اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة وقصة ابني آدم والقتل والإثم والجزاء - تفسير, سورة المائدة

ما تفسير قصة ابني آدم في سورة المائدة وما معنى تحمل القاتل للإثمين وخلوده في النار؟

في تفسير سورة المائدة، قصة ابني آدم تُبيّن أن المقتول امتنع عن الدفاع عن نفسه خوفاً من الله وعن وعي، فتحمّل القاتل إثمين: إثمه بالقتل وإثم المقتول بتركه الدفاع. يوم القيامة يأخذ القاتل آثام من ظلمه لأن القتل من محبطات الأعمال. وقد حذّر المقتول أخاه من العاقبة قبل وقوع الجريمة، لكن نفس القاتل طوّعت له القتل فكان من أصحاب النار.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز للمسلم أن يمتنع عن الدفاع عن نفسه حين يُهدَّد بالقتل، وما الفرق بين الامتناع بوعي والامتناع بعجز؟

  • المقتول في قصة ابني آدم أعلن صراحةً أنه لن يمد يده للقتل خوفاً من الله، وهذا الامتناع الواعي جعله قوياً عند الله لا ضعيفاً.

  • القاتل يتحمل إثمين: إثمه بالقتل وإثم المقتول الذي ترك الدفاع عن نفسه، لأن القتل من محبطات الأعمال التي تُبطل الحسنات.

  • يوم القيامة يُقتص حتى من الشاة القرناء للشاة الجلحاء، وحديث المفلس يُبيّن أن الظالم يتحمل سيئات من ظلمهم حين تنفد حسناته.

  • شروط قبول القراءة القرآنية ثلاثة: موافقة العربية، وصحة السند عن النبي ﷺ، وموافقة رسم المصحف، فإن فُقد شرط واحد لم تُقبل.

  • رغم كل التحذيرات التي أطلقها المقتول، طوّعت نفس القاتل له القتل فقتله وكان مصيره الخلود في النار جزاءً للظالمين.

مقدمة تلاوة قصة ابني آدم من سورة المائدة وموقف المقتول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ﴾ [المائدة: 27]

ثم يقول [الله تعالى] بعد أن بيّن أن المقتول [ابن آدم الذي لم يعتدِ] يمتنع عن القتل لأنه يخاف ربنا سبحانه وتعالى:

﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [المائدة: 28]

اللغات العربية في ياء المتكلم بين السكون والفتح وأثرها في القراءات

﴿مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ [المائدة: 28]، يَدِي ويَدِيَ لغتان، وبهما قُرئ القرآن. وكذلك أُمِّي وأُمِّيَ، وهكذا ياء المتكلم قد تكون ساكنة وقد تكون مفتوحة.

ولِمَ هذا [التنوع في الحركة]؟ قال [العلماء]: في اللغة هكذا، يعني وردت ساكنة ووردت مفتوحة. مثل (وَهْوَ) بسكون الهاء، و**(وَهُوَ)** بضم الهاء.

ما الفرق بين وَهْوَ ووَهُوَ؟ لا شيء، في النطق فقط، ولكن هذه نطقت بها العرب وهذه نطقت بها العرب؛ ولذلك تجد في القراءة هذه موجودة وهذه موجودة. مثل قولك مثلًا: عليهِم، عليهُم، فهذه موجودة وهذه موجودة، فتجد قراءة عليهِم والقراءة الثانية عليهُم.

ما الفرق؟ ما الذي حدث في الإعراب؟ لا يوجد إعراب ولا شيء، هذه لغة. أُمِّي وأُمِّيَ، هكذا كتابي كتابيه. إذن فهناك لغات وهذه اللغات يجوز القراءة بها إذا وردت.

شروط قبول القراءة القرآنية بين صحة اللغة وورود السند وموافقة الرسم

يعني ليس كل لغة يجوز القراءة بها، لا، قد تكون في اللغة صحيحة ولكن في القراءة غير صحيحة؛ لأنها لم تَرِد. القراءة إذا وردت سُنّةً عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذنا بها، بشرط أن تكون موافقة للعربية.

فإذا وافقت العربية ووردت بسندها ووافقت رسم المصحف أخذنا بها. وإذا فقدت شيئًا من الثلاثة [موافقة العربية، وصحة السند، وموافقة رسم المصحف] يبقى ماذا؟ محل كلام، إذن لا نأخذ بها.

تفسير قوله تعالى إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ومعنى تحمل الإثمين

﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [المائدة: 28-29]

إني أريد أن تبوء يعني يكون نصيبك هذا، تبوء أي تقع في هذا الإثم. بإثمي وإثمك، أي أنك أنت الذي ستأخذ الذنبين.

طيب أين الذنبان؟ إثمي كيف [وهو المقتول]؟ يعني أنا مقتول! قال [العلماء]: لأن المقتول كان يمكن له أن يدافع عن نفسه فلم يفعل، ولمّا أن كان كذلك وامتنع عن الدفاع عن نفسه فهو آثم [في الظاهر].

تحمل القاتل للإثمين بسبب امتناع المقتول عن الدفاع خوفاً من الله

ولمّا كان هو [المقتول] آثمًا [ظاهرًا] لكن جعل هذا الامتناع [عن الدفاع عن النفس] من أجل الله، تحمّل القاتل الإثمين معه: إثمه هو لأنه قاتل، وإثم المقتول لأنه لم يدافع عن نفسه.

فإذا لم يدافع عن نفسه من غير نية [صالحة] كان آثمًا، لكن بالفهم والنية حُمِّل إثمه على القاتل.

وانتبه أنه [المقتول] نبّهه [القاتل]، وقال له: على فكرة، أنا لن أمد يدي عليك، وعندما لا أمد يدي عليك فهذا حرام؛ لأنه يجب أن أدفع الصائل [المعتدي]، ولكنني درءًا للفتنة سأرتكب أخف الضررين وسأتركك، لكنك أنت من ستتحمل غلطتي هذه، وهي غلطة في الظاهر ستتحملها أنت بالإضافة إلى عدوانك.

الفرق بين الامتناع عن السعي بوعي والامتناع بعجز وقوة المقتول عند الله

فأنا واعٍ، أنا لن أمد يدي عليك. لماذا؟ أنا أستطيع أن أمد يدي عليك ولكني أخاف الله، وأريد أن تبوء بإثمي وإثمك، فأنا أفعل هذا عن وعي.

ولذلك يقولون هنا ماذا؟ امتنع عن السعي بوعي، وليس امتنع عن السعي بلا وعي. هذا [الأخير] عجز؛ إن الامتناع عن السعي بلا وعي هو عجز، أما الامتناع عن السعي بوعي فهو شيء آخر، إنه قوة.

فالمقتول [ابن آدم] كان عند الله قويًا، تأمل وتدبر.

معنى بإثمي وإثمك وكيف يكون المقتول مذنباً وهو المضروب

﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى﴾ [المائدة: 29]

كيف وهو المضروب؟ ما إثمه إذن؟ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين.

هذا معنى [أول]، وهناك معنى آخر: بعض المفسرين يقولون لك: لا، هذا [المعنى يتعلق بما] عندما يأتي يوم القيامة، كما ورد في الحديث أنه سيُقضى بين الخلق حتى أنه يُقتص من الشاة الجلحاء من الشاة القرناء.

القصاص يوم القيامة بين الشاة القرناء والجلحاء وبين البشر

الشاة القرناء لها قرون، والشاة الجلحاء شاة ليس لها قرون، يا عيني، يعني مكسورة القرون انكسرت. فالشاة القرناء تفتري على الشاة الجلحاء لأنها تملك قرنين والأخرى لا تملك، فتأتي وتنطحها، فتجدها تزداد هكذا [في الظلم]، فتأتي وتنطحها أكثر ظلمًا.

فسيأتي يوم القيامة وسيقفون ويُقتص من الشاة القرناء لصالح الشاة الجلحاء. قال [النبي ﷺ] له [أي للصحابة]: سيحدث هكذا في البشر.

حديث المفلس يوم القيامة الذي يأتي بحسنات ويأخذها المظلومون منه

قال رسول الله ﷺ: «أتدرون من المفلس فيكم؟» قالوا: الذي ليس معه دراهم ولا دينار، [أي] الفقير المديون. يعني قال: «لا، المفلس فيكم الذي يأتي يوم القيامة وقد ضرب هذا، وسبّ هذا، وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى إذا لم يبقَ له حسنة وضعوا عليه من سيئاتهم»

هذا هو المفلس المديون يوم القيامة.

تفسير بإثمي على معنى أخذ الآثام يوم القيامة بسبب الظلم

فقوله بإثمي معناه أنه يوم القيامة سنأتي وقد ظلمتني، ستأخذ آثامي [أي سيئاتي توضع عليك].

قال: طيب ولماذا لم يقل له سآخذ حسناتك؟ قال: لأن القتل مما يُبطل الحسنات ويُبطل الأعمال، فهو [القاتل] سيأتي يوم القيامة وليس له حسنات، إلا أن يتوب كما سنرى الآن، إلا أن يتوب ويُعلن التوبة ويندم.

فإن لم يفعل؟ هو أصلًا أبطل [و] أحبط عمله، فالقتل هذا من محبطات الأعمال، تعني أنه لا توجد له حسنة، فكيف يأخذ من حسناته وهذا من حسناته إذا لم تكن موجودة؟ فماذا يفعل إذن؟ يتحمل من آثامه وسيئاته.

خلود القاتل في النار وطاعة النفس للقتل رغم كل التحذيرات

وجاء قوله [تعالى]:

﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ﴾ [المائدة: 29]

وأصحاب النار معناها أنه خالد فيها، وذلك جزاء الظالمين.

وبالرغم من كل هذا [التحذير والتنبيه]:

﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾ [المائدة: 30]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

لماذا امتنع المقتول في قصة ابني آدم عن الدفاع عن نفسه؟

لأنه خاف الله وأراد ألا يقتل أخاه

ما الشروط الثلاثة لقبول القراءة القرآنية؟

موافقة العربية وصحة السند وموافقة رسم المصحف

ما معنى أن القاتل يتحمل إثمين في قصة ابني آدم؟

إثم القتل وإثم المقتول الذي ترك الدفاع عن نفسه

من هو المفلس الحقيقي يوم القيامة وفق الحديث النبوي؟

من يأتي بحسنات فيأخذها منه من ظلمهم حتى تنفد

ما الفرق بين الامتناع عن السعي بوعي والامتناع بعجز؟

الامتناع بوعي قوة والامتناع بعجز ضعف

ما الذي يحدث للقاتل يوم القيامة إذا لم يتب من القتل؟

يتحمل آثام وسيئات من ظلمهم لأن القتل أحبط حسناته

ما معنى كلمة تبوء في قوله تعالى ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾؟

تقع في هذا الإثم ويكون نصيبك

ما الذي يحدث للشاة القرناء يوم القيامة بسبب ظلمها للشاة الجلحاء؟

يُقتص منها لصالح الشاة الجلحاء

ما الذي يعنيه قوله تعالى ﴿فطوّعت له نفسه قتل أخيه﴾؟

أن نفسه زيّنت له القتل وسهّلته رغم التحذيرات

ما جزاء القاتل في قصة ابني آدم وفق سورة المائدة؟

الخلود في النار وذلك جزاء الظالمين

ياء المتكلم في العربية وفي القراءات القرآنية قد تكون:

ساكنة أو مفتوحة

لماذا لا يُقال إن المظلوم يأخذ من حسنات القاتل يوم القيامة؟

لأن القتل من محبطات الأعمال فلا تبقى للقاتل حسنات

ما الآية التي تُبيّن موقف المقتول من أخيه القاتل في سورة المائدة؟

﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، وهي تُعبّر عن امتناع واعٍ لا عجز.

ما الشرط الذي إن فُقد جعل القراءة القرآنية محل كلام ولا يُؤخذ بها؟

إن فُقد أي شرط من الثلاثة: موافقة العربية، أو صحة السند عن النبي ﷺ، أو موافقة رسم المصحف، بقيت القراءة محل كلام ولا يُؤخذ بها.

ما الفرق بين وَهْوَ ووَهُوَ في اللغة العربية؟

لا فرق في الإعراب أو المعنى، بل هو تنوع في النطق بين لهجات العرب، وكلاهما وردا في القراءات القرآنية.

لماذا كان المقتول في قصة ابني آدم قوياً عند الله لا ضعيفاً؟

لأنه امتنع عن الدفاع عن نفسه بوعي وقدرة خوفاً من الله لا بعجز، والامتناع الواعي قوة بينما الامتناع بعجز ضعف.

ما معنى أن القتل من محبطات الأعمال؟

يعني أن القتل يُبطل حسنات القاتل ويُحبطها، فيأتي يوم القيامة بلا حسنات إلا إن تاب توبة صادقة.

ما الذي يحدث للمفلس يوم القيامة حين تنفد حسناته؟

تُوضع عليه سيئات من ظلمهم، فيتحمل ذنوبهم بدلاً من أن يأخذوا من حسناته التي نفدت.

ما الشاة الجلحاء وما الشاة القرناء؟

الشاة القرناء هي التي لها قرون، والشاة الجلحاء هي التي لا قرون لها أو مكسورة القرون. القرناء تعتدي على الجلحاء فيُقتص منها لصالحها يوم القيامة.

ما الذي نبّه به المقتول أخاه القاتل قبل وقوع الجريمة؟

نبّهه بأنه لن يمد يده عليه، وأن هذا الامتناع وإن كان ظاهره إثماً إلا أن القاتل سيتحمله بالإضافة إلى إثم عدوانه.

ما معنى درء الفتنة في سياق قصة ابني آدم؟

المقتول اختار ترك الدفاع عن نفسه درءاً للفتنة، أي اختار أخف الضررين وهو أن يُقتل بدلاً من أن يُشعل فتنة بالقتال.

ما الفرق بين المفلس في الدنيا والمفلس يوم القيامة؟

المفلس في الدنيا هو من لا مال له ولا دينار، أما المفلس يوم القيامة فهو من يأتي بحسنات فتُؤخذ منه بسبب ظلمه للناس حتى تنفد ثم يتحمل سيئاتهم.

ما معنى ﴿فتكون من أصحاب النار﴾ في سياق قصة ابني آدم؟

أصحاب النار يعني الخلود فيها، فالقاتل سيخلد في النار جزاءً على ظلمه وذلك جزاء الظالمين.

هل يجوز القراءة بكل لغة عربية صحيحة في القرآن الكريم؟

لا، فقد تكون اللغة صحيحة عربياً لكن القراءة بها غير صحيحة لأنها لم ترد بسند عن النبي ﷺ أو لا توافق رسم المصحف.

ما الذي يُثبت أن المقتول كان واعياً بامتناعه لا غافلاً؟

قوله صراحةً: ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، فهو أعلن أنه يعلم ما يفعل وأنه يختار الامتناع عن وعي وإرادة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!