اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآيات 157-159 ومعجزات النبي ورحمته - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير آيات القتل والموت في سورة آل عمران وما علاقتها برحمة النبي ومعجزاته؟

تتحدث الآيات 157-159 من سورة آل عمران عن أن القتل أو الموت في سبيل الله يُفضيان إلى مغفرة الله ورحمته، وأن المصير النهائي هو الحشر إليه سبحانه. كما تصف الآية 159 النبي ﷺ بأنه لان للناس برحمة من الله، وأن فظاظة القلب كانت ستُنفّر الناس عنه. وتتجلى رحمته ﷺ في معجزات كتسبيح الحصى في كفه وحنين جذع النخلة إليه.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن لقطعة خشب أن تبكي؟ جذع النخلة حنّ وبكى حين غادره النبي ﷺ حتى ضمّه إلى صدره فسكت.

  • الآية 157 من سورة آل عمران تُقرر أن مغفرة الله ورحمته خير مما يجمعه أهل الدنيا جميعًا.

  • الآية 158 تُذكّر بأن الحشر إلى الله حقيقة يغفل عنها غير المؤمنين وهي ركيزة في عقيدة المسلم.

  • علماء البلاغة يُفاجئون بأن الأسلوب المسمى «المشوش» أبلغ من «المرتب» لأنه يضم الشبيه إلى شبيهه.

  • الآية 159 تصف النبي ﷺ بأنه كان ألين الناس برحمة من الله، ولو كان فظًا لانفضّ الناس من حوله.

  • تسبيح الحصى في كف النبي ﷺ حتى سمعه الحاضرون دليل على أن الأشياء تسبّح حقيقة وهو معجزة من معجزاته.

تلاوة آية القتل والموت في سبيل الله من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157]

ليس «مما تجمعون»، بل «مما يجمعون» هم؛ أي من الدنيا وما فيها، لأنهم يجمعون الدنيا ولا يعرفون إلا الدنيا.

﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]

ثم يقول:

﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: 158]

حقيقة الحشر إلى الله بعد الموت وأثرها في إيمان المؤمنين

حقيقة ينساها غير المؤمنين وحقيقة هي جزء من إيمان المؤمنين؛ أنه بعد الموت نذهب إلى الله سبحانه وتعالى، لا رب سواه ولا نعبد إلا إياه، ونُحشر له للحساب والعقاب والثواب.

ترتيب القتل والموت في الآيتين والفرق بين المرتب والمشوش في البلاغة

وهنا نرى أنه في الكلام تحدث أولًا عن القتل في سبيل الله ثم الموت، وفي الآية الثانية تحدث عن الموت ثم القتل. فنستطيع أن نقول: ماذا؟ قتل - موت، موت - قتل. الملخص هكذا.

وهذه بلاغة؛ فعندما يأتي ليقول لكم: قتل - موت، قتل - موت، إذن هذا نوع من أنواع التنظيم، فيكون مرتبًا. يسميه أهل البلاغة ماذا؟ مرتبًا.

عندما يقول: قتل - موت، موت - قتل، فيكون يسمونه مشوشًا. اسم قبيح «مشوش»! لماذا سُمّي مشوشًا؟ لأنه غير مرتب؛ أي ما هو المشوش؟ الذي غير مرتب، لأنه قد عكس: قتل - موت، موت - قتل.

سؤال علماء البلاغة أيهما أبلغ المرتب أم المشوش وإجابتهم المفاجئة

فسأل علماء البلاغة: أيهما أبلغ، المرتب أو المشوش؟ ونحن صغار هكذا؛ المرتب شيء جميل، يعني شيء منظم هكذا، والمشوش يكون يعني شيء أيضًا يقول لك هذا أن عقلي مشوش.

ففاجأنا وقالوا لنا: المشوش أبلغ! والله، نحن كنا ننتظر أن يقولوا المرتب أبلغ، والله بسبب الاسم نفسه حتى! المرتب. قال: لا، هذا المشوش [هو الأبلغ].

بيان سبب كون المشوش أبلغ بضم الشبيه إلى شبيهه والنظير إلى نظيره

ضمّ الشبيه إلى شبيهه، ضمّ الشبيه إلى شبيهه: قتل - موت، موت - قتل. هو جلب الموت بجانب ماذا؟ الموت، وجعل النظير طرفًا لنظيره. ها! قتل هنا وقتل هنا، وبينهما موت - موت.

يبقى قوي الشيء الذي في الوسط؛ هذا الموت - موت، وجعل القتل طرفًا هنا وطرفًا هنا. يبقى المشوش أبلغ.

الجماعة أصحاب البلاغة يقولون هكذا: المشوش أبلغ. ما كنتم يا جماعة أهل البلاغة تسمونها اسمًا آخر؟ يعني مثلًا كنتم تسمونها «المقوّى» و«المرتب» مثلًا، فالمقوّى أيضًا فيها كلمة جميلة هكذا.

قاعدة لا مشاحة في الاصطلاح وعدم مناقشة المصطلحات العلمية

قال لك: المصطلح لا يُناقَش فيه؛ هذه مصطلحات وضعها الجماعة العلمية فلا نناقش فيها. لا مُشاحّة في الاصطلاح، والرجال لا تقف عند المثال.

قالوا هكذا: لا تتصدر في المصطلحات وتبقى تناقشها، كان سيكون أجمل، نعم، ولكن لا مانع. فوجئنا بعلماء البلاغة يجعلون المشوش أبلغ من المرتب.

تطبيق التشويش البليغ على الآية الثانية من سورة آل عمران

ففي الآية الثانية يقول:

﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: 158]

هذا عكس [ترتيب الآية الأولى]، أجل. ما هو العكس؟ هذا جاء ليأتي لي بـالتشويش البليغ، التشويش المقوّي، التشويش الذي ضمّ الشبيه إلى شبيهه والنظير إلى نظيره، وجعل النظير طرفًا لنظيره.

هذه قوة كبيرة جدًا من جهتين:

﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: 158]

ستذهبون منه [من الله]؛ أين؟ أرض ولا سماء [لا مفرّ من الله].

وصف الله تعالى لنبيه باللين والرحمة في سورة آل عمران

ثم بعد ذلك يصف ربنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بما قد أرسله به وأقامه فيه، باعتباره رحمة مهداة:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

فيقول:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]

يا للعجب! مدح ربنا نبينا من فوق سبعة سماوات، حبيبه، قال:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألين الناس.

رحمة النبي بالأشياء وتسبيح الحصى في كفه الشريف

وقال [رسول الله ﷺ]:

«لِينوا في أيدي إخوانكم في الصلاة»

وكان [صلى الله عليه وسلم] رحيمًا بالأشياء، وعلّمنا أن الأشياء تسبّح. قال تعالى:

﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]

وزيادةً في كرم النبي [صلى الله عليه وسلم]، فإن الحصى سبّح بين يديه وبين في كفه الشريف، سبّح الحصى حتى سمع الناس تسبيح الحصى في كفه. فالأشياء تسبّح حقيقة وهو علّمنا [ذلك].

حنين جذع النخلة للنبي ومعجزة بكائه عند مغادرته

وكان [صلى الله عليه وسلم] يخطب على جذع نخلة، حتى أُتي له بالمنبر من عيدان خشب يُسمّى عيدان. فحنّ الجذع وبكى فيما أخرجه البخاري، حتى نزل [النبي ﷺ] من منبره فضمّه إلى صدره فسكت.

وسمع من في المسجد حنين الجذع؛ قطعة خشب لمّا رأت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يغادرها فبكت!

فليأتِ إليّ الآن أحد ويقول لي: ما هذا الكلام؟ لا يستطيع، لا يستطيع أن يستوعب أنه نبيّ وأن هذه معجزة وأن هذه المعجزة دليل نبوته.

وسنظل نتحدث عن رحمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه [وسلم]. آخر شيء نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا تُقرر الآية 157 من سورة آل عمران لمن قُتل أو مات في سبيل الله؟

مغفرة الله ورحمته خير مما يجمع أهل الدنيا

لماذا جاء الضمير «يجمعون» لا «تجمعون» في الآية 157 من سورة آل عمران؟

لأن المقصود هم أهل الدنيا الذين لا يعرفون إلا الدنيا

ما الذي يُسمّيه علماء البلاغة «المشوش»؟

عكس ترتيب الألفاظ في الجملة الثانية عن الأولى

ما رأي علماء البلاغة في المقارنة بين المرتب والمشوش؟

المشوش أبلغ لأنه يضم الشبيه إلى شبيهه

ما معنى قاعدة «لا مشاحة في الاصطلاح»؟

المصطلحات العلمية لا تُناقَش في ذاتها

ما الاسم الآخر الذي اقتُرح لمصطلح «المشوش» في البلاغة؟

المقوّى

ماذا تُبيّن الآية 159 من سورة آل عمران عن سبب لين النبي ﷺ مع أصحابه؟

كان رحمةً من الله لا من طبع بشري مجرد

ماذا كان سيحدث لو كان النبي ﷺ فظًا غليظ القلب وفق الآية 159؟

لانفضّ الناس من حوله

ما الأوامر الثلاثة التي أمر الله بها النبي ﷺ في الآية 159 من سورة آل عمران؟

العفو والاستغفار لهم والمشاورة في الأمر

ما المعجزة التي تجلّت حين كان الحصى في كف النبي ﷺ؟

سبّح الحصى حتى سمعه الحاضرون

على ماذا كان النبي ﷺ يخطب قبل صنع المنبر؟

على جذع نخلة

ما الذي فعله النبي ﷺ حين حنّ جذع النخلة وبكى؟

نزل من منبره وضمّه إلى صدره فسكت

في أي كتاب من كتب الحديث وردت معجزة حنين جذع النخلة؟

صحيح البخاري

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على أن الأشياء تسبّح الله حقيقةً؟

وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ

ما الوصف الذي أطلقه القرآن الكريم على النبي ﷺ في سورة الأنبياء؟

رحمة للعالمين

ما الفرق بين «يجمعون» و«تجمعون» في الآية 157 من سورة آل عمران؟

«يجمعون» بضمير الغائب يشير إلى أهل الدنيا الذين لا يعرفون إلا الدنيا ويغفلون عن الآخرة، وهو أبلغ في الدلالة على انشغالهم بالدنيا.

ما الغاية من الحشر إلى الله يوم القيامة؟

الحشر إلى الله يكون للحساب والعقاب والثواب، وهو حقيقة إيمانية يغفل عنها غير المؤمنين.

ما تعريف الأسلوب المرتب في البلاغة العربية؟

المرتب هو تكرار الألفاظ بنفس الترتيب في الجملتين، مثل «قتل-موت، قتل-موت».

ما تعريف الأسلوب المشوش في البلاغة العربية؟

المشوش هو عكس ترتيب الألفاظ في الجملة الثانية عن الأولى، مثل «قتل-موت، موت-قتل».

لماذا سُمّي الأسلوب البلاغي بـ«المشوش» رغم أنه الأبلغ؟

سُمّي مشوشًا لأنه غير مرتب ظاهريًا، وقد اقتُرح تسميته «المقوّى» لكن المصطلح العلمي لا يُناقَش وفق قاعدة لا مشاحة في الاصطلاح.

كيف يضم المشوش الشبيه إلى شبيهه في الآيتين 157-158؟

يجعل القتل طرفًا في الآيتين والموت في الوسط مرتين، فيضم الموت إلى الموت والقتل إلى القتل مما يمنح الكلمة الوسطى ثقلًا بلاغيًا.

ما الأمر الذي يُؤكده قوله تعالى «لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ»؟

يؤكد أن الحشر إلى الله حتمي لا مفرّ منه سواء مات الإنسان أو قُتل، وأن الله هو المرجع الوحيد.

ما الدليل القرآني على أن الأشياء تسبّح الله حقيقةً لا مجازًا؟

قوله تعالى «وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» من سورة الإسراء.

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به على اللين في الصلاة؟

قوله ﷺ «لينوا في أيدي إخوانكم في الصلاة»، وهو دليل على رحمته ﷺ وتعليمه اللين حتى في العبادة.

ما الذي يثبت أن معجزة حنين جذع النخلة حقيقية وليست مجازًا؟

ورودها في صحيح البخاري، وأن من في المسجد سمعوا حنين الجذع وبكاءه بأسماعهم حين غادره النبي ﷺ.

ما دلالة ضم النبي ﷺ لجذع النخلة إلى صدره؟

يدل على رحمته ﷺ الشاملة حتى للجمادات، وأنه استجاب لحنين الجذع وأسكته بالضم كما يُسكَت الطفل الباكي.

ما الشرط الذي ذكرته الآية 159 بعد المشاورة في الأمر؟

بعد المشاورة يجب العزم ثم التوكل على الله، قال تعالى «فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ».

ما الصفة التي وصف بها القرآن قلب من يُنفّر الناس عنه؟

وصفه بأنه «فظ غليظ القلب»، وهي الصفة التي نفاها الله عن النبي ﷺ في الآية 159 من سورة آل عمران.

ما الفرق بين معجزة تسبيح الحصى ومعجزة حنين الجذع من حيث الدلالة؟

كلتاهما تُثبت أن الجمادات تُدرك النبي ﷺ وتتفاعل معه؛ الحصى أثبت أن الأشياء تسبّح مسموعًا، والجذع أثبت أن الجمادات تحبّ النبي ﷺ وتحنّ إليه.

ما اسم المنبر الذي صُنع للنبي ﷺ بديلًا عن جذع النخلة؟

يُسمّى «عيدان»، وهو منبر من عيدان خشب صُنع للنبي ﷺ ليخطب عليه.

ما العلاقة بين الآية 159 من سورة آل عمران وقوله تعالى «وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ»؟

الآية 159 تُجسّد هذه الرحمة عمليًا؛ فلين النبي ﷺ مع أصحابه هو تجلٍّ لكونه رحمةً للعالمين كما وصفه الله في سورة الأنبياء.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!