اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران وآية لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى آية لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وما دلالتها في تفسير سورة آل عمران؟

آية ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ من سورة آل عمران تكشف حقيقتين: أن المال والأولاد لا يدفعان عن الكافر شيئًا لا في الدنيا ولا في الآخرة. فالكافر الغني يظن أن ماله يشتري كل شيء حتى محبة الناس، لكن الله وحده هو الرزاق والمعطي الحقيقي. ومن خادع الله في الزكاة فإن الله قادر على أن يأخذ منه ماله وولده معًا.

4 دقائق قراءة
  • هل يستطيع المال أن يشتري كل شيء حتى محبة الناس ورضا الله، وما الفرق بين الغني المؤمن والغني الكافر في نظرته إلى ثروته؟

  • آية ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ تحمل حقيقتين: دنيوية وأخروية، وتكشف وهم القدرة المطلقة التي يشعر بها أصحاب الثروات.

  • الإيمان يوقف الغني عند حده ويمنعه من ظلم الناس، وخوفه من دعاء «حسبنا الله ونعم الوكيل» دليل على أثر الإيمان في القلب.

  • قصة الغني الذي ظن أنه المعطي الحقيقي توضح أن الله هو الرزاق وأن الإنسان مجرد وسيلة، والولد الفقير أدرك هذه الحقيقة بفطرته.

  • قصة التحايل على الزكاة بإخفاء الذهب في كيس القمح تُظهر أن مخادعة الله لا تنفع، وأن العاقبة كانت مرض الابن الوحيد ثم وفاته وضياع المال.

  • الصدقة والزكاة تزكيان المال وتحميانه، وإنفاق المال في سبيل الله خير من خسارته في المصائب والأمراض.

مقدمة تلاوة آية سورة آل عمران عن الذين كفروا وأموالهم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 10]

يبيّن [الله تعالى في هذه الآية] حقيقة إيمانية حياتية وحقيقة إيمانية أخروية؛ أخروية في الآخرة، يعني حقيقة في الدنيا وحقيقة في الآخرة.

شعور الكافر الغني بأن المال يمنحه سلطة على كل شيء

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم﴾ [آل عمران: 10]

الكافر الغني تجده يحصل على كل شيء بماله وسلطانه. أولاده كانوا قديمًا يمثلون العصبية، والأولاد أيضًا الذين له يصنعون له قوة.

فهو يشعر في نفسه هكذا أنه يستطيع تحصيل كل شيء بماله، وهذا شعور يشعر به كل الأغنياء الذين معهم أموال كثيرة. يشعر فعلًا أن المال سلطة يستطيع أن يشتري به كل شيء؛ أيّ شيء هو يريد أن يفعله ويدفع ثمنه، فيشعر أنه لا يوجد شيء لا يستطيع فعله.

الإيمان يوقف المؤمن الغني عند حده ويمنعه من الظلم

إيمانه [أي إيمان الغني] عندما يكون مؤمنًا يجعله يقف عند حده قليلًا، يوقفه ويقول له: لا، هذا [يعني] أن الله على كل شيء قدير، وأنت تظن أنك على كل شيء قدير. هو يقول لنفسه هكذا: أبدًا، إنه ربنا الذي هو على كل شيء قدير.

فتجده يوقف نفسه عن شعوره الداخلي، ولذلك عندما تدعوه نفسه إلى ظلم الناس، يراجع نفسه وتجده يخاف كثيرًا من كلمة «حسبنا الله ونعم الوكيل».

حتى أن بعض الناس يستغل الخوف منه [أي من هذا الدعاء] ويهدده بها، فيقول له هكذا: حسنًا، سأحسبنّ عليك، فيقول له: لا لا، خذ، ها هي الأموال حتى لا تحسبنّ عليّ. إنه يخاف الله، نعم، هذا مؤمن، وإيمانه هو الذي علّمه ألا يظلم الناس.

من يظن أن المال يشتري كل شيء حتى مشاعر الناس ومحبتهم

ولكن ليس هناك إيمان قوي يجعل المرء يتمادى به الأمر ويظن أنه فعلًا يستطيع شراء كل شيء، حتى الناس، حتى المشاعر.

فيعطي المال لكي يحبه الناس. الحب لا يأتي هكذا؛ فالناس تأخذ منه المال وتقول له: أنا أحبك بلسانها فقط، لكنها في قلبها لا تحبه. سبحان الله!

قصة الغني الذي ظن أنه المعطي والولد الذي عرف أن الله هو الرزاق

وكان لدينا أحد الأغنياء في مصر قديمًا، أحضر رجلٌ واحدًا من عنده وقال له: قُلْ هكذا يا ولد: يا رب أعطني بقرة. فقال: يا رب يا رب أعطني بقرة.

قال له: هل أعطاك شيئًا يا ولد؟ قال له: لا، لم يعطني. قال له: قل هكذا: يا فلان أعطني بقرة. فقال له: يا فلان — يخاطبونه هو يعني — أعطني بقرة. فقال له: خذ من الحظيرة بقرة. هنا وأعطاه بقرة.

فالرجل [الفقير] قال له: ربنا يحفظك، ربنا يحفظك. انتبه جيدًا، لا توجد فائدة [من كلامه للغني]، ربنا يحفظك، ربنا يكرمك، ربنا يرزقك. فقال له [الغني]: انظر إلى هذا الولد ما زال يقول ربنا! يا ولد أنا الذي أعطيتك البقرة؟ فقال له: نعم، ماذا غير ذلك؟ نعم يا سيدي، صحيح أنت الذي أعطيتني البقرة.

وعندما خرج [الولد] قال: انظر إلى الأحمق! أنا كنت أقول: يا رب أعطني بقرة، فأعطاني بقرة. فمن الذي أعطاني البقرة الآن؟ إنه الله، ولكن عن طريق هذا المغفل؛ لأنه صاحب غفلة.

الكافر الذي يظن أنه المعطي والمانع لن تغني عنه أمواله من الله شيئًا

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 10]

بهذا الشكل، ويظن أنه هو الذي يُعطي وهو الذي يمنع وهو كذا إلى آخره.

﴿لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا﴾ [آل عمران: 10]

لا في الدنيا ولا في الآخرة.

قصة الغني الذي خادع الله في الزكاة وأخفى المال في كيس القمح

جاء رجل في الماضي من الأغنياء عليه زكاة، لا يريد أن يُخرج الزكاة؛ ثقيلة على نفسه. فأحد أبالسة الناس قال له: الأمر سهل، كم عليك؟

قال له: لا، كيسان كبيران من القمح من جهة الزراعة، وعلى مائة جنيه ذهب زكاة مال. قال له: ضع المائة جنيه ذهب، ضعهم في كيس القمح، وأحضر أحد الفقراء وقل له: خذ كيس القمح، ها قد ملّكتك إياه، هذه زكاة.

أحضر الفقير وأعطاه هكذا. قال له: هذه زكاة. قال له: يا ولد، أتبيعني هذا الكيس؟ ماذا ستفعل به؟ فأجابه: نعم يا سيدي، سأخبز به ونأكل. سأله: بكم هو في السوق؟ قال له: في السوق بثلاثين قرشًا. فقال له: خذ جنيهًا وأعطني إياه، حتى لا أتعبك وأرسلك إلى السوق.

هكذا وأخذ منه الكيس مرة ثانية الذي بداخله كيس المائة جنيه، واعتبر بذلك أنه أخرج الزكاة؛ لأنه سلّمها للفقير، وأنه الحمد لله استرجع المائة جنيه لأنه اشتراها منه بما يرضي الله [كما يزعم].

عاقبة من خادع الله في الزكاة فمرض ابنه ومات وذهب المال

هناك أناس يفعلون هكذا كثيرًا في حياتنا الدنيا، ويخدعون الناس والفقراء والمظلومين والمضطهدين، ثم يأخذ [الغني] ما يريد ويستمتع وينتهي الأمر.

وفجأة أصيب ابنه الوحيد بمرض، فذهب به إلى الأطباء، وكلما ذهب بالولد إلى الأطباء ازدادت حالته سوءًا، وهو ينفق. وبعدما أنفق ستين أو سبعين جنيهًا، تنبّه إلى أنه خادع الله وخادع الخلق في مسألة الزكاة هذه.

فماذا يفعل؟ قال: يا الله، ماذا أفعل الآن؟ إنني أرى الولد تتدهور حالته وأنا أستمر في الإنفاق، وها نحن اقتربنا إلى حد المائة جنيه. لم يستطع أن يصنع شيئًا حتى استوفى تمام المائة؛ أنفق على ابنه المائة جنيه كاملة.

وبعدما أنفق على ابنه المائة جنيه مات الولد، فأصبحت المائة جنيه ذهبت وصُرفت في المرض، والولد مات.

العبرة من القصة ومخادعة الله وأهمية إنفاق الزكاة والصدقة

هذه هي الحكاية. نحن نخادع مَن؟ أنت تخادع ربنا، ولكن هو يعلم. الله تعالى من الممكن أن يُمرض لك الولد ويأخذه، ويأخذ منك المائة جنيه أيضًا.

أليس من الأفضل أن تذهب هذه الأموال إلى الفقراء لتسدّ حاجتهم وتدعم تعليمهم وصحتهم وغير ذلك؟

والناس الذين ينفقون في سبيل الله ويخرجون هذه الأموال، نقول لهم: إنها تزكّي مالك وتحميه، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. ماذا تظنون ذلك؟ هكذا عندما تفعل الخير يقوم ربنا سبحانه وتعالى بسترها معك.

التحذير من الكفر بنعم الله والخاتمة بالدعاء والتوديع

أما إذا كفرت بالله ولم تنفذ [ما أمر الله به من الزكاة والإنفاق]:

﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 10]

نسأل الله السلامة. اللهم وفّقنا إلى ما تحب وترضى، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحقيقتان اللتان تتضمنهما آية ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾؟

حقيقة دنيوية وحقيقة أخروية

ماذا كان يمثل الأولاد للغني في الزمن القديم وفق ما جاء في تفسير الآية؟

العصبية والقوة

ما الذي يوقف الغني المؤمن عن ظلم الناس واستغلال ماله؟

إيمانه بأن الله على كل شيء قدير

من أي دعاء يخاف الغني الظالم حين يريد ظلم الناس؟

حسبنا الله ونعم الوكيل

ما نتيجة إعطاء المال لكسب محبة الناس؟

الناس تأخذ المال وتُظهر الحب بلسانها فقط دون قلوبها

في قصة الغني والبقرة، ماذا قال الرجل الفقير حين خرج من عند الغني؟

أنا دعوت الله فأعطاني البقرة عن طريق هذا الغني

كيف تحايل الغني على إخراج زكاة المائة جنيه ذهب؟

أخفاها في كيس القمح وأعطاه للفقير ثم اشتراه منه بثمن بخس

ما الذي حدث لابن الغني الذي تحايل على الزكاة؟

أُصيب بمرض شديد وأنفق عليه أبوه المائة جنيه ثم مات

ما المبلغ الذي أنفقه الغني على علاج ابنه المريض؟

مائة جنيه

ما الأثر الذي تتركه الصدقة الصادقة وفق ما جاء في التفسير؟

تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وتزكي المال وتحميه

ما مصير الكافر الذي لم ينفق ما أوجبه الله عليه وفق آية آل عمران 10؟

هو من أصحاب النار خالدًا فيها

ما الفرق الجوهري بين الغني المؤمن والغني الكافر في نظرته إلى ماله؟

المؤمن يعلم أن الله هو القادر الحقيقي فيوقف نفسه عن الظلم، والكافر يظن أن ماله يشتري كل شيء

ما رقم الآية التي تقول ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ وفي أي سورة؟

هي الآية العاشرة من سورة آل عمران.

ما الشعور الذي يسيطر على الكافر الغني تجاه ماله؟

يشعر أن المال سلطة تمكّنه من تحصيل كل شيء، وأنه لا يوجد شيء لا يستطيع فعله إذا دفع ثمنه.

ما دور الأولاد في تعزيز شعور الغني بالقوة في الزمن القديم؟

كان الأولاد يمثلون العصبية والقوة، فيجتمع للغني المال والعصبية فيشعر بقدرة أكبر.

كيف يُعبّر المؤمن عن خوفه من الله حين يُغريه ماله بظلم الناس؟

يراجع نفسه ويتذكر أن الله على كل شيء قدير، ويخاف من دعاء المظلوم «حسبنا الله ونعم الوكيل».

لماذا لا يستطيع المال شراء المحبة الحقيقية؟

لأن الناس تأخذ المال وتُظهر الحب بلسانها فقط، بينما قلوبها لا تحب من أعطاها المال.

ما الدرس الذي استخلصه الرجل الفقير من قصة البقرة؟

أدرك أنه دعا الله فأعطاه الله البقرة عن طريق الغني، وأن الغني مجرد وسيلة والله هو الرزاق الحقيقي.

ما وصف الغني الذي ظن أنه المعطي الحقيقي في قصة البقرة؟

وصفه الرجل الفقير بأنه صاحب غفلة، لأنه لم يدرك أنه مجرد وسيلة في يد الله.

ما الحيلة التي استخدمها الغني لاسترداد ذهب الزكاة من الفقير؟

اشترى منه كيس القمح الذي يحتوي على الذهب بجنيه واحد بحجة إراحته من الذهاب إلى السوق.

ما الذي تنبّه إليه الغني حين مرض ابنه؟

تنبّه إلى أنه خادع الله وخادع الخلق في مسألة الزكاة، وأن ما يحدث لابنه قد يكون عاقبة لذلك.

ما العلاقة بين مبلغ الزكاة الذي تحايل عليه الغني وما أنفقه على علاج ابنه؟

المبلغان متساويان تمامًا، فقد كانت الزكاة مائة جنيه ذهب وأنفق على علاج ابنه مائة جنيه كاملة.

ما الفائدة العملية من إخراج الزكاة والصدقة على المجتمع؟

تذهب إلى الفقراء لتسدّ حاجتهم وتدعم تعليمهم وصحتهم، وتُحقق التكافل الاجتماعي.

ما معنى قول «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»؟

أن الصدقة الصادقة تمحو الذنوب والخطايا وتُطهّر صاحبها، كما أن الماء يُطفئ النار تمامًا.

ما الذي يفعله الله بأمر من ينفق في سبيله وفق ما جاء في التفسير؟

يقوم الله بستر أمره ومساعدته، فالإنفاق في سبيل الله يعود بالخير والحماية على صاحبه.

ما الحكم الأخروي الذي ختمت به الآية العاشرة من سورة آل عمران؟

أن الكافرين أصحاب النار هم فيها خالدون، وهو حكم قاطع لا تنفع معه الأموال ولا الأولاد.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!