الإسلام كتاب مفتوح - استكمالًا لقضية جورة ودهب
- •تناقش المحاضرة موقف الإسلام من الإرهابيين الذين يحملون السلاح ويقتلون الناس، كما حدث في استشهاد ضابط الشرطة عبد الخالق.
- •يفرق المفتي بين ثلاثة أصناف: المهيأ للتطرف والمتطرف والإرهابي المسلح، فالأول يحتاج لحوار قصير والثاني لحوار طويل، أما من حمل السلاح وقتل فلا يجوز التعامل معه إلا بالسلاح.
- •يستشهد بالقرآن الكريم: "واقتلوهم حيث ثقفتموهم" وبأحاديث النبي: "من قتلهم كان أولى بالله منهم" و"طوبى لمن قتلهم وقتلوه".
- •ينتقد المفتي من يدافعون عن الإرهابيين ويطالبون بالحوار معهم، معتبراً ذلك خيانة للوطن.
- •يؤكد أن رجال الأمن مدربون ويلتزمون بالقانون، وأي تجاوزات تحدث منهم فهي مردودة على صاحبها وتعتبر حراماً.
- •يرى أن الإرهابيين أخس من الخوارج، فالخوارج لهم فكر وكانوا منظمين، أما هؤلاء فيعملون بالغدر وليس لديهم فكر.
- •يدعو الكُتّاب إلى تقوى الله في مصر وعدم بيع قضايا الوطن.
مقدمة الحلقة واستكمال الحديث عن استشهاد ضابط الشرطة عبد الخالق
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساء الخير. نستكمل اليوم مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة الحديث الذي كنا قد بدأناه بالأمس عن استشهاد ومقتل ضابط الشرطة عبد الخالق في عمليات الجورة. وذهب فضيلة المفتي، أهلًا بحضرتك، ونستكمل الحديث.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم. بسم الله الرحمن الرحيم، كنا نتحدث في الحلقة الماضية عن قضية تصنيف بعض الشباب الذي انحرف بفكره إلى شباب مهيأ للتطرف، وإلى شباب متطرف، وإلى شباب حمل السلاح وقتل الناس.
وتكلمنا بهذه المناسبة عن الشهيد عبد الخالق، وأنه خرج على تلة فإذا بالإرهابي الذي غمس نفسه في برميل الزيت ومرّغ نفسه في التراب حتى يختفي في نفس لون البيئة التي يختبئ بها، قتل عبد الخالق.
سؤال كيف نتعامل مع الإرهابيين الذين حملوا السلاح وقتلوا الناس
والسؤال كان في محاضرة في جامعة الأزهر في مركز أبحاثه، مركز صالح عبد الله كامل: كيف نتعامل مع هؤلاء [الإرهابيين]؟ قلت: هؤلاء حملوا السلاح، وهؤلاء قتلوا الناس، وهؤلاء قتلوا عبد الخالق بالأمس، فهؤلاء لا يمكن التعامل معهم إلا بالسلاح.
فهذه الكلمة بالرغم من أن المحاضرة مكتوبة، تم تحريف كلامك ونقل هذا الكلام المحرف إلى طائفة أخرى من المتشددين، ومحرفة ومصورة. فحُرِّفت بالرغم من أنها من ناحية التوثيق موثقة ومصورة.
وكذلك قلت لهم إنه لا يوجد حوار هنا [مع من حمل السلاح]؛ فالحوار مع المهيأ للتطرف نجلس معه خمس جلسات والله يهدينا، أما المتطرف فنجلس معه سنتين أو ثلاثًا والله يهديه. لكن الإرهابي الذي قتل والذي تلطخت يداه بالدماء، ما دام حاملًا للسلاح وقاتلًا لعبد الخالق، فإنه يستحق القتل.
انتقاد بعض الأقلام التي اعترضت على موقف المفتي من الإرهابيين
فإذا ببعض الأقلام تعترض على هذا [الموقف من الإرهابيين]، وكأنها تبكي على الحرية. الحقيقة أنني لا أريد أن أتكلم كلامًا شديدًا في حق هؤلاء، ولكن هؤلاء لا أريد أن أقول لك - وآسف وأنا أقول ذلك -
[المذيع]: إنهم كأنهم يخونون مصر، إلى هذا الحد من وجهة نظرك؟
[الشيخ]: يُهيَّأ لي ذلك. سيقول لي [أحدهم] أنه ليس هناك تردد لمن يريد أن يأخذ أمن مصر وشباب مصر، وأنه بهذه القسوة من أجل المعارضة فقط يبيعون قضايا الأمة للأسف.
الرأي والرأي الآخر جميل، حرية التعبير جميلة، حرية الرأي جميلة، ولكن كوني من أن أريد أن أثبت حرية رأي فأبيع قضية وطني، أظن هذا ليس جميلًا، بل له وجه قبيح.
دم الشهيد عبد الخالق لا يزال طريًا وهو يدافع عن الوطن والأمن
أكتب كلامًا ودم عبد الخالق ما زال طريًا وهو يدافع عني وعن بناتي وعن شارعي وعن أمني! إنه يدافع عن أن يكون الشارع مستقرًا.
[المذيع]: نعم، لقد مات بهذه الصفة وصلينا عليه، بالرغم أنه بهذا يعني له أجر شهيد.
[الشيخ]: صحيح طبعًا يا أخي. أنا لست أعرف الذي يكتب، يعني ألم يجد الذي ضاقت عليه الدنيا بما رحبت، ولم يجد إلا أنه يتكلم كلامًا يظهر فيه أنه ضد عبد الخالق، ويظهر فيه أنه مع القتلة، وأنهم يحتاجون إلى حوار؟!
أي حوار هذا يا أستاذ؟ غائص روحه في الزيت وخارج ومُقلِّب نفسه!
الاستدلال بالقرآن الكريم على وجوب قتال الإرهابيين المسلحين
والله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: 191]
[المذيع]: ما رأيك في الكلام الذي يقولونه [المعترضون]؟
[الشيخ]: الصنف الذي يتحدث عنه الله تعالى [في هذه الآية]، فهم يعترضون على الله! إن الله سبحانه يتحدث عن صنف معين [من المحاربين]، وكما قلت متبعًا لكلام الله، أقول إن الصنف هذا يستحق أن نقتله.
فالقرآن الكريم يقول ويصف الإرهاب بأنهم ألدُّ الخصام، وأنهم منافقون وضالون ومُضلون، ودعواهم فاسدة.
والنبي ﷺ يقول:
«من قتلهم كان أولى بالله منهم، وطوبى لمن قتلهم وقتلوه»
فربنا ونبينا يقولان إن عبد الخالق هذا في الجنة، فهؤلاء هم الإرهاب وهذا [الإرهابي] في النار.
الرد على من يصف المفتي بأنه عالم الشرطة واستنكار عدم الحياء
آه، ماذا تريدون؟ ماذا تريدون أن أقول يعني؟ ماذا تريدون أن أفعل؟ هل أصبحت عالِمًا من علماء الشرطة وعلماء اللواء علي جمعة؟ هذا شخص أيضًا كاتب ممن يذمون اللواء علي جمعة.
ألم يكن خجلًا من نفسه وهو يكتب؟ ألم يستحِ ولم يخجل من نفسه؟ أن شهيدًا قد استشهد من أجله وأجل أبنائه وأجل كذا إلى آخره، وأنه يدعو في غير محله للرأي.
أن الحديد لا يفلّ الحديد، في الفكر لا يفلّه إلا الفكر، هذا كلام غير صحيح. فنحن الذين قلناه ونحن الذين طبقناه ثلاثين سنة، أيامها لم نكن نعرف أين هو ابننا الذي كتب هذا.
التلاعب بقضايا الأمة والإرهاب لا يحتمل الحوار بل يُقتل حامل السلاح
فلما آتي لأضع الأمر في نصابه الصحيح حينها يحدث هذا يا أخي. لو كان الأمر متعلقًا بي فلا بأس، إنه أمر بسيط، لكنه يتعلق بمعانٍ جليلة في الأمة، أنسمح بالتلاعب بها؟
الإرهاب إرهاب، والإرهاب يُقتل ويُقتل دون حوار. وأي شخص يحمل السلاح يُقتل فورًا بنص الكتاب وبنص السنة وعند جميع عقلاء الأرض بالطبع.
ونوقف التخنث في الرد على هؤلاء؛ لأن بعض الناس يكون خائفًا لئلا يضربوه. يضربونك أنت؟ هل يعرفونك أصلًا كي يضربوك؟ إن ضربوا فسيضربونني أنا وليس أنت، وأنا مستعد بالفعل. فإذا كنت أنت يا مسكين تجاملهم لكي تُبعد الرصاص عنك، فبعضهم هكذا.
تحريف الكلام ومسّ قضايا الوطن والدين بالتهم الباطلة
فنقول إنك القصة هنا أنني وأنت تتهمني بتهم باطلة لم تحدث، كما قلنا من قبل عن الكويز أو قلنا من قبل عن أمور أخرى.
لكن هذه المرة، هذه المرة مسّت عاطفة قوية في شغاف القلوب، هذا الوطن. مسّت رؤية كلية لنا، لديننا، لأوطاننا.
كان ينبغي علينا أن نترفع عن هذا، ولكن للأسف وقع كثير من الناس في هذا البلاء المستهجن الذي استهجنه جمهور الناس، والذي رأيت أنهم لملموا أنفسهم بسرعة ولم يعودوا مستمرين فيه.
تراجع الكتّاب المعترضين بعد شعورهم بالخطأ ووقوف الأغلبية مع الحق
لقد أصدروها يوم الاثنين، ثم رأوا أنهم قد تناقضوا مع مبادئهم وتناقضوا مع الأمن الاجتماعي وتناقضوا مع الناس، فسحبوا أنفسهم ولم يشنوا عليّ حملة. على أي حال كان هناك ثلاثة أو أربعة كتّاب فقط، شيء كهذا.
نعم، وذهبوا وعادوا بسرعة وسكتوا نهائيًا وأغلقوا الموضوع. لماذا؟ لأنهم - معذرةً، لا تؤاخذني - كانوا مخطئين وشعروا بخطئهم.
وهناك بالطبع طائفة كبيرة من الكتّاب وقفت معي وقالوا: هذا، هذا جمهور الكتّاب. احذر، احذر، هذا أمر لا يحتمل المزاح. وتحدثوا في الأهرام وفي غيره، يعني الحمد لله الجموع الكبيرة من الناس والسواد الأعظم من الناس [كانوا مؤيدين].
دوافع بعض الكتّاب المعترضين وأن الكلام انتُزع من سياقه
إنما هناك واحد أصبح متعبًا نفسيًا مني، وواحد غاضب مني، وواحد غير منتبه، وواحد يريد أن يكتب العمود لكي ينتهي مما عليه في قضايا أخرى.
لكن هذا الكلام كلام له بداية ونهاية، كلام انتُزع من سياقه، كلام لو رددناه إلى سياقه فهو محل اتفاق بين خلق الله كله.
حكم قتل رجل الأمن للإرهابي إذا كان بإمكانه القبض عليه حيًا
[المذيع]: على الجانب الآخر يا فضيلة المفتي، ماذا لو أن رجل الأمن قتل هذا الإرهابي أثناء مطاردته وكان بإمكانه القبض عليه حيًا دون أن يؤذيه؟
[الشيخ]: انظر يا أستاذ محمود، رجل الأمن رجل مدرب ورجل عسكري. أرجوكم، أرجوكم تفهموا أن رجل الأمن رجل عسكري، أي أنه تعوّد على نظام لا خلاف عليه؛ فقد تعوّد على التدريب، وتعوّد على تلقي الأوامر وتنفيذها بدقة، وتعوّد على أن يكون في إطار محترم.
نعم، رجل الأمن رجل متعلم وليس رجلًا عاديًا. فعندما يطارد الإرهابي، لديه قواعد تحدد متى يصيبه وأين يصيبه، في جسمه أو في رجله ولا في رأسه.
تدريب رجل الأمن على قواعد الاشتباك وأنه لا يريد قتل الإرهابي بل القبض عليه
عندما يكون شخص أمامي وشخص خلفي ماذا أفعل، وعندما يكون اثنان أمامي ماذا أفعل، وعندما أكون أنا الذي أجري منهم ماذا أفعل. كل هذا متدرب عليه وأعرف وزنه.
رجل الأمن لا يريد أن يقتل الإرهابي؛ لأنه يريد منه معلومات، ويريد أن يقبض عليه لكي يعرف من البقية، الحكاية والرواية الخاصة بالتنظيم الذي ينتمي إليه.
تغيير الصورة النمطية لرجل الأمن وأنه رجل مثقف يحمي الوطن
رجل الأمن، أنه يصلي معي صلاة الجمعة ويصلي خلفي ويأتي ليسألني في أدق التفاصيل التي يقول لي فيها: أنا سليم أمام الله أم لا؟
فالناس تظن أن رجل الأمن هو ماذا؟ إنه رجل الصورة النمطية لرجل الأمن التي صنعتها الستينيات، بأنه رجل شرير، يعني رجل شرير. لا بد أن تتغير هذه الصورة، ومن العيب ما نفعله، ومن العيب جدًا ما نفعله، والله إنه عيب.
رجل الأمن هو رجل مثقف، رجل متعلم، رجل يحميني ويحميك. قد يخطئ رجل الأمن كما يرتشي القاضي، كما تكون هناك فكرة الطبيب السيء، هذا الطبيب السيء ينتهك الأعراض، يعني الطبيب السيء ينتهك الأعراض.
حكم تجاوزات رجل الأمن وأن الانتهاكات خارج القانون حرام شرعًا
لكن الأطباء يا أخي كلهم ملائكة رحمة، والقضاة كلهم في مقام العدل. حسنًا، والقاضي المرتشي؟ نعم، يحدث أن يوجد قاضٍ مرتشٍ بالتأكيد. حسنًا، في هذا السياق ما يحدث فيه أن رجل الأمن منحرف في هذا السياق.
[المذيع]: اسمح لي أن أتدخل هنا، طبعًا دور الأمن غير منكور في حماية هذا الوطن، ولكن يعني ألا ترى أن الاعتقالات الأمنية تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية في شيء؟
[الشيخ]: اسمه قانون. هذا القانون إذا خالفناه فقد خالفنا ولي الأمر الذي أمرنا الله بطاعته، وإذا لم نخالفه وطبقناه فقد طبقنا أمر ولي الأمر الذي أمرنا الله بطاعته فأطعناه.
التصرفات خارج القانون مردودة على صاحبها وانتهاك كرامة الإنسان حرام
التصرفات التي تسأل عنها خارج القانون المعمول به أم داخل القانون المعمول به؟ أما إن كان خارج القانون المعمول به فهي مردودة على صاحبها وهي حرام.
تحدث انتهاكات كثيرة صارخة للإنسان وكرامة الإنسان. أي شخص ينتهك كرامة الإنسان فإن ذلك مردود على رأسه، وهو آثم ويرتكب مخالفة شرعية جسيمة.
أي إنسان يخرج عن نطاق القانون يُؤاخَذ كائنًا من كان، نعم، وفي أي موقع كان.
حكم التجاوزات في أقسام الشرطة وأن المخالف يعلم أنه ارتكب حرامًا
أعني أنني لا أتحدث بصفة عامة، ولهذا وضعت عنوانًا في البداية، قلت أن دور الأمن غير منكور في حماية هذا الوطن بدون شك.
[المذيع]: طيب، لكن تحدث تجاوزات من البعض، خلاص في أقسام الشرطة هنا وهنا وهنا، هؤلاء البعض الضاربين، ما حكم هذا يا فضيلة المفتي؟
[الشيخ]: حرام. نعم، حكمه أنه محرمة ومعروف أنها محرمة. وعلى فكرة، أتعلم من هو أول شخص يعرف أنه حرام؟ إنه الذي يرتكب المخالفة. الذي يرتكب المخالفة هو الذي يقول: لقد ارتكبت حرامًا هكذا.
وإذا كان متربيًا تربية سليمة فإن ضميره يؤنبه، أما إذا كان غليظًا قاسي القلب فإن ضميره لا يؤنبه. لكن بعد أن يعمل المخالفة يقول: لقد ارتكبت ذنبًا، هو نفسه يقول ذلك.
الدعوة إلى الالتزام بالقانون وعدم انتهاك حقوق الناس
وهذا يحدث بالفعل، يحدث لهذا الرجل تبكيت أو تأنيب للضمير، ورجوع. آه، فإذا نحن ندعو الناس إلى الالتزام بالقانون وإلى الالتزام الدقيق الذي لا تظلم معه أحدًا، لا تُنتهك عرض أحد، لا تتجاوز القانون الذي أُتيح لك.
قال رسول الله ﷺ: «الإثم ما حاك في القلب وخشيت أن يطلع عليه الناس»
عندما أقول هذا الكلام ويقول لي أحدهم: نعم، هذا يقول وينشر في الصحافة هكذا، وهذا ضد قانون الاعتقالات. أقول: إذا كان للاعتقال قانون في هذا البلد فهذا ليس شأني.
دور مجلس الشعب في تقرير قوانين الأمن والالتزام بقرارات الهيئة التشريعية
يجب على مجلس الشعب ونواب هذا الشعب أن يجتمعوا ويفكروا ويشكلوا لجانًا لهذا الأمر. هل أمن هذا البلد يحتاج أو لا يحتاج؟ وفي النهاية يقررون، لكنهم يقررون عن وعي.
أنا شخصيًا أثق فيما يقررونه، وأقول إنه يجب أن نتبع ما تقرره الهيئة التشريعية. لكن بعد ذلك تحدث انتهاكات، وفوق هذا أقول: لا، الانتهاكات مردودة على صاحبها وهي حرام.
وأول من يعلم هذا الحرام هو مرتكب هذه الجريمة هو نفسه. نعم، فالأمر أوضح من الواضحات وليس بحاجة إلى مزايدات وتلاعب بالألفاظ وتلاعب بالمفاهيم.
الرد على من يربط بين الإرهابيين وموقف سيدنا علي من الخوارج
[المذيع]: ويُلاحظ أن البعض يربط بين العملية الإرهابية وبغي الإرهابيين بموقف سيدنا علي من الخوارج، وأنه قال إنهم إخوة لنا بغوا علينا، فكيف نقتل هؤلاء؟
[الشيخ]: لا، القضية ليست هكذا. فالخوارج تُقاتَل وأثناء القتال يُقتلوا، وقتلهم سيدنا علي عندما حملوا السلاح.
نعم، السؤال: ما هم الخوارج؟ إنهم يقتلون. نعم، لكن افترض أنني قبضت عليه وأسلم نفسه، وهذا ما نفعله، نأخذه ونسلمه للشرطة وما إلى ذلك.
أهمية القبض على الإرهابي حيًا للتحقيق معه وكشف الخلايا النائمة
[المذيع]: نعم، البعض قد ربط، يعني أنا قرأت في بعض المقالات ربطه من هذا الربط، يعني ما الذي تقصده بربط؟ يعني ربط بين عملية مقتل الخوارج ومقتل الإرهابيين؟
[الشيخ]: لا مانع أن يربط، يعني لا مانع أنه يربط هذا الرجل. لكن النظام الحديث الذي نعيش فيه يقول للضابط: اكسر شوكته، لكنني أريده. على فكرة أريده لكي أحقق معه: أنت يا بني ضللت كيف؟ مَن أنت؟ بمَن تتصل؟
فيقوم بالكشف عن خلايا ما زالت نائمة، أو اكشف عن عمليات ما زالت موضوعة في برنامجه. هذا أهم من قتله، هذا أهم من قتله، أن تعرف ما الباقي الذي يمكن أن يدمر كُتب مقتله فيه.
الرد على من يطالب بالحوار مع إرهابي يطلق النار وحرمة دم المسلم
إذا أُكل قضاءً، أو إذا قُتل قصاصًا لأنه قتل وهكذا، هذه قضية أخرى عندما تثبت عليه تهمة. وعندما، لكن شخص يطلق عليّ النار وأنا أطلق عليه النار وتقول لي أن أناقشه، أنا لم أرَ أكثر من ذلك يعني سذاجة أو استغفال أو شيء غير معقول. هذا الكلام غير معقول.
ولذلك القضية أوضح من الواضحات. دم المسلم يقول فيه رسول الله ﷺ وهو ينظر إلى الكعبة:
«ما أشد حرمتك على الله! ولا دم امرئ مسلم أشد عند الله حرمة منه»
إنها مسألة عظيمة جدًا، ولكن القرآن قال في الإرهابيين شيئًا آخر:
﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوٓا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]
من يكتب ضد القرآن والسنة ومصلحة الوطن فليتفاخر في مجالات أخرى
أتصور تمامًا، عندما يأتي إليّ شخص يكتب ويكون ضد القرآن وضد السنة وضد مشاعر هذا الشعب وضد مصلحة هذا الوطن.
دعونا نتجنب ذلك، فلدينا أمور أخرى. من يريد أن يتفاخر فليتفاخر في أمور أخرى وفي مجالات أخرى. يعني الإسلام يبيح مجال التفاخر في هذا المجال، الإسلام يبيح ذلك: محاربتهم وقتلهم أو نفيهم في الأرض.
الفرق بين الخوارج والإرهابيين المعاصرين في الأساس الفكري والشوكة
بمناسبة قضية الخوارج، فالخوارج أيضًا أنا لست مرتاحًا أن نقول كثيرًا أنهم هم الإرهابيون هؤلاء لسبب بسيط: الخوارج هؤلاء عندما خرجوا، خرجوا بأساس فكري، خرجوا بأساس فكري.
لكن هؤلاء الشباب [الإرهابيين المعاصرين] لم يخرجوا بأساس فكري، ليس لديهم فكر مستقيم.
والأمر الثاني أن لديهم اضطرابًا.
[المذيع]: النقطة الثانية، هناك ثلاث مقالات كُتبت حول هذا الموضوع إذا حضرتك بتتابع، يعني كانت لهم [للخوارج] شوكة.
[الشيخ]: نعم، بمعنى أنهم جيش نظامي محمي في مكان. لكن الإرهابيين هؤلاء ليست لهم شوكة. انظر إلى الفرق.
الإرهابيون المعاصرون أخسّ من الخوارج لأنهم بلا فكر ولا شوكة ويعملون بالغدر
نعم بالطبع، يعني أهل ذهب والجورة وغيرهم لا شوكة لهم، هؤلاء شباب مختبئون في الجبال والكهوف وهكذا إلى آخره، وليس لديهم فكر يعني، وليس لديهم فكر متأصل.
فأيضًا، ونحن نقبل تشبيههم بالخوارج نقبله على مضض. يعني شخص اشتبه عليه أنه لا، أيضًا لديهم فكر، فكر. لا، ليس لديهم فكر إطلاقًا. ولديهم أيضًا شوكة لأنهم يملكون سلاحًا. لا، أيضًا هم يفهمون الشوكة في الفهم ليست هي الفهم الذي نفهمه.
ولذلك نحن نختلف مع هذا التوجه الذي يقول إن هؤلاء من الخوارج. لا، بل هم أخسّ من الخوارج.
أحاديث النبي في وصف الخوارج وإباحة دمائهم وأن الإرهابيين أشد منهم
فإذا كان الخوارج فيهم هذه الأحكام كلها التي أباح فيها رسول الله ﷺ دماءهم؛ لأنه وصفهم عليه السلام:
قال النبي ﷺ: «أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية، لا يُجاوز إيمانهم تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم»
ما هذا؟ ما هذا؟ طبعًا والقرآن وصفهم بأنهم ألدُّ الخصام، وهي مسألة شديدة جدًا في الحقيقة، يعني أن هذه قضية في منتهى الشدة.
ولذلك أيضًا لدينا تحفظ على أنهم خوارج، إلى هذا الحد، إلى هذا الحد. لكن ليس عليه تسليمًا.
التنزّل في الحوار بأن الإرهابيين خوارج ثم بيان أنهم أخسّ لأنهم يعملون بالغدر
وعندما نتناقش يقول لك ماذا تنزلًا، يعني سلّم له. سلمنا أنهم خوارج، ها هم الخوارج حكمهم هكذا [يُقتلون].
لكن على فكرة هؤلاء الإرهابيون أخسّ من الخوارج. هؤلاء الخوارج كانوا منظمين، تستطيع أن تكلمهم، تستطيع أن تقول لهم، تناقشهم، تناقشهم. حسنًا، متى سنتحارب نحن؟ حتى هي تعرف.
لكن هذا [الإرهابي المعاصر] يفجر لك، هذا غدر، هذا عمل غادر، هذا عمل أخسّ من قطاع الطرق وأخسّ من الخوارج والكفار. وهكذا هذه حالة من الفوضى.
حديث النبي فيمن خرج على الأمة ومصيره في النار والنداء الأخير
والنبي ﷺ يقول:
«من خرج على أمتي يُقتَل، من خرج على أمتي ولم يفرق بين برّها وفاجرها فهو في النار»
هذا هو الطريق النهائي لهذه القضية أنه في النار. حسنًا، وماذا نفعل الآن؟
فأنا أهيب بالكتّاب وأهيب بالناس ألا يبيعوا قضايا الوطن بهذه السهولة، وأن يتقوا الله في مصر، وأن يتقوا الله في أنفسهم، فإننا سنقف بين يدي مليك مقتدر يحكم بيننا فيما كنا فيه نختلف.
ختام الحلقة وشكر فضيلة المفتي والوعد بلقاء الغد
[المذيع]: نشكر فضيلة المفتي، وعلى وعد اللقاء في الغد بإذن الله إن شاء الله.
أعزائي المشاهدين، نلتقي ونتواصل مع فضيلة المفتي، مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة. شكرًا لكم.
