اكتمل ✓
أبو الحسن الشاذلي والوظيفة الزروقية والمسبعات الخضرية وبرنامج الذكر اليومي - تصوف, طريقنا إلى الله

من هو أبو الحسن الشاذلي وما هي الوظيفة الزروقية والمسبعات الخضرية في برنامج الذكر اليومي؟

أبو الحسن الشاذلي إمام من أئمة الطريق الصوفي توفي سنة 656 هجرية، وضع أساس الذكر اليومي من استغفار وصلاة على النبي وتهليل مائة مرة صباحًا ومساءً. الوظيفة الزروقية مجموعة من أحاديث رسول الله ﷺ جمعها رجال طريقته، وتُعرف أيضًا بسفينة النجاة. أما المسبعات الخضرية فهي قراءة متتالية لآيات وسور قرآنية سبع مرات قبل الشروق وقبل الغروب، وتُنسب إلى ما ذكره الإمام الغزالي.

4 دقائق قراءة
  • كيف يمكن للمسلم اليوم أن يُحقق مرتبة الإحسان من خلال برنامج ذكر يومي منظم؟

  • الطريق الشاذلي سنده متصل من أبي الحسن الشاذلي إلى علي بن أبي طالب إلى رسول الله ﷺ، وهو مقيد بالكتاب والسنة.

  • أبو الحسن الشاذلي وضع أساس الذكر اليومي: استغفار ومائة صلاة على النبي ومائة تهليل صباحًا ومساءً.

  • الوظيفة الزروقية أو سفينة النجاة مجموعة أذكار مستمدة من الميراث النبوي أضافها رجال الطريقة الشاذلية.

  • المسبعات الخضرية عشرة بنود تُقرأ سبع مرات كل منها قبل الشروق وقبل الغروب، وتشمل الفاتحة والمعوذتين وآية الكرسي والباقيات الصالحات.

  • برنامج الذكر الليلي يشمل ذكر الأسماء الأصول والفروع خمسة آلاف مرة، وذكر الأسماء الحسنى يوميًا حتى بلوغ مائة ألف من كل اسم.

مقدمة في طريق الله واستفادة المسلمين من فهوم السلف الصالح

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى، استفدنا من فهوم السلف الصالح والصحابة الكرام ومن بعدهم عبر القرون؛ لأن طريق الله واحد. رأينا هذه المعاني من الحفاظ على الذكر واعتباره أساسًا من أسس الطريق، رأيناه موجودًا عند سيدنا علي [بن أبي طالب] إمام العارفين.

نشأة الحسن البصري في بيت أم سلمة زوج رسول الله ﷺ

فسيدنا علي [بن أبي طالب] علّمه [الطريق] لأبي الحسن البصري. أبو الحسن البصري رجل تربّى صغيرًا في بيت أم سلمة عليها السلام، زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت أمه تخدم أم سلمة وتعينها على شؤون الحياة.

تربّى أبو الحسن البصري في بيت الأكابر، بيت أم سلمة. وأم سلمة من نساء النبي ﷺ، كانت قد وصلت إلى مرحلة الاجتهاد كالصديقة عائشة عليهم السلام. أم سلمة وعائشة لهما في الفقه باع ولهما اجتهاد.

تربية الحسن البصري على الصفاء والنقاء وتعليم سيدنا علي له الطريق

تربى أبو الحسن البصري صغيرًا في هذا البيت، بيتٍ رأى فيه الخير، رأى فيه الطاعة، رأى فيه النقاء، رأى فيه الصفاء، رأى فيه التربية، فكان مستعدًا لذلك.

ورأى سيدنا علي [بن أبي طالب] في أبي الحسن البصري كذلك صفاءً ونقاءً، فعلّمه هذا الطريق.

سند الطريق الصوفي من الحسن البصري إلى رسول الله ﷺ وتحقيق مرتبة الإحسان

ولذلك هذا الطريق ممتد عن الحسن البصري عن علي بن أبي طالب عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم؛ لأنه طريق مقيد بالكتاب والسنة.

أيضًا هذا الطريق ورد عن الصديق أبي بكر [رضي الله عنه]، وله طريق أيضًا وَرَدَ عن سيدنا الحسن بن علي وليس الحسن البصري، فعليٌّ عِلْمِ الحسن بن علي وعِلْمِ الحسن البصري.

فإذا كانت الطرق هذه واردة بأسانيدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل ذلك تحقيقًا لمرتبة الإحسان:

قال النبي ﷺ: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»

مرتبة الإحسان قام لها أهل الله من أجل الحفاظ عليها.

أساس الطريق في الذكر والفكر مستندًا إلى آية آل عمران

وجعلوا أولًا الذكر والفكر أساسًا للطريق، آخذين ذلك من قوله تعالى:

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]

ونحن نتكلم عن الذكر بكل أقسامه وأنواعه.

أساس الذكر عند الإمام أبي الحسن الشاذلي من استغفار وصلاة وتهليل

أبو الحسن الشاذلي من أئمة الطريق، مات سنة ستمائة وستة وخمسين هجرية. اختار الأساس [في برنامج الذكر اليومي] وهو:

  1. استغفار الله مائة مرة.

  2. الصلاة والسلام على رسول الله مائة مرة.

  3. لا إله إلا الله مائة مرة.

في الصباح وفي المساء.

الوظيفة الزروقية وسفينة النجاة من أذكار الطريق الشاذلي

واختار أيضًا بعده من رجال طريقته مجموعة من الأدعية والأذكار، وسُمِّيت بـالوظيفة الزروقية أو بـسفينة النجاة إلى من إلى الله التجأ.

هذه السفينة تسمى بالوظيفة أو الوظيفة الزروقية، وهي كلها مجموعة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أضاف لها أحد مشايخ الطريق عبارات أخرى أيضًا مأخوذة مما تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الميراث النبوي.

المسبعات الخضرية التي أضافها الإمام الغزالي إلى أذكار الطريق الشاذلي

إذن أضاف [أهل الطريقة] الشاذلية ما ذكره الإمام الغزالي — مات سنة خمسمائة وخمسة هجرية — مما أسموه بـالمسبعات الخضرية نسبة إلى الخضر عليه السلام.

والمسبعات الخضرية هي عبارة عن قراءة متتالية لآيات وسور قد وردت في السنة فضائل كثيرة لها، فيقرأ المرء:

  1. الفاتحة سبع مرات.

  2. سورة الناس سبع مرات.

  3. سورة الفلق سبع مرات.

  4. سورة الإخلاص (قل هو الله أحد) سبعًا.

  5. قل يا أيها الكافرون سبع مرات.

  6. آية الكرسي سبع مرات.

تتمة المسبعات الخضرية من الباقيات الصالحات والصلاة على النبي والدعاء

ثم إنه يذكر الباقيات الصالحات سبع مرات: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله.

ثم إنه يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبع مرات. ثم إنه يدعو لنفسه سبعًا بدعاء محفوظ مخصوص. ثم إنه يدعو لعموم المسلمين ولنفسه سبعًا بدعاء معروف.

وهذه عشرة بنود أو عشر نقاط، ولكن كل مرة نكررها سبع مرات، وذلك قبل الشروق وهذا شرطها، وقبل الغروب.

برنامج الذكر اليومي في الطريق الشاذلي بين الصباح والمساء

بهذه الثلاثة — بـالأساس، والمسبعات، والوظيفة — يرتسم الطريق الشاذلي في برنامج الذكر اليومي: مرة تكون في الصباح ومرة تكون في المساء.

على هذا:

قال النبي ﷺ: «أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدومُها وإنْ قلَّ»

بعد ذلك أضافوا لهذا البرنامج برنامجًا آخر من المغرب إلى الفجر، وهو أن يذكر الإنسان في هذا الوقت، في أيِّ وقتٍ شاء حسب ظروفه وأحواله، خمسة آلاف مرة الأسماء الأصول، ثم الأسماء الفروع.

اختلاف الطرق الشاذلية في ترتيب الأسماء الأصول والفروع مع وحدة المقصد

واختلفت الطرق في ترتيب هذه الأسماء الأصول والأسماء الفروع، ولكن طريق الله واحد، فهذه مشارب لا بأس بها في الاختلاف عليها، ولكن المقصد في النهاية هو ذكر الله.

هذه السبعة [الأسماء الأصول] ذُكر أنها:

  1. لا إله إلا الله — السبع الأصول.

  2. ثم بعد أن ننتهي منها مائة ألف مرة نقول: الله الله أو يا الله.

وهنا في لفظ الجلالة لا يجوز فيه التنوين؛ لأنه معرف بالألف واللام عند من يرى أنه مشتق.

ترتيب الأسماء الأصول السبعة والفروع الستة في الطريق الشاذلي

ثم بعد ما ننتهي من مائة ألف [من لفظ الجلالة ننتقل إلى]: هو، وهو ضمير وهو أعرف المعارف، لا إله إلا هو.

ثم رقم أربعة: حي، ثم قيوم، ثم حق، ثم قهار. هذا ترتيب معين ولكنه ليس متفقًا عليه بين كل الطرق الشاذلية، بل يقدم الشيخ ويؤخر حسب معلوماته وحسب ما فتح الله له في هذه المعاني وهذه العلاقات.

أما الأسماء الفروع فهي: واحد، عزيز، مهيمن، وهاب، باسط، ودود. سبعة من الأصول ثم ستة من الفروع.

كيفية ذكر الأسماء مائة ألف مرة والتيسير على المسلم في ذلك

كل واحدة [من هذه الأسماء] نذكرها مائة ألف مرة في نحو عشرين يومًا. فإذا لم يستطع الإنسان في يوم من الأيام أن يأتي بذلك [أي بخمسة آلاف مرة]، أتى بالأقل: ثلاثة آلاف أو ألفين أو نحو ذلك.

فإنه يحسب هذا العدد، والعشرون يومًا تصير واحدًا وعشرين أو اثنين وعشرين أو ثلاثين حسب العدد الذي فعله. ولكن غايتنا ومرادنا وهدفنا هو مائة ألف من كل واحدة، ويجوز للإنسان بعد أن ينتهي أن يكررها مرات وليس مرة واحدة.

ذكر الأسماء الحسنى يوميًا ثم الاشتغال بلفظ الجلالة والختام

بعدها نذكر الأسماء الحسنى الواردة في حديث أبي هريرة [رضي الله عنه] عند الترمذي: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن إلى آخره. كل يوم نتناول اسمًا خمسة آلاف مرة: اليوم الله، وغدًا الرحمن، وبعد غدٍ الرحيم إلى آخره.

ثم بعد ذلك نشتغل بـلفظ الجلالة (الله)، أو بما يفيض الله علينا ويوجهنا إليه، أو نجد قلبنا عنده.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

في أي سنة هجرية توفي أبو الحسن الشاذلي؟

656 هجرية

ما الاسم الآخر للوظيفة الزروقية؟

سفينة النجاة إلى من إلى الله التجأ

كم مرة تُقرأ كل سورة أو آية في المسبعات الخضرية؟

سبع مرات

ما شرط وقت أداء المسبعات الخضرية؟

قبل الشروق وقبل الغروب

إلى من نسب الإمام الغزالي المسبعات الخضرية؟

إلى الخضر عليه السلام

ما عدد الأسماء الأصول في الطريق الشاذلي؟

سبعة

ما عدد الأسماء الفروع في الطريق الشاذلي؟

ستة

كم مرة يُذكر كل اسم من الأسماء الأصول والفروع حتى يكتمل البرنامج؟

مائة ألف مرة

ما الحديث النبوي الذي استند إليه أهل الطريق في الحث على المداومة على الذكر؟

أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل

في أي سنة هجرية توفي الإمام الغزالي الذي نُسبت إليه المسبعات الخضرية؟

505 هجرية

ما تعريف مرتبة الإحسان كما وردت في الحديث النبوي؟

أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

ما الكم اليومي المطلوب من ذكر الأسماء في البرنامج الليلي الشاذلي؟

خمسة آلاف مرة

في بيت من تربى أبو الحسن البصري صغيرًا؟

تربى في بيت أم سلمة زوج رسول الله ﷺ، إذ كانت أمه تخدمها وتعينها على شؤون الحياة.

لماذا اختار سيدنا علي الحسن البصري لتعليمه الطريق؟

لأنه رأى فيه صفاءً ونقاءً أهّلاه لتلقي هذا الطريق، وقد تهيأ لذلك بنشأته في بيت أم سلمة.

ما الأركان الثلاثة لأساس الذكر اليومي عند أبي الحسن الشاذلي؟

استغفار الله مائة مرة، والصلاة والسلام على رسول الله مائة مرة، وقول لا إله إلا الله مائة مرة، صباحًا ومساءً.

ما مصدر أذكار الوظيفة الزروقية؟

هي مجموعة من أحاديث رسول الله ﷺ، أضاف إليها أحد مشايخ الطريق عبارات أخرى مأخوذة من الميراث النبوي.

ما السور الست التي تشملها المسبعات الخضرية؟

الفاتحة، وسورة الناس، وسورة الفلق، وسورة الإخلاص، وسورة الكافرون، وآية الكرسي، وكل منها سبع مرات.

ما الباقيات الصالحات الواردة في المسبعات الخضرية؟

سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وتُذكر سبع مرات.

ما عدد بنود المسبعات الخضرية الإجمالي؟

عشرة بنود، كل منها يُكرر سبع مرات، وتُؤدى قبل الشروق وقبل الغروب.

ما الأسماء الفروع الستة في الطريق الشاذلي؟

واحد، عزيز، مهيمن، وهاب، باسط، ودود.

ما الاسم الثالث في ترتيب الأسماء الأصول الشاذلية؟

هو، وهو ضمير وأعرف المعارف، لا إله إلا هو.

ما الحكم إن عجز المسلم عن ذكر خمسة آلاف مرة في يوم ما؟

يأتي بالأقل كثلاثة آلاف أو ألفين، ويحسب هذا العدد وتمتد الأيام حتى يبلغ مائة ألف من كل اسم.

كيف يُذكر الأسماء الحسنى في البرنامج الشاذلي اليومي؟

يُذكر اسم واحد خمسة آلاف مرة يوميًا: اليوم الله، وغدًا الرحمن، وبعده الرحيم، وهكذا حتى تكتمل الأسماء.

ما الآية القرآنية التي استند إليها أهل الطريق لجعل الذكر والفكر أساسًا؟

قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ [آل عمران: 191].

ما الطريقان اللذان ورد عنهما الطريق الصوفي إلى جانب علي بن أبي طالب؟

ورد أيضًا عن الصديق أبي بكر رضي الله عنه، وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما.

لماذا لا يجوز التنوين في لفظ الجلالة عند ذكره؟

لأنه معرف بالألف واللام عند من يرى أنه مشتق، فلا يجتمع التعريف مع التنوين.

ما الوقت المخصص لذكر الأسماء الأصول والفروع في البرنامج الشاذلي؟

من المغرب إلى الفجر، في أي وقت شاء الإنسان حسب ظروفه وأحواله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!