الإسلام كتاب مفتوح - فتوى إقامة محطات لتقوية المحمول - الإسلام كتاب مفتوح, فتاوي

الإسلام كتاب مفتوح - فتوى إقامة محطات لتقوية المحمول

26 دقيقة
  • استعرض الدكتور علي جمعة أن فتوى إقامة محطات تقوية المحمول على المآذن صدرت عن دار الإفتاء المصرية كمؤسسة علمية وليست فتوى فردية.
  • أوضح أن الفتوى استندت إلى دراسات علمية متخصصة وبروتوكولات مع مراكز بحثية رسمية أكدت عدم وجود ضرر صحي من هذه الأجهزة.
  • بيّن أن المساجد تطورت عبر التاريخ الإسلامي وشهدت تغييرات كثيرة كإدخال الفرش والمحراب والمنبر العالي والكهرباء والميكروفون.
  • أشار إلى أن ملحقات المسجد كدور المناسبات والدكاكين المحيطة به يجوز تأجيرها للإنفاق على المسجد.
  • أكد أن العلماء المتخصصين قبلوا هذه التطورات رغم اعتراض بعض العامة عليها.
  • أوضح أن المنهج العلمي الرصين هو أساس الفتوى وليس الإشاعات أو الثرثرة.
  • شدد على أهمية الاعتماد على رأي المتخصصين في المسائل العلمية والفنية.
محتويات الفيديو(29 أقسام)

مقدمة الحلقة وسؤال عن فتوى إقامة محطات تقوية شبكات المحمول على المآذن

[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساء الخير. نتواصل اليوم مع فضيلة المفتي الأستاذ الدكتور علي جمعة في الحوار الإسلامي، كتاب مفتوح. فضيلة المفتي، أهلًا بحضرتك يا سيدي.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم.

[المذيع]: لا شك أن المساجد لها فوائد عديدة متعددة، مثلًا مسجد المدينة الذي شارك الرسول عليه الصلاة والسلام في بنائه، وخرج منه أبطال الإسلام الذين دانت لهم الدنيا وكانوا أصحاب الفتوحات الإسلامية الكبيرة. كانت تُعقد فيه الأفراح والمآتم، وتُعقد فيه ندوات العلم، ويلعبون فيه التحطيب أيضًا.

فتوى حضرتك مؤخرًا بإجازة إقامة محطات لتقوية شبكات المحمول في أعلى المآذن أحدثت ضجة كبيرة وخلافًا كبيرًا؛ فالبعض اعتقد أو اعتبر هذا تشويهًا للمآذن وإهدارًا لقيمة المساجد، وأن المساجد تدخل في دائرة الأعمال التجارية، فضلًا عما تجلبه من أضرار للصحة. ما هو ردك؟

دار الإفتاء المصرية مؤسسة علمية وليست شخصًا واحدًا وفتاواها تصدر بعد تدقيق وتحقيق

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وفي الحقيقة أنا لم أُصدر هذه الفتوى، الذي أصدر هذه الفتوى هي دار الإفتاء المصرية. دار الإفتاء المصرية هذه مؤسسة فيها علماء وفقهاء ولجان علمية، وليست شخصًا واحدًا، ولا يمكن أن تُختزل في شخص، وإن كنت أنا على رأسها طبعًا.

لكن عندما تصدر فتوى من دار الإفتاء المصرية، لا تصدر ارتجالًا، إنما تصدر بعد تدقيق وتحقيق وترقيق وتنميق يليق بتاريخ هذه المؤسسة العريقة التي أصبحت فتاواها هي الأساس والمكون الفكري لأهل السنة والجماعة في العالم.

منهج دار الإفتاء في دراسة الفتوى والتواصل مع الجهات المختصة لمعرفة الواقع

يُدرس مثلًا - نضرب مثالًا بهذه الفتوى التي صدرت عن دار الإفتاء المصرية وأنا على رأسها، وأنا على رأس هذه المؤسسة - عندما يأتي سؤال: هل يجوز أن نضع حاملًا أو مقويًا للهاتف المحمول؟ فلا بد أولًا أن نتصور ما هو هذا الحامل أو هذا المقوي للهاتف المحمول، ما شكله وأين يُباع وكيف سيعمل.

ولذلك نتصل بوزارة الاتصالات لتشكل لجنة علمية لتقيسه وتخبرني ما الحاصل في هذا الجهاز: ما شكله، ما مجاله الكهربائي، ما مجاله المغناطيسي، على أي الأوضاع يُوضع، ما تأثيره على البشر في المدى القصير، ما تأثيره على البشر في المدى الطويل.

هل هو يختلف في قواه من جهاز إلى جهاز إلى جهاز بحيث أنه في قوة معينة لا يكون ضارًا أو في قوة أخرى يكون ضارًا؟ هل سيتم تشويه المآذن به؟ هل هناك أماكن أخرى يمكن أن يوضع فيها؟ ما هي المسافات التي يجب فنيًا أن يوضع عليها هذا الحامل، ما هي المسافات التي بها الضرر أو التي ليس عليها ضرر؟ علمٌ علمٌ وليس كلامًا، علمٌ لأنها مؤسسة.

حكم هواء المساجد وملحقاتها وأوقافها ودخول المساجد في دائرة الاستثمار

[المذيع]: الكلام كثير، ولكن يا سيدي اسمح لي، إعلام الساجد في أحكام المساجد للزركشي يقول أن هواء المساجد هو في حكم المسجد، وأنه ينبغي ألا تُنشد فيه ضالة ولا يُؤجر ولا يُستأجر ولا يُباع ولا يُشترى، وهذا هو الصحيح والمشهور.

ثم إن المساجد - يعني البعض يستغرب - المساجد لماذا تدخل عن هذا الطريق وهي لها أوقاف لا حصر لها في الوزارة؟ يعني يكفي دور المناسبات: الأفراح والمآتم، والتي تُدرّ دخلًا كبيرًا. ولهذا البعض اليوم تساءل: يا فضيلة المفتي، كل شيء في البلد داخل في الخصخصة والأعمال، فهل جاء الدور على المساجد لتدخل في دائرة الاستغلال الاستثماري؟

[الشيخ]: هو أصل الكلام مجرد ثرثرة، غير ذلك.

الفرق بين الثرثرة والعلم المؤسس في إصدار الفتاوى الشرعية

[المذيع]: ليس مجرد ثرثرة يا فضيلة المفتي.

[الشيخ]: أنا أقول، لا أقول إن كلام سيادتك ثرثرة، بل أقول لك أن الثرثرة غير العلم. نعم، الثرثرة لا تقوم على أساس علمي، بصاحبه في نار جهنم. لكن العلم الذي نتحدث فيه، علم مؤسس.

الشغب هو أن يتكلم بألفاظ أهل العلم ولسنا منهم. بيان ذلك وبرهانه هو أننا عندما تأتينا مسألة مثل هذه، وبعد أن نستوفي الجانب العلمي منها لمعرفة الواقع، نذهب من أجل أن نخرج ملف المساجد في الفقه الإسلامي ونعرف ما الذي حدث حول المساجد؟ كيف عامل العلماء الفقهاء الأتقياء المساجد؟ وكيف عامل بعض العوام الجهلاء المساجد؟

دراسة ملف المساجد شرعيًا وعلميًا والتحذير من عقلية الخرافة

هذا الملف عندما ندرسه من الناحية الشرعية، ندرسه من الناحية العلمية وليس من باب الكلام بلا علم. ولذلك كلامنا ليس مجرد كلام بلا أساس، لا من الناحية العلمية الفنية الكهربائية المغناطيسية، ولا من الناحية الطبية، ولا من الناحية الشرعية.

هذا الذي أريد إيصاله لسيادتك؛ لأن تلصيق الكلام بجوار بعضه بعضًا لا يفيد أي مسألة علمية، ويؤدي بنا إلى عقلية الخرافة لا إلى العقلية العلمية. ونحن نخاطب المشاهدين الآن بالعقلية العلمية التي تقول: هناك تاريخ للمسجد.

تاريخ دخول الفرش والسجاد إلى المساجد واعتراض العوام عليه

حدث فدخل في المسجد الفرش، فلما دخل في المسجد الفرش غضب الناس - لم يُغضب العلماء - غضب الناس. وهناك ما يسمى بـالورع الكاذب: هكذا تفعلون في مساجد المسلمين! إنه من فعل المجوس!

الفرش التي معنا الآن [السجاد] من فعل المجوس! كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يحب أن يصلي يصلي في نعاله؛ لأن المسجد كان مفروشًا بالحصباء والحجارة الصغيرة.

فعندما فرشوه بالسجاد، وسأدخل أنا الآن بحذائي الذي خضت به في الطين وخضت به في الشوارع، سأفسد السجاد، فاضطروا إلى أن يزيلوا الأحذية. فاعترض عليهم معترضون أيضًا من العوام، من الذين يحبون المسجد ويحبون أن يدافعوا عنه، قالوا: لقد ألغيتم سنة رسول الله؛ لأن من السنة أن تصلي في نعليك، وهكذا نحن اضطررنا لخلع النعال حتى لا نفسد السجاد.

اعتراض العوام على فرش المساجد والمحراب والمنبر العالي وموقف العلماء الثابت

بنيتموه بناء الكنائس وبناء المساجد [أي اعترضوا على طريقة البناء]، وحدثت الضجة. العلماء لم يلتفتوا إلى هذه الضجة وصمموا على أن المساجد تُفرش بالسجاد، واعتاد المسلمون أنهم يضعوا شيئًا في الخارج هكذا - حذاء لا مؤاخذة - يضعون فيه نعالهم ويدخلون من غير النعال.

هذا المسجد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف بعلامة فيه دون محراب، فوجدوا أن هذا يُضيع صفًا، فعملوا المحراب. قالوا: ها، ابتدعتم في المسجد بدعة! لم يلتفت العلماء إليهم.

عملوا منبرًا عاليًا هكذا، وكان منبر رسول الله ثلاث درجات، فعملوا المنبر العالي، فاعترض الناس قائلين: تجعلون الخطيب بعيدًا عن الناس! هم صنعوه لأجل أن يصل صوته إليهم جميعًا؛ لأن المسجد اتسع حيث كثُر المسلمون.

اتساع المساجد وصناعة المنبر العالي لإيصال الصوت وموقف بعض الجمعيات من التجديد

كان مسجد رسول الله إذا رأيت حدوده يتسع لثلاثمائة، لكن الآن مسجد السلطان حسن هذا يتسع لاثني عشر ألفًا. كيف يصل صوت الخطيب وليس هناك ميكروفونات بعد؟ فصنعوا شيئًا عاليًا حتى يصل الصوت من الناحية الرياضية، وقد بنوا أبنية وما إلى ذلك.

غضبوا، ولذلك تجد بعض الناس الذين اعترضوا على كل هذا وأعادوا المساجد مرة أخرى إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله. بعضها مثل الجمعية الشرعية مثلًا، تدخل فلا تجد فيها محرابًا، وتدخل فتجد فيها المنبر بثلاث درجات، وتدخل كذا؛ لأنهم يحاولون ماذا؟ يعودون إلى استعادة هذا التاريخ العظيم كله.

نحن ندرس ونقول نعم أو لا.

اعتراض العوام على دخول الكهرباء والحنفيات والميضأة إلى المساجد وموقف العلماء

حدث ما هو أشد من ذلك، عندما دخلت الكهرباء المسجد، فقام أناس وصاحوا وقالوا: هذا سيضر بالمسلمين وستتعرضون للكهرباء، وكيف تخالفون الضوء الذي سيكون في المسجد؟ أهذا بديل عن قناديل ربنا التي هناك؟ الزيت المبارك الذي ينشأ من زيت مبارك وتضعونه - والعياذ بالله - في هذا الشيء الشيطاني الذي اسمه الكهرباء! لم يلتفت العلماء إلى هذا، ودخلت الكهرباء الحرمين ودخلت الأزهر.

عندما أراد الإمام محمد عبده أن يُدخل الحنفيات في الأزهر، رفض طلبة العلم الصغار وقالوا له: كيف؟ كيف تُدخل ما لم يدخله سلفك الصالح؟ أدخل الحنفيات - والعياذ بالله - إلى الأزهر! فسكت وصمت، وصمت العلماء معه في إدخال الميضأة إلى الجامع.

انتشار الميضأة في المساجد رغم اعتراض العوام وقداسة المسجد ووظيفته عند العلماء

وأصبح كل جامع فيه ميضأة، بالرغم من أن مسجد رسول الله لم يكن فيه ميضأة، ولم يقل أحد من العلماء "الله!" [استنكارًا] لهذا. لكن من العوام نعم، قالوا: أتنجسون المسجد هكذا؟ كيف تضعون ميضأة فيه؟ دورات مياه بجانب المسجد، أعوذ بالله!

ولكن قداسة المسجد ووظيفته وخصائصه التي يعلمها العلماء واجهت ما عليه الجهلاء وقالت لهم: اسكتوا واستحيوا، فهذه لمنفعة المسجد.

اعتراض الناس على دخول الميكروفون إلى المسجد النبوي واستدلالهم بالقرآن

تطورت الأمور ودخل الميكروفون، فامتنع كثير من الناس عن الصلاة في المسجد لأنه - والعياذ بالله تعالى - قد أصبح فيه الصوت العالي. واعترضوا عليه اعتراضًا، غضبوا غضبًا شديدًا بجوار سيدنا رسول الله وقالوا: كيف يعلو صوتكم على صوت النبي في حضرة رسول الله؟ وأصبحت مشكلة.

واستدلوا بقول الله تعالى:

﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِٱلْقَوْلِ﴾ [الحجرات: 2]

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَٰتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [الحجرات: 3]

وأمور مماثلة كبيرة حصلت وفتنة عمياء صماء، ونامت الفتنة ونامت جهلاء، وبقي العلماء.

نتائج التقارير العلمية التي اعتمدت عليها دار الإفتاء في فتوى محطات التقوية

يا أستاذ، عندما عُرض هذا على مؤسسة دار الإفتاء وجاءها التقرير أن هذا لا يشوه المآذن، وأن هذا لا يضر بالمصلين، وأن قياس الكهرباء والمغناطيسية تؤدي إلى كذا، وارتفاع كذا، وعمل كذا، وسوى كذا، رجعت إلى المسجد وقالت: طيب، هل يجوز أن يكون في المسجد مكان يُؤجَر؟

ورجعتُ ووجدتُ أن المسجد له ما يُسمى بـالمسجد وله ما يُسمى بـالملحقات. لم تنتبهوا! كان المسجد نفسه يَحرم تأجيره لتعطيل فريضة فيه، يعني لا أذهب لأؤجره حتى يسكن الناس فيه، أو حتى يزرعوا فيه، أو حتى يخلعوا فيه أو يتاجروا فيه، فهذا ممنوع لأنه هذا يعطل الشعائر.

جواز تأجير ملحقات المسجد كدور المناسبات والدكاكين للإنفاق على المسجد

لكن يجوز له أن أبني بجوار [المسجد] دارًا للمناسبات أؤجرها للأيتام [أي لصالحهم] كما اعتدنا طوال حياتنا. ألم تنتبه؟ يجوز والله.

[المذيع]: هل هذه ليست جزءًا من المسجد؟

[الشيخ]: نعم، إنها جزء من المسجد لكنها ملحقة بالمسجد.

[المذيع]: حسنًا، يوم الجمعة هل يصلي الناس فيها؟ وماذا عنها؟

[الشيخ]: ملحقة بالمسجد، سبحان الله! ويجوز تأجيرها. نعم يجوز تأجيرها كقاعة للمناسبات؛ وظيفة المسجد تقتضي ذلك.

[المذيع]: هواء المسجد من المسجد طبعًا.

[الشيخ]: هواء المسجد من المسجد. حسنًا، المئذنة قال [العلماء]: هذه ملحقة بالمسجد، ولذلك لم تكن موجودة في عهد رسول الله. نعم، هذه مثل دار المناسبات.

الدكاكين الملحقة بالمساجد ونموذج محمد بك أبو الذهب في الإنفاق على المسجد

هل يجوز يا ترى في صورة المسجد من الخارج أننا نبني دكاكين نؤجرها؟ ما الأمر؟ وما هو شأن محمد بيك أبو الذهب في هذا؟

حسنًا، وهذه الدكاكين ماذا تفعل؟ تنفق على المسجد. حسنًا، ودار المناسبات هذه ماذا تفعل؟ تنفق على المسجد. الله! حسنًا، إنها هي ذاتها.

فإذن الذي يقول أن هذا سوف يذهب بقداسة المسجد، لقد قيل من قبل: قيل عن دار المناسبات، وقيل عن الميضأة، وقيل على المنبر، وقيل عن الكهرباء، وقيل عن الفرش، وقيل عن الإذاعة، وقيل عن كل شيء. والآن يقولون أن زلزلة العولمة أوشكت أن تؤثر على المئذنة. كلام فارغ!

فهم تاريخ المسجد ووظيفته وعلاقة العلماء والجهلاء به

لماذا [هو كلام فارغ]؟ لأنني أفهم تاريخ المسجد، أفهم وظيفة المسجد، أفهم وظيفة المسجد، يفهم علاقة العلماء بالمسجد وعلاقة الجهلاء بالمسجد.

هناك أناس خائفون من كل شيء، خائفون من أننا نطبع المصحف. فعندما فتح محمد علي باشا المطبعة الأميرية وقال لهم سنطبع المصحف، ظهر أناس قالوا له: لا، والنبي لا تطبع المصحف! سألهم: لماذا؟ فقالوا له: نحن خائفون لعل المصحف هذا هو يحدث فيه خطأ، فمن أجل النبي لا تطبع المصحف يا محمد يا علي.

قصة محمد علي باشا في طباعة المصحف واستشارة العلماء وتصحيح الأخطاء

لكنه قام بطباعته، قام باستشارة كبار العلماء، وعندما استشار كبار العلماء قالوا له: اطبعه. فقام بطباعته. بالطبع فحدث فيه خطأ، وأخطاء كثيرة. قلنا لكم سيهينون المصحف، وها هم قد أهانوه! سيحرفون المصحف، وها هم قد حرفوه! سيضيعون المصحف، وها هم قد ضيعوه!

محمد علي غضب كثيرًا؛ لأن غرضه هو نشر المصحف، غرضه هو هدف سامٍ نبيل، ليس مجرد تطوير. هدفه هو أن يعيش عصره وأن يخدم مصره وأن يكون بهذا قويًا كما أمر رسول الله، ولهذا فهو بنى مصر الحديثة بالفعل يعني على كل مستوى.

تصحيح المصاحف المطبوعة بالقلم ورصد مبالغ ضخمة لذلك ونجاح الطباعة

هل تعرف ماذا فعل؟ جمع المصاحف، كان قد طبع مائتي مصحف وذهب موزعًا إياها على المشايخ ليصلحوا لي الأخطاء بالقلم كلمةً كلمة وحرفًا حرف، وصححوها بالقلم الشيني.

ووضعوا أربعة صاغ على كل غلطة، وهذا مبلغ ضخم جدًا. ورصد مبلغًا ضخمًا لا أعرف إن كان مائتي جنيه أو ثلاثمائة جنيه، وهذا المبلغ يكفي لشراء ثلاث أو أربع عزب. القصر كان بعشرين جنيهًا، كنت تشتري قصرًا منيفًا على فدانين بعشرين جنيهًا.

لماذا؟ التصحيح أثار غضبه، لكنه استمر في الطباعة ونجح. تخيل الآن لو لم يُطبع المصحف حتى وقتنا هذا، لكنا ضعنا يا أستاذ، لكنا ضعنا.

معنى إنشاد الضالة في المسجد وحكم تعليق الإعلانات فيه

حسنًا، ماذا يقول من يأتي ويقول: لا تنشد الضالة؟ هل هذا إنشاد ضالة؟ إنشاد الضالة هو أن يقول شخص: يا أهل الخير، لقد ضاعت لي معزة، أين هذه المعزة؟

وعندما نعلق مثل هذا الإعلان [إعلان محطة تقوية الشبكات]، فهو مقبول ولا يضر ولا يشوه كما يُقال في الإشاعات. هذا التعليق الذي سيجلب للمسجد بعض المال لينفق عليه بالإضافة إلى المال القليل الذي تقدمه الأوقاف.

الرد على دعوى الأضرار الصحية لمحطات التقوية والاعتماد على التقارير العلمية

[المذيع]: لكن بعض الناس يقولون إن هذا يجلب أضرارًا، يعني يُؤثر على الصحة. حسنًا، نعم، يعني هناك أصحاب عمارات اليوم لا يرضون أن يضعوا هذا عندهم. لماذا؟ لأن هذا يؤثر فعلًا وثبت هذا فضيلة المفتي.

[الشيخ]: كلمة "أصبحت ثابتة"، من الذي قالها لك؟

[المذيع]: من خلال أبحاث علمية منشورة.

[الشيخ]: ما اسم هذه الأبحاث؟ لقد ذهبنا إلى الناس المختصين بالأبحاث.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فقالوا لنا: أبدًا! ما تركت [أي ما تركت أثرًا]. نعم، هذا له تأثير ثلاثين سنتيمترًا تحته، وبعد ثلاثين سنتيمترًا لا يوجد شيء. وأخذنا منهم تقارير، يا أستاذ، دار الإفتاء هذه مؤسسة، أخذنا منهم تقارير تثبت هذا، وبناءً عليه أفتينا.

البروتوكولات العلمية بين دار الإفتاء والجهات المختصة لضمان دقة الفتاوى

من الممكن أن تظهر في يوم من الأيام علوم تثبت ضرر هذا، ويأتيني المختص. أنا عملت اتفاقية وبروتوكولًا بين دار الإفتاء وبين مركز البحوث - توجد اتفاقية بروتوكول - وبين دار الإفتاء وبين وزارة الاتصالات توجد اتفاقية بروتوكول، وبيني وبين جامعة عين شمس مركز التوثيق توجد اتفاقيات.

هذه الاتفاقيات علمية رصينة رسمية من أجل أن أقول فأكون معتمدًا على شيء علمي. تأتيني إشاعة، ولكنها مجرد إشاعة يرددها جميع الناس، أسميها أنا في نفسي هكذا: حكايات المقاهي.

المطالبة بأبحاث علمية موثقة قبل تغيير الفتوى وتطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار

وقد تصدر من شخص يعمل في مجال الاتصالات، أقول له: تعال، أحضر لي فقط البحث. أرسل لي بحثًا علميًا نشرته مؤسسة عالمية، نشرته كذا، وأنا مباشرة أقول: بناءً على أن هذا بهذه الصفة وهذه الحال يضر الناس، فإن القاعدة الشرعية المرعية تقول:

قال رسول الله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»

ما أحد فعل لي هكذا، لم يرسل لي أحد بحثًا. الكل يريد أن يمضي [في الاعتراض بلا دليل].

مسؤولية المفتي أمام الله في إصدار الفتاوى المبنية على العلم والتخصص

[المذيع]: هذا عمل أيضًا فضيلة المفتي، يعني.

[الشيخ]: يعني هذه العملية لا أستطيع بمجرد الكلام أن أقبل فتوى أقابل بها ربي يوم الدين.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: أنا لا أستطيع، لا. أنا لا أقول على حضرتك أنت رجل [أي لا أنتقصك]، يعني أنا لا أستطيع أن أقف في وجه قوة المسلمين ولا في وجه نفع المساجد حتى لا أُسأل أمام الله.

أنا أعرف ما أقوله شرعًا، وأنا أعرف ما أقوله عن المساجد من أحكام المساجد. الزركشي هذا رجل خاصتي، فأنا حاصل على الماجستير في الزركشي.

الرد على من يستدل بكلام العلماء دون فهم ودعوة لقراءة الكتب بمنهج علمي

حسنًا، هل انتبهتَ أنه [الزركشي] لا يقول هذا الكلام [الذي يستدلون به]؟ فأنا أعلم، وأنا مختص، وأنا مسؤول.

فالكلام عندما يأتي أتساءل: ما هو؟ مَن الذي يقول هذا؟ الذي يقول هذا مثلًا واحد فاضل من فضلاء أبنائنا أو أبناء أبنائنا في العلم، قرأ كلمةً، أخذ منها كلمةً ووضعها في كلمة دون تدقيق وبدون علم.

بقوله: لا، تعال يا حبيبي، أنا سأفهمك. هذا الكتاب يُقرأ بالشكل الفلاني، هذه الكلمة معناها كذا، وهذه الكلمة معناها كذا.

نقد نشر المقالات غير العلمية واستطلاع آراء القراء في المسائل الشرعية

لكن ما يؤسف أن شخصًا ما ينشر مقالًا، وطبعًا هذا حدث قريب، وطبعًا كل ما كُتِب عن هذا، ثم يقول ماذا؟ يقول مثلًا ماذا؟ "ونرجو من القراء أن يبدوا آراءهم." قراء آية! لا، هذه مسألة علمية لا يصح [أن تُطرح للاستفتاء العام].

لا، لا. ولذلك عندما سألوا الشيخ يوسف القرضاوي في أحد البرامج قال لهم: هذه مسألة علمية فاسألوا المختصين؛ لأن الرجل فقيه طبعًا.

بناء العقلية العلمية عند الناس والتحقق من الإشاعات بالمنهج المؤسسي

فلا بد علينا أن نبني عقلية علمية عند الناس ونفهم الناس أن الطبيب طبيب، وأن المختص بالاتصالات متخصص الاتصالات، وأن المهندس مهندس، وأنه لا بد علينا إلا أن ندخل [في التحقق العلمي].

بإشاعة أُشيعت عن مشروب معين أن فيه خنزيرًا، ذهبنا وأحضرنا قومًا وأعطيناهم مركز البحوث بموجب البروتوكول الخاص بنا: يا مركز البحوث، هل في هذا خنزير؟ قال: لا. قلنا: لا، خلاص، إذن هو حلال.

حسنًا، ما الأمر؟ إشاعة جاءت ضربت في العالم، فلتضرب، لكنه حلال.

التنبيه على الحروب التجارية وعدم دخول المفتي فيها والالتزام بالمنهج العلمي

حسنًا، ربما الشركة المنافسة هي التي تطّلع على هذا، أو ربما شخص آخر هو الذي يطّلع عليه. لذا يا إخواننا تنبهوا إلى أنكم تقولون إن هذا عمل تجاري. نعم، هو عمل تجاري ضمن أعمال تجارية، وهناك حرب في مجال الأعمال التجارية، فما شأني بها.

ولذلك أنا لا أدخل في هذا الأمر، أنا أدخل في المنهج العلمي والتأسيس العلمي.

أجر المجتهد بين الخطأ والصواب وحديث الدارقطني في ذلك

في النهاية يعني ردًا على كل مقال، والله أعلم طبعًا. هذا ونحن نقول أيضًا: والله تعالى أعلى وأعلم، أعلى لأنه فيها حساب، وأعلم لأنه كذلك.

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

ولكن إذا اجتهدت فأخطأت فلي أجر، يبقى ربنا راضٍ عني، وإذا أصبت من فضل الله فلي أجران. وفي ما أخرجه الدارقطني:

«إذا اجتهدت فأخطأت فلك أجران، وإذا أصبت فلك عشرة»

فنسأل الله أن يمنحنا العشرة، وأن يسترها معنا في الدنيا والآخرة. ونحن نبذل ما في وسعنا مراعين وجه الله، فإن أخطأنا فلنا الأجر، وإن أصبنا فلنا الأجور، والحمد لله العلي الغفور.

ختام الحلقة والوعد بلقاء جديد مع فضيلة المفتي

[المذيع]: دائمًا يا فضيلة المفتي، وعلى وعدٍ بلقاءٍ في الغد بإذن الله مع فضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: أعزائي المشاهدين، نتواصل غدًا وللحديث بقية مع فضيلة المفتي الأستاذ الدكتور علي جمعة.