اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة ووعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم - تفسير, سورة المائدة

ما معنى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم في سورة المائدة ومن يشمله هذا الوعد؟

وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم هو وعد إلهي شامل لكل من آمن بالله وعمل صالحًا عبر التاريخ، سواء أكانوا من أتباع الأنبياء أم من أهل الفترة الذين لم تصلهم أخبار الأنبياء. والآية تصلح أن تُفهم في سياق الأمر بالعدل والقسط الوارد في الآية التي قبلها، كما تصلح أن تُفهم مستقلة بذاتها. والمقياس الذي جعله الله لرضاه هو الإيمان والعمل الصالح معًا.

3 دقائق قراءة
  • هل يشمل وعد الله في الآية التاسعة من سورة المائدة غير المسلمين وأهل الفترة الذين لم تصلهم أخبار الأنبياء؟

  • الآية ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ تصلح للفهم في سياقها ومستقلة عنه في آنٍ واحد.

  • الآية التي قبلها تأمر بالعدل والقسط حتى مع الأعداء، فجاء الوعد الإلهي جزاءً لهذا الصنف المخصوص العادل في كل الأوقات.

  • الله لم يقل "منكم" في الآية، فجعل الوعد عامًا لكل من آمن وعمل صالحًا، والمقياس هو الإيمان والعمل الصالح لا الانتماء.

  • الفاتحة تربي المسلم على الانفتاح للعالمين بقولها ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لا رب المسلمين فحسب، وتشمل الرجال والنساء دون تمييز.

  • بعض الأديان الأخرى تحتوي صلواتها على عبارات تميز بين الرجال والنساء، بينما الإسلام يجعل الفاتحة نسقًا مفتوحًا يشمل الجميع.

مقدمة في آية من سورة المائدة تصلح أن تكون مستقلة بذاتها

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر قاعدة عامة في آية كريمة تصلح لأن تكون آية مستقلة، أي خارج السياق والسباق، بمعنى أنها وحدها قائمة بذاتها من غير نظر لما قبلها ودون النظر إلى ما بعدها.

وهذا لا يمنع مع استقلالية الآية أن يكون لها تعلق ولابد بما قبلها وما بعدها، إلا أنها مع ذلك فهي أيضًا تصلح لأن تكون مستقلة. قال تعالى:

﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 9]

فهم الآية في سياقها مع آية الأمر بالعدل والقسط

فإذا ما نظرنا إلى ما قبلها وفهمناها في السياق، فما قبلها يقول:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 8]

وَعَدَ اللهُ إذن، فالله قد وعد هذا الصنف المخصوص الذي كان قائمًا لله شهيدًا بالقسط، عادلًا ولو على نفسه وأهله، ولا يجرمنه شنآن قوم أن يظلم، لكنه عادل في كل الأوقات حتى مع شنآن هؤلاء القوم وكراهيتهم. حينئذ وعد الله هذا الصنف المخصوص.

فهم الآية خارج السياق وشمول الوعد لكل مؤمن عامل بالصالحات

ولو فهمناها خارج السياق، فالله سبحانه وتعالى وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات مطلقًا، سواء أكانوا من أولئك الذين اختُبروا بالعدل أو لم يكونوا من أولئك الذين اختُبِروا بالعدل.

فالعدل بلاء وامتحان يمتحن الله به عباده؛ فمن عدل فقد أطاع الله، ومن ظلم فقد عصى الله سبحانه وتعالى. والبلاء قد يقيمه الله سبحانه وتعالى في طريقك في حياتك، وقد يعفيك من هذا ويبتليك ببلاء آخر كالصلاة والصيام والحج، يختبرك فإن نجحت في هذا فأنت ناجح، وإن لم تكن كذلك فالله سبحانه وتعالى يعفو عنك ويردك إليه ردًّا جميلًا.

نوع من الآيات يصلح تفسيره في السياق وفي الاستقلال معًا

إذا تعلمنا هذه الآية صنفًا من الآيات ونوعًا من التفسير يصلح لأن نفسره في السياق ويصلح أن نفسره في الاستقلال. وهذه واحدة من تلك الآيات التي يمكن أن نفهمها في سياق الآيات وسباقها، ويمكن أن نفهمها وحدها.

﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ [المائدة: 9]

ولم يقل "منكم"، وعلى ذلك فوعد الله هذا يشمل كل من آمن به وعمل صالحًا عبر التاريخ، من أتباع الأنبياء، وحتى من أولئك الذين آمنوا ولم تصلهم أخبار الأنبياء من أهل الفترة؛ فإن هنا جعل الله الأمر عامًّا ووعد كل من آمن به سبحانه وتعالى.

شمول الوعد الإلهي لكل مؤمن عامل بالصالحات عبر التاريخ

وقرن [الله سبحانه وتعالى] هذا الإيمان بالعمل الصالح، سواء أكان من أتباع الأنبياء وخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو لم يكن كذلك بأن كان مؤمنًا بالله يعمل صالحًا لم تصله أخبار الأنبياء عبر التاريخ.

ولقد رأينا في مؤلفات المصنفين وأدب الأدباء وشعر الشعراء هذا المعنى؛ رأينا إيمانًا بالله ورأينا عملًا صالحًا، ولكن رأيناه مع أتباع الأنبياء ورأيناه مع غير أتباع الأنبياء. هنا عندما يُطلَق يعني أن الله سبحانه وتعالى جعل هذين الأمرين مقياسًا لرضاه: الإيمان والعمل الصالح.

﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ [المائدة: 9]

الفاتحة تربي المسلم على الانفتاح للعالمين لا للمسلمين فقط

بعض الناس عندما ينظر إلى هذه الآية: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يتبادر إلى ذهنه المسلمون فقط، ودين المسلمين وهو يُربي المسلمين ويؤهلهم لأن ينفتح قلبهم للعالمين.

حتى من بداية الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم،

﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]

لا، ليس رب المسلمين، الذي في الفاتحة رب العالمين، اليوم وبالأمس وغدًا، المسلم وغير المسلم. لقد كان من الممكن أن يجعلها رب المسلمين، أي الذين أسلموا له وخضعوا له وامتثلوا أوامره إلى آخره وآمنوا بسيد الكونين صلى الله عليه وسلم، لكنه يهيئ عقلك ووجدانك ويفتح قلبك لأن تكون مهيأً للتعامل مع العالمين.

﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]

ومن هذا ومن غيره.

الفاتحة لا تميز بين الرجال والنساء بخلاف صلوات بعض الأديان

يعني لو تأملنا هذه الفاتحة التي يكررها المسلم، تجد أنها لم تميز بين الرجال والنساء. وفي صلوات بعض الأديان: "الحمد لله الذي خلقتني ذكرًا حسنًا".

وبعد ذلك، أريد أن أفهم: كيف تصلي المرأة عندهم؟ ليس لدينا مثل هذا؛ عندنا النساء والرجال يقفون في جماعة واحدة ويقولون: بسم الله الرحمن الرحيم،

﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]

حسنًا، هذا وهو يقول له: "الحمد لله الذي خلقني ذكرًا"، إنها مشكلة تحتاج إلى تأويل، تحتاج لفهم الأمر.

فماذا تقول النساء؟ فإما أنهن لا يصلين، وهذا ما تقوله بعض المذاهب [عندهم]، يقولون إن النساء لا يصلين وإنما الرجال فقط هم الذين يصلون، وحتى الرجال لا يصلون إلا عند بلوغهم الأربعين فقط، وحتى عندما يبلغون الأربعين يجب أن يأذن لهم سيد الطائفة.

الفاتحة نسق مفتوح يشمل كل الناس ويربي على الإيمان بالماضي والحاضر والمستقبل

توجد مثل هذه الأفكار [في بعض الأديان]، إنما لا يوجد ذلك عند المسلمين. فأنت عندما تقرأ الفاتحة ستجد أنها نسق مفتوح وأنها تشمل كل الناس من الرجال ومن النساء.

بل إنها تربي عقل المسلم على أن يؤمن بالماضي وأن يؤمن بالحاضر وأن يؤمن بالمستقبل، وأنه ليس بيننا وبين العالمين إلا الإيمان والعمل الصالح وعمارة الأرض.

﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 9]

وإلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يجعل الآية التاسعة من سورة المائدة مستقلة بذاتها؟

تضمنها قاعدة عامة تُفهم دون النظر لما قبلها أو بعدها

ما الصنف المخصوص الذي وعده الله في سياق الآية التاسعة من سورة المائدة؟

من آمن وعمل صالحًا وعدل حتى مع أعدائه

لماذا يشمل وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أهل الفترة؟

لأن الله لم يقل منكم فجعل الوعد عامًا لكل مؤمن عامل بالصالحات

ما المقياس الذي جعله الله لرضاه وفق الآية التاسعة من سورة المائدة؟

الإيمان والعمل الصالح

ما دلالة قول الله ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في الفاتحة وفق هذا التفسير؟

أن الله يهيئ عقل المسلم للانفتاح على الجميع لا المسلمين فقط

كيف يختلف الإسلام عن بعض الأديان في صياغة الصلاة وفق ما ورد في هذا التفسير؟

الفاتحة لا تميز بين الرجال والنساء بخلاف صلوات بعض الأديان

ما نوع الآيات التي يصلح تفسيرها في السياق وخارجه معًا؟

الآيات التي تتضمن قواعد عامة مستقلة بذاتها

ما الذي يربط المسلمين بالعالمين وفق ختام هذا التفسير؟

الإيمان والعمل الصالح وعمارة الأرض

ما الذي يعنيه كون العدل بلاءً وامتحانًا في هذا التفسير؟

أن الله يختبر عباده بالعدل فمن عدل أطاع ومن ظلم عصى

ما الذي تربي عليه الفاتحة عقل المسلم وفق هذا التفسير؟

الإيمان بالماضي والحاضر والمستقبل والانفتاح على العالمين

ما الآية الكريمة التي يتناولها هذا التفسير من سورة المائدة؟

الآية التاسعة: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

ما معنى أن الآية تصلح لأن تكون مستقلة بذاتها؟

تعني أنها تتضمن قاعدة عامة يمكن فهمها وحدها دون النظر إلى ما قبلها أو بعدها، مع بقاء تعلقها بسياقها.

ما الآية التي تسبق الآية التاسعة من سورة المائدة وما مضمونها؟

الآية الثامنة التي تأمر المؤمنين بأن يكونوا قوامين لله شهداء بالقسط وألا يحملهم بغض قوم على الظلم.

من هم أهل الفترة الذين يشملهم وعد الله في الآية التاسعة؟

هم الذين آمنوا بالله وعملوا صالحًا ولم تصلهم أخبار الأنبياء عبر التاريخ.

لماذا يُعدّ غياب كلمة منكم في الآية التاسعة دلالة مهمة؟

لأنه يجعل الوعد الإلهي عامًا شاملًا لكل من آمن وعمل صالحًا عبر التاريخ دون تخصيص بأمة بعينها.

ما الأمران اللذان جعلهما الله مقياسًا لرضاه في الآية التاسعة؟

الإيمان بالله والعمل الصالح، وهما الجامع بين كل من يستحق هذا الوعد الإلهي.

كيف يكون العدل بلاءً وامتحانًا من الله؟

الله يضع العدل في طريق عبده اختبارًا له، فمن عدل أطاع الله ومن ظلم عصاه، وقد يبتلي الله عبده ببلاء آخر كالصلاة والصيام.

ما الفرق بين فهم الآية في سياقها وفهمها خارج السياق؟

في السياق الوعد خاص بالعادلين الذين لا يحملهم بغض قوم على الظلم، وخارج السياق يشمل كل مؤمن عامل بالصالحات.

ما الدلالة التربوية لقول الله ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في الفاتحة؟

تهيئ عقل المسلم ووجدانه للانفتاح على الجميع لا المسلمين فقط، وتربيه على التعامل مع العالمين بقلب مفتوح.

ما الذي يميز الفاتحة عن صلوات بعض الأديان الأخرى في موضوع المساواة؟

الفاتحة لا تحتوي على عبارات تميز بين الرجال والنساء، بخلاف بعض الأديان التي تقول في صلاتها الحمد لله الذي خلقتني ذكرًا.

ما الذي يجمع المسلمين بالعالمين وفق ختام هذا التفسير؟

الإيمان والعمل الصالح وعمارة الأرض، وهي القواسم المشتركة التي لا تفرق بين أحد.

ما وصف الفاتحة الذي ورد في هذا التفسير؟

وُصفت الفاتحة بأنها نسق مفتوح يشمل كل الناس من الرجال والنساء ويربي على الإيمان بالماضي والحاضر والمستقبل.

ما الجزاء الذي وعد الله به الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الآية التاسعة؟

وعدهم بالمغفرة والأجر العظيم، وهو وعد إلهي قاطع لكل من استوفى شرطَي الإيمان والعمل الصالح.

هل يشترط في الوعد الإلهي بالمغفرة والأجر العظيم أن يكون الشخص من أتباع الأنبياء؟

لا، فالوعد عام يشمل أتباع الأنبياء وكذلك من آمن بالله وعمل صالحًا ولم تصله أخبار الأنبياء.

ما الذي رآه المصنفون والأدباء والشعراء في مؤلفاتهم وفق هذا التفسير؟

رأوا إيمانًا بالله وعملًا صالحًا لدى أتباع الأنبياء ولدى غيرهم، مما يؤكد شمول مقياس الإيمان والعمل الصالح.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!