اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآيتين 152 و153 وفضل الله على المؤمنين في أحد - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير الآية 152 والآية 153 من سورة آل عمران وما معنى فأثابكم غما بغم؟

تتحدث الآية 152 من سورة آل عمران عن فضل الله الشامل على المؤمنين في غزوة أحد، إذ جاءت كلمة «فضل» نكرة لتدل على سعة نعم الله التي لا تُحصى. أما الآية 153 فتصف موقف المؤمنين حين كانوا يصعدون لا يلوون على أحد، وتختم بقوله ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي أن الله عوّضهم بغمٍّ مقابل الغم الذي أوقعوه في الكفار، والدرس المستفاد هو ألا يُخيفنا الفشل بل يزيدنا إيمانًا.

3 دقائق قراءة
  • كيف تدل كلمة «فضل» النكرة في قوله ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ على أن نعم الله لا تُحصى ولا تُحدّ؟

  • التنكير في «فضل» يعني أن كل فرد من أفراد جنس الفضل مردّه إلى الله، وأن المؤمنين يتقلبون في نعمه من كل جانب.

  • تصف الآية 153 المؤمنين في أحد وهم يصعدون لا يلوون على أحد، كالقطار الذي لا يتوقف ولا يلتفت.

  • وجود رسول الله ﷺ بين المؤمنين ودعوته إياهم إلى الآخرة فضلٌ مستقل بذاته، إذ كان قلبه عليهم كقلب الوالد على ولده.

  • حرف «في» الظرفية في ﴿يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ يدل على أن الصحابة كانوا يعيشون الآخرة من الداخل بيقين ورؤية، لا مجرد سماع عنها.

  • تفسير ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ يُعلّم المؤمنين ألا يستسلموا للفشل بل يبدأوا صفحة جديدة ويزدادوا إيمانًا.

افتتاح الدرس والتأمل في قوله تعالى والله ذو فضل على المؤمنين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يمتنّ على المؤمنين:

﴿وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 152]

ويقول: ذو فضلٍ، وكلمة «فضل» جاءت نكرة، والنكرة فردٌ شائعٌ في جنسه، فلا تعرف كيف تحصر هذا الفرد أم كيف تتحدث عنه؛ لأنه ليس فردًا محددًا معينًا، بل هو فردٌ شائعٌ في جنسه.

سر التنكير في كلمة فضل ودلالته على شمول نعم الله

فهو فضلٌ شائع، كلما تأملت جنس الفضل كلما وجدت لله فضلًا عليك فيه. ولذلك كان الأنسب التنكير:

﴿وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ﴾ [آل عمران: 152]

لم يقل «ذو الفضل»، لا، هنا «ذو فضلٍ» نكرة منوّنة، هكذا هو على المؤمنين، بحيث إنك عندما تذهب إلى جنس الفضل وتبحث في أفراده، كلما بحثت فردًا وجدته صالحًا لأن يكون من عند الله.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

كل فضلٍ تجده من عند الله، مردّه إلى الله.

﴿وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 152]

أول ما كانوا يسمعون هكذا، يعني هذا [الفضل الإلهي] أحاط بنا من كل مكان، فنحن نتقلب في نعمته سبحانه وتعالى.

بيان فضل الله في موقف أُحد حين كان المؤمنون يصعدون لا يلوون على أحد

هذا أمر، ماذا يعني؟ أين هذا الفضل؟ هذا واحد [من الأسئلة]، كذلك يسأل [سائل] قد يكون لم ينتبه، قال [الله تعالى]:

﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ [آل عمران: 153]

ها! والله ذو فضل على المؤمنين إذ تصعدون، يبقى هذا ماذا؟ يمتنّ علينا بهذا [الموقف]، أيضًا فرضٌ من الفروض، صورةٌ من الصور.

﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ﴾ [آل عمران: 153]

ما هذا الكلام؟ هذا تركيبٌ كذلك، تعبيرٌ عربيٌّ كذلك. انظر كيف أن الله واقفٌ معك حتى جعلك لا تتردد ولا تتوقف ولا تسأل أحدًا، لا تتردد ولا تتوقف ولا تعتمد على غيرك ولا تسأل أحدًا.

تشبيه حال المؤمنين بالقطار في المضي دون توقف أو التفات

هكذا هو مثل القطار:

﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ﴾ [آل عمران: 153]

إذا أردت أن تقولها باللغة العامية فتقول: إن كنت تمشي مثل القطار. انتبه، ماذا يعني تمشي مثل القطار؟ يعني أن القطار يمشي ولا يريد أن يقف، يمشي.

«إذ تصعدون» يعني صاعدون، صعد يعني طلع، تصعدون ولا تلوون على أحد، لا تذهب إلى هنا أو إلى هناك، أنت تسير هكذا [في اتجاه واحد دون التفات]. هل أنت منتبه؟

فضل وجود رسول الله بين المؤمنين ودعوته لهم إلى الآخرة

وماذا أيضًا من فضل [الله]؟ أن فينا رسول الله عليه الصلاة والسلام. طيب، هذا فضلٌ وحده، هذا وأن رسول الله يدعونا إلى الخير وإلى آخرتنا وإلى الصالح من الأمور.

هذه جانبٌ آخر أيضًا؛ إن رسول الله وحده هكذا بركة، يدعونا ورسول الله هو وقف هنا [معنا]، فيبقى أيضًا فضل. والرسول عليه الصلاة والسلام، والرسول يدعوكم أيضًا فضل؛ أنه لا يتركنا، لا، بل هو معنا هكذا هو: «أنا منكم مثل الوالد للولد»، قلبه علينا.

دلالة حرف في الظرفية في قوله يدعوكم في أخراكم على معايشة الآخرة

يدعوكم في أُخراكم، في هذه [الكلمة] يسمونها حرف ماذا؟ ظرف، حرف ظرف، يعني «في» ظرفية، يعني في، أي أنه يدعوكم إلى آخرتكم، فيكون «في» بمعنى أي إلى آخرتكم.

يدعوكم: تعالوا إلى الآخرة، ولكن «يدعوكم في أُخراكم» يعني عيشوا في الآخرة. أنتم في الدنيا، ما رأيكم أن نُريكم الآخرة؟ والرسول يدعوكم في أُخراكم، يعني ماذا؟ في آخرتكم، يعني هؤلاء القوم رأوا الجنة.

معنى معايشة الصحابة للآخرة من يقين ورؤية الجنة ورؤية الله

نعم، عاشوا في الآخرة. وفي هذه [الآية] سيكون فيها ماذا؟ لا، هذه فيها أشياء كثيرة: فيها يقين، هم رأوا اليقين. فيها جنة، هم رأوا الجنة، هكذا عاشوا فيها. [وفيها] نظرٌ إلى الله، هم رأوا ربنا.

والرسول يدعوكم في أُخراكم، عيشُهم فيها. انتبه! الحرف له أهمية. كيف؟ والرسول يدعوكم لأُخراكم [بحرف اللام] يعني يقول لهم ماذا؟ في آخرة يا جماعة، ويجب أن تراعوا الآخرة، وستُثابون في الآخرة، وسيكون لكم جنة في الآخرة. هكذا يتحدثون عن شيء لم يروه.

الدليل على أن القرآن ليس من تأليف بشر من خلال حرف في الظرفية

ولكن «يدعوكم في أُخراكم» إنه [الله] يتحدث عما بالداخل [في قلوبهم]. يعني إن كان القرآن هذا من تأليف محمد ﷺ لما كان أبدًا وهو عربيٌّ يستطيع أن يقول هذه الكلمة. انتبه!

لأنه لو قال لهم: «والرسول يدعوكم في أُخراكم»، قومٌ يقوم واحدٌ يقول له: ما أُخرانا؟ كيف في أُخرانا؟ كيف يا محمد؟ أنا سمعت [عن الآخرة] ولكن أنا لم أعش فيها بداخلها.

هل محمد ﷺ قادرٌ على أن يعرف نفس كل واحد من أتباعه؟ لا! إذن فمن الذي يعرف؟ العليم بذات الصدور [سبحانه وتعالى].

تأكيد أن هذا الكلام لا يقوله إلا الله وأهمية فهم حروف المعاني في اللغة العربية

فأخبرهم هكذا، قال لهم: «والرسول يدعوكم في أُخراكم»، تنكرون؟ كل واحد نظر لنفسه هكذا، نعم أجل صحيح. هذه [الكلمة] لا يستطيع أحدٌ أن يقولها إلا ربنا [سبحانه وتعالى].

انظر أهمية اللغة التي انفصل الناس عنها وتركوها. ماذا يعني «في»؟ إلى أي شيء يعني؟ لا! حروف المعاني هذه حروفٌ مهمة جدًا؛ لأنها تُبيّن [معاني] ليست بيد البشر أن يعرفوها. والرسول يدعوكم في أُخراكم.

معنى فأثابكم غمًا بغم والدروس المستفادة من غزوة أحد

﴿فَأَثَـٰبَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: 153]

أنتم عصيتم فهُزمتم. طيب، لماذا لم يقل «هزمهم»؟ لأنهم لم يُهزموا. أنت منتبه؟ إنما غُمّوا، نعم هم غُمّوا، نعم غُمّوا. طيب، هم ألم يَغُمّوا الناس الآخرين [أي الكفار]؟ غَمّوهم!

﴿فَأَثَـٰبَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ﴾ [آل عمران: 153]

يجب إذن أن نتعلم من هذا الدرس ونبدأ صفحة جديدة على الفور، ولا ندع الفشل يتغلب علينا فلا نعرف كيف نسير، ولا ما أصابكم، ولا ندع ما أصابنا يُخيفنا، بل يزيدنا إيمانًا.

﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: 153]

وإلى لقاءٍ آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

لماذا جاءت كلمة «فضل» نكرة في قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾؟

للدلالة على شمول الفضل وعدم انحصاره

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لتأكيد أن نعم الله لا تُحصى؟

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾

بماذا شُبّه حال المؤمنين في قوله ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَى أَحَدٍ﴾؟

بالقطار الذي لا يتوقف

ما نوع حرف «في» في قوله تعالى ﴿يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾؟

حرف ظرفية

ما الفرق الدلالي بين «يدعوكم إلى أخراكم» و«يدعوكم في أخراكم»؟

الأولى تدل على التوجه نحو الآخرة والثانية على المعايشة من الداخل

لماذا لا يستطيع بشر أن يقول «يدعوكم في أخراكم» وفق ما جاء في التفسير؟

لأنها تصف ما في داخل القلوب ولا يعلمه إلا الله

ما الذي كان يعيشه الصحابة بفضل دعوة الرسول ﷺ لهم «في أخراكم»؟

اليقين والجنة والنظر إلى الله

لماذا لم يقل الله «هزمهم» في سياق غزوة أحد وفق تفسير الآية 153؟

لأن المؤمنين لم يُهزموا بل غُمّوا فقط

ما الدرس الذي تُعلّمه الآية ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾؟

بدء صفحة جديدة فور الفشل وعدم الاستسلام للحزن

كيف وصف الرسول ﷺ علاقته بأمته وفق ما جاء في تفسير هذه الآيات؟

كالوالد مع ولده

ما الصفة الإلهية التي استُدل بها على أن القرآن من عند الله لا من تأليف بشر؟

العليم بذات الصدور

ما الآية التي ختم بها الدرس في تفسير سورة آل عمران 152-153؟

﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

ما معنى أن كلمة «فضل» جاءت نكرة في قوله ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ﴾؟

النكرة فردٌ شائع في جنسه، فمعناها أن كل فرد من أفراد جنس الفضل مردّه إلى الله، وأن نعمه لا تُحصى ولا تنحصر في شيء محدد.

ما الفرق بين «ذو فضل» و«ذو الفضل» في الدلالة القرآنية؟

«ذو الفضل» بالتعريف يحدد الفضل ويقيّده، أما «ذو فضل» بالتنكير فيدل على الشمول والعموم وأن الفضل لا حدود له.

ما السورة والآية التي تقول ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾؟

هذه الآية من سورة إبراهيم الآية 34، وتؤكد أن نعم الله على عباده لا يمكن إحصاؤها أو حصرها.

ما معنى «تصعدون» في قوله ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾؟

تصعدون تعني تطلعون وتصعدون، وهي تصف حركة المؤمنين في غزوة أحد حين كانوا يمضون إلى الأمام.

ما معنى «لا تلوون على أحد» في الآية الكريمة؟

معناها لا تتوقفون ولا تترددون ولا تلتفتون إلى أحد، بل تمضون في اتجاه واحد دون تردد أو اعتماد على غيركم.

لماذا يُعدّ وجود رسول الله ﷺ بين المؤمنين فضلًا مستقلًا من الله؟

لأن الرسول ﷺ كان يدعوهم إلى الخير وإلى آخرتهم ولم يتركهم، وكان قلبه عليهم كقلب الوالد على ولده، وهذا بركة وفضل بذاته.

ما الفرق الدلالي بين حرف «إلى» وحرف «في» في سياق الدعوة إلى الآخرة؟

«إلى» تدل على التوجه نحو شيء خارجي لم يُبلغ بعد، أما «في» فتدل على الظرفية والمعايشة من الداخل، أي أن المؤمنين يعيشون في الآخرة بقلوبهم.

ما الأشياء الثلاثة التي كان الصحابة يعيشونها بفضل دعوة الرسول ﷺ «في أخراكم»؟

كانوا يعيشون اليقين والجنة والنظر إلى الله، أي أنهم رأوا هذه الأمور بقلوبهم ولم يكتفوا بالسماع عنها.

كيف يثبت حرف «في» في ﴿يدعوكم في أخراكم﴾ أن القرآن من عند الله؟

لأن هذه الكلمة تصف ما في داخل قلوب الصحابة من معايشة للآخرة، وهو أمر لا يعلمه إلا الله العليم بذات الصدور، ولا يستطيع بشر أن يعرف نفس كل واحد من أتباعه.

ما أهمية حروف المعاني في فهم القرآن الكريم؟

حروف المعاني بالغة الأهمية لأنها تُبيّن معاني دقيقة ليست بيد البشر أن يعرفوها أو يعبّروا عنها، وإهمالها يُفوّت الإعجاز البياني للقرآن.

ما تفسير «فأثابكم غمًا بغم» في سورة آل عمران؟

معناها أن الله عوّض المؤمنين بغمٍّ مقابل الغم الذي أوقعوه في الكفار، ولم يقل «هزمهم» لأنهم لم يُهزموا حقيقةً بل غُمّوا فقط.

ما الهدف من قوله ﴿لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ في سياق الآية؟

الهدف تعليم المؤمنين ألا يستسلموا للحزن على ما فاتهم، بل يبدأوا صفحة جديدة فور الفشل ويزدادوا إيمانًا.

ما الصفة الإلهية التي ختمت الآية 153 من سورة آل عمران؟

ختمت بقوله ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي أن الله مطّلع على كل أعمال عباده ويعلم ما في قلوبهم.

ما الدرس العملي الذي تُقدّمه غزوة أحد من خلال تفسير هذه الآيات؟

الدرس هو ألا يدع المؤمن الفشل يتغلب عليه أو يُخيفه، بل يتعلم من الموقف ويبدأ صفحة جديدة، وأن ما يصيبه يجب أن يزيده إيمانًا لا استسلامًا.

ما الذي يحدث حين يبتعد الناس عن اللغة العربية وفق ما جاء في التفسير؟

يفوتهم الإعجاز البياني الدقيق في القرآن الكريم، ولا يستطيعون فهم دلالات حروف المعاني التي تحمل معاني عميقة لا يستطيع البشر الإتيان بها.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!