي اللفظي بمعزل عن إدراك الواقع.
كيف انتبه العلماء إلى خطأ تحريم القهوة وما الذي كشفه عالم الأزهر في تجربته مع طلابه؟
بدأ العلماء ينتبهون إلى أن فتوى التحريم صدرت بطريقة لفظية غاب عنها إدراك الواقع وتحقيق المناط. وقام أحد علماء الأزهر بتجربة عملية إذ استدعى عشرة طلاب بعد صلاة الفجر وأعد لهم القهوة، فلاحظ أن شربها زاد تركيزهم وحماسهم للعلم طوال النهار. وهذا ما سماه الفكر الأعرج، أي الاكتفاء بالنص دون تحقيق انطباقه على الواقع.
كم استغرق تصحيح فتوى تحريم القهوة وما السبب الجذري لهذا التأخر الطويل؟
استغرق تصحيح فتوى تحريم القهوة مائتي سنة كاملة. وعندما ثبت أن القهوة تعمل عكس ما تفعله الخمر المحرمة تمامًا بدأ الناس يبيحونها. والسبب الجذري لهذا التأخر الطويل هو عدم إدراك الواقع وعدم الحكم على الشيء بشكل صحيح بعيدًا عن مجرد التعامل اللفظي مع الاسم.
لماذا حُرِّم التصوير الفوتوغرافي وما الخلط الذي وقع فيه من أصدر هذا الحكم؟
حين ظهر التصوير الفوتوغرافي سُمي بالصورة، وهي تسمية غير موفقة لأن الصورة في النصوص تعني التمثال المعبود المرتبط بالشرك والوثنية. فطُبق عليه حديث أن المصورين أشد الناس عذابًا يوم القيامة لأنهم يساعدون على الشرك. وهذا خطأ نشأ عن إدراك اللفظ النصي دون إدراك حقيقة الواقع وطبيعة التصوير الفوتوغرافي.
ما حجة الشيخ محمد بخيت المطيعي في إباحة التصوير الفوتوغرافي وما معنى احتباس الظل؟
ألّف الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار كتاب الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي، وقال إن التصوير الفوتوغرافي هو احتباس ظل لا صنع تمثال. فالضوء ينعكس على الورق الحساس فيلتقط الصورة كما تحبس المرآة صورة الواقف أمامها. وبما أن الوقوف أمام المرآة ليس حرامًا، فكذلك التصوير الفوتوغرافي ليس حرامًا.
ما الفرق بين التصوير الفوتوغرافي المباح والتصوير المحرم وما علة التحريم في الأصل؟
التصوير المحرم في النصوص هو صنع التماثيل المعبودة التي علة تحريمها واضحة جلية وهي الوثنية والشرك، والهدف من التحريم هو إخراج الناس من ضيق الوثنية إلى توحيد الله. أما التصوير الفوتوغرافي فلا علاقة له بهذه العلة. وغياب هذا التمييز هو نوع من ضياع الواقع الذي يؤثر سلبًا في التعامل مع الأشياء.
ما مثال النقود الورقية والبنوك على استمرار إشكالية عدم إدراك الواقع حتى اليوم؟
قضية النقود الورقية والبنوك مثال معاصر لا يزال محل جدل، إذ لا يزال بعض العلماء يتعاملون مع النقود الورقية كأنها ذهب وفضة. وهذا يشبه ما حدث مع القهوة والتصوير الفوتوغرافي من التعامل اللفظي النصي بمعزل عن إدراك الواقع. والتعاملات المالية الحديثة تحتاج إلى اجتهاد يراعي مآلاتها الحقيقية.
ما الإشكالية الفقهية في ربط الزكاة والربا بالذهب والفضة دون النقود الورقية وما مآل ذلك؟
يرى بعض المجتهدين أن مناط الزكاة والربا هو الذهب والفضة، وبما أن علة الربا تعبدية عند بعضهم وأن الذهب والفضة لم يعودا وسيطًا للتبادل، فلا ربا في الأوراق النقدية. غير أن الأئمة كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل أشاروا إلى أن خصائص الذهب والفضة كوسيط تبادل هي سبب التحريم، وأن هذه الخصائص تمنع التضخم من داخل النظام.
ما المآل الخطير الذي يترتب على القول بأن الزكاة لا تجب في النقود الورقية؟
إذا تعلقت الزكاة بالذهب والفضة فقط وهما غير موجودين، فالنتيجة المنطقية أنه لا زكاة على من يملك مليارات من النقود الورقية. وهذا يعني انهيار ركن من أركان الإسلام. وعندما يصل المجتهد إلى هذا المآل الكارثي يعلم أن هناك خطأ في مقدماته، وأن الخطأ هو تعليق الزكاة بالنقدية بدلًا من المالية.
ما هدف الزكاة وكيف يثبت أن النقود الورقية تحقق هذا الهدف؟
هدف الزكاة هو إغناء الفقير كما قال النبي ﷺ أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم. والغنى هو قضاء الحوائج من علاج وأكل وشرب ومدارس ومواصلات ولباس وسكن. والنقود الورقية تحقق هذا الهدف تمامًا لأن الفقير يستطيع بها قضاء حوائجه، مما يثبت أنها تُغني وأن الزكاة تتعلق بالمالية لا بالنقدية وحدها.
هل فُرضت الزكاة في الذهب والفضة فقط أم في أنواع أخرى من الأموال؟
فُرضت الزكاة في الأموال عامة لا في الذهب والفضة فقط. فهي تشمل السيولة والمال السائل وعروض التجارة والمواشي من غنم وبقر وإبل والزروع والثمار. وبعض التابعين فرضوها في العسل والزيتون أيضًا. وكل ذلك لهدف واحد هو إغناء الفقير الذي يريد أن يأكل ويشرب ويكتسي ويتعالج ويتعلم.
كيف يربط العلماء بين مراعاة المآلات وقضية الزكاة في النقود الورقية وما موقف الأئمة من التسرع في الفتوى؟
ربط الزكاة بالمالية لا بالنقدية وحدها هو نتيجة مراعاة المآلات، وهو ما يؤكده الغزالي وابن عاشور والأئمة جميعًا. فالقول بالنقدية يؤدي إلى مآل كارثي هو إسقاط الزكاة وانهيار ركن من أركان الإسلام. وينبه الأئمة إلى ألا يتسرع المجتهد في فتواه إلا بعد الدراسة والتمحيص، وإن أخطأ بعد بذل الوسع فله أجر وإن أصاب فله أجران.
هل استشراف المستقبل له تأصيل شرعي في الإسلام وما الفرق بينه وبين ضرب الغيب؟
استشراف المستقبل ليس من ضرب الغيب بل هو سير منتظم مع معلومات سابقة، كمن يكمل متتالية عددية بناءً على نمطها. وهو يقوم على قوانين علمية موجودة لا على حدس خرافي. والإسلام يشجع على هذا النوع من التفكير المستقبلي المبني على الملاحظة والتجربة والقوانين المنتظمة.
ما رأي الإمام القرطبي في الدراسات المستقبلية وما الأمثلة التي ضربها على القوانين العلمية المنتظمة؟
أشار الإمام القرطبي في تفسيره إلى أن استشراف المستقبل لا علاقة له بالحدس بالغيب بل هو قوانين موجودة. ومن أمثلته معرفة جنس الجنين من اسوداد حلمة الثدي، ومعرفة المطر من السحابة السوداء ذات المركز الأسود، ومعرفة موضع شروق الشمس لأنها تشرق من نفس المكان في ذات اليوم من كل سنة. وهذه هي الدراسات المستقبلية المبنية على التجربة والملاحظة.
ما الفرق بين العقلية العلمية في استشراف المستقبل والعقلية الخرافية في الحدس بالغيب؟
العقلية العلمية تدرس المستقبل بناءً على قوانين منتظمة وتجارب متراكمة وخطط مدروسة، وهي لا علاقة لها بالنهي عن الحدس بالغيب. أما العقلية الخرافية فهي التي تدعي معرفة الغيب بلا أساس علمي. وقد جسّد النبي ﷺ العقلية العلمية بادخاره قوت سنة لبيوته، أي بوضع خطة مستقبلية لمنع الفجوات.
ما أثر عدم مراعاة المآلات على الدعوة إلى الله والتخطيط الإسلامي؟
عدم مراعاة المآلات يجعل الأمور مضطربة وتصطدم الآليات ببعضها. فمن درس الشريعة دون الواقع، ومن درس الواقع دون الشريعة، ومن درس الاثنين دون الوصل بينهما وهو إدراك المآلات، كلهم يقعون في الاضطراب. وهذا الوصل بين الشريعة والواقع عبر إدراك المآلات جزء لا يتجزأ من الفكر الإسلامي السليم.
لماذا يُوصف إدراك المآلات بأنه علم وفن وما الفرق بين العلم والملكة في هذا السياق؟
إدراك المآلات علم لأنه معلومات مرتبة مدروسة محفوظة مطبقة، وفن لأنه يحتاج إلى خبرة وملكة راسخة في النفس كالطب تمامًا. فليست يد كل جراح كالأخرى، بين يد مرتعشة وأخرى ثابتة. والملكة كيفية راسخة في النفس بها تُدرك المعلومات وتُطبق بمهارة، وهي تختلف عن مجرد حفظ المعلومات.
كيف تتجلى الملكة والخبرة في إدراك المآلات وما الفرق بين من يملكها ومن لا يملكها؟
الملكة تظهر في أن صاحبها يؤدي عمله بمهارة دون تفكير واعٍ كالنجار الماهر الذي يصنع الطاولة وهو يتحدث. أما من لا يملك الملكة فيفسد كل شيء عند أول محاولة. ومن جمع بين الخبرة العملية والعلم النظري كان أعمق وأقدر على مواجهة المشكلات. وعلم المآلات لا بد فيه من مراعاة هذه الملكة وإلا اضطربت الأمور.
ما السبب الرئيسي لفشل الجماعات الإسلامية على مدى مائة سنة وفق هذا التحليل؟
السبب الرئيسي لفشل الجماعات الإسلامية هو عدم مراعاة المآلات وعدم إدراك الواقع ورفض التفكير. فبعضها يعتبر الفكر أخا الكفر ويرفض التأمل والتحليل. وهذا يؤدي بها إلى الطريق المسدود لأنها تتحرك دون استشراف للنتائج ودون فهم للواقع الذي تعمل فيه.
هل يقتصر ضرر عدم مراعاة المآلات على المسلمين أم يمتد إلى العالم كله؟
الضرر يمتد إلى العالم كله وليس إلى المسلمين فقط. فالعالم كله يتأذى من نتاج هذا الفكر الذي لا يراعي المآلات. وأبرياء في لندن وباريس ونيويورك يُقتلون دون ذنب، وصورة الإسلام تُشوَّه، والبشرية تُعامَل كأنها تتحمل جرائم لا ذنب لها فيها.
ما الرسالة الختامية لهذه الحلقة حول اعتبار المآلات في الفكر الإسلامي؟
الحلقة تختتم بتأكيد أهمية اعتبار المآلات كركيزة أساسية في الفكر الإسلامي والفقه والدعوة والتخطيط. وقد تناولت أمثلة تاريخية ومعاصرة تكشف خطورة إغفال هذا المبدأ على المسلمين والعالم أجمع.
اعتبار المآلات شرط جوهري في الاجتهاد الصحيح، وغيابه أفضى إلى فتاوى خاطئة استغرق تصحيحها قرونًا.
اعتبار المآلات في الفقه الإسلامي يعني أن يتصور المجتهد النتائج الكاملة لفتواه قبل إصدارها، فإن أفضت إلى مفسدة أعاد النظر في حساباته. وقد قرر الإمام الغزالي أن قدرة المجتهد على هذا التصور هي المعيار الفاصل في رتبته، وأكد ابن عاشور في مقاصد الشريعة أن الفتوى الحقيقية تجلب المصالح لا المفاسد.
أثبتت الأمثلة التاريخية خطورة إغفال المآلات: فتحريم القهوة بسبب التعامل اللفظي مع كلمة قهوة، وتحريم التصوير الفوتوغرافي بالخلط بينه وبين التمثال المعبود، كلاهما استغرق تصحيحه مائتي سنة. وتظل قضية النقود الورقية والزكاة والربا نموذجًا معاصرًا يكشف أن ربط الزكاة بالمالية لا بالنقدية وحدها هو الحل الذي يراعي مآل إغناء الفقير ولا يُسقط ركنًا من أركان الإسلام.
أبرز ما تستفيد منه
- المجتهد الأعلى رتبةً هو الأقدر على تصور مآلات حكمه قبل إصداره.
- الفتوى التي تؤدي إلى مفسدة دليل على خطأ في الحسابات لا في النصوص.
- تحريم القهوة والتصوير الفوتوغرافي نتيجة غياب إدراك الواقع لا خطأ في النص.
- الزكاة متعلقة بالمالية لا بالنقدية فقط، وهدفها إغناء الفقير.
- عدم مراعاة المآلات يشوه صورة الإسلام ويضر العالم أجمع.
مقدمة الحلقة حول مفهوم المآلات وعلاقته بإدراك الواقع
[المذيع]: أهلًا بكم، اليوم نتحدث مع فضيلة الدكتور في موضوع المآلات وإدراك المسلم للمآلات. تحدثت مع فضيلته في حلقتين كاملتين عن مسألة الواقع وإدراك الواقع، ومحاولة تغيير الواقع من عدمه، وأمور متصلة بهذا المفهوم.
اليوم نتحدث عن المآلات التي قد نعتقد في البداية أنها تكون مبنية على إدراك الواقع. سنتحدث عن مفهوم المآلات، وماذا يحدث لمن لا يراعي هذه المآلات، وكيف علينا كمسلمين وكشعوب ومراكز أبحاث عربية وإسلامية أن نراعي هذه الأمور وهذا المفهوم.
أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بك، أهلًا وسهلًا فضيلتكم.
العلاقة بين إدراك الواقع واستشراف المآلات عند الإمام الغزالي
[المذيع]: مولانا، هل يمكن أن نبدأ التفكير في المآلات بعد مرحلة إدراك الواقع؟ وبالتالي إن لم يكن هناك إدراكًا صحيحًا للواقع، فلن يكون هناك استشرافًا صحيحًا للمآلات.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هناك جانب نظري وهناك جانب عملي في محاولة إدراك المآلات.
يقول الإمام الغزالي في كتاب له لم يُطبع بعد، ولكن نقل عنه ابن برهان وغيره، اسمه [حقيقة القولين]، يقول: إن قدرة المجتهد على تصور ما سوف يحدث من حكمه واجتهاده تختلف من مجتهد إلى مجتهد آخر.
وطبقًا لقوة التصوير وتوليد الصور والمسائل يكون قدر المجتهد؛ فكلما كان المجتهد قادرًا على أن يتصور ما الذي سيترتب عليه هذا الكلام، وكلما اختبر كل صورة من الصور حتى تحقق الجميع وفي كل الأحوال المصلحة، وكلما تنبه إلى ما كان خفيًا على بعضهم ولم يخطر على باله، كلما كان أعلى في رتبة الاجتهاد ممن لم يخطر على باله هذا التصور.
مفهوم التصور الخلاق عند علماء الإدارة وعلاقته بكلام الغزالي
الكلام الذي يقوله الغزالي هذا يقوله الآن علماء الإدارة تحت عنوان في اللغة الإنجليزية (Creative Imagination)، أي التصور الخلاق أو التصور المبدع. يُقصد به أن يكون لدى الشخص قوة لربط المعلومات، وقوة للتخيل، وقوة للتصور لمعرفة المآلات وما الذي سيحدث في هذا المجال.
هذا هو كلام الإمام الغزالي، وهذا أيضًا كلام علماء الإدارة عندما تأملوا في الإنسان وكيفية قيامه، ومن هو الذي ينجح. فوجدوا أن الذي هو صاحب التصور المبدع أو الخيال الخلاق هو الذي ينجح أكثر ممن ليس عنده هذا التصور المبدع والخيال الخلاق.
رأي ابن عاشور في اختبار المجتهد لفتواه قبل إبرازها ومراعاة المآلات
نرى هذا أيضًا عند ابن عاشور في [مقاصد الشريعة]، إذ يتكلم عما يمكن أن نترجمه نحن بعباراتنا: أن على المجتهد أو المفتي إذا ما أراد أن يقوم بإفتاء معين، أن يختبر هذا [الاجتهاد] فيه قبل إبرازه.
قبل أن يُطلعَ به على الجمهور، يقوم هو ببحثه بينه وبين نفسه، ويرى ما الذي سيترتب على هذا. فلو أنه ترتب عليه شيء، والقواعد سليمة والحسابات سليمة، إلا أن النتيجة ستؤدي إلى مصيبة، على الفور يراجع حساباته ويقول: إن هناك غلطة أنا لستُ منتبهًا إليها.
لأن المفترض أن ما توصلتُ إليه من أحكام شرعية معتبرة أو من فتاوى حقيقية تجلب المصالح لا تجلب المفاسد.
ضرورة التمحيص والدراسة قبل إصدار الأحكام والفتاوى لمراعاة المآلات
حسنًا، هذه المسألة قد تأتي بالمفاسد أو لا بد أن تأتي بمفسدة، إذن هناك خطأ في شيء نحن ناسوه، في شيء لسنا مدركين له، لم نُدخله في حسابنا؛ فهي سبب هذا التناقض.
هذا ملخص كلامهم على هذا النحو، وهم ينبهون أننا لا نتعجل في هذه الدعوة إلا بعد التمحيص والدراسة، حتى نتأكد من مآلات الأحكام والفتاوى ومآلات كذا وكذا.
ولا يكفي إطلاقًا أن أكون قد سرت على القواعد اللغوية والأصولية مع النصوص حتى أصل إلى شيء، وإذا بهذا الشيء يصطدم مع ذات النصوص نفسها ويصطدم مع الواقع؛ فهو أبدًا لا يرضى بهذا الفكر الإسلامي والفقه الإسلامي عبر القرون.
قصة تحريم القهوة كمثال على عدم إدراك الواقع عند الفقيه
سأعطيك مثالًا منهم عندما لا يدرك الفقيه الواقع. هذه واحدة من الأمثلة: عندما ظهر [مشروب القهوة]، كان هناك رجل يمني اسمه أبو الحسن الشاذلي، وهو غير الشاذلي الذي نعرفه نحن الذي مدفون في حميثرا.
كان دائمًا أي شخص اسمه علي يكون كنيته أبو الحسن، وأي شخص كنيته أبو الحسن يكون اسمه علي، فلابد أن هذا الرجل كان اسمه علي. والشاذلي [إمام الطريقة] كان في أواسط القرن الثامن الهجري؛ أبو الحسن الشاذلي توفي سنة ستمائة وستة وخمسين وهو ذاهب إلى الحج.
لكن هذا [أبو الحسن الشاذلي اليمني] كان في سبعمائة وبضع سنين، ففي القرن الثامن أبو الحسن الشاذلي هذا كان من العبّاد.
اكتشاف القهوة وتسميتها بقهوة الصالحين لأنها تعين على العبادة
وبعد ذلك بقليل، سقطت بعض حبات البن في مياه مغلية كان قد أعدها ليتوضأ بها، فشرب من هذه المياه وسهر الليل، فقال: الله! ما هذا؟ لقد أحدثت يقظة.
أصبحت القهوة العربية تُعد بهذه الطريقة، وهي أن تنقع البن في ماء مغلي فتحصل على قهوة. وقد سمى هذا السائل «قهوة الصالحين»، أي إذا كانت الخمرة تسكر الشخص وتذهب عقله، فهذه تنشط الإنسان وتعينه على قيام الليل وعلى العبادة وعلى الذكر، إنها شيء جميل جدًا.
قهوةٌ تعني خمرًا، لكنها قهوةٌ في اللغة تعني خمرًا، فسموها قهوة الصالحين.
تحريم القهوة بسبب التعامل اللفظي النصي بعيداً عن إدراك الواقع
عندما وصلت [القهوة] إلى الحجاز وعندما وصلت إلى مصر، أصبح اسمها قهوة فقط، وكلمة الصالحين هذه لم تعد موجودة.
ذهب [أحدهم] إلى الشيخ وقال: يا مولانا، القهوة ما رأيك فيها؟ فبدأ الشيخ يتكلم كلامًا لفظيًا لا علاقة له بإدراك الواقع، فقال له: القهوة يا بني حرام، القهوة تعني الخمرة في الكتاب، وأنت تقول لي قهوة، فتكون القهوة حرامًا.
وانتشرت الأقوال، تيار كبير أن القهوة حرام. لماذا؟ لأنهم تعاملوا معها تعاملًا نصيًا بعيدًا عن إدراك الواقع.
انتباه العلماء إلى خطأ تحريم القهوة واستغراق مائتي سنة لتصحيح الفتوى
صحيح، جاء واحد عندما بدأت الفتاوى تختلف: كيف تكون القهوة حرامًا إذا كنا نشربها في الحجاز؟ وكانت تعمل ضد هذا [التأثير المسكر].
فابتدأ العلماء ينتبهون إلى أنهم عندما أصدروا هذا الكلام، إنما صدر بطريقة لفظية يغيب عنها إدراك الواقع. يعني اكتفى بالنص الذي أسميه دائمًا الفكر الأعرج، واكتفى بالنص المقدس بقواعده تمامًا، لم نقل شيئًا، ولكن غاب عنه أن يحقق هذا المناط [أي التحقق من انطباق الحكم على الواقع].
فأحد من علماء الأزهر الذي احتجز عشرة من الطلاب، وانتبه إلى التقوى التي تمتلكهم، استدعاهم إلى بيته بعد صلاة الفجر وأعد لهم القهوة هذه وسقاهم، وجلس يبحث معهم في العلم. كلما شربوا كلما تحمسوا وكلما ازداد التركيز.
إباحة القهوة بعد إدراك أنها تعمل عكس الخمر واستغراق مائتي سنة في المسألة
بعد النهار وكل شيء، قال: الله! هذا تعمل عكس ما تفعله الخمر المحرمة، فبدأ الناس يبيحونها.
أتعلم كم استغرقنا من الوقت في هذه المسألة؟ مائتي سنة! نعم، مائتي سنة، كل ذلك بسبب عدم إدراك الواقع، واقع الشيء، وعدم الحكم عليه بشكل صحيح.
مثال تحريم التصوير الفوتوغرافي بسبب الخلط بين الصورة والتمثال المعبود
دعني أعطيك مثالًا آخر: عندما ظهر التصوير الفوتوغرافي، ذهبوا وسموها الصورة، وهي تسمية غير موفقة. الصورة في النصوص يُقصد بها التمثال المعبود، فتكون الصورة حرامًا، ويكون ذلك حرامًا.
و«المصورون أشد الناس عذابًا يوم القيامة»؛ لأنهم يساعدون على الشرك وعلى الوثنية التي نريد أن نُخلّص الناس منها.
فيكون الرجل صاحب الاستوديو، عم حسين اللطيف، الذي يصلي كل فرض في وقته في المسجد، من أشد الناس عذابًا يوم القيامة! لماذا؟ لأنني أدركت اللفظ النصي ولم أدرك حقيقة الواقع.
فتوى الشيخ محمد بخيت المطيعي في إباحة التصوير الفوتوغرافي باعتباره احتباس ظل
حسنًا، فيأتي سيدنا الشيخ محمد بخيت المطيعي، مفتي الديار وحامي الذمار رضي الله تعالى عنه، ويقول: يا جماعة، إن هذا الواقع ليس له علاقة بما هو موجود في النص.
فقال له: كيف؟ فذهب وألّف كتابًا اسمه [الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي]، وقال: في هذا احتباس ظل. أنت تقف أمام الكاميرا في ضوء يأتي عليك فينعكس على شيء يُسمى الورق الحساس، هذا الورق الحساس يلتقط صورتك وأنت تمشي، مثلما المرآة تحبس صورتك وأنت تمشي.
افترض أنك وقفت أمام المرآة، هل هذا حرام؟ قالوا له: لا، ليس حرامًا. قال: مشيت، حرام؟ قال: لا، ليس حرامًا. قال: طيب، المرآة حبست صورتك، حرام؟ قال له: لا، ليس حرامًا. قال له: إذن ما هو الحرام؟
التفريق بين التصوير الفوتوغرافي والتصوير المحرم لعلة الوثنية
فقال: هذه هي هكذا، وسماها احتباس ظل. وقال: إذا كنتم تريدون، وانظر إلى دقته: الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي، وليس التصوير الموجود في اللغة التي حُرمت لعلة واضحة جلية معقولة مطلوبة.
[وتلك العلة هي] أن نخرج من ضيق الدنيا ووثنية الخَلق وما إلى ذلك إلى توحيد الباري سبحانه وتعالى.
فأنا أريد أن أقول لسيادتك أن هذا نوع من أنواع غياب الواقع الذي يؤثر سلبًا في التعامل مع الأشياء. هذا عبارة عن ماذا؟ عبارة عن ضياع الواقع.
مثال ثالث على عدم إدراك الواقع في قضية البنوك والنقود الورقية
[المذيع]: يوجد أمثلة أخرى، أرجو أمثلة أخرى يا مولانا، مثال آخر، خاصة أننا ما زلنا نعاني من هذه الجزئية حتى الآن. مشكلتنا أن بعض الناس لا تدرك هذا الواقع، ولكن أرجو أن يكون بعد الفاصل. وهو كذلك، شكرًا جزيلًا مولانا، بعد الفاصل ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. مولانا، إدراك الواقع ومن ثم المآلات، وأرجو أن تكمل لنا هذه الأمثلة لكي نعالج هذه المشكلة التي مازالت موجودة حتى الآن.
منذ عدة قرون، والاختلاف حول مفهوم القهوة هل هي خمر أم لا، وحتى الآن نحن والتصوير الفوتوغرافي، حتى الآن هناك مسلمون في هذا العام في هذا اليوم مازالوا يفكرون بنفس هذه العقلية القديمة.
[الشيخ]: أعطيك مثالًا ثالثًا حتى نُنهي مسألة عدم إدراك الواقع، وهذا يحدث الآن: قضية البنوك. نعم، قضية النقود الورقية، إلى الآن مصممون على أنها كالذهب.
أصبح الأئمة الكبار يجعلون العلة تعبدية ويجعلونها قاصرة وما إلى ذلك، وهناك من يقول إنه غير قادر على تصور هذا. ما زلنا في المائتي سنة الخاصة بالقهوة والتصوير، وما زلنا في البنوك إلى الآن وفي التعاملات المالية الحديثة.
إشكالية ربط الزكاة والربا بالذهب والفضة دون النقود الورقية
يضرب العلماء مثالًا في هذا المجال يتعلق بقضية النقود الورقية هذه. فمثلًا يأتي اجتهاد، هذا الاجتهاد يقول ماذا؟ يقول: يا جماعة، الزكاة مناطها الذهب والفضة، كما أن الربا مناطه الذهب والفضة.
إذا تعلقت الزكاة بالذهب والفضة، وتعلق الربا بالذهب والفضة، فالذهب والفضة لم يعودا وسيطًا للتبادل. كل هذا المجتهد يفكر فيه، وقد نصوا على أن علة الربا تعبدية، ولذلك ليس هناك ربا في الأوراق النقدية التي معنا هذه.
ما سببه عند الإمام الشافعي وعند أبي حنيفة وعند أحمد بن حنبل؟ بالنص أن الذهب والفضة فيهما خصائص في وسيط تبادل آخر، وهذه الخصائص جعلها الله سبحانه وتعالى سببًا للتحريم الذي نتحدث عنه اليوم؛ أنها منع للتضخم من داخل النظام.
مآل إسقاط الزكاة عن النقود الورقية وانهيار ركن من أركان الإسلام
لا بأس، وماذا عن الزكاة؟ أليست في الذهب والفضة أيضًا؟ فهل يكون بلا زكاة إذا كان الشخص يملك مليارات لكن ليس لديه ذهب وفضة؟ فهل لا توجد زكاة؟
وصل المجتهد بهذا الترتيب إلى تعلق الزكاة بالذهب والفضة، والذهب والفضة ليست موجودة، فلا تكون هناك زكاة. تخيل مآل هذا الأمر! أن يصبح الإنسان لا يُخرج الزكاة، فينهار ركن من أركان الإسلام.
وعندما ينهار ركن من أركان الإسلام، يعود ليعرف أنه مخطئ وأن هناك خطأ. ما هو الخطأ؟ الخطأ أن تتعلق الزكاة بالمالية وليس بالنقدية.
هدف الزكاة إغناء الفقير وتعلقها بالمالية لا بالنقدية فقط
ما هو هدف هذه الزكاة؟ إغناء الفقير.
قال النبي ﷺ: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم»
يعني الهدف من الزكاة ليس مثل الربا والظلم وما شابه، بل هدفها هو إغناء الفقير.
السؤال: هل هذا الورق النقدي الذي في جيوبنا يُغني فقيرًا أم لا؟ عندما أعطيه له يذهب ينفقه في العلاج، في الأكل، في الشرب، في المدارس، في المواصلات، في اللباس، في السكن، يصبح مُغنيًا له؛ لأنه يقضي حوائجه.
ما هو الغنى؟ إنه قضاء الحوائج.
الزكاة فُرضت في الأموال عامة وليس في الذهب والفضة فقط
إذا كان هذا متعلقًا بالأمور المالية، وما الذي يؤكد أنه متعلق بالأمور المالية؟ الزكاة، فقد فُرِضت في الأموال، ولم تُفرض في الذهب والفضة فقط.
بل فُرضت في السيولة في المال السائل، وعروض التجارة، وفُرضت في المواشي والغنم والبقر والإبل، وفُرضت في الزروع، وفُرضت في الثمار، وفُرضت وهكذا. وبعض التابعين فرضها في العسل وفي الزيتون.
لماذا؟ إغناءً للفقير. الفقير يريد أن يأكل ويشرب ويكتسي ويتعالج ويتعلم.
تعلق الزكاة بالمالية لا النقدية ومراعاة المآلات عند الأئمة
إذن إذا كانت هذه للمالية، فهذه هي الغلطة. لو أنه قالها للنقدية، سيقول أنه لا يوجد ربا، لا توجد زكاة. لكن لا بد أن يقول إنها المالية.
كل هذا مراعاةً للمآلات، وهذا هو كلام الغزالي، وهذا هو كلام الطاهر بن عاشور، وهذا هو كلام الأئمة كلهم. وهم ينبهون إلى ألا يتسرع الإنسان في فتواه إلا بعد الدراسة.
فإن اجتهد فأخطأ فله أجر، فأصاب فله أجران، وإن اجتهد [فعليه أن يبذل وسعه في التحقق من المآلات].
هل يشجع الإسلام على استشراف المستقبل وهل له تأصيل شرعي
[المذيع]: مولانا، بعد أن أتممنا هذا المفهوم الآن، ماذا عن المآلات؟ يعني هل يمكن أن نقول بأن الإسلام يشجعنا أن نكون مراكز فكرية لاستشراف المستقبل وللدراسة المستقبلية؟ هل هذا أمر له تأصيل شرعي؟
[الشيخ]: استشراف المستقبل ليس من ضرب بالغيب. هذا استشراف المستقبل هو عبارة عن السير بسير المنتظم مع معلومات سابقة.
يعني عندما أقول لك: اثنين، أربعة، ستة، ثمانية، عشرة، أكمل. فستقول: اثنا عشر. جئت بالزيادة وهي اثنان. لماذا؟ من الذي سبق. حينما قلت: اثنين، أربعة، لم أقل: اثنين، ثلاثة، بل قلت: اثنين، أربعة، ستة، ثمانية، عشرة، فتقول مباشرة: اثنا عشر، وأربعة عشر.
رأي الإمام القرطبي في أن استشراف المستقبل قوانين علمية لا حدس بالغيب
يقول الإمام القرطبي في التفسير، أشار إلى أن هذا [استشراف المستقبل] لا علاقة له بالحدس بالغيب، وإنما هو عبارة عن قوانين موجودة.
وضرب لذلك أمثلة، من ضمنها السونار مثلًا الذي كانوا يدركون به إن كنتِ ستلدين ولدًا أم بنتًا، من اسوداد حلمة الثدي. فإذا اسودت الحلمة اليمنى تكون بنتًا، وإذا اسودت الحلمة اليسرى يكون ولدًا. هكذا تكون التجربة، تتبعوه فوجدوه هكذا.
عندما أرى سحابة سوداء في وسطها مركز أسود، أعرف أن هناك مطرًا فينزل المطر. عندما أعرف أن الشمس ستشرق من هذا المكان غدًا، فهي كل يوم تشرق من نفس المكان في ذات اليوم من كل سنة. وهكذا، فهذه هي الدراسات المستقبلية.
الفرق بين الدراسات المستقبلية العلمية والعقلية الخرافية في الحدس بالغيب
هذه [الدراسات المستقبلية] لا علاقة لها بالنهي عن الحدس بالغيب الذي هو العقلية الخرافية، بل هذه عقلية علمية.
حسنًا، أن ندرس الغيب، ندرس ماذا سيفعل المستقبل، ندرس خطة نضعها. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يدخر قوت سنة لبيوته، فهذا معناه أنه يضع خطة لسنة حتى لا تحدث فجوات.
طبعًا هناك الكرم والضغط الذي يمارسه الناس وما شابه ذلك، قضية أخرى. فكان لا يصل إلى نهاية الشهر إلا وتجد كل شيء قد نفد. لماذا؟ لأنه كان لا يرد سائلًا، وكان إذا دخل كان أجود الناس، وكان إذا دخل رمضان كان كأنه الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم.
أثر عدم مراعاة المآلات على الدعوة والفكر والتخطيط الإسلامي
[المذيع]: إذا أجبنا على هذا السؤال، مسألة عدم مراعاة المآلات يا مولانا في الفكر أو في التخطيط أو حتى في مجال الدعوة إلى الله، كيف ترى هذا الأمر؟
[الشيخ]: عدم وجود النظرة إلى مآلات ما يُقدَّم سيجعل الأمور مضطربة، وستصطدم الآليات ببعضها البعض. وهذا فن؛ فتجد شخصًا درس الشريعة لكنه لم يدرس الواقع، وواحد درس الواقع لكنه لم يدرس الشريعة، وآخر درس الاثنين لكنه لم يدرس هذا الوصل بينهما الذي هو جزء لا يتجزأ منه: إدراك المآلات.
إدراك المآلات علم وفن كالطب يحتاج إلى خبرة وملكة راسخة
فهذه دراسة، أو كما يقولون إنه علم وفن مثل الطب هكذا، علم لكنه فن أيضًا. يعني ليست يد كل واحد كجراح مثل الأخرى الثانية؛ في يد مرتعشة ويد ثابتة.
فهناك دائمًا في هذا المجال يكون علمٌ وفن. الفن يعني ماذا؟ خبرة. والعلم هو معلومات مرتبة قد درسها واستوعبها وحفظها ويطبقها.
يده تعني ماذا؟ كما يقولون: تتلف في حرير. نعم، هذا معناه الخبرة، معناها الملكة. فالملكة كيفية راسخة في النفس بها تُدرك هذه المعلومات.
الفرق بين الملكة والخبرة والعلم في إدراك المآلات وضرورة مراعاتها
عندما يأتي النجار الماهر ليصنع شيئًا مثل هذه الطاولة، يصنعها بمهارة. أما أنا فإذا أتيت فقط لأقطع قطعة خشب، أفسد كل شيء. الملكة غير موجودة، وهو يفعل ذلك وهو يتحدث ويحل مشكلاته هكذا، وهو جالس يعمل على المال؛ لأن يده تعمل، فهذه خبرة.
إذا تأملتها، وإذا قرأ وتعلّم في نفس ذات الخبرة الخاصة به، يكون أعمق؛ لأنه سيكون عارفًا لماذا يفعل هذا وكيف. وعندما تظهر له مشكلة لا يتحير فيها، فهي ليست محض خبرة.
وكذلك هذا العلم، هذا العلم لا بد من مراعاة المآلات، وإلا اضطربت الدنيا ببعضها على الدوام. نعم، وأنكر على الدين الذي ندعو إليه بالبطلان.
فشل الجماعات الإسلامية بسبب عدم مراعاة المآلات وإدراك الواقع
وهذا سبب رئيسي، وها الآن محاولات الجماعات الإسلامية التي استمرت مائة سنة وباءت بالفشل. لماذا؟ لأنها لا تراعي المآلات، ولأنها لا تدرك الواقع، ولأنها لا تريد أن تعرف الفكر.
إنها غير راضية أن تفكر، ويقول لك: إن هذا الفكر أخو الكفر، فهذه كاف وفاء وراء، وهذه كاف وفاء، يكون كفرًا مثل الفكر. وهذا سيؤدي بهم إلى الطريق المسدود.
أثر عدم مراعاة المآلات على العالم كله وتشويه صورة الإسلام
[المذيع]: أخيرًا مولانا، يعني هل طريقهم هذا سيأتي بالضرر فقط عليهم أم على الأمة ككل؟ على العالم؟
[الشيخ]: على العالم؟ نعم، على العالم. وها نحن نرى العالم كله متأذيًا، والعالم كله من نتاج هذا الفكر يُصاب.
ما ذنب أو ما لقيه شخص يسير في حاله في لندن أو باريس أو نيويورك ثم يُقتل؟ ليس أمه فقط من تتألم، ولا البلاد والعباد فقط، بل العالم كله.
إن الإسلام كدين تُشوه صورته، والبشرية تُعامل كأناس يتحملون جرائم لا ذنب لهم فيها.
ختام الحلقة والشكر لفضيلة الدكتور علي جمعة وللمشاهدين
[المذيع]: أشكرك جزيل الشكر فضيلة الدكتور.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا لحضرتك. الشكر موصولٌ لكم مشاهدينا، إلى اللقاء. شكرًا للمشاهدة.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المعيار الذي يجعل مجتهدًا أعلى رتبةً من غيره وفق الإمام الغزالي؟
قدرته على تصور المآلات المترتبة على حكمه
ما الاسم الذي أطلقه أبو الحسن الشاذلي اليمني على مشروب القهوة عند اكتشافه؟
قهوة الصالحين
كم استغرق تصحيح فتوى تحريم القهوة؟
مائتي سنة
ما اسم الكتاب الذي ألّفه الشيخ محمد بخيت المطيعي في إباحة التصوير الفوتوغرافي؟
الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي
ما المصطلح الذي استخدمه الشيخ لوصف الاكتفاء بالنص دون تحقيق انطباقه على الواقع؟
الفكر الأعرج
ما الخطأ الفقهي الذي يؤدي إلى إسقاط الزكاة عن أصحاب المليارات من النقود الورقية؟
ربط الزكاة بالنقدية بدلًا من المالية
ما هدف الزكاة الأساسي الذي يثبت أن النقود الورقية تحققه؟
إغناء الفقير وقضاء حوائجه
ما الذي يميز استشراف المستقبل العلمي عن الحدس بالغيب وفق الإمام القرطبي؟
استشراف المستقبل قوانين علمية منتظمة لا حدس خرافي
كيف جسّد النبي ﷺ مبدأ التخطيط المستقبلي في حياته؟
بادخار قوت سنة لبيوته
ما السبب الرئيسي لفشل الجماعات الإسلامية على مدى مائة سنة وفق هذا التحليل؟
عدم مراعاة المآلات وعدم إدراك الواقع ورفض التفكير
ما الذي يقصده العلماء بالملكة في سياق إدراك المآلات؟
كيفية راسخة في النفس تُدرك بها المعلومات وتُطبق بمهارة
ما علة تحريم التصوير في النصوص الشرعية التي تجعله مختلفًا عن التصوير الفوتوغرافي؟
الوثنية والشرك وصنع التماثيل المعبودة
ما معنى اعتبار المآلات في الفقه الإسلامي؟
هو قدرة المجتهد على تصور النتائج والتبعات المترتبة على حكمه أو فتواه قبل إصدارها، والتحقق من أنها تجلب المصالح لا المفاسد.
ما كتاب الغزالي الذي تناول فيه قدرة المجتهد على تصور المآلات؟
كتاب حقيقة القولين، وهو كتاب لم يُطبع ونقل عنه ابن برهان وغيره.
ما المقابل الحديث لمفهوم التصور الخلاق الذي تحدث عنه الغزالي؟
يسميه علماء الإدارة الحديثة Creative Imagination أي التصور الخلاق أو الخيال المبدع، وهو القدرة على ربط المعلومات وتخيل المآلات.
ما الإجراء الذي يوصي به ابن عاشور للمفتي قبل إعلان فتواه؟
أن يختبر اجتهاده بينه وبين نفسه أولًا، وينظر فيما سيترتب عليه، فإن أفضى إلى مصيبة أعاد النظر في حساباته.
من هو أبو الحسن الشاذلي اليمني وما دوره في تاريخ القهوة؟
عابد يمني من القرن الثامن الهجري، يُنسب إليه اكتشاف القهوة حين سقطت حبات البن في ماء مغلٍ فشربه وأحس باليقظة، فسمى المشروب قهوة الصالحين.
لماذا حُرِّمت القهوة في البداية وما الخطأ المنهجي الذي أدى إلى ذلك؟
حُرِّمت لأن كلمة قهوة تعني الخمر في اللغة، وهو تعامل لفظي نصي بمعزل عن إدراك الواقع وتحقيق المناط، أي التحقق من انطباق الحكم على الشيء فعلًا.
ما التجربة التي أجراها عالم الأزهر لإثبات إباحة القهوة؟
استدعى عشرة طلاب بعد صلاة الفجر وأعد لهم القهوة، فلاحظ أن شربها زاد تركيزهم وحماسهم للعلم طوال النهار، مما أثبت أنها تعمل عكس الخمر.
ما حجة الشيخ محمد بخيت المطيعي في إباحة التصوير الفوتوغرافي؟
قال إن التصوير الفوتوغرافي هو احتباس ظل كالمرآة تمامًا، وبما أن الوقوف أمام المرآة ليس حرامًا فكذلك التصوير الفوتوغرافي.
ما الفرق بين الصورة المحرمة في النصوص والتصوير الفوتوغرافي؟
الصورة المحرمة هي التمثال المعبود الذي علة تحريمه الوثنية والشرك، أما التصوير الفوتوغرافي فهو احتباس ظل لا علاقة له بهذه العلة.
ما المآل الكارثي الذي يترتب على ربط الزكاة بالذهب والفضة فقط في عصر النقود الورقية؟
يترتب عليه إسقاط الزكاة عن أصحاب المليارات من النقود الورقية، مما يعني انهيار ركن من أركان الإسلام.
في ماذا فُرضت الزكاة غير الذهب والفضة؟
فُرضت في السيولة وعروض التجارة والمواشي من غنم وبقر وإبل والزروع والثمار، وفرضها بعض التابعين في العسل والزيتون أيضًا.
ما الفرق بين العلم والملكة في إدراك المآلات؟
العلم هو معلومات مرتبة مدروسة محفوظة مطبقة، أما الملكة فهي كيفية راسخة في النفس مكتسبة بالخبرة تجعل التطبيق دقيقًا ومتقنًا كيد الجراح الثابتة.
ما الشرط الذي يضعه الإسلام لاستشراف المستقبل حتى لا يكون ضربًا بالغيب؟
أن يكون مبنيًا على قوانين علمية منتظمة ومعلومات سابقة وتجارب متراكمة، لا على حدس خرافي أو ادعاء معرفة الغيب.
ما أثر عدم مراعاة المآلات على صورة الإسلام في العالم؟
يؤدي إلى تشويه صورة الإسلام أمام العالم، وإيذاء أبرياء لا ذنب لهم، وجعل البشرية تتحمل جرائم لم تقترفها.
ما الذي يجمع بين قضايا القهوة والتصوير الفوتوغرافي والنقود الورقية في هذا السياق؟
كلها أمثلة على فتاوى أو اجتهادات خاطئة نشأت عن التعامل اللفظي النصي بمعزل عن إدراك الواقع وعدم مراعاة المآلات.
