اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة آيات ابني آدم وحكمة خوف الله في حفظ الأمن - تفسير, سورة المائدة

ما تفسير آيات ابني آدم في سورة المائدة وما علاقة خوف الله بالأمن الاجتماعي؟

تفسير سورة المائدة في آيات ابني آدم (27-28) يكشف أن المقتول رفض رد القتل بالقتل خوفًا من الله، وأن خوف الله هو الرادع الحقيقي عن العدوان. فإذا نُزع خوف الله من القلوب اختل الأمن وانتشر الهرج والقتل. وقد اضطر الفلاسفة الملاحدة أنفسهم إلى الاعتراف بأن الإيمان بالله ضرورة اجتماعية لا غنى عنها لحفظ المجتمع.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون الإلحاد سببًا في انهيار المجتمع البشري؟ هذا ما اكتشفه الفلاسفة الملاحدة أنفسهم.

  • تتناول آيات ابني آدم في سورة المائدة (27-28) موقف المقتول الذي رفض رد القتل بالقتل خوفًا من الله رب العالمين.

  • حرّم الله قتل النفس إلا بالحق، والقتل بالحق يكون قصاصًا أو دفاعًا مشروعًا بشرط عدم العدوان وأن تكون الحرب وسيلة لا غاية.

  • خوف الله هو الرادع الحقيقي عن العدوان، فمن لا يخاف الله يحتال على القوانين ويسعى لتحقيق شهواته بلا رادع.

  • غياب خوف الله في برامج التربية يؤدي إلى انتشار الهرج وكثرة القتل كما أخبر النبي ﷺ.

  • الفلاسفة الملاحدة اضطروا للاعتراف بأن الله ضرورة اجتماعية، وأن إنكار الإله يساوي انهيار الاجتماع الإنساني.

تلاوة آية قصة ابني آدم وموقف المقتول من أخيه القاتل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [المائدة: 27-28]

هذا كان جواب المقتول لأخيه القاتل قبل عملية القتل.

تحريم قتل النفس إلا بالحق والقتل بالحق وسيلة لوقف الفساد

الله سبحانه وتعالى حرّم قتل النفس إلا بالحق، قال تعالى:

﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]

وقتل النفس بالحق هو إيقاف لتداعي القتل؛ يعني عندما نقتل بالحق نوقف الفساد في الأرض ونوقف عملية استمرار القتل. فالقتل عندما يكون بالحق يكون قصاصًا، ولذلك فالقصاص يختلف عن قول الجاهلية: "القتل أنفى للقتل"؛ فالقتل دائمًا يكون أدعى لمزيد من القتل إلا إذا كان بالحق.

صور القتل بالحق بين القصاص والحرب المشروعة وشروطها

والقتل بالحق يُتصوَّر في أمرين:

  1. أولهما الاعتداء [أي: رد الاعتداء]، وصورته القصاص.

  2. والثاني العدوان [أي: دفع العدوان]، وصورته الحرب.

فأجاز الله لنا أن ندافع عن أنفسنا وعن أوطاننا وعن ديننا وعن قضايانا، ولكن بشرط عدم العدوان، وبشرط أن نُلقي بالسلام وبالسِّلم عندما يُطلب منا ذلك، وبشرط أن الحرب تكون وسيلة لا غاية، وبشرط أن تكون توقف الفساد في الأرض.

دلالة بسط اليد على القوة وتعليل الإحجام عن القتل بخوف الله

﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى﴾ [المائدة: 28]

إذن عبّر هنا [ابن آدم المقتول] باليد، وإن كان القتل محرّمًا بكل وسيلة، لكن اليد في لغة العرب تُستعمل ويُراد منها القوة؛ إذا تسلّطتَ عليّ وبغيتَ واستعملتَ قوتك وجبروتك في قتلي، فأنا لن أحاول أن أفعل ذلك [أي: لن أرد القتل بالقتل].

وعلّل ذلك فقال:

﴿إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [المائدة: 28]

فخوف الله هو الذي يمنع الإنسان من العدوان ومن الاعتداء، وإذا لم يكن هناك خوف من الله فإن الإنسان يقوم بالاعتداء ويقوم بالعدوان.

غياب خوف الله عند القاتل وأثر التربية على خوف الله في حفظ الأمن

ولذلك فإن هذا القاتل من ابنَي آدم لم يكن يخاف الله، ولو أنه استحضر عظمة جلال الله سبحانه وتعالى ما استطاع أن يقوم بذلك [أي: بالقتل].

والأهم من هذا أننا لو جعلنا برامج تربيتنا لأبنائنا خاليةً من خوف الله، ولذلك انتشر القتل وتهارج الناس فيما بينهم هرجًا شديدًا. والهرج هو كثرة القتل كما ورد في الحديث النبوي الشريف:

قال رسول الله ﷺ: «الهرجُ كثرةُ القتل»

فالذي ينبغي أن نربي عليه الناشئة وأن نربي عليه أبناءنا منذ الصغر هو أن يخافوا الله في السر وفي العلن، وهذه هي [الوسيلة الحقيقية] للأمن.

من لا يخاف الله يحتال على القوانين ويسعى لتحقيق شهواته بلا رادع

وإذا كان الإنسان لا يخاف ربه فإن الأمن يختل، وسوف يحتال بعقله وتدبيره على كل القوانين والأعراف وعلى كل المبادئ والمصالح؛ لن يقف شيء أمامه في سبيل تحقيق شهواته ومراده عندما لا يخاف الله.

اكتشاف الفلاسفة الملاحدة أن الإيمان بالله ضرورة اجتماعية لحفظ المجتمع

ولذلك اكتشف هذا المعنى الفلاسفة الملاحدة؛ الملحد ليس لديه إيمان بالله، فاكتشف أنه بذلك [أي: بإنكار الإله] يصل الهرج والمرج في المجتمع. فبدأ عقلاؤهم ممن رأوا أنه إذا قلنا أنه ليس هناك إله وشاع هذا بين الناس، فإن هذا يساوي انهيار المجتمع البشري والاجتماع الإنساني يساويها على الفور.

لا يوجد إله، إذن لماذا أصبر عليك؟ ما دمت أنا قوي فلأقتلك الآن. لا يوجد إله، إذن أنا أسرق ما في ذلك. لا يوجد ربنا، ما [الذي يمنعني] أنا أُفسد في الأرض.

اكتشفوا ذلك حتى قال قائلهم: إذا لم يكن هناك إله، فلا بد علينا أن نُعلِّم الناس أن هناك إلهًا! نضحك عليهم ونكذب، ما هو [أي: الملحد] ليس همّهم الآن، ما هو ملحد فسيكذب عليهم ويقول لهم: ماذا؟ هناك رب!

فالله ضرورة اجتماعية، الله ضرورة اجتماعية! يا سلام! بعدما ألحد وأنكر، تبيّن له [أن الإيمان بالله لا غنى عنه لحفظ المجتمع].

خوف الله سبب الأمن وإرغام الملاحدة على الاعتراف بوجود الله

حكمة نهاية هذه الآية يقول [ابن آدم المقتول]:

﴿مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [المائدة: 28]

فسبب الإحجام عن القتال وردّ القتل بالقتل والبدء بالقتل واستباق القتل حتى لا يُقتَل هو أنه يخاف الله رب العالمين. فالخوف من الله هو سبب الأمن، والخوف من الله إذا نُزع من القلوب نُزع الأمن من أوساط الناس.

الله ضرورة اجتماعية، وهذا تجلّي ربنا سبحانه وتعالى على هذا الكون أنه أرغم الملاحدة - وهم مطمئنون في عقولهم أنه ليس هناك إله - بأن يقولوا إن الله موجود وهو ينكره! فأصبح منكرًا للإله في قلبه حتى يدخل جهنم، معترفًا به في واقعه.

جلال الله على قلوب العباد وتقليب القلوب بين أصابع الرحمن

وذلك من جلال الله سبحانه وتعالى على قلوب العباد؛ فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبهما كيف يشاء.

فسبحان ربي العظيم، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما السبب الذي ذكره ابن آدم المقتول لرفضه رد القتل بالقتل؟

خوف الله رب العالمين

ما الذي يُراد بـ'اليد' في قوله تعالى: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ﴾؟

القوة والجبروت والتسلط

ما الفرق بين القصاص وقول الجاهلية 'القتل أنفى للقتل'؟

القصاص يوقف الفساد بينما القتل الجاهلي يدعو لمزيد من القتل

ما صورتا القتل بالحق في الإسلام؟

القصاص والحرب المشروعة

ما الذي يحدث للمجتمع حين تخلو برامج التربية من خوف الله؟

ينتشر الهرج وكثرة القتل

ماذا قال النبي ﷺ في تعريف الهرج؟

الهرج كثرة القتل

ما الذي اكتشفه الفلاسفة الملاحدة بشأن الإيمان بالله؟

أن الله ضرورة اجتماعية لحفظ المجتمع

ما الشرط الذي ذكره القرآن لمشروعية الحرب؟

أن تكون وسيلة لا غاية وأن تُلقى السلم عند طلبها

ما الذي يفعله من لا يخاف الله في مواجهة القوانين والأعراف؟

يحتال عليها لتحقيق شهواته

ما الذي يدل عليه قول الملحد 'يجب أن نُعلّم الناس أن هناك إلهًا'؟

أنه اعترف بأن الإيمان بالله ضرورة اجتماعية رغم إلحاده

ما الآية التي تنص على تحريم قتل النفس إلا بالحق؟

سورة الأنعام آية 151

ما الذي يُقصد بـ'القلوب بين أصابع الرحمن'؟

أن الله يتحكم في القلوب ويقلّبها كيف يشاء

لماذا رفض ابن آدم المقتول أن يبسط يده لقتل أخيه؟

لأنه يخاف الله رب العالمين، وخوف الله هو الذي يمنع الإنسان من العدوان والاعتداء.

ما معنى القتل بالحق في الإسلام؟

هو القتل الذي يوقف تداعي الفساد والقتل، وصورتاه القصاص ردًا للاعتداء، والحرب المشروعة دفعًا للعدوان.

ما الفرق بين القصاص ومنطق الجاهلية في القتل؟

القصاص يوقف الفساد ويحقق العدل، بينما القتل في الجاهلية يدعو إلى مزيد من القتل ولا يوقفه.

ما شروط الحرب المشروعة في الإسلام؟

عدم العدوان، وقبول السلم عند طلبه، وأن تكون الحرب وسيلة لا غاية، وأن تعمل على وقف الفساد في الأرض.

ما دلالة كلمة 'اليد' في قوله تعالى ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ﴾؟

اليد في لغة العرب تُستعمل للدلالة على القوة والجبروت والتسلط، لا على اليد الجسدية فحسب.

ما أثر غياب خوف الله في برامج التربية على المجتمع؟

يؤدي إلى انتشار الهرج وكثرة القتل، لأن الإنسان بلا خوف من الله لا يجد رادعًا يمنعه من العدوان.

ما تعريف الهرج في الحديث النبوي؟

قال رسول الله ﷺ: 'الهرج كثرة القتل'.

ما الوسيلة الحقيقية لتحقيق الأمن في المجتمع وفق هذا التفسير؟

تربية الناشئة على خوف الله في السر والعلن منذ الصغر، لأن خوف الله هو الرادع الحقيقي عن العدوان.

ماذا يفعل من لا يخاف الله حين يواجه القوانين والأعراف؟

يحتال بعقله وتدبيره على القوانين والأعراف والمبادئ، ولا يقف شيء أمامه في سبيل تحقيق شهواته.

ما الذي اكتشفه الفلاسفة الملاحدة حين أنكروا وجود الإله؟

اكتشفوا أن إنكار الإله يؤدي إلى الهرج والمرج وانهيار المجتمع البشري، لأنه لا يبقى رادع يمنع القوي من الظلم.

ما الموقف المتناقض الذي وصل إليه بعض الفلاسفة الملاحدة؟

قالوا يجب تعليم الناس أن هناك إلهًا حتى لو كانوا هم أنفسهم لا يؤمنون به، اعترافًا بأن الله ضرورة اجتماعية.

ما معنى قول الملاحدة 'الله ضرورة اجتماعية'؟

يعني أن الإيمان بالله لا غنى عنه لحفظ المجتمع وضبط سلوك الناس، حتى من منظور غير ديني.

كيف تجلّى جلال الله على الملاحدة في هذا السياق؟

أرغمهم على الاعتراف بوجود الله في واقعهم رغم إنكارهم له في قلوبهم، فأصبح المنكر معترفًا به في الواقع.

ما العلاقة بين خوف الله ونزع الأمن من المجتمع؟

الخوف من الله هو سبب الأمن، وإذا نُزع خوف الله من القلوب نُزع الأمن من أوساط الناس.

ما الذي كان يُقرّب ابنا آدم وما نتيجة ذلك؟

قرّبا قربانًا فتُقبّل من أحدهما ولم يُتقبّل من الآخر، فأدى ذلك إلى تهديد القاتل لأخيه بالقتل.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!