ما الفرق بين ما ملكه الإنسان وما تركه بعد وفاته وكيف يتصرف في ماله حال حياته؟
ما مَلَكَه الإنسان هو ما يمتلكه في حياته وله حق التصرف فيه كيف يشاء بما يرضي الله وبسبب معقول، أما ما تَرَكَ فهو التركة التي تؤول إلى الورثة بعد الوفاة ولا يجوز التصرف فيها بالمخالفة لأحكام الميراث الشرعية. الخلط بين الملفين هو مصدر كثير من الأسئلة الخاطئة التي تُفضي إلى أجوبة مُضللة.
- •
هل يجوز للإنسان أن يوزع ماله على أبنائه بالتفاضل حال حياته دون مراعاة نسب الميراث الشرعي؟
- •
سورة النساء تضع أسس الاجتماع البشري وتُميّز بين ما مَلَكَه الإنسان في حياته وما تَرَكَه بعد وفاته.
- •
المقاصد الخمسة الكبرى التي جاءت الشرائع لحمايتها تشمل حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال.
- •
الإسراف والتبذير محرمان شرعًا، والمال الذي به قوام الدنيا لا يجوز إيتاؤه السفهاء.
- •
التفضيل بين الأبناء في العطاء حال الحياة جائز إذا كان مبنيًا على سبب معقول كالحاجة أو المساهمة في العمل.
- •
النبي ﷺ أبى أن يشهد على عطية غير عادلة مؤكدًا أن العدل شرط في التصرف في المال حتى لو كان ملكًا خالصًا.
- 0:00
سورة النساء تُرسي أسس الاجتماع البشري وتُميّز بين التركة بعد الوفاة وما يملكه الإنسان في حياته.
- 1:11
الشرائع جاءت لحماية خمسة مقاصد كبرى أبرزها حفظ المال باعتباره أساسًا للحياة وحق الإنسان في التصرف فيه.
- 2:10
القرآن يُحرّم الإسراف والتبذير وينهى عن إيتاء السفهاء أموالهم لأن المال عصب الحياة وقوام الدنيا.
- 3:08
يجوز التفضيل بين الأبناء في العطاء حال الحياة إذا كان مبنيًا على سبب معقول كالحاجة أو اتساع الرزق.
- 4:11
المساهمة في العمل وكثرة الأطفال والحاجة من الأسباب المعقولة للتفضيل، ويجوز إعطاء كل الملك حال الحياة.
- 5:07
ما مَلَكَ وما تَرَكَ ملفان مستقلان، والخلط بينهما يجعل السؤال خاطئًا فيُفضي إلى جواب مُضلل.
- 6:01
خطأ صياغة السؤال يُغيّر الجواب كليًا، والتصرف في الملك جائز بإجماع الأمة بشرط السبب المعقول وعدم الإسراف.
- 6:59
النبي ﷺ أحال الرجل لغيره للشهادة، واستدل الشافعي على صحة عقد الهبة لأن النبي لا يُشهد على باطل.
- 8:01
النبي ﷺ رفض الشهادة لأن العطية كانت بدافع الغيظ بين الزوجات لا بسبب معقول، وأعلن أنه لا يشهد على جور.
- 8:47
العدل في العطاء لا يساوي المساواة التامة، والتفريق بين ما مَلَكَ وما تَرَكَ هو الأساس الفقهي لهذه المسألة.
ما الذي تُعلّمنا إياه سورة النساء عن أسس العلاقة بين الرجل والمرأة وما معنى كلمة تَرَكَ في آية الميراث؟
سورة النساء تضع أسس الاجتماع البشري وتُبيّن العلاقة بين الرجل والمرأة باعتبارها أول أساس للحياة الاجتماعية. كلمة تَرَكَ في الآية تشير إلى التركة أي ما يتركه الإنسان بعد وفاته، وهي تختلف جوهريًا عن ما مَلَكَ أي ما يمتلكه في حياته.
ما هي المقاصد الخمسة الكبرى التي جاءت الشرائع لحمايتها وما مكانة حفظ المال فيها؟
المقاصد الخمسة الكبرى التي جاءت كل الشرائع لحمايتها هي: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ المال. حفظ المال يعني أن الملكية أساس من أسس الحياة وأن الإنسان حر في التصرف في ماله بما يرضي الله.
ما حكم الإسراف والتبذير في المال وما موقف القرآن من إعطاء السفهاء أموالهم؟
الإسراف محرم شرعًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، والتبذير محرم كذلك لأن المبذرين إخوان الشياطين. كما نهى الله عن إيتاء السفهاء أموالهم لأن المال به قوام الدنيا، فجعل الله للمجتمع سلطانًا على مال السفيه حمايةً له.
هل يجوز للإنسان أن يكتب ملكه لبعض أبنائه دون الآخرين حال حياته وما الشرط في ذلك؟
يجوز للإنسان أن يتصرف في ملكه حال حياته ويعطي بعض أبنائه دون الآخرين ما دام ذلك لا يُحدث فتنة وكان مبنيًا على سبب معقول. السبب المعقول قد يكون أن البنت لم تتزوج أو ضاق رزقها، أو أن الولد وسّع الله عليه فلا يحتاج كما تحتاج أخته.
ما الأمثلة على الأسباب المعقولة التي تُجيز التفضيل بين الأبناء في العطاء وهل يجوز إعطاء كل الملك؟
من الأسباب المعقولة للتفضيل أن يكون أحد الأبناء قد ساعد في التجارة أو الزراعة بينما تعلّم الآخر وعمل في المدينة، أو أن أحدهم لديه أطفال كثيرون فيحتاج أكثر. يجوز للإنسان أن يعطي من ملكه ما يشاء حتى كله، ولا يُلزَم بأن يترك شيئًا.
ما الفرق بين التصرف في الملك حال الحياة والتصرف في التركة بعد الوفاة ولماذا يقع الناس في الخلط بينهما؟
التصرف في الملك حال الحياة وملف التركة بعد الوفاة ملفان مستقلان تمامًا؛ فما مَلَكَه الإنسان يتصرف فيه كيف يشاء، أما ما تَرَكَه فهو حق الورثة ولا يجوز التصرف فيه بمخالفة أحكام الميراث. الخلط يقع لأن السائل يسأل في ملف ما تَرَكَ بينما الشيخ يُجيب في ملف ما مَلَكَ فيبدو التناقض.
كيف يؤثر خطأ صياغة السؤال الشرعي على الجواب وما الضوابط الشرعية للتصرف في الملك؟
السؤال الخاطئ يُفضي إلى جواب خاطئ حتى لو كان الجواب في ذاته صحيحًا؛ فمن سأل هل يجوز التصرف في التركة أُجيب بالنفي، ومن سأل هل يجوز التصرف في الملك أُجيب بالإجماع بالإيجاب. ضوابط التصرف في الملك ثلاثة: أن يكون بما يرضي الله، وبعيدًا عن الإسراف والتبذير والسفه، وبسبب معقول.
ما قصة الرجل الذي جاء النبي ﷺ ليشهد على عطيته لابنه وكيف استدل الإمام الشافعي منها على صحة الهبة؟
جاء رجل إلى النبي ﷺ طالبًا منه أن يشهد على عطيته لأحد أبنائه دون إخوته، فسأله النبي ﷺ: أأعطيتَ كل ولدك مثله؟ فقال: لا. فقال النبي ﷺ: أشهِد عليه غيري. استدل الإمام الشافعي بأن النبي ﷺ لا يأمر بالإشهاد على شيء باطل، فالعقد صحيح وإن كان فيه إثم من جهة عدم العدل.
لماذا رفض النبي ﷺ أن يشهد على عطية الرجل لابنه وما علاقة ذلك بالغيرة بين الزوجات؟
رفض النبي ﷺ الشهادة لأن التفضيل لم يكن بسبب معقول بل كان بدافع إغاظة الزوجة الأخرى، وهو ما يجعله جورًا لا عدلًا. قال النبي ﷺ: أشهِد عليه غيري، إنني لا أشهد على ظلم ولا على جور، مُنبّهًا على أنه لا ينبغي توظيفه في النزاعات الشخصية بين الزوجات.
هل العدل في توزيع العطايا يعني المساواة التامة بين الأبناء وما الخلاصة في التفريق بين ما ملك وما ترك؟
العدل في العطاء لا يعني بالضرورة المساواة التامة؛ فيجوز أن يُعطى أحد الأبناء أكثر من الآخر بحسب الحاجة والسبب المعقول. الخلاصة أن ما مَلَكَه الإنسان يتصرف فيه حال حياته بحرية مشروطة، أما ما تَرَكَه بعد وفاته فهو ملف مستقل له أحكامه الشرعية الخاصة.
التصرف في الملك حال الحياة جائز بسبب معقول، أما التركة بعد الوفاة فلها أحكام شرعية مستقلة لا يجوز الخلط بينهما.
الفرق بين ما مَلَكَ وما تَرَكَ هو جوهر هذا الدرس القرآني؛ فما يمتلكه الإنسان في حياته يحق له التصرف فيه بإجماع الأمة، بشرطين: أن يكون بما يرضي الله بعيدًا عن الإسراف والتبذير والسفه، وأن يكون بسبب معقول. أما التركة فهي ملف مستقل يخضع لأحكام الميراث الشرعية بعد الوفاة.
التفضيل بين الأبناء في العطاء حال الحياة جائز إذا قام على سبب معقول كالحاجة أو المساهمة في العمل أو ضيق الرزق، وقد استدل الإمام الشافعي بحديث النبي ﷺ مع الرجل الذي طلب الشهادة على عطيته على صحة العقد، غير أن النبي ﷺ أبى الشهادة لأن التفضيل كان بدافع الغيظ لا بسبب معقول، مما يكشف أن العدل شرط أخلاقي حتى في التصرف في الملك الخاص.
أبرز ما تستفيد منه
- ما مَلَكَه الإنسان يتصرف فيه حال حياته بإجماع الأمة بشرط السبب المعقول.
- ما تَرَكَه بعد الوفاة يخضع لأحكام الميراث الشرعية ولا يجوز التصرف فيه بمخالفتها.
- التفضيل بين الأبناء في العطاء جائز إذا كان مبنيًا على حاجة أو سبب معقول.
- النبي ﷺ رفض الشهادة على عطية قائمة على الجور لا على العدل.
- خطأ صياغة السؤال الشرعي يُفضي إلى جواب خاطئ وإن كان الجواب في ذاته صحيحًا.
مقدمة الحلقة وبيان موضوع أسس العلاقة بين الرجل والمرأة في سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلمنا أسس الاجتماع البشري، أسس العلاقة بين الرجل والمرأة، باعتبار ذلك أول أساس لهذا الاجتماع الذي نحن فيه:
﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 7]
نقف هنا عند كلمة "تَرَكَ"، قلنا في حلقة سابقة أن هذا يشير إلى التركة [أي ما يتركه الإنسان بعد وفاته]، وأن ما تَرَكَ بخلاف ما مَلَكَ؛ فأنا معي مُلك أو مِلك في الدنيا.
المقاصد الخمسة الكبرى التي جاءت الشرائع لحمايتها وحفظ المال منها
هذا المُلك هو من المقاصد الخمسة الكبار التي جاءت كل الشرائع لحمايتها:
-
حفظ النفس.
-
حفظ العقل.
-
حفظ الدين.
-
حفظ كرامة الإنسان — كنا نسميه قديمًا العِرض، اليوم في أدبياتنا يقولون كرامة الإنسان، حقوق الإنسان هكذا. كرامة الإنسان ألا نعذبه، ألا نمس جسده بعذاب حتى نأخذ منه اعترافًا أو نحمله على أن يقول ما لم يفعل.
-
حفظ المال — وهو أن المُلك أساس [من أسس الحياة]، وأن الإنسان حر في التصرف في ماله بما يرضي الله.
كرامة الإنسان والملكية [حفظ المال] الذي هو أن الإنسان حر في التصرف في ماله بما يرضي الله.
النهي عن الإسراف والتبذير وحماية المال من السفهاء في القرآن الكريم
لا يجوز له شرعًا أن يُسرف:
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
ولا يجوز شرعًا أن يُبذّر ماله وأن يُفقده في كل جانب:
﴿إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾ [الإسراء: 27]
ربنا نهانا عن هذا، وقبل هذا [قال تعالى]:
﴿وَلَا تُؤْتُوا ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ﴾ [النساء: 5]
هي مُلكه، ولكن لأنه سفيه وبدأ في التبذير والتفريط وما إلى ذلك، فجعل [الله] لنا سلطانًا على هذا المال الذي به قوام الدنيا:
﴿وَلَا تُؤْتُوا ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰمًا﴾ [النساء: 5]
يعني تقومون بها هكذا. وقلنا حينئذ أن المال عصب الحياة.
حكم تصرف الإنسان في ملكه حال حياته وتوزيعه على أبنائه بسبب معقول
إذا كان ملكي فيه [أتصرف فيه] كيف أشاء ومتى أتصرف. ويكثر السؤال فيها: بأنني أريد أن أترك أبنائي أغنياء لا يتكففون الناس، فأكتب لهم ملكي أو شيئًا من ملكي.
ما ليس هناك مانع ما دام ذلك لا يُحدث فتنة. والفتنة ما شكلها؟ أن تعطي بعضهم وتحرم بعضهم من غير سبب.
فماذا لو كان بسبب؟ لا، إذن يوجد سبب سأتكلم مع الله به. أعطيتُ، لماذا هذه البنت ولم تُعطِ الولد؟ أقول له: يا رب، لأنها كانت لم تتزوج أو لم تتعلم، أو الولد الله فتح عليه من الرزق الواسع والبنت الله ضيّق عليها في الأرزاق، فأعطيتها لأجل هذا الغرض، وهذا غرض صحيح.
أمثلة على الأسباب المعقولة للتفضيل بين الأبناء في العطاء حال الحياة
أو أنه يعطي الولد مثل البنت لأن البنت لديها أطفال كثيرون، والولد ليس لديه أطفال كثيرون، أي أن هناك غرضًا، أي أن هناك حاجة.
هذا [الولد] ساعدني في التجارة ووقف معي في الحقل يزرع ويقلع، أما أخوه فهو ما شاء الله مهندس وطبيب في المدينة. فهو هذا الولد الذي حرمناه من المدينة وحرمناه أكثر من الثاني، شيء مثل هذا يكون السبب [المعقول للتفضيل].
يعني أُعطي شيئًا من ملكي أو كل ملكي، أنا حر أتصرف فيه كيف أشاء، ثم تمّت [الهبة]، فلا أترك شيئًا، لا أترك شيئًا، أو أترك شيئًا قليلًا: تركتُ الساعة، تركتُ الثياب، تركتُ المصحف، تركتُ شيئًا قليلًا.
الفرق الجوهري بين التصرف في الملك حال الحياة والتصرف في التركة بعد الوفاة
لكن ما دام التصرف في عين الحياة [أي حال حياة الإنسان]، فليس هذا التصرف فيما تَرَكَ، بل فيما مَلَكَ. فهذا ملف وذاك ملف آخر.
بعض الناس يذهبون ليسألوا المشايخ فيخلطون عليهم. يسأله الشيخ فيقول له: هل يجوز للشخص أن يتصرف في تركته؟ فالرجل [الشيخ] يقول له: لا، وهو محق، فلا يجوز [التصرف في التركة لأنها حق الورثة بعد الوفاة].
يقول له: لكن نحن سمعنا شيخًا يقول إنه يتصرف في تركته! فيقول له: هذا ضلال. نعم، هو صحيح، هو صحيح الكلام من الشيخ هذا هو صحيح، لكن السائل هو الذي مخطئ؛ لأن السائل يسأل في ملف ما تَرَكَ وليس ما مَلَكَ.
أهمية صياغة السؤال الصحيح وأثره في الحصول على الجواب الشرعي السليم
عدّل السؤال واسأله: هل يجوز للإنسان أن يتصرف في ملكه كيف يشاء؟ فسيقول لك: نعم، بإجماع الأمة، لا جدال في ذلك.
إذن انتبهوا: حتى السؤال يجعل الجواب خاطئًا؛ لأن السؤال خاطئ في حد ذاته. فيكون لدينا ما تَرَكَ ولدينا ما مَلَكَ.
أما فيما مَلَكَ فلا بد عليه أن يتصرف بما يرضي الله، بسبب معقول. له أن يتصرف بما يرضي الله وبسبب معقول، بما يرضي الله فيكون: ما لا إسراف ولا تبذير ولا سفه، وبسبب معقول. نعم، يجوز أن يوزع على الأولاد، وحتى لو لم يُساوِ بينهم أو لم يُراعِ نسبهم [في الميراث الشرعي]، فإنه ما دام بسبب [معقول يجوز ذلك].
قصة الرجل الذي جاء النبي ﷺ ليشهد على عطيته لابنه واستدلال الإمام الشافعي
لأن النبي ﷺ لما جاءه الرجل قال له: ماذا يا رسول الله؟ اشهد عليّ، اشهد [أنني أعطي ابني]. فقال [النبي ﷺ]:
«أأعطيتَ كلَّ ولدك مثله؟»
قال: لا. فافترض أنه قال: نعم، لكان النبي ﷺ قال له: ما لك، تعال أشهد عليك. ولكنه قال: لا ما أعطيتُ، أنا أعطيتُ هذا فقط. قال [النبي ﷺ]:
«أشهِد عليه غيري، أشهِد عليه غيري»
يقول الإمام الشافعي: إذن فهو صحيح [أي العقد صحيح]؛ فإن النبي ﷺ لا يأمر بالإشهاد على شيء باطل. والله! والباقي لا [يقولون بذلك]. نعم، هو خطأ ولكن صحيح.
كيف صحيح؟ صحيح، عقد صحيح، انتهى الأمر، يملكه ويتصرف فيه.
التحذير من تخصيص بعض الأولاد بالعطاء بدافع الغيظ والكيد بين الزوجات
فإذا خصّ الولد عن بقية إخوته، نعم سيحدث في القلوب شيء [من الحزن والغيرة]. وأزيد على ذلك أنه إن كانت أم هذا الولد هي التي دفعته إلى أن يكتب للولد لكي تُغيظ المرأة الأخرى — فقد كان متزوجًا من اثنتين — وذاهب ليقول للنبي ﷺ هكذا لكي يُغيظ المرأة الأخرى أيضًا.
وعلى فكرة، نحن جعلنا النبي ﷺ يشهد على ما نحن فيه هكذا! فقال له [النبي ﷺ]:
«أشهِد عليه غيري، لا تستعملوني أنا في الأمور التي بينكم هذه»
ها، عليه الصلاة والسلام:
«أشهِد عليه غيري، أنني لا أشهد على ظلم، إنني لا أشهد على جَور»
الفرق بين العدل والمساواة في توزيع العطايا والتفريق بين ما ملك وما ترك
يبقى إذن عدم الشهادة على الجور جاءت من أين؟ جاءت من أنه لم يعدل بين أبنائه. عدل تساوٍ ولا مساواة؟ لا، عدل مساواة، يعني يعطي هذا أكثر من هذا، يعطي هذا قدر هذا، ما فيه مانع، وهكذا.
ولذلك لا بد علينا هنا أن نفرّق بين ما مَلَكَ وما [تَرَكَ].
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بكلمة "تَرَكَ" في قوله تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾؟
ما يتركه الإنسان بعد وفاته من تركة
كم عدد المقاصد الكبرى التي جاءت الشرائع لحمايتها؟
خمسة
ما الذي يُعبّر عنه مصطلح "كرامة الإنسان" في المقاصد الشرعية الكبرى؟
صون الإنسان من التعذيب وانتزاع الاعترافات قسرًا
ما الحكم الشرعي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾؟
التبذير محرم شرعًا
ما الشرطان الأساسيان للتصرف المشروع في الملك حال الحياة؟
أن يكون بما يرضي الله وبسبب معقول
لماذا قال النبي ﷺ للرجل الذي أراد أن يشهد على عطيته لابنه: "أشهِد عليه غيري"؟
لأن التفضيل كان بدون سبب معقول وفيه جور
كيف استدل الإمام الشافعي على صحة عقد الهبة من حديث الرجل الذي جاء النبي ﷺ؟
لأن النبي ﷺ لا يأمر بالإشهاد على شيء باطل
ما الفرق الجوهري بين "ما مَلَكَ" و"ما تَرَكَ" في الفقه الإسلامي؟
ما مَلَكَ يُتصرف فيه حال الحياة وما تَرَكَ يؤول للورثة بعد الوفاة
ما الذي يجعل السؤال الشرعي خاطئًا فيُفضي إلى جواب مُضلل؟
الخلط بين ملف ما مَلَكَ وملف ما تَرَكَ عند صياغة السؤال
هل يعني العدل في توزيع العطايا بين الأبناء المساواة التامة في المقدار؟
لا، يجوز التفاوت بحسب الحاجة والسبب المعقول
ما الآية التي استند إليها في النهي عن إعطاء السفهاء أموالهم؟
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾
ما السبب الذي جعل النبي ﷺ يرفض الشهادة على عطية الرجل لابنه في القصة المذكورة؟
لأن أم الولد دفعته لإغاظة الزوجة الأخرى لا لسبب معقول
ما المقاصد الخمسة الكبرى التي جاءت الشرائع لحمايتها؟
حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ المال.
ما معنى حفظ المال في المقاصد الشرعية؟
أن الملكية أساس من أسس الحياة وأن الإنسان حر في التصرف في ماله بما يرضي الله بعيدًا عن الإسراف والتبذير.
ما الفرق بين ما مَلَكَ وما تَرَكَ؟
ما مَلَكَ هو ما يمتلكه الإنسان في حياته ويتصرف فيه بحرية مشروطة، أما ما تَرَكَ فهو التركة التي تؤول إلى الورثة بعد الوفاة وتخضع لأحكام الميراث الشرعية.
ما الضوابط الشرعية للتصرف في الملك حال الحياة؟
ثلاثة ضوابط: أن يكون بما يرضي الله، وبعيدًا عن الإسراف والتبذير والسفه، وأن يكون بسبب معقول.
هل يجوز للإنسان أن يعطي كل ملكه لأبنائه حال حياته؟
نعم، يجوز له أن يعطي من ملكه ما يشاء حتى كله، ولا يُلزَم بأن يترك شيئًا، لأن ذلك تصرف في ما مَلَكَ لا في التركة.
ما الأسباب المعقولة التي تُجيز التفضيل بين الأبناء في العطاء؟
من الأسباب المعقولة: ضيق رزق أحدهم، أو كثرة أطفاله، أو مساهمته في العمل والتجارة، أو حرمانه من فرص التعليم.
ما موقف الإمام الشافعي من صحة عقد الهبة التي رفض النبي ﷺ الشهادة عليها؟
قال الإمام الشافعي إن العقد صحيح لأن النبي ﷺ لا يأمر بالإشهاد على شيء باطل، وإن كان فيه إثم من جهة الجور.
لماذا يُفضي السؤال الخاطئ إلى جواب مُضلل في المسائل الشرعية؟
لأن من يسأل في ملف ما تَرَكَ يُجاب بالنفي، ومن يسأل في ملف ما مَلَكَ يُجاب بالإيجاب، فالخلط بين الملفين يجعل الجواب الصحيح يبدو متناقضًا.
ما الآية القرآنية التي تنهى عن الإسراف وما سورتها؟
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ من سورة الأعراف آية 31.
ما وصف القرآن للمبذرين؟
وصفهم الله بأنهم إخوان الشياطين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾.
ما الحكمة من النهي عن إيتاء السفهاء أموالهم؟
لأن المال به قوام الدنيا، فجعل الله للمجتمع سلطانًا على مال السفيه حمايةً للمال من الضياع بالتبذير والتفريط.
هل يعني العدل بين الأبناء في العطاء المساواة التامة في المقدار؟
لا، العدل لا يعني بالضرورة المساواة التامة؛ فيجوز أن يُعطى أحدهم أكثر من الآخر بحسب الحاجة والسبب المعقول.
ما الذي يجعل التفضيل بين الأبناء في العطاء جورًا لا عدلًا؟
أن يكون التفضيل بدافع الغيظ أو الكيد لا بسبب معقول، كما في قصة الرجل الذي دفعته زوجته لإغاظة ضرّتها.
ما الحكم لو أعطى الرجل كل أبنائه بالتساوي وطلب من النبي ﷺ الشهادة؟
لو أعطى كل أبنائه بالتساوي لكان النبي ﷺ قد شهد له، لأن التفضيل المتساوي لا جور فيه.
ما الموضوع الرئيسي الذي تُعلّمه سورة النساء في هذا السياق؟
تُعلّم سورة النساء أسس الاجتماع البشري وأسس العلاقة بين الرجل والمرأة، وتُميّز بين التركة بعد الوفاة وما يملكه الإنسان في حياته.
