اكتمل ✓
تفسير قوله تعالى إن الله فقير ونحن أغنياء وعقوبة قتل الأنبياء - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى قول الله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وما عقوبة قتل الأنبياء؟

يكشف الله في هذه الآية عن صنف من البشر بلغوا من الغباء أن وصفوا الله بالفقر والعجز، وهو سبحانه رب السماوات والأرض العليم بذات الصدور. وقد ربط الله هذه العقلية المنحرفة بجريمة قتل الأنبياء بغير حق، مؤكدًا أن كل ما قالوه مسجل عليهم ليكون حجة يوم الحساب. والمصير الذي أعده الله لهؤلاء هو عذاب الحريق.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يدّعي مؤمن بالله أنه فقير أو أنه أخطأ في خلقه؟ هذا الصنف من البشر موجود ويكشفه القرآن صراحةً.

  • الله سبحانه وتعالى عليم بذات الصدور ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ظاهرًا كان أم باطنًا.

  • المسلم يتميز عن غيره بأنه يعبد إلهًا يعرف صفاته وأسماءه الحسنى التي بيّنها الله لعباده.

  • كل قول وكل فعل مسجل في كتاب عند الله ليكون حجة يوم الحساب، لا يُترك مثقال ذرة.

  • العقلية التي تصف الله بالعجز والفقر هي ذاتها التي قتلت الأنبياء بغير حق دفاعًا عن مصالحها الدنيوية.

  • مصير هذا الصنف من البشر عذاب الحريق يوم القيامة، كما أخبر الله في ختام الآية الكريمة.

افتتاح الدرس وتلاوة آية سماع الله لقول المدّعين بأنه فقير

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومن والاهُ.

معَ كتابِ اللهِ وفي سورةِ آلِ عمرانَ يقولُ ربُّنا سبحانَهُ وتعالى:

﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: 181]

كشف الله لما يقوله المدّعون سرًّا من ادعاء الغنى والقدرة

يكشفُ اللهُ سبحانه وتعالى عمّا كان [هؤلاء المدّعون] يتحدثون به سرًّا؛ فإنَّ أقوامًا ادّعوا هذه الدعوى بأنهم أغنياء وأنهم قادرون على تنفيذِ ما يريدون لِما معهم من مال.

واللهُ سبحانه وتعالى إذا دعوناه فإنه مرةً يستجيب ومرةً لا يستجيب [وفق حكمته].

علم الله المطلق بذات الصدور وحقائق الأشياء في الظاهر والباطن

وسمعَ اللهُ سبحانه وتعالى [قولهم] لأنه عليمٌ بذاتِ الصدور، عليمٌ بحقائقِ الأشياء، لا تخفى عليه خافيةٌ في الأرضِ ولا في السماء، ولا في الظاهرِ ولا في الباطن.

وهو يُقرِّرُ لنا هذا [في كتابه]؛ فالمسلمُ يعبدُ اللهَ وهو يعلمُ صفاتِه، وأنه يعلمُ ما في الصدرِ وما في القلب، والماضي والحاضر والمستقبل، يعلمُ ما يحدثُ وما حدثَ وما سوف يحدث.

نؤمنُ بإلهٍ لا يخفى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماء.

الفرق بين المسلم وغيره في معرفة صفات الله وأسمائه الحسنى

وكثيرٌ من الخلقِ يعبدون إلهًا لا يعرفون صفاتِه، لكنَّ المسلمَ يعبدُ إلهًا يعرفُ صفاتِه. ولذلك قال [الله] عن نفسِه:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

وسمَّى نفسَه ووصفَ نفسَه سبحانه وتعالى بأسماءٍ تُبيِّنُ لك مَن تعبد.

وصف الله بالعجز والفقر حاشاه وهو رب السماوات والأرض

وتحقيقًا لذلك [بيان صفات الله] يقول [الله تعالى]:

﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ [آل عمران: 181]

فوصفَ [هؤلاء] اللهَ سبحانه وتعالى بالعجز — حاشاه — وهو ربُّ السماواتِ والأرضِ ومالكُ الدنيا ومليكُها، يفعلُ ما يشاء.

﴿لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

سبحانه وتعالى هو السميعُ العليم، هو اللطيفُ الخبير.

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

هو العزيزُ الحكيم.

تسجيل الله لكل شيء في كتاب ليكون حجة يوم الحساب

﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ [آل عمران: 181]

مسجَّلٌ عليهم كلُّ شيء. حقيقةٌ أخرى أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لا يتركُ مثقالَ ذرةٍ في الأرضِ ولا في السماءِ إلا ويُسجِّلُها في كتابٍ؛ ليكونَ حجةً عند الحساب.

﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ [آل عمران: 181]

العقلية التي تصف الله بغير صفاته وتتبرم على خلقه سبحانه

ويُذكِّرُهم [الله تعالى] أنَّ هذه العقلية التي تصفُ اللهَ سبحانه وتعالى بغيرِ صفاتِه، وهذه النفسية وهذه الشخصية التي تُقبِلُ على نفسِها بعد الإيمانِ بالله — انتبه لما يقولونه — يقولون: إنَّ اللهَ فقير. اللهُ! يعني أنت مؤمنٌ [بأنَّ] اللهَ موجود؟ يقولُ لك: نعم. [ثم يقول:] إنَّ اللهَ فقيرٌ ونحنُ أغنياء!

هذا الصنفُ من البشر موجود.

قصة الطبيب الذي ادّعى أن الله أخطأ في خلق الشريان الأورطي

قابلنا طبيبًا — لعلَّ اللهَ أن يكونَ قد هداه قبل موتِه — كان يقولُ: إنَّ ربنا أخطأ وهو يخلقُ الأورطي [الشريان الأبهر]؛ لأنه خلقها معوجةً هكذا فتسبَّبَ [ذلك في] الجلطة.

وعندما تقولُ هذا الكلامَ لأطباءِ القلبِ يضحكون قائلين: هذا جاهلٌ أم ماذا؟ هذا لم ينتبه إلى أنَّ فائدتَها كذا وكذا وكذا وكذا، وأنه لو جعلها مستقيمةً لكان الفساد [أعظم].

التبرم على خلق الله والاعتراض على حكمته في الخلق

هذا [الصنف] موجودٌ بيننا الآن. أحدُ المفكرين يقول: اللهُ يا ربِّ، لماذا أخطأتَ وخلقتَني أنثى؟ هذا تبرُّمٌ على الخلق [واعتراضٌ على حكمة الله]، لماذا هكذا؟

والسؤالُ هو: أنتَ يا أخانا أو يا أختنا مؤمنون بالله؟ نعم. حسنًا، ما دمتم مؤمنين بالله فإنَّ ربنا حكيمٌ وعظيم. قال: لا، نحنُ مؤمنون بالله أيضًا، لكنَّ رأسَنا برأسِه هكذا!

إذن أنتم لستم مؤمنين بالله أبدًا، أنتم مؤمنون بأوهامٍ في عقولكم.

تبصير الله لنا بوجود صنف من البشر بلغوا من الغباء أن وصفوه بالفقر

إنَّ اللهَ تعالى يُخبرنا لكي يُبصِّرَنا ويُفهِمَنا أنَّ هناك خلقًا من البشرِ بلغوا من الغباءِ أن قالوا: إنَّ اللهَ فقيرٌ ونحنُ أغنياء.

يُفهِمُنا ذلك لكي عندما نسمعُ مثلَ هؤلاء الناسِ لا نُجَنَّ ونقول: ماذا يقولون؟ نعم، هناك مَن هم هكذا؛ فهذا الأحمقُ المعتوه موجود، والحمدُ لله.

[يقول هذا الصنف:] إنَّ اللهَ فقيرٌ ونحنُ أغنياء.

﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ [آل عمران: 181]

هذا منفردًا.

ارتباط جريمة قتل الأنبياء بنفس العقلية التي تصف الله بالفقر

ونُذكِّرُهم بأنَّ ذاتَ النفسية والعقلية والشخصية هذه ارتكبت جرائمَ أخرى. هذه الجرائمُ من طبيعةِ نفسِ هذه النفسِ وهذا العقل.

﴿وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنبِيَآءَ﴾ [آل عمران: 181]

يقولُ لك [أحدهم]: اقتلْهُ سريعًا لئلا يكونَ نبيَّ الله [حائلًا دون مصالحك]. أنتَ مؤمنٌ أنَّ اللهَ موجود؟ قال: نعم. ومؤمنٌ أنه أرسلَ هذا النبي؟ قال: نعم. تعني أنه نبيّ؟ قال: نعم. إذن لماذا ستقتلُه؟ قال: لأنه ضدَّ مصالحي؛ فأنا ملكٌ وأريدُ أن أقتلَ هذا النبيَّ لئلا يأخذَ مُلكي.

أمثلة تاريخية على قتل الأنبياء بغير حق ومصيرهم يوم القيامة

كما أرادَ فرعونُ أن يقتلَ موسى [عليه السلام]، وهذا الرجلُ هيرودوت — أو لا أعرفُ ما اسمُه — يريدُ أن يقتلَ يحيى [عليه السلام] وقتلَه فعلًا.

﴿وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنبِيَآءَ﴾ [آل عمران: 181]

لأنَّ هذا النبيَّ قُتِلَ أو يستوجبُ القتلَ [في زعمهم]؟ إنما بغيرِ حقّ.

﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: 181]

أيظنُّ [هؤلاء] أنَّ اللهَ سيتركُهم يومَ القيامة؟ لا، هذا الصنفُ ممن خلقَهم اللهُ للنار.

وإلى لقاءٍ آخر، نستودعُكم الله، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الجزاء الذي أعده الله للذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وقتلوا الأنبياء؟

عذاب الحريق

ما معنى قوله تعالى سنكتب ما قالوا في سياق الآية 181 من آل عمران؟

أن الله يسجل أقوالهم حجةً عليهم يوم الحساب

ما الصفة التي تميز المسلم عن غيره في علاقته بالله وفق ما جاء في التفسير؟

يعبد إلهًا يعرف صفاته وأسماءه الحسنى

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لبيان أن الله أمر بدعائه بأسمائه الحسنى؟

ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها

ما الدافع الذي جعل بعض الملوك يقتلون الأنبياء وفق ما جاء في التفسير؟

الخوف على ملكهم ومصالحهم الدنيوية

من النبي الذي أراد فرعون قتله وفق ما ذُكر في التفسير؟

موسى عليه السلام

من النبي الذي قُتل فعلًا وفق ما ذُكر في التفسير؟

يحيى عليه السلام

ما الحكم الذي خلص إليه التفسير بشأن من يؤمن بوجود الله ثم يعترض على حكمته في الخلق؟

هو مؤمن بأوهام في عقله لا بالله الحقيقي

ما الحكمة من إخبار الله المؤمنين بوجود من قالوا إن الله فقير؟

لكي لا يُصابوا بالذهول حين يسمعون مثل هذه الأقوال

ما الذي يعلمه الله وفق ما جاء في التفسير؟

الماضي والحاضر والمستقبل والظاهر والباطن

ما الذي يثبت أن ادعاء الطبيب بأن الله أخطأ في خلق الشريان الأورطي جهل وليس علمًا؟

أطباء القلب يؤكدون أن شكله المعوج له فوائد عظيمة

ما رقم الآية في سورة آل عمران التي تتحدث عن قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء؟

الآية 181 من سورة آل عمران.

ما معنى كون الله عليمًا بذات الصدور؟

يعني أن الله يعلم ما في القلوب والصدور من نوايا وأسرار، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ولا في الظاهر ولا في الباطن.

ما الأسماء الحسنى التي ذُكرت في التفسير لوصف الله سبحانه وتعالى؟

السميع العليم، اللطيف الخبير، العزيز الحكيم.

ما الآية التي تنفي أن يُسأل الله عما يفعل؟

قوله تعالى: لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، من سورة الأنبياء آية 23.

ما الآية التي تؤكد أن الله لا تدركه الأبصار؟

قوله تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، من سورة الأنعام آية 103.

ما الفرق بين إيمان المسلم وإيمان غيره بالله وفق التفسير؟

المسلم يعبد إلهًا يعرف صفاته وأسماءه الحسنى، بينما كثير من الخلق يعبدون إلهًا لا يعرفون صفاته.

ما الذي يُثبت أن التبرم على خلق الله ينافي الإيمان الحقيقي؟

لأن من آمن بالله حقًّا يعلم أنه حكيم وعظيم في كل ما خلق، فمن اعترض على خلقه فهو مؤمن بأوهام في عقله لا بالله الحقيقي.

ما العلاقة بين وصف الله بالفقر وجريمة قتل الأنبياء في الآية؟

الله ربط الجريمتين معًا لأنهما صادرتان عن نفس العقلية المنحرفة التي تصف الله بغير صفاته وتضع مصالحها الدنيوية فوق كل شيء.

لماذا يُخبر الله المؤمنين بوجود من يصفونه بالفقر؟

لكي يُبصّرهم ويُفهمهم أن هذا الصنف موجود، فلا يُصابون بالذهول حين يسمعون مثل هذه الأقوال الشنيعة.

ما مصير الذين قالوا إن الله فقير وقتلوا الأنبياء يوم القيامة؟

مصيرهم عذاب الحريق، وهم ممن خلقهم الله للنار ولن يتركهم الله يوم القيامة.

ما الدليل من الآية على أن الله لا يترك شيئًا دون تسجيل؟

قوله تعالى: سنكتب ما قالوا، مما يدل على أن الله يسجل كل قول مهما صغر ليكون حجة يوم الحساب.

ما الآية التي استُشهد بها من سورة الملك في التفسير؟

قوله تعالى: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، من سورة الملك آية 14.

ما الخلاصة التي يمكن استنتاجها من قصة الطبيب والشريان الأورطي؟

الاعتراض على حكمة الله في الخلق نابع من الجهل لا من العلم، فما يبدو خطأً للجاهل يكشف العلم عن حكمته العظيمة.

ما الذي يعنيه قول الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها؟

يعني أن الله سمّى نفسه ووصف نفسه بأسماء تُبيّن لنا من نعبد، وأمرنا بأن ندعوه بهذه الأسماء الحسنى.

ما الذي يكشفه ارتباط جريمة قتل الأنبياء بوصف الله بالفقر في آية واحدة؟

يكشف أن الإيمان الزائف الذي يصف الله بغير صفاته يقود إلى أشنع الجرائم كقتل الأنبياء دفاعًا عن المصالح الدنيوية.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!