الإسلام كتاب مفتوح - لجنة الحقوق الدينية الأمريكية - الإسلام كتاب مفتوح

الإسلام كتاب مفتوح - لجنة الحقوق الدينية الأمريكية

24 دقيقة
  • تحدث مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة عن لقائه بلجنة الحقوق الدينية الأمريكية التي زارت مصر مؤخراً.
  • أوضح المفتي أن اللجنة طرحت أسئلة غريبة تكشف جهلها بطبيعة مصر، كسؤالها عن وضع الهندوس في مصر بالرغم من عدم وجودهم.
  • ناقش المفتي مع اللجنة قضايا شهود يهوه والمثليين والبهائية، مؤكداً أن الشذوذ ليس من حقوق الإنسان المتفق عليها عالمياً.
  • أشار إلى أن القانون المصري لا توجد فيه عقوبة للشذوذ، وأن من قبض عليهم من الشواذ كان لمخالفات أخرى.
  • تطرق المفتي لموضوع أحكام الإعدام، موضحاً أنها تخضع لضمانات متعددة تشمل موافقة ثلاثة قضاة بالإجماع، وفحصها من المفتي، وتصديق رئيس الجمهورية.
  • أكد أن النيابة تطلب الإعدام في 3200 قضية سنوياً، لكن يحال منها للمفتي 80 قضية فقط (2.5%).
  • أوضح أن العقوبات تخضع لمعايير واضحة في القانون المصري تحفظ حياة البشر.
محتويات الفيديو(22 أقسام)

مقدمة اللقاء وسؤال عن موقف المفتي من لجنة الحقوق الدينية الأمريكية بشأن حقوق الشواذ

[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساءَ الخير، نلتقي اليوم مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: لجنة الحقوق الدينية الأمريكية زارت مصر مؤخرًا، والتقت بفضيلتك، ووجهت لفضيلتك عدة أسئلة، كان من ضمنها حقوق الإنسان، وكانوا يعنون بذلك حقوق الشواذ فيما يُعرف في وثائق الأمم المتحدة بالجماعات المستهدفة، والتي تلقى اهتمامًا كبيرًا في أمريكا، ما هو ردك عليهم؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أحب أن أشير إلى أن مكاتبنا مفتوحة لكافة الخلق على ما أمرنا به الله ورسوله، وأننا ندعو إلى سبيل ربنا ببيان الإسلام للعالمين، ولذلك فنحن نستقبل الشارد والوارد ولا نغلق مكاتبنا أبدًا، ولكننا نصدع بالحق.

وصف أعضاء لجنة الحقوق الدينية الأمريكية وسؤالهم عن الهندوك في مصر

وكان من ضمن هذا المنهج أن التقيت هذه اللجنة، فجاء فيها ثلاث نساء ورجلان، أحدهما يبدو أنه كاثوليكي أو هكذا يدّعي، والآخر كأنه باكستاني، وهي كأنها - والله أعلم - يهودية أو شيء من هذا القبيل، ولكنهم لم يفصحوا عن ديانتهم ولم أسألهم عنها، إنما هذا بالظن وبالفطنة.

وعندما تكلموا، أول ما سألت [رئيسة اللجنة]، سألت عن موقف الهندوك في مصر وحقوق الهندوك، وأنا قلت لها: أنتِ تسألين عن الهندوك وأنا متعجب من هذا السؤال، متعجب أن تأتي لجنة من الكونجرس الأمريكي للبحث عن الحريات في بلدٍ ما وهي لا تعرف أن مصر ليس فيها هندوك ولا فيها كُتّاب حتى، وأن الهندوك هؤلاء يعيشون في الهند وليس في مصر.

قصة المحرقة الهندية في مدينة نصر وإلغاؤها بسبب تطور وسائل حفظ الجثامين

أو أنكِ تقصدين من يأتي من الهندوك في السفارة الهندية في مصر. أنا أتذكر أن السفارة الهندية في سنة ألف وتسعمائة وستين طلبت من الحكومة المصرية فتح محرقة.

[المذيع]: أجل.

[الشيخ]: أُنشئت محرقة لأعضاء السفارة، فوافقت الحكومة المصرية وأُنشئت هذه المحرقة فعلًا في مدينة نصر، وكانت مدينة نصر حينئذٍ صحراء. ولكن تطورت العلوم والمواد الحافظة للجثمان التي يتطلبها النقل الجوي، فعندما ننقل الجثمان من بلدٍ إلى بلدٍ بالطائرات، لا بد أن يُعالج كيميائيًا حتى لا تحدث أمراض ولا تنتقل من بلدٍ إلى بلد.

فوجدوا أن هذه الأشياء كانت غالية جدًا في البداية، ثم بعد ذلك أصبحت رخيصة، فوجدت السلطات أن نقل الجثمان أرخص من المحرقة، وأن الحرق في الهند - طبعًا لأنهم معتادون على ذلك - يعني أرخص أيضًا لأنها أشياء معدة ولا تتكلف كثيرًا، وهكذا فألغت المحرقة وأغلقتها.

تفسير إحصاء الديانات الأخرى في مصر وأنهم أتباع كونفوشيوس حصلوا على الجنسية المصرية

هذا ما أعرفه، أو إنك تقصدين، لعلك تقصدين إحصاء سنة ألف وتسعمائة وستين ظهر فيه الكتاب السنوي وفيه: مسلمون كذا، مسيحيون كذا، يهود كذا، ديانات أخرى ثلاثة.

وأنا في الحقيقة تعجبت لأنه ديانات أخرى، نحن لا نعرف أن في مصر ديانات أخرى غير الأديان الثلاثة المعروفة. وجلست أبحث: هل يا تُرى هناك قبائل في جنوب الوادي وثنية، مثلًا كما حدث أنه توجد قبائل في ماليزيا وثنية، وتوجد قبائل في الغابات، وقبائل في جنوب السودان وثنية؟ هل توجد وثنية في مصر ونحن لا ندري هنا أو هناك في الصحراء أو نحو ذلك؟

اهتممت بهذا الأمر وتبين لي أنه لا، إنهم أشخاص كانوا من أتباع كونفوشيوس وقد حصلوا على الجنسية المصرية، وأحدهم اعتنق الإسلام بينما توفي الاثنان الآخران وانتهى الأمر، ولذلك لم يظهروا في الإحصاء الذي تلاه.

مواجهة اللجنة الأمريكية بمعرفة تفاصيل البلاد وسؤالها عن شهود يهوه ورفض الكنيسة لهم

فماذا تقصدين بالهندوك؟ وأخذت أستعرض في ذهني بصوت مرتفع أمامها ما يوضح لها أننا نعرف بلادنا ونعرف أهلنا، وأننا لسنا بحاجة إلى لجنة حريات تأتي إلينا من الكونجرس أو من غيره. فماذا تقصدين بالهندوك؟ فلم ترد وانتقلت إلى البند الثاني.

قالت: ولكن لماذا تمنعون شهود يهوه من دخول البلاد؟

قلت لها: إن هذه البلاد بلاد متدينة، وشهود يهوه ترفضهم الكنيسة، ونحن نطيع الكنيسة الوطنية في أنفسنا وفي أهلينا، هكذا يعني فيما يختص بالوطن، نطيع الكنيسة الوطنية لا تعني طاعة أمريكا. فإذا كانت الكنيسة الوطنية تقول إن هؤلاء غير مرغوب فيهم، فهم غير مرغوب فيهم؛ لأن ذلك يؤدي إلى خلل في الأمن والسلام الاجتماعي، فنحن نرفض شهود يهوه برفض الكنيسة لهم.

سؤال اللجنة عن المثليين والرد بأن الشذوذ ليس من حقوق الإنسان المتفق عليها

قالت: طيب، المثليون، لماذا تقبضون عليهم وتحرمونهم من حقوقهم؟

قلت لها: في الحقيقة نحن شعب متدين والدين متغلغل في قلوبنا، ولعلمك فإن حقوق الإنسان ليست حقوقًا للإنسان إلا إذا كانت مُجمَعًا عليها.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: يعني في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا تجد مسألة الشذوذ، فالشذوذ ليس متفقًا عليه أنه من حقوق الإنسان. وهناك دول - وكانت حينها فرنسا وألمانيا - ترفض هذا من بين هذه الدول، وهناك دول مثل فرنسا ترفض الشذوذ. فإن كونكم في أمريكا تريدون أن تجعلوا الشذوذ من حقوق الإنسان، اجعلوه مما هو جائز في بلادكم، لكن نحن نرفضه لأنه غير متفق عليه ولن نتفق عليه.

إجماع الأديان على رفض الشذوذ والإجهاض والقتل الرحيم ومواجهة التوجه الإلحادي

ليس هناك أحد على وجه الأرض سوى هؤلاء الشواذ ومن وافقهم يجعله حقًا من حقوق الإنسان. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس فيه اختلاف وكلنا قد وقعنا عليه.

والأديان الثلاث - يوجد أربعة آلاف وخمسمائة دين في الأرض الآن - كلهم قالوا بإعلان حقوق الإنسان. لكن وثائق الأمم المتحدة لا، نحن معلقون بأن المادة رقم اثنين وأن المادة رقم ثمانية عشر في تفاصيل هكذا وكذا وكذا وأن المادة رقم تسعة وعشرين وهكذا مرفوضة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فنحن لا نوافق على مثل هذه الأشياء، وإن كانت هناك محاولات والتفاف من تيارات علمانية وما بعد حداثية حادة تريد أن تلتف حول الأديان. لكن الإجهاض والقتل الرحيم مثلًا يرفضه المسلمون، يرفضه المسيحيون سواء الأرثوذكس أو الكاثوليك أو البروتستانت يرفضه، والشذوذ كذلك.

رفض الشذوذ كأصحاب أديان وتوضيح أن القانون المصري لا يجرّم الشذوذ بذاته

وهكذا فالإجهاض والشذوذ والقتل الرحيم وكل هذا الكلام نحن نرفضه تمامًا كأصحاب أديان، وهذا ضد التوجه الملحد الذي يريد أن يجر الأرض إلى فساد عريض.

ولذلك قلت لها: هذا مرفوض تمامًا، ولكن أقول لك شيئًا لكي تكون الأمور متوازنة في أذهانكم، هكذا القانون المصري ليس فيه الشذوذ، وليست فيه جريمة الشذوذ ليست موجودة فيه، وعقوبة الشواذ ليست موجودة فيه.

ولكن هؤلاء الذين قُبض عليهم - الشواذ الذين قُبض عليهم - قُبض عليهم لجريمة أخرى، وليس لأن هناك عقوبة للشاذ في القانون المصري. فماذا تريدون؟ تريدون أن نرفع هذا القانون المصري وهو أصلًا ما لا يوجد فيه، ولكن سيظل هؤلاء يُقبض عليهم لمخالفتهم أمرًا آخر تنظيميًا وما إلى ذلك.

سؤال اللجنة عن البهائية والرد بأنها رأي وليست ديناً ومحاولة إغلاق دار الإفتاء

فسألت بعد ذلك عن البهائية، فقلت: لا، البهائية أربعة وستون شخصًا كانت [اللجنة] تريد أن تقابلهم، فشلت في لقائهم. وبعد ما ذهبت يا عيني وجدنا الجرائد والإعلام يتحدث عن البهائية، ويحصلون على شخص من هنا وهناك يتحدث بهذه الصورة التي رأيناها في بعض الإعلام.

والبهائية رأي وليس دين، والبهائيون هم يقولون: نحن لسنا مسلمين. والبهائية جادلناهم فهربوا منا، وما أحد يعرف يجادل شيئًا.

فسكتت [رئيسة اللجنة] وقامت وكتبت في المسودة أو ما يُسمى بالمسودة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: في البند السادس فيها بالإيصاء بإغلاق دار الإفتاء المصرية لأنه ليس لها لزوم. ثم بعد ذلك في المداولات النهائية واعتراض كثير من الإعلام على هذا التدخل السافر غير المبرر، ولأنها فشلت في نقاشي، سحبت هذا البند وفي النسخة النهائية لم تطالب بإلغاء دار الإفتاء المصرية؛ لأنها شعرت أن هذا سيكون لصالح دار الإفتاء وليس ضدها. فالحمد لله رب العالمين.

معرفة مبادئ الآخرين ودراسة وثائقهم وإدراك مواطن الأقدام في عصر الفتن

إن هؤلاء الناس نحن نعرف مبادئهم، نعرف مداخلهم، وندرس وثائقهم، وندرك تمامًا مواطن أقدامنا ونحن نسير في هذا العصر.

عصرنا هذا مليء بالفتن، مليء بالآراء، مليء بالتوجهات. كَثُر الكلام، وكل من هَبَّ ودَبَّ يتكلم في تخصصه وفي غير تخصصه بجهالة عمياء صماء دهماء عجيبة، لا يَطَّلِع أحد ولا يذاكر ولا يراجع، وليس هناك وقت عنده للمراجعة.

ولكن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا دائمًا من أولئك الذين يتعلمون؛ لأنهم كما قالوا في التراث الإسلامي: مع المحبرة إلى المقبرة، والعلم من المهد إلى اللحد.

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

ربنا يقول هكذا: وفوق كل ذي علم عليم، فلا بد أن [يستمر الإنسان في التعلم]، والعلم لا يعرف الكلمات الأخيرة، لا تقل إنني قد تعلمت.

ضرورة الدراسة قبل الكلام والمزية التي علمها الأزهر في عدم الهرف بما لا نعرف

أنت تريد أن تطلع على ما هو حولك حتى تدرك الواقع المعيش، حتى تعلم ماذا تقول. المزية التي علمنا إياها الأزهر أننا لا نهرف بما لا نعرف، ندرس أولًا ثم نتكلم.

كثير جدًا في هذا العصر نواجه هذه المشكلة، في هذا العصر نواجه مشكلة أن الذي يعترض لم يقرأ، وأن الذي يعترض لم يتعلم، وأن الذي يعترض لم يبحث المسألة بعمق، بل بحثها وفقًا لهواه وبسطحية شديدة، وعلى عجل وبسرعة، ويريد أن يسمع الآن ويتخذ قرارًا فورًا، وليس لديه وقت.

وبذلك سبق النشاط الفكرَ، كما يقول ريني جونو وهو يؤلف مؤلفاته الفرنسية الممتعة، يقول في كتابه [أزمة العصر الحديث]: إن هذه هي أزمة العصر الحديث، أن النشاط قد سبق الفكرة.

أزمة التعجل في العصر الحديث وغياب التأني والحرفية في العمل الفكري

فهو لا يأخذ الكلمة فيسمعها فيفهمها فتبحثها، ليس لديه وقت، كل شيء بسرعة هكذا، يتعجل الأمر لأنه يريد أن يكتب بسرعة، يخرج بسرعة، أريد نشرة الأخبار لتخرج بسرعة، أريد وهكذا يا عيني، القطر يجري وراءنا ونحن لا نعرف أن نأخذ وقتنا.

لا توجد فكرة ولا حرفية في العمل، يعني وهذا يحتاج وقتًا أيضًا. نحن لا نأخذ وقتنا؛ لأننا نفكر بهدوء، لأننا ندرس، لأننا نجمع شتات المسألة، لأننا نربط بين الأشياء، ثم نخرج بعد ذلك بموقف، نخرج بعد ذلك برأي.

لكن هذا الرأي سيكون حينئذٍ رصينًا. فيا عيني عصرنا ليس ممكنًا من هذا، ولذلك أصبح المجتمع ماديًا جدًا.

الانفجار المعرفي وحجم المعلومات اليومية وضرورة التواضع أمام العلم

تصور مثلًا الإحصائية التي تقول إن مائة وعشرين مليون معلومة يوميًا تبثها وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الكبرى، مائة وعشرين مليون، مائة وعشرين مليون معلومة: أي مائة وعشرون مليون سطر.

يعني لو أن الصفحة فيها خمسة وعشرون سطرًا فقط، فكم مليونًا ستكون هذه؟ مائة وعشرون قسّم مائة وعشرين على خمسة وعشرين، الناتج خمسة، أي خمسة ملايين صفحة كل يوم، مجلدات، مجلدات! ما هذا؟

فوق المجلدات وفوق خمسة ملايين صفحة، فهذا يعادل خمسة آلاف مجلد كل مجلد ألف صفحة، متى ستقرأها؟ فكل يوم غدٍ يأتي ومعه خمسة آلاف مجلد جديد، كل يوم بل خمسة آلاف مجلد آخر.

إذن، نحن نرى أننا نحتاج إلى التأني قليلًا، فما لا يُدرك كله لا يُترك كله، فلنذاكر ليلًا ونهارًا، وفي النهاية نقول: والله أعلم.

الانفجار المعرفي يوجب التواضع وتحمل الآخر لا الكبر والجزم بالرأي

علينا أن نتعامل مع هذا الانفجار المعرفي [الذي] يسبب لنا التواضع وليس الكبر، أنني بعد القراءة أقول: والله أعلم. بعد القراءة أقول في نفسي: لعل هناك شيئًا وأنا لا أدري، أو ربما هناك أمر لم أنتبه إليه.

وهكذا يكون هناك ظن راجح وليس قطع يقيني، وليس قطع مخالف للواقع وأنا متيقن أنه هو هذا. ومن هنا لو عرف كل منا هذا لتحمل الآخر، يعني عندما تأتي أنت لتقول لي شيئًا ما، أتحملك، لماذا؟ لأنه من الممكن أن تكون على صواب، ومن الممكن أن تكون على خطأ.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فتحملك، هكذا هو الأمر. ولكننا نرى كثيرًا من الناس يقولون شيئًا مخالفًا للواقع لا علاقة له بالحقيقة بأي شيء، يأتي به هكذا من هواه ورأيه وما إلى ذلك بطريقة غير رصينة فيكون مردودًا عليه.

خلاصة مجادلة لجنة الحريات الأمريكية وجهلهم بواقع مصر وسؤالهم عن الهندوك

وهذا ما شعرت به وأنا أجادل لجنة الحريات الأمريكية، أنهم مساكين لا يعرفون حتى أين نحن، ويسألون عن الهندوك أول ما يسألون.

[المذيع]: نعم، فضيلة المفتي.

سؤال عن دور مصر في مراجعة أحكام الإعدام والشروط الشرعية للتصديق عليها

[المذيع]: مصر هي الأولى في مراجعة والتصديق على أحكام الإعدام من الناحية الشرعية، أي ما هي الشروط المحددة للموافقة والتصديق على أحكام الإعدام؟

[الشيخ]: هو حكم الإعدام أحد العقوبات المقررة في القانون الجنائي المصري منذ صدوره سنة تسعة وأربعين وإلى الآن. وقد كان أيضًا موجودًا في القوانين السابقة، مجموعة ألف وثمانمائة ثلاثة وثمانين، كان موجودًا وحتى المجموعات السابقة.

فقضية الإعدام موجودة ومعترف بها ومستقرة في مصر، لكن لشدة العقوبة ولأنها عقوبة لا تُستدرك - حيث أنني لو انتهى الأمر وسبق السيف العذل، كيف سأحييه بعد موته - أُحيطت بضمانات.

ضمانات حكم الإعدام من ثلاثة قضاة وإجماع الحكم وإحالته إلى المفتي

أُحيطت بضمانات من بداية السلسلة، هذه الضمانات من ضمنها مثلًا أنها تكون أمام ثلاثة قضاة وليس أمام واحد، وأن الحكم بالإعدام يصدر بالإجماع، فلو أن قاضيًا من الثلاثة رأى شيئًا وخللًا في القضية يستوجب العفو أو يستوجب التخفيف لفعل، ما يؤخذ القرار.

ومن ضمن هذا [الضمانات] أُحيل إلى المفتي من أجل أن يعيد دراستها من الناحية الشرعية، ضمانًا لهذه الروح التي سوف تُزهق، مع اعترافنا بأن فيها إجرام. وحتى لو كان فيها إجرام فإن لها حقًا في الدفاع عن نفسها وفي أن تأخذ الفرصة الكاملة؛ لأن هذا حق من حقوق بني آدم أو من حقوق الإنسان.

ومن الضمانات أيضًا أنها تُرفع إلى رئيس الجمهورية للتصديق، ومن الضمانات أيضًا أنها تُرسل بطريقة إليه ومن غير طلب إلى محكمة النقض حتى تنظر في الإجراءات الشكلية أيضًا.

دور المفتي في مراجعة أحكام الإعدام شرعياً وملاحظة أي خلل في القضية

وحينئذٍ فبعد أن يُحيل [القاضي] الأوراق إلى المفتي، معناها أنهم قد اتخذوا قرارًا فيما بينهم بالحكم بالإعدام، فتذهب إلى المفتي فيراجعها من الناحية الشرعية.

الناحية الشرعية التي تقول بعد دراسة القضية حتى من الناحية الشكلية أيضًا، يعني افترض أن المفتي لاحظ أن ثمة خللًا موجودًا، ينبه عليه القاضي ويقول له: أنا لا أرى أن هذا يستحق الإعدام.

لنفترض أن الجريمة هي أهون من الحكم بالإعدام، ولنفترض أنه ليس هناك قصد، فُقِدَ القصد في القتل مثلًا أو في الجريمة الموجودة، ولنفترض أنه قد فُقِدت البشاعة.

معايير تخفيف العقوبة في القانون المصري والإجراءات المنصوص عليها لحفظ حياة البشر

يعني هناك مثلًا القانون المصري يخفف الوطأة على من قتل دفاعًا عن نفسه، ويخفف الوطأة على من قتل دفاعًا عن شرفه وعرضه، وهكذا فهناك مقاييس كثيرة نص عليها القانون ولم يتركها للاجتهادات.

ولكن بالرغم من ذلك نص أيضًا مع هذه المعايير على إجراءات، يعني نص على معايير ونص على إجراءات للحفاظ على حياة البشر.

خذ الحقيقة التالية وهي عدد القضايا التي تطلب فيها النيابة من حضرة القاضي الحكم بالإعدام؛ لأن وكيل النيابة يرى ذلك في حوالي ثلاثة آلاف ومائتي قضية في السنة.

نسبة قضايا الإعدام المحالة إلى المفتي وتحري القضاة الشديد في أحكام الإعدام

احفظ الرقم: ثلاثة آلاف ومائتا قضية، يُحال منها إلى فضيلة المفتي ثمانون قضية فقط، أي نسبة قليلة للغاية، اثنان ونصف في المائة. اثنان ونصف في المائة، كنت سأقول لك ثلاثة في المائة لا أقل؛ لأنه ثمانون على اثنين وثلاثين، واحدًا على أربعين، أي اثنان ونصف في المائة، مثل قيمة الزكاة تمامًا.

[المذيع]: ولذلك حضرتك خريج تجارة يا فضيلة المفتي.

[الشيخ]: ولذلك، حضرتك، القضايا تأتينا كما يقولون في التعبير العامي مُحكمة. حضرة القاضي نفسه أو القضاة قبلي وقبلك وقبل كل أحد لا يستطيعون أن يبيت أحدهم بالليل وهو يشعر واحد في المليون أنه قد ظلم إنسانًا وكان سببًا في قتله.

ولذلك هو أصلًا يتحرى لدرجة أنه في كل أربعين قضية لا يحكم في تسعة وثلاثين منها بالإعدام، ويحكم في واحدة فقط.

بشاعة القضايا المحالة للمفتي ومراجعتها مع المستشارين وعدد أحكام الإعدام المصدق عليها

عندما تأتينا القضايا نجد فيها بشاعة بحيث أن من قرأها أيقن أنه ينبغي عليه أن يُعدم مرات وليس مرة واحدة. لكن بالرغم من ذلك نجلس عليها أنا ومجموعة من المستشارين.

[المذيع]: حضرتك يعني منذ ثلاث سنوات اليوم توليت دار الإفتاء، كم عدد القضايا حتى الآن التي تم التصديق على حكم الإعدام فيها؟

[الشيخ]: تقريبًا حوالي مائتين.

[المذيع]: هل هناك اعتراض على بعضها؟

[الشيخ]: مرتين.

ختام الحلقة والوعد بتفصيل قضيتي الاعتراض وكيفية اطمئنان المفتي لحكم الإعدام

[المذيع]: مرتين، في الغد إن شاء الله نعرف القضيتين اللتين حضرتك [اعترضت عليهما].

وهل وكيف يطمئن قلبك إلى الحكم بالإعدام على روح إنسان؟ هل تستعين بمستشارين؟ هل درست القانون؟

غدًا بإذن الله مع فضيلة المفتي، مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، نشكرك يا فندم، شكرًا لك.

أعزائي المشاهدين، للحديث بقية مع فضيلة المفتي غدًا في أحكام الإعدام.