ما هي النفس المطمئنة وكيف يصل إليها الإنسان عبر مراتب النفوس السبع؟
النفس المطمئنة هي إحدى مراتب النفوس السبع في منظومة التزكية الروحية، وهي المرتبة التي تتنزل عليها السكينة والرحمات ويتعلق فيها فؤاد الإنسان بالاطمئنان والرضا عن الله. يصل إليها السالك بالترقي عبر النفس الأمارة بالسوء ثم اللوامة ثم الملهمة، وذلك بكثرة الذكر وتكرار أسماء الله الحسنى حتى تلين النفس وتنتقل من مرتبة إلى أخرى. وقد جرت التجربة على أن ذكر لا إله إلا الله مائة ألف مرة يُعين على الانتقال من النفس الأمارة نحو ما فوقها.
- •
هل يكفي ذكر لا إله إلا الله سبعين ألف مرة للانتقال من النفس الأمارة إلى اللوامة، أم أن الزمن الحديث يستوجب مائة ألف أو أكثر؟
- •
النفس الأمارة بالسوء هي النفس الخلقية التي أودع الله فيها الفطرة، وتأمر صاحبها بالمعصية، وعلاجها كثرة ذكر لا إله إلا الله.
- •
النفس المطمئنة مرتبة روحية رفيعة تتنزل عليها السكينة والرحمات، ويتعلق فيها الإنسان بالاطمئنان والرضا عن الله.
- •
اللطائف الخمس هي القلب والروح والسر والخفي والأخفى، وهي تتخلل النفوس السبع في المسافات البينية بينها.
- •
اختلاف الطرق الصوفية في ترتيب الأسماء والأذكار هو اختلاف تنوع لا تضاد، وطريق الله واحد.
- •
التقنيات الحديثة من هاتف وإنترنت وتلفاز غيّرت برنامج الإنسان اليومي وأثّرت على تفرغه للذكر مما قد يستوجب زيادة عدد الأذكار.
- 0:00
مقدمة تعريفية بمنظومة النفوس السبع واللطائف الخمس باعتبارها نظاماً روحياً متكاملاً في عالم الملك.
- 0:32
النفس الأمارة بالسوء هي النفس الخلقية التي تأمر بالمعصية، وفيها فطرة إلهية تدعو إلى الخير.
- 1:16
لا إله إلا الله علاج النفس الأمارة بالسوء، وهي كلمة نفي وإثبات تُخرج الإنسان من الظلمات إلى النور.
- 2:05
بالتجربة الروحية، ذكر لا إله إلا الله سبعين ألف مرة كان يُحقق الانتقال من النفس الأمارة إلى اللوامة.
- 2:44
رفع المشايخ عدد الأذكار من سبعين ألفاً إلى مائة ألف في أوائل القرن العشرين بناءً على التجربة الروحية.
- 3:45
التقنيات الحديثة غيّرت البرنامج اليومي للإنسان وأثّرت على بركة الوقت وتفرغه للذكر والعبادة.
- 4:59
الاختراعات الحديثة المتراكمة منذ القرن التاسع عشر جعلت الإنسان أكثر انشغالاً بالدنيا وأقل تفرغاً للعبادة.
- 6:16
عدد الأذكار قابل للتغيير بحسب الزمان والتجربة، وقد يحتاج السالك اليوم إلى تكرار الدورة لتحقيق الانتقال بين النفوس.
- 7:11
اللطائف الخمس تتخلل النفوس السبع في مسافاتها البينية، من القلب بين الأمارة واللوامة حتى الأخفى قبل الكاملة.
- 8:31
الأسماء الأصول سبعة تبدأ بلا إله إلا الله، واختلاف الطرق في ترتيبها هو اختلاف تنوع لا تضاد.
- 9:11
النفس المطمئنة مرتبة رفيعة تتنزل عليها السكينة والرحمات، ويتعلق فيها الإنسان بالاطمئنان والرضا عن الله.
- 10:04
مؤدى منظومة النفوس السبع واللطائف الخمس يتلخص في الذكر والفكر والتخلية كثمرة عملية للسلوك الروحي.
ما هي النفوس السبع واللطائف الخمس وما علاقتهما ببعض؟
النفوس السبع واللطائف الخمس منظومة روحية متكاملة في عالم الملك. هذه النفوس السبع مرتبطة باللطائف الخمس ارتباطاً وثيقاً، وتمثل معاً نظاماً روحياً متكاملاً يسير فيه السالك نحو الله.
ما هي النفس الأمارة بالسوء وما علاقتها بالفطرة الإنسانية؟
النفس الأمارة بالسوء هي النفس التي تأمر صاحبها بالمعصية والمخالفة، وهي ما يُسمى بالنفس الناطقة أي النفس الخلقية التي خلقها الله وأنزلها في الإنسان. وهذه النفس ليست صفحة بيضاء، بل أودع الله فيها فطرة تدعو إلى الخير وتميل إليه وتبعد عن الشر. قال تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾.
كيف يعالج ذكر لا إله إلا الله النفس الأمارة بالسوء؟
ذكر لا إله إلا الله هو العلاج المقرر للنفس الأمارة بالسوء، لأنها كلمة تجمع بين النفي والإثبات؛ تنفي الإلهية عن غير الله وتثبتها له وحده. وبكثرة ذكر لا إله إلا الله تلين النفس الأمارة وتخرج من أمرها بالسوء، كأنها تُخرج الإنسان من الظلمات إلى النور.
كم مرة يُذكر لا إله إلا الله للانتقال من النفس الأمارة إلى اللوامة؟
بالتجربة العملية لا بنص قرآني أو حديثي، كان الإنسان إذا ذكر لا إله إلا الله سبعين ألف مرة يشعر بأن نفسه قد خرجت من نطاق النفس الأمارة ودخلت في نطاق النفس اللوامة. وهذا الانتقال يُعدّ خطوة جيدة وترقياً للنفس في مسيرتها نحو الله.
لماذا رُفع عدد الأذكار من سبعين ألفاً إلى مائة ألف في أوائل القرن العشرين؟
في أوائل القرن العشرين شعر المشايخ أن ذكر السبعين ألف لم يعد يُحقق الانتقال المطلوب من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة، فزادوا العدد إلى مائة ألف استناداً إلى التجربة أيضاً. وأصبح السالك المريد يذكر مائة ألف بدلاً من سبعين ألفاً، وكله ذكر لله.
كيف أثّرت التقنيات الحديثة على بركة الوقت وتفرغ الإنسان للذكر؟
يرى بعض أهل العلم أن الزمن الماضي كان فيه بركة في الوقت وقلة في المشتتات. أما اليوم فقد غيّرت التقنيات الحديثة من كهرباء وهاتف وإنترنت وتلفاز البرنامج اليومي للإنسان، بل غيّرت حتى الهواء المحيط به بما فيه من موجات وترددات وأشعة. وهذا كله أثّر في شغل بال الإنسان وجعله أقل تفرغاً للعبادة والذكر.
كيف أثّرت الاختراعات الحديثة على تفرغ الإنسان وانشغاله بالدنيا؟
الاختراعات الحديثة من هاتف وتلفاز ومذياع وإنترنت جعلت الإنسان أكثر ثقلاً في معرفة الأخبار والأحوال والناس، ولم يعد متفرغاً كما كان من قبل. وقد تراكمت هذه الاختراعات منذ عام 1830 حتى 1930 ثم تضاعفت، حتى أصبح الهاتف وحده مسجلاً وكاميرا وفيديو ووسيلة اتصال بالإنترنت.
هل يمكن تغيير عدد الأذكار المطلوبة للانتقال بين مراتب النفس؟
نعم، يمكن تغيير عدد الأذكار كما فعل المشايخ الأوائل حين رفعوا العدد من سبعين ألفاً إلى مائة ألف. وقد يكون حتى المائة ألف بحاجة إلى زيادة في زمننا بسبب انشغال الإنسان، ويمكن للسالك أن يُعيد دورة الأسماء الأصول والفروع وأسماء الله الحسنى مرة ثانية لتحقيق الانتقال المطلوب من النفس الأمارة بالسوء إلى ما بعدها.
ما هي اللطائف الخمس وكيف تتوزع بين النفوس السبع وما علاقتها بالنفس المطمئنة؟
اللطائف الخمس هي القلب والروح والسر والخفي والأخفى، وهي تتخلل النفوس السبع في المسافات البينية بينها. فبين النفس الأمارة واللوامة يقع القلب، وبين اللوامة والملهمة تقع الروح، وبين الملهمة والمطمئنة يقع السر، وما بين المطمئنة والراضية المرضية يقع الخفي، وما بينها وبين الكاملة يقع الأخفى. والنفس الأمارة بالسوء محلها القلب وذكرها لا إله إلا الله.
ما هي الأسماء الأصول في الذكر وهل اختلاف الطرق الصوفية في ترتيبها يُعدّ تعارضاً؟
الأسماء الأصول السبعة هي: لا إله إلا الله، الله، هو، حي، قيوم، حق، قهار. وتختلف الطرق الصوفية في ترتيب هذه الأسماء وفي ترتيب الفروع أيضاً طبقاً لرؤى وتجارب معينة. غير أن هذا الاختلاف هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وتناحر، لأن طريق الله واحد.
ما هي النفس المطمئنة وما الذي يتنزل عليها؟
النفس المطمئنة إحدى مراتب النفوس السبع، وهي تعلو النفس الملهمة في سلّم الترقي الروحي. تتنزل على النفس المطمئنة السكينة والرحمات، ويتعلق فؤاد الإنسان حينئذ بقضية الاطمئنان والرضا عن الله سبحانه وتعالى، وهي المرتبة التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.
ما هو مؤدى منظومة النفوس السبع واللطائف الخمس في السلوك الروحي؟
مؤدى هذه المنظومة الروحية المتكاملة يتمثل في ثلاثة محاور: الذكر والفكر والتخلية. وهذه المحاور الثلاثة هي الثمرة العملية لكل ما سبق من معرفة النفوس السبع واللطائف الخمس والأسماء الأصول والفروع.
النفس المطمئنة غاية السالك في منظومة النفوس السبع، وتُبلَغ بالذكر المتواصل والترقي عبر مراتب النفس.
النفس المطمئنة هي المرتبة الرابعة في سلّم النفوس السبع، وهي التي تتنزل عليها السكينة والرحمات ويتعلق فيها فؤاد الإنسان بالاطمئنان والرضا عن الله. يسبقها في الترقي النفس الأمارة بالسوء ثم اللوامة ثم الملهمة، وكل انتقال بين مرتبة وأخرى يقع بين لطيفتين من اللطائف الخمس: القلب والروح والسر والخفي والأخفى.
الذكر هو المحرك الأساسي لهذا الترقي؛ فلا إله إلا الله تنفي الإلهية عن غير الله وتثبتها له وحده، وبتكرارها تلين النفس الأمارة وتنتقل. وقد رفع المشايخ العدد من سبعين ألفاً إلى مائة ألف بسبب تغير الزمان وانشغال الإنسان بالتقنيات الحديثة، مما يدل على أن المنظومة حية تستجيب للواقع. واختلاف الطرق في ترتيب الأسماء الأصول والفروع هو اختلاف تنوع لا تضاد.
أبرز ما تستفيد منه
- النفس المطمئنة مرتبة تتنزل عليها السكينة والرحمات وتتسم بالرضا عن الله.
- الانتقال من النفس الأمارة يبدأ بكثرة ذكر لا إله إلا الله مائة ألف مرة.
- اللطائف الخمس تتخلل النفوس السبع في المسافات البينية بينها.
- اختلاف الطرق الصوفية في الأذكار هو اختلاف تنوع لا تضاد.
مقدمة الدرس ومراجعة ما سبق من معرفة النفوس السبع واللطائف الخمس
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في طريقنا إلى الله وصلنا إلى معرفة النفوس السبع وإلى معرفة اللطائف الخمس التي في عالم المُلك، وعرفنا مما ذكرنا أن هذا [النظام الروحي] يمثل منظومة متكاملة؛ هذه النفوس السبع وتعلقاتها باللطائف الخمس كالآتي:
النفس الأمارة بالسوء وصفاتها وعلاقتها بالفطرة الإنسانية
النفس الأمارة بالسوء نفسٌ تأمر صاحبها بالمعصية، بالمخالفة، بالمعاندة، فهي أمارة بالسوء.
﴿إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوٓءِ﴾ [يوسف: 53]
وهذه التي يُسمُّونها النفس الناطقة، يعني النفس الخَلْقية التي خلقها الله سبحانه وتعالى وأنزلها في الإنسان. لكن هذه النفس بعد ذلك علّمها الله الخير والشر، ليست صفحة بيضاء، ولكن أقام فيها فطرة تدعو إلى الخير وتميل إليه وتبعد عن عدم الخير الذي يُسمى بالشر.
ذكر لا إله إلا الله كعلاج للنفس الأمارة بالسوء ومعناها
هذه [النفس] الأمارة حتى نذكر من أجل أن تزول وأن تهدأ، أوجدوا لها لا إله إلا الله.
لا إله إلا الله كلمة فيها نفي وإثبات، وكأنها تُخرج الناس من مكان إلى مكان، من الظلمات إلى النور. لا إله إلا الله تنفي وجود الإلهية [لغير الله]، ثم يُثبتها لله وحده لا شريك له.
بكثرة ذكر لا إله إلا الله تلين هذه النفس الأمارة وتخرج من أمرها [بالسوء].
الانتقال من النفس الأمارة إلى اللوامة بذكر سبعين ألف مرة بالتجربة
في الزمن الماضي بالتجربة وليس هذا في حديث أو في قرآن، إنما بالتجربة من الوجود الذي هو مصدر من مصادر المعرفة، كان إذا الإنسان ذكر سبعين ألف مرة لا إله إلا الله يشعر بأن نفسه قد خرجت من نطاق النفس الأمارة ودخلت في نطاق النفس اللوامة، وهذه خطوة جيدة وترقٍّ للنفس.
زيادة عدد الأذكار من سبعين ألف إلى مائة ألف في أوائل القرن العشرين
بعد ذلك وفي أوائل القرن العشرين شعر المشايخ أنه بذكر السبعين ألف لا يصل الإنسان إلى مراده، ولا إلى انتقاله من النفس الأمارة التي لها ملامحها والتي أهم ملامحها الدعوة إلى المعصية، إلى النفس اللوامة التي يتردد فيها الإنسان بين الخير والشر، بين الطاعة والمخالفة.
وجدوا أن يزيدوا في هذا [العدد]، وكله ذكر لله، فزادوها من سبعين [ألفًا] التي أتت من التجربة إلى مائة [ألف] التي أتت أيضًا من التجربة. وأصبح السائر في طريق الله، السالك المريد، يذكر مائة ألف بدلًا من سبعين ألف في الماضي.
أثر التقنيات الحديثة على بركة الوقت وانشغال الإنسان المعاصر
بعض أهل العلم وبعض المشايخ يقولون أن الزمن الماضي كان فيه بركة في الوقت، وفيه قلة في عالم الأشياء والأشخاص والأحوال التي حولنا. اختلف الزمان والمكان، واختلفوا بالاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة؛ الكهرباء والهاتف والإنترنت والراديو والتلفاز.
جعلت البرنامج اليومي للإنسان مختلفًا، كما أنها جعلت حتى الهواء مختلفًا؛ لأن في هذا الهواء توجد موجات وتوجد أشعة وتوجد ترددات وتوجد أنواع من الوميض مختلفة، تتمثل في هذا التيار الذي لو فتحنا راديو الآن لاستمعنا إلى مجموعة كبيرة من المحطات ومن الموجات، أو فتحنا تلفزيونًا فإننا نرى فيه أكثر من ألفين من المحطات.
تأثير الاختراعات الحديثة على تفرغ الإنسان وانشغاله بالدنيا
كل هذا موجود في السماء التي حولنا، فكأنها ولا نعرف كيف بالضبط؛ لأنها لم تُجرَ عليها تجارب عملية تتعلق بالوجود، كيف يؤثر هذا في شغل بال الإنسان. ولكن الإنسان أصبح أكثر ثقلًا في معرفة الأخبار والأحوال والناس والأشخاص.
aختلف عليه الزمان والمكان ولم يعد متفرغًا هذا التفرغ الذي تتخيله لو أنك في معزل عن الناس؛ ليس هناك هاتف ولا تلفاز ولا مذياع ولا أي شيء من هذا الذي اخترعه الإنسان من ألف وثمانمائة وثلاثين إلى ألف وتسعمائة وثلاثين.
ثم من ذلك الحين وإلى الآن اخترع الإنسان كيف يوفق بينها، فأصبح الهاتف مسجلًا وكاميرا وفيديو وغير ذلك الكثير، وطريقة اتصال بالإنترنت ويأتي لك بالأخبار التي لم تكن تعرفها من قبل ولم يكن أجدادك يعرفونها.
إمكانية تغيير عدد الأذكار وتكرارها لتحقيق الانتقال بين مراتب النفس
فكان هناك ما يُسمى بالبركة في الوقت، ما يُسمى بأن هناك شيئًا مختلفًا في انشغال الإنسان بأشياء كثيرة.
إذن فحتى المائة ألف قد يكون هناك حاجة لتغييرها كما غيّرها المشايخ الأوائل من سبعين إلى مائة. وهذا التغيير يأتي في التكرار؛ فبعدما تنتهي من الأسماء الأصول والأسماء الفروع وأسماء الله الحسنى ولفظ الجلالة، يمكن أن تعيد مرةً ثانيةً من أجل تحقيق الانتقال من النفس الأمارة بالسوء إلى ما بعدها.
محل النفس الأمارة في القلب وذكرها وعلاقة اللطائف بالنفوس السبع
إذن، فالنفس الأمارة بالسوء محلها القلب وهي اللطيفة الأولى، وذكرها لا إله إلا الله وهو الاسم الأول في مجال الأصول.
بعد ذلك تأتي النفس اللوامة وهي لها ارتباط بالقلب ولكنها على مشارف الروح. فبين النفس الأمارة والنفس اللوامة يقع القلب، وبين النفس اللوامة والملهمة تقع الروح، وبين النفس الملهمة والمطمئنة يقع السر، وما بين المطمئنة والراضية والمرضية يقع الخفي، وما بينها وبين الكاملة يقع الأخفى.
فكأن هذه الخمسة [اللطائف] قد تخللت هذه السبعة [النفوس] فيما بينها في المسافات البينية، مع أن الراضية المرضية وهي كمرحلة واحدة لها قسمان تُعدّ واحدة، فتخللت هذه اللطائف الخمس في نفوس السبعة.
الأسماء الأصول والفروع واختلاف الطرق الصوفية اختلاف تنوع لا تضاد
وعرفنا أنه لا إله إلا الله، الله، هو، حي، قيوم، حق، قهار، وأن الطرق تختلف في هذا الترتيب وفي ترتيب الفروع أيضًا طبقًا لرؤى معينة ومداخل معينة وتجارب معينة كثيرة.
ومن هنا يأتي اختلاف الطرق؛ فاختلاف الطرق هو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد وتناحر فيما بينها، بل إن طريق الله واحد كما ذكرنا.
مراتب النفس السبع والانتقال بينها من الأمارة إلى المطمئنة
مراتب النفس سبعة، واللطائف خمسة، والأسماء الأصول سبعة. ونريد دائمًا أن ننتقل من نفس إلى نفس؛ تلك النفس الأمارة بالسوء يعلوها نفس لوّامة تلوم صاحبها، ويعلو هذه النفس اللوامة نفس ملهمة تريد أن تعلو بروحها.
هناك أيضًا النفس المطمئنة، وهذه تتنزل عليها السكينة ويتنزل عليها الرحمات، ويتعلق فؤاد الإنسان حينئذ بقضية الاطمئنان والرضا عن الله سبحانه وتعالى.
خاتمة الدرس وبيان أن مؤدى المنظومة هو الذكر والفكر والتخلية
ثم بعد ذلك تتوالى هذه المنظومة في العمل، ومؤداها الذكر والفكر والتخلية.
وللتحليق إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما هي النفس المطمئنة وما الذي يتنزل عليها؟
نفس تتنزل عليها السكينة والرحمات ويتعلق فيها الإنسان بالاطمئنان والرضا عن الله
كم عدد مراتب النفس في المنظومة الروحية؟
سبع مراتب
ما الذكر المقرر لعلاج النفس الأمارة بالسوء؟
لا إله إلا الله
كم كان عدد مرات الذكر المطلوبة للانتقال من النفس الأمارة إلى اللوامة في الزمن الماضي؟
سبعين ألف مرة
إلى كم رفع المشايخ عدد الأذكار في أوائل القرن العشرين؟
مائة ألف
أي لطيفة تقع بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة؟
القلب
أي لطيفة تقع بين النفس الملهمة والنفس المطمئنة؟
السر
ما هو مؤدى منظومة النفوس السبع واللطائف الخمس في السلوك الروحي؟
الذكر والفكر والتخلية
ما طبيعة اختلاف الطرق الصوفية في ترتيب الأسماء الأصول؟
اختلاف تنوع لا تضاد
ما هو مصدر تحديد عدد الأذكار المطلوبة للانتقال بين مراتب النفس؟
التجربة الروحية العملية
ما هي الأسماء الأصول السبعة في الذكر؟
لا إله إلا الله، الله، هو، حي، قيوم، حق، قهار
ما هي النفس الأمارة بالسوء؟
هي النفس الخلقية التي تأمر صاحبها بالمعصية والمخالفة، وهي ما يُسمى بالنفس الناطقة، وقد أودع الله فيها فطرة تدعو إلى الخير.
ما معنى كلمة لا إله إلا الله من حيث النفي والإثبات؟
تنفي الإلهية عن كل ما سوى الله، ثم تثبتها لله وحده لا شريك له، فكأنها تُخرج الإنسان من الظلمات إلى النور.
ما هي اللطائف الخمس في المنظومة الروحية؟
هي القلب والروح والسر والخفي والأخفى، وهي تتخلل النفوس السبع في المسافات البينية بينها.
أين تقع لطيفة الروح بين النفوس؟
تقع لطيفة الروح بين النفس اللوامة والنفس الملهمة.
أين تقع لطيفة الخفي بين النفوس؟
تقع لطيفة الخفي بين النفس المطمئنة والنفس الراضية المرضية.
لماذا رفع المشايخ عدد الأذكار من سبعين ألفاً إلى مائة ألف؟
لأنهم شعروا في أوائل القرن العشرين أن السبعين ألفاً لم تعد تُحقق الانتقال المطلوب من النفس الأمارة إلى اللوامة، فزادوا العدد بناءً على التجربة.
كيف أثّرت التقنيات الحديثة على الذكر والتفرغ الروحي؟
غيّرت التقنيات الحديثة البرنامج اليومي للإنسان وملأت الهواء بالموجات والترددات، مما جعل الإنسان أكثر انشغالاً وأقل تفرغاً للذكر والعبادة.
ما هي النفس اللوامة وأين تقع في سلّم النفوس؟
النفس اللوامة هي النفس التي تلوم صاحبها وتتردد بين الخير والشر، وتقع فوق النفس الأمارة بالسوء وتحت النفس الملهمة.
ما هي النفس الملهمة؟
النفس الملهمة هي النفس التي تريد أن تعلو بروحها، وتقع بين النفس اللوامة والنفس المطمئنة في سلّم الترقي الروحي.
هل يمكن زيادة عدد الأذكار عن مائة ألف في زمننا؟
نعم، يمكن ذلك إذا اقتضت الحاجة، كما يمكن للسالك أن يُعيد دورة الأسماء الأصول والفروع مرة ثانية لتحقيق الانتقال المطلوب.
ما الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد في الطرق الصوفية؟
اختلاف التنوع هو تعدد المداخل والرؤى والتجارب مع وحدة الهدف وهو الله، أما اختلاف التضاد فهو التناحر والتعارض في الأصول، والطرق الصوفية تختلف اختلاف تنوع لا تضاد.
ما محل النفس الأمارة بالسوء من اللطائف؟
محل النفس الأمارة بالسوء هو القلب، وهي اللطيفة الأولى، وذكرها لا إله إلا الله.
ما الثمرة العملية لمعرفة النفوس السبع واللطائف الخمس؟
الثمرة العملية هي الذكر والفكر والتخلية، وهي مؤدى هذه المنظومة الروحية المتكاملة.
