اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة وآية قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين - تفسير, سورة المائدة

ما معنى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين وما دلالة وصف النبي بالنور في سورة المائدة؟

المقصود بالنور في آية ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمهور المفسرين، إذ جاء في سياق الخطاب لأهل الكتاب ببيان ما كانوا يخفون. ورسول الله صلى الله عليه وسلم نور في الظاهر ونور في الباطن، وهو من أسمائه المستمدة من هذه الآية. وقد تجلى هذا النور في يقظة قلبه الدائمة وتهيئة جسده لتحمل أعباء الوحي والإسراء والمعراج.

4 دقائق قراءة
  • ما المقصود بالنور في قوله تعالى ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ وهل هو رسول الله أم القرآن؟

  • جمهور المفسرين يرون أن النور في الآية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الآية جاءت في سياق خطاب أهل الكتاب ببيان ما أخفوه.

  • شق صدر النبي الشريف أزال منه نصيب الشيطان، فخلا قلبه من رحمة إبليس كما توعّد الله إبليس بالعذاب.

  • قلب النبي صلى الله عليه وسلم كان مستيقظًا دائمًا حتى في نومه، وهذه خاصية تميّز بها مع بشريته الكاملة.

  • جسده الشريف هُيِّئ لتحمل ثقل الوحي والإسراء والمعراج واختراق السماوات السبع بلا آلة، بينما يعجز الإنسان العادي عن الصعود مئة وخمسين مترًا دون مرض الصندوق.

  • النبي صلى الله عليه وسلم كان نورًا في الظاهر والباطن، يجوع لأيام ويجاهد نهارًا ويقوم الليل دون أن يتأثر جسده الشريف.

تفسير النور في سورة المائدة وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾ [المائدة: 15]

والمقصود بالنور - أو لعل المقصود منه عند جمهور المفسرين - ولأنه في نهاية الآية التي تتكلم إلى أهل الكتاب أنه قد جاءهم رسولنا يبين لهم كثيرًا مما عندهم، فقد قال في أول الآية:

﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [المائدة: 15]

أن هذا النور هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع المسلمين موصوف بالنور، ومن أسمائه بناءً على هذه الآية أنه نور؛ فهو نور في الظاهر ونور في الباطن.

إخلاء قلب النبي من نصيب الشيطان عند شق صدره الشريف

كان قلبه [صلى الله عليه وسلم] منيرًا، قد أخلى الله سبحانه وتعالى منه نصيب الشيطان من البشر، أو نصيب الرحمة التي تخص الشيطان.

فلما شقّ الملكان صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزعا منه مضغة وقالا: «هذه نصيب الشيطان». بعضهم قال: «هذه نصيب الشيطان»؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة كله، وطالما رحمة فهو رحيم بالكل بما فيهم الشيطان إبليس الكبير.

فهل يصح أن يُخرج الله سبحانه وتعالى الشيطان من رحمته وتبقى الرحمة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لخلقته على ذلك ولفطرته على ذلك بإزاء الشيطان فيرحم الشيطان؟ ماذا يحدث؟ تناقض.

إزالة الملك لرحمة الشيطان من قلب النبي كشأن الرحمن سبحانه

ولذلك الملك لما جاء أزال الرحمة التي في مواجهة هذا الشيطان المصيب، ذاك الرحمة الذي ضد الشيطان، الذي بإزاء الشيطان.

ولذلك فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خلا قلبه من رحمة الشيطان كشأن الرحمن سبحانه وتعالى؛ فإن الله يرحم خلقه لكنه توعّد إبليس بالعذاب.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم نور في الهداية ونور القلب، حتى إن قلبه الشريف كان مستيقظًا دائمًا لا يغفل ولا يسهو، بل هو في حالة تعلق دائم بالله رب العالمين في الليل والنهار، في اليقظة والمنام، في الحل والترحال، في الأرض والسماء.

يقظة قلب النبي الدائمة وخصوصيته مع بشريته صلى الله عليه وسلم

ولذلك لما جاء الملكان، قال أحدهما للآخر: ما شأن هذا الرجل؟ قال: «هذا رجل نامت عيناه واستيقظ قلبه».

فقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حالة يقظة حتى عندما تُغمَض العينان باعتبار البشرية؛ فقد كان بشرًا لكنه مؤيَّد من عند الله ومُهيَّأ من عند الله لتلقي الوحي، ولأن يكون المصطفى المختار، ولأن يكون سيد الخلق أجمعين.

فكانت تنام عيناه ولا ينام قلبه، وهذه خاصية من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم تميّز بها مع بشريته.

بشرية النبي وتهيئته الجسدية لتحمل أعباء الوحي والنبوة

فالبشرية تقتضي أنه يصيب المرض كشأن البشر، وينام ويقوم بيقظة العينين أو منامهما، وأنه يسعى لتحصيل رزقه فيعمل، وأنه منقهر تحت الأسباب وتحت سلطان الرب الكريم سبحانه وتعالى.

ولكن على الرغم من هذه البشرية - فيما إذا جُرح لنزف الدم، وفيما إذا وقع من على الفرس فتألّم من كشحه - فإنه صلى الله عليه وسلم مع هذا قد تهيّأ لهذا المجهود الجسماني العظيم الذي يحتاجه النبي عند نزول الوحي.

فكان الوحي إذا نزل عليه وهو يركب ناقة أو جملًا - وهذا الجمل شديد القوة - فإن الجمل لا يستطيع حملها ويبرك من شدة [ثقل الوحي على] رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي ورجله على فخذ زوجة من زوجاته تكاد تنخلع؛ لأنه قد نزل عليه القول الثقيل.

رحلة الإسراء والمعراج وتحمل الجسد النبوي لها بلا آلة

رسول الله صلى الله عليه وسلم أُسري به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بنص القرآن:

﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1]

كيف يتم ذلك بهذه السرعة بجسد من غير آلة مخترعة تراعي ضغط الهواء وسرعة الحال كالطائرة مثلًا، التي علّمنا الله إياها بعد مئات السنين من عصر النبي المصطفى؟ فيصل إلى هناك في دقائق، ولا الطائرة الآن التي سرعتها سرعة الصوت تصل في الدقائق؛ لأن المسافة بعيدة، تصل في ساعة، في نصف ساعة، وليس في دقيقة أو في دقيقتين.

ما هذا الجسد النبوي الذي تحمّل هذه الرحلة؟ إنه جسد من نوع خاص، إنه جسد مهيّأ لهذه الرحلة.

المعراج واختراق السماوات السبع ووصف اتساعها العظيم

والإسراء أمر أرضي لم يخرج عن قوانين الأرض، ولكن المعراج خرج عن قوانين الأرض. ورأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخترق السبع الطباق سبع سماوات، وهو يصف أن السماء الأولى بالنسبة للسماء الثانية كحلقة في فلاة - حلقة هكذا صغيرة في صحراء كبيرة.

إذن فنسبة مساحة ومسافة وحجم السماء الأولى حلقة في صحراء كبيرة بالنسبة للثانية، والثانية بالنسبة للثالثة حلقة في فلاة، والثالثة بالنسبة للرابعة حلقة في فلاة. إذن نحن في اتساعات ضخمة ومسافات يمضي بها الضوء في مئات السنين وآلاف السنين الضوئية.

فما هذا الجسد الذي اخترق كل ذلك إلى العرش؟ إنه [جسد مهيّأ من الله] بلا آلة.

مرض الصندوق وعجز البشر عن الصعود بلا آلة وتهيئة الله للنبي

إذا صعد الإنسان من الأرض فقط، في كل مائة وخمسين مترًا يزداد [الضغط] حتى يحدث ما يُسمى عندهم بمرض الصندوق. ومرض الصندوق أن يعرق دمًا؛ الدم يبدأ الذي بداخلك يبرز على وجهك، تبدأ تنزف من المسام.

لماذا؟ من الضغط! كأن شخصًا يعصرك مثل عصر عود القصب.

حسنًا، لماذا لم يُعتصر النبي [صلى الله عليه وسلم]؟ إذن هيّأه ربه لهذه الرحلة، كما هيّأه ربه للوحي، كما هيّأه ربه للتعامل مع الكائنات، مع الخير، مع الشر، مع الناس.

جسد النبي المهيأ للعبادة والجهاد والجوع وكونه نورًا ظاهرًا وباطنًا

هذا النبي الكريم كان يجوع لأيام ويشد على أحشائه الشريفة الحجر. فأي جسد هذا يقوم الليل فردًا ويجاهد في سبيل الله نهارًا دون أن يتأثر ذلك الجسد؟ إنه قد هُيِّئ [من الله سبحانه وتعالى].

فهو صلى الله عليه وسلم كان نورًا في الظاهر وكان نورًا في الباطن. فالحمد لله الذي جعلنا من أتباعه، والحمد لله الذي جعلنا مسلمين.

الصلاة والسلام على النبي المختار والدعاء بلقائه على الحوض الشريف

وصلى اللهم يا رب العالمين، على نور الأنوار وسر الأسرار وترياق الأغيار ومفتاح باب اليسار، سيدنا محمد المختار، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، صلاةً وسلامًا دائمين أبديين إلى أن نلقاه على حوضه الشريف في يوم القيامة فيسقينا من يده شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.

صلِّ اللهم يا رب على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بالنور في قوله تعالى ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ عند جمهور المفسرين؟

رسول الله صلى الله عليه وسلم

في أي سياق جاءت آية ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ في سورة المائدة؟

خطاب أهل الكتاب ببيان ما أخفوه

لماذا نُزعت المضغة من قلب النبي صلى الله عليه وسلم عند شق صدره الشريف؟

لأنها كانت نصيب الشيطان وبقاؤها يتناقض مع طرد الله للشيطان من رحمته

بماذا وصف الملك قلب النبي صلى الله عليه وسلم حين نام؟

قلب نامت عيناه واستيقظ قلبه

ما الذي كان يحدث للجمل حين ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكبه؟

كان يبرك من شدة ثقل الوحي

ما مرض الصندوق الذي يصيب الإنسان العادي عند الصعود؟

نزيف الدم من المسام بسبب الضغط

كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم نسبة السماء الأولى إلى السماء الثانية؟

كحلقة في فلاة

ما الفرق بين الإسراء والمعراج من حيث القوانين الكونية؟

الإسراء أرضي لم يخرج عن قوانين الأرض، والمعراج خرج عنها

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل الجوع في حياته؟

كان يجوع لأيام ويشد على أحشائه الحجر

ما الذي يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نورًا في الباطن؟

يقظة قلبه الدائمة وتعلقه بالله في كل حال

ما الذي يرجوه المؤمنون من لقاء النبي صلى الله عليه وسلم على حوضه الشريف يوم القيامة؟

أن يسقيهم شربة ماء لا يظمؤون بعدها أبدًا

ما الذي يثبت أن جسد النبي صلى الله عليه وسلم كان مهيّأً من الله لتحمل أعباء النبوة؟

أنه كان يقوم الليل ويجاهد النهار ويجوع أيامًا دون أن يتأثر جسده

من هو النور المذكور في آية ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ عند جمهور المفسرين؟

رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الآية جاءت في سياق خطاب أهل الكتاب بأن رسولهم جاء يبين لهم ما كانوا يخفون.

ما الآية القرآنية التي استُمد منها اسم النور كأحد أسماء النبي صلى الله عليه وسلم؟

آية 15 من سورة المائدة: ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾.

ما الذي نزعه الملكان من قلب النبي صلى الله عليه وسلم عند شق صدره؟

نزعا مضغة قيل إنها نصيب الشيطان، لأن بقاءها يتناقض مع كون الله قد أخرج الشيطان من رحمته.

لماذا يُعدّ بقاء رحمة الشيطان في قلب النبي تناقضًا؟

لأن النبي رحمة كله، وبقاء الرحمة بإزاء الشيطان يعني أنه سيرحم إبليس، بينما الله قد توعّد إبليس بالعذاب وأخرجه من رحمته.

ما خاصية قلب النبي صلى الله عليه وسلم التي تميّز بها عن سائر البشر؟

كان قلبه مستيقظًا دائمًا حتى حين تنام عيناه، في حالة تعلق دائم بالله في الليل والنهار واليقظة والمنام.

ما القول الثقيل الذي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم؟

الوحي الإلهي، الذي كان ثقله يُبرك الجمل الشديد القوة ويكاد ينخلع الفخذ من تحت رجله الشريفة.

ما الآية القرآنية التي تثبت الإسراء بجسد النبي صلى الله عليه وسلم؟

﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾ [الإسراء: 1].

لماذا يُعدّ الإسراء معجزة تفوق قدرة الطائرة الحديثة؟

لأن المسافة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تستغرق الطائرة نصف ساعة إلى ساعة، بينما قُطعت في دقائق بجسد بلا آلة.

ما الفرق بين الإسراء والمعراج من حيث طبيعة الرحلة؟

الإسراء رحلة أرضية لم تخرج عن قوانين الأرض، أما المعراج فخرج عن قوانين الأرض باختراق السماوات السبع.

كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم اتساع السماوات في المعراج؟

وصف أن كل سماء بالنسبة للتي تليها كحلقة صغيرة في فلاة كبيرة، مما يعني اتساعات تُقاس بمئات وآلاف السنين الضوئية.

ما مرض الصندوق وعلى أي ارتفاع يبدأ؟

مرض الصندوق هو نزيف الدم من المسام بسبب الضغط، يبدأ في كل مئة وخمسين مترًا من الصعود عند الإنسان العادي.

لماذا لم يُصب النبي صلى الله عليه وسلم بمرض الصندوق في المعراج؟

لأن الله هيّأه لهذه الرحلة كما هيّأه للوحي وللتعامل مع الخلق، فجسده من نوع خاص لا تنطبق عليه قيود الأجساد العادية.

كيف جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين البشرية الكاملة والتهيئة الإلهية؟

كان بشرًا يصيب المرض وينام ويعمل، لكنه في الوقت ذاته مؤيَّد من الله ومهيَّأ لتحمل الوحي والإسراء والمعراج وقيام الليل والجهاد.

ما معنى وصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ«نور الأنوار»؟

يعني أنه أصل كل نور وينبوعه، وأن حقيقته تتجاوز الإدراك البشري، وهو المختار الذي هُيِّئ لقيادة الخلق.

ما الرجاء الذي يحمله المؤمنون في لقاء النبي على الحوض الشريف؟

أن يسقيهم النبي صلى الله عليه وسلم من يده شربة ماء لا يظمؤون بعدها أبدًا يوم القيامة.

كيف تجلّى نور النبي صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية؟

تجلّى في قيامه الليل فردًا وجهاده نهارًا وجوعه لأيام مع شد الحجر على أحشائه، دون أن يتأثر جسده الشريف.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!