ما الفرق بين التوكل والتواكل وما معنى التوكل على الله وكيفية تحقيقه في الحياة اليومية؟
التوكل على الله حقيقته الرضا والتسليم لله مع الأخذ بالأسباب، فمن عمل بما أمره الله من اتخاذ الأسباب ثم فوّض أمره لله فهو المتوكل حقًّا. أما التواكل فهو ترك الأسباب بحجة الاعتماد على الله، وهو جهل مذموم. قال النبي ﷺ: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما تُرزق الطير تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا»، أي تخرج وتسعى ثم تعود مرزوقة.
- •
كيف يخلط كثير من الشباب بين التوكل على الله والتواكل فيتركون الدراسة والعمل ظنًّا منهم أن ذلك إيمان؟
- •
التوكل على الله حقيقته الرضا بفعل الله والتسليم له في كل أمر، ويتولد عنه الصبر عند المصائب دون اعتراض.
- •
ترك الأسباب جهل والاعتماد عليها دون الله شرك، والتوازن بينهما هو جوهر التوكل الصحيح.
- •
حديث «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما تُرزق الطير» يدل على وجوب السعي والخروج لطلب الرزق لا الجلوس في البيت.
- •
قصص السيدة هاجر والسيدة مريم وقصة سيدنا عمر مع المتوكلين الكاذبين تُجسّد أن الدعاء وحده لا يكفي دون عمل وسعي.
- •
التوكل درجات تزيد بزيادة الأعمال الصالحة، وقلة العمل سبب قلة الإيمان، والبركة في السعي والحركة لا في النوم والراحة.
- 0:26
يرصد المقدمة ظاهرة خلط الشباب بين التوكل على الله والتواكل، إذ يترك بعضهم الدراسة والعمل بحجة الاعتماد على الله.
- 1:16
يُعرَّف التوكل على الله بأنه الرضا بفعل الله والتسليم له، ويُطرح الفرق بين التوكل والتواكل كمحور رئيسي للحلقة.
- 2:20
يشرح عمودَي التوكل على الله: الرضا بفعل الله الذي يمنع الاعتراض، والتسليم الذي يولّد الصبر عند المصائب.
- 3:34
يُبيّن أن الصبر الحقيقي يكون عند الصدمة الأولى، وأن البكاء والحزن لا يتعارضان مع الرضا بقضاء الله والتسليم له.
- 4:11
قصة أم سلمة نموذج حي على التوكل على الله والرضا بقضائه، إذ عوّضها الله عن فقد زوجها بأفضل منه.
- 4:52
يُقرر أن الدنيا مبنية على الأسباب، وأن ترك الأسباب جهل والاعتماد عليها دون الله شرك، وهذا هو جوهر فهم التوكل الصحيح.
- 5:41
يُوضح أن النبي ﷺ علّمنا العمل بالأسباب ثم الدعاء بالتوفيق، وأن ترك السبب المتاح ليس توكلًا بل مخالفة لهدي النبي.
- 6:17
يُبيّن أن الاعتماد على الأسباب يصير شركًا حين تُنسب الفاعلية إليها دون الله، كمن يجعل العلم بديلًا عن الإله.
- 7:18
يشرح مفهوم الطوطم كصورة من صور الشرك الناتج عن ترك خصائص الألوهية وإسناد الفاعلية المستقلة للأسباب.
- 8:02
يضرب مثال سيدنا عمر مع طاعون عمواس دليلًا على أن الفرار من الوباء أخذ بالأسباب لا تعارض مع التوكل على الله.
- 8:54
يُفسّر حديث «لا عدوى» بأنه مسألة عقدية تنفي الفاعلية المستقلة للمرض، مع وجوب الحجر الصحي والأخذ بالأسباب الوقائية.
- 10:14
يضرب مثال الفلاح الذي يُلقي الحَبَّ ويدعو ربه نموذجًا تطبيقيًّا للتوكل الحقيقي الجامع بين الأخذ بالأسباب والدعاء.
- 11:04
يستشهد بحديث الطير لإثبات أن التوكل على الله حق توكله يستلزم السعي والخروج لطلب الرزق، لا الجلوس في الأوكار.
- 12:01
يُفرّق بين المتوكل الساعي كالتاجر الذي يخرج على باب الله، والمتواكل الذي يعتقد خطأً أن ترك الأسباب هو التوكل.
- 12:56
يستدل بلبس النبي ﷺ درعين في أحد رغم عصمته على أن الأخذ بالأسباب واجب، وأن تركها جهل حتى للأنبياء.
- 13:42
يُقرر وجوب التداوي والأخذ بالأسباب الصحية، ويرفض ترك الدواء بحجة التوكل على الله استنادًا لحديث النبي ﷺ.
- 14:20
يُلخّص الفرق بين التوكل والتواكل، ويُجيب بأن المبالغة في الاجتهاد والعمل لا تتعارض مع التوكل على الله.
- 15:06
يستدل بالآية القرآنية والحديث النبوي على أن الاستمرار في العمل مطلوب شرعًا وهو نوع من التوكل الحقيقي.
- 15:49
يُقرر أن العمل الدائم توكل حقيقي، وأن قلة العمل سبب ضعف الإيمان، مستشهدًا بكتاب «البركة في السعي والحركة».
- 16:47
يُقرر بوضوح أن التواكل وترك العمل يؤديان إلى الفشل وسوء العاقبة، لا إلى النجاح والرزق.
- 17:00
يُثبت أن التوكل على الله درجات كالإيمان، مستدلًّا بآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ وحديث «حق توكله».
- 17:55
يُبيّن أن الأعمال الصالحة تُنير القلب وتزيد التوكل والرضا والحب لله، وأن الحب المشتعل لله هو أعلى درجات التوكل.
- 18:51
يطرح سؤال الحلقة المحوري: كيف نحقق التوكل على الله بلا تواكل؟ ويدعو المشاهدين للمشاركة بإجاباتهم.
- 19:41
يُفرّق بين المتوكل الذي يسعى وينجز والمتواكل الذي ينتظر الغير، مستشهدًا بمبدأ «اعقلها وتوكل».
- 20:14
يضرب مثال الطالب المتواكل الذي يترك المذاكرة ويعتمد على الغش، مقابل المتوكل الذي يذاكر ثم يُسلّم الأمر لله.
- 20:47
يُقرر أن البسملة والاجتهاد في العمل أساس التوكل، وأن العامل المنفق أفضل عند الله من العابد الجالس الذي يعتمد على غيره.
- 21:30
يُحذّر من ظاهرة «كبِّر» و«طنِّش» بين الشباب باعتبارها استهتارًا مذمومًا يتعارض مع جدية المؤمن ويُفضي إلى التواكل.
- 22:52
يُثبت أن البسملة وذكر الله في بداية العمل توكل حقيقي مستندًا لحديث النبي ﷺ وآيات القرآن الكريم.
- 23:51
تُجسّد قصة السيدة مريم وأمر الله لها بهز النخلة في أضعف أحوالها دليلًا قرآنيًّا على وجوب الأخذ بالأسباب مع التوكل.
- 25:07
يُبيّن أن أمر الله لمريم بهز النخلة رغم ضعفها الشديد يُثبت أن العمل واجب حتى على من يُرزق بالكرامات.
- 26:03
يكشف الحكمة من أمر الله لمريم بالعمل: تثبيت قلبها بمعجزة هز النخلة، لتعلم أن الله معها وأن العمل يستجلب العون الإلهي.
- 27:01
تُجسّد المعجزة الثانية إنطاق عيسى في المهد تأييدًا إلهيًّا لمريم بعد أن أخذت بالسبب وهزّت النخلة.
- 27:42
يروي نطق عيسى في المهد دفاعًا عن مريم أمام قومها، ويربطه بقضية التوكل والتواكل وأن الأخذ بالأسباب يستجلب التأييد الإلهي.
- 28:15
يستخلص أن أمر الله لمريم بالعمل رغم كل أعذارها الجسدية والنفسية والروحية يجعل التكاسل وترك الأسباب أمرًا مستحيًا.
- 29:06
يُشبّه التواكل باختبار الله كما في قصة إبليس مع عيسى، ويُقرر أن المتواكل يختبر الله وهذا مذموم.
- 29:57
يُفرّق بين طلب إبراهيم للمعلومة لتثبيت اليقين وطلب إبليس من عيسى الفعل الذي فيه اختبار لله.
- 30:37
تُجسّد قصة السيدة هاجر وسعيها بين الصفا والمروة في ضعفها نموذجًا للتوكل الحقيقي الجامع بين الدعاء والسعي.
- 31:19
يُبيّن أن السعي بين الصفا والمروة فُرض ركنًا تذكيرًا بأن الدعاء لا يكفي دون سعي، وأن مسافته الطويلة تُجسّد وجوب الجهد.
- 32:14
يُقرر أن السعي بين الصفا والمروة يجمع العمل والدعاء، وأن التوكل الصحيح يحتاج مفهومًا صحيحًا يجمع السعي والتفويض لله.
- 32:57
تُجسّد قصة المريد الذي لم يرفع طبقه ثم تنحنح خطأ فهم التوكل، وأن رفع الطبق من التوكل لا ضده.
- 34:01
يستخلص من قصة المريد والطبق أن رفع الطبق من التوكل لا ضده، وأن ترك الأسباب المتاحة بحجة التوكل أمر غير مقبول.
- 35:24
يطرح سؤال ما إذا كان التوكل على الله واستحضار النية به يوسع رزق الإنسان، تمهيدًا للإجابة بعد الفاصل.
- 36:03
يُجيب بأن التوكل على الله يوسع الرزق لأن المتوكل الحقيقي يلتزم باتخاذ الأسباب التي أمر الله بها في كونه.
- 36:19
يروي قصة سيدنا عمر مع المتوكلين الكاذبين ليُقرر أن المتوكل الحقيقي هو من يُلقي الحَبَّ ويدعو الله، لا من يجلس فقيرًا دون عمل.
- 37:34
يُقرر أن التوكل الحقيقي يجمع الرضا والتسليم مع الأخذ بالأسباب، وأن هذا الجمع هو الذي يولّد الأرزاق فعلًا.
- 38:14
يعرض إجابات المشاهدين على سؤال كيفية التوكل على الله بلا تواكل، وكلها تجمع بين السعي والعمل والتفويض لله.
- 39:01
تُلخّص قصة عمر مع الأعرابي وجمله الأجرب حقيقة التوكل: الدعاء وحده لا يكفي بل لا بد من الأخذ بالأسباب كالقطران.
- 40:25
تُلخّص عبارة «هلّا جعلت مع الدعاء قطرانًا» جوهر التوكل الصحيح: اقتران الدعاء بالأخذ بالأسباب دائمًا.
- 40:48
يعرض ثلاثة أسئلة من المشاهدين: عن صحيح الدكتور علي جمعة، وبيع أرض الوالد المريض، وأبواب السماء وعلاقتها بالمعراج.
- 43:59
يُبيّن أن عصر الرواية انتهى بالبيهقي وأن الأسانيد المتصلة انقطعت، لذا لا يمكن لعالم معاصر تصنيف صحيح جديد.
- 45:31
يُبيّن أن التمسك بصحيح البخاري ومسلم ناتج عن انتهاء عصر الرواية، وأن التوثيق الإسلامي للقرآن والسنة والفقه جزء من العقلية الإسلامية.
- 46:27
يُقرر أن ما يبقى من العلماء المعاصرين هو الاجتهادات الفقهية في المستجدات، أما الأصول من القرآن والسنة فمحفوظة بحفظ الله.
- 47:28
يُقرر أن القرآن والسنة محفوظان بحفظ الله ولا يمكن استبدالهما، وأن دور العلماء هو الاجتهاد في تطبيق الأصول على الواقع.
- 48:02
يُجيز الحجر على الوالد المصاب بالشلل وتعيين الابن الأكبر وصيًّا، مع صرف ثمن الأرض على علاج الوالد وأزمات الأسرة.
- 49:02
يُقرر أن ما تبقى من ثمن الأرض بعد وفاة الوالد يُوزَّع ميراثًا شرعيًّا، ولا يجوز توزيعه قبل الوفاة لأنه في ملك الوالد.
- 49:59
يُفرّق بين المنحنيات الفضائية التي يسميها العلماء أبوابًا وأبواب السماء الغيبية، مُقرّرًا أن الإسقاط بينهما غير سديد.
- 51:11
يُقرر أن إطلاق الصواريخ من كازاخستان يستخدم منحنيات فضائية داخل السماء الدنيا، وليس له علاقة بأبواب السماء الغيبية.
- 51:58
يربط مفهوم المعراج بحقيقة أن الفضاء كله منحنيات لا خطوط مستقيمة، مما يُفسّر تسمية الرحلة النبوية بالمعراج.
ما الفرق بين التوكل والتواكل وكيف يقع الشباب في الخلط بينهما؟
يخلط كثير من الشباب بين التوكل على الله والتواكل، فيتركون الدراسة والبحث عن العمل ظنًّا منهم أن ذلك توكل على الله. والحقيقة أن من يقول «دعها على الله» ويترك الاجتهاد إنما يقع في التواكل المذموم لا في التوكل الممدوح. هذا الخلط في المفاهيم هو محور النقاش الذي تتناوله الحلقة.
ما معنى التوكل على الله وما الفرق بين التوكل والتواكل؟
التوكل على الله مبني على الرضا والتسليم؛ أي الرضا بفعل الله في الكون والتسليم له في كل أمر. أما الفرق بين التوكل والتواكل فهو أن التوكل يقترن بالعمل والأخذ بالأسباب، في حين أن التواكل هو ترك الأسباب والاتكاء على الغير أو انتظار الرزق دون سعي.
ما معنى التوكل على الله وما العمودان اللذان يقوم عليهما؟
التوكل على الله يقوم على عمودين: الرضا بفعل الله في كونه، والتسليم له في كل شأن. الرضا يعني عدم التبرم والاعتراض على قضاء الله، ويتولد عنه الصبر عند المصائب. فمن ابتُلي بفقد عزيز يقول: لله ما أعطى ولله ما أخذ، دون أن يقول «لماذا هكذا يا رب».
كيف يكون الصبر والرضا بقضاء الله دون الاعتراض عليه؟
الصبر يكون عند الصدمة الأولى لأن المتوكل يعيش في الرضا بقضاء الله. يجوز البكاء والحزن ولوعة الفراق، لكن هذا لا يؤثر في الاعتراض على الله. فالخيرة فيما اختاره الله حتى في الفقد والمصيبة.
ما قصة أم سلمة وكيف تجسّد معنى التوكل على الله والرضا بقضائه؟
أم سلمة فقدت زوجها أبا سلمة صاحب الهجرات الثلاث، فقال لها النبي ﷺ: «لعل الله أن يُبدلك خيرًا منه»، فقالت: ومن خير من أبي سلمة؟ فعوّضها الله عنه برسول الله ﷺ سيد الخلق. هذه القصة تُجسّد حقيقة التوكل على الله القائمة على الرضا والتسليم، إذ يأتي التعويض الإلهي لمن صبر ورضي.
لماذا يُعدّ ترك الأسباب جهلًا والاعتماد عليها وحدها شركًا في مفهوم التوكل على الله؟
الدنيا مبنية على الأسباب التي جعلها الله وسيلة، فالسكين قاطعة والنار محرقة بأمر الله. ترك الأسباب جهل لأنه مخالفة لسنة الله في الكون، والاعتماد عليها وحدها شرك لأنه يعني نسب الفاعلية إليها دون الله. التوكل الحقيقي هو الأخذ بالأسباب مع الاعتقاد أن الله هو الفاعل الحقيقي.
كيفية التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب كما علّمنا النبي ﷺ؟
النبي ﷺ علّمنا أن لا نترك الأسباب، بل نعمل بها ثم ندعو الله بالتوفيق والسداد. فمن ترك السيارة ولم يستخدمها بحجة التوكل على الله فقد ترك السبب الذي جعله الله وسيلة. التوكل الصحيح هو العمل بالأسباب أولًا ثم تفويض النتيجة لله.
متى يصل الاعتماد على الأسباب إلى مرتبة الشرك؟
الاعتماد على الأسباب يصل إلى الشرك حين يعتقد الإنسان أن السبب هو الفاعل الحقيقي وليس الله، أو حين يرى أن الله ليس له علاقة بهذا الأمر. مثال ذلك من يعتقد أن العلم بديل عن الإله فيستغني عن أوامر الله ونواهيه، فهذا قد أشرك بالله وصنع طوطمًا من العلم.
ما المقصود بالطوطم وكيف يرتبط بمفهوم الشرك في الاعتماد على الأسباب؟
الطوطم هو الإله المعبود من دون الله، وكان يُعبد في إفريقيا على شكل نهر أو شجرة أو بقر. حين يعتقد الإنسان أن سببًا ما هو الفاعل المستقل دون الله فقد صنع طوطمًا معاصرًا. هذا الاعتقاد عقيدة فاسدة لأنه يُخرج الله من دائرة التأثير في الكون.
ما الفرق بين التوكل والتواكل في قصة سيدنا عمر مع طاعون عمواس؟
الشاب الجالس في بيته منتظرًا الرزق متواكل لا متوكل، لأن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة. وقد ضرب سيدنا عمر المثل بقوله: «أفرُّ من قضاء الله إلى قضاء الله» حين لم يدخل أرض الطاعون، مستدلًّا بحديث النبي ﷺ في عدم دخول أرض الوباء. فالأخذ بالأسباب هو نفسه قدر الله.
ما معنى «لا عدوى» في الإسلام وكيف يتوافق مع الحجر الصحي والأخذ بالأسباب؟
«لا عدوى» مسألة عقدية لا كونية، معناها أن الذي يخلق انتقال الأمراض هو الله بمشيئته لا الميكروب بذاته. لكن كونيًّا هناك عدوى فعلية يجب التعامل معها بالحجر الصحي والتباعد والاحتياط. فالإنسان يأخذ بالأسباب الوقائية مع اعتقاده أن الله هو المُمرض والمُشفي.
كيف يُجسّد الفلاح الذي يُلقي الحَبَّ ويدعو ربه نموذج التوكل الحقيقي؟
الفلاح الذي يُلقي الحَبَّ في الأرض ثم يدعو «يا رب» هو نموذج المتوكل الحقيقي، لأنه اتخذ الأسباب ثم رضي وسلّم لله. أما لو لم يُلقِ الحَبَّ فلن ينبت الزرع مهما دعا. وكذلك في الأوبئة يجب اتخاذ كل الإجراءات الوقائية مع التوكل على الله.
ما معنى حديث «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما تُرزق الطير» وما دلالته على السعي؟
حديث «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما تُرزق الطير تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا» يدل على أن الطير تخرج في الصباح جائعة وتعود في المساء شبعانة بعد سعيها. فلو جلست في أوكارها لم تُرزق. وهذا دليل على أن التوكل على الله في الرزق يستلزم السعي والخروج لا الجلوس والانتظار.
ما الفرق بين التوكل والتواكل في مثال التاجر الذي يخرج على باب الله؟
المتوكل كالتاجر الذي يخرج كل يوم على باب الله لا يدري هل يُرزق بمائة أم بألف، لكنه يخرج ويسعى ويعود. أما المتواكل فهو من يعتقد أن الامتناع عن الأسباب توكل، وهذا لا يصح. فالفرق بين التوكل والتواكل هو السعي في الأول وتركه في الثاني.
كيف استدل العلماء بلبس النبي ﷺ درعين في غزوة أحد على وجوب الأخذ بالأسباب؟
النبي ﷺ لبس درعين في غزوة أحد رغم أن الله قال ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، وهذا دليل على أنه لم يترك الأسباب حتى مع عصمة الله له. فترك الأسباب جهل، والاعتماد عليها وحدها دون الله شرك. فلا الطبيب هو الذي يشفي ولا الدواء هو الذي يُبرئ، بل الله هو الشافي.
هل يجوز ترك التداوي بحجة التوكل على الله؟
لا يجوز ترك التداوي بحجة التوكل على الله، لأن النبي ﷺ قال: «ما خلق الله داءً إلا وخلق له الدواء»، وهذا أمر بالتداوي. من يترك الدواء بحجة التوكل فقد ترك السبب الذي جعله الله وسيلة للشفاء. كذلك يجب بناء البيت بشكل صحيح والأخذ بكل الأسباب المتاحة.
ما الفرق بين التوكل والتواكل وهل يتعارض الاجتهاد في العمل مع التوكل على الله؟
التوكل هو العمل بالأسباب مع الرضا والتسليم لله، أما التواكل فهو ترك الأسباب. ولا يوجد تعارض بين الاجتهاد في العمل والتوكل على الله، بل الاجتهاد جزء من التوكل الصحيح. من يبالغ في الأخذ بالأسباب ويجتهد في تأمين مستقبله لا يتعارض ذلك مع التوكل ما دام يُفوّض النتيجة لله.
ما الدليل القرآني على أن الاستمرار في العمل مطلوب شرعًا ولا يتعارض مع التوكل؟
قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، وهذا أمر بالعمل لا بالنوم والكسل. وحديث «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا» يدل على الاستمرار في العمل الدنيوي والأخروي معًا.
كيف يكون العمل الدائم توكلًا حقيقيًّا وما علاقة قلة العمل بضعف الإيمان؟
العمل الدائم هو نوع من التوكل الحقيقي لأنه التزام بمراد الله في الكون. قلة الإيمان الموجودة الآن ناتجة عن قلة العمل، وكتاب «البركة في السعي والحركة» يُعبّر عن هذا المعنى. مبدأ «نَمْ وارتَحْ يأتيك النجاح» مرفوض تمامًا وهو من قبيل التواكل لا التوكل.
ما نتيجة التواكل وترك العمل في الحياة؟
التواكل يؤدي إلى الفشل وسوء العاقبة لا إلى النجاح. من ينام ويرتاح منتظرًا النجاح دون عمل لن يأتيه النجاح أبدًا. هذا هو الفرق الجوهري بين التوكل الذي يقترن بالسعي والتواكل الذي يقترن بالكسل.
هل التوكل على الله درجات وما الدليل من القرآن والحديث على ذلك؟
نعم، التوكل على الله درجات كالإيمان يزيد وينقص. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، وقال النبي ﷺ: «لو توكلتم على الله حق توكله»، وكلمة «حق التوكل» تدل على وجود درجات. مكونات التوكل من رضا وتسليم وحب كلها درجات تزيد وتنقص.
كيف تزيد الأعمال الصالحة من درجة التوكل على الله والحب له؟
كلما ازدادت الأعمال الصالحة ازدادت القلوب ضراعة لله فيزداد الإيمان سطوعًا. وهكذا التوكل والتسليم والرضا والحب كلها مكونات تزيد بزيادة الأعمال الصالحة. وقد وصل المحبون إلى درجة يقول فيها أحدهم: «لستُ خائفًا من نارك ولا طامعًا في جنتك، أنا أحبك أنت».
كيف نحقق التوكل على الله بلا تواكل؟
تحقيق التوكل على الله بلا تواكل يكون بالجمع بين الأخذ بالأسباب والرضا والتسليم لله. هذا هو سؤال الحلقة الذي يُطرح على المشاهدين للتفاعل، ويُلخّص جوهر الموضوع كله.
ما الفرق بين المتوكل الذي ينجز والمتواكل الذي ينتظر الغير؟
المتوكل ينجز العمل ويسعى لتحقيقه ولا ينتظر أن يقوم أحد بالعمل بدلًا منه. أما المتواكل فهو من ينتظر أن يُنجز غيره العمل ويأخذ النتيجة لنفسه. «اعقلها وتوكل» يعني افعل ما عليك أولًا ثم توكل على الله، فمن ترك الجمل دون ربط ثم توكل فهذا تواكل لا توكل.
كيف يظهر التواكل في حياة الطالب الذي يعتمد على الغش بدلًا من المذاكرة؟
التواكل يظهر في الطالب الذي يترك المذاكرة ويقول «دعها على الله» ثم يعتمد على الغش. أما التوكل فهو أن يأخذ الطالب بالأسباب ويذاكر ثم يُسلّم النتيجة لله دون تعلق بنتيجة معينة. المتواكل يكبر ولا يعمل شيئًا ويدّعي التوكل.
كيف تكون البسملة والاجتهاد في العمل أساسًا للتوكل على الله؟
البسملة في بداية كل عمل شكل من أشكال التوكل لأنها استحضار لاسم الله وطلب لعونه. ومن جدّ وجد، فيجب الاجتهاد في العمل والدراسة للوصول إلى الهدف. والنبي ﷺ رأى رجلًا يجلس في المسجد يصلي ويعبد ويُنفق عليه أخوه، فقال: «أخوه عند الله أفضل منه».
ما خطورة ظاهرة «كبِّر» و«طنِّش» بين الشباب وعلاقتها بالتواكل؟
كلمات «كبِّر» و«طنِّش» و«اتركها» تعبّر عن استهتار واستهانة بالمسؤوليات، وهي من مظاهر التواكل في الحياة اليومية. المؤمن جادٌّ في حياته بعيد عن الاستهتار، لأن الجدية هي التي تُمكّنه من تحقيق مراده. ولذلك يُنصح الشباب بالجدية لأنها طريق النجاح.
هل استحضار ذكر الله والبسملة في بداية العمل شكل من أشكال التوكل؟
نعم، استحضار ذكر الله والبسملة في بداية العمل شكل من أشكال التوكل لا التواكل. النبي ﷺ قال: «كل عمل ذي بالٍ لا يُبدأ ببسم الله فهو أبتر». وقال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. فالبسملة طلب للرزق والعون من الله مع العمل.
كيف تُجسّد قصة السيدة مريم عليها السلام معنى الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله؟
السيدة مريم عليها السلام واجهت مفاجأة صعبة بيولوجيًّا ونفسيًّا وواقعيًّا، وجاءها المخاض إلى جذع النخلة. ورغم ضعفها الشديد أمرها الله بالعمل: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾. هذا يُجسّد أن الله لا يُعفي أحدًا من الأخذ بالأسباب حتى في أصعب الأحوال.
لماذا أمر الله السيدة مريم بهز النخلة رغم أنها تحتاج زلزالًا وهي في أضعف حالاتها؟
أمر الله السيدة مريم بهز النخلة رغم أنها في أضعف حالاتها لأن العمل مطلوب حتى من الضعيف. وكانت مريم تُرزق في خلوتها بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فكانت الأجدر بالانتظار، لكن الله أمرها بالعمل ليُثبّت قلبها بالمعجزة التي تتبع الفعل.
ما الحكمة من تكليف الله السيدة مريم بالعمل رغم ضعفها لتثبيت قلبها؟
الحكمة من تكليف الله مريم بهز النخلة هي تثبيت قلبها وإثبات أنه معها. فحين وضعت يدها وهزّت النخلة سقط الرطب معجزةً، فعلمت أن الله يقول لها: «لا تخافي، أنا معك». هذا يُعلّم أن الله يُكافئ العمل بالمعجزة، ولا يُرسل المعجزة لمن يجلس دون عمل.
كيف كانت المعجزة الثانية لتسلية قلب السيدة مريم دليلًا على التأييد الإلهي؟
المعجزة الثانية كانت إنطاق الرضيع سيدنا عيسى عليه السلام ليتكلم في المهد دفاعًا عن أمه. قال الله لمريم: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾. فنطق الطفل وبدأت مريم تستوعب أن هذا الأمر فيه تأييد ومعونة من عند الله.
كيف دافع سيدنا عيسى عليه السلام عن أمه مريم بنطقه في المهد أمام قومها؟
حين أتت مريم قومها حاملةً عيسى اتهموها، فأشارت إليه فقالوا: كيف نكلّم من كان في المهد صبيًّا؟ فنطق عيسى قائلًا: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾. هذا الموقف يُجسّد قضية التوكل والتواكل، إذ أن مريم أخذت بالأسباب فجاء التأييد الإلهي.
لماذا يجعل أمر الله لمريم بالعمل وهي في أضعف حالاتها الإنسانَ يستحي من التكاسل؟
الله أمر مريم بالعمل واتخاذ الأسباب وهي في أعلى درجات من يمكن إعفاؤهم: فهي الصديقة التقية، وهي في حالة جسدية ونفسية يُرثى لها، وكانت مكرّمة بكرامات من الله. ومع ذلك أمرها بهز النخلة. هذا يجعل كل إنسان يستحي من نفسه أن يتكاسل أو يترك الأسباب.
كيف يُشبه التواكل اختبار الله كما في قصة إبليس مع سيدنا عيسى؟
إبليس طلب من سيدنا عيسى أن يُلقي بنفسه من الجبل قائلًا: أنت روح الله فلماذا لا تتوكل؟ فردّ عيسى: «اذهب يا لعين، ما كان لي أن أختبر الله». المتواكل الذي يترك الأسباب ويقول «الله سيرزقني» يختبر الله، وهذا عيب. الله يمتحن العبد لا العبد يمتحن الله.
ما الفرق بين طلب سيدنا إبراهيم رؤية إحياء الموتى وطلب إبليس من عيسى إلقاء نفسه من الجبل؟
سيدنا إبراهيم طلب معلومة لا فعلًا: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾. أما إبليس فطلب من عيسى فعلًا فيه اختبار لله. الفرق أن طلب المعلومة لتثبيت اليقين مقبول، أما اختبار الله بترك الأسباب فمرفوض.
كيف تُجسّد قصة السيدة هاجر وسعيها بين الصفا والمروة معنى التوكل دون تواكل؟
السيدة هاجر تركها سيدنا إبراهيم في الصحراء بعد دعائه، لكنها لم تجلس منتظرة بل تحركت بحثًا عن الماء بين الصفا والمروة. هذا السعي في ضعفها يُجسّد التوكل دون تواكل، إذ لم يكتفِ الله بدعاء نبي بل أراد السعي أيضًا.
لماذا أصبح السعي بين الصفا والمروة ركنًا من أركان الحج وما دلالته على التوكل؟
السعي بين الصفا والمروة أصبح ركنًا من أركان الحج والعمرة تذكرةً للمؤمنين بأن الدعاء وحده لا يكفي بل لا بد من السعي. مسافة السعي خمسة كيلومترات وستمائة متر، وهي فرصة للدعاء والضراعة لكن العنوان هو «السعي». لو كان الجلوس أمام الكعبة والدعاء كافيًا لما فُرض السعي.
كيف يجمع السعي بين الصفا والمروة بين الدعاء والعمل في تحقيق التوكل الصحيح؟
السعي بين الصفا والمروة يجمع بين العمل والدعاء والضراعة لله، فهو فرصة للالتجاء إلى الله أثناء السعي. عنوانه «السعي» يذكّر بالسيدة هاجر التي توكلت ولم تتواكل. والتوكل يحتاج إلى مفهوم صحيح: الفلاح يُلقي البذر ثم يدعو «يا رب».
ما قصة المريد الذي أراد التوكل بعدم رفع الطبق وما الدرس المستفاد منها؟
أحد مريدي الشيخ عمر النقشبندي قرر أن يتوكل بعدم رفع طبقه للرجل الذي يوزع الطعام، منتظرًا أن يُقال له «ارفع الطبق». لكن الرجل انشغل وتجاوزه، فتنحنح المريد ليلفت انتباهه. فضحك إخوانه وقالوا: لماذا تنحنحت؟ فقال: «التنحنح لا يُفسد التوكل!» وهذا تأويل خاطئ.
ما الدرس الذي علّمه الله للمريد من قصة الطبق وكيف يُوضح الفرق بين التوكل والتواكل؟
الله علّم المريد أن رفع الطبق من التوكل وليس ضده، وأن عدم رفعه لم ينفعه شيئًا. التنحنح الذي فعله المريد كان في حقيقته أخذًا بالسبب، فكان يجب أن يرفع الطبق من البداية. الفرق بين التوكل والتواكل هو أن التوكل يأخذ بالأسباب المتاحة ثم يُفوّض لله.
هل التوكل على الله يوسع الرزق ويزيده؟
يُطرح هذا السؤال للنقاش في الجزء التالي من الحلقة: هل التوكل على الله واستحضار النية به يوسع رزق الإنسان؟
هل التوكل على الله واستحضار النية به يوسع رزق الإنسان؟
نعم، التوكل على الله يوسع الرزق لأن المتوكل التزم بمراد الله في كونه من اتخاذ الأسباب. فحين يجمع الإنسان بين الأخذ بالأسباب والرضا والتسليم لله يكون قد حقق التوكل الذي يستجلب الرزق.
ما قصة سيدنا عمر مع المتوكلين الكاذبين وكيف عرّف المتوكل الحقيقي؟
سيدنا عمر وجد في الحج أقوامًا يدّعون التوكل وهم فقراء لا يعملون، فقال لهم: «كذبتم». وعرّف المتوكل الحقيقي بأنه من ألقى الحَبَّ في الأرض ثم دعا الله أن ينزل المطر. هذا هو الجمع بين «الحَبّ والرَّبّ» الذي يُمثّل التوكل على الحقيقة.
كيف يولّد الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب الأرزاق؟
التوكل الحقيقي ليس فقط التسليم والرضا وذكر الله، بل هو مختلط مع الأسباب. هذان الأمران معًا يولّدان الأرزاق. فلو أن المتوكلين الكاذبين الذين رآهم عمر كانوا ألقوا الحَبَّ لنما ونضج فباعوه وأكلوا منه وتغيّرت أحوالهم.
ما أبرز إجابات المشاهدين على سؤال كيف نحقق التوكل على الله بلا تواكل؟
أجاب المشاهدون بتعريفات متنوعة للتوكل الحقيقي: العمل بمضمون «اعقلها وتوكل»، ومعرفة الطريق والسعي إليه وطلب العون من الله، والسعي كما فعلت السيدة هاجر مع أداء ما علينا، والتوكل على الله حق توكله. كلها تجمع بين السعي والتفويض لله.
ما قصة سيدنا عمر مع الأعرابي وجمله الأجرب وما الدرس المستفاد منها؟
رأى سيدنا عمر أعرابيًّا معه جمل أجرب فسأله عما فعله له، فقال: أدعو الله له أن يشفيه. فقال له عمر: «هلّا جعلت مع الدعاء قطرانًا؟» لأن الجرب يُعالج بالقطران. هذه القصة تُلخّص حقيقة التوكل: الدعاء مع الأخذ بالأسباب لا الدعاء وحده.
ما معنى عبارة «هلّا جعلت مع الدعاء قطرانًا» وكيف تُلخّص التوكل الصحيح؟
عبارة «هلّا جعلت مع الدعاء قطرانًا» تعني: لا تدعُ فقط بل خذ الأسباب أيضًا. «القطران» هنا رمز للسبب الذي يجب اقترانه بالدعاء. هذه العبارة تُلخّص حقيقة التوكل على الله: الجمع بين الدعاء والأخذ بالأسباب في آنٍ واحد.
ما الأسئلة التي طرحها المشاهدون حول صحيح الدكتور علي جمعة وبيع أرض الوالد المريض وأبواب السماء؟
طرح المشاهدون ثلاثة أسئلة: الأول عن إمكانية وجود صحيح للدكتور علي جمعة كصحيح البخاري، والثاني عن جواز بيع أرض الوالد المصاب بالشلل وكيفية توزيع الثمن، والثالث عن أبواب السماء وعلاقتها بالإسراء والمعراج وإطلاق الصواريخ من كازاخستان.
لماذا لن يكون هناك صحيح للعلماء المعاصرين كصحيح البخاري وما الفرق بين عصر الرواية وعصر الاجتهاد؟
عصر الرواية انتهى بالإمام البيهقي سنة أربعمائة وخمسين هجرية، وكان فيه مليون رواية موثّقة بأسانيد متصلة لعشرين ألف راوٍ مع ملفات كاملة لكل منهم. بعد هذا العصر لا يوجد سند متصل إلى النبي ﷺ، فلا يمكن لأحد أن يُصنّف صحيحًا جديدًا. ما يبقى للعلماء المعاصرين هو الاجتهادات الفقهية لا الأصول.
لماذا يتمسك المسلمون بصحيح البخاري ومسلم وما أهمية التوثيق في الإسلام؟
يتمسك المسلمون بصحيح البخاري ومسلم لأن عصر الرواية انتهى منذ ألف سنة ولا يوجد سند متصل بعده. التوثيق جزء لا يتجزأ من عقلية المسلمين، فقد وثّقوا القرآن والسنة والفقه توثيقًا تامًّا على مستوى الحرف. ترك هذا النظام يعني فقدان الضمانة العلمية للأحاديث.
ما الذي يبقى من العلماء المعاصرين بعد انتهاء عصر الرواية؟
ما يبقى من العلماء المعاصرين هو الاجتهادات الفقهية كما بقيت اجتهادات الشافعي ومالك وأبي حنيفة. هذه الاجتهادات تُطبّق الشريعة على المستجدات في الطب والاقتصاد وغيرها. أما الأصول من القرآن والسنة فمحفوظة بحفظ الله ولا يمكن استبدالها.
لماذا لا يمكن استبدال القرآن والسنة بمختصرات أو نسخ جديدة؟
القرآن والسنة محفوظان بحفظ الله سبحانه وتعالى، ووفّق الله المسلمين للقيام بكل رحلة التوثيق المباركة. فكرة تصنيف مختصر للقرآن أو استبداله لن تنفع لأن هذه أمور حفظها الله. ما يمكن للعلماء فعله هو الاجتهاد في تطبيق الأصول على الواقع المعاصر.
هل يجوز للابن الأكبر بيع أرض والده المصاب بالشلل وكيف يتم ذلك شرعًا؟
يجوز الحجر على الوالد المصاب بالشلل بالاتفاق مع العائلة وإتمام الإجراءات، ويصبح الابن الأكبر وصيًّا أو كالوصي عن أبيه. له أن يبيع الأرض بعلم جميع الأبناء وموافقتهم. ثمن الأرض يُصرف على علاج الوالد وحل أزمات الأسرة، ولا يُوزَّع لأن الأرض لا تزال في ملك الوالد.
كيف يُوزَّع ما تبقى من ثمن أرض الوالد المريض إذا توفي؟
ثمن الأرض يُصرف على أزمات الأسرة وعلاج الوالد طوال حياته. فإذا توفي الوالد وبقيت أموال فإنها تُوزَّع توزيع الميراث الشرعي. لا يجوز التوزيع قبل وفاة الوالد لأن الأموال لا تزال في ملكه.
ما العلاقة بين المنحنيات الفضائية التي يسميها العلماء أبوابًا وأبواب السماء في الإسلام؟
الفضاء كله منحنيات وليس فيه خط مستقيم، وهذه المنحنيات حين تُدرك يسميها علماء الفضاء «أبوابًا». لكنها ليست أبواب السماء الغيبية التي تُفتح للدعاء أو للأرواح. هي طرق فضائية مكتشفة داخل السماء الدنيا، وإسقاطها على أبواب السماء الغيبية غير سديد.
هل إطلاق الصواريخ من كازاخستان عبر المنحنيات الفضائية له علاقة بأبواب السماء الغيبية؟
إطلاق الصواريخ من كازاخستان يستخدم المنحنيات الفضائية المكتشفة داخل السماء الدنيا، وهذه ليست أبواب السماء الغيبية. البشر اكتشفوا بعض هذه المنحنيات وأجروا فيها مراكبهم، لكن هناك ملايين الطرق لم تُكتشف بعد. هذا كله داخل السماء الدنيا ولا علاقة له بأبواب السماء الغيبية.
كيف يرتبط مفهوم المعراج بالمنحنيات الفضائية وعدم وجود خط مستقيم في الفضاء؟
المعراج من بيت المقدس إلى السماء العليا السابعة وإلى العرش وسدرة المنتهى كله تعرُّج في تعرُّج، لأنه لا يوجد خط مستقيم في الفضاء. والإسراء سُمّي إسراءً لأنه سرى بالليل. وقد عبّر الله عن هذا بالمعراج لأن الفضاء كله منحنيات.
التوكل على الله الحقيقي يجمع الرضا والتسليم مع الأخذ بالأسباب، وتركها تواكل مذموم لا إيمان.
التوكل على الله مبني على عمودين: الرضا بفعل الله في كونه، والتسليم له في كل أمر، مع الالتزام بالأخذ بالأسباب التي جعلها الله وسيلة في هذه الدنيا. فمن ألقى البذر ودعا ربه فهو المتوكل، ومن جلس في بيته منتظرًا الرزق دون سعي فهو المتواكل الذي يختبر الله ويخالف سنته في الكون.
أحاديث عن التوكل على الله كحديث الطير الذي يغدو خِماصًا ويروح بِطانًا تُثبت أن السعي شرط الرزق لا عائق له. وقصص السيدة هاجر في سعيها بين الصفا والمروة، والسيدة مريم وهي تهز جذع النخلة في أضعف أحوالها، دليل قرآني على أن الله لم يُعفِ أحدًا من الأسباب حتى أولياءه المكرَّمين. وقد خلص سيدنا عمر إلى أن المتوكل الحقيقي هو من ألقى الحَبَّ في الأرض ثم دعا الله أن ينزل المطر.
أبرز ما تستفيد منه
- التوكل على الله حقيقته الرضا والتسليم مع الأخذ بالأسباب لا تركها.
- ترك الأسباب جهل، والاعتماد عليها دون الله شرك.
- التوكل على الله في الرزق يقتضي السعي أولًا ثم التفويض لله.
- التواكل يؤدي إلى الفشل وسوء العاقبة لا إلى النجاح.
- التوكل درجات تزيد بزيادة الأعمال الصالحة وذكر الله.
مقدمة الحلقة والتعريف بموضوع التوكل والتواكل بين الشباب
[المذيع]: أسعد الله مساءكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم.
في هذه الأيام نجد خصوصًا ما بين الشباب والفئات العمرية صغيرة السن إلى حدٍّ ما بعض المفاهيم الخاطئة، يعني نرى من يُقصِّر مثلًا في الاجتهاد في تحصيل العلم أو في المذاكرة أو في الدراسة الجماعية الخاصة أو حتى المدرسية، أو نرى من يُقصِّر بعد ذلك في البحث عن مصدر عمل ويستسهل الجلوس في البيت والاعتماد على الأهل بدلًا من أن يجتهد في البحث عن عمل.
وربما يكون الرد ببساطة: دعها على الله، سألقيها على الله، وربنا إن شاء الله سيحلها لي، وربنا يرزق النملة. نسمع أشياء من هذا القبيل، وهو في ذاته يعتقد بأنه بهذا الشكل وبهذا المعتقد هو يتوكل على الله، يعني بمنتهى البساطة رمى حمله على الله.
طرح موضوع الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة وسؤال حقيقة التوكل
ولكن هنا يحدث تشابك ما بين مفهوم التوكل على الله ومفهوم التواكل. في حلقة هذا المساء إن شاء الله مع فضيلة الدكتور سنحاول أن نبحث في هذا الأمر، ولكي نفض الاشتباك في هذه المسألة: الفارق بين التوكل والتواكل.
اسمحوا لي في البداية أن نرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا بكم.
[المذيع]: بدايةً مولانا، ما حقيقة التوكل على الله؟ ما المعنى أو ما المقصود بأن دائمًا نعتمد على سبحانه وتعالى ونتوكل على الله سبحانه وتعالى، وما هو الفرق بين هذا الشعور والإحساس والمفهوم وبين التواكل؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. التوكل على الله مبني على الرضا وعلى التسليم؛ رضيت بالله ربًّا ورضيت بفعله في هذا الكون، وسلّمت له أمري، وهذا هو حقيقة التوكل.
حقيقة التوكل مبنية على عمودي الرضا والتسليم لله تعالى
التوكل مبني على عمودين: الرضا بفعل الله في كونه، والتسليم له في أمري وفي كل شأن. هذا هو التوكل.
الرضا يقتضي عدم التبرُّم والاعتراض؛ عبارة "لماذا هكذا يا رب" هذه غير موجودة عند من رضي.
﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: 119]
راضين عن ربنا. فشخص ابتُلي بفقد عزيز لديه، الأمر لله، لله ما أعطى ولله ما أخذ. ولذلك يتولد عن هذا الرضا الصبر؛ كوني أنني فارقت الحبيب، فارقت العزيز، فارقت من أحتاج إليه، من يساندني وهو معيني في هذه الحياة الدنيا، كل هذا مسألة مؤلمة.
الصبر عند الصدمة الأولى وعدم الاعتراض على قضاء الله
إن العين لتدمع وإن النفس لتحزن ولا نقول ما يُغضب الله، لا نقول "لماذا هكذا يا رب"، ليست موجودة هذه العبارة. والصبر يكون عند الصدمة الأولى؛ لأنه يعيش في الرضا.
ولذلك كان وإن بكى وإن حزن، إلا أن هذا الحزن والبكاء ولوعة الفراق لا تؤثر إطلاقًا في الاعتراض على الله، بل هناك رضا وهناك تسليم. خلاص، هو الخيرة فيما اختاره الله، الخيرة في هذا الفقد.
قصة أم سلمة وتعويض الله لها برسول الله بعد فقد زوجها
نعم، أم سلمة يقول لها الرسول ﷺ:
«لعل الله أن يُبدلك خيرًا منه»
فقالت: ومن خيرٌ من أبي سلمة؟ أبو سلمة صاحب هجرتين إلى الحبشة ثم الثالثة إلى المدينة، صاحب الهجرات الثلاث. أبو سلمة ما رأت مثله.
فإذا بها قد عوّضها الله عنه برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو سيد الخلق، الذي هو صخرة الكونين.
فالتوكل حقيقته الرضا والتسليم، هذه حقيقة التوكل.
الدنيا مبنية على الأسباب وترك الأسباب جهل والاعتماد عليها شرك
هناك ربنا خلق هذه الدنيا بأسباب. عندما آتي لأقطع اللحم، تجد أن اللحم لا يقبل أن يُقطع إلا بسكين، فجعل السكين قاطعة والنار محرقة تسبب النضج. لا أعرف أن أنفخ في اللحم هكذا فينضج أبدًا، بل لا بد من وضعه على النار، ولا بد من الانتظار أيضًا عليه قليلًا حتى يُسلق أو حتى يُشوى أو حتى يحدث كذا إلى آخره.
ترك الأسباب جهل، والاعتماد عليها شرك. ترك الأسباب جهل، والاعتماد عليها شرك. إليك حقيقة التوكل: ماذا يعني ترك الأسباب؟ أن أمتنع عن فعل السبب الذي جعله الله وسيلة.
الأخذ بالأسباب مع الدعاء هو حقيقة التوكل كما علمنا النبي
لقد جعل الله لي وسيلة لتوصلني إلى عملي البعيد خمسة كيلومترات أو عشرة كيلومترات، وهي السيارة. فإذا قلت: لا، لن أستخدم السيارة لأنني توكلت على الله، فأنت بذلك تركت السبب.
وهذا سيدنا الرسول ﷺ علّمنا أن لا نترك الأسباب، إنما نعمل الأسباب ثم ندعو الله سبحانه وتعالى بالتوفيق والسداد؛ لأنه هو الذي يوفق وهو الذي يسدد.
الاعتماد على الأسباب دون الله شرك كالعلمانية التي تستغني عن الإله
[المذيع]: فالاعتماد يا مولانا، هل وصل هنا إلى مرتبة الشرك؟ الاعتماد على الأسباب.
[الشيخ]: لو اعتبر أنه هذا [السبب] هو الفاعل وليس الله، أو هذا هو الفاعل والله يعني ينظر إليه هكذا فقط، يعني ليس له عمل. نعم، مثل ما يُسمى بالعلماني أو يُسمى، بغض النظر عن المفهوم العلماني، يعني من يرى بأن العلم هو الأساس في كل شيء، يعني أن العلم هو الذي صنع كل هذا.
يعني عندما أعتقد أن الله سبحانه وتعالى قد وهبنا العلم وعلّم الإنسان ما لم يعلم وأن هذا العلم هو الذي نرى من خلاله حقائق الأشياء، هذا جيد جدًّا وأنا أتفق مع ذلك. لكن عندما أقول إن العلم بديل عن الإله فنحن لسنا في حاجة إلى ما أمر به وما نهى عنه من خُلق ممدوح أو خُلق مقدوح، فهنا في هذه الحالة أشركتُ بالله.
مفهوم الطوطم والشرك الناتج عن ترك خصائص الألوهية
صنعتُ طوطمًا، والطوطم هو الإله المعبود من دون الله. في إفريقيا كان يُسمى طوطمًا؛ كانوا يعبدون النهر، ويعبدون الشجرة، ويعبدون البقر، ويعبدون أي شيء. فصنعتُ شيئًا هكذا وقلتُ: هذا هو إلهنا. أفهمتَ تمامًا؟
فيكون الشرك هنا ناتجًا من ترك خصائص الألوهية. تعني أنني لا أعتقد في الله أن يكون له علاقة بهذا الأمر، فما شأنه بهذه المسألة؟ لا، ما شأنه بهذه المسألة؟ إذا قلت ذلك فقد أشركت، وهذا غير جائز، وتصبح هذه عقيدة فاسدة وعقيدة سيئة.
الشاب الجالس في بيته متواكل والسماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة
[المذيع]: كذلك يا مولانا، لقد أكدت حضرتك في حديثك على جزء اقتران العمل أو الأخذ بالأسباب مع التوكل، مع التوكل. يعني الشاب الذي يجلس في بيته وهو يظن أن الله كتب له هكذا، أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضةً؟
[الشيخ]: هذا كلام سيدنا عمر. وعندما ذهب إلى عمواس ورأى فيها طاعونًا لم يدخل، فقال له أبو عبيدة: أتفرُّ من قضاء الله؟ قال: أفرُّ من قضاء الله إلى قضاء الله.
نعم، ما هو هنا سأدخل هنا فيكون قدرًا، وهنا [لا أدخل فيكون قدرًا آخر]. وبعد ذلك قال له أحدهم: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
«إذا كان [الطاعون] بأرضٍ فلا تدخلوها، وإذا كان بأرضكم فلا تخرجوا منها»
معنى لا عدوى في الإسلام مسألة عقدية وليست كونية مع وجوب الحجر الصحي
هل تنتبه كيف أنه يقول: لا عدوى؟ فكيف إذن؟
قال النبي ﷺ: «لا عدوى ولا طيرة، وفِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد»
يبقى "لا عدوى" معناها أن الذي سيخلق انتقال الأمراض هو الله بمشيئة الله وترتيب الأسباب. طيب، أنا كإنسان ماذا أفعل؟ أرى الذي لديه هذا المرض المعدي وأبتعد عنه حتى لا يُصيبني بالعدوى، ويُعمل الحجر الصحي.
نعم، أقوم بالحجر الصحي حتى لا تنتقل العدوى. أنت ألا تقول لا عدوى؟ نعم، هناك عدوى كونية، لكن معنى "لا عدوى" أن الذي أمرضك هو الذي أمرض الأول. افترض أن شخصًا كان أول من أصيب بالمرض، من الذي نقل إليه العدوى؟ لا أحد، لقد سلّط الله عليه الفيروس أو الميكروب فأصابه. سيفعل بك هذا فقط عن طريق ذلك وأنت منتبه.
فمسألة "لا عدوى" هنا مسألة عقدية وليست مسألة كونية. الكون يقول إن هناك عدوى، ونعمل على ذلك، أي أن هناك عدوى فنقوم بالحجر الصحي والتباعد والاحتياط، ونتخذ الإجراءات.
تطبيقات عملية للأخذ بالأسباب في الأوبئة والأمراض المعدية
إذا كنا في أرض فيها كوليرا أو طاعون أو غير ذلك مما لا أعرفه فلا نخرج منها ولا ندخل إليها. نفعل كل هذه الأشياء، وأنفلونزا الطيور نبتعد عنها ونفعل لا أعرف ماذا، من الممكن أن نذبح كل الطيور حتى لا تنتقل إلى الإنسان، ونفعل كل شيء.
الفلاح يُلقي الحَبَّ ثم يدعو قائلًا: يا رب. لكن افترض أنه لم يُلقِ الحَبَّ، لن ينبت الزرع. يكون الذي يُلقي الحَبَّ ويدعو قائلًا: يا رب، هو المتوكل.
نعم؛ لأنه اتخذ الأسباب ثم إنه رضي وسلّم أولًا بأسباب الله في كونه.
حديث لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير
حسنًا، النبي ﷺ ماذا قال لنا؟ قال لنا:
«لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما تُرزق الطير في السماء، تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا»
وتروح بطانًا، هكذا قال. قالوا: انظر كيف ذهبت وجاءت. ماذا لو افترضنا أنها جلست في أوكارها وأماكنها؟ لن تُرزق، لن تُرزق.
لا بد أن تترك العصفورة عشها وتسعى لتُحضر بعض الطعام في فمها لأولادها. إن لم تفعل ذلك فلن يكون هناك طعام، ولن يكون هناك طعام، وتفنى الحياة، وتفنى الحياة.
فتغدو وتروح لتأكله هكذا، ثم بعد أن يعرف صغيرها أن يطير فتُطيِّره معها أيضًا كي تُريه من أين تأكل وما هي القصة والحكاية. أليس الله سبحانه وتعالى قد ضرب لنا مثلًا؟
الفرق بين المتوكل الذي يسعى والمتواكل الذي يمتنع عن الأسباب
نعم، هناك فرق بين التوكل الذي يمثله هذا الطائر، حيث يخرج الطائر في الصباح مثل البائع الذي يعتمد على الله. عندما تسأله: ما عملك؟ يجيبك: على باب الله، أُتاجر في أشياء هكذا، لا أدري هل سأُرزق اليوم أم لا، لا أدري هل سأُرزق بمائة أم بألف.
وبعد ذلك يخرج على باب الله هكذا ويرجع مجبور الخاطر. في اليوم التالي لا يوجد معه ولا مليم؛ لأنه معه عشاؤه فقط. في اليوم الثالث نصف ونصف، وفي اليوم الرابع يُفتح عليه مرة ثانية. ما بالُك، يقولون عنه ماذا عندنا في البلد؟ أَرْزَقِي، من الرزق، يعني متوكل على الله هكذا، لا مانع، لا يحدث شيء.
لكن كونك تعتقد أن الامتناع عن الأسباب توكل، لا، هذا لا يصح.
النبي لبس درعين في أحد أخذًا بالأسباب رغم عصمة الله له
فقد استدل العلماء على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحُد خالف بين درعين؛ ارتدى درعًا هكذا ودرعًا ارتداه خلفه، وذلك لكي إذا جاء السيف عليه [يحميه الدرع].
حسنًا، ربنا يقول:
﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: 67]
فهو معصوم أصلًا، فكيف يكون ذلك؟ قال: لا، هو لم يترك الأسباب، وبعد ذلك يتوكل على الله، وهو متوكل على الله ومصدِّق الله.
فإذا ترك الأسباب فهذا جهل، والاعتماد عليها [دون الله]، إذن فهي التي نجّتني؟ من الذي قال لك لا؟ ليس الطبيب هو الذي شفاك، ولا الدواء هو الذي شفاك، ولا الميكروب هو الذي أمرضك، ولا أي شيء.
وجوب التداوي والأخذ بالأسباب وعدم تركها بحجة التوكل
فنحن لدينا في الصحة ما يُسمى حامل المرض وهناك المريض. حسنًا، تداووا فهو أمرٌ منه ﷺ:
«ما خلق الله داءً إلا وخلق له الدواء»
فلا تأتِ وتقول: أنا لن أتداوى، توكلت على الله ولن أتداوى. بذلك تكون قد تركت السبب. ما جعل الله داءً إلا وقد خلق له الدواء.
فيجب عليك أن تتداوى، ويجب عليك أن تذهب إلى الطبيب، ويجب عليك أن تبني بيتك بشكل صحيح، ولا تبنيه على شفا جُرُفٍ هارٍ على رؤوس الذين أنجبوه! لا.
خلاصة الفرق بين التوكل والتواكل والمبالغة في الأخذ بالأسباب
إذن نحن لدينا هنا التوكل والتواكل. التوكل هو العمل بالأسباب مع الرضا والتسليم لله.
نعم، والتواكل هو ترك الأسباب، فهذا تواكل.
[المذيع]: نعم، حسنًا مولانا، هناك بعض الناس يبالغون، أي فكرة الأخذ بالأسباب، هو متوكل على الله ولكن في النهاية يبالغ. يعني مثلًا نجد أناسًا يُفنون أنفسهم ويقولون: لا، أنا أريد أن أؤمِّن نفسي وأؤمِّن نفسي من الغد. حسنًا يا سيدي، أناس يقولون له: دعها على الله، فيقول: حسنًا، أنا أتركها على الله لكنني أجتهد، لا أعرف ماذا سيحدث غدًا. هل هنا تعارض؟ تعارض الأخذ بالأسباب مع حقيقة التوكل على الله بأنه كله مقدر؟
الاستمرار في العمل مطلوب شرعًا وقلة العمل سبب قلة الإيمان
[الشيخ]: نحن نريد أن نعمل عشرين ساعة ونسقط من التعب من هذا العمل، فنحن وراءنا عمل كثير. فالذي يريد أن يبني نفسه والذي يريد أن يجاهد وما إلى ذلك، هذا يُشجَّع وهذا شخص صالح.
﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]
وليس "قل ناموا أو اكسلوا"، لا.
في المخاوف من الغد، يعني يقولون إنني لا أعرف ماذا سيحدث غدًا، بالفعل نحن لا نعرف ماذا سيحدث غدًا. ولذلك حتى في الحديث الذي ضعَّفوه يقول لك:
«اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا»
يعني استمر في العمل دائمًا.
العمل الدائم توكل حقيقي وقلة العمل سبب ضعف الإيمان
حسنًا، هذا أنا سأموت غدًا وليس لك شأن، اعمل كأنك ستعيش للأبد، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا. هل انتبهت سيادتك كيف؟
فيكون إذا "اعمل لدنياك كأنك تعيش فيها للأبد" نوع من أنواع الاستمرار في العمل. فهذا شخص نحن بحاجة إليه، يا رب أن نكون جميعًا هكذا. ليس هذا نقصًا في الإيمان، لا، هذا نحن في أشد الحاجة لمثل هذا الشخص.
إن قلة الإيمان الموجودة الآن ناتجة عن قلة العمل. ولذلك عندما ألّف الحبشي كتابه الماتع سمّاه "البركة في السعي والحركة". انظر إلى اسم الكتاب: البركة في السعي والحركة.
أي دعنا من فكرة "نَمْ وارتَحْ يأتيك النجاح"، فهذا مبدأ مرفوض تمامًا ومبدأ ليس بالسليم، وما ليس كذلك إنما هو من قبيل التواكل لا من قبيل البركة في السعي والحركة. هذا توكل.
التواكل يؤدي إلى الفشل وسوء العاقبة لا إلى النجاح
[المذيع]: نعم، لكن التواكل يكون في أي شيء؟
[الشيخ]: نَمْ وارتَحْ يأتيك النجاح، لا، لن يأتيه النجاح أبدًا، بل يأتيه الفشل ويأتيه سوء العاقبة.
التوكل درجات كالإيمان يزيد وينقص ومكوناته الرضا والتسليم والحب
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، لو نظرنا إلى القرآن في قوله تعالى:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]
أو في الحديث الشريف الذي ذكرته منذ قليل: «لو توكلت على الله حق توكله» إلى آخر الحديث. هنا سنجد أن المتوكلين يصلون إلى مرحلة المحبة من الله سبحانه وتعالى، وسنجد في الحديث فكرة "حق التوكل". فهل أفهم من ذلك أن التوكل هذا درجات؟
[الشيخ]: بدون شك، كل طاعات الحب درجات، والتسليم درجات، والرضا درجات، والتوكل درجات، له بداية وله نهاية.
حتى الإيمان درجات يزيد وينقص. أصل الإيمان هذا شيء ثابت هكذا، هو أن نؤمن بالله والأركان الستة هذه: بالله ورسله وكتبه والملائكة والقدر خيره وشره ويوم القيامة إلى آخره.
زيادة الأعمال الصالحة تنير القلب وتزيد التوكل والرضا والحب لله
لكن الإيمان أصبح كلما تزداد الأعمال الصالحة كلما ازدادت القلوب ضراعة لله سبحانه وتعالى، فإنه ينير في القلب فيزداد ويزداد سطوعًا.
وهكذا التوكل، وهكذا التسليم، وهكذا الرضا التي هي مكونات التوكل، وهكذا الحب، وهكذا الحب.
هذا يعني وصل بالمحبين أن يقول أحدهم: والله أنا لستُ خائفًا من نارك، لستُ خائفًا من نارك، ولست طامعًا في جنتك، أنا أحبك أنت.
يعني هذه درجة كبيرة من الحب المشتعل الذي قالوا عنه أن الحب يُهلك إلا إذا كان لله فإنه يزداد.
فاصل وطرح سؤال الحلقة عن كيفية تحقيق التوكل بلا تواكل
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا. طيب، نخرج إلى فاصل ونعود إن شاء الله من بعد الفاصل لكي نتناقش في أمور أخرى في مقالنا عن التوكل والفرق بينه وبين التواكل.
نطرح عليكم سؤالنا، سؤال الحلقة على الفيسبوك: كيف نحقق التوكل على الله بلا تواكل؟ هذا هو سؤالنا، وفي انتظار إجابات حضراتكم إن شاء الله.
الفرق بين المتوكل الذي ينجز والمتواكل الذي ينتظر غيره
المتوكل ينجز العمل ويسعى لتحقيقه، ولا يجلس منتظرًا أن يقوم أحد بالعمل بدلًا منه. أما المتواكل فهو من ينتظر أن يقوم أحد بإنجاز هذه المصلحة ويأخذ النتيجة لصالح نفسه.
اعقلها وتوكل. حسنًا، ماذا يقول الإنسان؟ لا، خلاص، إنني سأترك الجمل دون أن أربطه وسأعود لأجده مرة أخرى؟ لا، هذا غير مقبول، يجب على الإنسان أن يفعل ما عليه.
هذا الذي فعل ذلك [ترك الأسباب] يُسمى تواكلًا. الذي يجلس في بيته منتظرًا الرزق أن يأتيه، توكل على الله؟ عليَّ أن أقوم بما أستطيع وأتوكل على ربنا أن يُكمل ما بدأته.
التواكل هو ترك العمل والاعتماد على الغش بدلًا من الاجتهاد
أما تواكل الإنسان المهمل فهو يقول لك: يا عمي، دعها على الله وما شابه، ولا يكافح ولا يذاكر. مثلًا طالب طُلِب منه المذاكرة أو ما شابه يقول: لا، دعها على الله وغير ذلك، ويعتمد على أن يغش.
التوكل يأخذ بالأسباب ويعمل ما عليه، وبعد ذلك انتهى الأمر، أي سلّم الأمر لله، ولا يظل متعلقًا بأن هناك نتيجة معينة ستحدث.
أما التواكل فهو أن يكبر ولا يعمل أي شيء على الإطلاق ويقول: أنا متوكل على الله، أنا شخص جيد وسأتوكل على الله، وما يحدث سواء جاءت أم لم [تأتِ].
البسملة والاجتهاد في العمل أساس التوكل ومن جدّ وجد
كل من يبدأ أي عمل يجب أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن هذا يسهل اليوم ويسهل العمل. من جدَّ وجد، يجب أن أذاكر لأنجح، لأصل للشيء يجب أن أفعله.
يقول: هذا هو الفرق بين الرجل الذي يعمل والرجل الجالس في البيت. سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وجد رجلًا جالسًا في قلب المسجد، كل يوم يذهب ليصلي، فسأل: من يصرف عليه؟ قالوا: أخوه. قال: أخوه عند الله أفضل منه.
ظاهرة كلمة كبّر وطنّش بين الشباب وخطورة الاستهتار على المؤمن
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. الحقيقة التقرير فيه كلام مهم جدًّا من المتحدثين الكرام. سأبدأ مع مولانا بظاهرة ذكرتها أختنا الكريمة التي تقول: أي شخص يقول لآخر شيئًا يقول له "كبِّر". هذا التكبير للأسف يا مولانا أصبح أسلوب حياة في المجتمع. بالطبع لم يكن موجودًا في أيامنا، هذه الكلمة موجودة، التي "كبِّر" هذه من كلمات الشباب الجديدة واللغة تتطور.
[الشيخ]: لكن على كل حال كانت عندنا كلمة أصعب قليلًا منها وهي "طنِّش".
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لا تزال موجودة وما زالت تُستخدم كثيرًا والله. أتنتبه؟ فكلمة "طنِّش" هذه أو الكسل و"كبِّر" و"طنِّش" و"اتركها" وما شابه ذلك، هذا استهتار.
والمؤمن جادٌّ في حياته، بعيدًا أبعد ما يكون عن الاستهتار والاستهانة. فهذا استهتار واستهانة. ولذلك نحن ننصح الشباب بأن يكون جادًّا؛ لأنه سيستطيع بهذه الجدية أن يحصل على مراده كما هو يريد.
استحضار البسملة في بداية العمل شكل من أشكال التوكل لا التواكل
[المذيع]: أيضًا في التقرير، يعني أحد المتحدثين الكرام يقول: على فكرة، استحضار ذكر الله سبحانه وتعالى دائمًا في بداية العمل هذا يسهل. يعني يقول: إن كان شخص يقول بسم الله الرحمن الرحيم فهذا توكل على الله وليس تواكلًا، بل هو طلب للرزق. ففكرة الاستحضار هنا، هل هذا شكل من أشكال التوكل أم التواكل؟
[الشيخ]: لا طبعًا، فالرجل هنا وهو يتكلم عن مفهوم قوله تعالى:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
فدائمًا الذكر الخاص بربنا بالبسملة، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«كل عمل ذي بالٍ لا يُبدأ ببسم الله فهو أبتر» أو «أقطع» أو «أجذم» - روايات مختلفة.
فهو أخذ الكلام هذا من هنا، من أنه:
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
وبأنه:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْرىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ﴾ [هود: 41]
يعني بسم الله وهو يذبح، بسم الله وهو يعمل، ويعمل كل هذا.
قصة السيدة مريم وأمر الله لها بالعمل رغم ضعفها الشديد
ولكن الحقيقة أن العمل مهم للغاية. انظر مثلًا في قصة سيدتنا مريم عليها السلام، عندما واجهت مفاجأة صعبة، أن يأتيها الملك وأن ينفخ في جيبها فتحمل من ساعتها. كانت مفاجأة صعبة جدًّا، حتى مفاجأة صعبة بيولوجيًّا، يعني من ناحية الجسم ومن ناحية مفاجأة صعبة جدًّا.
ومع هذه المفاجأة الصعبة يأتي المخاض والولادة. المرأة وهي تلد تعاين الموت أصلًا. وهذه عليها السلام، الصديقة المكرمة، التي فوجئت والتي جاءها المخاض إلى جذع النخلة.
ربنا يقول لها ماذا؟
﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25]
هز النخلة يحتاج زلزالًا لكن الله أمرها بالعمل ليثبت قلبها بالمعجزة
هي في ماذا ولا في ماذا [من الضعف والألم]؟ هذه تحتاج زلزالًا، هزي النخلة! هذه تحتاج زلزالًا. والأكثر غرابة من ذلك أنها كانت في عزلتها، حقًّا، يدخل عليها سيدنا زكريا فيجد فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، ويقول لها:
﴿أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا﴾ [آل عمران: 37]
قالت: هو من عند الله.
هل تلاحظ كيف كانت تُرزق وهي في الخلوة؟ هذه الأجدر أن تنتظر لترى ما الذي يحدث وهي خائفة من أهلها لئلا يفهموا الأمر بشكل خاطئ، ولئلا يكذبوا المعجزة التي حدثت والتي لم يحدث مثلها في التاريخ. فالحالة النفسية والحالة الجسدية والحالة الواقعية كلها تطرح تساؤلات صعبة.
فإذا بها يأمرها بالعمل:
﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ﴾ [مريم: 25]
الله كلّف مريم بالعمل رغم ضعفها ليثبت قلبها بمعجزتين متتاليتين
ولكن انتبه جيدًا، انظر كيف أن ربنا الكريم كلّفها بالعمل. حسنًا، هذه امرأة أولًا، وثانيًا والدة، يطلقون عليها في بلدنا نُفَساء، وهذا يعني أنها ضعيفة وتحتاج إلى شيء يقويها ويدعمها.
فإذا كانت هي بصحتها وقوتها وكانت امرأة قوية البُنيان لا تستطيع أن تهز هذه النخلة، هذه النخلة صعبة. فقال ربنا: لا، ولكن ضع يدك هكذا وافعل هكذا، فإذا بالنخلة تهتز. لماذا؟ لتُنزل الرطب، فينزل الرطب. هذه معجزة.
فيُسلّي قلبها. ما الحكمة يا مولانا؟ لكي يُثبتها، يقول لها: لا تخافي، أنا معك. نعم، أنا منتبه لك، كما أحضرت لكِ فاكهة الصيف في الشتاء، رأيتها ورؤيتها، مثلما أحضرتها لكِ هكذا.
المعجزة الثانية إنطاق الرضيع عيسى عليه السلام لتسلية قلب مريم
انظر، ينظر، يعمل هكذا، أي هذه معجزة ثانية. ها هي، افعلي هكذا فقط، فعلت هكذا، وجدت الشيء قادمًا ويسقط. قال: لا، أنا معك، أنا منتبه لك.
كيف؟ رقم اثنين، المعجزة الثانية لتسلية قلبها: أنطق لها الرضيع الذي هو الطفل الصغير هكذا، سيدنا عيسى عليه السلام. وانتبه:
﴿فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم: 26]
ما هذا؟ إن الطفل نطق! فبدأت تستوعب أن هذا الأمر ليس هيّنًا، وأن هذا الأمر فيه تأييد ومعونة من عند الله.
مريم تأتي قومها بعيسى ونطقه في المهد دفاعًا عنها
وبدأت، فأتت به قومها تحمله:
﴿قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [مريم: 27-30]
إلى آخر الآيات. شيء في منتهى القوة في قضية التوكل والتواكل.
أمر مريم بالعمل وهي في أضعف حالاتها دليل على وجوب اتخاذ الأسباب
إنه أمرها بالعمل وباتخاذ الأسباب وهي على قمة حال من يمكن أن نُعفيهم عن الأسباب بشأنه. صحيح.
أولًا: هذه التقية النقية الصديقة بنت الصديق. ثانيًا: هي في حالة جسدية ونفسية وواقعية يُرثى لها. ثالثًا: أنها كانت مكرمة [بكرامات من الله].
وبالرغم من ذلك يقول:
﴿وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25]
إذن هذا عندما نتأمله هكذا يجعل المرء يستحي من نفسه أن يتكاسل أو أنه لا يتخذ الأسباب.
إبليس يحاول إغواء عيسى بإلقاء نفسه من الجبل اختبارًا لله
يعني ظهر لسيدنا عيسى إبليس، عندنا هكذا في تراثنا. فقال له: أنت روح الله؟ قال له: نعم. وكلمة الله ألقاها إلى مريم؟ قال: نعم. قال له: حسنًا، فلماذا لا تقول يا رب وتُلقي بنفسك من هنا، من الجبل؟
قال له: اذهب يا لعين، ما كان لي أن أختبر الله. سبحان الله!
هذا الذي يتواكل يا إخواننا يختبر الله، عيب! ما كان لي أنا. حسنًا، لو أن سيدنا عيسى دعا ربنا: يا رب أنا أريد أن أطير في الهواء هكذا، أكان سيُطيِّره؟ لكنه لم يفعلها. هو يختبر الله، يعني يقول له: أريد أن أرى إن كنت قادرًا أم غير قادر. لماذا تفعل هكذا؟
الفرق بين طلب إبراهيم للمعلومة وطلب إبليس لعيسى باختبار الله
ولكن الذي سيطمئن قلبي مثل سيدنا إبراهيم، لكن ما طلبه سيدنا إبراهيم كان معلومة وليس فعلًا، ليس فعلًا. تمامًا، لم يقل له: طيِّرني في الهواء.
لكن تلك، قال له:
﴿رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾ [البقرة: 260]
وأعني هكذا لأخبر عن عيان. فهذا يسأل عن معلومة صحيحة. لكن هذا إبليس جاء ليقول له عن فعل، والفعل فيه اختبار لله هكذا.
نعم، ما كان لي أن أمتحن الله، الله يمتحنني.
نجاة عيسى من إبليس وقصة هاجر والسعي بين الصفا والمروة
نعم، والحمد لله نجا سيدنا عيسى كالمعتاد من إبليس وشره؛ لأنه هو كلمة الله.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. طيب، هنا يأخذنا الحقيقة إلى قصة أخرى، يعني قصة سيدنا إسماعيل والسيدة هاجر بعدما تركهم سيدنا إبراهيم عليهم السلام جميعًا. يعني بعدما تركهم في هذه الصحراء، بعد أن يدعو نبي، وما هو نبي بل هو سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، بعد أن يدعو ثم بأن هذه الأرض ستكون عامرة وسترزق من الثمرات والخيرات وما إلى ذلك.
مولانا، نجد أن السيدة هاجر في ضعفها تتحرك حركة بندولية ما بين الصفا والمروة.
السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج تذكرة بأن الدعاء لا يكفي دون عمل
هنا حقيقة مولانا أنه لا يكفي فقط الدعاء حتى وإن كان الدعاء من نبي، ولكن لا بد أن يقترن بالسعي. ولذلك ومن أجل تعظيم هذا المشهد أصبح السعي بين الصفا والمروة ركنًا من أركان العمرة وركنًا من أركان الحج.
[الشيخ]: صحيح، تذكرة للمؤمنين أن هذا السعي، وسمّوه هكذا: السعي. الطواف حول البيت، والسعي ما بين الصفا والمروة.
كان من الممكن أن نجلس وندعو أمام الكعبة وانتهى الأمر ونسافر؟ هل انتبهت؟ ننظر إليها أو نعمل أي شيء. لا، اسعَ كثيرًا، خمسة كيلومترات وستة من عشرة، وهي المسافة التي بين الصفا والمروة، ثمانمائة متر، ثمانمائة في سبعة بخمسة كيلومترات وستمائة متر. خمسة كيلومترات وستمائة متر هي المسافة.
السعي فرصة للدعاء والضراعة وتذكرة بتوكل السيدة هاجر دون تواكل
ووقت، يعني إلى أن يمشي المرء على قدميه ذاهبًا وآيبًا. يأتي في هذه المسألة فرصة للدعاء والالتجاء والضراعة إلى الله سبحانه وتعالى، لكن في النهاية ما هو؟ السعي.
العنوان الذي يذكرنا بالسيدة هاجر وأنها مع ضعفها توكلت ولم تتواكل.
[المذيع]: يعني مولانا لم يكتفِ فقط بدعاء نبي ولا بدعاء صالح ولا ولي من أولياء الله، ولكن لا بد أيضًا أن أسعى. كما قلنا هكذا، الفلاح يُلقي البذر ثم يدعو قائلًا: يا رب.
[الشيخ]: نعم، فالتوكل يحتاج إلى مفهوم صحيح.
طرفة تربوية عن المريد الذي أراد التوكل بعدم رفع الطبق للطعام
بالتأكيد، كانت واحدة من الطرائف واللطائف في تربية سيدنا الشيخ عمر النقشبندي في السليمانية. وهذا الرجل كان لديه أربعين أو خمسين شخصًا يتعلمون ويتعبدون ويفعلون كذا إلى آخره.
فيدخل عليهم الرجل الذي يوزع العدس الظهرية هكذا، يعطي لكل واحد في طبقه عدسًا. فقال [أحد المريدين]: أنا اليوم سأتوكل. فإخوانه قالوا له: كيف ستتوكل؟ قال: لن أرفع الطبق للرجل الذي يوزع علينا العدس، هو الذي يجب أن يقول لي: ارفع الطبق. فأنا عندما يقول لي خلاص، هو يقول لي فأرفع الطبق.
الله سبحانه وتعالى لن يرزقه [بدون سبب]، وأنا سأتوكل على الله في كل شيء، فسأتوكل عليه ولن أرفع الطبق.
تتمة قصة المريد والتنحنح الذي لا يفسد التوكل ودرس رفع الطبق
المهم، جاء الرجل وقدّر الله - لكي يربي هذا المريد أو الطالب - جاء الرجل وناداه شخص وهو أمام أخينا هذا فأجابه، ثم بعد ذلك تحول، عندما لم يجد الطبق مرفوعًا تحول إلى من بعده.
فتنحنح هذا: أحم. فالتفت له: ما الأمر؟ قال له: يعني، أحم. نظر فوجد أنه لا يوجد شيء في الطبق، فرجع إليه وقال له: ارفع الطبق. فرفع الطبق ووضع الطعام.
فضحك إخوانه وقالوا له: أنت الآن كنت متوكلًا، فلماذا تنحنحت إذن؟ قال: التنحنح لا يُفسد التوكل! وهذا هو التأويل.
نعم، لكن الله تعالى ربّاه، الله علّمه أنه لا يفعل هكذا. انظر كيف عندما جاءك وهو معتمد على العادة، لما جاءك انشغل، وأنت لم ينفعك عدم رفع الطبق ولا شيء. ترفع الطبق، ورفع الطبق من التوكل وليس ضد التوكل. أما مسألة أننا لا ننقض التوكل، هذا أمر غير مقبول.
فاصل وسؤال هل التوكل على الله يوسع ويزيد من رزق العبد
[المذيع]: حسنًا مولانا، بارك الله فيكم. إذا سمحت حضرتك، بعد الفاصل سنتطرق لجزئية أخرى: هل التوكل على الله يوسع ويزيد من رزق العبد؟ إن شاء الله بعد الفاصل، ابقوا معنا.
هل استحضار التوكل على الله دائمًا يوسع رزق الإنسان
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. وفضيلة الدكتور، هل التوكل دائمًا واستحضار النية بالتوكل على الله سبحانه وتعالى والتجديد في هذه النية يوسع من رزق الإنسان؟ بأنه دائمًا ما يستحضر الله سبحانه وتعالى في كل أعماله.
[الشيخ]: ما هو أصله يوسع عليه؛ لأنه قد التزم بمراد الله في كونه من اتخاذ الأسباب.
قصة سيدنا عمر مع المتوكلين الكاذبين والمتوكل الحقيقي هو من ألقى الحب ودعا الله
مرة سيدنا عمر في الحج وجد أقوامًا كذلك، فقال لهم - وكانوا فقراء وضعاء، يعني يظهر عليهم الفقر - فقال لهم: من أنتم وإلى أين تتجهون وما شأنكم؟ يريد أن يطمئن على أحوال الدولة وعلى أن هؤلاء فقراء جدًّا، كيف يعيشون؟
قالوا: نحن المتوكلون. قالوا له: نحن المتوكلون. فقال لهم: كذبتم، أنتم شكلكم هكذا، لستم متوكلين ولا شيء. إنما المتوكل من ألقى الحَبَّ في الأرض - وانتبه - ثم دعا الله فنزل المطر.
الذي هو الفلاح يُلقي البذور ويدعو قائلًا: يا رب. التي نقولها هذه ووزناها: الحَبّ والرَّبّ.
سيدنا عمر قالها للناس هؤلاء. قال: كذبتم، إنما المتوكل من ألقى الحَبَّ ودعا الله أن ينزل المطر. هو هذا المتوكل على الحقيقة.
التوكل الحقيقي يجمع بين الرضا والتسليم والأسباب فيولد الأرزاق
فإذا التوكل كما يُقال هو الذي يرزق، فهؤلاء لو كانوا فعلوا ذلك لأصبحوا أغنياء؛ لأنه كان سينمو الحَبُّ فيبيعونه ويأكلونه ويفعلون كذا إلى آخره، وتختلف الحالة.
فهذا ما أردت أن أقوله لك: أن التوكل ليس فقط التسليم والرضا وذكر الله، بل أيضًا لأنه مختلط مع الأسباب. يعني هذان الأمران سيولدان الأرزاق، فبالفعل ستكون هناك أرزاق مع التوكل.
إجابات المشاهدين على سؤال كيف نحقق التوكل على الله بلا تواكل
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتكم لننتقل إلى بعض إجابات حضرات السادة المشاهدين على سؤالنا على صفحة البرنامج على الفيسبوك. سؤال كان يقول: برأيك كيف نحقق التوكل على الله بلا تواكل؟
بعض من إجابات حضراتكم كانت كالآتي:
- •
الدكتور عبد الوهاب البدر يقول: هو العمل بمضمون قول النبي ﷺ: «اعقلها وتوكل».
- •
وليد فراج يقول: التوكل على الله بلا تواكل هو معرفة الطريق والسعي إليه وطلب العون من الله.
- •
دينا إسماعيل تقول: بأننا نسعى مثل سيدتنا هاجر ونعمل أو نؤدي ما علينا، والرزق والتوفيق من الله.
- •
حسن أحمد حسن يقول: بأني أتوكل على الله حق تُكاله.
قصة سيدنا عمر مع الأعرابي والجمل الأجرب وهلا جعلت مع الدعاء قطرانًا
[المذيع]: طيب، واضح هنا التوكل على الله حق التوكل، يعني هذا الشخص مستحضرٌ لهذا المعنى يا مولانا دائمًا.
[الشيخ]: يعني إن شاء الله. كان سيدنا عمر مرة رأى أعرابيًّا ومعه جمل أجرب. فطبعًا نحن نريد ثقافة يا إخواننا، ونريد أيضًا أن نجعل لهذا حلقة والله، وهو الرفق بالحيوان، حاضر.
يعني رأى معه جملًا أجرب هكذا، والجرب هذا مؤذٍ جدًّا ومتعب لجميع الحيوانات. فقال له: يا أخا العرب، ما هذا؟ قال: هذا جمل. قال له: أعني هل هناك أمر كهذا؟ ماذا فعلت له؟ قال: ادعُ الله له أن يشفيه. الأعرابي لا يريد أن يدفع فيه شيئًا.
قال: يا أخا العرب، هلّا جعلت مع الدعاء قطرانًا؟ الجرب نعالجه بالقطران، ندهن مواضع الإصابة بالقطران فيجف الموضع ويُحدث قشرة ويجعل الجرب هكذا [يزول]. والحيوان قديمًا كان يُعالج هكذا.
هلا جعلت مع الدعاء قطرانًا عبارة تلخص حقيقة التوكل مع الأخذ بالأسباب
هلّا جعلت هذا [القطران مع الدعاء]؟ أنا قلت لك لا تدعُ فقط، بل خذ الأسباب. صحيح.
هلّا جعلت، هذه هي العبارة التي نريد أن نكتبها في الشوارع: هلّا جعلت مع الدعاء قطرانًا؟ أتفهم كيف؟ "قطرانًا" هذه تعني السبب، أي اجعل مع الدعاء سببًا.
أسئلة من المشاهدين حول صحيح الدكتور علي جمعة وبيع أرض الوالد المريض وأبواب السماء
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. ننتقل إلى أسئلة حضراتكم.
[السائل - الأستاذ مجدي]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل]: فضيلة الشيخ، أبا، يعني سأسأل سؤالًا فنيًّا قليلًا هكذا. في هذه الأيام التي نعيش فيها، نحن أصبحنا ثمانمائة سنة وألف سنة متمسكين بصحيح البخاري وصحيح مسلم. ألن يأتي يوم علينا نكون عندنا صحيح اسمه صحيح الأستاذ الدكتور علي جمعة مثلًا؟ نستطيع أن نقتدي به في أمور كثيرة، مثل هؤلاء الناس منذ ثمانمائة سنة وضعوا هذا الكلام، وفقهاؤنا وعلماؤنا كلهم كذلك. هذا هو سؤالي فقط.
[المذيع]: حاضر، أشكر حضرتك شكرًا جزيلًا الأستاذ مجدي.
[السائلة - الأستاذة منال]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله. أربعة إخوان، ولدان وبنتان، وأنا متزوجة منذ ثلاثين سنة. الوالد منذ سنة مصاب بالشلل، تعرض لجلطة أفقدته التركيز. وأخي الكبير يريد أن يتصرف بقطعة أرض، فهل هذا يجوز؟
[المذيع]: يعني نحن نستطيع، ليس عليك يا أستاذة. أنادي فقط لأن الهاتف عندك يُصدر أصواتًا غير واضحة. نعم، حضرتك تقول لي أن هناك أخوين وأختين، صحيح هكذا؟
[السائلة]: نعم، والوالد مريض منذ فترة سنة، وأحد الإخوة يريد ماذا بالضبط؟ يريد أن يتصرف في قطعة أرض.
[المذيع]: نعم، يعني الأخ يريد بيع قطعة أرض. نعم، لماذا يريد التصرف فيها؟ لأجل علاج الوالد؟
[السائلة]: لا، هم في ضائقة مالية، يعني هو وأخي، الأسرة كلها مُضيَّقة ماديًّا، أي الأخوين لأنهما يقومان برعايته ورعاية والدتي، فهما مُضيَّقان ماديًّا في عملهما واحتياجاتهما، فيقترحون أنهم يبيعون قطعة أرض.
[المذيع]: حسنًا، حاضر، يعني شكرًا جزيلًا لك. طيب، بعد إذنك، لكن لو جاز، يعني هل تُوزَّع الأنصبة بالشرع أم بالتساوي أم بالضبط كيف؟
[السائلة]: حاضر يا سيدتي.
[السائلة - سيدة جيهان]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، أهلًا وسهلًا بحضرتك.
[السائلة]: بعد إذن حضرتك، هناك باحث سوري كان يتحدث عن أبواب السماء ويستشهد من القرآن الكريم بالإسراء والمعراج، ويقول إن المعراج حدث من القدس لأن فيها بابًا للسماء الثانية يمكن اختراقه، لكن مكة ليس فيها. لذلك فإن الرسول ﷺ حدث المعراج في القدس. ثانيًا، يستشهد بأن روسيا عندما تطلق صاروخًا تطلقه من كازاخستان بوجود باب أيضًا يؤدي إلى السماء الثانية أو الثالثة. فهل هذا لا يتعارض مع معلوماتنا عن أن البيت المعمور ونزول القرآن الكريم في مكة على الرسول ﷺ؟ طبعًا نحن نريد أن نستزيد من علم حضرتك ونعرف أين الحقيقة.
[المذيع]: حاضر يا سيدي، فأنت تحت أمر حضرتك. يقصد جيهان، شكرًا لمشاركتك.
الرد على سؤال صحيح الدكتور علي جمعة والفرق بين عصر الرواية وعصر الاجتهاد
[المذيع]: طيب مولانا، بالنسبة للأستاذ مجدي يسأل: ألن نرى صحيح الدكتور علي جمعة؟
[الشيخ]: لا، أنت لن ترى صحيح الدكتور علي جمعة؛ لأن هناك فرقًا كبيرًا بين البخاري الذي كان في عصر الرواية - عصر الرواية الذي ألهم الله المسلمين أن يحتفظوا بالأسانيد - وظل عصر الرواية إلى سنة أربعمائة وخمسين من الهجرة، وانتهى بالإمام البيهقي.
فالبيهقي كان عنده حديث يرويه عن شيخه عن شيخه عن شيخه في السند إلى رسول الله ﷺ، ومن الممكن ألا يوجد في الكتاب. بعد عصر الإمام البيهقي كل شيء مروي عن النبي عليه الصلاة والسلام موجود في الكتب. فهذه نسميها عصر الرواية.
كم واحد روى؟ وكم رواية حصلت؟ مليون رواية موجودة. حسنًا، هذه المليون رواية جاءت بكم شخص؟ جاءت بعشرين ألف شخص، ولدينا ملفات عشرين ألف شخص: اسمه وسنه ورحلته إلى أين يذهب ومن أين أتى وماذا يتعلم وما قدرته العلمية وما الشهادات التي يحملها وهكذا، صادق أم غير صادق أم بين [بين].
انتهاء عصر الرواية وأهمية التوثيق في الإسلام وسبب التمسك بالبخاري ومسلم
فهذا النظام انتهى في أربعمائة وخمسين هجرية، أي منذ ألف سنة. وهذا سبب تمسكنا بهذا النظام؛ لأننا لو تركناه جاء علي جمعة بعد ألف سنة من البيهقي، لأننا في سنة ألف وأربعمائة وستة وثلاثين، يعني بقي أربعة عشر سنة ونصبح في ألف سنة بيني وبين البيهقي.
ليس معي هذا السند، وليست هناك رواية من عندي أنا حتى سيدنا رسول الله ﷺ لكي أتأكد أو لا أتأكد.
التوثيق جزء لا يتجزأ من عقلية المسلمين. لا بد أن نقيم الدليل، ويجب أن نوثق عملنا. فقد وثقنا القرآن توثيقًا تامًّا على مستوى الحرف، ووثقنا السنة توثيقًا تامًّا على مستوى الحرف، ووثقنا الفقه توثيقًا تامًّا، والكتب توثيقًا تامًّا.
ما يبقى من العلماء هو الاجتهادات الفقهية لا الأصول المحفوظة بحفظ الله
ففكرة التوثيق ليست فكرة الآراء. هيا نقول هكذا: الذي سيبقى مدة أخرى ويُقال علي جمعة قال، هذه الاجتهادات الفقهية التي موجودة عند الإمام الشافعي والتي موجودة عند الإمام مالك والتي موجودة عند الإمام أبي حنيفة، ألحقنا الله بهم على الخير، اللهم آمين.
نحن، أنا أسير على مذهب الشافعي. لماذا؟ لأنني اجتهدت فوجدت النظام الشافعي هذا أقرب ما يكون لي. خالفت الشافعي في عشر مسائل، في عشرين، في ثلاثين مسألة. وخالفت الشافعي في أنه لم يذكر مسائل جديدة مستحدثة في الطب وفي الاقتصاد ونحو ذلك، فأخذت من قواعده لها.
أو هذا هو ما سيبقى، ونقول أن فلانًا وعلّانًا وغيرهما من علماء المسلمين قالوا هذا الكلام، كما نقول الآن فضيلة الإمام شلتوت قال، وفضيلة الإمام محمد عبده قال، وفضيلة محمد المهدي العباسي قال، وفضيلة الشيخ الباجوري قال.
الأصول من القرآن والسنة محفوظة بحفظ الله ولا يمكن استبدالها
كما نقول هذا الكلام الآن مستدلين بما عاش العلماء وهم ورثة الأنبياء فيه من أجل تطبيق الشريعة في الواقع.
أما الأصول، كأن يقول لي مثلًا: هلّا تأتي لنا بقرآن هكذا، أو هلّا تصنع لنا مختصر القرآن الكريم؟ فهذا لن ينفع، والله لن يصلح ذلك؛ لأن هذه أمور حفظها الله سبحانه وتعالى، سواء كان الكتاب أو السنة، فكلاهما موجودان ومحفوظان بحفظ الله وتوفيقه للمسلمين أن يقوموا بكل هذه الرحلة المباركة.
حكم بيع أرض الوالد المريض بالشلل وتصرف الابن الأكبر كوصي
أما بالنسبة للأستاذة منال نقول لها: نعم، يجوز أن يتم الحجر على الوالد بالاتفاق مع العائلة وبإتمام كل الإجراءات؛ لأنه أصيب وغير عارفٍ كيف يتصرف وليس لديه تفكير في هذا.
فالابن الأكبر يمكن أن يكون وصيًّا أو كالوصي، وليس من الضروري اللجوء إلى القضاء أو غيره، بل يصبح وصيًّا عن أبيه. فله أن يبيع بعلم جميع الأبناء وبموافقتهم.
وهذه الأشياء ما زالت في ملك أبيهم وليست في ملكهم، حتى نقول إنها التوزيع بالتساوي أم بالعُسر. توزع ماذا؟ تأخذ أنصبة من؟ هذا أو هذه، لو باع الأرض توضع لعلاج الوالد ولحل أزمات الأسرة وهكذا. لا توزع ولا تُعمل؛ لأننا في أزمة، ونحن أنا لن أبيع تمتعًا به.
ثمن الأرض يصرف على أزمات الأسرة وإذا مات الوالد يوزع الباقي ميراثًا شرعيًّا
حسنًا، حللنا الأزمة وتبقت نقود ومات الوالد، فور أن يموت الوالد وما زال تبقى نقود ستكون من التركة توزع التوزيع الشرعي على هذا.
فجوهر المسألة أن هذا الرجل خرج من دور القادرين الواعين وما إلى ذلك، فيجب أن يكون عليه وصي. من يمكن أن يكون الوصي؟ ربما يكون ابنه. سيذهب ابنه ليبيع قطعة أرض معروفة، فتكون هناك شفافية ومعرفة وما إلى ذلك.
هذه قطع الأرض مبلغها يبقى يُصرف على أزمات الأسرة من ناحية وعلى الآخرين، من غير توزيع ومن غير حاجة؛ لأنها في ملك الوالد إلى الآن، وكان الوالد هو الذي يصرف على الأسرة.
إذا مات الوالد في هذه القضية ولا تزال بقيت أموال، فإنها توزع توزيع الميراث.
الرد على سؤال أبواب السماء والمنحنيات الفضائية وعلاقتها بالإسراء والمعراج
[المذيع]: نعم، الأخت جيهان تتحدث عن أبواب السماء في علم الفلك.
[الشيخ]: ليس هناك طريق مستقيم في الفضاء. والطبيعة الجوية وعلم الفلك وعلم الفضاء وما إلى ذلك، فقد اكتشفوا أن الفضاء كله منحنيات، وليس هناك شيء اسمه خط مستقيم.
وهذه المنحنيات عندما تُدرك يسمونها أبوابًا. هل انتبهت؟ أليست هي الأبواب التي تقع بين السماوات، وهي موجودة دائمًا في السماء الدنيا حتى هذه التي أمامنا، القبة السماوية هذه موجودة بها هذه المنحنيات، وبها نصل إلى القمر ونصل إلى المريخ؛ لأنني أدرك البوابة التي سميتها بوابة.
فهي ليست أبواب السماء التي هي مثلًا ماذا؟ فإذا صعد الدعاء فُتحت له أبواب السماء. لا، ليست هي أبواب السماء. ليست من الضروري أن نعرف أن هذه هي الطرق الموجودة فعلًا والمكتشفة بالفعل.
إطلاق الصواريخ من كازاخستان عبر المنحنيات لا علاقة له بأبواب السماء الغيبية
ومن هنا سآتي إلى كازاخستان وأطلق القمر [الصناعي] لكي يسير في المنحنى المعين الذي أدركته. حسنًا، أنا أدركت ما في كازاخستان، ولكن هناك تسعمائة ألف مليون طريق لم أدركها بعد.
وكل هذا يا مولانا موجود داخل السماء الدنيا أو السماء، حتى القمر الذي طلع في السماء الدنيا. فإسقاط هذا على هذا يعني ليس سديدًا، وإنما هي قضية الطرق التي في السماء والتي اكتشفها البشر الآن والتي أجروا فيها فعلًا مراكبهم.
فإن هذا معروف منذ القديم، ولذلك عبّر الله سبحانه وتعالى عن هذا أو أخبر في السنة بـالمعراج؛ لأنه ليس هناك خط مستقيم، بل هو يتعرج. سبحان الله!
الإسراء والمعراج تعرج في السماوات وختام الحلقة
نعم صحيح، الإسراء لا [يعني الخط المستقيم]، سرى بالليل ولذلك سُمي إسراءً. والمعراج من بيت المقدس إلى السماء العليا السابعة وإلى العرش وإلى سدرة المنتهى، كله معراج في تعرُّج في تعرُّج. سبحان الله!
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله خيرًا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا، والشكر موصول لحضرتكم. نراكم في حلقة جديدة إن شاء الله، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
على ماذا يقوم التوكل على الله وفق ما جاء في الحلقة؟
على الرضا والتسليم لله
ما الحكم الشرعي في ترك الأسباب بحجة التوكل على الله؟
جهل مذموم لا يصح
ما الذي يدل عليه حديث «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما تُرزق الطير تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا»؟
أن التوكل يستلزم السعي والخروج لطلب الرزق
متى يصل الاعتماد على الأسباب إلى مرتبة الشرك؟
حين يعتقد أن السبب هو الفاعل الحقيقي دون الله
ما الدرس المستفاد من لبس النبي ﷺ درعين في غزوة أحد رغم عصمة الله له؟
أن الأخذ بالأسباب واجب حتى مع التوكل التام
ما الذي قاله سيدنا عمر للمتوكلين الكاذبين الذين وجدهم في الحج؟
كذبتم، المتوكل من ألقى الحَبَّ ودعا الله
لماذا أمر الله السيدة مريم بهز جذع النخلة رغم ضعفها الشديد؟
لأن الله لا يُعفي أحدًا من الأسباب ولتثبيت قلبها بالمعجزة
ما معنى «لا عدوى» في الحديث النبوي وفق الشرح الوارد؟
أنها مسألة عقدية تنفي الفاعلية المستقلة للمرض مع وجوب الحجر الصحي
ما الدرس الذي تُعلّمه قصة المريد الذي لم يرفع طبقه ثم تنحنح؟
أن رفع الطبق من التوكل لا ضده
ما الذي قاله سيدنا عيسى لإبليس حين طلب منه إلقاء نفسه من الجبل؟
اذهب يا لعين، ما كان لي أن أختبر الله
لماذا أصبح السعي بين الصفا والمروة ركنًا من أركان الحج؟
تذكرةً للمؤمنين بأن الدعاء لا يكفي دون سعي
ما الذي قاله سيدنا عمر لسيدنا أبي عبيدة حين سأله: أتفرُّ من قضاء الله؟
أفرُّ من قضاء الله إلى قضاء الله
ما تعريف التوكل على الله؟
التوكل على الله مبني على عمودين: الرضا بفعل الله في كونه، والتسليم له في كل أمر، مع الأخذ بالأسباب التي جعلها الله وسيلة.
ما تعريف التواكل؟
التواكل هو ترك الأسباب والجلوس منتظرًا الرزق أو النجاح دون سعي، بحجة الاعتماد على الله، وهو جهل مذموم.
ما المقصود بقولهم «ترك الأسباب جهل والاعتماد عليها شرك»؟
ترك الأسباب جهل لأنه مخالفة لسنة الله في الكون، والاعتماد عليها وحدها شرك لأنه يعني نسب الفاعلية إليها دون الله.
ما الدرس المستفاد من حديث الطير «تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا»؟
الطير تخرج في الصباح جائعة وتسعى وتعود في المساء شبعانة، فلو جلست في أوكارها لم تُرزق. هذا دليل على أن التوكل يستلزم السعي.
ما الفرق بين طلب سيدنا إبراهيم رؤية إحياء الموتى وطلب إبليس من عيسى إلقاء نفسه؟
إبراهيم طلب معلومة لتثبيت اليقين وليس فعلًا، أما إبليس فطلب فعلًا فيه اختبار لله. طلب المعلومة مقبول، واختبار الله بترك الأسباب مرفوض.
ما الحكمة من أمر الله السيدة مريم بهز النخلة وهي في أضعف أحوالها؟
لتثبيت قلبها وإثبات أن الله معها، ولأن الله لا يُعفي أحدًا من الأسباب حتى أولياءه المكرَّمين. العمل يستجلب العون الإلهي.
ما معنى عبارة سيدنا عمر «هلّا جعلت مع الدعاء قطرانًا»؟
تعني: لا تكتفِ بالدعاء بل خذ الأسباب أيضًا. القطران رمز للسبب الذي يجب اقترانه بالدعاء في التوكل الصحيح.
كيف عرّف سيدنا عمر المتوكل الحقيقي؟
المتوكل الحقيقي هو من ألقى الحَبَّ في الأرض ثم دعا الله أن ينزل المطر، أي من جمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء.
ما دلالة السعي بين الصفا والمروة على مفهوم التوكل؟
السعي ركن من أركان الحج تذكرةً بأن الدعاء وحده لا يكفي، وأن السيدة هاجر توكلت ولم تتواكل بسعيها رغم ضعفها.
ما علاقة قلة العمل بضعف الإيمان؟
قلة الإيمان الموجودة ناتجة عن قلة العمل، والبركة في السعي والحركة لا في النوم والراحة. العمل الدائم نوع من التوكل الحقيقي.
هل التوكل على الله درجة واحدة أم درجات؟
التوكل درجات كالإيمان يزيد وينقص، وله بداية ونهاية. مكوناته من رضا وتسليم وحب كلها تزيد بزيادة الأعمال الصالحة.
ما الفرق بين المتوكل والمتواكل في مثال التاجر؟
المتوكل كالتاجر الذي يخرج كل يوم على باب الله يسعى ويعمل ثم يُفوّض النتيجة لله. المتواكل يجلس في بيته منتظرًا الرزق دون سعي.
ما حكم ترك التداوي بحجة التوكل على الله؟
لا يجوز ترك التداوي بحجة التوكل، لأن النبي ﷺ قال: «ما خلق الله داءً إلا وخلق له الدواء»، وهذا أمر بالتداوي والأخذ بالأسباب الصحية.
ما الذي يتولد عن الرضا بقضاء الله في مفهوم التوكل؟
يتولد عن الرضا الصبر عند المصائب، فمن رضي بقضاء الله لا يقول «لماذا هكذا يا رب» ويقبل الفقد والمصيبة دون اعتراض.
ما الذي يُميّز المؤمن الجاد عن المتواكل في الحياة اليومية؟
المؤمن جادٌّ في حياته بعيد عن الاستهتار والاستهانة، يأخذ بالأسباب ويجتهد ثم يُفوّض النتيجة لله. أما المتواكل فيستهتر ويترك الأسباب بحجة التوكل.
