برنامج السراج المنير: خيانة المواطنة
- •تحدث د. علي جمعة عن العلاقة بين اليهود والنبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة، موضحاً الخلافات بين قبائلهم كبني النضير وبني قريظة.
- •عرض قضية الدية التي حكم فيها النبي بالمساواة بين قبائل اليهود، حيث كان بنو النضير يدفعون نصف الدية عند قتلهم لبني قريظة، بينما يأخذون الدية كاملة إذا قُتل منهم أحد.
- •أوضح مفهوم الدولة المدنية في الإسلام وأنها ليست دينية تحتاج إلى نبي، وليست علمانية ليس لها سقف أخلاقي.
- •شرح موقف النبي عند تحكيم اليهود له في قضايا مختلفة كقضية الرجم وقضية الجارية المقتولة، وكيف كانوا يحاولون اختباره.
- •بيّن كيف أن اليهود ناصبوا النبي العداء وحزبوا الأحزاب ضده، واتصلوا بقريش لمحاربته رغم علمهم بصدقه.
- •ذكر خيانة بني قينقاع وتهديدهم للنبي بعد غزوة بدر.
مقدمة البرنامج والتعريف بضيف الحلقة الإمام علي جمعة
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا مرحبًا وسهلًا بكم.
استعراض موضوع الحلقة حول يهود المدينة وبداية النموذج الثالث
[المذيع]: في الحلقة الماضية يا مولانا، في آخر الحلقة كنت سألت فضيلتك عن خيانة بني قريظة وإعدامهم نتيجة حكم جنائي، ولكنني لا أريد أن أقفز على الأحداث، نريد أن نرجع إلى الوراء ونحن ما زلنا في المدينة في النموذج الثالث، لنعرف الأحداث الخاصة ببني النضير وبني قينقاع وبني قريظة، نبدأ من الأول قليلًا.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الحقيقة أننا سنسلط الضوء الآن على العلاقة فيما كان بين اليهود بعضهم مع بعض؛ اليهود يظهر أنهم مجتمعون،
﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ [الحشر: 14]
ولكن في الحقيقة بينهم خلافات وصراعات كثيرة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.
التفاوت في الدية بين بني النضير وبني قريظة ومفهوم المواطنة
كان بنو النضير إذا قتلوا قتيلًا من بني قريظة أدوا إليهم نصف الدية، ليست دية كاملة؛ وكأن بني النضير يرون أن بني قريظة مواطنون من الدرجة الثانية، أي أنهم لا يساوونهم، أي شيء بسيط هكذا: أن واحدًا منهم [من بني قريظة] بنصف واحد منا [من بني النضير].
نعم، في هذه القضية أنهم أعطوا لهم نصف الدية. وإذا قتل بنو قريظة أحدًا من بني النضير أدوا إليه الدية كاملة.
فذهبوا إلى رسول الله ﷺ؛ لما ذهب بنو قريظة إلى النبي ﷺ كان سبب ذلك أن هناك قتيلًا حدث بينهم، فأرادوا [بنو النضير] أن لا يدفعوا الدية كاملة، قالوا لهم: إما أن تأخذوا نصف الدية كما نعطيها لكم، فالدية هي النصف، وإما أننا لن ندفع.
احتكام بني النضير وبني قريظة إلى النبي ﷺ وحكمه بالمساواة في الدية
وكانت وثيقة المدينة مكتوبة، فذهب الاثنان [بنو النضير وبنو قريظة] إلى رسول الله ﷺ باعتباره الحاكم المدني هنا، لأنه ليس من اليهود.
نعم، وهم يثقون في حاخاماتهم وعلمائهم وغير ذلك، ولا يثقون في الأميين؛ ذهبوا إلى الرسول ﷺ ليحتكموا إليه قائلين: ندفع الدية كاملة من كلا الطرفين، أو أننا ندفع نصف الدية هنا وكذا حسبما اعتدنا عليه، لأن هذه كانت بمثابة أعراف سابقة، فماذا نفعل في الدولة المدنية الجديدة في هذه الحالة؟
الحادثة طبعًا أدت إلى أن النبي ﷺ ساوى في دية القتيل بين بني النضير وبني قريظة. نعم، هذا مواطن وذاك مواطن، وقالوا: هذا مواطن وذاك مواطن، فالمساواة تقتضي هذا.
الحقيقة أن بعضهم أيضًا حدث في قلبه شيء، خاصة من بني النضير، لأنه بهذا [الحكم] سلبهم مزية، نستطيع أن نقول إنها ميزة كانت لهم وهي أنهم يدفعون النصف من [الدية].
هل للنبي ﷺ صلاحية الحكم المدني على غير المسلمين ومفهوم الدولة المدنية
[المذيع]: حسنًا، هل النبي ﷺ له جهة للحكم المدني على المسلمين وغير المسلمين، أم أنه مختص بالمسلمين فلا يحكم إلا بين المسلمين؟
[الشيخ]: سؤال وجيه، يعني هل هذا النبي ﷺ ديني فقط أم ديني ومدني؟
دينيًا فقط: يصبح حاكمًا بين المسلمين وليس له شأن بغيرهم، مرجع إسلامي، مرجعية هكذا فقط للإسلام. لكن ديني ومدني، وهنا نشأت فكرة الدولة المدنية التي لم يفهمها العالم بعد على فكرة.
كلمة دولة مدنية هي من اختراع المسلمين؛ أي الدولة في الغرب إما دينية وإما علمانية، لا يعرفون الـ Civil State، سيفل تعني مدني. فهم عندما يسمعون Civil State يظنون أننا لا نعرف الإنجليزية، ويقولون: لا يوجد لدينا شيء اسمه دولة مدنية، إنكم تقصدون علمانية؛ لأن العلماني هو الذي ضد الديني، هو المواجه للديني، النقيض له: ديني وعلماني.
قلنا لهم: لا، نحن لدينا شيء اسمه دولة مدنية، استمعوا إلينا إذن وتعلموا.
الدولة المدنية ليست دينية ولا علمانية وهي من اختراع الإسلام
لأن الدولة الدينية عندنا نحن معشر المسلمين تحتاج إلى نبي، تحتاج إلى شخص متصل بالسماء، تحتاج إلى شخص موحى إليه يقول لنا ماذا أراد ربنا؟ وحيث أن سيدنا النبي ﷺ هو آخر الأنبياء، فليس لدينا دولة دينية؛ لأن النبي لم يعد موجودًا ولا يوجد نبي ثانٍ.
ولذلك فعندنا لا توجد دولة دينية. من أين أتت فكرة أنه لا توجد دولة دينية؟ من قوله تعالى:
﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـنَ﴾ [الأحزاب: 40]
يعني انتهى الأمر، لا يوجد وحي من السماء ينزل على الأرض.
إذن، أأنتم دولة علمانية؟ قلنا لهم: ولا دولة علمانية، لأن الدولة العلمانية ليس لها سقف تقف عنده. لكن لدينا سقفًا لا نستطيع أن نجتمع ونبيح الشذوذ، ولا نبيح الإجهاض، ولا نبيح القتل الرحيم، ولا نبيح المخدرات، ولا نبيح الدعارة، ولا نبيح ما أبحتموه أنتم في الدولة العلمانية؛ لأنه ليس لديكم سقف، لا يوجد سقف، فما تتفقون عليه تفعلونه.
ولذلك فهنا برزت فكرة الدولة المدنية التي هي ليست دينية وليست علمانية.
الآية القرآنية في شأن اليهود وحكم النبي ﷺ بالقسط بين القبائل
وقد درَّبنا عليها [على الدولة المدنية] النبي ﷺ، ونزل قوله تعالى في شأن اليهود:
﴿سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًٔا وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42]
جلَّ جلال الله، فلما جاء بنو النضير وبنو قريظة والنبي ﷺ معه هذا التوجيه، فحكم بينهم؛ الحكم أنه سوَّى في القتلى ما بين بني النضير وبني قريظة، أي وهذا هو مفهوم الدولة المدنية كما أرادها الله سبحانه وتعالى وكما أرادها رسوله ﷺ.
طبعًا عندما يأتي هنا يقول له: احكم بينهم أو اعرض عنهم، ما عليه [أي ما يلزمه]، هذا ليس في قضية أنه إذا كانوا سيحولونها إلى أمر ديني فأنت تقدم لهم النصيحة أو تحجم عنها.
الإسلام نموذج فريد في احترام الأديان والشرائع وإبداع الدولة المدنية
وقد كان عندما تعددت في بلاد المسلمين الأديان من المسيحية واليهودية وغيرها كالهندوس وما إلى ذلك، وتولى المسلمون الشأن، تركوا الأحوال الشخصية كلها إلى هذه الأديان.
وبعد ذلك جاءت هذه الأديان وقالت: هل يمكننا تطبيق نظام الميراث الخاص بكم؟ قلنا له: تفضل وطبِّقوا نظام الميراث، فتأتي طائفة منهم وتقول: لا، نحن لا نريد هذا النظام، لا تطبقوه. أنتم أحرار.
ولذلك كان الإسلام نموذجًا فريدًا لاحترام العقائد واحترام الشرائع والنصيحة أيضًا بما هو متاح، وإبداع قضية الدولة المدنية.
[المذيع]: حسنًا، دعنا نأخذ فاصلًا يا مولانا ونستكمل الحوار عن تصرفات اليهود في بداية إنشاء الدولة، دولة رسول الله ﷺ في المدينة إن شاء الله. فاصل.
العودة من الفاصل واستئناف الحديث عن اليهود وقضية الدية
[المذيع]: وعدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
قبل أن نخرج للفاصل يا مولانا كنا نتحدث عن بني النضير وبني قريظة في موضوع الدية ونصف الدية. كان اليهود دائمًا يستفتون النبي ﷺ في الأحكام الجنائية أو الشرعية متصورين يمكن أن يأخذوا حكمًا مخففًا، نريد أن نتحدث عن هذه الأمور يا سيدنا.
[الشيخ]: اليهود فعلوا أشياء كثيرة جدًا، يعني من المضحكات المبكيات مع سيدنا [رسول الله] ﷺ؛ في مرة كما في البخاري أن يهوديًا اعتدى على جارية، أخذ الحُلِيَّ الخاصة بها، كانت ترتدي قطعتين - يقولون عنها الأوضاح، والأوضاح معناها الحُلِيّ - كانت ترتدي قطعتين من الحُلِيّ، فطمع فيهما، فضربها على رأسها بحجر وأخذ الحُلِيَّ وهرب.
قصة الجارية المضروبة وتحقيق النبي ﷺ في الجريمة بالإشارة
أهلها، وهم يهود أيضًا، حملوا الفتاة وهي مضرجة بدمائها إلى سيدنا رسول الله ﷺ مثلما هو القاضي. نعم، يعني هو جهة القضاء التي ستحكم في هذه [القضية]، هكذا.
لكن البنت كانت غير قادرة على النطق. نعم، يقول: حملوها وكانت في آخر رمق، وقد أصمتت الحديث هكذا، وقد أصمتت، أصمتت يعني لا تتكلم، لا تتكلم، صمت، خلاص فقدت النطق.
نعم، فقال لها رسول الله ﷺ: «من قتلك؟» لم تستطع التحدث، فقال: «فلان» [مشيرًا إلى مشتبه به]، فالفتاة أشارت برأسها هكذا يعني: لا، ليس هو.
حسنًا، فلان رجل آخر يعني عليه علامة استفهام، متهم قبل ذلك بنفس الجريمة، يعني هو ذاك؟ إنه يعرض عليها المشتبه فيهم، ما نطلق عليهم المشتبه فيهم، فأشارت قائلة: لا.
فقال لها: حسنًا، فلان [واحد ثالث]، فقالت له: نعم، هكذا.
تنفيذ حكم القصاص على الجاني ومبدأ النفس بالنفس
فأمر رسول الله ﷺ بهذا الذي اعترفت عليه وثبت، فرُضخ رأسه بين حجرين مثلما ضربها هكذا، ورُضخ رأسه بين حجرين.
البنت ماتت، لكن اقتُصَّ منه [من الجاني]؛ لأنه النفس بالنفس والعين بالعين.
نعم، اليهود يريدون الاحتكام لرسول الله ﷺ بأمور منها: اختباره هل سيحكم بما ورد في التوراة، ومنها كما قلت سيادتك لعله أن يحكم بشيء آخر، ومنها الفتنة؛ يريدون أن يصنعوا فتنة، كيف؟
إذا حكم بما هو في التوراة يقولون: حسنًا، وما فائدتك إذن؟ فنحن الآن لدينا التوراة. وإذا حكم بغير ما في التوراة يقولون: لا، لكن في التوراة عندنا غير ذلك. وهكذا.
قضية الرجم في التوراة وكشف تحريف اليهود بشهادة عبد الله بن سلام
وقد ظهر هذا مرة في قضية الرجم؛ الرجم الموجود في التوراة أن المرأة الزانية، وكانت محصَّنة، أنها تُرجم. فأتوا إلى رسول الله ﷺ وقالوا: يا رسول الله، أو يا محمد على فكرة، كانوا يقولون يا رسول الله وهم ليسوا معتقدين فيه. نعم، «رأينا رجلًا قد زنى بامرأة فاحكم».
فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟» فقالوا: «نفضحهم ونجلدهم».
كان يجلس معه حَبْرٌ من أحبار اليهود الذي منَّ الله عليه بالإسلام وهو عبد الله بن سلام. نعم، هذا هو الذي نسميه اليوم الخبير المستشار، الرجل الأكاديمي الذي يطلع على الواقعة ويستعين به القاضي.
هذا الخبير قال: «كذبتم أن فيها الرجم»، فأتوا بالتوراة وانشروها، فأحضروا التوراة في لفائف هكذا.
إثبات آية الرجم في التوراة وتنفيذ الحكم على الزانيين
التوراة في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث ما يثبت أنها تُرجمت إلى اللغة العربية. هم يقولون: لا، إن الترجمة السبعينية كانت سنة ألف هجري، يعني بعد النبي ﷺ، ألف ميلادي يعني بعد النبي ﷺ بنحو أربعة قرون، أربعة قرون، وهو أنه في سبعين عالمًا من اليهود في الإسكندرية جلسوا يترجمون التوراة وهكذا. لا مانع، لكن هذه ترجمة أخرى، أما في أيام النبي ﷺ فقد ترجمها وبالعربية.
فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، قال له: ها انظر، انظر السطر الذي فوق، انظر السطر الذي تحت، فقرأ ما قبلها وما بعدها وهو معتمد عليه بيده هكذا ومخبيها.
فقال له عبد الله بن سلام الخبير الأكاديمي: «ارفع يدك»، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: آه، صدقت يا محمد، يعني لم نكن منتبهين أنها مكتوبة فيها آية الرجم.
فأمر بهما رسول الله ﷺ فرُجم الرجل والمرأة اللذين ثبت إحصانهما وتوفرت فيهما الشروط.
محاولات اليهود استغلال وثيقة المدينة وعدل النبي ﷺ في أحكامه
كانوا يحاولون استغلال وثيقة المدينة ليأخذوا ما يستطيعون، ولكن كان النبي ﷺ يحكم بينهم بالعدل، يحكم بينهم بالقسط دون النظر إلى مصالحهم أو أهوائهم أو أي شيء من هذا القبيل.
نعم، يعني هنا عندما سار النبي ﷺ معهم بهذه الطريقة، بدأ أحبار اليهود يشنون على رسول الله ﷺ العداوة بغيًا وحسدًا، ضاغنين في قلوبهم، وبدأوا يفكرون لما اختص الله سبحانه وتعالى العرب بهذا الرسول الذي كانوا يعرفونه، يعرفون صفته،
﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 146-147]
هؤلاء الناس فعلوا هذا في الحقيقة ولبسوا الحق بالباطل إلى آخر ما هنالك من هنا.
تحزيب اليهود للأحزاب ضد النبي ﷺ وتحالفهم مع قريش لغزو المدينة
صارت حكاية أن اليهود مع هذه البغضاء حزَّبوا الأحزاب ضد رسول الله ﷺ، اتصلوا بمكة التي جاءت في بدر وانهزمت، وجاءت في أُحُد وحدث ما حدث فيها، حزَّبوهم من أجل الهجوم على المدينة مرة واحدة، ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وقالوا لهم: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله.
إذن هذه هي الخيانة العظمى؛ أرسلت قريش إليهم وتحدثت معهم: يا معشر اليهود، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، فمن منا على الصواب ومن على الخطأ، أنحن أم محمد؟ نعم، أفيدونا.
قالوا: «بل دينكم خير من دين محمد، وأنتم أولى بالحق منه». أعوذ بالله.
إذا هؤلاء الناس عرفوا الحق حادوا عن الحق، ظاهروا على رسول الله ﷺ حتى طرد بني قينقاع وبني النضير من المدينة.
نقض بني قينقاع للعهد وتهديدهم للنبي ﷺ بعد غزوة بدر
أما بنو قينقاع فأظهروا نقض العهد وعرضوا بالحرب، فقالوا للنبي ﷺ بعد غزوة بدر: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أننا نحن الناس، يهددونه، وأنك لم تلقَ مثلنا.
وبدؤوا في مناوشة المسلمين بالفعل.
[المذيع]: حسنًا، سنعرف يا مولانا ما فعله بنو قينقاع وبنو النضير، وفي النهاية خيانة بني قريظة في الحلقة القادمة إن شاء الله.
إن شاء الله، إن شاء الله، إن شاء الله. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعده باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم السراج المنير، وإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
