برنامج السراج المنير: الدعوة سرا
- •صبر الصحابة على الأذى في مكة يمثل نموذجاً مثالياً للتعايش في ظل الظلم والاضطهاد.
- •بلال بن رباح كان يعذبه أمية بن خلف في الظهيرة على الحجارة الحامية، ويضع الصخرة على صدره، ومع ذلك كان يردد "أحد أحد".
- •استمر بلال في رفض الكفر بمحمد رغم التعذيب، وكان يقول "أنا كافر بالله، أنا كافر بالعزة" مما زاد غيظ أمية.
- •سمية أم عمار استشهدت على يد أبي جهل لتكون أول شهيدة في الإسلام.
- •عذب المشركون عماراً حتى قال "مذمماً"، فقال له النبي: "يا عمار، فإن عادوا فعد".
- •ابتكر المشركون طرقاً جديدة للتعذيب تعلموها من الرومان والأحباش.
- •علم النبي الصحابة الصبر والتسليم والرضا بقضاء الله مع الفصل بين الفاعل والفعل.
- •كان النبي يصلي في الكعبة رغم وجود 360 صنماً فيها، ولم ينكر ذلك لأنهم كانوا في مرحلة الاستضعاف.
- •المقاومة السلمية تعتمد على التسليم والرضا مع عدم قبول الفعل المنكر.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن صبر الصحابة
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير عن التعايش، مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في اللقاء السابق يا مولانا كنا تحدثنا عن صبر النبي عليه الصلاة والسلام على إيذاء عقبة بن أبي معيط. نريد أن نبدأ يا مولانا في حلقة اليوم عن استكمال الصبر، ونريد أن نعرف الأمور التي كان يتعرض لها الصحابة من إيذاء؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نموذج مكة مليء بالدروس والعبر، وعلى رأسها ما أصاب الصحابة الكرام وما واجهوا من الأذى، من صبرٍ ومن تحملٍ عجيبٍ غريبٍ.
قصة تعذيب أمية بن خلف لسيدنا بلال بن أبي رباح وصفاته
ورد في السيرة أن أمية بن خلف كان يمتلك سيدنا بلال بن أبي رباح، وكان بلال حبشيًا، فهو أحد الأفراد الأحباش ذوو اللون الأسمر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يكن هو وحده كذلك، بل كان هناك نحو أربعين من الصحابة لونهم أسود أو أسمر مثل سيدنا بلال، الأفارقة والأحباش وما إلى ذلك، لهم بنيان جسدي قوي.
وكان سيدنا بلال على هذه الهيئة، كان جسمه قويًا جدًا، وأيضًا هو صاحب الصوت الندي والجميل الذي أبهر العالم وأبكاهم. ولذلك كان رسول الله قال لعبد الله بن زيد:
«علّمه بلالًا فإنه أندى منك صوتًا» على الأذان.
الرد على الحديث الموضوع عن عدم قدرة بلال على نطق الشين
وبذكر بلال فإنه حديث يتداوله بعض الناس أنه كان لا يستطيع نطق الشين، ويقولون: سين بلال أفضل من شين فلان. هذا كلام باطل وموضوع ولا أصل له.
سيدنا بلال كان ينطق عربيًا فصيحًا، والنبي صلى الله عليه وسلم اختاره لكماله وإيمانه وسبقه إلى الإسلام.
تفاصيل تعذيب أمية بن خلف لبلال في رمضاء مكة بالصخرة العظيمة
أمية بن خلف كان يُخرج بلالًا لما عرف أنه أسلم في الظهيرة - وهي أشد أوقات اليوم حرارة - ويطرحه على ظهره في البطحاء، أي على [الرمال والحجارة التي] تمتص الحرارة ولا تخرجها. ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره.
لا حول ولا قوة إلا بالله! فواحد يقول لي: كيف لا يموت إذن؟ لا، إنه [أمية] يريد أن يميته، ولكن شدة وقوة بلال هي التي كانت تخدمه في هذا بعون الله تعالى.
يقول له أمية: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى. لا حول ولا قوة إلا بالله! فيجيبه بلال: أحد، أحد، أحد، أحد.
رواية البلاذري عن عمرو بن العاص في وصف تعذيب بلال على الرمضاء
علّامة اسمه البلاذري له كتاب ماتع كبير في [أنساب الأشراف]، يروي عن سيدنا عمرو بن العاص قال:
«مررت ببلال وهو يعذب في الرمضاء»
الرمضاء التي هي الحجارة الحامية، وفي وقت الظهيرة وفي عز الصيف، لو أن لحمًا وُضع عليه لنضجه مثل الجمر. يعني مثل الجمر، لو قطعة لحم وضعوها على الرمضاء هذه لنضجت.
وهو يقول: انظر إلى التحدي الآن، انظر إلى قوة العزيمة! وله أن يقول: خلاص كفرت بمحمد.
﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ [النحل: 106]
لكن [بلال يقول]: كافر باللات، أنا كافر بالعزى! فأمية يغضب أكثر.
اشتداد غيظ أمية من تحدي بلال وإغماؤه من شدة العذاب
فيصبح [بلال] مثل الفول في النار هكذا. ما هذا؟ بعد كل هذا التعذيب ما زال يخطئ في حق من يعبدهم [المشركون]! آه، أنا لم أفعل لك شيئًا، أنا كافر باللات، أنا كافر بالعزى.
وأمية يشتد غيظًا فيزيده عذابًا حتى يُغشى عليه، يُغمى على بلال من شدة العذاب مع هذا الجسم الضخم القوي إلى آخره. ثم يفيق فيُكرّ عليه بالعذاب.
هذه الصورة المنقولة عن هؤلاء الناس تبين أن قلوبهم كانت معلقة بالله، وأن همتهم كانت قوية، وأن صبرهم كان لا حدود له.
الاستفادة من نموذج مكة في تربية النفس على التمسك بالدين تحت الظلم
نحن الآن نستفيد من نموذج مكة حتى يتعلم الناس كيف يربون أنفسهم وأولادهم إذا ما قُدر لهم أن يعيشوا في مثل مكة. نعم، في دولة حكومتها ظالمة وغير مسلمة، وتؤذيهم أيضًا وتؤذي الإسلام والمسلمين.
كيف أتمسك بديني في هذا الوقت؟ لا بد من التربية. نعم، التربية التي جعلت قلب بلال معلقًا بالله أثناء التعذيب يقول: أحد أحد أحد أحد، ويقول غير مبالٍ بهذا المشهد كله: كفرت باللات، كفرت بالعزى، وأمية يغتاظ هذا الغيظ.
شراء أبي بكر الصديق لبلال بعد يأس أمية بن خلف من إرجاعه عن الإسلام
ظل بلال هكذا إلى أن اشتراه أبو بكر الصديق من أمية بن خلف. أمية استيأس وقال: أبيعه ولو بعقال بعير، يعني بقطعة حبل هكذا؛ لأنه أغاظني، أغاظني! لا توجد فائدة، لا أستطيع إرجاعه عما يؤمن به، هو يؤمن بالله.
إذن هذه الصفات إذا وقفنا أمامها وأحضرنا ورقة هكذا وكتبنا: من هذا الذي يفعل هذا؟ كيف تربى؟ ما الذي قام في قلبه وعقله حتى تصدر منه هذه السلوكيات الرائعة؟
هل مع قوة جسده ضرب أمية؟ صحيح ما هو وارد، ما هو وهم يأخذونه يقيدونه! كان من الممكن أن يضرب من حوله. هل ضرب من حوله؟ وارد، نعم، إنما لم يفعل.
حق الاعتراض السلمي عند بلال ومواجهة مشركي مكة له بالعنف
الله، أليس هذا ما يسمونه الآن حق الاعتراض السلمي؟ نعم. حسنًا، مشركو مكة واجهوا حق الاعتراض السلمي هذا الذي يقول: أنا كافر باللات، أنا كافر بالعزى، أحد أحد. لم يفعل لكم شيئًا، يقول رأيه فقط!
[فواجهوه] بالضرب والإهانة وغير ذلك إلى آخره، ووصل الأمر إلى القتل.
قصة استشهاد سمية أم عمار بن ياسر وتعذيب عمار وقول النبي فإن عادوا فعد
نعم، عمار بن ياسر قُبض عليه هو وأمه سمية وأبوه ياسر. قتلوا أمه أمامه! نعم، يعني وصلت إلى القتل عندما ضربها أبو جهل بالرمح. نعم، فكانت أول شهيدة في الإسلام رضي الله عنها وأرضاها.
هذا سيدنا عمار رأى أمه تُقتل وأباه يوشك أن يُقتل وغير ذلك إلى آخره. وقالوا له فقط: قُل مذممًا، لا تقل محمد عليه الصلاة والسلام. فقال: مذممًا.
ورجع إلى النبي من أجل أن يُعلِّم النبي الأمة كيف تعيش وكيف تكون مرنة في هذه الحالة الصعبة التي فيها عدوان وطغيان غير مبرر. فقال له:
«يا عمار، فإن عادوا فعُد»
إنه [النبي ﷺ] يضع لنا حلًا واضحًا؛ لأن الإنسان له طاقة محدودة.
تعذيب عمار بن ياسر بالماء وأساليب التعذيب المستوردة من الروم والأحباش
[المذيع]: نعم، فهم يقولون يا سيدنا أنهم كانوا يُحضرون إناءً فيه ماء ويُغرقونه فيه، أو كانوا يعذبونه بطريقة مختلفة. أنا سمعت أو قرأت أنهم كانوا يعذبونه بالماء، وهذه طريقة لم يعهدها الناس؟ الناس معتادة على ضرب الكرباج، أو التعذيب على الجمر، أو النوم على حجارة، لكن أن أُغرق في الماء لا أستطيع أن أتحمل، ولذلك قال الكلمة بلسانه.
[الشيخ]: هو هؤلاء الناس كانت لهم رحلة الشتاء ورحلة الصيف. نعم، إلى اليمن وإلى الشام، وكانوا يختلطون بأجناس مختلفة لها طرق مختلفة في التعذيب. نعم، فهم قد تعلموا مدارس تعذيبية، مدارس. نعم.
فلم يكن عندهم في مكة هذا النوع أولًا لقلة المياه. صحيح أن الماء الذي ستقوم بتغطيسه فيه لن تشربه بعد ذلك، وثانيًا لأن مكة منطقة حارة فكانت المياه تُستخدم للتلطيف وليس للتعذيب.
طريقة الرومان في التعذيب بكتم الأنفاس في الماء وتأثيرها على الجسم
نعم، ولكن عندما اطلعوا على أساليب تعذيب الرومان، إذ كانت هناك طريقة لدى الرومان تتمثل في كتم أنفاس الشخص في الماء والاستمرار بالضغط عليه حتى ينتهي من النفس الداخل في صدره.
فيحدث له نوع من أنواع تحلل العقل وتحلل المخ، أي أن هذا يعني أن كل الجسم يصبح كأنه يُمشط بأمشاط الحديد. الأكسجين الذي داخل الجسم بدأ ينفد وبدأ يتبخر، فمن هنا تحدث السكتة الدماغية وغيرها إلى آخره.
فهذه الأنواع من أنواع التعذيب تعلموها من الأحباش في اليمن وتعلموها من الرومان، لكن لم تكن هناك حاجة إليها.
ابتكار مشركي مكة أساليب تعذيب جديدة مستوردة لمواجهة الدين الجديد
نعم، لم تكن طبائع البلاد تدعمها، لكن عندما وجدوا هذا الدين الجديد اخترعوا له كل طريقة من طرق التعذيب. فهذا الذي جعلهم يدخلون طرقًا جديدة.
كان في السابق العبد الذي يقل أدبه أو الذي يعصي سيده ومن لا ينفذ الأوامر يُضرب بالسوط، ثم يعود ويقول: حسنًا، تبت إلى الله حقًا. واليوم يحضرون جميع وسائل التعذيب التي لديهم، فيظل المعذب يقول: أحد أحد، وأكفر باللات، وأكفر بالعزى.
ما معنى هذا؟ إنه شيء جديد حقًا! لقد أرادوا ابتكار أصناف جديدة من التعذيب، فتعلموها من الروم ومن الأحباش، أي أنهم يستوردونها طرقًا للتعذيب.
الانتقال إلى فاصل والعودة لاستكمال الحديث عن ردود أفعال الصحابة تجاه التعذيب
[المذيع]: نخرج فاصلًا يا سيدنا ونرجع نستكمل حوارًا عن الصبر في نموذج مكة، فاصلًا ونواصل، فابقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير عن التعايش مع الآخر، مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة.
مولانا ما نخرج كنا نتحدث أن أهل مكة كانوا يبتكرون طرق التعذيب. نريد أن نعرف يا مولانا ردود أفعال الصحابة من هذا التعذيب؟
[الشيخ]: كنا لم نُؤمر بالقتال بعد، فكان لا بد أن نتحمل شيئًا غريبًا عجيبًا.
صناعة المشركين للصورة السيئة ومبدأ الفصل بين الفاعل والفعل في القرآن
وفي المقابل، انظر إلى المشركين وهيجانهم ومحاولاتهم للقضاء على دخول أناس جدد وصناعة الصورة السيئة. كانوا بارعين في صناعة الصورة السيئة، أي: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه، شوشوا واصنعوا تشويشًا.
ولكن بالرغم من هذا، وعلى حد الفصل بين الفاعل والفعل، كل أفعالهم القبيحة هذه شيء. تعال الآن:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
نعم، هذا أمر غير معقول هكذا! جميل! سبحان الله! ليس معقولًا!
أمر الله بالدفع بالتي هي أحسن وعدم الحسرة على المشركين
مع هذا لم يقل له [الله]: قم واضربهم ضربًا مؤلمًا وأنا سأنصرك، عذّبهم كما يعذبونك، عذّبهم وأهِنهم، افعل أي شيء. في هذا يقول له:
﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]
سبحان الله! في هذا يقول:
﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾ [فاطر: 8]
﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]
شيء غريب في التربية! تصميم على المبادئ، الفصل بين الفاعل والفعل، الحب وأنه أصل هذه المسألة، الصبر، التجاوز.
تربية النبي للصحابة من خلال القرآن على التسليم والرضا بقضاء الله
ربّى النبي صلى الله عليه وسلم من خلال القرآن الكريم من ناحية، ومن خلال حاله وقوله من ناحية أخرى، الصحابة الكرام على هذه المواقف. أي علّمهم أنه لا يكون في كونه إلا ما أراد.
علّمهم حتى يصل إلى هذه الحقيقة وتستقر في قلوبهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز العرش. ما شاء الله!
ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله وما الذي سوف تفعله في نفسية هؤلاء الصحابة؟ فعلت كثيرًا! أول ما فعلت: التسليم والرضا.
التسليم والرضا بقضاء الله وقدره كمفتاح للمقاومة السلمية في نموذج مكة
جميل، التسليم والرضا، الراضي بقضاء الله وقدره. نعم، لا يكون في كونه إلا ما أراد. أصبح ربنا هو الذي سلط هذا عليّ. صحيح؟
لا، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. نعم، يصبح إذن هو حاسس إنه قدر وأن هذا القدر من عند الله، ولذلك هو راضٍ ومستسلم.
هذا الرضا والتسليم كان وسيظل أحد مفاتيح المقاومة السلمية. جميل، أحد مفاتيح المقاومة السلمية في النموذج الذي مثل مكة ولا بد.
التسليم والرضا لا يعني قبول المنكر بل التفرقة بين الفعل والفاعل
نعم؛ لأن هذه المقاومة السلمية والاعتراض السلمي يحتاج حتى يُكمل الإنسان مشواره وحتى يُتم الله عليه النعمة: التسليم والرضا. ما شاء الله ربنا.
وأيضًا ما زلنا في التفرقة العميقة بين الفعل والفاعل، أي إن التسليم والرضا ليس معناه قبول الفعل المنكر، والتسليم والرضا ليس معناه العدوان على الشخص الفاعل من أجل فعله.
التسليم والرضا يفرق بين الأمرين، فينكر الفعل المنكر ويساند ويدعم الفاعل حتى يهديه الله سبحانه وتعالى.
اعتبار المشرك من أمة الدعوة وفضل هداية رجل واحد على حمر النعم
الذي أعتبره من أمة الدعوة؛ لأنه من أمة الدعوة. نعم، الشخص المستهدف بدعوتنا حقًا، الذي نقول له بناءً على حديث:
قال النبي ﷺ: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمر النعم، خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت»
رجل واحد، لا أريد عددًا كثيرًا، أريد منك فقط. إذن فهذه أصبحت هنا تأتي إلى الإنسان ليس لأنك تكثر من أجل أن تُنشئ مُلكًا أو تُنشئ قوة لها حول وقوة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
هذا التسليم السلس الميسر، إن صحّ التعبير، جعلهم كالجبال أمام المشركين.
ديمومة عمل النبي وصلاته في الكعبة رغم وجود ثلاثمائة وستين صنماً
كان النبي صلى الله عليه وسلم تصفه السيدة عائشة فتقول:
«كان عمله ديمة»
أي دائمًا، علّم الصحابة الديمومة على العمل.
[المذيع]: نعم، هنا النبي عليه الصلاة والسلام في قصة أخرى من الصبر أيضًا؟
[الشيخ]: نعم، أنه كان يصلي في الكعبة وفيها ثلاثمائة وستون صنمًا. فيها ثلاثمائة وستون صنمًا محيطين بالكعبة، التي تخص القبائل، التي تخص كل شخص مختلف. كان كل واحد يريد له إلهًا، يصنع له إلهًا من العجوة ويأكله أو أي شيء آخر.
ثلاثمائة وستون صنمًا، كان أحدها على قواعد متينة، هذا الصنم يعبدونه.
لماذا صلى النبي في الكعبة رغم الأصنام ولم يهدمها في مرحلة الاستضعاف
نعم، ما نريد أن نأخذه هنا في النموذج هو أن النبي كان يصلي في الكعبة رغم وجود الأصنام.
لماذا لا يصلي خارجها بعيدًا عن ذلك؟ يذهب إلى مكان ما في شِعب من شعاب مكة ويصلي. نعم.
حسنًا، لماذا لم يُنكر؟ لماذا لم يهدم؟ لم يأتِ الوقت بعد. نعم، نحن في مرحلة الاستضعاف وفي مرحلة الشرعية.
nعم، شرعية هذا النظام. نعم، النظام المشرك الكافر هل له شرعية؟ نعم. فكيف إذن؟ ماذا؟ لماذا نسبٌ؟ لماذا نُبلٌ؟ عدلٌ، عدلٌ. وهذا صحيح.
تعليم الناس كيفية أخذ اللقطات من السيرة النبوية وختام الحلقة
ولذلك الذي سنأخذه منها هو اللقطة. فأنا الآن أريد أن نُعلِّم الناس كيف يأخذون هذه اللقطات وهم يقرؤون السيرة. نعم، النبي يصلي في الكعبة وفيها ثلاثمائة وستون صنمًا، من هذا نأخذ أشياء كثيرة.
[المذيع]: نعم، حسنًا يا مولانا، عندما انتهى وقت الحلقة، يمكننا أن نأخذ لقطات عن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في الكعبة مع وجود الأصنام، لكن في الحلقة القادمة إن شاء الله. إن شاء الله، إن شاء الله.
اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة. إن الله وبركاته، شكرًا.
