اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران والظلم ظلمات يوم القيامة وحكمة الابتلاء - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى الظلم ظلمات يوم القيامة وما حكمة الابتلاء في سورة آل عمران؟

الظلم مشتق من الظلام، ومن ظلم في الدنيا حُرم النور يوم القيامة فسار في ظلمة لا يرى فيها شيئًا ولا يعرف أين يذهب. أما المؤمنون فنورهم يسعى بين أيديهم. وفي سورة آل عمران يبين الله حكمة الابتلاء بأنه تكليف وتشريف للمؤمنين ليكونوا شهداء على الخلق.

3 دقائق قراءة
  • هل تساءلت لماذا يبتلي الله المؤمنين رغم علمه بكل شيء وقدرته على كل شيء؟

  • الله يخاطب المقهور المشوش الفكر برحمة ويطمئن قلبه بأن القرح أصاب الأقوام الأخرى مثله.

  • الابتلاء تكليف وتشريف في آن واحد؛ تكليف بالصبر وتشريف بجعل المؤمنين شهداء على الخلق.

  • كلمة شهداء تحمل معنى الشاهد والمشهود معًا على وزن فعيل، وهو ما يميز الأمة الوسط.

  • الظلم مشتق من الظلام المذموم الذي يجعل صاحبه يسير بلا هدى فيؤذي نفسه وغيره.

  • الظلم ظلمات يوم القيامة يعني أن الظالم ينطفئ نوره حين يحتاجه أشد الحاجة بينما نور المؤمنين يسعى بين أيديهم.

مقدمة وتلاوة آية المداولة بين الناس من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ [آل عمران: 140]

حكمة مخاطبة القرآن للعقول واحترامه لمداخل الفهم البشري

هو [الله] يخاطبنا سبحانه وتعالى من داخلنا؛ ليبين لنا حكمة تصل إلى عقولنا وإلى قلوبنا. وهذه عادة القرآن وهو يخاطب العقول ويحترم مداخلها.

وإلا فإن الله سبحانه وتعالى من غير هذا وذاك يعلمه [أي يعلم كل شيء]، وليس في حاجة لأن يرانا حتى يعلم، وهو يخلق ويفعل ما يشاء، وهو قادر على كل شيء، وهو حكيم بالإضافة إلى علمه وقدرته، وهو مريد له إرادة لا يتألى عليه أحد.

رحمة الله في مراعاة ضعف الإنسان وبيان حكمة الابتلاء

وبالرغم من ذلك [أنه سبحانه غني عن البيان] يطمئن قلوبنا نحن، وكأنه يراعي طفولة عقلنا وبدايات تفكيرنا، ويقول لنا: حسنًا، أعرف هذه الحكاية.

لماذا [يبتلينا الله]؟ لكي يعلم الله الطيب من الخبيث فيكم. هذا يخاطبنا نحن.

إذن هذا ليس وصفًا لنفسه العلية في ذاته، هو وصفه [سبحانه لنفسه] وقال:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 20]

﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 75]

وصفٌ وفهمنا من ناحية الحقائق الإلهية فهمها لنا تمامًا.

مخاطبة الله للمقهور المشوش الفكر وتطمينه برحمته سبحانه

ولكن عندما يأتي هنا [في هذه الآية] ويقول لي، فيبقى يقول لمن؟ يقول للمقهور [المصاب بالقرح والألم].

والمقهور هذا يكون حاله كيف؟ ما هو:

﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ﴾ [آل عمران: 140]

الفكر، طيب هو مشوش الفكر، فارغ، يفكر بطريقة منطقية هكذا وتفكير مستقيم؟ أبدًا! الإنسان عندما يكون مشوش الفكر لا يفكر باستقامة، يحزن هكذا وتجده حزينًا في حزن عنه، وارتباك يحدث ارتباك له؛ لأنه مشوش الفكر.

الله هذا [المقهور] يرعانا نحن، إذن آه رحيم بنا.

معنى اتخاذ الشهداء وتكريم الله للمؤمنين بالابتلاء

﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ [آل عمران: 140]

وليعلم الله الذين آمنوا، يخاطبنا جيدًا. ويتخذ منكم شهداء، يبتلينا الله جيدًا.

ونحن يعني ماذا نساوي حتى يبتلينا؟ ما هو يكرمنا إذن! ما هو يقول لنا أشياء تجعلنا نحبه أكثر. ما هو الإنسان غافل، ما هو لو اتضحت له الحقائق ما كان للوحي حاجة، ما كان للوحي حاجة، إذن كان الإنسان يفهم وحده هكذا.

لكن سبحان الله، نريد أن نقول:

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]

نظل نذكر ونقول ونعيد، لكن لو كان كل إنسان فهمها وحده لما أخذنا شيئًا أبدًا.

عناد بعض الناس في رفض الحق رغم وضوح الأدلة على وجود الله

تظل تأتي له بألف دليل على وجود الله وهو مصمم على أن ربنا غير موجود، أو موجود وليس له [شأن بنا]، أم لماذا دعوة بيننا؟ ولكن على مزاجي أنا وليس كما يريد هو سبحانه وتعالى! ولكن سبحانه، عقول عجيبة الشك!

طيب وهذه ماذا نفعل فيها؟ ما نحن نقعد نقول لها هكذا:

﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [آل عمران: 140]

فيبقى عمل ماذا؟ فهمه [أي فهم المؤمن لحكمة الابتلاء].

معنى اتخاذ الشهداء تكليف وتشريف من الله لعباده المؤمنين

﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ [آل عمران: 140]

فيبقى سيقول لهم: سنتخذ منك شهيدًا؛ لأنك ستكون شاهدًا حول هذه الحكاية.

والله سبحانه وتعالى في ذاته ليس في حاجة إلى شهداء، وإنما هو تكليف وتشريف لنا؛ تكليف بالصبر على القرح التي أصابتنا، وتشريف بأنه يعتمد علينا ويعتمد شهادتنا ويجعلنا شهداء على الخلق، شاهدين لهم وشهود عليهم.

تحليل لغوي لكلمة شهداء ومعنى الشاهد والمشهود في القرآن

لأن شهداء جمع شهيد، مثل علماء جمع عليم، مثل فقهاء جمع فقيه.

إذن ما هي هذه [الصيغة]؟ جمعها ليس عالِم وشاهد، بل وشهيد على وزن فعيل يصلح للفاعل والمفعول، أي شاهد ومشهود.

فأنت شاهد ترى، وأنت مشهود يراك الخلق. وكذلك [قال تعالى]:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ﴾ [البقرة: 143]

شاهد ومشهود.

الله لا يحب الظالمين وأثر حب الله وكرهه في دفع المؤمن ومنعه

والله لا يحب الظالمين، هذا تكليف إذن، أي احذر أن تكون ظالمًا؛ لأن الذي يحبه الله والذي يكرهه الله، هذا هو الدافع والمانع.

ما يحبه الله يدفعك إليه دفعًا، وما يكرهه الله ولا يحبه الله يمنعك منه منعًا.

فإذا كان الله يحبه، إذا كان الله يحبه فهذا دافع لك لأن تفعله، وما لا يحبه الله، نعم هذا مانع لك من أن تفعله.

فالله سبحانه وتعالى:

«حرَّم [الله] على نفسه الظلمَ وجعله بينكم محرَّمًا» [رواه مسلم]

ولذلك هذا الظلم عندما نقف عنده نجده ماذا؟

اشتقاق الظلم من الظلام وبيان خطورة السير بلا هدى

أي مادة [لغوية]؟ ظلام! الظلم من أي شيء؟ من الظلام.

والظلام كيف شكله؟ هل الظلام محمود أم مذموم؟ قال: لا، الظلام مذموم.

لماذا؟ قال: لأنك إذا سرت فيه سرت على غير هدى؛ يمكن أن تقع في حفرة، يمكن أن تقتل صديقًا وأنت في الظلام، يمكن أن تهلك نفسك، يمكن أن تصطدم بعمود هكذا فتسقط، يمكن أن تؤذي نفسك.

إذا كان هذا الظلام شيئًا سيئًا، فما هو الجميل إذن؟ النور!

لماذا؟ لأنه سيكون فيه هداية، سيكون فيه معرفة، ترى رأسك من قدميك، تعرف أين تمشي.

الظلم ظلمات يوم القيامة والفرق بين المنورين ومن انطفأ نورهم

فيكون الظلم ظلمات يوم القيامة. تخيل وأنت محتاج إلى أحد ينقذك يوم القيامة ولا أحد يعني يقف معك، وبعدين تظلم عليك، ما أنت لست ترى شيئًا وأنت لا تعرف أنت ذاهب إلى أين! الله، هي ناقصة؟ هي نعم!

لما أنا أريد أحدًا يأخذ بيدي ويدخلني الجنة، الآن كله أصبح مظلمًا حوله. ما هو الظلم ظلمات يوم القيامة؛ من ظلم في الدنيا يكون في ظلمة يوم القيامة. هي ناقصة؟ هذا وقته، آه انطفأ نوره.

أما الآخرون فيقولون ماذا؟ نورهم يسعى بين أيديهم. إذن هناك أناس منورون وهناك أناس انطفأ نورهم.

خاتمة الدرس وأهمية الأمثلة القرآنية في تقريب الفهم للناس

هذه الأمثلة التي ضربها لنا ربنا حتى نفهمها.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحكمة من ابتلاء الله للمؤمنين كما تبينها آية 140 من سورة آل عمران؟

تمييز الطيب من الخبيث واتخاذ الشهداء

من أي مادة لغوية مشتقة كلمة الظلم؟

الظلام

ما مصير الظالم يوم القيامة وفق ما جاء في هذا التفسير؟

ينطفئ نوره ويسير في ظلمة تامة

على أي وزن صرفي تأتي كلمة شهيد وما دلالة هذا الوزن؟

فعيل ويصلح للفاعل والمفعول معًا

ما الذي يجعل حب الله وكرهه دافعًا ومانعًا للمؤمن؟

أن ما يحبه الله يدفع إليه وما يكرهه يمنع منه

لماذا يراعي القرآن الكريم مداخل الفهم البشري في خطابه؟

رحمةً بالإنسان ومراعاةً لضعف عقله وبدايات تفكيره

ما وصف الأمة الإسلامية في الآية ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ المذكورة في التفسير؟

أمة شهداء شاهدة ومشهودة

ما الفرق بين حال المؤمنين وحال الظالمين يوم القيامة؟

نور المؤمنين يسعى بين أيديهم بينما ينطفئ نور الظالمين

ما معنى قوله تعالى ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾؟

أن الانتصار والهزيمة يتداولان بين الأمم بحكمة إلهية

ما الذي يميز النور عن الظلام في دلالتهما الأخلاقية؟

النور يجلب الهداية والمعرفة والظلام يُضل ويُؤذي

ما الحديث القدسي المذكور في التفسير بشأن الظلم؟

حرّم الله على نفسه الظلم وجعله بين الناس محرمًا

لماذا يحتاج الإنسان إلى الوحي والتذكير وفق ما جاء في التفسير؟

لأن الإنسان غافل بطبعه ولو اتضحت له الحقائق وحده لما احتاج إلى وحي

ما معنى المداولة في قوله تعالى ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾؟

المداولة تعني أن الأيام تتقلب بين الناس بانتصار وهزيمة وفق حكمة إلهية، فلا تختص أمة بالنصر دائمًا ولا بالهزيمة دائمًا.

ما الفرق بين كون الابتلاء تكليفًا وكونه تشريفًا؟

التكليف هو الصبر على القرح والألم الذي أصاب المؤمن، والتشريف هو أن الله يجعله شاهدًا على الخلق ويعتمد شهادته.

لماذا قيل إن الظلام مذموم؟

لأن من يسير في الظلام يسير على غير هدى فيقع في الحفر ويؤذي نفسه وغيره، بخلاف النور الذي يجلب الهداية والمعرفة.

ما جمع كلمة شهيد وما نظائرها في العربية؟

جمع شهيد هو شهداء، ومثله علماء جمع عليم، وفقهاء جمع فقيه، وكلها على وزن فعيل.

ما معنى أن الله يخاطب المقهور من داخله؟

يعني أن الله يراعي حال الإنسان المصاب بالألم والتشويش الفكري فيخاطبه بأسلوب يصل إلى قلبه وعقله دون أن يُثقل عليه.

ما الدليل القرآني على أن الأمة الإسلامية شهداء على الخلق؟

قوله تعالى ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ﴾ أي شاهدين ومشهودين.

ما الآية التي استشهد بها التفسير على أهمية التذكير المستمر؟

قوله تعالى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ من سورة الذاريات.

كيف يكون الإنسان شاهدًا ومشهودًا في آن واحد؟

هو شاهد لأنه يرى ويشهد على الخلق، ومشهود لأن الخلق يرونه ويقتدون به، وهذا معنى وزن فعيل الذي يصلح للفاعل والمفعول.

ما الذي يحدث للظالم يوم القيامة حين يحتاج إلى النور؟

ينطفئ نوره فيجد نفسه في ظلمة تامة لا يرى شيئًا ولا يعرف أين يذهب، بينما يسعى نور المؤمنين بين أيديهم.

لماذا قال التفسير إن ابتلاء الله للمؤمنين يعني أنه يكرمهم؟

لأن الله يجعلهم شهداء على الخلق ويعتمد شهادتهم، وهذا رفع لمقامهم وتكريم لهم لا عقوبة.

ما صفات الله الأربع المذكورة في التفسير التي تدل على غناه عن البيان؟

العلم والقدرة والحكمة والإرادة، فهو عليم قادر حكيم مريد لا يحتاج إلى أن يرانا حتى يعلم.

ما الحكمة من ضرب الأمثلة في القرآن الكريم؟

تقريب الحقائق الكبرى إلى عقول الناس وقلوبهم بصور محسوسة حتى يفهموها ويعيشوا بها، وهذا من رحمة الله بعباده.

ما موقف المؤمن من الشخص الذي يعاند ويرفض الحق رغم الأدلة؟

المؤمن يفهم حكمة الابتلاء ويعلم أن الله يعلم الذين آمنوا، فلا يُرهق نفسه بمن أصرّ على الرفض.

ما العلاقة بين الظلم في الدنيا والظلمة في الآخرة؟

الظلم في الدنيا يطفئ نور صاحبه يوم القيامة فيعيش في ظلمة تامة، وهذا تجسيد حقيقي لمعنى الظلم المشتق من الظلام.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!