اكتمل ✓
تفسير سورة النساء الآية الثالثة وحكم تعدد الزوجات والإجماع - تفسير, سورة النساء

ما تفسير الآية الثالثة من سورة النساء وما دلالتها على تأسيس الأسرة وحكم تعدد الزوجات في الإسلام؟

الآية الثالثة من سورة النساء ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ تقرر أن الأسرة في الإسلام تتكون من رجل وامرأة، وتحرّم الزواج المثلي الذي رفضته جميع الأديان والعقلاء عبر التاريخ. وقد أجمع المسلمون على أن الحد الأقصى لعدد الزوجات أربع، ولفظ مثنى وثلاث ورباع لا يعني الجمع بينها بل التخيير في حدود الأربع. وكلمة "من النساء" في الآية دليل على صلاحية القرآن لكل زمان ومكان، إذ ظهرت حكمتها مع انتشار دعاوى الزواج المثلي في العصر الحديث.

4 دقائق قراءة
  • هل كلمة "من النساء" في الآية الثالثة من سورة النساء زيادة لا معنى لها، أم أنها حكمة قرآنية ظهرت في عصرنا لمواجهة دعاوى الزواج المثلي؟

  • تفسير سورة النساء يؤكد أن الأسرة في الإسلام تتكون من رجل وامرأة، وأن الشذوذ الجنسي محرم لأنه يضاد الخلقة ويفسد الكون.

  • أكثر من ثلاثين قيادة دينية من مختلف الأديان السماوية والوضعية اجتمعت في بلجيكا عام 1994 وأجمعت على إنكار الشذوذ الجنسي.

  • ادعاء أن الشذوذ من حقوق الإنسان باطل لأن حقوق الإنسان الحقيقية تحفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال، ولا تشمل ما يفسد الاجتماع البشري.

  • أجمع المسلمون على أن الحد الأقصى لعدد الزوجات أربع، وهذا الإجماع يمنع أي استنباط خاطئ من ألفاظ مثنى وثلاث ورباع.

  • الإجماع في الفقه الإسلامي حجة شرعية كبرى تحمي النصوص من التأويلات الشاذة التي تخالف ما أراده الله ورسوله.

تأسيس الأسرة في الإسلام من رجل وامرأة وتحريم الشذوذ

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ﴾ [النساء: 3]

وهنا يقرر ربنا سبحانه وتعالى أن الأسرة في الإسلام تتكون من رجل ومن امرأة، وأن الأسرة لا يجوز أن تتكون من مثلين. فحرّم الله سبحانه وتعالى الشذوذ، وهو أن يتزوج الرجل بالرجل وأن تتزوج المرأة بالمرأة؛ فهذا عبث يضاد الخلقة.

وبُنيت سورة النساء على إنكار هذا العبث على من يريد أن يعبث به، ولم نكن نظن في يوم من الأيام أن ذلك ينتشر بين العقلاء أو بين الناس، حتى انتشر في العالم وعدّه كثير من المفسدين من حقوق الإنسان: أن يشذّ في خلقته، وأن يعترض على ربه، وأن يفسد في كونه.

إجماع قيادات الأديان في بلجيكا على إنكار الشذوذ الجنسي

وطالبوا الناس أن يعدّوهم [أي الشذوذ الجنسي] من حقوق الإنسان، حتى لوّثوا هذه الكلمة الجليلة الكريمة [حقوق الإنسان]، وخالفوا كل الأديان التي على وجه الأرض.

أذكر أنه قد اجتمع أكثر من ثلاثين من قيادات الأديان في بلجيكا في سنة أربع وتسعين [1994م]، واجتمع هؤلاء الناس فأقرّوا جميعًا بأنهم ينكرون هذا الفساد، قيادات أكثر من ثلاثين دينًا.

وأحدهم يقول لي: هل يوجد ثلاثون دينًا أصلًا؟ توجد أديان كثيرة، بعضها سماوي وبعضها وضعي. اجتمعت الأديان السماوية والوضعية، وكل من له دين وملة، حتى الوثنيون اجتمعوا وقالوا: ما هذا؟ إنه فساد.

رفض جميع العقلاء والأديان للشذوذ وتسلط القلة على الأغلبية

فالعقلاء جميعهم ليسوا مسلمين فحسب، لا، بل مسلمون وغير مسلمين، وليسوا مسيحيين فقط، وليسوا يهودًا فقط الذين هم مثلًا أصحاب الأديان السماوية أصحاب الكتب، لا أبدًا، بل البوذيون والهندوس والشنتو والتنياسيكيو وأسماء لا نعلم شيئًا [عنها]، اجتمعوا وقالوا: ما هذا؟ هذا فساد في الأرض.

ستة مليارات يقولون هذا فساد، وخمسمائة أو لا شيء [من الناس] يقولون: لا، ويريدون أن يُمضوا رأيهم على الستة مليارات. فهذا نوع من أنواع التسلط والهيمنة لم نره في الأمم السابقة من قبل.

دلالة قوله تعالى من النساء على رفض الزواج المثلي في كل الأديان

﴿مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: 3]

وليس "ما طاب لكم" وانتهى الأمر ونكون أسرة مثلية، لا، هذا لا يرضى عنه الله سبحانه وتعالى في كل كتاب منزّل، وفي كل قول مأثور عن كل الأنبياء والأتقياء والصالحين والمفكرين والفلاسفة والأخلاقيين عبر التاريخ وإلى يومنا هذا، ولكن هذا عمى قلب.

حكمة تقييد الآية بلفظ النساء ودلالتها على صلاحية القرآن لكل زمان

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: 3]

سبحان الله، يعني قبل هذا البلاء [انتشار الشذوذ] كان أحد يقول: الله، طيب لماذا "من النساء"؟ أليس هذا زيادة؟ يقول هكذا [أي يظن أن ذكر النساء تحصيل حاصل]. نقول له: إن القرآن هذا لكل زمان ومكان، ظهرت فائدة "من النساء" الآن.

لم يكن أحد يتصور هذا الكلام [أي الزواج المثلي]، حتى قوم لوط لما انحرفوا وعصوا كان على أساس أنه عصيان، يعني هم يعلمون أنه عصيان، مثل الذي يشرب الخمر وهو يعلم أنه يرتكب معصية فيقول: يا رب تُب عليّ.

الفرق بين معصية قوم لوط وادعاء الشذوذ حقًا من حقوق الإنسان

قوم لوط أيضًا كانوا كذلك، يفعلون هذا [الشذوذ] وهم يفهمون أن هذه معصية وأن هذا انحراف، وأنهم يعادون نبي الله لوطًا [عليه السلام].

ولكن يا أخي، هؤلاء [دعاة الشذوذ في زماننا] يقولون لك: إن هذا من حقوق الإنسان! حسنًا، حقوق الإنسان يجب أن تكون متفقًا عليها، يجب أن يُتّفق عليها؛ فإذا اختُلف فيها فلا تعود من حقوق الإنسان.

بيان حقوق الإنسان الحقيقية وأنها لا تشمل الإفساد والشذوذ

فمن حقوق الإنسان حفظ كرامته، ومن حقوق الإنسان المحاكمة العادلة، ومن حقوق الإنسان أن يجد عملًا، ومن حقوق الإنسان أن لا يُهينه أحد وأن تُحفظ كرامته، ومن حقوق الإنسان أن نحرّم التعذيب للجسد البشري.

حقوق الإنسان أن نعلّمه، أن نرعاه في الصحة، أن نعتبره إنسانًا، وهكذا. ليس من حقوق الإنسان قلة الأدب والحياء وقلة العقل والإفساد في الكون.

حقوق إنسان كيف؟ حقوق الإنسان تحافظ على الإنسان وليس تدمّر الإنسان، تحافظ على الأمن والسلام، تحافظ على الاجتماع البشري.

هذه حقوق الإنسان: حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ الدين، حفظ كرامة الإنسان، حفظ مال الإنسان وملكه، ألّا يعتدي أحد على ملكي ولا على نفسي. وهكذا هي حقوق الإنسان.

أما حقوق الإنسان في إضاعة الحقوق وفي أن نفعل شيئًا يفسد الكون ويدمّر ولا يعمّر، فهذا ليس من حقوق الإنسان.

إجماع المسلمين على أن أقصى عدد للزوجات أربع وأهمية الإجماع

ثم يقول [الله تعالى]:

﴿مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ﴾ [النساء: 3]

أي اثنان اثنان، ثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة. وهنا أجمع المسلمون على أن نهاية ما يتزوج الرجل ممن يحلّ له الزواج بهن الخاليات من الموانع الشرعية أربع، وهذا إجماع.

والإجماع هذا ما فائدته؟ قال: فائدته ألّا تستنبط من النص معنى يقضي على الإجماع بالبطلان.

ما معنى هذا الكلام؟ كيف يقضي على الإجماع بالبطلان؟ يأتي إليّ أحدهم ظريف ويقول لي: هؤلاء تسعة! اثنان وثلاثة وأربعة، اثنان وثلاثة خمسة وأربعة يكون تسعة.

ما [هذا]؟ لا يصلح. لماذا؟ ما [هذا]؟ لا يصلح. لماذا؟ لأن الإجماع يقول أربعة فقط. فهموا من النص هذا أربعة فقط؛ يكون الواو هنا ليست لمطلق الجمع.

الرد على من يستنبط من الآية أكثر من أربع زوجات وخطورة إنكار الإجماع

أحدهم ظريف آخر يأتي يقول لي: صاحب هذا ثمانية عشر! أقول له: لماذا؟ يقول لي: اثنان وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة تسعة، وتسعة [مرتين] ثمانية عشر!

وواحد ظريف ثالث - هذا كله هذا من قلة العلم وقلة التدين أيضًا - يقول لي: لا، هذا هو ربنا ضرب مثلًا بهذا، مثنى وثلاث ورباع يعني وخماس وسباع وعشار، يعني أي شيء.

لا يصلح. لماذا؟ ما الذي لا يصلحه؟ الإجماع.

وهنا تأتي خطورة الإجماع وتأتي أهمية الإجماع. ونلتفت لمن يريد أن يقول أنه ليس هناك إجماع في دعاوى كذلك، يقول لك: لا يوجد إجماع.

طيب وبعد ذلك ستفعل ماذا؟ هنا ستترك الناس تفهم هكذا كما تريد، هذا مخالف لما أراده الله ورسوله.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحد الأقصى لعدد الزوجات الذي أجمع عليه المسلمون استناداً إلى الآية الثالثة من سورة النساء؟

أربع

في أي مدينة اجتمعت قيادات الأديان المختلفة وأجمعت على إنكار الشذوذ الجنسي؟

بلجيكا

في أي عام عُقد اجتماع قيادات الأديان الذي أنكر الشذوذ الجنسي؟

1994م

ما الحكمة من ذكر لفظ ﴿مِّنَ النِّسَاءِ﴾ في الآية الثالثة من سورة النساء؟

بيان أن القرآن لكل زمان ومكان ورد الزواج المثلي

ما الفرق الجوهري بين موقف قوم لوط من الشذوذ وموقف دعاة الشذوذ في العصر الحديث؟

قوم لوط عرفوا أنه معصية بينما يدّعي المعاصرون أنه حق

كم عدد الأديان التي شاركت في اجتماع بلجيكا لإنكار الشذوذ الجنسي؟

أكثر من ثلاثين ديناً

ما الذي يمنع استنباط تسع زوجات أو أكثر من ألفاظ مثنى وثلاث ورباع في الآية الثالثة؟

الإجماع الفقهي للمسلمين

أي من التالي يُعدّ من حقوق الإنسان الحقيقية وفق ما جاء في تفسير سورة النساء؟

المحاكمة العادلة وحفظ الكرامة

ما الذي يحدث إذا أنكر أحد الإجماع الفقهي في فهم النصوص القرآنية؟

تُترك الناس تفهم النصوص كما تشاء مخالفةً لمراد الله

ما وصف الشذوذ الجنسي في تفسير سورة النساء؟

عبث يضاد الخلقة وفساد في الأرض

ما المقصود بقول الواو في مثنى وثلاث ورباع ليست لمطلق الجمع؟

أن الأعداد لا تُجمع بل تعني التخيير في حدود الأربع

ما المقصود بأن الشذوذ الجنسي عمى قلب وفق تفسير الآية الثالثة من سورة النساء؟

أنه انحراف عن الفطرة رفضه كل الأنبياء والمفكرون والأخلاقيون عبر التاريخ

ما الأسرة التي يقرها الإسلام وفق الآية الثالثة من سورة النساء؟

الأسرة في الإسلام تتكون من رجل وامرأة فقط، ولا يجوز أن تتكون من مثلين، والشذوذ الجنسي محرم لأنه يضاد الخلقة.

لماذا تُعدّ كلمة من النساء في الآية الثالثة من سورة النساء ذات حكمة بالغة؟

لأنها تقطع الطريق على الزواج المثلي، وقد ظهرت حكمتها جلياً في العصر الحديث مع انتشار دعاوى الزواج المثلي، مما يدل على أن القرآن لكل زمان ومكان.

ما موقف الأديان المختلفة من الشذوذ الجنسي؟

أجمعت جميع الأديان السماوية والوضعية على إنكار الشذوذ الجنسي ووصفه بالفساد، وقد تجلى ذلك في اجتماع بلجيكا عام 1994 الذي ضم أكثر من ثلاثين قيادة دينية.

ما الفرق بين الشذوذ الجنسي وحقوق الإنسان الحقيقية؟

حقوق الإنسان الحقيقية تحفظ النفس والعقل والدين والكرامة والمال وتصون الاجتماع البشري، أما الشذوذ فيفسد الكون ويدمر ولا يعمّر، فليس من حقوق الإنسان.

ما الإجماع الفقهي المتعلق بتعدد الزوجات في الإسلام؟

أجمع المسلمون على أن الحد الأقصى لعدد الزوجات الخاليات من الموانع الشرعية هو أربع، وهذا الإجماع يمنع أي استنباط يوصل إلى عدد أكبر.

ما معنى الواو في ألفاظ مثنى وثلاث ورباع في الآية الثالثة من سورة النساء؟

الواو هنا ليست لمطلق الجمع، بل تعني التخيير في حدود الأربع، فلا يجوز الجمع بين هذه الأعداد للوصول إلى تسع أو أكثر.

ما خطورة إنكار الإجماع الفقهي في فهم النصوص القرآنية؟

إنكار الإجماع يفتح الباب أمام الناس لفهم النصوص كما يشاؤون بلا ضابط شرعي، مما يؤدي إلى استنباطات مخالفة لما أراده الله ورسوله.

كيف يمثل فرض الشذوذ الجنسي تسلطاً على الأغلبية؟

ستة مليارات إنسان من جميع الأديان يرفضون الشذوذ، وسعي أقلية صغيرة إلى فرض رأيها عليهم نوع من التسلط والهيمنة لم يُر في الأمم السابقة.

ما الفرق بين موقف قوم لوط من الشذوذ وموقف دعاة الشذوذ المعاصرين؟

قوم لوط كانوا يعلمون أن الشذوذ معصية وانحراف، أما دعاة الشذوذ اليوم فيزعمون أنه حق من حقوق الإنسان، وهذا أشد خطورة.

ما الضوابط التي تجعل شيئاً ما من حقوق الإنسان الحقيقية؟

يجب أن يكون متفقاً عليه بين الناس، وأن يحافظ على الإنسان ولا يدمره، وأن يصون الأمن والسلام والاجتماع البشري.

ما الأديان التي شاركت في إنكار الشذوذ الجنسي في اجتماع بلجيكا؟

شاركت الأديان السماوية كالإسلام والمسيحية واليهودية، والأديان الوضعية كالبوذية والهندوسية والشنتو وغيرها، حتى الوثنيون أنكروا الشذوذ.

ما الذي يدل على أن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان من خلال الآية الثالثة من سورة النساء؟

ظهور حكمة لفظ من النساء في العصر الحديث مع انتشار دعاوى الزواج المثلي، إذ لم يكن أحد يتصور الحاجة إلى هذا التقييد قبل ذلك.

ما الأمثلة التي تُضرب على الاستنباط الخاطئ من ألفاظ مثنى وثلاث ورباع؟

بعضهم يقول إنها تعني تسعاً بجمع اثنين وثلاثة وأربعة، وآخر يقول ثمانية عشر بضرب التسعة في اثنين، وثالث يقول إنها تعني أي عدد، وكل هذا مردود بالإجماع.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!