اكتمل ✓
تفسير سورة النساء الآية 18 وشروط قبول التوبة في الإسلام - تفسير, سورة النساء

ما تفسير سورة النساء الآية 18 وما شروط قبول التوبة التي كتبها الله على نفسه؟

تتناول الآية 18 من سورة النساء صنفًا من الناس يؤخرون التوبة حتى حضور الموت فيقولون تبت الآن، وهؤلاء لا تُقبل توبتهم لأنهم استمروا في المعصية باستهتار لا عن جهالة. أما شروط قبول التوبة المكتوبة على الله فهي أن تصدر عن جهالة ونقص في الإرادة، وأن تكون من قريب مع المبادرة والمسارعة إلى الله. من مات على الكفر أو أخّر توبته حتى الغرغرة فأمره إلى الله دون وجوب القبول.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز تأجيل التوبة حتى فراش الموت وهل تُقبل في تلك اللحظة؟

  • الآية 18 من سورة النساء تُقرر أن التوبة لا تُقبل ممن أصرّ على المعصية باستهتار ثم قال عند حضور الموت إني تبت الآن.

  • شروط قبول التوبة المكتوبة على الله هي أن تصدر عن جهالة وضعف إرادة وأن تكون من قريب مع المبادرة والمسارعة.

  • الله رب القلوب يعلم حقيقة النوايا، فمن أخّر توبته كصفقة تجارية يحسب حسابها عند الموت فأمره إلى الله دون وجوب القبول.

  • من يطالب بعدل الله يوم القيامة متكبرًا بدلًا من التضرع برحمته يجازف بخسارة لا تُعوَّض، إذ لا حجة لأحد مع الله.

  • كلمة العذاب مشتقة من العذوبة، ولذلك وصفه الله بالأليم تخويفًا حتى لا يُحمل على رحمة الله فيُستهان بالمعصية.

مقدمة وتمهيد لآيات التوبة في سورة النساء وشروطها

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى بعد أن قرر فتح باب التوبة للتائبين وشرط شروطها، وبيّن أنها واجبة على الله عندما تكون قد صدرت عن جهالة، عن فقدان للإرادة، وأن تكون التوبة من قريب وفيها مبادرة ومسارعة وفرار إلى الله سبحانه وتعالى.

صنف من الناس يؤخرون التوبة حتى حضور الموت فلا تُقبل منهم

يقول [الله تعالى] بعدها:

﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٔـٰنَ﴾ [النساء: 18]

فلا يبقى أنه قد تاب من قريب، وليس أنه قد فعل المعصية عن جهالة ونقص في الإرادة وتغلّب في الشهوة، بل هناك استهتار واستمراء واستمرار في المعصية.

استهان بعقوبتها أو عدم تصديق بأنها معصية، مع أنه عنيد غير راضٍ أن يرجع، غير راضٍ أن يتأثر، لا تنفع فيه موعظة؛ كلما وجد موعظة سخر منها أو ضحك.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]

من يتناصح على الله ويؤخر التوبة إلى فراش الموت كصفقة تجارية

﴿وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ [النساء: 18]

فقال: إني تبت الآن. يعني هو يتناصح على الله، ولما اقترب الموت واستلقى في الفراش قال: يا الله أنا أريد أن أحسبها صح.

هذه ليست صفقة تجارية! قال: أنا أريد أن أحسبها صح، قال: الحمد لله أخذت من الدنيا أكثر من الذي أريده، وأنا أريد أن أذهب لربنا وأدخل الجنة. يا رب أنا تبت! هكذا وهو على فراش الموت باستهانة ويتعامل [مع الله بهذه الطريقة].

الفرق بين من يعرف كيف يتعامل مع الله ومن لا يعرف

وهو لا يعرف كيف يتعامل مع ربنا؛ إذ أن هناك أناسًا كلامهم يبدو عليه أنه يعرف ربنا ويعرف كيف يتعامل معه وكيف يخاطبه، وهناك أناس آخرون لا يعرفون ربنا ولا يعرفون كيف يتكلمون مع ربنا، حتى لا يعرفون كيف الدخول على الله.

ربنا يشرح هنا أمر الطائفتين: طائفة عملت السوء وكل شيء، وطائفة أخرى عملت السوء أيضًا مثلهم، لكن طائفة أحسنت التعامل مع الله فغفر الله لها، وطائفة لم تحسن النيات مع الله فلم يغفر الله لهم.

التوبة عند حضور الموت والله رب القلوب يعلم حقيقة النوايا

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٔـٰنَ﴾ [النساء: 18]

والله رب قلوب ويعرف [ما في القلوب]. إن الله لن يتوب على هذا الصنف أبدًا. قال: لا، هذا حسب النية، أمره إلى الله، لكن الله لم يكتب على نفسه التوبة [لهذا الصنف].

يعني لا أحد سيعرف يوم القيامة أن يقيم الحجة على الله، ولله الحجة البالغة، لا أحد له حجة مع الله. سيقول له [هذا الصنف]: أنت قلت إنك أنت ستتوب عليّ ما دمت قبل الغرغرة. يقول له [الله]: لكن ليس على سبيل الوجوب؛ نعم ممكن وممكن لا، فيبقى أمره إلى الله.

الفرق بين كتابة التوبة الواجبة على الله وبين التوبة غير المكتوبة

إنما ليس هناك كتابة [على الله بقبول توبة هذا الصنف]، إنما الكتابة نعم هذا في الصنف الأول [الذي تاب من قريب عن جهالة]:

﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [النساء: 17]

نعم، هذا كتب [الله] على نفسه بعد [استيفاء الشروط]. نعم، والصنف الأول هذا لن يتحاسب مع ربنا، سيقول له: استرها معي يا رب، هكذا بخضوع وخفوت.

الصنف المتكبر الذي يطالب بالعدل يوم القيامة بدلاً من الرحمة

أما الصنف الآخر فيقول له [لله]: يا رب أنا لا أريد رحمتك، أنا أريد عدلك! ما كتبوها [هذه المطالبة] بالتفاخر هكذا والغرور، يريد عدله هكذا.

طيب، تعال ماذا فعلت في دنياك؟ أعطيت للفقراء؟ قال له [الله]: أنا أعطيتك عيناك، يكفي هذه مقابل تلك. وماذا أيضًا؟ لم أفعل شيئًا آخر. ادخل النار!

إذن من المصائب التي كنت تفعلها [أيها الإنسان المتكبر]... حسنًا، ألن تنجح الحكاية هكذا؟ نحن الخاسرين [إن سلكنا هذا المسلك].

الفرق بين من يدخل على الله بالخضوع ومن يدخل بالغرور

نحن نقول له: يا رب استر يا رب، نحن عبيدك، دخلنا برحمتك، نحن مخطئون. يقوم الآخر يقول لك: الله! ما العلاقة هذه التي بينك وبين ربك؟ هذه علاقة ليست صحيحة.

حسنًا، على كل حال، موعدنا يوم القيامة لنرى هل هي صحيحة أم غير صحيحة.

حكم الذين يموتون على الكفر ودعوة المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة

أم الذين يموتون وهم كفار فلا فائدة، لا يريد [هذا الصنف] أن يتوب أيضًا:

﴿أُولَـٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18]

إذن هنا ندعو الناس المؤمنين أن يبادروا إلى التوبة وإلى الرجوع إلى الله وإلى الالتزام بطريق الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم لو فعلوا ذلك فإن الله كتب على نفسه الرحمة وكتب على نفسه الغفران.

وإن لم يفعلوا فما ضرّوا إلا أنفسهم، ولذلك يقول:

﴿أُولَـٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18]

لماذا وصف الله العذاب بالأليم وعلاقة كلمة العذاب بالعذوبة

قال لك: حسنًا، لماذا لم يقل عذابًا وسكت؟ قال: إن الله لا يعرفه أحد معرفة حقيقية؛ فالله رحيم رحمة عجيبة الشكل.

فيأتي إليك أحدهم ويقول لك: ما معنى أنه رحيم؟ هل هذه الرحمة خاصة بالمسلمين فقط أم بجميع الخلق؟ نقول له: لا، بل بجميع الخلق. فهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، رحمن الدنيا ورحيم الآخرة.

رحمن الدنيا يعني يرحم المسلم وغير المسلم والمؤمن والكافر والملحد وجميعهم يرحمهم.

اشتقاق كلمة العذاب من العذوبة وسبب وصفه بالأليم لتخويف العباد

حتى العذاب من العذوبة! العذاب مشتق من عذوبة الماء، العذب [هو] الماء الطيب الحلو. فهل هو عذاب أم عذوبة؟

قال لك: فلا بد أن يقول عذابًا أليمًا كي يُخيف؛ لأنه لو قال عذابًا فقط لحملوها على أنها من العذوبة لرحمة الله، لشدة رحمة الله التي تتخلل كل شيء حتى الذي يعذبه.

لو فهم الناس هكذا لآمنوا بالله ودخلوا في دين الله أفواجًا.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الشرط الأساسي لكي تكون التوبة واجبة القبول على الله في سورة النساء؟

أن تصدر عن جهالة ومبادرة من قريب

ما وصف الصنف الذي لا تُقبل توبته في الآية 18 من سورة النساء؟

من أصرّ على المعصية باستهتار ثم تاب عند حضور الموت

كيف يصف التفسير تصرف من يؤخر توبته حتى فراش الموت؟

صفقة تجارية مع الله

ما الفرق بين الطائفتين اللتين ذكرهما التفسير في سياق التوبة؟

طائفة أحسنت التعامل مع الله فغُفر لها وطائفة لم تُحسن النيات فلم يُغفر لها

ما موقف الله من توبة من يتوب قبل الغرغرة بعد إصرار طويل على المعصية؟

أمرها إلى الله وليست واجبة القبول

ما عاقبة من يطالب بعدل الله يوم القيامة متكبرًا بدلًا من طلب رحمته؟

يُحاسب على كل نعمة أُعطيها فيخسر

كيف ينبغي للمؤمن أن يدخل على الله وفق ما بيّنه التفسير؟

بالخضوع والتضرع وطلب الرحمة والستر

ما حكم الذين يموتون على الكفر وفق الآية 18 من سورة النساء؟

أعدّ الله لهم عذابًا أليمًا

من أي كلمة مشتقة كلمة العذاب وفق ما ذكره التفسير؟

العذوبة

لماذا وصف الله العذاب بالأليم في سورة النساء؟

تخويفًا حتى لا يُحمل على رحمة الله فيُستهان بالمعصية

هل رحمة الله في الدنيا خاصة بالمسلمين فقط؟

لا بل تشمل جميع الخلق مؤمنهم وكافرهم

ما معنى الرحمن والرحيم في بسم الله الرحمن الرحيم وفق التفسير؟

الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة

ما الذي كتبه الله على نفسه للمؤمنين الذين يبادرون بالتوبة والالتزام؟

الرحمة والغفران

ما الآية التي تتناولها هذه الحلقة من تفسير سورة النساء؟

الآية 18 من سورة النساء: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾.

ما الصفات التي يتسم بها الصنف الذي لا تُقبل توبته في الآية 18؟

يتسم بالاستهتار والاستمراء والاستمرار في المعصية، والعناد ورفض الموعظة والسخرية منها، لا عن جهالة أو ضعف إرادة.

ما معنى أن التوبة واجبة على الله في سورة النساء؟

أن الله كتب على نفسه قبول توبة من تاب من قريب عن جهالة وضعف إرادة مع المبادرة والمسارعة، وهذا وعد إلهي ملزم لهذا الصنف.

ما الفرق بين التوبة الواجبة على الله وتوبة المصرّ عند الموت؟

التوبة الواجبة على الله هي للصنف الأول الذي تاب من قريب عن جهالة. أما توبة المصرّ عند الموت فليست واجبة القبول بل أمرها إلى الله.

كيف يصف التفسير تصرف من يقول تبت الآن على فراش الموت بعد عمر من الإصرار؟

يصفه بأنه يتناصح على الله ويتعامل معه كصفقة تجارية، يحسب حسابها في آخر لحظة، وهذا ليس تعاملًا صحيحًا مع الله.

ما الذي يعنيه التفسير بقوله إن بعض الناس لا يعرفون كيف يدخلون على الله؟

يعني أنهم لا يعرفون أسلوب التعامل مع الله بالخضوع والصدق والتضرع، فيدخلون عليه بالغرور أو بمنطق الصفقة بدلًا من الانكسار وطلب الرحمة.

ما الحجة التي قد يحتج بها المصرّ على معصيته ثم يتوب قبل الغرغرة؟

قد يحتج بأن الله وعد بقبول التوبة ما دامت قبل الغرغرة، لكن الجواب أن ذلك ليس على سبيل الوجوب بل أمره إلى الله، ولله الحجة البالغة.

ما الذي يحدث لمن يطالب بعدل الله يوم القيامة ويُسأل عن أعماله؟

يُسأل عمّا فعله في دنياه فيتبيّن أن نعم الله عليه كعينيه تفوق كل ما قدّم، فيكون مصيره النار لأنه لا يستطيع مقابلة نعم الله بعمله.

ما الكلمة التي استشهد بها التفسير من سورة المطففين لوصف الصنف المستهتر؟

﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾، وهي تصف سخرية المجرمين من المؤمنين.

ما الآية التي تُقرر وجوب التوبة على الله للصنف الأول في سورة النساء؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ من سورة النساء الآية 17، وهي خاصة بمن تاب من قريب عن جهالة.

ما الدلالة التي يستخلصها التفسير من وصف العذاب بالأليم؟

أن الله وصفه بالأليم تخويفًا حتى لا يُحمل لفظ العذاب على رحمة الله لاشتقاقه من العذوبة، فيستهين الناس بالمعصية.

من أي مادة لغوية مشتقة كلمة العذاب وما معناها الأصلي؟

مشتقة من العذوبة، وهي عذوبة الماء أي الماء الطيب الحلو، وهذا يدل على شمول رحمة الله حتى في العذاب.

ما الذي يترتب على فهم رحمة الله الشاملة بشكل صحيح وفق التفسير؟

لو فهم الناس رحمة الله الشاملة لكل شيء لآمنوا به ودخلوا في دين الله أفواجًا.

ما الفرق بين الرحمن والرحيم في بسم الله الرحمن الرحيم؟

الرحمن هو رحمن الدنيا يرحم جميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، والرحيم هو رحيم الآخرة خاص بالمؤمنين.

ما الدعوة التي يختم بها التفسير في سياق الآية 18 من سورة النساء؟

دعوة المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة والرجوع إلى الله والالتزام بطريقه، لأن من فعل ذلك كتب الله على نفسه الرحمة والغفران.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!