اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران وتفسير الآية 161 في الغلول والمقاصد الشرعية - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير سورة آل عمران وما معنى الآية 161 في الغلول وعقوبته يوم القيامة وصلتها بالمقاصد الشرعية؟

تفسير الآية 161 من سورة آل عمران يبيّن أن الغلول هو السرقة من الغنائم، وأن من يغلل يأتي بما غلّ يوم القيامة دليلًا جنائيًا عليه. والآية تندرج ضمن مقاصد الشريعة الخمسة التي جاء بها كل نبي، وفي مقدمتها حفظ المال. ثم تختم بأن كل نفس توفّى ما كسبت دون ظلم، والله وحده العليم بذات الصدور.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون التاريخ الإسلامي مفتاحًا للمستقبل، وكيف تُعلّمنا الآية 161 من سورة آل عمران ذلك؟

  • أمة الإسلام أمة واحدة من آدم إلى خاتم النبيين، وكل الأنبياء جاؤوا بخطاب واحد لحفظ المقاصد الشرعية الخمسة.

  • المقاصد الشرعية الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وكل آيات القرآن توجه إليها تصريحًا أو ضمنًا.

  • تفسير سورة آل عمران في الآية 161 يُبيّن أن الغلول هو السرقة من الغنائم، وهو منهي عنه لأنه ينقض مقصد حفظ المال.

  • من يغلل يأتي بما غلّ يوم القيامة كأدلة جنائية، وهو فعل الله الذي حفظ تلك الأشياء ليُقام بها العدل.

  • تختم الآية بأن كل نفس توفّى ما كسبت ولا تُظلم، والله وحده العليم بذات الصدور.

وحدة الأمة الإسلامية من آدم إلى خاتم النبيين في سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلمنا أن أمة الإسلام أمة واحدة من لدن آدم، ومرورًا بأنبياء الله إدريس ونوح وإبراهيم، وانتهاءً بسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين.

وأن هذه الأمة خاطبها الله سبحانه وتعالى لحفظ المقاصد العليا خطابًا واحدًا، وإن اختلفت الشرائع وتنوعت المناهج، إلا أن الخطاب خطاب واحد وهو من عند الله للبشر.

المقاصد الشرعية الخمسة ودور الأنبياء في تعليمها للبشرية

والمقاصد الخمسة [المقاصد الشرعية العليا] هي: حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان — كنا قديمًا نسميها العرض — والمال أو الملك.

حسنًا جميل، آدم جاء ليعلم أبناءه هذا [حفظ المقاصد]، إبراهيم جاء ليعلم أبناءه هذا، سيد الخلق [محمد ﷺ] جاء ليعلم أبناءه هذا، ومن اتبعه إلى يوم الدين. فربنا يريد أن يعلمنا وحدة الأمة.

الاستفادة من التاريخ الصحيح وتحويله إلى دروس للحاضر والمستقبل

الأمر الثاني: الاستفادة من التاريخ الصحيح وتحويله إلى دروس مستفادة لواقعنا ومعيشتنا.

فيقول [الله تعالى]:

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ﴾ [آل عمران: 161]

"لنبي" نكرة، "وما كان لنبي" يعني أي نبي، تعمّ [جميع الأنبياء]. "وما كان لنبي" إن الأنبياء هؤلاء قبل سيدنا محمد ﷺ، فهذا يعني أنه يتحدث عن التاريخ.

"وما كان لنبي"، لماذا تأخذني [الآية] إلى الماضي؟ لكي أتعلم منه من أجل المستقبل. كل هذا في قوله: "وما كان لنبي".

المعاني المستفادة من عبارة وما كان لنبي ووحدة الأمة الإسلامية

قبل أن نكمل، هل أنت بمجرد أن تسمع "وما كان لنبي" تحدث لك [هذه المعاني]؟ تقول: الله! هذا يتحدث عن نبي، أي نبي؟ وهذا يتحدث عن أي نبي؟ هذا يتحدث عن الأمة الإسلامية من لدن آدم إلى النبي [محمد ﷺ] الذي [أرسله] لنا الله.

أليس نحن أناسًا نتخاصم مع بعضنا أم ماذا؟ لا، إننا أمة واحدة، فهو [القرآن] ينبه على وحدة الأمة.

"وما كان لنبي"، الله! "لنبي" هذا تاريخ، يعني؟ طيب، وماذا نفعل بالتاريخ؟ دعنا نعيش حياتنا! قال له [الله]: لا، أمل لك ولا مستقبل إلا بدراسة تاريخك.

التاريخ الصحيح هو تاريخ الأنبياء الصالحين لا تاريخ الجبابرة والمستبدين

أي تاريخ هكذا؟ لا، التاريخ الصحيح؛ لأنه [القرآن] ينعى على الأساطير.

أي تاريخ ولو كان تاريخ الجبابرة والمستبدين؟ لا، هذا تاريخ الصالحين والأتقياء الأنقياء. "وما كان للنبي"، ما هو النبي؟ معناه أنه رجل صالح رضي الله عنه، فأوحى [الله] له، معناه أنه رجل عالم عرف الله وعبد الله على حق، إلى آخره.

كل هذا تحس به أول ما تسمع، أنت لا تعرف "ما كان للنبي"، ما زال الكلام لم يكتمل بعد، لكن "ما كان للنبي" أول ما تسمع العبارة يحدث في ذهنك كل هذه المعاني: وحدة الأمة، والاستفادة من التاريخ الصحيح الذي يحمله الصلاح والعلم.

الاقتداء بهدي الأنبياء والمقاصد الشرعية الخمسة في النهي عن الغلول والسرقة

أولئك الذين قال الله عنهم:

﴿فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]

aقتدِ بماذا؟ بالهدى الخاص بهم [بالأنبياء].

إن الغلّ والسرقة منهي عنهما، لماذا؟ لأن في النهي عنهما حفظًا للملك والمال، فهذه من المقاصد الشرعية المرعية العليا الخمسة التي جاء بها كل نبي.

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ﴾ [آل عمران: 161]

الشاطبي وهو يتكلم عن المقاصد الخمسة يقول: يا إخواننا، أنا أشعر هكذا أن القرآن هذا هو كل آية فيه تحدثك عن موضوع المقاصد الخمسة، كل آيات القرآن.

كل آيات القرآن توجه إلى المقاصد الخمسة تصريحًا أو ضمنًا

يعني مرة يتحدث [القرآن] عن حفظ النفس، ومرة عن حفظ العرض، ومرة عن حفظ المال، ومرة عن حفظ الدين، ومرّ [ذلك] بالمستويات المختلفة إما تصريحًا وإما ضمنًا، لكن كل آيات القرآن توجهك إلى المقاصد [الشرعية الخمسة].

الشاطبي يقول هكذا إلى المقاصد الخمسة.

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ﴾ [آل عمران: 161]

ليس من الممكن أن نبيًّا — الذي هو المقتدى به الأسوة الحسنة — يغلّ أبدًا.

معنى الغلول وهو السرقة من الغنائم وعقوبته يوم القيامة

يغلّ يعني ماذا؟ يحقد. ويغلّ يعني ماذا؟ يسرق. ومن يغلل هو الذي يسرق في الحرب؛ نحن في حرب، جاءت غنيمة يجب أن نسلمها للإمام.

حسنًا، ولكن إن لم تسلمها وسرقتها وطمعت فيها:

﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [آل عمران: 161]

سيأتي [بما غلّ] يوم القيامة! نحن دفناه في مقبرة وتحول إلى تراب، وقام من هذه المقبرة في يوم القيامة بعيدًا عن داره؛ لأنه لم يُدفن أين؟ في داره! سبحان الله، فيقوم هكذا ويجد الأشياء التي سرقها محشورة معه مثل الأدلة الجنائية.

القرآن تحدث عن الأدلة الجنائية في آية الغلول يوم القيامة

كما يحدث عندما يذهبون لضبط جريمة، فهناك ما يسمى بـالأدلة الجنائية، فيجدون مسدسًا وخزنة وخاتمًا وما شابه، ثم يأخذون هذه الأشياء ويحرزونها ويسمونها الأحراز؛ لكي تُتعرض للنيابة وللقاضي وتصبح هذه الأقوال أدلة على الجناية.

فهذه أدلة جنائية، والله القرآن تحدث عن الأدلة الجنائية في قوله:

﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [آل عمران: 161]

حسنًا، وما معنى "يأتِ بما غلّ يوم القيامة"؟ إنه فعل الله، فهو [سبحانه] الذي حفظ هذه الأشياء، من غيره؟

التخلق بأخلاق الله في حفظ الأدلة والعدل ثم توفية كل نفس ما كسبت

إذا فعلنا مثل [فعل] الله في الدنيا [بحفظ الأدلة وإقامة العدل]، أيكون ذلك صحيحًا أم خطأً؟ كونك تفعل فعل الله صحيح، وكونك تتخلق بأخلاق الله هو الصحيح.

﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [آل عمران: 161]

أدلة جنائية!

﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161]

كل نفس، دعنا نرى: أكنتَ جاهلًا أم لا؟ هل كنتَ تتصنع الغباء أم كنت سارقًا أم ماذا كنتَ بالضبط؟ من الذي يعرف هذه الأمور؟ العليم بذات الصدور [سبحانه وتعالى].

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بالغلول في الآية 161 من سورة آل عمران؟

السرقة من الغنائم في الحرب

ما عقوبة الغالّ يوم القيامة وفق الآية 161 من سورة آل عمران؟

يأتي بما غلّ يوم القيامة

كم عدد المقاصد الشرعية العليا التي جاء بها كل نبي؟

خمسة

أيٌّ من التالي ليس من المقاصد الشرعية الخمسة؟

حفظ الوقت

من هو العالم الذي قال إن كل آيات القرآن توجه إلى المقاصد الشرعية الخمسة؟

الشاطبي

ما دلالة كون كلمة نبي في عبارة ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ نكرة؟

العموم وشمول جميع الأنبياء

لماذا يستحضر القرآن التاريخ في سياق الآية 161 من سورة آل عمران؟

لتعلم الدروس وبناء المستقبل

ما التاريخ الذي يدعو القرآن إلى الاستفادة منه؟

تاريخ الصالحين والأنبياء الأتقياء

ما الذي يُشبّه به القرآن الأشياء التي يأتي بها الغالّ يوم القيامة؟

الأدلة الجنائية في القضاء

ما المعنى الذي تُقرره عبارة ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾؟

أن العدل الإلهي مطلق ولا ظلم في الحساب

ما الصفة الإلهية التي تضمن دقة الحساب يوم القيامة وفق ختام الآية 161؟

العلم بذات الصدور

ما الذي يجب على المقاتل فعله بالغنيمة وفق مفهوم الآية 161؟

يسلمها للإمام

ما هي المقاصد الشرعية الخمسة التي جاء بها كل نبي؟

حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ العرض (كرامة الإنسان) وحفظ المال أو الملك.

ما معنى الغلول لغةً واصطلاحًا؟

الغلول يعني الحقد، ويعني أيضًا السرقة. واصطلاحًا هو سرقة الغنائم في الحرب قبل تسليمها للإمام.

ما الآية القرآنية التي تُقرر عقوبة الغلول يوم القيامة؟

قوله تعالى: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ من سورة آل عمران الآية 161.

ما رأي الإمام الشاطبي في علاقة آيات القرآن بالمقاصد الشرعية؟

يرى الشاطبي أن كل آيات القرآن توجه إلى المقاصد الشرعية الخمسة، إما تصريحًا وإما ضمنًا.

لماذا لا يمكن أن يغلّ النبي وفق الآية 161 من سورة آل عمران؟

لأن النبي هو المقتدى به والأسوة الحسنة، فلا يصدر منه الغلول أو السرقة أبدًا.

ما الدلالة التي يحملها استحضار التاريخ في عبارة ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾؟

يُشير إلى أن دراسة تاريخ الأنبياء الصالحين ضرورة لا غنى عنها لبناء المستقبل، فلا أمل إلا بدراسة التاريخ الصحيح.

ما الفرق بين التاريخ الصحيح وتاريخ الجبابرة في ضوء تفسير سورة آل عمران؟

التاريخ الصحيح هو تاريخ الأنبياء والصالحين الأتقياء الذين عرفوا الله وعبدوه على حق، أما تاريخ الجبابرة فهو مما ينعى عليه القرآن.

ما المقصد الشرعي الذي ينقضه الغلول؟

ينقض الغلول مقصد حفظ المال والملك، وهو أحد المقاصد الشرعية الخمسة.

كيف يُشبّه تفسير الآية 161 من سورة آل عمران الأشياء المغلولة يوم القيامة؟

تُشبَّه بالأدلة الجنائية التي تُحرز في القضاء الدنيوي لتُعرض على النيابة والقاضي، فالله حفظها لتكون دليلًا على الجناية.

ما معنى التخلق بأخلاق الله في سياق الآية 161 من سورة آل عمران؟

يعني تطبيق مبدأ حفظ الأدلة وإقامة العدل في الدنيا كما يفعل الله، وهو فعل صحيح يُقرّب الإنسان من الأخلاق الإلهية.

ما الأمة التي يتحدث عنها القرآن في سورة آل عمران عند قوله وما كان لنبي؟

يتحدث عن الأمة الإسلامية الواحدة من لدن آدم إلى خاتم النبيين محمد ﷺ، وهي أمة موحدة في الخطاب الإلهي.

ما الذي يضمن دقة الحساب وعدم الظلم يوم القيامة وفق ختام الآية 161؟

علم الله بذات الصدور، فهو يعلم حقيقة كل إنسان أكان جاهلًا أم متصنعًا للغباء أم سارقًا متعمدًا، فتوفّى كل نفس ما كسبت بالعدل التام.

ما الآية القرآنية التي تدعو إلى الاقتداء بهدى الأنبياء؟

قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ من سورة الأنعام الآية 90، وتعني الاقتداء بالهدى الخاص بالأنبياء.

ما الهدف الأساسي من وحدة الخطاب الإلهي للأمة الإسلامية عبر الأنبياء؟

الهدف هو حفظ المقاصد العليا الخمسة للبشرية، وإن اختلفت الشرائع وتنوعت المناهج فإن الخطاب الإلهي واحد.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!