اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة وضوابط التأويل الخمسة وانحراف بني إسرائيل - تفسير, سورة المائدة

ما تفسير سورة المائدة في موضوع انحراف بني إسرائيل وما هي ضوابط التأويل الصحيح في الإسلام؟

تفسير سورة المائدة يكشف كيف خان بنو إسرائيل النقل بتحريف الكلم عن مواضعه، وخانوا العقل بنسيان ما ذُكِّروا به. والتأويل الصحيح للقرآن الكريم يستلزم خمسة ضوابط: موافقة اللغة العربية، وموافقة المصادر الشرعية، والإجماع، ومقاصد الشريعة، وتحقيق المصلحة. من خرج عن هذه الضوابط فقد خان عقله كما خان بنو إسرائيل عقولهم.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن تفسير القرآن الكريم بأي طريقة؟ تفسير سورة المائدة يجيب بأن التأويل مقيد بخمسة ضوابط لا يجوز تجاوزها.

  • بيّنت الآية 13 من سورة المائدة أن بني إسرائيل خانوا النقل بتحريف الكلم عن مواضعه، وخانوا العقل بنسيان ما ذُكِّروا به.

  • أول ضوابط التأويل الصحيح موافقة اللغة العربية التي نزل بها القرآن، وعدم تفسيره بما يخالف نصوص القرآن والسنة.

  • يُشترط في التأويل مراعاة إجماع الأمة ومقاصد الشريعة الكلية من حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك.

  • أهل السنة والجماعة التزموا بهذه الضوابط الخمسة ووضعوا لها العلوم الدقيقة، بينما يهدمها أدعياء التجديد في زماننا.

  • على كل مسلم أن يواجه المنحرفين بهذه الضوابط الخمسة: اللغة والمصادر والإجماع والمقاصد والمصالح.

مقدمة حول سورة المائدة وانحراف بني إسرائيل عن الصراط المستقيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يذكر لنا ربنا سبحانه وتعالى فعل بني إسرائيل مع دينهم، وأنهم في الماضي قد انحرفوا عن الصراط المستقيم، وحذَّرنا ربنا أن نكون مثلهم.

ومنَّ علينا بكرمه فحفظ علينا كتابه من غير حولٍ منا ولا قوة، بل بمنَّةٍ منه علينا، نشكره آناء الليل وأطراف النهار لعله يرضى.

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

وحفظه [سبحانه وتعالى لكتابه هو من أعظم النعم على هذه الأمة].

خيانة بني إسرائيل للنقل والعقل بتحريف الكلم ونسيان ما ذُكِّروا به

يقول ربنا سبحانه وتعالى بعد أن بيَّن لنا كيف خانوا [أي بنو إسرائيل] النقل، أنهم خانوا العقل. قال تعالى:

﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 13]

هذه هي خيانة النقل.

﴿وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: 13]

هذه هي خيانة العقل؛ مع وجود النص، مع وجود النص صريحًا أمامهم، يلجؤون إلى التأويل ويحرِّفون في هذا التأويل.

ضوابط التأويل الأولى: موافقة اللغة العربية وعدم تعارض المصادر الشرعية

التأويل لا بد أن يكون منضبطًا بضوابط. أول هذه الضوابط: الدلالات اللغوية؛ فربنا سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم بلغة العرب، فمن خرج عن لغة العرب وفسَّر القرآن الكريم بغير لغة العرب فإنه يكون قد انحرف بالتأويل وخان العقل.

ومن أصول التأويل [أيضًا] ألا تجعل القرآن الكريم ولا السنة النبوية المشرفة يضرب بعضها بعضًا، فتُفسَّر تفسيرًا يخالف نص القرآن أو يخالف نص السنة، أو تُفسَّر الحديث بطريقة تكرُّ على القرآن بالبطلان، بل لا بد علينا من مراعاة المصادر حتى لا نقع في خيانة العقل.

ضرورة اعتبار الإجماع وعدم مخالفة الأمة في التأويل والتفسير

ولا بد علينا ثالثًا أن نقف مع ما ألقى الله في قلوب الأمة جميعًا [من فهم] معنى الآية، فلا بد علينا من أن نعتمد وأن نعتبر الإجماع، ولا يجوز علينا أن نخالف الأمة كلها بأي دعوى من الدعاوى.

مراعاة المقاصد الكلية للشريعة عند التأويل والاستنباط

ولا بد علينا عند التأويل والتفسير والشرح والإيضاح والاستنباط أن نراعي المقاصد الكلية للشريعة، بل ولكل شريعة قد أنزلها الله سبحانه وتعالى، فلا نأتي بشيء يكرُّ على مقاصد الشريعة بالبطلان.

فمقاصد الشريعة أن نحفظ النفس التي حرَّم الله [قتلها] إلا بالحق. مقاصد الشريعة أن نحفظ على الإنسان عقله، سواء أكان عقل الفرد أو عقل الأمة بل وعقل البشرية.

من مقاصد الشريعة أن نحافظ على الدين الذي نعبد به ربنا:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

حفظ كرامة الإنسان وحريته والملكية من مقاصد الشريعة الكبرى

ومن مقاصد الشريعة أيضًا أن نحافظ على كرامة الإنسان، ولا يمكن بعد أن قال الله تعالى:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]

أن نُهين هذا الإنسان، وأن نعذبه، وأن نجعله غير حرٍّ في هذه الأرض التي خلقه الله فيها حرًّا. بمَ استعبدتم الناس وقد خلقهم الله أحرارًا؟

مقاصد الشريعة [كذلك] أن نحافظ على فكرة الملك؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل لنا ملكًا.

تحقيق مقاصد الشريعة لا يكون إلا بالعدل والرحمة والالتزام بالشرع

كل ذلك لا يأتي إلا بالعدل، كل ذلك لا يأتي إلا بالرحمة، كل ذلك لا يأتي إلا بالخلق الكريم بالصبر، كل ذلك لا يأتي إلا بالالتزام بالشريعة المكرمة.

ولا يجوز إطلاقًا أن نستنبط حكمًا من القرآن أو من السنة المشرفة يكرُّ على مقاصد الشريعة بالبطلان.

ملخص ضوابط التأويل الخمسة: اللغة والمصادر والإجماع والمقاصد والمصالح

إذن، فهذه هي ضوابط التأويل [الخمسة]:

  1. أن يكون موافقًا للغة العربية؛ لأن الله أنزل كتابه بها.

  2. وأن يكون موافقًا للمصادر التي جعلها الله حجة.

  3. وأن يكون موافقًا للإجماع؛ فإن إجماع هذه الأمة معصوم وحجة.

  4. وأن يكون موافقًا للمقاصد فلا يكرُّ عليها بالبطلان.

  5. وخامسها أن يحقق المصلحة التي جعل الله شرعه محققًا لها.

ربنا جعل شرعه يحقق المصالح، ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى جعل هذا قانون التأويل، بحيث إذا خرجنا عنه نكون قد خُنَّا عقولنا.

التزام أهل السنة والجماعة بضوابط التأويل ووضعهم العلوم لذلك

والحمد لله راعى أهل السنة والجماعة هذا [القانون في التأويل] وهم جماهير الأمة، وانضبطوا في التأويل وفي التفسير وفي الاستنباط، ووضعوا لذلك العلوم، وتكلموا في هذا بالدقة المتناهية، وربَّوا أنفسهم على هذا ولم يخرجوا عن هذا قيد أنملة.

ظهور أدعياء التجديد في آخر الزمان وهدمهم لضوابط التأويل الخمسة

حتى إذا ما كنا في آخر الزمان، في زماننا هذا، والله سبحانه وتعالى قد أنزل علينا البلاء، فنسأله أن يُسكِّن قلوبنا وأن ينزل علينا الصبر.

خرج كل ناعق ومنافق يدَّعي التأويل ويُقدِّم نفسه مجددًا لدين الله، ويهدم تلك الأركان الخمسة [لضوابط التأويل]، ليس هدم واحدة ولا اثنتين، ولا أقول ثلاثًا، بل لنقل أربعة، إنما يهدم الخمسة كلها.

وبدأ بعضهم في الشرق والغرب يذهب هنا وهناك بدعوى حرية الفكر وحرية الرأي، وإن خرجت عن العلم، وإن دخلت في خيانة العقل، وإن كرَّت على الشريعة بالبطلان.

نماذج من انحرافات أدعياء التجديد واتساع الخرق على الراقع في زماننا

فإنهم يدعون إلى هدم هذه الخمسة [ضوابط التأويل]، فترى منهم من أباح ترك الصلاة، وترى منهم من أباح الزنا، وترى منهم من أباح عورة النساء والرجال، وترى منهم من ترك الصيام، وترى منهم وترى منهم وترى منهم، في بلاء لم يشهده العالم الإسلامي بهذا الاتساع حتى اتسع الخرق على الراقع مثل ما يحدث في هذه الأيام.

نصيحة للمسلم بالتمسك بالعلم والرد على أدعياء التجديد بضوابط التأويل الخمسة

فكن أيها المسلم في جانب العلم ولا تكن في جانب الهوى والضلالة. كن أيها المسلم واثقًا من نفسك ومن ربك، متمسكًا بأدوات واضحة.

قل له [أي لمدَّعي التجديد] مباشرة وهو ليس من العلماء على كل حال، والحمد لله الذي حفظ هذه الأمة في علمائها وفي المتخصصين الذين أفنوا أعمارهم لدرس سنة رسول الله ولتفسير كتاب الله.

قل له: اللغة، احفظ. قل له، قل له هكذا فقط، ستجد أنه يغلي أمامك كالفول في الماء المغلي. قل له: أنت تخالف اللغة هكذا. قل له: المقاصد. قل له: المصالح. قل له: الإجماع. قل له: المصادر.

خاتمة الدرس والتذكير بخطورة خيانة العقل بعد تحريف النقل

احفظ الخمسة هذه: اللغة، والمصادر، والإجماع، والمقاصد، والمصالح.

وقل لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، خُنتَ العقل بعد أن حرَّفتَ النقل.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الآية القرآنية التي استشهد بها الدرس على خيانة بني إسرائيل للنقل؟

﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾

ما الآية التي تدل على خيانة بني إسرائيل للعقل في سورة المائدة؟

﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾

كم عدد ضوابط التأويل الصحيح للقرآن الكريم؟

خمسة

ما أول ضوابط التأويل الصحيح للقرآن الكريم؟

موافقة اللغة العربية

ما الضابط الثالث من ضوابط التأويل الصحيح؟

موافقة الإجماع

أي من التالي ليس من مقاصد الشريعة الإسلامية المذكورة في الدرس؟

حفظ الثروة الطبيعية

بماذا استدل الدرس على وجوب حفظ كرامة الإنسان من القرآن الكريم؟

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾

من هم الذين التزموا بضوابط التأويل الخمسة ووضعوا لها العلوم الدقيقة؟

أهل السنة والجماعة

بماذا يتذرع أدعياء التجديد في هدمهم لضوابط التأويل؟

حرية الفكر والرأي

ما الذي يُبيحه بعض أدعياء التجديد مما ذكره الدرس صراحة؟

ترك الصلاة والزنا وترك الصيام

ما الخامس من ضوابط التأويل الصحيح؟

تحقيق المصلحة

ما المقصود بـ'خيانة النقل' في سياق تفسير سورة المائدة؟

تحريف الكلم عن مواضعه

ما الآية التي تدل على أن الله حفظ القرآن الكريم؟

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾

ما الذي يحدث للتأويل إذا خالف اللغة العربية؟

يُعدّ انحرافًا وخيانة للعقل

ما الغاية من خلق الجن والإنس وفق الآية المذكورة في الدرس؟

عبادة الله وحده

ما المقصود بـ'خيانة العقل' في تفسير سورة المائدة؟

خيانة العقل هي نسيان ما ذُكِّر به الإنسان، أي اللجوء إلى التأويل الفاسد مع وجود النص الصريح، وهو ما فعله بنو إسرائيل.

لماذا يُشترط في التأويل موافقة اللغة العربية؟

لأن الله أنزل القرآن الكريم بلغة العرب، فمن فسَّره بغير لغة العرب فقد انحرف بالتأويل وخان العقل.

ما معنى ألا يضرب القرآن والسنة بعضهما بعضًا في التأويل؟

يعني ألا يُفسَّر القرآن تفسيرًا يخالف نص السنة، ولا يُفسَّر الحديث بطريقة تكرُّ على القرآن بالبطلان، بل لا بد من مراعاة المصادر الشرعية جميعًا.

لماذا يُعدّ إجماع الأمة حجة في التأويل؟

لأن الله ألقى في قلوب الأمة جميعًا فهم معنى الآية، وإجماع هذه الأمة معصوم وحجة لا يجوز مخالفتها بأي دعوى.

ما الضابط الرابع من ضوابط التأويل الصحيح؟

الضابط الرابع هو موافقة مقاصد الشريعة الكلية، بحيث لا يأتي التأويل بما يكرُّ على هذه المقاصد بالبطلان.

ما مقاصد الشريعة الخمسة المذكورة في الدرس؟

حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان وحريته، وحفظ الملك.

ما الآية التي استُدل بها على أن الغاية من الخلق هي العبادة؟

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ من سورة الذاريات آية 56.

ما الفرق بين خيانة النقل وخيانة العقل عند بني إسرائيل؟

خيانة النقل هي تحريف الكلم عن مواضعه، أما خيانة العقل فهي نسيان ما ذُكِّروا به واللجوء إلى التأويل الفاسد رغم وضوح النص.

ما الذي يميز أهل السنة والجماعة في تعاملهم مع التأويل؟

انضبطوا في التأويل والتفسير والاستنباط بالضوابط الخمسة، ووضعوا لذلك علومًا دقيقة، وربَّوا أنفسهم عليها ولم يخرجوا عنها قيد أنملة.

ما الخطر الذي يمثله أدعياء التجديد على الأمة الإسلامية؟

يهدمون الضوابط الخمسة للتأويل كلها بدعوى حرية الفكر، ويُبيحون المحرمات كترك الصلاة والزنا وترك الصيام، مما أوجد بلاءً غير مسبوق.

كيف يواجه المسلم أدعياء التجديد عمليًا؟

يواجههم بالضوابط الخمسة مباشرة: اللغة والمصادر والإجماع والمقاصد والمصالح، فإن هذه الأدوات كافية لإسقاط دعاواهم.

ما المقصود بـ'اتساع الخرق على الراقع' في سياق الدرس؟

يُقصد به أن الانحرافات والإباحات الباطلة التي يروِّج لها أدعياء التجديد قد اتسعت وانتشرت بشكل غير مسبوق في العالم الإسلامي.

ما الشروط اللازمة لتحقيق مقاصد الشريعة وفق الدرس؟

لا تتحقق مقاصد الشريعة إلا بالعدل والرحمة والخلق الكريم والصبر والالتزام بالشريعة المكرمة.

ما الضابط الخامس والأخير من ضوابط التأويل الصحيح؟

تحقيق المصلحة التي جعل الله شرعه محققًا لها، فلا يجوز التأويل الذي يُفضي إلى مفسدة أو يُبطل مصلحة شرعية.

ما النعمة الكبرى التي منَّ الله بها على الأمة الإسلامية دون حول منها ولا قوة؟

حفظ القرآن الكريم من التحريف والضياع، وهو ما أكده الله بقوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

لماذا لا يجوز إهانة الإنسان أو سلب حريته وفق مقاصد الشريعة؟

لأن الله كرَّم بني آدم بقوله ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، وخلقهم أحرارًا، فإهانتهم أو استعبادهم يتعارض مع مقاصد الشريعة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!