الإسلام كتاب مفتوح - الخلوة الشرعية للسجين أو السجينة
- •ناقش المفتي علي جمعة حكم الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته، مؤكداً جوازها وفق كفاءة إدارة السجن وإمكاناتها.
- •أوضح أن العقوبة ذاتية لا تتعدى الجاني، فمنع الزوج من زوجته يُعد عقوبة للطرف الآخر البريء، وهذا مخالف لمبدأ "لا تزر وازرة وزر أخرى".
- •بيَّن أن إدارة السجن يجب أن تمتلك نظاماً مناسباً وإمكانات لتنظيم هذه العملية تجنباً للفوضى.
- •أكد أن حرمان الزوج من زوجته كعقوبة أمر خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم بالإجماع، ولا يصح للحاكم استخدامه.
- •تطرق إلى قضية إمامة المرأة للرجال في صلاة الجمعة، مؤكداً بطلانها بالإجماع.
- •ناقش الفرق بين المساواة والتساوي بين الرجل والمرأة، موضحاً أن الإسلام يقر بالمساواة في الحقوق والواجبات مع الاحتفاظ بالخصائص الطبيعية لكل منهما.
- •أشار إلى أن تأخير المرأة في الصلاة هو تأخير أدب وليس تأخير كينونة أو مكانة.
حكمة جواز الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته وأن العقوبة ذاتية
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساء الخير، نلتقي مع فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية لنكمل ما بدأناه بالأمس. فضيلة المفتي، أهلًا بحضرتك، مرحبًا بك، أهلًا وسهلًا.
ما هي الحكمة في جواز الشريعة الإسلامية الخلوة الشرعية للسجين مع زوجته أو للسجينة مع زوجها؟ ألا يوجد عقاب أو تعزير في الشريعة الإسلامية يمنع أو يؤدي إلى حرمان الزوج من زوجته حتى ولو ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون أو الشريعة الإسلامية؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذه مسألة استفتينا فيها ودرسناها من جميع جوانبها، وكان الرأي فيها أنه يجوز طبقًا لكفاءة الإدارة وإمكاناتها، وهذه مهمة جدًا.
الكلام هذا هو أن يختلي السجين أو السجينة بقرينه، سواء كان من رجل أو امرأة، وذلك لأمور: أولًا أن العقوبة ذاتية، فأنا أعاقب الرجل، حسنًا والمرأة ما شأنها؟ أنا أعاقب المرأة التي ارتكبت جريمة، حسنًا وزوجها ما شأنه؟ زوجها هذا ما شأنه؟
منع الالتقاء بين الزوجين يوقع عقوبة على الطرف البريء بلا جريمة
فأنا بهذا الفصل الذي أمنع فيه الالتقاء أوقعت عقوبة أخرى من نوع آخر بلا جريمة على الطرف الآخر؛ لأن من حق الزوجة أن يعاشرها زوجها مرة كل طهر أو مرة كل شهر، وما لم يوجد ذلك فأنا أعاقب بعض الناس من غير جريمة، بل لارتكاب آخر جريمة أخرى، وهذا يؤدي إلى عدم ذاتية العقوبة.
والعقوبة مقررة بين العقلاء كلهم وفي الشريعة الإسلامية أيضًا أنها ذاتية، أي يعني:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]
فهذا المبدأ العظيم "لا تزر وازرة وزر أخرى" الذي نستعمله في القانون وفي الحياة، وفي أنه لا يجوز أن نأخذ الجار بجريرة الجار.
شرط كفاءة الإدارة وإمكاناتها لتطبيق الخلوة الشرعية في السجون
القضية التي تتعلق بهذا المعنى هي الكلمة أو القيد الذي وضعناه: طبقًا لكفاءة الإدارة. يعني لا بد للإدارة أن يكون لديها نظام لهذه العملية ومكان لهذه العملية، وإلا فإنها ستتحول إلى شيء غير قابل للسيطرة عليه، فوضى عارمة كما يقولون.
وهنا سنرتكب من الأضرار والأمراض والفوضى، وقد يكون انتهاك للأعراض، ما الله به عليم. وحينئذٍ فأنا أقول: إذا كانت الإدارة ليس عندها تلك الكفاءة أو ليست عندها هذه الترتيبات أو ليست عندها هذه الإمكانيات فلا يوجد مكان، فإن هذا الحاصل الآن نمشي عليه ارتكابًا لأخف الضررين؛ لأن ارتكاب أخف الضررين واجب.
قاعدة ارتكاب أخف الضررين وتطبيقها على مسألة الخلوة الشرعية
لماذا؟ لأننا لو ارتكبنا الضرر الآخر وهو الأعظم سيكون أفسد. إذن أنا الآن سأفعل ماذا؟ كما يقولون: خربت ساقية وعمرت طاحونة. لا أريد أن أعمر الاثنتين، لديّ إمكانية، لديّ كفاءة، لديّ أموال أعمر بها الاثنتين، حسنًا، لكنني لن أنقل من هنا وأضع هناك، فتخرب هذه وتعمر تلك.
هذه هي القضية المتعلقة بهذا المعنى: العقوبة ذاتية، لا تزر وازرة وزر أخرى. الأمر يتبع: ارتكاب أخف الضررين واجب.
ولذلك أجاز القانون طبقًا لهذا المبدأ أجاز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا خافت على نفسها الفتنة، وأجاز أيضًا للرجل أن يوقع الطلاق من غير تكلفة عليه في هذا الطلاق؛ لأن زوجته سُجنت.
رأي الإمام أحمد بن حنبل في غياب الزوج عن زوجته وأحكام السجن الاستثنائية
فإذا استشهدنا في هذا بالإمام أحمد بن حنبل، لما سُئل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر يُكتب إليه، فإن أبى أن يعود أو عجزت هي عن الوصول إليه مع محرم، فرّق الحاكم بينهما. هذا في السلم، هذا في حالة الاعتياد.
والسجن ليس هو من حالة الاعتياد، السجن هذا مصيبة، لدرجة أن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه قال: إذا حلف أحدهم أن لا يبيت في هذه الدنيا اليوم، ماذا يفعل؟ قال: يدخل السجن. يعني إذا كان أبو حنيفة يرى أن السجن ليس من الدنيا، يعني هو شيء استثنائي.
أحكام المسجونين الخاصة في الإسلام والتسديد والمقاربة
ويجوز في السجن أحكام كثيرة جدًا، أحكام المسجونين في الإسلام هذه عجيبة الشكل. يجوز له أن يصلي من غير الطهورين وهو محبوس، لا يعرف أين القبلة فيصلي من غير قبلة، لا يعرف، يعني أشياء غريبة. فالسجن له أحكام.
ومن ضمن هذه الأحكام هذه المسألة [الخلوة الشرعية]، ولكننا نرتكب دائمًا الشيء الذي يعني طبقًا لكلام سيدنا رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «سددوا وقاربوا»
ألا يكون متطرفًا هنا ولا فيه إفراط ولا تفريط، سددوا وقاربوا.
المبدأ العام في جواز الخلوة الشرعية مشروط بالإمكانات والكفاءة الإدارية
فإذن نستطيع أن نقول إن المبدأ العام هو جواز ذلك [الخلوة الشرعية للسجين]، وأنه لا يُنصح بذلك إلا إذا كان لديه [السجن] إمكانات، وإلا إذا كان لديه كفاءة لإدارة هذا الشأن. فإذا كان كذلك فلا بأس من أن يحدث هذا.
وهناك أمر آخر وهو أنه ليس من عقوبات الإسلام إلا فيما يختص بسيدنا رسول الله وحده، القرار لا ينبغي لأحد أن يحكم على شخص بالانفصال عن زوجته، فهذا ليس من عقوبات الإسلام. أي أنه لا يصح للحاكم أن يقول إن رسول الله أمر المخلفين في سورة التوبة:
عقوبة اعتزال الزوجات خاصة برسول الله بالإجماع ولا تعمم على غيره
﴿وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: 118]
أمرهم أن يعتزلوا زوجاتهم عقوبةً لهم على تخلفهم، فيجوز للحاكم في أي عصر كان أن يفرض عقوبة كهذه. نعم، إنه مثلًا الذي هرب من الجيش أو الذي مثلًا تخلّف عن تسليم نفسه في الوقت المناسب أن يُحرم من زوجته؛ لأن العقوبة - فإن العقوبة أيضًا على الزوج أيضًا.
يعني أمير المؤمنين، ما هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا مع الثلاثة، نعم، لكن هذا نصّوا على أنه خاص برسول الله. يذكر الشيخ عبد الله الغماري في كتاب له، وهو ينص هكذا، أن هذا الأمر خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجماع.
خلاصة أدلة جواز الخلوة الشرعية وعدم جواز حرمان الزوجين من حقوقهما
نعم، يعني أنه حكى الإجماع على أن هذا خاص بالرسول. معنى ذلك أنه لا يصح أن نأتي ونستدل بهذه الحادثة على أن من قدرة ومن صلاحية ولي الأمر أن يضع قانونًا بهذا الشكل، يقول أن الذي يغيب أو يتخلف عن الجهاد مثلًا في سبيل الله أو يتخلف عن تسليم نفسه في الجيش يُحرم من زوجته. لا يوجد مثل هذا الأمر، بالرغم من أنها موجودة في السنة، نعم، لكنها خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، هو وحده الذي كان يستطيع أن يفعل هذا.
ولأن هذا ليس من العقوبات المنصوص عليها في الإسلام، ولأنه خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن في بُعد الزوجين ضررًا وإضرارًا بهما، ولأن العقوبة ذاتية فلا تتعداها، ولأننا نرتكب أخف الضررين، ولأنه ولأنه ولأنه، فهذا جائز بشروط كذا وكذا كما قُدِّم.
حكم إمامة المرأة الأمريكية للرجال في صلاة الجمعة وبطلان هذه الصلاة
[المذيع]: نعم. أثارت إمامة امرأة أمريكية للرجال في الصلاة وإلقاء خطبة الجمعة عليهم ضجة كبيرة، فهل تقع مثل هذه الصلاة باطلة؟
[الشيخ]: صلاة المرأة الأمريكية التي صلَّت بالجمعة، التي صلَّت الجمعة وألقت الخطبة، خطبة الجمعة عليها، فهي باطلة، نعم. وفي الحديث:
قال رسول الله ﷺ: «ولا تصلِّينّ امرأةٌ الرجال»
وهو حديث صحيح.
القضية هي أنها عندما ظهرت هذه المرأة وتكلمت عن جواز أن تؤم المرأة في صلاة النافلة في بيتها رجالًا، وهذا محل خلاف في الفقه الإسلامي. يعني الطبري مثلًا وأبو ثور في الشافعية أو محيي الدين بن العربي في الظاهرية يجيزون أن المرأة تؤم الرجال.
حديث أم ورقة والفرق بين إمامة النافلة وإمامة الجمعة وإجماع الأمة
وفي نفس الوقت البعض منهم يقول: ولكن عليها أن تكون متأخرة في الخلف من الرجال حتى لو أمَّتهم. وإسنادنا في هذا إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام سمح لأم ورقة أن تؤم أهل بيتها. فيكون إذن عندما تؤم أم ورقة أهل بيتها، فهذا في النافلة؛ لأنهم كانوا يصلون الفروض في المسجد.
ولذلك القائلون هؤلاء إنما قالوا في النافلة. أما الجمعة ففيها خطبة أجمعت الأمة أن المرأة ليس عليها الخطابة وأنها لا يجوز منها خطابة الجمعة. فيها إمامة لفرض أجمعت الأمة بأن هذه الجمعة ليس عليها أن تؤم.
كيف حدث الالتباس في مسألة إمامة المرأة وتنبه العلماء لبطلان صلاة الجمعة
ومن هنا حدث الالتباس. فلما سألت المرأة أول ما سألت، سألت موهمة بالصورة الأولى [إمامة النافلة]. فلما تكلم بعض العلماء على أن هذا أم ورقة وهكذا، فإن ما تفضلت به حضرتك لم يكن هناك سؤال ولا نية لصلاة الجمعة والخطبة.
فلما جاءت قضية صلاة الجمعة والخطبة واتضح الحال، تنبه العلماء وقالوا: لا، هذا لا يجوز باتفاق. فإذن هي صلاة باطلة.
لكنها منطلقة من نموذج معرفي آخر يدعو إلى التساوي لا إلى المساواة، وهنا نقطة مهمة جدًا.
الفرق بين التساوي والمساواة ونظرية الجندر في الحركات النسائية
هناك نقطة هامة جدًا وهي الفرق بين التساوي والمساواة. الحركات النسائية في العالم تدعو وتقول أن الإنسان عندما يأتي إلى الحياة يأتي بصفحة بيضاء، وأن الذي يُكسبه الصفات هو التربية، فليس هناك ما يسمى بذكورة ولا أنوثة.
وأن الفتاة ليس فيها جينات تختلف عن جينات الولد، بل إن الاثنين على حد سواء وعقلهما صفحة بيضاء. أما نحن كبشر فنحن الذين نقول للولد: احلق رأسك واحلق ذقنك وكن كذا وكذا، ونقول للبنت: أطيلي شعرك وكوني جالسة هكذا بالطريقة الفلانية، وعندما تتحدثين تكلمي برقة، واضربي الولد في وجهه لأنك فتاة، وهو يضرب ويصرخ لأنه ولد. فنحن الذين نصنع الذكورة والأنوثة [بحسب زعمهم].
مفهوم الجندر وتجاوز الفوارق البيولوجية بين الذكر والأنثى
هذا الفكر اضطرهم إلى أن يفكروا في شيءٍ يتجاوز الذكورة والأنوثة وسمّوها جندر، نعم، وتحدثوا عن التساوي المطلق؛ أن الفتاة مثل الولد والولد مثل الفتاة، ولذلك يجب أن يكون هناك تساوٍ مطلق في هذا المجال، وسمّوها الجندر إكواليتي أي المساواة النوعية، يعني كل شيء فيه مساواة.
طيب، وبعد ذلك؟ الفتاة تحمل والولد لا يحمل. هذه الفتاة صوتها ليس له علاقة بالتربية، هذا أمر بيولوجي، هذا شيء طبيعي. هذه الفتاة صوتها رقيق وناعم والولد صوته غليظ. هذه الفتاة ينمو لها صدر لكي ترضع منه والولد لا ينمو له. هذه الفتاة، هناك فوارق بيولوجية حقيقية.
إنكار الفوارق البيولوجية وادعاء حرية الاختيار في الكينونة الجنسية
طبعًا هي حقائق. قالوا: لا، ليس هناك. حسنًا، ماذا نفعل؟ قالوا: لا، هذا اختيار، والدورة الشهرية أيضًا لا تأثير لها في هذا الأمر.
[المذيع]: نعم، ومثل الدورة والحمل وما إلى ذلك، كل هذه الأمور تُعَدُّ من موانع الصلاة في بعض الأوقات، فما رأيكم في هذه المسألة؟
[الشيخ]: قالوا: لا، يجب علينا نبحث عن أشياء أعمق من ذلك. نعم، ونقول إن الإنسان له الاختيار ليس في أفعاله الاختيارية فقط، بل أيضًا في كينونته. فالشخص الذي ولد ذكرًا له أن يتحول إلى أنثى، وهذه الإنسانة التي ولدت أنثى لها أن تتحول إلى ذكر.
مفهوم الذكورة والأنوثة الطبيعية والوظيفية وخطورة الجندر على الأسرة
والذكورة والأنوثة إما أن تكون طبيعية وإما أن تكون وظيفية. فمن الممكن جدًا أن يكون الإنسان ذكرًا طبيعيًا لكنه أنثى وظيفيًا، ومن الممكن أن يكون ذكرًا طبيعيًا ولكنه ذكر وظيفيًا، ومن الممكن أن تكون الأنثى طبيعتها أنثى لكنها أنثى طبيعية وظيفية، أو أنثى وظيفية طبيعية أو وظيفية، وهكذا أو ذكر وظيفي.
وعلى ذلك فالجندر هذا يجيز الشذوذ الجنسي، والجندر هذا يجعل الأسرة انتهت؛ لأن أي كابلز أي زوج أي اثنين يكونان أسرة. فلا يوجد عائلة، العائلة هذه كان فيها رجل وكان فيها امرأة.
تفكيك الأسرة والنسل بسبب فكر الجندر والبحث عن بدائل كالاستنساخ
نعم، فيصبح هناك أولاد. لا، هذا ممكن أن تتكون الأسرة من الرجل والرجل أو من المرأة والمرأة أو من الرجل والمرأة، وبالتالي لا يوجد نسل.
ما دام لا يوجد نسل، إذن لنبحث عن عملية تبنٍّ، أو إذا لم يكن هناك نسل، فلنبحث عن عملية الاستنساخ التي يتم فيها تفريغ البويضة، ويمكن للمرأة أن تنجب بالاستنساخ من دون رجل، وإلى آخره من أفكار سوداء كلها تحطم المجتمع البشري، تحطم المجتمع البشري.
موقف الإسلام من المساواة مع الاحتفاظ بالخصائص الطبيعية ورفض التساوي المطلق
فنحن قلنا لهم: لا، إن هذه المساواة (الإيكوالتي)، هناك فرق بين التساوي والمساواة. فنحن نقول بالمساواة بين الرجل والمرأة مع الاحتفاظ بخصائصهم الطبيعية، المساواة في الحقوق في الواجبات وهكذا.
لكن التساوي الذي سيقتضي بعد ذلك أن نعطي للذكر مثل الأنثى في الميراث ونعطي في الشهادة ونعطي في كذا وكذا وكذا، أليس هذا مضادًا للخلقة ومضادًا للوظائف والخصائص ومضادًا للتاريخ ومضادًا لكذا وكذا؟
ادعاء تغيير الجنس البشري بعد مائة ألف سنة وموقف أبي حنيفة من صلاة الرجال والنساء
قالوا: والله إننا لو مشينا على نظامنا الذي نحن فيه هذا، ستجدون أن الجنس البشري تغيّر، ولكن بعد مائة ألف سنة فقط! فلنبدأ الفساد من الآن، وبعد مائة ألف سنة سنجد أن الأمر قد تغيّر.
[المذيع]: حسنًا، فما هو موقف الصلاة - الرجال والنساء الواقفين في صف واحد - أبو حنيفة يُبطل الصلاة إذا وقفوا في صف واحد؟
[الشيخ]: فأبو حنيفة يُبطِل الصلاة، نعم.
حكمة تأخر المرأة في صفوف الصلاة وأنه أدب وتكريم لا تهميش
[المذيع]: ولكن يعني هل مكان وموقع النساء في الخلف لا بد منه؟
[الشيخ]: لأنه أدب الإسلام، وحيث أن المسلمين يسجدون ولا يسجد أحد الآن في العالم سوى المسلمين، فعندما تسجد المرأة تستحيي من أن ينظر إليها الرجال وهي ساجدة، فهي التي تؤخر نفسها، والله أخّرها ليقدّمها طبعًا.
يعني هو وضعها في هذا المقام إجلالًا لها. البعض يعتقد أن هذا يعني أنها في الخلفية، يعني في الهامشية، لكنها في البؤرة بالفعل؛ لأن الله سبحانه وتعالى كرّمها بذلك، كرّمها. قالوا هكذا: أخّرها ليقدّمها.
تأخير النبي ﷺ في الزمن تقديم له في المكانة والتأخير أدب لا نقصان
نعم، كما أُخّر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجُعل مقدمًا. انظر، رسول الله جاء آخر واحد، لكن ما رأيك أنه سيدهم وأعلاهم بالطبع، فهو مؤخر، لكنه ليس كل تأخير يُستفاد منه التخلف أو النقصان أو ما شابه ذلك. أخَّره ليقدمه، ليجعله بختامه لهم، صلى الله عليهم جميعًا وسلم، جعله سيدًا لهم وإمامًا لهم، إمام النبيين والمرسلين.
فإذن التأخير هذا، هذا تأخير أدب وليس تأخير كينونة. فالدين الإسلامي واضح وحلو وجميل.
المرأة المسلمة سعيدة بأنوثتها والعلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل لا صراع
المرأة المسلمة سعيدة بأنها امرأة، هم يريدون أن يُتعسوها ويجعلوها حزينة لأنها امرأة، ثم تحاول الخروج مما هي حزينة منه.
العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة تكامل، نعم، لكن العلاقة هناك [في الفكر الغربي] بين الرجل والمرأة هي علاقة صراع.
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِٓ﴾ [النساء: 32]
ضرب الزوج لزوجته جريمة يعاقب عليها وليس تأديبًا مشروعًا
[المذيع]: لكن فضيلتكم لو تصفحتم الصحف وخاصة صفحات الحوادث يوميًا، ستجدون عناوين غريبة للغاية. ستجدون مثلًا: زوج يضرب زوجته فيُحدث بها إصابات، أو زوج آخر يضرب زوجته حتى الموت، مع أنهم يتحججون بهذا ويقولون أن ضرب الزوج لزوجته نوع من التأديب المشروع، وأن خدمة الزوجة لزوجها فرض وواجب، مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:
قال رسول الله ﷺ: «يضرب أحدهم زوجته ضرب العبد»
وينهى عن هذا.
[الشيخ]: هو طبعًا من يرتكب مثل هذه الأشياء فقد ارتكب جريمة لها عقوبة. طبعًا إبرازها على الناس يجعل الناس تعتقد أن هذا قد شاع، لكن الجريمة مهما كانت وطوال عمرها محدودة في المجتمع، ليس كل الناس مجرمين.
وإذا كان لدينا ملايين الأسر وكان الذين يضربون فيها عددًا محدودًا، فهذا من أخطأ الطريق وضلّ، وهو يرتكب جريمة يجب عليه أن يصحح نفسه فيها.
ختام الحلقة والوعد بالتواصل في حلقة قادمة من برنامج الإسلام كتاب مفتوح
[المذيع]: فضيلة المفتي، أنا أشكر حضرتك، لكن أرجو أن تسمح لنا بأن نتواصل غدًا بإذن الله في حوار من خلال برنامج الإسلام كتاب مفتوح.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: بكم أعزائي المشاهدين، نلتقي غدًا بإذن الله مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، إلى اللقاء.
