الإسلام كتاب مفتوح - إجهاض الجنين
- •يُقسم الجنين في بطن أمه إلى مرحلتين: قبل نفخ الروح (120 يوماً) وبعدها، فقبل هذه المدة يجوز الإجهاض عند الشافعية والأحناف.
- •بعد نفخ الروح لا يجوز الإجهاض إلا لوجود خطر على حياة الأم أو صحتها.
- •لا يجوز إجهاض الجنين المشوه بعد نفخ الروح لأنه كإنسان أصيب بإعاقة، فحياته محترمة شرعاً.
- •يحدث أحياناً حبس المعاقين ذهنياً ليس بسبب الخجل بل لخطورتهم على المجتمع لعدم إدراكهم.
- •فقهاء الحنفية يسمون من فقدت عذريتها بسبب معصية "بكراً حكماً"، ويجوز لها أن تجيب بأنها بكر دون كذب.
- •البكارة صفة غير دائمة، والستر واجب على من وقعت في معصية، والمطلوب التوبة بينها وبين الله.
- •يحرم على الزوج التفتيش عن ماضي زوجته، فالإسلام أعز المرأة وأعلى قدرها.
حكم إجهاض الجنين المشوه بعد نفخ الروح ومراحل الجنين في بطن أمه
[المذيع]: أعزائي المشاهدين مساء الخير، نتواصل اليوم وكل يوم مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أحيانًا تكتشف المرأة الحامل من خلال الأجهزة الطبية، السونار وما إلى ذلك، أن الجنين الذي في بطنها والذي يبلغ من العمر مائة وعشرين يومًا، وهي المدة الكافية لنفخ الروح فيه، تكتشف أن هذا الجنين به تشوهات خلقية أو إعاقة أو إعاقة ذهنية أو آفة عقلية، ما هو الحكم؟ هل يجوز لهذه المرأة الحامل أن تُجهض نفسها أم أنها تُبقي على الجنين وقد يكون هناك خطر كبير على حياتها أو قد تكون هناك مشكلة كبيرة تنتظرها وتنتظر الأسرة مستقبلًا؟ من خلال طفل أصبح لديه إعاقة عقلية أو آفة عقلية، ومن هذا السبيل ما رأي فضيلتكم؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الجنين في بطن أمه له مرحلتان: المرحلة الأولى مائة وعشرون يومًا، وهذا وقت نفخ الروح فيه، الروح لم تُنفخ فيه بعد، يعني عندما ينمو نُسميه النمو النباتي.
نعم، تمامًا مثل البذرة عندما تنبت وتنمو وتتحرك أيضًا، لكن هذه الحركة وهذا النمو ليس معه روح إنسانية. وبعد المائة والعشرين يومًا كما ورد في الأحاديث تُنفخ فيه الروح، فإذا نُفخت فيه الروح أخذ حكم الإنسان، وإزهاق روحه إزهاق للروح حرَّم الله إزهاقها إلا بالحق.
حكم إسقاط الجنين قبل وبعد نفخ الروح عند تعارض حياته مع حياة الأم
والحق هنا في هذه الحالة هو تعارض حياة الجنين مع حياة الأم أو مع صحتها. فعندما تأتي هذه الحالة وقبل المائة والعشرين يومًا، فنقول لها: يجوز أن تُسقطيه. لماذا؟ لأنه لم تُنفخ فيه الروح بعد، وعلى ذلك فلا يُعد ذلك قتلًا للنفس التي حرَّم الله إلا بالحق.
[المذيع]: حسنًا، بعد المائة وعشرين يومًا؟
[الشيخ]: هنا نسأل الطبيب: لو بقي هل المرأة ستموت أو هناك احتمال لموتها؟ أو ستتضرر صحتها، أو هناك احتمال لتضرر صحتها؟ كأن لا تستطيع الإنجاب مرة أخرى، أو كأنها ستتعب تعبًا شديدًا طوال عمرها، أو كأن جسمها سيتسمم، وإن لم تكن ستموت، أو كأنها كذا.
فهذه هي الحالات التي يُسمح فيها بإنهاء الحمل، نقول له: لو سمحت، أجهِض لنا هذا الجنين لأن حياة الأم وصحتها أولى من الجنين.
حكم الجنين المشوه إذا لم يكن هناك خطر على الأم وعدم جواز قتله بعد نفخ الروح
لا توجد مثل هذه الحالة [أي حالة خطر على الأم]، وغالبًا يتم فقدان الجنين حفاظًا على صحة الأم أو حياتها.
طبعًا لا توجد مثل هذه الحالة والجنين سينمو بشكل طبيعي، ولا يوجد أي خطر على الأم. الأطفال الذين هم مثل هذا تنمو وتتولد وكل شيء، ماذا أفعل؟ قال: دعه يتولد ودعه ينزل مشوهًا أو معوقًا أو مجنونًا، يموت أو يعيش، أمره لله.
قال: طيب، والدليل على ذلك أنه نُفخت فيه الروح ولا يوجد ضرر [على الأم].
[المذيع]: حسنًا، لا عليه، دعنا نزيله وكفى، إنه شيء مادي هكذا.
[الشيخ]: قلنا له: طيب، عندما ألقت أمريكا القنبلة الذرية في هيروشيما وناجازاكي، وألقيت واحدة ثانية بعدها في ناجازاكي تشوّه الناس، هل يجوز قتلهم لأنه تشوّه؟
شخص تعرض لحادثة في قطار أو حادثة في سيارة، فبُتِرَت رجله وتقطّعت يديه وأُصيب في رأسه، فأصبح معاقًا ذهنيًا وبدنيًا، هل نقتله؟ هل توجد قوانين في العالم تقول هذا؟ هل توجد ديانة في العالم تقول هذا؟ أخلاق في العالم تقول هكذا.
حسنًا، ما الفرق؟ هذا فيه روح وهذا فيه روح، ولذلك فالفتوى في منتهى البساطة والوضوح، وأعتقد أنها يجب أن تكون محل اتفاق بين المتدينين، لأن هناك إنسان غير متدين.
مبررات حبس الطفل المعاق وخطورته على المجتمع وموقف الأسر من ذلك
[المذيع]: لكن للأسف الشديد يا فضيلة المفتي، يقول لك اقتل هذا. حسنًا، لا ليس قتلًا، يأتي الجنين للعالم ويصبح طفلًا.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: وللأسف الشديد بعض الأسر تخفي هؤلاء الأطفال وراء الجدران خجلًا من مواجهة المجتمع. أرجوك يا فضيلة المفتي، وجِّه كلمة من فضيلتك إلى هذه الأسر.
[الشيخ]: وانتبه أن كل شيء يحتاج إلى تفصيل أكثر. إن الأسر قد لا تكون تخفي هذا الولد عن المجتمع لأنه معوق، لا. إن الأسر تُخفي هذا الولد لأنه خطر على المجتمع، انتبه جيدًا.
هذا الولد غير مسؤول ولكن لديه قدرة على الحركة، فقد يقتل، وقد يجرح، وقد يُتلف. ولذلك، وبتكرار هذا، عندما يرون أنه مرة ضرب ابن الجيران وكاد أن يخنقه ويميته وهو لا ينتبه أن هذا عندما يركب على الصبي يضع يده في رقبته كما شاهد في التلفزيون منذ خمس دقائق أن هذا يقتله.
فالمعاق مسكين ولأنه لا يملك نفسه يتحول من إنسان إلى أداة، إلى كائن غير مكلف وغير مسؤول. فالأب يخاف، ليس أنه يخاف أو ليس مستحيًا من الناس، بل هو خائف على الناس وخائف أن أيضًا المسؤولية تناله، فهو خائف من إيذاء الناس، وخائف كذلك أن المسؤولية تناله لأنه لم يضبط هذا.
التفريق بين حبس المعاق الخطير وحرمان المعاق الهادئ من حقوقه
حسنًا، ماذا ستفعل في هذا؟ إنه مثل وحش آدمي فيحبسه ويبعده، فيأتي شخص يتدخل ويقول له: لو سمحت، لماذا حبسته؟ هذا ضد حقوق الإنسان وضد حرية الإنسان.
حسنًا، ماذا أفعل؟ ليس لدي التكلفة التي تمكنني من وضع حارس عليه، وليس لدي التكلفة التي تمكنني من أن أنزهه وآخذه وأعيده دون أضرار، وكلما خرج يأتي ويتعلق بشخص ما بطيبة، ربما يريد أن يحتضنه مثلًا أو يقتله.
فنحن، يعني، لكن بعض الفقهاء، أعني أريد أن أقول أنه دائمًا ونحن نبحث في الحالات، دعنا لا نفعل ذلك. نأخذ الظواهر ونطير بها ونقول هذا رجل قاسٍ، أبدًا، فتجده قلبه مسكين يتقطع على ابنه، أو قلبها يتقطع على ابنها وهي تحبسه، أو هو يحبسه، لكن هذا الحبس قد يكون له مبرر.
حرمة حبس المعاق الهادئ بسبب الخجل وحكمة الله في خلق ذوي الإعاقة
أما إذا كان الولد ليس على هذه الهيئة [أي ليس خطيرًا]، ويمكن هذا هو سؤال حضرتك، وهادئ ومناسب في التعامل مع الناس - يحدث كثيرًا في حالات، مثلًا حالتين أو ثلاث أنا رأيتها - فيكون في هذه الحالة نقول له: لا، اتقِ الله، ليس لأجل خجلك من الناس تحرم هذا الإنسان من حقه.
إذن إذا كنت لا أستطيع أن أعطي كلامًا للجميع، لا، أقول في أحوال: إذا كان الولد يلزم علينا في أمره حبسه نحبسه لأجل عدم إيقاع الأذى ضد الناس. إذا كان ولد هادئ، فهناك نوع هادئ لا يتحرك ولا يزعج، إذن يحرم عليّ أن أجعل خجلي من الناس مبررًا لحبس هذا الطفل أو هذا المعاق حتى لو كان كبيرًا.
وأبدًا، بل بالعكس، عندما يرى الناس هذا فتحمد ربنا وتقول:
«الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا من عباده»
كما ورد في الحديث. قم تشكر الله لأن ربنا خلق هذا لحكمة وبأضدادها تتميز الأشياء، يعني يقول لك انظر كيف أنعمت عليك هكذا، انظر، كان من الممكن أن تكون هكذا.
خلاف الفقهاء في إجهاض الجنين قبل نفخ الروح وفتوى إباحة إجهاض الزانية عند الأحناف
اختلف الفقهاء، يعني المالكية يحرمون إجهاض الطفل قبل مائة وعشرين يومًا وهي المدة الكافية لنفخ الروح فيه، بينما الشافعية والأحناف يجيزون إجهاض الطفل بعذر، يعني خلال هذه الفترة.
[المذيع]: لكن أتوقف عند فتوى حضرتك: إباحة إجهاض الزانية قبل الأربعة أشهر الأولى، يعني هل هذا من ضروريات الإجهاض؟
[الشيخ]: هو كلام الأحناف يقتضي ذلك، نعم، نصوص السادة الحنفية. نعم، ونحن مقيدون في فتاوينا بالمذاهب الأربعة لأن هذه المذاهب ليست نتاج فكر شخص، هي مدرسة وتاريخ.
نعم، وتجربة إنسانية عميقة. ونحن أمام خلاف الفقهاء لنا أن نقلّد من أجاز.
وجوب احترام المذاهب الفقهية الأربعة والتحذير من الطعن في الإمام أبي حنيفة
ويحدث مشكلات في مثل هذا المقام فيأتي شخص ويقول لك: والله أنا رأيي غير ذلك. حسنًا أنت حر، هذا هو الأمر. كذلك الشافعي رأيه هكذا والأوزاعي رأيه مختلف، ولكن لنتجنب قلة الحياء وإطالة اللسان على الأئمة، لأن الإمام أبا حنيفة رجل عظيم جدًا، والمدرسة الحنفية شيء عظيم جدًا.
فلنتجنب أن يظن أحد من جهله أن هذا غير موجود في الفقه الإسلامي، فيبدأ بإطلاق لسانه على الفقه الإسلامي هكذا. هو لم ينتبه أنه بذلك يشتم الإمام أبا حنيفة.
وهناك بعض الظرفاء من أبنائنا طلبة العلم - فلنسمِه ظريفًا - يقول: لا، في الحقيقة أنا لا يعجبني مذهب أبي حنيفة. القضية هنا ليس لها علاقة بكونه معارضًا أو لا يعرف، بل إنه يختار مدارس فقهية فقط على هذا النحو، أمرًا مثل هذا.
التحذير من ادعاء ضعف أدلة الأئمة ووجوب احترام الفقه الإسلامي والمذاهب المعتمدة
ويقول مثلًا أنا بحثت في أدلة أبي حنيفة فوجدتها كلها ضعيفة. هذا الكلام لا يصح علينا، إنه كلام غير علمي. هذا الدين أمتن من ذلك بكثير، وبحثه هذا في الحقيقة ينتهي كله إلى شغب، يتكلم بلغة أهل العلم وليس منهم.
ولذلك نحن ننبه أبناءنا طلبة العلم أن يتأنوا في هذا وأن يحترموا المذاهب الأربعة احترامًا كبيرًا، بل والمذاهب الثمانية أيضًا معتمدة التي تحدثنا عنها، بل والفقه الإسلامي الواسع، وهي درجات نأخذ منها الفقه لمصلحة الناس ولتحقيق المقاصد الشرعية المرعية.
حكم ترقيع غشاء البكارة للفتاة التائبة ومفهوم البكر حكمًا عند الأحناف
[المذيع]: فضيلة المفتي، أحيانًا تكون للفتاة في فترة المراهقة علاقات غير مشروعة يعني باسم الحب، وقد تفقد غشاء بكارتها أو عذريتها، ثم بعد ذلك بالسنوات، تقدم لها خطيب طالبًا الزواج منها من خلال أسرتها، واقترب موعد الزفاف. هل يجوز لهذه الفتاة إجراء عملية رتق أو ترقيع غشاء البكارة طلبًا للستر، أم أنه من الأوجب والواجب أن تصارح خطيبها أو زوجها المرتقب بما حدث؟
[الشيخ]: قول الفقهاء في نصوص كتبهم التي يبدو أنه لا يطلع عليها كثير من الناس، إنها كما يسميها ابن عابدين في حاشيته «بكر حكمًا»، وهي من ليس لديها غشاء بكارة، وغشاء البكارة زال بسبب معصية وقعت فيها.
فيسميها الأحناف بكر حكمًا لأن غشاء البكارة الذي زال بسبب المعصية لم يذهب من زواج صحيح بينها وبين رجل ثم دخل بها دخولًا صحيحًا ثم طلقها أو مات عنها، فهذه يسميها الأحناف بكرًا حكمًا.
جواز قول الفتاة التائبة أنها بكر وعدم اعتبار ذلك تدليسًا في الفقه الإسلامي
فبغض النظر عن قضية الترقيع من عدمه، حتى الدعوى أو الرجل يسألها: أأنتِ بكر؟ فتقول له: نعم أنا بكر. هي لم تكذب لأنها بكرٌ حكمًا.
حسنًا، هي لم تدلّس كما يقول بعض مشايخنا لأنهم لم يقرأوا وهم يظنون في عقولهم هكذا أن هذا غش وتدليس، ويبدأ يخبرك ويذكر كل أمور الغش والتدليس.
طبعًا هذا كلام لا يرتضيه الفقهاء، فالذين درسوا الفقه لا يقبلون هذا، بل الموجود في فقهنا الإسلامي الموروث أنها بكر حكمًا. هذا نص ابن عابدين ونص غيره من فقهاء الحنفية.
نعم، فإن هذه القضية هي قضية أيضًا من المضحكات المبكيات التي تدل على عدم قراءة كثير من غير المتخصصين في الفقه. يعني عندما تبحث عمن يقول هكذا تجده غير متخصص في الفقه، أو تجده يفتي من غير قراءة.
الرد على من يدعي أن فتوى البكر حكمًا تشجع على المعصية وبيان بطلان هذا الزعم
نعم، نحن لا، عندما نقدم الفتوى، هذا الذي يقول ماذا يا سيدي؟ الذي يقول أنه لا يصح هذا الكلام، نعم هذه انطباعات. هذا فعلًا، يعني البعض فعلًا لديه انطباعات يقول أن هذا سوف يشجع الفتاة على استمرار الأفعال الشائنة.
يعني يقول هذا المفترض مما تضحك منه الثكلى وتسقط منه الحُبلى ويشيبه منه الأقرع، إنّ الأحكام الفقهية تؤدي إلى دفع الفتاة إلى المعصية! كلام فارغ، كلام لا يصح أن يُبنى به عقلية.
ويقولون إن هذا يفتح باب المفاسد بين الناس، ولا يفتح ولا يغلق، وهذا الكلام فارغ لا علاقة له بالعلم ولا علاقة له بالتقوى.
حكم القضاء الشرعي في قضية ادعاء البكارة والبكارة صفة غير دائمة
الذي له علاقة بالعلم هو ما جرى عليه القضاء الشرعي: امرأة قالت لزوجها أنها بكر، فدخل عليها باعتبار أنها بكر، فوجدها أنها ليست بكرًا. أنا لم أشترط، لم أقل أنا سوف أتزوجها بشرط أن تكون بكرًا، لم أقل هكذا.
إن أباها يقول زوجتك ابنتي البكر، فقلت: قبلت. أتتصور أن هذه غير هذه وهو يقول لي: زوجتك ابنتي البكر، واتضح أنها ليست بكرًا وقد تزوجت قبله زواجًا رسميًا وبشكل كامل أربع مرات، وأنجبت من كل رجل طفلًا، وجاءت تتدلل عليّ قائلة: أنا بكر!
لقد تزوجتها على أساس أنها بكر وفوجئت بأن لديها أربعة أطفال. هي ليست زانية أو شيئًا من هذا القبيل، بل كانت متزوجة أربع زيجات رسمية وبشكل كامل.
حسنًا، لا توجد أي مشكلة. البكارة التي تم ادعاؤها هنا، ما موقفها من هذا؟ قضت محكمة النقض العليا والإبرام والمحاكم الشرعية العليا - حيث كان لدينا محكمة شرعية تضم أساتذة كبار بالطبع - بأنه لا شيء في ذلك.
لماذا؟ قالوا إن البكارة صفة غير دائمة. انظر واستمع إلى الكلام الآن، أنت رجل حقوقي وأنا أعرف أنّ أنت خريج كلية الحقوق سنة أربعة وسبعين، أنا أعرف ذلك.
قياس البكارة على لون الشعر كصفة غير دائمة لا تؤثر في صحة عقد الزواج
يقول لك ماذا؟ يقول لك البكارة صفة غير دائمة، فإذا تزوجها على أن شعرها، يعني يظن أن شعرها أصفر فاتضح أنه أسود، ماذا يحدث؟ قال: لا شيء، الزواج صحيح.
قال: لماذا الزواج صحيح؟ قال: لعدم تعلقه بغايته. شعر أسود، الشعر الأصفر، هذا لا يمنع من التقاء الزوج بزوجته. وهل البكارة تمنع أم لا تمنع؟ لا تمنع، لأن هذه صفة كما قال.
حسنًا، الشعر يبقى أكثر عمرًا، وإلى أن يبيض يستمر لمدة ثلاثين سنة أو أربعين سنة. وماذا عن البكارة؟ قال: هذه البكارة تستمر ربع ساعة، قبلها كانت بكرًا وبعدها أصبحت ثيبًا.
لكن سواد الشعر يستمر لمدة أربعين سنة، فإذا كان سواد الشعر الذي يستمر أربعين سنة لا يؤثر، فكيف للبكارة التي تستمر ربع ساعة أن تتأثر؟ هذا هو فكر الفقهاء.
حكم اشتراط البكارة في عقد الزواج عند الشافعية وحق فسخ النكاح عند الاشتراط
أتعجب من شخص يخرج ويتحدث إلى الناس في التلفزيون وهو لم يقرأ كل هذا، وهذا مسطور في كتب الفقهاء وكتب القضاء الشرعي العليا. ولماذا لا يبحثون؟ لماذا لا يقرأون؟
الشافعية ذكروا في الروضة للنووي أنه إذا اشترط - أي ماذا يعني؟ يعني يقول له: انتبه، أنا أشترط أن تكون هذه الفتاة بكرًا وسأتزوجها على أساس أنها بكر - فهذا هو الاشتراط.
فإذا تبين أنها ليست بكرًا، قال: نعم، يحق له فسخ النكاح لأجله. قالوا:
«المسلمون عند شروطهم، وأحق ما وفيتم به من شرط ما استحللتم به الفروج»
يجب أن توفوا به بالشروط. فحضرتك استحللت فرج ذلك الرجل [أي ابنته]، فيجب عليك أن توفي بالشرط الذي اشترطه.
وهذا ما لا يحدث في عموم حياتنا أن يأتي الرجل يقول لها إنني سوف أتزوجك بشرط أن تكوني بكرًا، هذا كلام مكتوب في الكتب فقط، لكن في الواقع أنه عندما يذهب لن يعرف إن كانت قد تزوجت قبل ذلك أم لا.
وجوب الستر على المرأة وعدم المجاهرة بالمعصية وحرمة تفتيش الزوج عن ماضي زوجته
المصيبة الأشد من ذلك هي بالسادة الذين يُفتون بغير هذه الفتوى وهم مخطئون خطأً بيّنًا، غير مُطّلعين على الفقه الإسلامي الرصين في كتبه ولا متأملين في عباراته.
الحادثة التالية التي تبين فظاعة عدم القراءة وفظاعة عدم الاطلاع على الواقع: فتاةٌ نسيت نفسها ووقعت في الخطيئة وارتكبت المعصية، جاءها الشاب يخطبها فقالت له: أنا أريد أن أكون صريحة معك، بصراحة أنا زنيت وأنا لست بكرًا. قال: أنا أقدرك أنك أنت لم تغشيني.
وهذا الكلام الذي تقدمه الأفلام هو ثقافة سائدة من الأفلام وليس من كتب الفقه. نعم، نحن في دين الإسلام، الستر واجب، يجب أن تستر المرأة على نفسها، ويجب ألا تذكر المعصية لأحد، وتتوب بينها وبين الله، والله يغفر للجميع إلا للمجاهرين.
قالوا: من هو المجاهر يا رسول الله؟ قال: «أحدكم يفعل المعصية بالليل ثم يصبح فيقول فعلت كذا وكذا»
هذه الفتاة والولد مأموران عند ابتلائهما بالمعصية أن يتوبا بينهما وبين الله ولا يذكرا هذه المعصية لأحد من الخلق.
وجوب ستر الزوجة لماضيها وحرمة تفتيش الزوج عن عورات زوجته
[المذيع]: إذن من حق الزوجة أن تستر ماضيها؟
[الشيخ]: طبعًا ليس من حقها بل من واجبها، من واجبها، هذا هو الحق أصبح واجبًا.
[المذيع]: طيب افترض يا فضيلة المفتي - وهذا يحدث كثيرًا في المجتمع - أن الزوج لاحقها بالأسئلة، هل يمكن أن تقول له وتصارحه حتى ولو هددها بالطلاق؟
[الشيخ]: أولًا، الزوج الذي يفعل هذا خالف الشريعة لأنه يفتش عن عورات الناس، وهناك فرق كبير بين الشريعة وبين العادات والتقاليد التي تربى الناس عليها.
أن الناس فهمت العلاقة بين الرجل والمرأة بشكل خاطئ، والمرأة مظلومة في كثير جدًا من المواقف للأسف الشديد.
دعوة لاستكمال الحديث عن حقوق المرأة في الإسلام وتكريم النبي ﷺ للمرأة
[المذيع]: هل تحب أن نكمل في حلقة مستقلة عن هذا الموضوع؟
[الشيخ]: لأن هذا من الأمور المهمة. أنتم ظلمتم المرأة وتكاثرتم عليها بأكثر مما ورد في الشرع الشريف، وأنا أعيدكم إلى الشرع الشريف الذي تركه لنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.
وأيضًا أريد أن أقول: أنا خصيمكم يوم القيامة فيما تفعلونه في المرأة. من هم هؤلاء فضيلتك؟ الرجال الذين لا يتبعون النبي المصطفى حيث قال:
«خياركم خياركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»
حيث أمرنا إذا عدنا من السفر أن نُخبِر المرأة، فلعلها تتجهز أو تستحم أي تجهز نفسها، ولا ندخل عليها فجأة لكي نتجسس عليها ونرى إن كانت تخوننا أم لا. رسول الله أعزّ المرأة وأعلى من قدرها، ونحن أذللنا المرأة وأهنّا كرامتها.
[المذيع]: إذن فضيلة المفتي في الغد بإذن الله سنستكمل مع فضيلتكم هذا الحديث الشائك والشائق أيضًا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، نتواصل ونستكمل مع فضيلة المفتي في الغد بإذن الله القضايا الباقية، إلى اللقاء.
