اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران ومثل الإنفاق وأنواع البلاء في الدنيا - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى مثل الإنفاق في سورة آل عمران وما أنواع البلاء التي تصيب الإنسان في الدنيا؟

في سورة آل عمران، ضرب الله مثل إنفاق الكافر الذي لا يبتغي به وجه الله بالريح فيها صِرّ التي تُهلك الحرث، بينما إنفاق المؤمن لوجه الله كالنسيم العليل الذي فيه شفاء. أما البلاء في الدنيا فنوعان: بلاء تذكرة ورفع درجات كما كان يصيب الأنبياء، وبلاء عقوبة ناتج عن ظلم الإنسان لنفسه وانحرافه عن طريق الله.

3 دقائق قراءة
  • هل يُقبل الإنفاق الذي يُبتغى به الشهرة والسمعة لا وجه الله؟ القرآن يجيب بمثل بليغ في سورة آل عمران.

  • شبّه الله إنفاق الكافر الذي يريد به المجد والسمعة بالريح فيها صِرّ التي تُهلك الزرع والحرث والناس.

  • الفرق بين الإنفاق لوجه الله والإنفاق للدنيا كالفرق بين النسيم العليل الشافي والإعصار المدمر الهالك.

  • يوم القيامة يُحاسَب المنفق على نيته، فمن أنفق رياءً لا يجد عند الله شيئاً، ومن أنفق لوجه الله ينتفع في الدنيا والآخرة.

  • الله لا يظلم أحداً لأنه مالك الكون كله، والظلم تصرف في غير الملك، والناس هم الذين يظلمون أنفسهم.

  • البلاء في الدنيا نوعان: بلاء تذكرة ورفع درجات كبلاء الأنبياء، وبلاء عقوبة ناتج عن ظلم النفس والانحراف.

مقدمة الدرس وتلاوة آية الإنفاق من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن الإنفاق:

﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: 117]

هذا [المثل] في إنفاق الكافر؛ ينفق لكنه لا يريد وجه الله، إنما يريد مجد نفسه واسمه يبقى مذكورًا على كل لسان.

صفة إنفاق الكافر الذي يبتغي به الشهرة والمنّ والأذى

لا يدفع [الكافر المال] بعد ذلك [إلا] ويُكتب فاعل خير، لا فاعل خير أيّ شيء هذا؟ أنا فاعل الخير هذا ويجب أن تشكروني، مَنٌّ وأذى ما هو فيه، مَنٌّ وفيه أذى.

مثّل الله هذا الإنفاق من الكافر بالريح فيها صِرّ، الريح وهي فيها دمار فيها هلاك، يعمل مثل العواصف.

وصف قوة الإعصار المدمر وتشبيهه بإنفاق الكافر

هذه العاصفة أم الإعصار، هذا الإعصار في دوامة وهذه الدوامة تُهلك الزرع والضرع والبيوت والناس. ونرى في الأعاصير واحدًا يطير في الهواء ونظن أن هذا خيال، هذه حقيقة، أو سيارة طائرة أو بقرة طائرة.

يا لقوة الإعصار! تطير كل الأشياء التي ليست من المعتاد أنها تطير هكذا، ولكن العصفور تطيره ريح فيها صِرّ وهو الإعصار.

إصابة الريح المدمرة لحرث قوم ظلموا أنفسهم وإهلاكه

﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: 117]

هذه الريح أصابت حرث قوم، ولكن لمّا أصابتهم كانوا هم ظالمين لأنفسهم، ظلموا أنفسهم فأهلكت الريح [حرثهم].

الفرق بين الريح الطيبة والريح المدمرة وتشبيههما بنوعي الإنفاق

ما هو [الفرق]؟ في ريح طيبة، الريح ما هو من ضمنها النسيم العليل، فالريح في حد هي ذاتها تعمل مثل الإنفاق؛ فالإنفاق شيء طيب، ولكن الإنفاق الذي لا يُبتغى به وجه الله والذي يُبتغى به الدنيا والمجد والسمعة كالصِّرّ الذي في الريح.

ما هو الإعصار؟ إنه ريح، والنسيم العليل ريح أيضًا، إنه هواء متحرك. فهذا إنفاق وذاك إنفاق، أما الإنفاق المُبتغى به وجه الله فهو كالنسيم، حركة الهواء ولكن فيها شفاء للناس، وهذه حركة هواء أيضًا ولكن حركة الهواء فيها هلاك.

حوار يوم القيامة بين الله وبين من أنفق رياءً ومن أنفق لوجه الله

ولذلك يوم القيامة يقول له [الله]: يا رب ما أنا حرّكت الهواء، ما أنا أنفقت! يقول له [الله]: أنفقت ولكن من النوع الذي هو الإعصار الذي فيه صِرّ، أصاب حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته. الصِّرّ هذه أهلكت وهذه الريح قد أهلكت، ولذلك ليس لك عندنا شيء.

أما الثاني [الذي أنفق لوجه الله] فهذا يقول له: يا رب أنا حرّكت الهواء، يقول له [الله]: هو صحيح، وها هو الهواء يأتي ليلطف عليك الدنيا ويفيدك في الآخرة.

تأكيد أن الله لا يظلم أحدًا وأن الناس يظلمون أنفسهم

﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 117]

هذه وحدها حقيقة أن الله تعالى لا يظلم أحدًا ولا يُظلم عنده أحد؛ فإن الكون كله في ملك الله، والظلم هو التصرف في غير الملك.

فالله عندما يتصرف في ملكه وخلقه فهو عادل؛ لأنه عادل ولأنه حكيم ولأنه مالك، وما دام مالكًا فلا يمكن أن يوصف بالظلم.

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]

﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 117]

هم الذين يظلمون أنفسهم.

هل كل مصائب الدنيا سببها ظلم النفس وبيان نوعي البلاء

حسنًا، هل نأخذ من هذا أن كل هلاك في الدنيا وكل مصائب الدنيا تكون من ظلم النفس؟ قال: لا.

المصائب على نوعين:

  1. نوع يكون مثل تذكرة الموت، مصيبة فأصابتكم مصيبة الموت، في موت. يمكن مصيبة تصيبك مصيبة، تخيّل أن في شخص مات مصيبة، أين العلاقات الاجتماعية الخاصة به؟ زوجته، أولاده، أبوه، أمه، مصيبة تتغير.

ولذلك في الحزن جعل الله الناس يحزنون عند الموت مصيبة، لكن هذا الموت فيه تذكرة.

الشدائد التي تصيب الأنبياء والصالحين لرفع الدرجات

هناك شدائد وهذه الشدائد تكون للتذكير، أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.

ولذلك تجد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ويجلس في مرضه، وكان إذا أُصيب بالحمى أُصيب بقدر رجلين من الشدة. هكذا سيدنا رسول الله، قوي، ربنا أعطاه بنية قوية.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الوطيس [في المعركة] احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحرب كان مثل الأسد. هكذا هو أسد، أيّ شيء وصاحب أيّ شيء، لا! هذا كان هو سيد الخلق، هكذا هو ما له مثيل، ما له مثيل، شجعان العرب انهاروا أمامه. هكذا هو، اعتدوا عليه وضربوه بالسلاح، لكنه كان شجاعًا جريئًا قويًّا في بدنه.

بلاء النبي ﷺ كان لرفع الدرجات والغفران لا للعقوبة

فلما كانت تنزل عليه [النبي ﷺ] الحمى تنزل بقوة رجلين. طيب، ما هذه مصيبة؟ هذه نعم [مصيبة]، لكن هذا لرفع الدرجات، هذا للغفران.

أيّ شيء فيها؟ يعني هو [النبي ﷺ] يرى في نفسه كذلك أنه يعني لم يوفِّها جيدًا، هو ليس الله [الذي] يرى أنه وفّاها وكل شيء، ولكن يشعر الإنسان في نفسه كذلك، يقول: لا، كنت أيضًا أكثر. قم، يُصاب كذلك رفعًا للدرجات وترقية، والترقي لا يعلم نهاية [له] عند الله سبحانه وتعالى.

النوع الثاني من البلاء وهو ما يكون بسبب ظلم النفس والانحراف

إذن ففي نوع من البلاء هو تذكرة، وهناك نوع من البلاء من ظلم النفس.

عندما يسير أحدهم منحرفًا ويشرب الخمر فيتلف كبده، وهذا من الذي؟ أنت ظلمت به نفسك وبقيت حتى يتلف كبدك. أو أنه يظلم الخلق حاكمًا أو محكومًا فيرسل الله سبحانه وتعالى عليه البلاء.

أو قرية من القرى كانت آمنة وكان يأتيها رزقها الطيب من كل مكان فكفرت بأنعم الله:

﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]

وهكذا فالأمر فيه سعة لقراءته.

الدعاء بأن يعلمنا الله قراءة كونه والختام بالسلام

وندعو الله أن يعلّمنا كيف نقرأ كونه سبحانه وتعالى ويعلّمنا مراده، إنه على ذلك قدير.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

بماذا شبّه الله إنفاق الكافر الذي يبتغي به الشهرة في سورة آل عمران؟

بالريح فيها صِرّ التي تُهلك الحرث

ما الفرق الجوهري بين الإنفاق لوجه الله والإنفاق للشهرة والسمعة؟

النية والغاية من الإنفاق

لماذا لا يمكن وصف الله بالظلم وفق تفسير الآية 117 من سورة آل عمران؟

لأن الظلم تصرف في غير الملك والله مالك الكون كله

كم نوعاً للبلاء في الدنيا وفق ما جاء في التفسير؟

نوعان: تذكرة ورفع درجات، وبلاء ظلم النفس

من هم أشد الناس بلاءً في الدنيا؟

الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل

ما الحكمة من بلاء الأنبياء الشديد؟

رفع الدرجات والغفران

ما الذي يُشبّه الإنفاق لوجه الله في تفسير سورة آل عمران؟

النسيم العليل الذي فيه شفاء

ما مثال البلاء الناتج عن ظلم النفس الذي ذُكر في التفسير؟

شرب الخمر حتى يتلف الكبد

ماذا يقول الله يوم القيامة لمن أنفق رياءً وطلباً للشهرة؟

ليس لك عندنا شيء

ما الذي أصاب القرية التي كفرت بنعم الله وفق الآية المذكورة في التفسير؟

لباس الجوع والخوف

كيف كان النبي ﷺ يُصاب بالحمى مقارنةً بغيره؟

بقدر رجلين من الشدة

ما الدعاء الذي يُختتم به تفسير هذه الآيات؟

الدعاء بأن يُعلّمنا الله قراءة كونه ومعرفة مراده

ما معنى الصِّرّ في قوله تعالى ﴿ريح فيها صِرّ﴾؟

الصِّرّ هو البرد الشديد المدمر في الريح، وهو هنا كناية عن الإعصار الذي يُهلك الزرع والضرع والبيوت والناس.

لماذا لا يُقبل إنفاق من يُنفق طلباً للشهرة والسمعة؟

لأنه لا يبتغي به وجه الله، بل يريد مجد نفسه وأن يُذكر على كل لسان، وهو مقرون بالمن والأذى فيكون كالإعصار المدمر لا كالنسيم النافع.

ما الأشياء التي يُهلكها الإعصار وفق ما ذُكر في التفسير؟

الإعصار يُهلك الزرع والضرع والبيوت والناس، وتطير فيه أشياء لا يُتصور طيرانها كالسيارات والبقر.

من هم قوم ظلموا أنفسهم في الآية 117 من سورة آل عمران؟

هم الذين أصابت ريحهم المدمرة حرثهم فأهلكته، وكانوا ظالمين لأنفسهم، وهم رمز لمن ينفق بغير ابتغاء وجه الله.

ما الفرق بين النسيم والإعصار في تشبيه الإنفاق؟

كلاهما هواء متحرك، لكن النسيم فيه شفاء للناس ونفع، والإعصار فيه هلاك ودمار، تماماً كالفرق بين الإنفاق لوجه الله والإنفاق للشهرة.

ما الذي يحصل عليه المنفق لوجه الله يوم القيامة؟

يُخبره الله أن إنفاقه كالنسيم الذي يلطف عليه الدنيا ويفيده في الآخرة، فينتفع بعمله في الدارين.

لماذا لا يمكن أن يُوصف الله بالظلم؟

لأن الظلم هو التصرف في غير الملك، والله مالك الكون كله، فحين يتصرف في ملكه وخلقه فهو عادل حكيم لا يُوصف بالظلم.

ما الآية القرآنية التي تُؤكد أن الله لا يظلم عباده؟

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ من سورة فصلت، وكذلك ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ من سورة آل عمران.

ما النوع الأول من البلاء الدنيوي؟

بلاء التذكرة، كمصيبة الموت التي تُغيّر العلاقات الاجتماعية وتُذكّر الناس بالفناء وتجعلهم يتفكرون في الحياة والآخرة.

ما النوع الثاني من البلاء الدنيوي؟

بلاء ظلم النفس، وهو ما يُصيب الإنسان جزاءً على انحرافه كشرب الخمر حتى يتلف الكبد، أو ظلم الحاكم لرعيته، أو كفر القرى بنعم الله.

ما الآية التي تصف عقوبة القرية التي كفرت بنعم الله؟

﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ من سورة النحل الآية 112.

كيف كان النبي ﷺ في المعارك؟

كان النبي ﷺ شجاعاً جريئاً قوياً في بدنه كالأسد، وكان المسلمون يحتمون به إذا اشتد الوطيس في المعركة، وانهار أمامه شجعان العرب.

ما الغاية من تدبر آيات الله في الكون وفق ختام التفسير؟

الغاية هي أن نتعلم كيف نقرأ كون الله ونعرف مراده سبحانه، وهو ما يُدعى الله أن يُعلّمنا إياه.

هل بلاء الأنبياء دليل على غضب الله عليهم؟

لا، بلاء الأنبياء ليس عقوبة بل هو لرفع الدرجات والغفران، والترقي عند الله لا يعلم أحد نهايته.

ما معنى قوله في التفسير إن الأمر فيه سعة لقراءته؟

يعني أن قراءة البلاء وتفسيره ليست أحادية البُعد، فالبلاء قد يكون تذكرة أو رفعاً للدرجات أو جزاءً على الظلم، ولا يُحكم على كل مصيبة بحكم واحد.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!