اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران ومعنى وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم وكيف يمنح المؤمن شعور عدم الهزيمة؟

قوله تعالى ﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾ بشرى ربانية للمؤمنين بأنهم ليسوا وحدهم في المعركة، بل يؤيدهم الله بملائكته ومعونته. هذا الإيمان بالتأييد الرباني يمنح المؤمن يقينًا بأنه لن يُهزم طالما اعتمد على الله، ولم يقصر قراره على الحسابات المادية وحدها. والتاريخ يشهد أن دولة الكم وحدها لم تكن لها الغلبة دائمًا، بل كان للإيمان والتربية الروحية أثر حاسم في النصر.

دقيقتان قراءة
  • كيف يمكن لجيش قليل العدد أن ينتصر على قوة مادية أكبر منه بكثير؟

  • آية ﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾ بشرى ربانية تُطمئن قلوب المؤمنين بأن النصر من عند الله لا من الأرقام والحسابات.

  • القرارات الصحيحة لا تُبنى على الخوف أو الضعف أو دولة الكم وحدها، بل تأخذ التأييد الرباني في الحسبان.

  • بشّر النبي ﷺ المؤمنين بتأييد ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف من الملائكة المسوّمين، مما أشعرهم بالمعونة الإلهية.

  • غزوات بدر وأحد والخندق دليل على أن المسلمين كانوا في موقف الدفاع لا الاعتداء، وهو رد على من يدّعي أن الإسلام انتشر بالسيف.

  • بعد غزوة أُحُد أمر النبي ﷺ الصحابة المُنهَكين بملاحقة المشركين فورًا، فدخل المشركون مكة في فزع، تجسيدًا للتربية العسكرية النبوية.

البشرى الربانية بالنصر والتأييد في سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126]

فلما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين بأن يعيشوا في هذا الجو المؤيَّد، وأن يشعروا بالمعونة الربانية الإلهية، وأنهم ليسوا وحدهم في عالم الأسباب وفي دولة الكَمّ [أي: عالم الأرقام والحسابات المادية]، وأنهم على الثلث من قوات المشركين، ويكاد يكون السلاح لا مقارنة بينه وبين ما في أيدي المشركين.

خطورة بناء القرارات على الخوف والضعف ودولة الكم وحدها

في دولة الكَمّ [أي: عالم الحسابات المادية] يشعر الإنسان بالضعف، وقد يشعر بالعجز، وإذا بنى قراره على ذلك بنى قراره على أنه في الطرف الذليل وأنه ذليل.

ولكن القرارات ينبغي ألا تُتَّخذ بناءً على الخوف، ولا تُتَّخذ بناءً على الضعف، ولا تُتَّخذ بناءً على دولة الكَمّ وحدها. أيضًا دولة الكَمّ تدخل في الحساب، ولكن ليس القرار يُتَّخذ بناءً عليها وحدها.

بشرى النبي للمؤمنين بتأييد الملائكة في المعركة

فلما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة؛ من أنه [سبحانه وتعالى] سيؤيدهم ويعينهم، وأن هناك ثلاثة آلاف من الملائكة مُنزَلين، بل وزاد الله سبحانه وتعالى أكثر من ذلك فجعل هناك خمسة آلاف من الملائكة مُسَوِّمين.

شعر الناس بالمعونة الربانية، أُشعِر الناس بجو التأييد، شعروا بأنهم ليسوا وحدهم في المعركة، بل أن هناك تأييدًا ربانيًّا إلهيًّا، مددًا من عند الله سبحانه وتعالى.

خطأ المحدثين في إهمال التأييد الرباني والاعتماد على دولة الكم وحدها

وهذا خطأ يقع فيه المحدَثون كثيرًا؛ أنهم ينحون ويريدون أن ينحوا هذا الشعور بالتأييد والمعونة [الإلهية]، ويرونه جزءًا من العقل الغيبي، ويعتمدون على دولة الكَمّ وحدها.

وهذا بخلاف كل ما ثبت في التاريخ من أن دولة الكَمّ وحدها لم تكن لها الغلبة. وهذا عبر العصور دلّ على أن هناك شيئًا في القلب إذا ما وُجِد، وأن هناك تربية عند الإنسان إذا ما وُجِدت؛ فإن القليل يحرّك ذرات هذا الكون وينتصر.

البشرى بالمعونة الربانية تمنح الإنسان شعورًا بعدم الهزيمة

إذن إن الله سبحانه وتعالى جعل هذا بشرى؛ هذا الذي هو الإخبار بالمعونة الربانية وبالتأييد الرباني. هذا عندما يصل الإنسان إلى درجة أن يقول: أنا لن أُهزَم.

تحديد المعتدي والمعتدى عليه في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم

لكن من المعتدي ومن المعتدى عليه؟ الذي يقعد في مكانه هو المعتدي، أم المعتدي الذي حرّك جسده وركب وسار وسافر بالجيش وبقَضِّهم وقضيضهم، هو هذا المعتدي؟

ما هو الضارب؟ أين الضارب والمضروب؟ المشركون ضاربون والمسلمون مضروبون.

هذا القول نفعنا حتى اليوم؛ عندما يأتي أحد ليقول لك إن دينكم انتشر بالسيف وانتشر بالعنف وانتشر بالإكراه. كيف؟ بأي إمارة [أي: بأي دليل]؟ بأي إمارة أن بدرًا كانت بجانب المدينة؟ أم بإمارة أن أُحُدًا كانت بجانب المدينة؟ أم بإمارة أن الخندق كان حول المدينة؟

الدفاع عن النفس ليس عدوانًا بل صد للطغيان والاستعمار

أم بإمارة ما؟ أنتم! هذا أنتم أهلكتمونا ضربًا! نحن ما نحن جالسون هنا صامتين.

فهل يصبح الدفاع عن أنفسنا صار عدوانًا؟ صدّ العدوان ورفع الطغيان أصبح مذمومًا؟!

نعم، يبقى [ذلك الاتهام] فكرًا استعماريًّا وفكرًا حاقدًا، ولكن يبقى أننا انتصرنا هكذا.

موقف النبي بعد أحد وأمره بملاحقة المشركين رغم الإرهاق

هذا حتى أُحُد التي انهزم فيها المسلمون وغلب المشركون أيضًا نفعتنا. تعالَ: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أُحُد والصحابة الكرام عائدون، متعبين نفسيًّا لحدوث الهزيمة، وجسديًّا للجراح التي بهم، والناس الذين استُشهدوا سبعون استُشهدوا.

سيدنا حمزة حبيب رسول الله وعمه اغتيل في المعركة، فرجعوا متعبين مُجهَدين يريدون أن يرتاحوا ويُطعَمهم طعامًا -كما يقول أهل الجيش- طعامًا ساخنًا طيبًا لكي يَصبَحوا.

فقال لهم [رسول الله ﷺ]: لا، ماذا تفعلون؟ قالوا له: سننزع دروعنا فحسب. قال لهم: تنزعون ماذا؟ اجروا وراء أولئك القوم المشركون! اركضوا وراءهم!

تربية عسكرية نبوية في عدم الاستسلام للهزيمة وملاحقة العدو

أنتم ضُرِبتم فعلِّمهم أن الذي يُضرَب بهذا الشكل لا يسكت، وإلا يشعر بالقهر والهزيمة، بل يذهب ليضرب على الفور وراءهم.

فخرجت كتيبة من المسلمين وراء المشركين حتى حصّلوا فُلولًا منهم في حمراء الأسد، ودخل المشركون مكة في فزع وخوف يفرّون: الله! من الذي وراءنا؟ هؤلاء والله هؤلاء الذين لم نَقضِ عليهم بعد! ودخلوا مكة وهم في منتهى الفزع وفي منتهى الخوف.

تربية عسكرية؛ العسكرية تريد منا ذلك.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الآية الكريمة التي تتضمن قوله تعالى ﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾؟

الآية 126 من سورة آل عمران

كم عدد الملائكة الذين بشّر الله بإنزالهم أولًا في الآيات المتعلقة بتأييد المؤمنين؟

ثلاثة آلاف من الملائكة

ما المقصود بـ'دولة الكم' في سياق تفسير سورة آل عمران؟

عالم الحسابات والأرقام المادية

كم عدد الملائكة المسوّمين الذين زاد الله بهم تأييد المؤمنين؟

خمسة آلاف

كم عدد الصحابة الذين استُشهدوا في غزوة أحد؟

سبعون

أين وقعت غزوة أحد بالنسبة للمدينة المنورة؟

بجانب المدينة المنورة

ما الموقع الذي لاحق فيه المسلمون فلول المشركين بعد غزوة أحد؟

حمراء الأسد

من الصحابي الجليل الذي استُشهد في غزوة أحد وكان عمّ النبي ﷺ وحبيبه؟

حمزة بن عبد المطلب

ما الخطأ الذي يقع فيه كثير من المحدثين وفق تفسير سورة آل عمران؟

إهمال التأييد الرباني والاعتماد على دولة الكم وحدها

ما الذي يُثبت أن المسلمين في صدر الإسلام كانوا في موقف الدفاع لا الاعتداء؟

وقوع غزوات بدر وأحد والخندق بجانب المدينة أو حولها

ما الحالة النفسية التي كان عليها الصحابة عند عودتهم من غزوة أحد؟

كانوا متعبين نفسيًا وجسديًا بسبب الهزيمة والجراح

ما الهدف من أمر النبي ﷺ الصحابةَ بملاحقة المشركين فور عودتهم من أحد؟

تعليمهم ألا يستسلموا للهزيمة النفسية وأن يردوا الضربة فورًا

كيف دخل المشركون مكة بعد ملاحقة المسلمين لهم في حمراء الأسد؟

في منتهى الفزع والخوف

ما الغرض الرئيسي من قوله تعالى ﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾؟

الغرض هو تقديم بشرى للمؤمنين بأن النصر من عند الله لا من الأرقام والحسابات المادية، وتطمين قلوبهم بالمعونة الربانية.

ما المقصود بـ'الجو المؤيَّد' الذي وعد الله به المؤمنين؟

هو الشعور بالمعونة الربانية والتأييد الإلهي الذي يجعل المؤمن يُدرك أنه ليس وحده في عالم الأسباب، بل يُسانده الله سبحانه.

لماذا لا ينبغي أن تُتَّخذ القرارات بناءً على الخوف وحده؟

لأن من يبني قراره على الخوف يضع نفسه في موقع الذل والضعف ابتداءً، بينما القرار الصحيح يأخذ التأييد الرباني في الحسبان إلى جانب الحسابات المادية.

ما الفرق بين الملائكة المنزَلين والملائكة المسوّمين في الآيات؟

الملائكة المنزَلون كانوا ثلاثة آلاف، ثم زاد الله فجعل خمسة آلاف من الملائكة المسوّمين، وكلاهما تأييد رباني للمؤمنين في المعركة.

ما الدليل التاريخي على أن دولة الكم وحدها لم تكن لها الغلبة دائمًا؟

التاريخ يُثبت عبر العصور أن القليل المؤمن المُربَّى انتصر على الكثير المادي، وأن الإيمان والتربية الروحية كان لهما أثر حاسم في النصر.

ما الذي يُشعر به الإنسان حين يصل إلى درجة اليقين بالمعونة الربانية؟

يصل إلى درجة أن يقول بيقين: أنا لن أُهزم، وهو شعور يُغيّر طريقة اتخاذ القرار ويمنحه قوة داخلية لا تُقهر.

ما الدليل الجغرافي على أن المسلمين كانوا مدافعين لا معتدين في غزواتهم الكبرى؟

غزوة بدر كانت بجانب المدينة، وغزوة أحد كانت بجانب المدينة، والخندق كان حول المدينة، مما يُثبت أن المشركين هم من جاؤوا إليهم.

ما طبيعة الفكر الذي يصف دفاع المسلمين عن أنفسهم بأنه عدوان؟

هو فكر استعماري حاقد يسعى إلى تشويه الحقائق التاريخية، ولا يصمد أمام الأدلة الجغرافية والتاريخية الواضحة.

ما الحالة الجسدية والنفسية للصحابة عند عودتهم من أحد؟

كانوا متعبين نفسيًا بسبب الهزيمة، ومُنهَكين جسديًا بسبب الجراح، وحزينين على استشهاد سبعين صحابيًا من بينهم حمزة عم النبي ﷺ.

ما الأمر الذي أصدره النبي ﷺ للصحابة فور عودتهم من أحد؟

أمرهم بعدم نزع دروعهم والركض فورًا وراء المشركين لملاحقتهم، دون أن يستريحوا أو يتناولوا طعامًا.

ما النتيجة التي حققتها كتيبة المسلمين في حمراء الأسد؟

أدركت فلول المشركين في حمراء الأسد، فدخل المشركون مكة في منتهى الفزع والخوف، وهم يتساءلون عمن يلاحقهم.

ما الدرس العسكري الذي تُجسّده واقعة حمراء الأسد؟

أن من يُضرب لا يسكت وإلا أحسّ بالقهر والهزيمة الداخلية، بل يذهب ليضرب على الفور، وهذا جوهر التربية العسكرية النبوية.

ما العلاقة بين التربية الروحية والانتصار العسكري وفق تفسير الآية؟

التربية الروحية والإيمان يُولّدان في القلب قوة تجعل القليل يُحرّك ذرات الكون وينتصر، وهو ما يُثبته التاريخ عبر العصور.

ما الفرق بين من يقاتل خوفًا ومن يقاتل إيمانًا وفق مضمون الآية؟

من يقاتل خوفًا يبني قراره على الضعف والعجز، أما من يقاتل إيمانًا فيستمد قوته من البشرى الربانية ويقين المعونة الإلهية.

لماذا وصف الله نفسه بـ'العزيز الحكيم' في ختام آية النصر؟

لأن العزة تعني أن نصره لا يُغلب، والحكمة تعني أنه يضعه في موضعه الصحيح، فالنصر من عند الله يجمع القوة المطلقة والحكمة الكاملة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!