اكتمل ✓
تفسير سورة النساء الآية 19 وحقوق المرأة في الميراث والعضل - تفسير, سورة النساء

ما تفسير سورة النساء الآية 19 وما حكم حرمان المرأة من الميراث والعضل؟

تفسير الآية 19 من سورة النساء يبيّن تحريم إرث النساء كرهًا وتحريم العضل وهو الضغط النفسي على المرأة لإجبارها على التنازل عن حقوقها المالية. الإسلام أوجب للمرأة نصيبًا في الميراث بعد أن كانت محرومة منه في الجاهلية، ولا يحل بأي وجه كان انتزاع هذا الحق منها سواء بحجة الإنفاق أو بحجة عدم خروج العقار من العائلة.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز حرمان المرأة من الميراث بحجة أن الأرض لا تذهب للغريب أو بحجة الإنفاق عليها؟

  • الآية 19 من سورة النساء تُحرّم إرث النساء كرهًا وتضع حدًا لممارسات الجاهلية التي كانت تحرم المرأة من كل ميراث.

  • الإسلام أشرك المرأة في الميراث وأوجد لها أنصبة وفروضًا محددة بعد أن لم يكن لها شيء في الأنظمة القديمة.

  • العضل هو الأذية والضغط النفسي على الزوجة لإجبارها على التنازل عن مؤخر الصداق أو أي حق مالي آخر، وهو محرّم شرعًا.

  • الإنفاق على الأخت أو الزوجة لا يُسقط حقها في الميراث، وإن لم يُقيَّد الإنفاق كدَين فهو تبرع لا يُستردّ.

  • كلمة «لا يحل» في الآية تفيد التحريم المطلق بأي وجه كان، ولفظ «ببعض» يدل على أن أي قدر من الحق المنتزع محرّم.

مقدمة في سورة النساء ونقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو ينقل الناس من عصر الجاهلية إلى عصر الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن علاقة اجتماعية متهرئة بين الرجل والمرأة عرفها النظام الروماني والنظام الصيني والنظام الفرعوني، وبين نظام جديد يأمر الله به العالمين ويؤسس به علاقة اجتماعية راقية.

يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يكلم أهل ذلك العصر ومن بعدهم إلى يوم الدين:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19]

تحريم ظلم النساء في الميراث بعد إعطاء القوامة للرجل وإشراك المرأة في الإرث

إذن فهذه أول خصلة [في هذه الآية]؛ أن الله سبحانه وتعالى بعدما أعطى القوامة للرجل وأعطى له مسؤولية الرعاية والعناية بالأسرة، وأوجب عليه الإنفاق، وأشرك المرأة في الميراث بعد أن كانت لا ترث، وأوجد لها أنصبة وفروضًا معينة بعد أن لم تكن كذلك، أمر الرجال بألا يظلموا النساء وألا يرثوا النساء كرهًا.

وهذه المصيبة كانت في الجاهلية، لكنها ما زالت عند أقوام من المسلمين يتشبهون بإخوانهم المشركين في الجاهلية. فهؤلاء ليس لهم من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، يعني واقفون هكذا على الاسم فقط، بالاسم فقط، وإنما من الخارج رخام ومن الداخل سخام، من الخارج مظهرًا جميلًا ومن الداخل خبث لا يعلمه إلا الله.

حرمان النساء من الميراث بحجة عدم ذهاب الأرض للغريب من عصبية الجاهلية

فتجد أحدهم يكره النساء ولا يعطيهن حقوقهن في الميراث.

لماذا [يمنعون النساء من الميراث]؟ يقولون: لا تذهب الأرض للغريب! هذا قبيح، هذا لا يرضي الله، وهذا أمر فيه عصبية الجاهلية.

وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عصبية الجاهلية، وهو الرحمة المهداة المسداة من رب العالمين للعالمين، صلى الله عليه وسلم.

النداء بصفة الإيمان للتذكير بحرمة أخذ حقوق النساء بأي وجه كان

ولذلك نادانا [الله سبحانه وتعالى] بصفة الإيمان؛ لأنه يذكرنا بذلك الإيمان وأنه ينبغي أن يمنعنا من تلك المعصية الكبيرة والبلية العظيمة، وهو أن نأخذ حقوق النساء بأي دعوى كانت.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ [النساء: 19]

فكلمة «لا يحل لكم» تعني بأي وجه كان، لا يحل لكم؛ لأن النفي عندما يدخل على الفعل فإنه يدخل في صورة وكأنها صورة عامة. «لا يحل» يعني لا يحل لكم بأي وجه كان أن ترثوا النساء كرهًا غصبًا عنهن.

ظلم الأخ لأخته في الميراث بحجة الإنفاق عليها وبيان حكم ذلك

وكم من عائلات كثيرة ظُلمت فيها المرأة وأُخذ حقها تحت عنوان أن الأخ هو الذي ينفق عليها، فيظلم أخته وهي في أمس الحاجة إلى ميراثها، والإنفاق عليها واجب عليه.

وإذا لم يكن [الإنفاق] تحت عنوان الدَّين فيكون تبرعًا؛ أي عندما ينفق شخص على آخر، على أخيه، على أخته، ثم لا يُفهمهم أن هذا دَين في ذمتهم، فيصبح تبرعًا. فلا يأتي بعد ذلك ويقول: لقد أنفقت عليهم حياتي كلها!

حسنًا، أنت أنفقت ألفًا والميراث بمليون، ربما أنفقت ألفًا والميراث ألفان، ربما أنفقت ألفًا والميراث خمسمائة. فإذا كنت أنفقت ألفًا وتريدها مرة أخرى فيجب أن تُقيَّد ونتحاسب بما يرضي الله.

تحريم أخذ حق الأخ أو الأخت في الميراث بأي حجة كانت وخاصة النساء

ولكن لا يجوز أن تدّعي عندما تنفق أن لك الحق في أن تأخذ من أخيك أو أختك أي شيء، فما بالك بالنساء وهن ضعيفات الجانب في هذا المقام!

فإذن لا يحل بأي وجه كان: لا تحت وجه أنني صرفت وأنفقت، ولا تحت وجه أن العقار لا يذهب إلى العائلة الأخرى [عائلة زوجها]؛ فعندما تموت [المرأة] سيرث زوجها وأولادها، وهؤلاء الأولاد من ناحية أخرى. ولا يجوز من أي جانب كان أن نتحايل على النساء ونظلمهن ونأخذ منهن هذا الميراث.

معنى العضل وتضييق الرجل على المرأة لإجبارها على التنازل عن حقوقها

﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19]

فنحن ما زلنا مستمرون في [بيان] العلاقة بين الرجل والمرأة. يقول لنا [الله سبحانه وتعالى]: ماذا نفعل؟ فيقول [للرجل]: كن رجلًا مهذبًا تقيًّا، أعطِ الحق للمرأة في الميراث.

وبعد ذلك [يأتي مثال]: تزوجت واحدة، ولما جئت أتزوج قال لي أبوها: يا بني، نريد مؤخر الصداق أن يكون خمسمائة ألف جنيه. وافقت وقلت: طيب، حسنًا، طيب يكون، طيب يكون. أصبحت في ذمتي الخمسمائة ألف جنيه.

لا يأتيني أحد يقول لي: هذه لا تساوي إلا عشرة، طيب ولماذا وافقت؟ خداعًا؟ لا نعرف الخداع. كذبًا؟ لا نعرف الكذب. دهاءً؟ لا نعرف الدهاء. أنت أقررت على نفسك أن عليك هذا المبلغ.

قال: لكن هذا زيادة عن اللزوم. نعم، يعني لماذا وافقت؟ يعني تخدعنا؟ إما نعم أم لا، كان بإمكانك ألا توافق.

حرمة التضييق على الزوجة لإجبارها على التنازل عن مؤخر الصداق ومعنى العضل

ولكن لما وافقت وُضعت في ذمتك، فما الحل؟ قال: والله أُضيّق عليها حتى تتنازل عن حقها وتقول لي: خذ الخمسمائة وفوقها خمسمائة وطلّقني؛ لأنك أنت رجل ظالم!

فإذن أنت أضعت نفسك عند الله.

﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19]

العضل هو الأذية والضغط النفسي، تخنقها يعني؛ لتذهبوا ليس فقط بالخمسمائة ألف.

معنى التبعيض في قوله تعالى ببعض ما آتيتموهن ودلالة الباء على أي شيء

﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19]

ولو بخمسين جنيهًا! «ببعض» يعني أي شيء. لما يأتي يقول «ببعض» هذه، يقول لك يعني: البعض يُطلق على أي شيء.

لما قال [الله تعالى]:

﴿وَٱمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6]

يعني ولو بشعرة، يبقى البعض ما هو؟ «ببعض رؤوسكم» يعني يقول لك إذن التبعيض، فالباء هنا [للتبعيض]. هذه «ببعض» هذه يعني أي شيء.

﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الممارسة التي كانت شائعة في الجاهلية وحرّمتها الآية 19 من سورة النساء؟

إرث النساء كرهًا وحرمانهن من الميراث

ما المقصود بـ«العضل» في قوله تعالى ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾؟

الأذية والضغط النفسي على المرأة لإجبارها على التنازل عن حقوقها

إذا أنفق الأخ على أخته دون أن يُقيّد ذلك كدَين، فما حكم هذا الإنفاق؟

تبرع لا يُستردّ

ما الدلالة البلاغية لكلمة «ببعض» في قوله تعالى ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾؟

تفيد التبعيض وتشمل أي قدر مهما صغر

لماذا نادى الله المؤمنين بصفة الإيمان في الآية 19 من سورة النساء؟

تذكيرًا بأن الإيمان ينبغي أن يمنعهم من ظلم النساء

ما الموقف الشرعي من حرمان المرأة من الميراث بحجة أن الأرض لا تذهب لعائلة زوجها؟

محرّم وهو من عصبية الجاهلية

ما الذي أوجده الإسلام للمرأة في مسألة الميراث بعد أن لم يكن لها شيء؟

أنصبة وفروضًا محددة في الميراث

إذا وافق الرجل على مؤخر صداق كبير ثم ضيّق على زوجته لتتنازل عنه، فما حكم فعله؟

محرّم لأنه عضل وظلم صريح

ما الأنظمة التي وصفها المحتوى بأنها كانت تقوم على علاقة اجتماعية متهرئة بين الرجل والمرأة؟

النظام الروماني والصيني والفرعوني

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتوضيح دلالة الباء للتبعيض في قوله «ببعض ما آتيتموهن»؟

﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾

ما الخصلة الأولى التي تتناولها الآية 19 من سورة النساء؟

تحريم إرث النساء كرهًا، وهو أن يأخذ الرجل حق المرأة في الميراث بالقوة أو الإكراه.

ما الفرق بين الدَّين والتبرع في مسألة الإنفاق على الأخت؟

إن قيّد الأخ إنفاقه كدَين في ذمة أخته جاز له المطالبة به، أما إن لم يُقيّده فهو تبرع لا يُستردّ.

ما معنى العضل لغةً واصطلاحًا في الآية 19 من سورة النساء؟

العضل هو الأذية والضغط النفسي الذي يمارسه الرجل على المرأة لإجبارها على التنازل عن حقوقها المالية كمؤخر الصداق.

ما دلالة النفي في عبارة «لا يحل لكم» في الآية 19؟

النفي الداخل على الفعل يفيد التحريم المطلق بأي وجه كان، فلا يحل أخذ حق المرأة بأي حجة أو ذريعة.

لماذا وصف المحتوى من يحرم المرأة من ميراثها بأنه ليس له من الإسلام إلا اسمه؟

لأنه يتشبه بأهل الجاهلية في ظلم المرأة رغم انتسابه للإسلام، فهو مسلم بالاسم فقط دون الالتزام بأحكامه.

ما الذي يحدث لعقار المرأة بعد وفاتها وفق ما ذكره المحتوى؟

يرثه زوجها وأولادها، وهؤلاء الأولاد ينتمون من ناحية لعائلتها، فحجة خروج العقار للغريب باطلة.

ما الأنظمة الاجتماعية القديمة التي كانت تظلم المرأة قبل الإسلام؟

النظام الروماني والنظام الصيني والنظام الفرعوني، وكلها قامت على علاقة اجتماعية متهرئة بين الرجل والمرأة.

ما الواجبات التي أوجبها الإسلام على الرجل في مقابل القوامة؟

أوجب عليه الإنفاق على الأسرة والرعاية والعناية بها، وفي المقابل أشرك المرأة في الميراث وأوجد لها أنصبة محددة.

ما الحكم الشرعي لمن يوافق على مؤخر صداق ثم يدّعي أنه زيادة عن اللزوم؟

لا يُقبل منه ذلك لأنه أقرّ على نفسه بهذا المبلغ طوعًا، وكان بإمكانه الرفض من البداية.

كيف استدل المحتوى على أن «ببعض» تعني أي قدر مهما صغر؟

بالمقارنة مع قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ حيث تفيد الباء التبعيض أي ولو بشعرة، فكذلك «ببعض ما آتيتموهن» تشمل أي قدر.

ما الهدف الرئيسي من سورة النساء كما يبيّنه المحتوى؟

نقل الناس من عصر الجاهلية إلى عصر الإسلام وتأسيس علاقة اجتماعية راقية بين الرجل والمرأة تقوم على العدل وصون الحقوق.

ما الحجج الثلاث المحرّمة التي يستخدمها بعضهم لحرمان المرأة من ميراثها؟

حجة الإنفاق عليها، وحجة أن العقار لا يذهب لعائلة زوجها، وحجة التضييق عليها لإجبارها على التنازل طوعًا.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!