ما تفسير أول آيات سورة البقرة وما معنى هدى للمتقين وعلامة التعانق في المصحف؟
تفسير سورة البقرة يبدأ بقوله تعالى ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، وكلمة «ذلك» للتعظيم والقرآن مبرأ من الشك. علامة التعانق في المصحف تتيح وجهين للوقف: على «ريب» أو على «فيه»، وللوقفين معنيان مختلفان في ارتباط الهداية بالتقوى. والمتقون هم الذين يؤمنون بالغيب، ويشمل ذلك الخوف من الله والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم القيامة.
- •
هل يعني «هدى للمتقين» أن القرآن مغلق أمام غير المتقين وكيف نفهم ذلك؟
- •
كلمة «ذلك» في أول سورة البقرة تأتي للتعظيم، والقرآن الكريم مبرأ من الشك والتهمة لأنه لا يُراد به إلا وجه الله.
- •
علامة التعانق في المصحف الشريف تظهر على شكل ثلاث نقاط مكررة، وتتيح للقارئ الوقف على «ريب» أو على «فيه» دون الجمع بينهما.
- •
الوقف على «فيه» يجعل الهداية لازمة لكل من بلغ درجة التقوى، وهو ما يرجحه غالب المشايخ ويستند إلى قوله تعالى ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾.
- •
القرآن هدى للمؤمنين وشفاء، لكنه حسرة على الظالمين ومغلق أمام الذين لا يؤمنون، والهداية فيه هداية دلالة لا إكراه.
- •
التقوى عند سيدنا علي بن أبي طالب ثلاثة عناصر: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل، وكلها متعلقة بالإيمان بالغيب.
- 0:00
تفسير سورة البقرة يبدأ بتعظيم القرآن الكريم عبر كلمة «ذلك»، وبيان أنه مبرأ من الشك لأنه لا يُراد به إلا وجه الله.
- 0:56
علامة التعانق في المصحف ثلاث نقاط مكررة تتيح وجهين للوقف في آية البقرة الثانية دون الجمع بينهما.
- 2:04
الوقف على «فيه» يجعل الهداية لازمة لكل تقي، بينما الوقف على «ريب» يجعلها لبعض المتقين دون استلزام.
- 3:03
غالب المشايخ يرجّحون الوقف على «فيه» لأنه يجعل الهداية لازمة لكل من بلغ التقوى، وكلا الوجهين صحيح.
- 4:14
القرآن هدى للمتقين المؤمنين وحسرة على الظالمين ومغلق أمام الكافرين كما بيّنت آية سورة فصلت.
- 5:13
القرآن يؤدي دور هداية الدلالة من بين أنواع الهداية الثلاثة، فيدل على الخير دون إكراه وفق قوله ﴿لا إكراه في الدين﴾.
- 6:25
الدنيا ميدان للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والفصل في الخلافات يكون عند الله يوم القيامة.
- 6:53
القرآن هدى للمتقين وكتاب عظيم، والعمل به يضع المؤمن على درب المهتدين الذين أنعم الله عليهم.
- 7:40
«الذين» في الآية صفة للمتقين نحويًّا، مما يعني أن الإيمان بالغيب هو التعريف الجوهري للتقوى في سورة البقرة.
- 8:58
عناصر التقوى الثلاثة عند سيدنا علي كلها غيب: الخوف من الله والعمل بالوحي والاستعداد ليوم القيامة.
ما معنى «ذلك الكتاب لا ريب فيه» في أول سورة البقرة ولماذا جاءت كلمة «ذلك»؟
كلمة «ذلك» تأتي للتعظيم، والكتاب هو القرآن الكريم المعهود حضورًا. وهذا الكتاب مبرأ من التهمة والشك والحاجة لأنه لا يُراد به إلا وجه الله، لا دنيا ولا مال.
ما هي علامة التعانق في المصحف الشريف وما حكمها عند القراءة؟
علامة التعانق تظهر في المصحف على شكل ثلاث نقاط بعضها فوق بعض مكررة مرتين. وحكمها أنه يجوز الوقف عند الأولى دون الثانية، أو عند الثانية دون الأولى، ولا يجوز الوقف عندهما معًا. وتظهر هذه العلامة في آية ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ عند كلمتي «ريب» و«فيه».
ما الفرق في المعنى بين الوقف على «ريب» والوقف على «فيه» في آية ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾؟
الوقف على «ريب» يجعل الهداية لبعض المتقين لا لجميعهم، إذ قد يُغلق على بعضهم. أما الوقف على «فيه» فيجعل الهداية لازمة لكل من بلغ درجة التقوى، استنادًا إلى قوله تعالى ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، فإن لم يُفتح عليك فأنت لم تصل بعد إلى درجة المتقين.
أيهما أرجح عند المشايخ: الوقف على «ريب» أم الوقف على «فيه» في سورة البقرة وما الفرق بينهما؟
القراءة الأولى بالوقف على «ريب» لا استلزام فيها بين التقوى والفتح، فقد تكون تقيًّا ولم يُفتح عليك بعد. والقراءة الثانية بالوقف على «فيه» فيها استلزام تام، فإن لم يُفتح عليك فلست بلغت درجة التقوى وإن كنت مؤمنًا مسلمًا. وكلا المعنيين صحيح، غير أن غالب المشايخ يرجّحون الوقف على «فيه» ليجعلوا القرآن كله هدى للمتقين دائمًا.
كيف يكون القرآن هدى للمتقين وحسرة على الظالمين في الوقت ذاته؟
القرآن الكريم هدى وشفاء للذين آمنوا، لكنه في الوقت ذاته حسرة على الظالمين ومغلق أمام الذين لا يؤمنون. فالذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى كما في سورة فصلت، فالهداية مشروطة بالإيمان والتقوى.
ما أنواع الهداية في القرآن وما دور القرآن منها؟
الهداية ثلاثة أنواع: هداية التوفيق، وهداية الدلالة والفهم، وهداية المكان. والقرآن يقوم بهداية الدلالة فيدل على الخير دون إرغام، إذ ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾، ولا إكراه في الدين وقد تبيّن الرشد من الغي.
ما واجب المسلم في الدنيا تجاه الدعوة وكيف يكون الحكم بين الناس؟
الحياة الدنيا ميدان للدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. أما الحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه فمرجعه إلى الله يوم القيامة حين ينبئنا بما كنا نعمل.
ما حقيقة القرآن الكريم وكيف يصل المؤمن إلى درب المهتدين؟
حقيقة القرآن أنه هدى للمتقين، لا ريب فيه، وهو الكتاب العظيم الذي يحمله المؤمن للناس أجمعين. من آمن به وعمل بما فيه صار على درب الذين أنعم الله عليهم، بعيدًا عن الضلال والتيه، وهو ما سألناه في الفاتحة.
ما الإعراب النحوي لكلمة «الذين» في آية ﴿هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب﴾ وما دلالتها؟
كلمة «الذين» اسم موصول جاءت بعد «المتقين» وهي معرفة بالألف واللام، فتكون «الذين» صفة للمتقين. وهذا يعني أن المتقين هم بالتعريف الذين يؤمنون بالغيب، كما تقول «مصر التي في خاطري» فتكون «التي» صفة لمصر.
ما عناصر التقوى عند سيدنا علي بن أبي طالب وكيف ترتبط بالإيمان بالغيب؟
حدّد سيدنا علي بن أبي طالب التقوى في ثلاثة عناصر: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل. وكلها متعلقة بالغيب: فالله لا يُرى بالعين، والوحي غيب، ويوم القيامة غيب، مما يجعل الإيمان بالغيب أساس التقوى.
تفسير سورة البقرة يكشف أن القرآن هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويعملون بالتنزيل ويستعدون ليوم الرحيل.
تفسير سورة البقرة في آيتها الثانية يُبيّن أن القرآن الكريم مبرأ من الشك والتهمة، وأن كلمة «ذلك» تأتي للتعظيم. وعلامة التعانق في المصحف تتيح وجهين للقراءة: الوقف على «ريب» أو على «فيه»، وللوجهين معنيان صحيحان، غير أن غالب المشايخ يرجّحون الوقف على «فيه» لأنه يجعل الهداية لازمة لكل من بلغ درجة التقوى استنادًا إلى قوله تعالى ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾.
القرآن الكريم هدى للمؤمنين وشفاء، لكنه حسرة على الظالمين ومغلق أمام الذين لا يؤمنون كما في سورة فصلت. والهداية فيه هداية دلالة لا إكراه، إذ الدين لا إكراه فيه. أما المتقون الذين يُفتح عليهم فهم الذين يؤمنون بالغيب، وقد حدّد سيدنا علي بن أبي طالب عناصر التقوى في ثلاثة: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل، وكلها متعلقة بالإيمان بالغيب.
أبرز ما تستفيد منه
- «ذلك الكتاب» تعظيم للقرآن المبرأ من الشك والتهمة.
- علامة التعانق تتيح وجهين للوقف يختلفان في استلزام الفتح بالتقوى.
- القرآن هدى للمتقين وحسرة على الظالمين ومغلق أمام الكافرين.
- التقوى ثلاثة عناصر: الخوف من الله والعمل بالتنزيل والاستعداد للرحيل.
مقدمة الدرس والوقوف مع آية ذلك الكتاب لا ريب فيه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله نعيش هذه اللحظات، مع قوله تعالى:
﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
وعرفنا أن «ذلك» تأتي للتعظيم، وأن الكتاب إنما هو ذلك الكتاب المعهود حضورًا، أي القرآن الكريم، أو كما ورد في قوله تعالى:
﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: 5]
وعرفنا أن هذا الكتاب مبرأ من التهمة ومن الشك ومن الحاجة؛ لأننا لا نريد به إلا وجه الله، لا نريد به دنيا ولا نريد به أن نتكسب مالًا.
شرح علامة التعانق في المصحف الشريف وحكمها وكيفية الوقف عندها
وهنا ما يُسمى بـعلامة التعانق. وعلامة التعانق في المصحف تراها في صورة ثلاث نقاط بعضها فوق بعض، مكررة مرتين.
وحكمها أنه يجوز لك أن تقف عند الأولى فلا تقف عند الثانية، وإذا وقفت عند الثانية فلا تقف عند الأولى.
ونرى علامة التعانق في المصحف الشريف:
﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
ثم علامة التعانق عند ﴿فِيهِ﴾، ثم علامة التعانق [عند ﴿رَيْبَ﴾]. وعلى ذلك فيمكن أن نقرأ هذه الآية على وجهين:
الوجه الأول: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ﴾ — ونقف قليلًا — ﴿فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، وهنا يكون الوقف عند كلمة «لا ريب».
والوجه الثاني: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ — ونقف عند «فيه» — ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾.
الفرق بين الوقف على ريب والوقف على فيه وأثره في معنى الهداية والتقوى
والفرق بينهما أنك إذا قلت: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ﴾ — ووقفت على كلمة «ريب» — ﴿فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، فإنه يكون هداية لبعض المتقين ولا يكون هداية دائمًا للمتقين؛ بل إن بعض المتقين يُغلق عليه.
ولكن إذا قلت: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ — إذا لم تقف على «ريب» ووقفت على «فيه» — ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، فإذا كنت تقيًّا فسوف يفتح الله سبحانه وتعالى لك، فسوف يفتح الله لك في هذا القرآن ما لم تكن تعرفه:
﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]
وعلى ذلك إذا لم يُفتح عليك فأنت لم تصل بعد إلى درجة المتقين.
الفرق بين القراءتين في استلزام الفتح بالتقوى وترجيح المشايخ للقراءة الثانية
فالقراءة الأولى لا استلزام فيها بين وصولك للفتح وبين التقوى؛ بل قد تكون تقيًّا ولم يُفتح عليك بعد.
والقراءة الثانية فيها استلزام بين الفتح وبين التقوى؛ إذا لم يُفتح عليك فلست تقيًّا، لأنك لم تصل إلى الدرجة التي سيعلمك الله فيها بتقواك، وإن كنت مؤمنًا وإن كنت مسلمًا وإن كنت طيبًا، لكن لم تصل إلى درجة التقوى.
وكلا المعنيين صحيح، ولذلك يجوز أن تقرأ هكذا [بالوقف على ريب] وتقرأ هكذا [بالوقف على فيه]. وإن كان غالب مشايخنا يقرؤونها: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ — يقفون على «فيه» لا على «ريب» — فيجعلون هذا الكتاب كله هدى للمتقين دائمًا، وأن المتقي إذا وصل إلى هذه الدرجة فُتح عليه بالهداية بواسطة كتاب الله سبحانه وتعالى.
القرآن هدى للمتقين وحسرة على الظالمين ومغلق أمام غير المؤمنين
وهذا الكتاب كما أنه هدى للمتقين، فهو حسرة على الظالمين، وهو مغلق أمام الذين لا يؤمنون:
﴿وَلَوْ جَعَلْنَـٰهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُٓ ءَاعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَـٰٓئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44]
فإذن هذا الكتاب هداية، ولكنه هداية للمتقين.
أنواع الهداية الثلاثة ودور القرآن في هداية الدلالة دون الإكراه
كما ذكرنا [فإن الهداية تكون] على ثلاثة أنواع: هداية التوفيق، وهداية الدلالة والفهم، وهداية المكان.
والقرآن يقوم بـهداية الدلالة؛ فهو يدل على الخير، ليس فيه ما يُرغِم؛ إنما هو يدل:
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
ومسألة حساب المؤمن والكافر [تكون] يوم القيامة:
﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29]
إنما:
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
الرجوع إلى الله يوم القيامة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة في الدنيا
ثم بعد ذلك نرجع إلى ربنا ونعود إليه في يوم ينبئنا فيه بما كنا نعمل، وينبئنا فيه بما كنا نختلف، ويحكم بيننا فيما كنا فيه نختلف، وهكذا.
ولكن القضية هي أن هذه الحياة الدنيا فيها دعوة:
﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]
حقيقة القرآن أنه هدى للمتقين وطريق المنعم عليهم المهتدين
هذه هي حقيقة القرآن: أنه هدى للمتقين، أنه لا ريب فيه، أنه ذلك الكتاب العظيم الذي يحمله من آمن به للناس أجمعين.
فإذا نحن فعلنا ذلك [حملنا القرآن وعملنا به] صرنا على درب الذين أنعم الله عليهم، درب المهتدين. وهو منزه عن أن يغضب الله علينا فيه، ولا أن نضل، ولا أن نتوه ونحتار، كما سألنا الله في الفاتحة [أن يهدينا الصراط المستقيم].
بداية سورة البقرة بوصف المتقين وإعراب الذين كصفة للمتقين
هذا القرآن العظيم يبدأ بهذه الآية العظيمة، أو بالآيتين:
﴿الم ﴿١﴾ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١-٢]
ثم يصف هؤلاء المتقين فيقول: ﴿الَّذِينَ﴾. كلمة «الذين» عندما تأتي بعد معرفة — حيث أن «المتقون» معرفة بالألف واللام — فـ«الذين» اسم موصول تكون صفة للمعرفة؛ فكأنه عندما قال ﴿الَّذِينَ﴾ فهي صفة للمتقين.
من هم المتقون إذن؟ هم الذين يؤمنون بالغيب — ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ﴾ صفة مباشرة.
مثال ذلك قولك: مصر التي في خاطري وفي دمي، تكون «مصر التي» هي على الدوام صفة لمصر. فما صفة مصر؟ إنها في خاطري. فكذلك «المتقين الذين يؤمنون بالغيب».
عناصر التقوى عند سيدنا علي وارتباطها بالإيمان بالغيب
فهذه تكون عناصر التقوى: أن تؤمن بالغيب. ولذلك لما سُئل سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] عن التقوى قال:
«الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل.»
وكلها غيب: الخوف من الجليل سبحانه وتعالى فهذا غيب؛ لأنك لا تراه بعينك. والعمل بالتنزيل مثلما آمنا بالوحي [وهو غيب]. والاستعداد ليوم الرحيل وهو يوم القيامة الذي سنذهب إليه بعد الموت، هو أيضًا غيب.
ولذلك هذه هي التقوى [المرتبطة بالإيمان بالغيب]. وإلى لقاء آخر.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المعنى البلاغي لكلمة «ذلك» في قوله تعالى ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ﴾؟
التعظيم
كم مرة تتكرر علامة التعانق في موضع واحد من المصحف الشريف؟
مرتين
ما الحكم الصحيح عند وجود علامة التعانق في المصحف؟
يجوز الوقف عند إحداهما دون الأخرى
أي الوقفين يجعل الهداية لازمة لكل من بلغ درجة التقوى في آية البقرة الثانية؟
الوقف على «فيه»
ما الآية التي استُشهد بها لتأكيد أن التقوى تفتح أبواب العلم والهداية؟
﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾
كيف وصف القرآن الكريم حال الذين لا يؤمنون تجاهه في سورة فصلت؟
في آذانهم وقر وهو عليهم عمى
ما نوع الهداية التي يؤديها القرآن الكريم من بين أنواع الهداية الثلاثة؟
هداية الدلالة والفهم
ما الإعراب النحوي لكلمة «الذين» في قوله تعالى ﴿هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب﴾؟
صفة للمتقين
ما العنصر الأول من عناصر التقوى التي ذكرها سيدنا علي بن أبي طالب؟
الخوف من الجليل
لماذا تُعدّ عناصر التقوى الثلاثة عند سيدنا علي كلها من الغيب؟
لأن الله لا يُرى والوحي غيب ويوم القيامة غيب
ما الأسلوب الذي أمر الله به في الدعوة إلى سبيله في الحياة الدنيا؟
الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن
ما الذي يحدث للمؤمن الذي يعمل بالقرآن ويحمله للناس وفق تفسير الآية؟
يصير على درب الذين أنعم الله عليهم
لماذا جاء القرآن الكريم مبرأً من الشك والتهمة؟
لأنه لا يُراد به إلا وجه الله، لا دنيا ولا مال ولا مكسب.
ما شكل علامة التعانق في المصحف الشريف؟
ثلاث نقاط بعضها فوق بعض مكررة مرتين في موضعين متقاربين.
ما الوجه الأول للقراءة في آية ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾؟
الوقف على كلمة «لا ريب» ثم استئناف القراءة بـ﴿فيه هدى للمتقين﴾.
ما الوجه الثاني للقراءة في الآية ذاتها؟
الوقف على كلمة «فيه» ثم استئناف القراءة بـ﴿هدى للمتقين﴾.
ما الآية التي تدل على أن التقوى تفتح أبواب العلم الإلهي؟
قوله تعالى ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ من سورة البقرة.
ما موقف القرآن من الظالمين وغير المؤمنين؟
هو حسرة على الظالمين ومغلق أمام الذين لا يؤمنون، ففي آذانهم وقر وهو عليهم عمى.
ما الأنواع الثلاثة للهداية؟
هداية التوفيق، وهداية الدلالة والفهم، وهداية المكان.
ما دور القرآن من بين أنواع الهداية الثلاثة؟
يؤدي دور هداية الدلالة، فيدل على الخير دون إرغام أو إكراه.
ما الآية التي تؤكد أنه لا إكراه في الدين؟
﴿لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي﴾ من سورة البقرة.
لماذا تُعدّ كلمة «الذين» في ﴿هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب﴾ صفة لا خبرًا؟
لأنها جاءت بعد «المتقين» وهي معرفة بالألف واللام، فاسم الموصول بعد المعرفة يكون صفة لها.
ما العنصر الثاني من عناصر التقوى عند سيدنا علي بن أبي طالب؟
العمل بالتنزيل، أي العمل بما أنزله الله من وحي وقرآن.
ما العنصر الثالث من عناصر التقوى عند سيدنا علي بن أبي طالب؟
الاستعداد ليوم الرحيل، وهو يوم القيامة الذي يأتي بعد الموت.
كيف يرتبط الإيمان بالغيب بعناصر التقوى الثلاثة؟
الله لا يُرى بالعين فهو غيب، والوحي غيب، ويوم القيامة غيب، فكل عناصر التقوى متعلقة بالإيمان بالغيب.
ما الذي يحدث للمؤمن إذا لم يُفتح عليه في القرآن وفق القراءة الثانية؟
يدل ذلك على أنه لم يبلغ بعد درجة التقوى الكاملة، وإن كان مؤمنًا مسلمًا طيبًا.
ما الصلة بين سؤال الفاتحة ومضمون آية ﴿هدى للمتقين﴾؟
دعاء الفاتحة ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ يطلب الهداية التي وعد الله بها المتقين في سورة البقرة، فهما متكاملان.
